موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: عقوبة شاهد الزور فى الاسلام ( من كتاب سيدى حسن قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 20, 2019 2:54 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 3641

عقوبة شاهد الزور فى الاسلام



وقد جاء لفظ الزور فى القرآن الكريم فى أربعة مواضع منها موضعان يتعلقان بشهادة الزور ( فالأول ) قوله تعالى فى سورة الحج ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به )

وللمفسرين فى قول الزور فى هذه الآية وجوه منها أنه قولهم هذا حلال وهذا حرام ومنهم شهادة الزور ورفعوا هذا التفسير إلى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم ومنها أنه الكذب والبهتان
( والثانى ) قوله تعالى فى سورة الفرقان ( والذين يشهدون الزور وإذا حروا باللغو مروا كراما .

قال بعض المفسرين لا يشهدون الزور وقال آخر لا يشهدون الشرك وقال آخرون هو قول الكذب وقال بعضهم هو الغناء وقال ابن جرير الطبرى إن أولى الأقوال بالصواب ان يقال والذين لا يشهدون شيئا من الباطل لا شركا ولا غناء ولا كذبا ولا غيره وكل ما لزمه اسم الزور لأن الله عم فى وصفه إياهم انهم لا يشهدون الزور فلا ينبغة أن يخص من ذلك شىء إلا بحجة يجب النسل لها من خير او عقل :

عن أنس بن مالك قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال الشرك بالله وقتل النسف وعقوق الوالدين وقال الا أنبئكم باكبر الكبائر قول الزور أو قال شهادة الزور
وعن أبى بكرة نفيع بن الحارث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا انبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يارسول الله قال الاشراك بالله وعقوق الوادين وكان متكئا فجلس وقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فمازال يكررها حتى قلنا ليته سكت قال الشوكانى فى نيل الأوطان

وهذا يشعر باهتمامه صلى الله عليه وسلم بذلك حتى جلس بعد أنكان متكئا ويفيد ذلك تأكيد تحريمه وعظمة قبحه وسبب الأهتمام بشهادة الزور كونها أسهل وقوعا على الناس والتهاون بها اكثر فان الأشتراك ينبو عنه قاسى المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما فاحتيج الى الأهتمام به وليس ذلك لعظمه بالنسبة إلى ما ذكر معه من الأشتراك قطعا بل لكون مفسدته إلى الغير بخلاف الأشراك فان مفسدته مقصورة عليه غالبا

وروى ابن ماجه عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تزول قدما شاهد الزور حتى يوجب الله له النار ، وفى هذا الحديث وعيد شديد لشاهد الزور حيث أوجب الله له النار قبل أن ينتقل من مكانه

وروى الحاكم والديلمى عن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا من زين نفسه للقضاة لشهادة الزور زينه الله تعالى يوم القيامة بسربال من قطران والجمة بلجام من نار .

وروى الأمام أحمد فى مسنده وابن أبى الدنيا عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم من شهد على مسلم شهادة ليس لها بأهل فليتبوأ مقعده من النار
وروى أبو سعيد النقاش فى كتاب القضاء عن عبد الله بن جراد عن النبى صلى الله عليه وسلم من شهد شهادة زور فعليه لعنة الله ومن حكم بين اثنين فلم يعدل فعليه لعنه الله
وروى البخارى ومسلم عن أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم من مشى مع قوم برىء أنه شاهد وليس بشاهد فهو شاهد زور ومن أعان على خصومة بغير علم كان فى سخط الله حتى ينزع وقتال المؤمن كفر وسبابه فسوق

وعن ابن عمر قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد الزور وعو يعلم

وعن مكحول والوليد بن ابى مالك قالا كتب عمر إلى عماله فى الشاهد الزور أن يضرب أربعين سوطا وأن يسخم ( يسود ) وجهه ويحلق رأسه ويطاف به ويطاول حبسه وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال أتى عمر بشاهد زور فوقفه للناس يوما إلى الليل ويقول هذا فلان يشهد زور أفا عرفه فجلده ثم حبسه

وعن على بن الحسين قال كان على إذا أحد شاهد زور بعثه إلى عشيرته فقال إن هذا شاهد زور فاعرفوه ثم خلى سبيله

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن لدمشقى العثمانى فى كتابه رحمة الأمة فى اختلاف الأئمة ما نصه – اختلفوا فى عقوبة شاهد الزور فقال أبو حنيفة لا تعزير عليه بل يوقف فى قومه ويقال لهم إنه شاهد زور – قال مالك والشافعى وأحمد يعزر ويوقف فى قومه ويعرفون أنه شاهد زور وزد مالك فقال ويشهر فى الجوامع والأسواق والمجامع وقد يكون مراد الاسلام من التشهير أن التشهير بشاهد الزور وريتعف الناس بحاله من العقوبات التى تفعل فى النفوس مالا يفعله كثير من الجزاءات الأخرى وحسبك أن شاهد الزور فى هذه الحالة يجتنبه الناس ويمقتونه فيكون بينهم كالجمل الأجرب ينفر منه كل من يراه ولا يطمئن إليه احد ومتى ارتفعت ثقة الناس عنه خسر خسرانا مبينا وهذا العقباب المنصوص عنه هنا هو وعقاب القذف والسباب شىء واحد فى الشريعة الاسلامية والمراد بالتشهير هنا بالمعنى الأعم هو النشر فى الجرائد ولما لم تكن الجريائد ميسورة فى ذلك الوقت فقد قام ذلك مقامها ؛ ولئن كان النشر فى الجرائد وقتئذ لم يكن ميسورا فقد تيسر بعدئذ فى الدول الاسلامية كالدولة العباسية والاموية فقد دلت آثارهم على ذلك راجع ما سيمر بك فى هذا الكتبا بخصوصه وقد يوكل نوع التعزيز هنا إلى ضمير القاضى ونظره فيجوز له ان يحكم عليه بالحبس البسيط مع النشر كحكم التفاليس فى القوانين الوضعية ،ولبعض القضاة تأليف خاص فى هذا الموضوع اسماه ( إقامة القاضى التعزير على أهل التزوير ) بدار الكتب

( وروى البخارى ) أكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس وروى أبو داود واللفظ له والترمذى وابنماجه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح فما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور الاشراك بالله ثلاث مرات ثم قرأ فاجتبوا الرجس من الاوثان واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به ، ورواه الطبرانى موقوفا على ابن مسعود بسند حسن وأحمد بسند رواته ثقات ، من شهد على مسلم شهادة ليس لها باهل فليتبوأ مقعده من الناس وروى الطبرانى إن الطير لتضرب بمناقيرها وتحرك أذنابها من هول يوم القيامة وما يتكلم به شاهد الزور ولا يفارق قدماه الارض حتى يقذف به فى النار ، وروى الطبرانى بسند فيه مقال ألاأخبركم باكبر الكبائر الاشراك بالله وعقوق الوالدين وكان صلى الله عليه وسلم محتبيا فحل حبوته فأخذ النبى صلى الله عليه وسلم بطرف لسانه فقال الا وقول الزرو .

وروى الطبرانى بسند رجاله ثقات الا انبئكم باكبر الكبائر : الاشراك بالله ثم قرأ ( ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما ) وعقوق الوالدين ثم قرأ ان اشكر لى ولوالدى الى المصير وكان متطئا فقعد فقال الا وقول الزور

وذكر الكمال ابن الهمام فى كتابه فتح القدير على الهداية ان شريحا القاضى كان يبعث بشاهد الزور الى سوقه إنكان سوقيا والى قومه إن كان غير سوقى بعد العصر اجمع ما يكون الناس ويقول ان شريحا يقرئكم السلام ويقول انا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروا الناس منه وشريح كان قاضيا زمن سبدنا عمر وعثمان وعلى رضى الله عنهم وزاحم الصحابة فى الفتوى وكان من كبار التابعين وهو شريح بن الحرث الكندرى أقام فى الكوفة قاضيا خمسا وسبعين سنة وتوفى سنة سبع وثمانين من الهجرة كما ذكره ابن خلكان فى تاريخه راجع ترجمته

وقال العلامة شمس الدين محمد بن قيم الجرزية فى كتابه إلام الموقعين ما نصه : لا خلاف بين المسلمين أن شهادة الزور من الكبائر ( ثم ذكر احاديث تقدمت إلى أن قال ) وفى المسند من حديث عبد الله بن مسعود عن النبى صلى الله عليه وسلم قال بين يدى الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة وجها على التجار وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق

وقال الحسن بن زياد اللؤاؤى حدثنا أبو حنيفة قال كنا عند محارب بن دثار فتقدم اليه رجلان فادعى احدهما على الآخر مالا فجحده المدعى عليه فسأله البينة فجاء رجل فشهد عليه فقال المشهود عليه لا والله الذى لا إله إلا هو ما شهد على بحق وما علمته إلا رجلا صالحا غير هذه الزلة فانه فعل هذ لحقد كان فى قلبه على وكان محارب متكئا فاستوى جالسا ثم قال ياذا الرجل سمعت ابن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لياتين على الناس يوم تشيب فيه الولدان وتضع الحوامل ما فى بطونها وتضرب الطير بأذنابها وتضع ما فى بطونها من شدة ذلك اليوم ولا ذنب عليها وإن شاهد الزور لا تقاه قدماه على الأرض حتى يقذف به فى النار فان كنت شهدت بحق فاتق الله وأقم على شهادتك وإن كنا شهدت بباطل فاتق الله وغط رأسك وأخرج من هذا الباب وفى رواية أن الرجل قال له كنا أشهدت على شهادة وقد نسيتها أرجع فأتذكرها فانصر ولم يشهد عليه بشىء .



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط