موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: من عقائد مشايخ الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 19, 2017 11:39 am 
غير متصل

اشترك في: السبت ديسمبر 21, 2013 9:44 pm
مشاركات: 1572
فصل: فِي بيان اعتقاد هذه الطائفة فِي مسائل الأصول اعلموا رحمكم اللَّه أَن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم عَلَى أصول صحيحة فِي التوحيد صانوا بِهَا عقائدهم عَنِ البدع , ودانوا بِمَا وجدوا عَلَيْهِ السلف وأهل السنة من توحيد لَيْسَ فِيهِ تمثيل ولا تعطيل وعرفوا مَا هُوَ حق القدم، وتحققوا بِمَا هُوَ نعت الموجود عَنِ العدم، ولذلك قَالَ سيد هذه الطريقة الجنيد رحمه اللَّه: التوحيد إفراد القدم من الحدث،

وأحكموا أصول العقائد بواضح الدلائل , ولائح الشواهد , كَمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد الحريري رحمه اللَّه: من لَمْ يقف عَلَى علم التوحيد بشاهد من شواهده , زلت بِهِ قدم الغرور فِي مهواة من التلف.
يريد بِذَلِكَ أَن من ركن إِلَى التقليد , وَلَمْ يتأمل دلائل التوحيد سقط عَن سنن النجاة، ووقع فِي أسر الهلاك، ومن تأمل ألفاظهم , وتصفح كلامهم وجد فِي مجموع أقاويلهم ومتفرقاتها مَا يثق بتأمله بأن الْقَوْم لَمْ يقصروا فِي التحقيق عَن شأو , وَلَمْ يعرجوا فِي الطلب عَلَى تقصير.
ونحن نذكر فِي هَذَا الفصل جملا من متفرقات كلامهم فيما يتعلق بمسائل الأصول، ثُمَّ نحرر عَلَى الترتيب بعدها مَا يشتمل عَلَى مَا يحتاج إِلَيْهِ فِي الاعتقاد عَلَى وجه الإيجاز والاختصار إِن شاء اللَّه تَعَالَى.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن مُوسَى السلامي , يَقُول: سمعت أبا بَكْر الشبلي يَقُول: الْوَاحِد المعروف قبل الحدود وقبل الحروف، وَهَذَا صريح من الشبلي أَن القديم سبحانه لا حد لذاته , ولا حروف لكلامه.
سمعت أبا حاتم الصوفي , يَقُول: سمعت أبا نصر الطوسي , يَقُول: سئل رويم عَن أول فرض افترضه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خلقه مَا هُوَ؟ فَقَالَ المعرفة لقوله جل ذكره: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] قَالَ ابْن عَبَّاس: إلا ليعرفون.

وَقَالَ الجنيد: إِن أول مَا يحتاج إِلَيْهِ العبد من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه والمحدث كَيْفَ كَانَ إحداثه، فيعرف صفة الخالق من المخلوق، وصفة القديم من المحدث، ويذل لدعوته , ويعترف بوجوب طاعته، فَإِن لَمْ يعرف مالكه لَمْ يعترف بالملك لمن استوجبه.
أخبرني مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الرازي , يَقُول: سمعت أبا الطيب المراغي , يَقُول: للعقل دلالة، وللحكمة إشارة وللمعرفة شهادة، فالعقل يدل، والحكمة تشير، والمعرفة تشهد أَن صفاء العبادات لا ينال إلا بصفاء التوحيد.
وسئل الجنيد عَنِ التوحيد فَقَالَ: إفراد الموحد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أَنَّهُ الْوَاحِد الَّذِي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} [الإخلاص: 3] بنفي الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه , ولا تكييف , ولا تصوير , ولا تمثيل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَي الصوفي , قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْن عَلِيّ التميمي الصوفي , يحكي عَنِ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الدامغاني , قَالَ: سئل أَبُو بَكْر الزاهر أبادي عَنِ المعرفة فَقَالَ: المعرفة: اسم , ومعناه وجود تعظيم فِي القلب يمنعك عَنِ التعطيل والتشبيه.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ البوشنجي رحمه اللَّه: التوحيد أَن تعلم أَنَّهُ غَيْر مشبه للذوات ولا منفي الصفات.
أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه تعالي , قَالَ: سمعت مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن غالب , قَالَ: سمعت أبا نصر أَحْمَد بْن سَعِيد الإسفنجاني , يَقُول: قَالَ الْحُسَيْن بْن مَنْصُور: ألزم الكل الحدث، لأن القدم لَهُ فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه والذي بالأداةاجتماعه فقواها تمسكه، والذي يؤلفه وقت يفرقه وقت، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسه، والذي الوهم يظفر بِهِ فالتصوير يرتقي إِلَيْهِ، ومن آواه محل أدركه أين , ومن كَانَ لَهُ جنس طالبه مكيف , أَنَّهُ سبحانه لا يظله فَوْقَ , ولا يقله تَحْتَ , ولا يقابله حد , ولا يزاحمه عِنْدَ، ولا يأخذه خلف , ولا يحده أمام , وَلَمْ يظهره قبل , وَلَمْ ينفه بَعْد، وَلَمْ يجمعه كُل، وَلَمْ يوجده كَانَ , وَلَمْ يفقده لَيْسَ، وصفه لا صفة لَهُ , وفعله لا علة لَهُ، وكونه لا أمد لَهُ، تنزه عَن أحوال خلقه , لَيْسَ لَهُ من خلقه مزاج , ولا فِي فعله علاج، باينهم بقدمه كَمَا باينوه بحدوثهم , إِن قُلْت: مَتَى فَقَدْ سبق الوقت كونه , وإن قُلْت: هُوَ فالهاء والواو خلقه، وإن قُلْت: أين فَقَدْ تقدم المكان وجوده , فالحروف آياته , ووجوده إثباته , ومعرفته توحيده , وتوحيده تمييزه من خلقه , مَا تصور فِي الأوهام فَهُوَ بخلافه , كَيْفَ يحل بِهِ مَا منه بدأ، أَوْ يعود إِلَيْهِ مَا هُوَ أنشاه , لا تماقله العيون , ولا تقابله الظنون، قربه كرامته , وبعده إهانته، علوه من غَيْر توقل , ومجيئه من غَيْر تنقل، هُوَ الأَوَّل والآخر والظاهر والباطن , القريب البعيد الَّذِي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]
سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر الطوسي السراج , يحكي عَن يُوسُف بْن الْحُسَيْن , قَالَ: قام رجل بَيْنَ يدي ذي النون الْمِصْرِي , فَقَالَ: أخبرني عَنِ التوحيد مَا هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ أَن تعلم أَن قدرة اللَّه تعالي فِي الأشياء بلا مزاج , وصنعه للأشياء بلا علاج , وعلة كُل شَيْء صنعه , ولا علة لصنعه، وليس فِي السموات العلا ولا فِي الأرضين السفلي مدير غَيْر اللَّه، وكل مَا تصور فِي وهمك فالله بخلاف ذَلِكَ.

وَقَالَ الجنيد: التوحيد علمك وإقرارك بأن اللَّه فرد فِي أزليته لا ثاني مَعَهُ , ولا شيء يفعل فعله.
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف: الإيمان تصديق القلوب بِمَا علمه الحق من الغيوب وَقَالَ أَبُو عَبَّاس السياري: عطاؤه عَلَى نوعين: كرامة , واستدراج , فَمَا أبقاه عليك فَهُوَ كرامة، وَمَا أزاله عَنْك فَهُوَ استدراج , فقل: أنا مؤمن إِن شاء اللَّه تعالي وأبو الْعَبَّاس السياري كَانَ شيخ وقته.

سمعت الأستاذ أبا عَلِي الدقاق رحمه اللَّه يَقُول: غمز رَجُل رِجْل أَبِي الْعَبَّاس السياري فَقَالَ: تغمز رِجْلا مَا نقلتها قط فِي معصية اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْر الواسطي من قَالَ: أنا مؤمن بالله حقا قيل لَهُ: الحقيقة تشير عَلَى إشراف واطلاع وإحاطة , فمن فقده بطل دعواه فِيهَا يريد بِذَلِكَ مَا قاله أهل السنة إِن المؤمن الحقيقي من كَانَ محكوما بالجنة فمن لَمْ يعلم ذَلِكَ من سر حكمة اللَّه تعالي فدعواه بأنه مؤمن حقا غَيْر صحيح.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن العنبري يَقُول: سمعت سهل بْن عَبْد اللَّهِ التستري يَقُول: ينظر إِلَيْهِ تعالى المؤمنون بالأبصار من غَيْر إحاطة ولا إدراك نهاية.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ النوري: شاهد الحق القلوب فلم ير قلبا أشوق إِلَيْهِ من قلب مُحَمَّد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة.
سمعت الإِمَام أبا بَكْر مُحَمَّد ابْن الْحَسَن بْن فورك رحمه اللَّه تعالي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن المحبوب خادم أَبِي عُثْمَان المغربي يَقُول: قَالَ لي أَبُو عُثْمَان المغربي يوما: يا مُحَمَّد لو قَالَ لَك أحد أين معبودك إيش تقول؟ قَالَ: قُلْت: أقول حيث لَمْ يزل قَالَ: فَإِن قَالَ أين كَانَ فِي الأزل إيش تقول؟

قَالَ: قُلْت: أقول حيث هُوَ الآن يَعْنِي أَنَّهُ كَمَا كَانَ ولا مكان فَهُوَ الآن كَمَا كَانَ قَالَ: فارتضى مني ذَلِكَ ونزع قميصه وأعطانيه.
وسمعت الإِمَام أبا بَكْر بْن فورك رحمه اللَّه تعالي يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان المغربي يَقُول: كنت أعتقد شَيْئًا من حَدِيث الجهة فلما قدمت بغداد زال ذَلِكَ عَن قلبي فكتبت إِلَى أَصْحَابنا بمكة إني أسلمت الآن إسلاما جديدا.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت أبا عُثْمَان المغربي يَقُول وَقَدْ سئل عَنِ الخلق فَقَالَ: قوالب وأشباح تجري عَلَيْهِم أحكام القدرة.
وَقَالَ الواسطي: لما كانت الأرواح والأجساد قامتا بالله وظهرتا بِهِ لا بذواتها كَذَلِكَ قامت الخطوات والحركات بالله لا بذواتها، إذ الحركات والخطرات فروع الأجساد والأرواح صرح بِهَذَا الْكَلام أَن أكساب الْعِبَاد مخلوقة لِلَّهِ تعالي، وكما أَنَّهُ لا خالق للجواهر إلا اللَّه تعالي فَكَذَلِكَ لا خالق للأعراض إلا اللَّه تعالي.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت أبا جَعْفَر الصيدلاني يَقُول: سمعت أبا سَعِيد الخراز يَقُول: من ظن أَنَّهُ يبذل الجهد يصل إِلَى مطلوبه فمتعن، ومن ظن أَنَّهُ بغير الجهد يصل فمتمن.

وَقَالَ الواسطي: المقامات أقسام قسمت , ونعوت أجريت , كَيْفَ تستجلب بحركات أَوْ تنال بسعايات.
وسئل الواسطي عَنِ الكفر بالله أَوْ لِلَّهِ فَقَالَ: الكفر والإيمان والدنيا والآخرة من اللَّه , وإلى اللَّه , وبالله , وَلِلَّهِ , من اللَّه ابتداء وإنشاء , وإلى اللَّه مرجعا وانتهاء , وبالله بقاء وفناء وَلِلَّهِ ملكا وخلقا.
وَقَالَ الجنيد: سئل بَعْض الْعُلَمَاء عَنِ التوحيد فَقَالَ: هُوَ اليقين، فَقَالَ السائل: بَيْنَ لي مَا هُوَ فَقَالَ: هُوَ معرفتك أَن حركات الخلق وسكونهم فعل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وحده لا شريك لَهُ فَإِذَا فعلت ذَلِكَ فَقَدْ وحدته.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه يَقُول: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت القاسم بْن القاسم يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن موسي الواسطي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجوهري يَقُول: سمعت ذا النون المصري يَقُول: وَقَدْ جاءه رجل فَقَالَ: ادع اللَّه لي فَقَالَ: إِن كنت قَدْ أيدت فِي علم الغيب بصدق التوحيد فكم من دعوة مجابة قَدْ سبقت لَك وإلا فَإِن النداء لا ينقذ الغرقي.
وَقَالَ الواسطي: ادعى فرعون الربوبية عَلَى الكشف وادعت المعتزلة عَلَى الستر تقول: مَا شئت فعلت.
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن النوري: التوحيد كُل خاطر بشير إِلَى اللَّه تعالي بَعْد أَن لا تزاحمه خواطر التشبيه.
وَأَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي رحمه اللَّه تعالي قَالَ: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر يَقُول: سمعت هلال بْن أَحْمَد يَقُول: سئل أَبُو عَلِي الروذباري عَنِ التوحيد فَقَالَ: التوحيد استقامة القلب بإثبات مفارقة التعطيل وإنكار التشبيه والتوحيد فِي كلمة واحدة كُل مَا صوره الأوهام والأفكار فالله سبحانه بخلافه لقوله تعالي: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] وَقَالَ أَبُو القاسم النصرأباذي: الْجَنَّة باقية بإبقائه، وذكره لَك ورحمته ومحبته لَك باق ببقائه فشتان بَيْنَ مَا هُوَ باق ببقائه وبين مَا هُوَ باق بإبقائه، وَهَذَا الَّذِي قاله الشيخ أَبُو القاسم النصرأباذي هُوَ غاية التحقيق فَإِن أهل الحق قَالُوا: صفات ذَات القديم سبحانه باقيات ببقائه تعالي، فنبه عَلَى هذه المسالة وبين أَن الباقي باق ببقائه بخلاف مَا قاله مخالفوا أهل الحق فخالفوا الحق.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ: سمعت النصرأباذي يَقُول: أَنْتَ متردد بَيْنَ صفات الفعل وصفات الذات وكلاهما صفته تعالي عَلَى الحقيقة فَإِذَا هيمك فِي مقام التفرقة قرنك بصفات فعله، وإذا بلغت إِلَى مقام الجمع قرنك بصفات ذاته.
وأبو القاسم النصرأباذي كَانَ شيخ وقته.
سمعت الأستاذ الإِمَام أبا إِسْحَاق الإِسْفِرَايِنِيّ رحمه اللَّه يَقُول: لما قدمت من بغداد كنت أدرس فِي جامع نيسابور مسألة الروح وأشرح القول فِي أَنَّهَا مخلوقة وَكَانَ أَبُو القاسم النصرأباذي قاعدا متباعدا عنا يصغي إِلَى كلامي فاجتاز بنا بَعْد ذَلِكَ يوما بأيام قلائل، فَقَالَ: لمحمد الفراء: أشهد أني أسلمت جديدا عَلَى يد هَذَا الرجل وأشار إلي.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن السلمي يَقُول: سمعت أبا حسين الفارسي يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم بْن فاتك يَقُول: سمعت الجنيد يَقُول: مَتَى يتصل من لا شبيه لَهُ ولا نظير لَهُ بمن لَهُ شبيه ونظير هيهات هَذَا ظن عجب إلا بِمَا لطف اللطيف من حيث لا دراك ولا وَهُمْ ولا إحاطة إلا إشارة اليقين وتحقيق الإيمان.

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن رحمه اللَّه تعالي قَالَ: سمعت عَبْد الْوَاحِد بْن بَكْر يَقُول: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِي البردعي قَالَ: حَدَّثَنَا طاهر بْن إِسْمَاعِيل الرازي قَالَ: قيل ليحيى بْن معاذ: أخبرني عَنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ: اللَّه واحد.
فقيل لَهُ: كَيْفَ هُوَ؟ فَقَالَ: ملك قادر.
فقيل: أين هُوَ؟ فَقَالَ: هُوَ بالمرصاد.
فَقَالَ السائل: لَمْ أسألك عَن هَذَا.
فَقَالَ: مَا كَانَ غَيْر هَذَا كَانَ صفة المخلوق فأما صفته فَمَا أخبرتك عَنْهُ.
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: كُل مَا توهمه متوهم بالجهل أَنَّهُ كَذَلِكَ فالعقل يدل عَلَى أَنَّهُ بخلافه.
وسأل ابْن شاهين الجنيد عَن معني مَعَ فَقَالَ: مَعَ عَلَى معنيين: مَعَ الأنبياء بالنصرة والكلاءة قَالَ اللَّه تعالي: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] ومع العامة بالعلم والإحاطة قَالَ اللَّه تَعَالَى {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] فَقَالَ: ابْن شاهين: مثلك يصلح أَن يَكُون دالا للأمة عَلَى اللَّه.
وسئل ذو النون الْمِصْرِي عَن قَوْله تعالي: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5]
فَقَالَ: أثبت ذاته ونفي مكانه فَهُوَ موجود بذاته والأشياء موجودة بحكمة كَمَا شاء سبحانه.
وسئل الشبلي عَن قَوْله تعالي: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فَقَالَ: الرحمن لَمْ يزل والعرش محدث والعرش بالرحمن استوى.
وسئل جَعْفَر بْن نصير عَن قَوْله تعالي: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فَقَالَ: استوى علمه بكل شيء فليس شَيْء أقرب إِلَيْهِ من شَيْء.
وَقَالَ جَعْفَر الصادق: من زعم أَن اللَّه فِي شَيْء أَوْ من شَيْء أَوْ عَلَى شَيْء فَقَدْ أشرك إذ لو كَانَ عَلَى شَيْء لكان محمولا ولو كَانَ فِي شَيْء لكان محصورا ولو كَانَ من شَيْء لكان محدثا.
وَقَالَ جَعْفَر الصادق أيضًا فِي قَوْله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} [النجم: 8] من توهم أَنَّهُ بنفسه دنا جعل ثُمَّ مسافة، إِنَّمَا التداني أَنَّهُ كلما قرب منه بعده عَن أنواع المعارف إذ لا دنو ولا بَعْد.
ورأيت بخط الأستاذ أَبِي عَلِيّ أَنَّهُ قيل لصوفي أين اللَّه؟ فَقَالَ: أسحقك اللَّه تطلب مَعَ العين أين؟ أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس بْن الخشاب البغدادي يَقُول: سمعت أبا القاسم بْن موسي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد يَقُول: سمعت الأَنْصَارِي يَقُول: سمعت الحراز يَقُول: حقيقة القرب فَقَدْ حس الأشياء من القلب وهدو الضمير إِلَى اللَّه تعالي.
سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ الحافظ يَقُول: سمعت أبا معاذ
القزويني يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الدلال يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ بْن فهرمان يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم الخواص يَقُول: انتهيت إِلَى رجل وَقَدْ صرعه الشَّيْطَان فجعلت أؤذن فِي أذنه فناداني الشَّيْطَان من جوفه دعني أقتله فَإِنَّهُ يَقُول: الْقُرْآن مخلوق.
وَقَالَ ابْن عَطَاء: إِن اللَّه تعالي لما خلق الأحرف جعلها سرا لَهُ فلما خلق آدم عَلَيْهِ السَّلام بث فِيهِ ذَلِكَ السر وَلَمْ يبث ذَلِكَ السر فِي أحد من ملائكته، فجرت الأحرف عَلَى لسان آدم عَلَيْهِ السَّلام بفنون الجريان وفنون اللغات فجعلها اللَّه صورا لَهَا صرح ابْن عَطَاء القول بأن الحروف مخلوقة.
وَقَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ: إِن الحرف لسان فعل لا لسان ذَات، لأنها فعل فِي مفعول.
قَالَ: وَهَذَا أَيْضًا تصريح بأن الحروف مخلوقة.
وَقَالَ الجنيد: فِي جوابات مسائل الشاميين: التوكل عمل القلب والتوحيد قَوْل القلب قَالَ: هَذَا قَوْل أهل الأصول إِن الْكَلام هُوَ المعني الَّذِي قام بالقلب من معني الأمر والنهي والخبر والاستخبار.
وَقَالَ الجنيد: فِي جوابات مسائل الشاميين أَيْضًا: تفرد الحق بعلم الغيوب فعلم مَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لا يَكُون أَن لو كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُون.
وَقَالَ الْحُسَيْن بْن مَنْصُور: من عرف الحقيقة فِي التوحيد سقط عَنْهُ لَمْ وكيف.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: سمعت جَعْفَر بْن مُحَمَّد يَقُول: قَالَ الجنيد: أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مَعَ الفكرة فِي ميدان التوحيد.
وَقَالَ الواسطي: مَا أحدث اللَّه شَيْئًا أكرم من الروح صرح بأن الروح مخلوقة.

قَالَ الأستاذ الإِمَام زين الإِسْلام أَبُو القاسم رحمه اللَّه: دلت هذه الحكايات عَلَى أَن عقائد مشايخ الصوفية توافق أقاويل أهل الحق مسائل الأصول، وَقَد اقتصرنا عَلَى هَذَا المقدار خشية خروجنا عما أثرناه من الإيجاز والاختصار.


الكتاب: الرسالة القشيرية
المؤلف: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (المتوفى: 465هـ


_________________
مدد ياسيدى يارسول الله
مدديااهل العباءة .. مدد يااهل بيت النبوة
اللهم ارزقنا رؤية سيدنا رسول الله فى كل لمحة ونفس


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط