موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: سيدى ابو الفتح تقى الدين ابن مجد الدين القشيرى المصرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 08, 2019 11:00 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 3687

أبن دقيق العبد

تحت سفح المقطم وأما مقام الكمال الهمام وعطاء الله السكندرى ومقام ابى جمرة وابن سيد الناس يوجد فى واجه الميدان قبر ابن دقيق العيد

(25شعبان 626هـ - 11 صفر 702 )





أبو الفتح تقى الدين ابن مجد الدين القشيرى المصرى – كان يلقب بتقى الدين – ولد فى البحر المالح وكان والده فى طريقه الى الحج من قوص الى مكة وهو من أكابر العلماء كان حافظا زاهدا ورعا مجتهدا حسن الاستباط من كتب السنة ، تفوق فى العلوم العقلية والنقلية ، سمع بمصر والشام والحجاز – وكان من تلاميذ الشيخ العز تلقى عليه العلم سنة 1925 وكان زطيا شاعرا طلق اللسان قال عنه العز : أنه مفخرة مصر ، ولقد شرح مختصرا ابن الحاجب وعاون أستاذه العز ولازم مجلسه وانتفع الشيخ بنبوغه المبكر ، عالم من علماء صعيد مصر ولد بمكة المكرمة ونشأ بقوص أحدى قرى صعيد مصر ودفن بسفح المقطم هذا الجبل الذى تكلمنا عنه مرارا بأن فيه غراس الجنة - هذا الجبل الذى اتخذه الاولياء والصالحين منه كهوف للعبادة مثلما سنتكلم عنه بالتفصيل فى الآثار الإسلامية وبعد ذلك من كهوف للعبادة إلى مثوى للدار الآخرة

إنه ابن دقيق العيد من قوص إلى مكة المكرمة إلى صعيد مصر إلى بلاد الشام ثم القاهرة – وقوص : هي مدينة ومركز بمحافظة قنا. وتقع علي الساحل الشرقي من النيل جنوب القاهرة بحوالي 645 كم. .

أصل التسمية

قيل انها سميت على اسم رجل اسمه "قوص" وقال أخرون أنها كلمة قبطية تعني "الكفن" لأن اهلها كانوا مهرة في دفن الموتي وتكفينهم. وقال آخرون إن اسمها يعود الي كلمة ناقوس لكثرة مابها من كنائس وأديرة كانت منتشرة بها لدرجة أن وصل عدد المذابح الكنسية إلى 365ً.

ونرجع إلى صاحب الترجمة فقال السبكى فى الطبقات هو شيخ الاسلام الحافظ الزاهد الورع الناسك المجتهد المطلق ذو الخبرة التامة بعلوم الشريعة الجامع بين العلم والدين والسالك سبيل السادة الأقدمين أكمل المتأخرين ولد بظهر البحر الملح قريبا من ساحل ينبع وابوه وأمه متوجهان من قوص للحج يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة ونشأ بقوص وتفقه بها ثم رحل الى مصر والشام وسمع الكثير وأخذ عن الشيخ عز بن عبد السلام وحقق العلوم ووصل الى درجة الاجتهاد وانتهت اليه رياسة العلم فى زمانه وشدت اليه الرحال قال الحافظ فتح الدين بن سيد الناس لم أر مثله فيما رأيت ولا حملت أنثى بأجل منه فيما رأيت ورويت وكان للعلوم جامعا وفى فنونها بارعا مقدما فى معرفة الحديث ، منفردا بهذا الفن النفيس فى زمانه بصير بذلك شديد النظر فى تلك المسالك . وقد قال الشهاب محمود الكاتب المحمود فى تلك المذاهب لم تر عينى أدب منه وقال أبو حيان هو اشبه من رأينا يميل الى الاجتهاد وقال الشيخ تاج الدين السبكى ولم أر أحدا من اشياخنا يختلف فى ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس المائة السابعة المشار اليه فى الحديث فانه أستاذ زمانه علما ودينا وله مصنفات منها الالمام فى الحديث وشرح العنوان فى أصول الفقه وكتاب فى اصول الدين وله ديوان خطب وشعر حسن مات يوم الجمعة حادى عشر صفر سنة اثنتين وسبعمائة ورثاه الشريف محمد بن محمد بن عيسى القوصى بقصيدة طويلة مطلعها
:

سيطول بعدك فى الطلول وقوفـى * أروى الثرى من مدمعى المذروف
أمحمد بن على بن وهب دعوة ** من قلب مسجون الفؤاد أسيف
لو كان يقبل فيك حتفك فدية **** لفديت من علمائنا بالوفا
أو كان من حم المنايا مانع **** منعتك سمرقنا وبيض سيوف
ما كنت فى الدنيا على الدنيا إذا** ولت بمحزون ولا مأسوف



وهى بتمامها فى حسن المحاضرة وقد أوسع صاحب الطالع السعيد الكلام فى ترجمته فكتب نحو كراستين فى فضائله التى لا تحصى

وقال وكان مع اجتهاده ووفور علمه وهيبته عند الملوك خفيف الروح لطيفا على نسك وورع ودين ينشد الشعر والموشح والزجل والمواليا ويستحسن ذلك وكان كثير المكارم النفسانية والمحاسن الانسانية لكنه كان غالبا فى فاقة فيحتاج الى الاستدانة قال وحكى لى شيخنا تاد الدين محمد بن الدشناوى قال حضرت مرة عنده ليلة وهو يطلب شمعة فلم يجد ثمنها فقال لأولاده فيكم من معه درهم فسكتوا وأردت أن أقول معى درهم فخشيت ان ينكر على فانه كان اذ ذاك قاضى القضاه بمصر فكرر الكلام فقلت معى درهم فقال لم نسألك وكان الشيخ تاج الدين تلميذه وتلميذ أبيه وابن صاحبه وحكى القاضى شهاب الدين بن الكويك التاجر المكارمى قال اجتمعت به مرة فرأيته فى ضرورة فقلت له يا سيدنا ما تكتب ورقة لصاحب اليمن فكتب ورقة لطيفة فيها هذه الأبيات

تجادل أرباب الفضائل اذرأوا *** بضاعتهم موكوسة القدر والثمن
فقالوا غرسناها فلم تلق طالبا *** ولا من له فى مثلها نظر حسن
ولم يبق الا رفضهاوأطراحها *** فقلت لهم لا تعجلوا السوق باليمن



وارسلها اليه فأرسل اليه مائتى دينار واستمر يرسلها الى ان مات يعنى صاحب اليمن وهى من كلامه رضى الله عنه

وقد تولى ابن دقيق العيد منصب قاضي القضاة في أخريات حياته في (18 من جمادى الأولى 695هـ= من مارس 1296م) بعد وفاة القاضي ابن بنت الأعز، وقبله بعد تردد وإلحاح، وكانت فترة توليه القضاء على قصرها من أكثر سني عمره خطرًا وأعظمها شأنًا، فقد أصبح على اتصال وثيق بالسلطان وكبار رجال الدولة، لكن كان له من ورعه ودينه وعلمه ما يجعله يجهر بالحق ويدافع عنه، فلا يقبل شهادة الأمير؛ لأنه عنده غير عدل، وإن كان الكبراء والعلماء يتملقونه ويقتربون إليه، فرد شهادة "منكوتمر" نائب السلطنة حين بعث إليه يعلمه أن تاجرًا مات وترك أخًا من غير وارث سواه، وأراد منه أن يثبت استحقاق الأخ لجميع الميراث بناء على هذا الإخبار، فرفض ابن دقيق العيد، وترددت الرسل بينهما، لكن القاضي كان يرفض في كل مرة، على الرغم من إلحاح منكوتمر عليه؛ لأن الأدلة لم تكن كافية لإثبات أخوة المذكور إلا شهادة منكوتمر، وأمام إصرار نائب السلطنة، استقال ابن دقيق من منصب القضاء احترامًا لنفسه وإجلالاً لمنصب القضاء، فلما بلغ السلطان "حسام الدين لاجين" ذلك أنكر على نائبه تصرفه في التدخل في عمل القضاء، وأرسل في طلب الشيخ، فلما جاء قام إليه وأجلسه بجواره، وأخذ يسترضيه ويتلطف به حتى قبل أن يعود إلى منصبه.


أموال الرعية، لا والله لا جاز لأحد أن يتعرض لدرهم ويذكر له وهو في منصبه أن رفض قيام السلطان بجمع المال من الرعية لمواجهة التتار، معتمدًا على الفتوى التي أصدرها العز بن عبد السلام بجواز ذلك أيام سيف الدين قطز، وقال للسلطان: إن ابن عبد السلام لم يفت في ذلك إلا بعد أن أحضر جميع الأمراء كل ما لديهم من أموال، ثم قال له في شجاعة: كيف يحل مع ذلك أخذ شيء من من أولاد الناس إلا بوجه شرعي" واضطر السلطان أن يرضخ لكلام القاضي الشجاع.

ولا شك أن ابن دقيق العيد قد ارتفع بمنزلة القاضي وحافظ على كرامة منصبه، فتطبيق الأحكام الشرعية هو سبيله إلى العدل دون تفرقة، والالتزام بالحق هو الميزان الذي يستعمله في قضاياه وفتاواه، فحين رأى بعض الناس تستحلّ أموال اليتامى القصّر الذين لا يستطيعون التصرف فيما يرثونه من أموال أنشأ ما يسمى "المودع الحكمي"، وهو شبه في زماننا "الديوان الحسبي" تُحفظ فيه أموال اليتامى الصغار، يقول ابن حجر العسقلاني: "وهو أول من عمل المودع الحكمي، وقرر أن من مات وله وارث إن كان كبيرًا أقبض حصته، وإن كان صغيرًا أحمل المال في المودع، وإن كان للميت وصي خاص ومعه عدول يندبهم القاضي لينضبط أصل المال على كل تقدير".


وكان ابن دقيق معنيًا بشئون القضاة الذين يتبعونه في الأقاليم، فيرسل إليهم الرسائل المطولة التي ترسم لهم ما يجب عليهم أن ينتهجوه ويلتزموه في أحكامهم، وكيفية معالجة قضايا الناس، وتضمنت رسائله أيضًا وصاياه لهم بالتزام العدل وتطبيق أحكام الشرع. وكان لـابن دقيق العيد ، الفقيه الشافعي المعروف، والقصيدة رائية، قالها في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اخترنا منها بعض الأبيات،. قال ابن دقيق العيد رحمه الله: يا سائراً نحو الحجاز مشمرًا اجهد فديتك في المسير وفي السرى وتدرع الصبر الجميل ولا تكن في مطلب المجد الأثير مقصرا اقصد إلى حيث المكارم والندى يلقاك وجههما مضيئاً مقمرا وإذا سهرت الليل في طلب العلا فحذار ثم حذار من خدع الكرى إن كَلّت النجب الركائب تارة فأعد لها ذكر الحبيب مكررا وابعث لها سر المدام فإنها بالذكر لا تنفك حتى تسكرا فالقصد حيث النور يشرق ساطعاً والطرف حيث ترى الثرى متعطرا قف بالمنازل والمناهل من لدن وادي قباء إلى حمى أم القرى وإذا رأيت مهابط الوحي التي نشرت على الآفاق نورًا نورا فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها مذ كنت في ماضي الزمان ولا يرى شرفا لأمكنة تنزل بينها جبريل عن رب السماء مخبّرا فتأثرت عنه بأحسن بهجة أفدي الجمال مؤثّرًا ومؤثرا فتردد المختار بين بعيدها وقريبها متبدياً متحذرا ومهابة ملأ القلوب بهاؤها واستنزلت كبر الملوك مصغرا نزلت على قدم الزمان لتبع ودنت على بعد المزار لقيصرا هذه بعض أبيات قالها ابن دقيق العيد رحمة الله تعالى عليه في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قرأناها بعد أن اقتطفناها من ديوانه. هذا ما ذكره على باشا مبارك فى الخطط الوفيقية فى الجزء الرابع عشر صفحة 135

تقول الدكتورة سعاد ماهر فى الجزء الثالث ص 112


هو محمد بن على بن وهب تقى الدين بن دقيق العبد القشيرى ولد بالبحر الأحمر تجاه ينبع عندما توجه والده لتأدية فريضة الحج فى يوم السبت الخامس عشر من شهر شعبان سنة 625 هـ فلما دخل الكعبة أخذه وطاف به ودعا له أن يجعله الله عالما عاملا – أمضى تقى الدين طفولته فى قوص حيث كان يقوم والده بالتدريس فى المدرسة التى بناها النجيب بن هبة الله سنة 607 هـ وتتلمذ على يد والده الذى كان يدرس الفقه على مذهب الإمام مالك والإمام الشافعى – أما والدته فهى أبنت الشيخ الإمام تقى الدين المظفر بن عبد الله بن على بن الحسين وهى من قوص ومن دار كريم –

وجاء فى الدرر الكامنة لأبن حجر :

أن تقى الدين نشأ فى قوص وأنشغل بالعلوم الدينية – قرأ كتاب الله العظيم حتى حصل منه على حظ وافر ثم رحل فى طلب العلم والحديث إلى الاسكندرية ودمشق بعد أن تفقه وسمع الحديث من والده وغيره من فقهاء وعلماء قوص ثم حضر إلى القاهرة وقام بالتدريس فى المدرسة الفاضلية التى أنشأها القاضى الفاضل عبد الرحيم البيسانى بجوار المشهد الحسينى وقد حل محلها المسجد بعد توسعته

وهنا يقول المقريزى فى كتاب المواعظ والأعتبار جزء 4 ص 366 :

المدرسة الفاضلية هذه المدرسة بدرب ملوخيا من القاهرة بناها القاضى الفاضل عبد الرحيم بن على البيسانى بجوار دارة فى سنة ثمانين وخمسمائة ووقفها على طائفتى الفقهاء الشافعية والمالكية وجعل فيها قاعة للاقرءأ قرأ فيها الامام أبو محمد الشاطبى ناظم الشاطبية ثم تلميذه أبو بد اله بن محمد بن عمر القرطبى ثم الشيخ على بن موسى الدهان وغيرهم ورتب لتدريس فقه المذهبين الفقيه أبا القاسم عبد الرحم بن سلامة الاسكندرانى ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب فى سائر العلوم يقال إنها مائة الف مجلد وذهبت كلها وكان أصل فقدان هذه الكتب عندما وقع الغلاء بالقاهرة أخذ الطلبة الكتب وذهبوا يبيعونها كل كتاب برغيف وذلك سنة أربع وتسعين وستمائة *

ثم درس بالمدرسة الصالحية التى أنشأها صلاح الدين الأيوبى بجوار مشهد الأمام الشافعى رضى الله تعالى عنه ويقول المقريزى : هذه المدرسة بخط بين القصرين من القاهرة كان موضعها من جملة القصر الكبير الشرقى فبنى فيه قبة الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل محمد بن العادل أبى بكر أيوب هاتين *

والمدرسة الكاملية بالنحاسين ويقول المقريزى


( هذه المدرسة بخط بين القصرين من القاهرة وتعرف بدار الحديث الكاملية أنشأها السلطان الملك الكامل ناصر الدين محمد ابن الملك العادل أبى بكر بن ايوب بن شادى بن مروان سنة 622هـ وهى ثانى دار عملت للحديث فإن أول من بنى دارا على وجه الأرض الملك العادل نور الدين محمود بن زنكى بدمشق ثم بنى الكامل هذا الدار ووقفها على المشتغلين بالحديث النبوى ثم بعدها على الفقهاء الشافعية ووقف عليها الربع الذى بجوارها على باب الخرنفش ويمتد الى الدرب المقابل للجامع الأقمر ) وكان يسكن بجوار المدرسة الشيخ تقى الدين وانتهى بالتدريس بالمدرسة الصالحية التى أنشأها نجم الدين أيوب أخر سلاطين الدولة الأيوبية وقبلها كان يقوم بالتدريس بدار الحديث ببيت كان قد ورثها عن والده . ثم تولى القضاء فى عهد السلطان ( لاجين ) بعد امتناع شديد كما يذكر الاسنوى فى الطبقات حتى قالوا له إن لم تفعل ولو فلانا وفلانا = لرجلين لا يصلحان للقضاء فرأى ان القبول واجب عليه حينئذ وقد عزل نفسه عدة مرات ثم يعود ويضيف السيوطى بعض أحواله عندما ولى القضاء فيقول فكان القضاء فيقول فكان القضاء بخلع عليهم الحرير فامتنع الشيخ تقى الدين عن لبس الخلعة وأمر بتغيرها الى الصوف فاستكرت حتى القرن التاسع الهجرى ويضيف إنه حضر مرة عند السلطان لاجين فقام السلطان وقبل يده
*
سبب تسميته بأبن دقيق :

يسمى ابن دقيق العيد بمحمد بن عبد الله بن وهب، إلا أن اللقب الذي غلب عليه هو ابن دقيق العيد، وهو لقب جده الأعلى الذي كان ذا صيت بعيد، ومكانة مرموقة بين أهل الصعيد، وقد لقب كذلك لأن هذا الجد كان يضع على رأسه يوم العيد طيلساناً أبيضاً شديد البياض، فشبهه العامة من أبناء الصعيد لبياضه الشديد هذا بدقيق العيد *

يقول الأستاذ محمد عبده الحجاجي عن ابن دقيق العيد فى كتبه أعلام من الصعيد فى عصر الأيوبيين والمماليك

قاضى قضاة المسلمين فى العصر المملوكى ( ابن دقيق العيد 702هـ - 1302م )
لم أر مثله فيمن رأيت ولا حملت عن أجل منه فيما رأيت ورويت وكان للعلوم جامعا وفى فنونها بارعا مقدما فى معرفة علل الحديث على أقرانه منفردا بهذا الفن النفيس فى زمانه سعيدا بذلك شديد النظر فى تلك المسالك وكان حسن الأستباط للأحكام والمعانى من السنة والكتاب مبرزا فى العلوم النقلية والعقلية

نشر هذا الموضوع فى مجلة الأمة القطرية العدد الثامن والثلاثين السنة الرابعة صفر 1403 هـ الموافق نوفمير 1983 م من ص 66 ، 67



مولده ونشأته :

بينما كان العالم الفقيه على أبن وهب المعروف بمجد الدين القشيرى يأخد طريقه الى اداء فريضة الحج يوم السبت يوم 25 من شعبان سنة 625 هجرية – 1227م على ظهر أحدى السفن وبصحبطه زوجتة كريمة الشيخ الزاهد الورع مفرج الدمامينى احد كبار متصوفى الصعيد فى القرن السابع وذلك عن طريق البحر الاحمر الذى كان يسمونه فى العصر الاسلامى ببحر القلزم وما أن قاربت السفينة ساحل الينبع حتى حمل البشير اليه نبأ ادخل السرور والبشرى الى قلبه وهو أن زوجته قد وضعت غلاما فرفع العالم الفقيه مجدى الدين القشيرى يده الى السماء شاكرا حامدا نعمة الله عليه سبحانه وتعالى على هذه المنه العظيمة – ولما قدم مكة حمل رضيعه المبارك بين يده وطاف به البيت وهو يدعو الله سائل ان يجعله عالما عاملا وقد استجاب الله الى دعائه ووصل الفتى بجده وذكائه فى الددرس وتحصيل العلم الى مرتبة قاضى قضاه المصريين فى العصر المملوك .

وقد كان يدعو محمد ابن عبد الله ابن وهب الى ان اللقب الذى غلب عليه هوا ابن دقيق العيد وهو لقب جده الاعلى الذى طان ذا صيت بعيد ومكانه مرموقة بين اهل الصعيد وقد لقب كذلك لان هذا الجد كان يضع على راسه يوم العيد طيلسانا ابيض شديد البياض فشبه العامة من ابناء الصعيد لابياضه الشديد هذا بدقيق العيد .

نشأ ابن دقيق فى مدينة قوس التى كانت تشتهر فى ذلك الوقت بمدارسها العديدة ونهضضها الثقافية الواسعة تحت رعاية والده مجدى الدين القشيرى الذى على يديه الاف من ابناء الصعيد كما يشير الى ذلك الادفو فى طالعه الصعيد فى تراجم متفرقة وقد عاش شبابه طقيا نقيا ورعا طاهر الظاهر والباطل يتخرى الطهارة فى كل امر من امور دينه ودنياه –

حفظ القرآن الكريم حفظاً تاماً، وتفقه على مذهب الإمام مالك على يد أبيه، ثم رجع وتفقه على مذهب الإمام الشافعي على يد تلميذ أبيه البهاء القفطي، كما درس النحو وعلوم اللغة على يد الشيخ محمد أبي الفضل المرسي، وشمس الدين محمود الأصفهاني، ثم ارتحل إلى القاهرة التي كانت في ذلك الوقت مركز إشعاع فكري وثقافي يفوق كل وصف، تكتظ بالعلماء والفقهاء في كل علم وفن، فانتهز ابن دقيق العيد هذه النهضة العلمية الواسعة التي شهدتها القاهرة في ذلك الوقت، والتف حول العديد من العلماء، وأخذ على أيديهم في كل علم وفن في نهم بالغ » انتهى .

أساتذته وشيوخه

لازم سلطان العلماء الشيخ عز الدين بن عبد السلام حتى وفاته، وأخذ على يديه الأصول وفقه الإمام الشافعي، وسمع الحافظ عبد العظيم المنذري، وعبد الرحمن البغدادي البقال، ثم سافر بعد ذلك إلى دمشق وسمع بها من الشيخ أحمد عبد الدايم وغيره، ثم اتجه إلى الحجاز ومنه إلى الإسكندرية فحضر مجالس الشيوخ فيهما، وتفقه. وقد جمع بين فقهي الإمامين مالك والشافعي. ومكث بالقاهرة فترة يسيرة \اتجه على \اثرها الى مسقط رأسه قوص حيث تقلد منصب التدريس بالمدرسة التجيبية وهى أحدى المدارس الشهيرة فى قوص وهو لم يتجاوز السابعة والثلاثين من عمره فألتف خوله المريدين يأخذون على يديه فى مختلف الفنون والمعرفة الاسلامية وقد عرف بغرازة علمه وسعة \افقه فذاع صيته بين الناس حتى أن الى قوص قد أسند إليه مذهب القضاه على مذهب الامام مالك ثم اتجه بعج ذلك الى القاهرة وثام فيها بالتدريس بالمدرسة الفاضلية والكاملية والصالحية والناصرية وكان ثقة فى كل ما يقوله أو يشرحه ختى بلغ فى النفوس مكانة سامية مرموقة وقد وصفه كثير من المؤرخين ومتاب التراجم والطبقات كالسبكى وابن فضل الله العمرى والأدفوى وغيرهم بأنه لم يزل حافظا للسانه مقبلا على شأنه وقف نفسه على العلوم ووقصدها فأوقاته كلها معمورة بالدروس والمكالعة او التحصيل والاملاء قال الأدفوى فى طالعه السعيد كان له قدرة على المطالعة رأيت خزانة المدرسة التجيبية بقوص فيخا جملة كتب من جملتها ( عيون الأدلة لأبن القصار ) فى نحو من ثلاثين مجلد وعليها علامات له أيضا ويقال أنه طالع كتب المدرسة الفاضلية بالقاهرة عن أخرها وقد كان دأبه ان يقضى الليل فى المطالعة والعبادة فكان يطالع فى الليلة الواحدة المجلد والمجلدين وربما ثلا أية واحدة من القرآن الكريم فكررها ختى مطلع الفجر وقد استمع له بعض أصحابه ليلة وهو يقرأ فوصل الى قوله تعالى ( فإذا نفخ فى الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) ( سورة المؤمنون 101 ) قال فما زال يكررها الى طلوع الفجر وكان يقول ما تعلمت كلمة ولا فعلت فعلا الا وأعددت له جوابا بين يد الله عز وجل ( طبقات السبكى ج6 ص 4 )



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط