موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: سلطان العاشقين رضى الله تعالى عنه ( سيدى عمر بن الفارض )
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 27, 2019 1:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 3687

العارف بالله تعالى سلطان العاشقين ، وملاذ أهل التمكين ، ومربى الفقراء والمريدين ، وموصلهم إلى مقامات الإنزال والتمكين ، الأستاذ شرف الدين أبو حفص عمر السعدى المحمدى الهاشمى المعروف بابن الفارض قدس الله سره وأفاض علينا بره .

كان رضى الله عنه ونفع به معتدل القامة ن وجهه جميل حسن ، مشرب بحمرة ظاهرة ، وإذا استمع وتواجد وغلب عليه الحال يزداد وجهه وجمالا ونورا ، وينحدر العرق من سائر جسده ، حتى يسيل تحت قدميه على الأرض .

وكان عليه نور حياء وبهجة وجلالة وهيبة .

وكان إذا مشى فى المدينة تزدحم الناس عليه ، ويلتمسون منه البركة والدعاء ، ويقصدون تقبيل يده ، فلا يمكن احدا من ذلك ، بل يصافحه ، وكانت ثيابه حسنة ، ورائحته طيبة . وكان إذا حضر مجلس يظهر على ذلك المجلس سكون وهيبة ، وسكينة ووقار ، وكان يحضر مجلسته مشايخ الفقهاء والفقراء ، وأكابر الدولة من الأمراء والوزراء والقضاة ورؤساء الناس ، وهم فى غاية ما يكون من الأدب معه ، والاتصاع له ، وإذا خاطبوه فكأنهم يخاطبون ملكا عظيما . وكان ينفق على من يزوره نفقة متسعة ، ويعطى من يده عطاء جزيلا ، ولم يكن يتسبب فى تحصيل شىء من الدنيا ، ولا يقبل من أحد شيئا .

قال ولده سيدى جمال الدين محمد رحمه الله : سمعت والدي يقول : كنت فى أول تجريدى استأذن أبى ، وأطلع غلى وادى المستضعفين بالجبل الثانى من المقطم ، وآاوى فيه ، وأقيم فى هذه الساحة ليلا ونهارا ، ثم اعود إلى والدى لأجل بره ، ومراعاة قلبه ، وكان والدى يومئذ خليفة الحكم للعزيز بالقاهرة ومصر المحروستين ، وكان من أكابر أهل العلم والعمل ، فيجد سرورا برجوعى إليه ، ويلزمنى بالجلوس معه فى مجالس الحكم ومدارس العلم ، ثم أشتاق إلى التجريد ، فأستأذنه ن وأعود الى السياحة ، وما برحت أفعل ذلك مرة بعد مرة ، غلى أن توفى والدى ، وكان قبل وفاته قد اعتزل الناس ، وانقطع للعبادة إلى الله تعالى بقاعة الخطابة فى الجامع الأزعر زمانا ، وبعد وفاته عاوت التجريد والسياحة ، وسلوك طريق الحقيققة فلم يفتح على بشىء ، فحضرت يوما من السياحة غلى القاهرة ودخلت المدرسة السيوفية ، ووجدت رجلا شيخا بقالا على باب المدرسة يتوضأ وضوءا غيرر مرتب ، غسل يديه ، ثم غسل رجليه ، ثم مسح برأسه ، ثم عشل بوجهه ، فقلت له : يا شييخ ، أنت فى هذا السن على باب المدرسة بين فقهاء المسلمين ، وتتوضأ وضوءا خارجا عن الترتيب الشرعى ! فمظر إلى وقال : يا عمر ، أنت ما يفتح عليك فى مصر ، وغنما يفتح عليك بالحجاز بأرض مكة شرفها الله تعالى ، فاقصدها ، فقد آن لك وقت الفتح ، فعلمت أن الرجل من أولياء الله تعالى ، وأنه يتستر بالمعيشة ، وإظهار الجهل بعدم ترتيب الوضوء ، فجلست بين يديه ، وقلت له : سيدى ، واين أنا وأين مكة ؟ ولم أجد ركبا ولارفقة فى غير أشهر الحج ، فنظر إلى واشار بيده وقال : هذه مكى أمامك ، فنظرت معه فرأيت مكة شرفها الله تعالى ، فتركته ، وطلبتها فلم تبرح أمامى حتى دخلت فى ذلك الوقت ، وداءنى الفتح حين دخلتها ، وإلى هذا الفتح أشار رحمه الله فى قصيدته الدالية بقوله :

يا سميرى روح بمكة روحى شاديا إن رغبت فى إسعادى
كان فيها أنسى ومعراج قدسى ومقامى المقام والفتح بادى



( المعراج ) السلم والمصعد (ج) معارج ومعاريج

قال رحمه الله : ثم شرعت فى السياحة فى أودية مكة وجبالها ، وكنت أستأنس منها بالوحوش ليلا ونهارا ، وأقيمت بواد كان بينه وبين مكة عشرة أيام للراكب المجد ، وكنت آتى منه كل يوم وليلة واصلى فى الحرم الشريف الصلوات الخمس ، ومعى سبع عظيم الخلقة يصحبنى فى ذهابى وإيابى ، وينخ لى كما ينخ الجمل ، ويقول : يا سيدى ، اركب ، فما ركبته قط ، وتحدث بعض جماعة من مشايخ المجاورين بالحرم فى تجهيز مركوب يكون عندى فى البرية ، فظهر لهم السبع عند باب الحرم ، وسمعوا قوله : يا سيدى ، اركب ، فاستغفروا الله ، وكشفوا رؤوسهم ، واعتذروا إلى .

ثم بعد خمس عشرة سنة سمعت الأستاذ البقال ينادينى : يا عمر ، تعالى غلى القاهرة احضر وفاتى ، وصلى على ، فأتيته مسرعا فوجدته قد احتضر ، فسلمت عليه وسلم على ، وناولنى دنانير ذهب ، وقال : جهزنى بهذه ، وافعل كذا وكذا ، وأعط حملة نعشى إلى القرافة كل واحد منهم دينارا ، واطرحنى على الأرض فى هذه البقعة ، وأشار بيده اليها ، وانتظر يا عمر قدوم رجل يهبط عليك من الجبل فصل أنت وهو على، وانتظر ما يفعل الله فى أمرى ، قال : فجهزته وطرحته فى البقعة كما اشار إلى ( وهى مقبرة أهل مصر ) ، فهبط إلى رجل من الجبل ، كما يهبط الطائر المسرع ن لم أره يمشى على رجليه ، فعرفته بشخصيه ، كنت اراه يصفع قفاه فى الأسواق فقال : يا عرم ، تقدم فصل بنا على الأستاذ ، فتقدمت وصليت أماما ، ورأيت طيورا بيضاء وطيورا خضراء صفوفا بين السماء والأرض ، يصلون معنا ، ورأيت طائرا أخضر عظيم الخلقة قد هبط عند رجليه ، وابتعله ، ارتفع غليهم ، وطاروا جميعا ، ولهم زجل بالتسبيح بصوت مرتفع عظيم ، يطرب السامع إلى أن غابوا عنا ، فسألت الرجل الذى هبط من الجبل عن ذلك ، فقال ك يا عمر ، أما سمعت أن أرواح الشهداء فى أجواف طيور خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت ، هم شهداء السيوف ، واما شهداء المحبة فأجسادهم وأرواحهم فى اجواف طيور بيض ، وهذا الرجل الأستاذ البقال منهم ، وانا ياع عمر كنت منهم ، ونما حصلت منى هفوة ، فطردت عنهم ، فأنا اليوم أصفع قفاى فى الأسواق ندما وتأديبا على ذلك ، قال سيدى عمر : ثم ارتفع الرجل الى الجبل كالطائر وغاب عنى ، وفى هذه البقعة التى أشار الأستاذ البقال الى سيدى عمر رضى الله عنه دفن سيدى عمر حسب وصيته ، وهذه البقعة هى القرافة الشاذلية الكبرى ، تحت المسجد المبارك المعروف بالعارض ، بالقرب من مراكع موسى بسفح المقطم ، عند مجرى السيل ، وضريحه بها معروف ظاهر ، ويزار ن وما من قاصد يقصده للزيارة إلا وتحفه الأنوار ، وتقضى له الحوائح ، وتقصده للزيارة سكان أهل مصر والقاهرة ، ويتبركون به ويدعون الله سبحانه وتعالى عنده فيستجاب لهم ببركته ، لكمال الستغراقه وشهوده حيا وميتا فى حضرة الله وحضرة رسول اللهه صلى الله عليه وسلم . وكانت ولادته رضى الله عنه فى الرابع من ذى القعدة سنة ست وسبعين وخمس مئه بالقاهرة وتوفى بها يوم الثلاثاء الثانى من شهر جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وست مئة بقاعة الخطابة بالأزهر الشريف وحمل من ثم حيث مدفنه المذكور .
ومن كراماته رحمه الله مما اخبر به ولده سيدى الشيخ جمال محمد ، قال : رأيت الأستاذ رحمه الله نائما مستلقيا على ظهره وهو يقول : صدقت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صدقت يا رسول الله رافعا صوته ، مشيرا بأصبعه اليمنى واليسرى إليه ، واستيقظ من نومه ، وهو يقول كذلك ويشير بأصبعه كما كان يفعل ، وهو نائمن فأخبرته بما رأيته وسمعت منه وسألته عن سبب ذلك ، فقال : يا ولدى ، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام ، وقال لى : يا عمير ، لمن تنتسب ؟ فقلت : يا رسول الله أنتسب إلى بنى سعد قبيلة حلمية السعدية (1) مرضعتك ، فقال : لا بل أنت منى ونسبك ينتهى غلى ، فقلت : يا رسول الله ن إنى أحفظ نسبى عن ابى وجدى إلى بنى سعد ، فقال : لا – مذا بها صوته – بل أنت منى ونسبك متصل بى ، فقلت : صدقت يا رسول الله ، مكررا لذلك مشيرا بأصبعى كما رأيت وسمعت .

قال ولده رحمه الله : وإلى هذا النسب الشريف أشار الأستاذ رحمه الله فى القصيدة اليائية (1)، حيث قال :

نسب أقرب فى شرع الهوى بيننـــا من نسب أبوى




والذى يطالع كلام الأستاذ رحمه الله تعالى يقف على كمال استغراقه وشهوده وتمكنه من مقام القرب الأسنى ، وهو مقام *( قاب قوسين أو ادنى )* ( النجم :9)
فمن ذلك تائتيه المشهورة المساة بت ( نظم السلوك)

قال ولد الشيخ رضى الله عنه : كنت أرى والدى فى غالب الأوقات دهشا وبصره شاخصا ، لا يسمع من يكلمه ولا يراه ، فتارة يكون واقفا ، وتارة يكون قاعدا ، وتارة يكون مضطجعا على جتبيه وتاره يكون مستلقيا على ظهره مغطى كالميت ، يمر عليه عشرة أيام متواصلة وأقل من ذلك وأكثر وهو على هذه الحالة ، ولا يأكل ولا يشرب ولا يتلكم ولا يتحرك ثم يستفيق ويتبعث من هذه الغيبة ويكون أول كلامه أنه يملى من القصيدة ( نظم السلوك ) ما فتح الله عليه وهذه القصيدة الغراء ، والفريدة الزهراء التى تكاد تخرج عن طوق وسمع البشر ألفاظا ومعانى هى التى أولها :

نهم بالصبا قلبى صبا لحبتى فيا حبذا ذاك حين هبت



( هذه البيت فى كشف الظنون (267) وهو مطلع تائيته الصغرى

وكان رضى الله عنه جرد من نفسه شخصا سأله عن غرامة عند هبوب الصبا لما أذكره الهبوب شمائل ذلك المحبوب ، أو قال مجيبا لمن سأله بلسان الحال .
ولما قربت وفاته رضى الله عنه ودعاه إليه مولاه سأل الله تعالى أن يجمع عليه جماعة الأولياء .

قال الشيخ إبراهيم الجعقرى الشاذلى رضى الله عنه دفين باب النصر من أبواب مصر : كنت يوما بالسياحة على نهر الفرات ، وانا أخاطب روحى بروحى وأناجيها بتلذذى بفنائى فى المحبة ، فمر بى رجل كالبرق ، وهو يقول :

فلم تهون مالم تكن فى فانيا ولم تفن مالم تجتلى فيك صورتى



فعلمت أن هذا نفس محب ، فوثبت إلى الرجل ، وتعلقت به ، وقلت له : من أين لك هذا النفس ؟ فقال : كنت أجد نفسه من جانب الحجاز ، والآن أجد نفسه من جانب مصر ، وهو محتضر ، وقد أمرت بالتوجه إليه ، وأن أحضر انتقاله ، وأصلى عليه ، وانا ذاهب إليه ، وتركنى ، التفت إلى جانب مصر ، فتبعته إلى أن دخلت على سيدى عمر بن الفارض فى ذلك الوقت وهو محتضر ، فقلت له السلام عليك ورخمة الله وبركاته ، فقال : وعليك السلام يا إبراهيم ، اجلس وأبشر ف،ا من أولياء الله تعالى ، واعمل يا إبراهيم أنى لما احتضرت سألت الله تعالى أن يحضر وفاتى وانتقالى إليه جماعة من الأولياء وقد أتى بك أولهم فأنت منهم ، قال الشيخ إبراهيم : ثمرأيت الجنة قد تمثلت له ، فلما رآها قال : آه ، وصرخ صرخة عظيمة ، وبكى بكاء شديدا ، وتغير لونه ، وقال :

إن كان منزلتى فى الحب عندكم ما قد رأيت فقد ضيعت أيامى
أمنية ظفرت روحى بها زمنا واليوم أحسبها أضغاث أحلام



فقلت له : يا سيدى ، هذا مقام كريم ، فقال : يا إبراهيم ، رابعة العدوية تقول وهى أمرأة : وعزتك ما عبدتك خوفا من نارك ، ولا رغبة فى جنتك ، بل كرامة لوجهك الكريم ، ومحبة فيك ، وليس هذا المقام الذى كنا أطلبه ، وقضيت عمرى فى السلوك إليه ، قال : ثم بعد ذلك سكن قلقه ، وتبسم وسلم ، وودعنى ، وقال لى : احضر وفاتى وتجهيزى مع الجماعة ، وصل على معهم ، واجلس عند قبرى ثلاثة أيام بلياليهن ، ثم بعد ذلك توجه الى بلادك ، قال سيدى إبراهيم : ثم اشتغل عنى بمناجاة ومخاطبة ، فسمعت قائلا يقول بين السماء والأرض أسمع صوته ، ولا أرى شخصه ، قال : عمر ، ما تروم؟ فقال :

أروم وقد طال المدى منك نظرة وكم من دماء دون مرماى طلت



ثم بعد ذلك تهلل وجهه وتبسم وقضى نحبه فرحا مسرورا ، فعلمت أنه قد أطى مرامه * وكنا عند جماعة كثيرة ، فيهم من أعرفه من الأولياء ، وفيهم من لا أعرفه ، ومنهم الرجل الذى كان سبب المعرفة وحضرت غسله وجنازته ، ولم أر فى عمرى جنازة أعظم منها ، وازدحم الناس على حمل نعشه ، وأيت طيورا بيضاء وخضراء ترفرف عليه وصلينا عليه عند قبره ، ولم يتجهز حفره إلى آخر النهار ، والناس مزدحمون عليه ن وذلك لما كنت أنظره بما فتح الله به على من الكشف إلى الروح المقدسة المحمدية ، وهى تصلى إماما وأرواح الأنبياء والملائكة والأولياء من الأنس والجن يصلون عليه مع روح رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة بعد طائفة ، وأنا أصلى مع كل طائفة إلى آخرهم ، حتى إذا انتهت الصلاة تجهز القبر ، وصارت الناس تتعجب من ذلك ، ولكن من فتح الله بصيرته شاهد سر ما هنالك .

قال الشيخ إبراهيم الجعبرى رضى الله عنه : وأقيمت عنده بعد الدفن ثلاثة أيام بلياليهم ، وانا أشاهد من حاله مالم تحتمله العقول ، ثم توجعت إلى بلدتى جعبر ، وكانت هذه السفرة أول دخولى مصر ، ولسان الحال يقول :

جزالك الله عن ذا السعى خيرا ولكن جئت فى الزمن الأخير


ثم رجعت بعد ذلك إلى مصر وأقمت فيها ،

وليكن ذلك آخر الكلام فى ترجمة سيدى شرف الدين عمر بن الفارض نفعنا الله به ، فإن فضائله ومناقبه لا تحصرها العقول ولا تدركها الأفهام وما ذكرت إلا نقطة يسيرة من بحر فضائله ، الله أمتنا واحشرنا فى زمرته وتحت لوائه ، واجعلنا من الذين تعلقوا بمحبة الأولياء حتى لاقوا ربهم وهو عنهم راض ، وأمدنا بمددهم آمين يارب العالمين





أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط