موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 20 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 11:27 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
فى هذا الموضوع سوف نتحدث عن نساء عظيمات جاهدن فى سبيل الله ورفعون راية الإسلام وهن خير قدوات لنساء المسلمين

أُمُّ عُمَارَةَ نُسيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ

واحدة من الصحابيات الجليلات اللواتي اتخذن قدوة حسنة وأسوة صالحة، وممن يُضرب بهن المثل في التضحية والإيثار.

والحديث عن هذه الصحابية مؤثر، وشيق وجميل، يسر النفوس والعقول. فلو ذكرنا الزوجات الوفيات كانت هي في المقدمة، وإن تحدثنا عن السبق إلى الإيمان كانت من الأوائل. وإذا تحدثت عن أهل العبادة والطاعة لله عز وجل وجدتها عابدة قانتة.

وإذا سألت عن العلم والحديث النبوي وجدتها راوية متقنة لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأية امرأة هذه التي حازت كل خصال الشرف؟

لا شك أنكم بشوق لمعرفة هذه الصحابية الفاضلة... فقد وصفها الإمام أبو نُعيم الأصبهاني في "حلية الأولياء" فقال:" أم عمارة المبايعة بالعقبة، كانت ذات جد واجتهاد، وصوم ونسك واعتماد".

وترجم لها الذهبي في "سير أعلام النبلاء" بقوله: أُمُّ عُمَارَةَ، نَسِيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّةُ ابْنِ عَوْفِ بنِ مَبْذُوْلٍ،..الفَاضِلَةُ، الأَنْصَارِيَّةُ، الخَزْرَجِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَازِنِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ.

إذًا فهذه الصحابية من الأنصار الذين وصفهم الله في القرءان بقوله ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة) وهي من بني النجار الكرام أخوال النبي صلى الله عليه وسلم الذين نزل في ديارهم في المدينة المنورة عند هجرته الشريفة.

أهل بيتها

نشأت أم عمارة نسيبة بنت كعب في أسرة عُرفت بالمكارم وممن أسهمت في خدمة الإسلام والمسلمين. كَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ اللهِ بنُ كَعْبٍ المَازِنِيُّ مِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَكَانَ أَخُوْهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنَ البَكَّائِيْنَ السبعة الذين جاءوا إلى النبي في غزوة تبوك، وطلبوا منه رواحل ليركبوا عليها ويذهبوا معه في سبيل الله، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه، فرجعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا، فسموا البكائين، وفيهم نزل قوله تعالى: ( وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ ِلتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ). سورة التوبة ءاية 92. أي أن الله رفع الإثم عنهم لعدم وجود القدرة لخروجهم.

شَهِدَتْ أُمُّ عُمَارَةَ: لَيْلَةَ العَقَبَةِ، وَأُحُدًا، وَالحُدَيْبِيَةَ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ اليَمَامَةِ.

وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: شَهِدَتْ أُحُدًا مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بنِ عَمْرٍو، وَمَعَ وَلَدَيْهَا، وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا.

وَكَانَ ضَمْرَةُ بنُ سَعِيْدٍ المَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: (لَمُقَامُ نُسيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ).

أما زوجها زيد بن عاصم بن عمرو المازني النجاري فهو من السابقين إلى الإسلام، وولداها حبيب وعبد الله ابنا زيد صحبا النبي صلى الله عليه وسلم. ثم تزوجت غزيّة بن عمرو بن عطية المازني النجاري، فولدت له تميمًا وخولة، فأكرمهم الله بالهداية والإخلاص لله ورسوله.

الصابرة أم الشهيد

وهذه الصحابية احتلت مكانًا عليًا في مقام الصبر، فقد قُتل ابنها حبيب فاحتسبته صابرة عند الله سبحانه وتعالى.

فقد أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في قومه بني حنيفة في اليمامة. فكان يسأله مسيلمة أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال حبيب: نعم، وإذا سأله: تشهد أني رسول الله؟ قال: أنا لا أسمع، ففعل ذلك مرارًا، فقطّعه مسيلمة عضوًا عضوًا، ومات شهيدًا رضي الله عنه، ورثاه مالك بن عمرو الثقفي بأبيات منها:

مضى صاحبي قبلي وخُلّفتُ بعده فكيف بأعضائي البقيةِ أصنعُ
وقال له الكذابُ تشهد أنني رسولٌ فأوما أنني لستُ أسمعُ
فقال أتشهد أنها لمحمدٍ فنادى بدعوى الحقّ لا يتتعتع
فضرّب أمَّ الرأس فيه بسيفه غويٌّ – لحاه الله- بالفتكِ مولَعُ
ومعنى لحاه الله أي (قبحه الله)

وأما ابنها الآخر عبد الله بن زيد، الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهد أحدًا وقُتل يوم الحرّة، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه.



رفقاء الجنة

وفي أُحد جُرحت أم عمارة رضي الله عنها بضعة عشر جرحًا، كان أكبرها جرحًا عميقًا في عاتقها أصابها به ابنُ قَمِئَةَ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جرحها، وأمر ابنَها عبدَ الله أن يعصبه، وقال: بَارَكَ اللّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ مُقَامُ أُمّك خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَمُقَامُ رَبِيبِك - يَعْنِي زَوْجَ أُمّهِ - خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَمُقَامُك لَخَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ رَحِمَكُمْ اللّهُ أَهْلَ الْبَيْتِ، وسمعته أم عمارة فقَالَتْ: اُدْعُ اللّهَ أَنْ نُرَافِقَك فِي الْجَنّةِ. فقَالَ صلى الله عليه وسلم: اللّهُمّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنّةِ. فقَالَتْ أم عمارة رضي الله عنها: مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنْ الدّنْيَا.

كما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، فمن مروياتها ما أخرجه لها أبو نعيم في "الحلية" والترمذي: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيهَا فقَدَّمتْ إِليهِ طَعامًا فَقَالَ: كُلِي، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمةٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الصَّائمَ تُصَلِّي عَلَيهِ الملائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِندَهُ حتَّى يَفرُغُوا، ورُبَّمَا قَالَ حتَّى يَشبَعُوا".

بطلة اليمامة

استأذنت أم عمارة رضي الله عنها من أبي بكر الصديق رضي الله عنه الخروج مع من خرج لقتال مسيلمة الكذاب، فأذن لها بعد أن أوصى خالد بن الوليد رضي الله عنه بها، وكان عمرها ءانذاك قد زاد عن الستين، ولكن لم تضعف عزيمتها، وقد جُرحت حينئذ أحد عشر جرحًا، وقُطعت يدها، ولكنها لم تكترث لما أصابها، وعندما قتل ابنُها عبدُ الله مسيلمةَ الكذاب... سجدت لله شكرًا أن خلّصهم من مسيلمة وكفره وكذبه، وعلى انتهاء هذه الفتنة العظيمة.

ظلت أم عمارة رضي الله عنها تحظى بالمكانة اللائقة في حياة الخلفاء الراشدين، فكان أبو بكر رضي الله عنه يأتيها ويسأل عنها، وكذلك سيدنا عمر رضي الله عنه عرف مكانتها وتشير الدلائل إلى أن وفاة أم عمارة رضي الله عنها كانت في مطلع خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في السنة الثالثة عشرة للهجرة، بعد أن عاشت حياةً معطاءة حافلة بالتضحيات لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

نسأل الله أن يجمعنا بها في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 3:08 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور

نفيسةُ العِلم كريمةُ الدّارّين



نَشأَت السّيدة نَفيسة في جَوٍّ يَسُودُه العِلمُ والوَرعُ والتّقوى، وفي وسطٍ يَزخَرُ بالعُلَماء والعُبّادِ والزُّهّادِ،فقَرأتِ القُرءانَ وحفِظَتهُ، ودَرستِ العِلمَ ووَعَتْهُ، وسمِعَت مَسائلَ الحديثِ والفِقه ففَهِمَتها. وكانَت رضيَ الله عنها مُجابةَ الدّعوةِ، أَظمَأت نهَارَها بالصِّيام، وأقَامَت ليلَها بالقِيام ،عَرفَتِ الحَقَّ فوقَفت عِندَه والتَزمَت به، وعَرفَتِ البَاطِلَ فأَنكَرتْهُ واجتَنَبتْه، واجتَهدَت بالعبادةِ حتى أكرَمهَا اللهُ بكرَاماتٍ عدِيدةٍ.

مَن هي؟

هيَ السّيدةُ نَفيسة بنتُ أبي محمدٍ الحسنِ الأنور بنِ زَيد الأبلج بنِ الحسَن السِّبط بنِ الإمام عليٍّ كرّمَ اللهُ وجْهَه. فهيَ مِن دَوحَةِ النُّبوةِ التي طَابَت فَرعًا، وزَكَتْ أَصْلا.


كانَت السّيدة نَفِيسة عفيفةَ النّفس، فما عُرف عنها أنها مَدَّت يدَهَا لمخلُوق، وكانت تُنفِقُ على نفسِها وأهلِ بَيتِها مِن مَالها أو مالِ زَوجِها، أو ما يَأتِيها مما تَغزِلُه بِيدِها.

وقَد قيَّضَ الله تبارك وتعالى لها أن تجتمع بفُحولِ العلماء وأئمةِ الفقهاء، وشيوخِ الزهّاد والعبّاد أمثالِ بشرِ بنِ الحارِث المعروف بالحَافي، وإمام أهلِ السُّنة الوَرِع أحمد بن حنبل، والإمام الشافعي، والإمام مالك وعبدِ الله بنِ الحكم، وأبي سعيد سَحنُون بنِ سعيد الفَقيه المالكي والرّبيع بنِ سُليمان المرادِي من أصحاب الشافعي، والرّبيع الجِيزِي وغيرهم كثير.

مولدُها:

كان مِن عادةِ الحسَن الأنور والدِ السّيدة نفيسَة الجلُوس في البيت الحرَام، وذلكَ لكَي يُعطِي للنّاس دروسَ العِلم، ويُناقِشَهم في أمور الفِقه، ويتَدارسُون علومَ القرءان.

وفي يومٍ وهو على هذهِ الحال، أقبَلت جَاريةٌ لتَزِفَّ إليه البُشرى وتقول له: أَبشِر يا سيد فَقد وُلِدَت لك الليلة مولودةٌ جميلة، لم نرَ أحسن منها وَجهًا، ولا أَضْوأ منها جَبِينًا، يَتلألأ النُّورُ مِن ثَغرِها، ويشعّ مِن محيّاها.

فلما سمع الحسنُ الأنور هذه البُشرى، فَرِح، وخَرّ ساجدًا لله، شُكرًا على ما وهَبَه منْ نِعمَةٍ، وحَمدًا لاستجابةِ دُعائِه. ثم أَقبلَ على الجارية فأَجْزَلَ لها العطَاء ثم قال لها: مُرِي أهلَ البَيتِ فليُسَمُّوهَا "نفيسة"، فَسوفَ تكونُ إن شاء الله تعالى "نفيسة".

وُلدت السيدةُ نفيسة بمكةَ المكرمة يوم الأربعاء الحادي عشَر مِن شهر رَبيع الأوّل سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومائة منَ الهِجرة النّبوية، وقد فرِحَت أُمُّها بمولودَتها، ومما زادَ في سُرور الحسن الأنور أنها قَريبة الشّبَه بأختِه السّيدة نفيسة بنتِ زَيد رضي الله عنها، وهي التي تزوج بها الخليفةُ الوليدُ بنُ عبد الملك.

ولما سمعَ الحاضرونَ مِن صَفوة الأخيار وصَالحي المرِيدين نبَأ ولادة مَولودةٍ للحسَنِ الأنور، قامُوا وهنّأوه بتَحقيقِ أَملِه، واستِجابةِ دُعائِه فشَكَر لهم ثم رفَع يَدَيه إلى السماء، وبَسَط كفّيهِ بالدُّعاءِ والرّجاء قائلا: "اللهُمّ أنبِتْها نَباتًا حَسَنًا، وتَقَبّلْها قَبُولا حسنًا طَيبًا، واجعَلْهَا من عبادِك الصالحين، وأوليائكَ المقرّبين الذينَ تُحِبُّهم، ويحبُّونَكَ.

اللهم اجعَلها مَعدِنَ الفَضلِ، ومَنبَع الخير، ومَصدَر البِرّ، ومَشرِق الهداية والنُّور، اللهُمّ اجعَلها نفيسةَ العِلم، عظيمَة الحِلم، جليلةَ القَدْرِ، قَويةَ الدِّين، كاملةَ اليَقين".

وعند البشرى أيضًا بمولد السيدة نفيسة قدِمَ رسولُ الخليفة العَبّاسي أبو جعفرٍ المنصور، وترَجَّلَ عن فرَسِه، ثم دخَلَ المسجدَ الحرَام، وشَقَّ الصُّفوفَ حتى وصَلَ إلى الحسن الأنور، ثم أَخرَج مِن جعبَتِه كتابًا، ورفَع إليه مع هذا الكتاب هَديّةَ الخِلافةِ وكانت عبارةً عن كِيسٍ كَبير يحتَوي على عشرِين ألفِ دينار. وكانَ الكتابُ يَفُوح منه رائحةُ المِسك والعِطر والطّيب، ففتحَه الشيخ، وقرأه في تؤدة وأنَاة. وكانَ القوم يسمَعُون وهم خائفونَ على كبيرِ أهلِ البيتِ، وعظِيمِ بَني هَاشم أن يمسَّه منَ الخَليفة سُوء، أو ينالَه منه مكروه، ولكنّهم لم يَبرحوا حتى شاهَدوا الحسنَ الأنور يَبكي، فازدادوا قَلقًا وخِيفةً عليه، فسألوه عن فَحوى كتابِ الخليفة، فقال لهم وهو يَبكي، متهَيِّبًا الموقفَ لعَظيم الأمانةِ التي تُلقى على عاتقِه: "لقَد وُلِّيتُ المدينةَ المنورةَ واختَارني الخليفةُ أميرًا علَيها " فتَهلّل وجههُم بالبِشر، واستضَاءَت جِباهُهم بالفَرح والسّرور، وقالوا له: هَنيئًا لمدينةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم برجُل مِثلِك، يُقِيمُ فيها لِواءَ العَدل، وينشرُ فيها رايةَ الحقِّ، ويَبُثّ في جَنبَاتها وبَينَ ربُوعِها الأمنَ والطُّمأنينة والسلام والإنصَافَ هنيئًا لأهلِها أن يَظفروا بذلكَ كلِّه على يدِ ابن بارٍّ مِن عِتْرَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفّذُ الأحكام ويُقيم الحدود، ويُحيي السُّنَن، ويُجدّدُ مَعالم الدِّين الحنِيف.

فدعْ عنكَ التّرددَ فلَعلّكَ تجِدُ مَظلومًا تُنصِفُه، أو مَلهُوفًا تُغيثه، أو أسيرًا تَفُكّه، أو شَريدًا طَريدًا تحمِيه وتؤويه، فلَمّا سمع الحسنُ الأنور منهم هذا القَول سُرّي عنه وقال لهم: "إذا كانَت تلكَ الإمارَة نِعمَة منَ الله علينا وعلى الناس كانت تلك الوليدةُ بشِيرَها – يقصِد السيدة نفيسة – وإذا كانت الإمارةُ كرامةً لنا فإنّ الوليدة الجديدةَ علامة عليها ".

نشأتها:

نَشأتِ السيدةُ نفيسة نشأةً شَريفةً، فبَعد أن نشأت بمكةَ تحُوطُها العِزةُ والكرامةُ، اصطحبها أبوها وهي في الخامسة من عمرها إلى المدينة، وأخذَ يلقِّنُها أمورَ دِينِها ودُنياها، فحفِظت القرءان، ولقَّنها حديث النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، وسمعَت سيرة الصالحين، وصِفات المتقين، ولم يقتَصر في تربيتِها على الحفظِ والرِّواية، والدراسة ِوالتّلقين، بل حرِصَ أن يجمعَ في تربيتها بينَ القولِ والعمل.

فكانَ يُشْرِكُها معه في نُسكَتِه وعِبادته، ويُقرئها معه أورادَه، وكثيرًا ما كان يَصحَبُها إلى المسجد النبويِّ لتَشهدَ جماعةَ المسلمين، ولتَنظُرَ بعَينِها إلى مَواكِب الأخيار، ووفُودِ الأبرار وهُم يتَردّدون بشوق على مسجد النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم.

وقد بارك الله لها في طفُولتِها، فلم تبلُغِ الثّامنةَ مِن عمُرِها حتى فرغَت من حِفظ كتاب الله تعالى، وشيئًا غيرِ قليل منَ السنّة النبوية وكانت لا تفارقُ أباها في حِلِّه وتَرحَالِه، فكانَ لها قدوةً حسنة وأُسوةً صَالحة.

فأَشرق صدرُها بنور الإيمان، وخالطت نفسُها حَلاوةَ الطّاعة. وكثيرًا ما كانت تدعو الله وهي صغيرة قائلةً: اللهم حُلّ بينَ قَلبي وبين كل ما يَشغَلُني عنكَ وحبّبْ إليّ كلَّ ما يقرّبني منك، ويسّر لي الطريق لطاعتك، واجعلني من أهلِ ولايتك، فإنك المرجُوُّ في الشدائد، المقصودُ في النّوائب والملمّات.

ومن بين الذين التقت بهم السيدةُ نفيسة في المدينة الإمام مالك رضي الله عنه الذي كانَ حديثَ الفقهاء والمسلمين بكتابه "الموطأ" وفقهه الذي انتَشر في الأمصار.

وكان الإمام مالكُ بنُ أَنس إمامُ دار الهجرة من أرفع العلماء قَدرًا، وأكثَرِهم ورَعًا، وأصَحِّهم حديثًا، وأقرئهم لكتاب الله رضي الله عنه.

وكانت تجتمع في بيتِ أبيها الحسن بصَفوة العماء وخُلاصة الفقهاء، وفُحُول الشعراء وكبار الأدباء، فكانت تستمِع إليهم وتَروي عنهم، تأخذ من أقوالهِم وتحفَظ من حِكمتهِم ما يُغذّي عقلَها المتفتِّح، ويضيء نفسَها الزّكية. فكانت صاحبةَ عَقل راجح، وهمّةٍ عالية، وعَزيمة صادقة، وفِكرة سليمة، ونشاطٍ متجَدّد.

زواجها:

بلغت نفيسة العلم وكريمة الدّارين سنّ الزّواج، فرغِب فيها شبابُ ءال بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن بني الحسن والحسين رضي الله عنهما، كما تهافَت لخِطبَتها الكثير منْ شباب أشرافِ قُريش لمِا عَرفوا مِن خَيرها وبِرّها وإيمانهَا وتَقواها، وكانَ أشدّهم حِرصًا عليها إسحق بن جَعفر الصّادق وهو الذي كان يُلقّب بينَ أقرانه، ويُعرف بين الناس بإسحق "المؤتمن" لكَثرة أمانَتِه وقوةِ إيمانِه ودينه.

ولم يكن هذا الشاب بغريب عنها فهو ابن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سِبط رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولقد رأى إسحق الناس يخطبون السيدة نفيسة من أبيها الحسن الأنور، ومنهم العلماء الأفاضل، والعباد الأعلام، وكان أبوها إذا سألَه النّاس عن سببِ رفضه لهم قال: "إني أريد أن أؤدي الأمانة إلى أهلها، وأردَّ القَطرةَ إلى بحرها، وأَغرُسَ الوَردةَ في بُستانها". فإذا سمع الناس منه ذلك أمسكوا عن الكلام، وقالوا: لعلّ في الأمر سِرًا لا نُدركه ولا نَدريه.

لكن إسحق رأى أن يُجرّب حظه، فيطلبَ الزواج بالسيدة نفيسة، فاستخار الله تعالى، وذهب إلى عمه ومعه كِبار أهل البيت. فرحّب بهم الحسن ضيوفًا كرامًا. لكنه امتنعَ عن تزويج السيدة نفيسة لإسحق، فانصرفوا من عنده يعصر الألم قلوبهم لأن إسحق لا يُردّ.

قام إسحق من عند الحسن، وفي نفسِه حُزن كبير، وذهب إلى المسجد النبوي، ووقف في محرابه الميمون، وأخَذ يُصلي، فلمّا فرغ دخل الحجرة النبوية، ووقف عند القبر الشريف وقال: السلام عليكَ يا رسولَ الله، السّلامُ علَيك يا سيدَ المرسلين وخاتم النبيين وحبيبَ ربِّ العالمين إني أَبُثُّكَ لَوعَتي، وأُنزِلُ بكَ حَاجَتي، وأعرضُ عليك حاجتي، ولطَالما استغاثَ بك الملهُوفُون، واستَنجَد بعَونِكَ المكروبون، فقد خطبت "نفيسة" من عمي "الحسن" فأباها عليّ" ثم سَلَّم وانصرف.

فلما كان الصّباح بعثَ إليه الحسن فأدهشه ذلك فلما لقيه قال له: لقد رأيت الليلةَ جَدي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في أحسنِ صُورة يُسلّم عليّ ويقول لي: "يا حَسن زوّج نفيسةَ ابنَتك مِن إسحق المؤتمن". فتَمّ زِواجها يوم الجمعة في الأول من شهر رجب سنة إحدى وستين ومائة للهجرة.

وبزواجهما اجتَمع في بيتها نُورَان، نُورُ الحسَنِ والحُسَين سيّدا شباب أهلِ الجنة، فالسّيدة نفيسة جدُّها الإمام الحسن وإسحق المؤتمن جدّه الإمام الحسين رضي الله عنهما.

وكانَ إسحق من أهلِ الفضل والاجتهاد والورع، رَوى عنه الكثير من الناس الحديث والآثار، فقد كان محدثًا ثقة مأمُونًا صادقًا

وجاء في عمدة الطالب: وأما إسحقُ بن جعفرالصادق ويكنى أبا محمد، ويُلقّب "المؤتمن" فقد وُلد بالعريض، وهو وادٍ بالمدينة، وكان أشبَه الناسِ برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سفيانُ بنُ عُيَينة شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنهما إذا ما روى عنه يقولُ: حدّثني الثِّقةُ الرضا إسحق بنُ جعفر بن محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم.

ويروي المقريزي في خططه: وتزوج بنفيسة إسحق بن جعفر أهل الصلاح والخير والفضل والدين.

رحلتها إلى مصر الكنانة:

كان للسيدة نفيسة مَكانة في قلُوب المسلمين عامة، والمصريين خاصة. وكان أهلُ مصر يلتقُونها في موسم الحج، ويسألُونها زيارتَهُم في بلدهم لكثرةِ ما سمعوا عن فَضلِها وعِلمها، فكانت ترحِّبُ بدعوتهم وتقول لهم: سأزورُ بلادكم إن شاء الله فإن الله قَد أثنى على مصرَ وذكَرَها في كتابه الكريم. وقد أوصَى جَدِّي بأهلها خيرًا فقال: "ستفتحون مصرَ وهي أرض يُسمّى فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحِمًا"رواه البخاري ومسلم

وتقلبتِ الأحوال بآل البيت، وعُزِل والدُها الحسن الأنور عن ولاية المدينة، بعد وِشايةِ ابنِ أبي ذِئب، وساءت الأحوالُ، وكثُرتِ الفِتَن، واضطربتِ الأمورُ بين ءال البيتِ في الانتقال إلى مكانٍ ءاخرَ غَير المدينة، رغْمَ أنها عزِيزةٌ عليهم، فعَقَدوا العزمَ على الانتقالِ إلى مصر، وكانت سبقتهُم إليها في زمنٍ سابقٍ السيدة الطاهرَة زينب بنتُ الإمام عليّ شقيقة الحسن والحسين وبنت فاطمة الزهراء عليها السلام وحفيدة النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

رحَّب المِصرِيُّون بأهلِ البيت وعلى رأسِهم السيدة نفيسة وزوجها إسحق وابْناها القاسم وأمّ كُلثوم وغيرهم منْ أبناء ءال البيت، وتسَابَقوا في تكريمهم، وتنَافسوا في استضَافَتِهم.

فحظي بهذا الشّرف السيد جمال بنُ الجصّاص فأنزلهم في داره، وأقامَت السيدة نفيسة في مِصر حتى توفيت ودفنَت بها.

وعلى الرّغم أن السيدة نفيسة نشأت في بيت أبيها يحِيط بها مَظاهر التّرف إلا أنها ءاثرت الزهدَ والتقشّف، فكانت قليلةَ الأكل، ويروى أنها كانت تأكل كلِّ ثلاثة أيام مرّة.

قالت زينب بنت أخيها: خدمتُ عمّتي السيدة نفيسة أربعينَ عامًا فما رأيتها نامَت بلَيل، ولا أفطرت إلا العيدين وأيام التشريق فقلت لها: أمَا ترفُقِين بنفسِك؟ فقالت: كيف أرفُق بنفسي وأمامي عَقَبات لا يقطَعُهُنّ إلا الفائزون.

وكانت تقول: كانت عمتي تحفَظ القرءان وتفسيرَه، وكانت تقرأ القرءانَ وتَبكي.

من كراماتها:

أكرمها الله بكرامات كثيرة نذكر بَعضًا منها:

سلّة الطّعام:

قال القناعي رحمه الله: قلت لزينب بنت يحيى أخي السيدة نفيسة: ما كان قوتُ عمّتِك؟ قالت: كانت تأكلُ في كلِ ثلاثة أيامٍ أَكلة، وكانت لها سَلّة مُعلَّقة أمامَ مُصَلاها، وكانت كلما طلبت شيئًا للأكل وجدته في تلك السّلة، وكانت لا تأخذ شيئًا من غير زوجها أو ما يحبوها به ربها، فالحمد لله الذي جعل لنا نصِيبًا مما جعل للسيدة مريم بنت عمران عليه السلام".

جَرَيانُ ماءِ النيل:

قال سعيد بن الحسن: توقف النيلُ بمصر في زمن السيدة نفيسة فجاء الناسُ إليها وسألُوها الدُّعاء، فأعطَتهُم قِناعَها، فجاءوا بها إلى النهر وطرَحُوه فيه، فما رجعوا حتى فاضَ النِّيل بمائه وزاد زيادة عظيمةً.

قصة الثعبان:

روى عبد الرحمن الأوزاعي رضي الله عنه إمام الشام وفقيهها وعالمها المتوفى سنة 158 هـ فقال: قلت لجوهرة (إحدى إماء الحسين) هل رأيت من سيدتِك الصّغيرة نفيسة كرامَة؟ قالت: نعم. كنتُ في يومٍ شَديدِ القَيظِ، وإذا بتِنّينٍ –ثُعبانٍ كبير- قَد جاءني وكانَ مَعي ماءٌ لسيّدتي نفيسة، فصارَ ذلك التّنين يمرّغ خَدّه على الإبريق كأنّه يتمَسّح به، متبَرِكًا بمائها، ثم ذهَب من حيث أتى.

دعاؤها للشافعي:

كان الإمام الشافعي رضي الله عنه إذا مرِض يرسِلُ لها رسولا من عندِه، كالربيع الجِيزي أو الربيع المُرادِيّ، فيقرئها سلامَه ويقول لها: إن ابن عمّك الشافعي مَرِيض، ويسألُك الدّعاء فتَدعو له، فلا يرجِعُ إليه رسولُه إلا وقد عُوفي مِن مَرضِه.

فلمّا مَرض الشافعيُّ مرضَه الأخير، أرسلَ لها على عادتِه رسولَه يسألها الدعاءَ له، فقالت لرسولهِ: متّعَه الله بالنظَر إلى وجهِه الكريم (أي ذاته الكريم في الآخرة.

رؤياها لجدِّها صلى الله عليه وسلم:

قال زوجها إسحق المؤتمن يومًا لها: "ارحلي بنا إلى الحِجاز"، فقالت: لا أفعلُ ذلك إني رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في المنام وقال لي: لا تَرحَلي منْ مِصر فإنّ الله تبارك وتعالى متوفِّيكِ فيها.

وفاتها

أصاب السيدة نفيسة المرض في شهر رجب سنة مائتين وثمان للهجرة وظلَّ المرض يشتَدّ ويقوَى حتى رمضان، فبلغ المرَضُ أقصَاه، وأقعدَها عن الحركة، فأحضَروا لها الطبيبَ فأمرهَا بالفِطر، فقالت: واعجبَاه! إن لي ثلاثينَ سنة وأنا أسأل الله أن يتَوفاني وأنا صائمة.

أفَأُفطِر؟ وكانَ وراءَ سِتارٍ لها قَبرٌ مَحفُور، فأشَارت إليه وقالت: هذا قبري، وها هنا أُدفن إن شاءَ الله، فإذا مِتُّ فأدخلوني فيها،ويروى أنها ختمت القرءان في قبرها ألف ختمة. فلمّا فاضَت روحُها الطّاهرة الشريفة دُفِنت في قبرها الذي حفَرتْه بيَدِها، وذلكَ بعدَ موتِ الشّافعي بأربع سنوات.

رضي الله عن السيدة نفيسة الطاهِرة الشريفة، نفيسة العلم وكريمة الدارين. اللهم أمّدنا بأمدادها واجمعنا بها في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقًا والحمد لله رب العالمين.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 6:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 32858
تسجيل اعجاب ومتابعه ,بارك الله فيكى

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 7:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
حامد الديب كتب:
تسجيل اعجاب ومتابعه ,بارك الله فيكى


بارك الله فيك اخى الفاضل

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 12:42 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 13907
تسلم ايدك يامداح القمر

وربنا يكرمك ويوفقك ياحبيبتى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 12:59 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234
المهاجرة كتب:
تسلم ايدك يامداح القمر

وربنا يكرمك ويوفقك ياحبيبتى


وتسجيل متابعة ربنا يزيدك الحبيبة مداح القمرصورة

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 1:15 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء يناير 02, 2013 5:01 pm
مشاركات: 9538
molhma كتب:
المهاجرة كتب:
تسلم ايدك يامداح القمر

وربنا يكرمك ويوفقك ياحبيبتى


وتسجيل متابعة ربنا يزيدك الحبيبة مداح القمرصورة

_________________
أيا ساقيا على غرة أتى
يُحدثني وبالري يملؤني ،
فهلا ترفقت بى ،
فمازلت في دهشة الوصف
ابحث عن وصف لما ذُقته ....

                         
                 
              


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 1:21 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين مارس 29, 2004 4:05 pm
مشاركات: 7381
النيل الخالد كتب:
molhma كتب:
المهاجرة كتب:
تسلم ايدك يامداح القمر

وربنا يكرمك ويوفقك ياحبيبتى


وتسجيل متابعة ربنا يزيدك الحبيبة مداح القمرصورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:26 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
حبيبتى المهاجرة بارك الله فى حضرتك وزادك علما يا رب

حبيبتى الغالية الحبيبة ملهمة ربنا يبارك فى حضرتك يا رب

الأخت الفاضلة النيل الخالد جزاك الله خيرا كثيرا

الفاضلة الحبيبة الآمنة ربنا ميحرمناش منك يارب ابدا

الأخوات الأفاضل شرفنى مروركن الكريم العطر

ومدد يا سيدتنا نفيسة مددددد

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:40 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد ديسمبر 15, 2013 5:39 pm
مشاركات: 6694
حامد الديب كتب:
تسجيل اعجاب ومتابعه ,بارك الله فيكى

_________________
وابيض يستسقى الغمامُ بوجههِ...ُثمال اليتامى ِعصم الأراملِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:48 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
الفاضلة سكينة
بارك الله فى حضرتك وجزاكِ كل ألوان الخير يارب

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
السيدة الجليلة زينب الكبرى رضي الله عنها الطاهرة.....الصابرة.

صاحبة ترجمتنا هذه صحابية مشهورة معروفة من بيت طهارة ونسب وشرف، وعراقة مجد وحسب ومروءة وسؤدد، إنها ثمرة طاهرة تلقت العناية والرعاية، ونشأت في أطهر بيت، وأتت من خير نسب، إنها السيدة زينب الكبرى بنت النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم.

أمها السيدة خديجة بنت خويلد، كانت أكبر بناته صلوات الله وسلامه عليه، ورضي الله عنهن.

قال محمد بن إسحق: سمعت عبد الله بن محمد بن سليمان الهاشمي يقول: ولدت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة ثلاثين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن عمير: كانت زينب رضي الله عنها أكبر بنات النبي صلى الله عليه وسلم لا خلاف أعلمه في ذلك إلا ما لايصح ولا يلتفت إليه، إنما الاختلاف بين زينب والقاسم أيهما ولد له صلى الله عليه وسلم أولاً، فقالت طائفة من أهل العلم بالنسب: أول من ولد له صلى الله عليه وسلم ابنه القاسم ثم زينب. وقال ابن الكلبي: زينب ثم القاسم.

قال بعض أهل الحديث: كانت زينب أول مولود عمر به بيت النبوة، فما أشد مارغبت السيدة خديجة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تحمل بمولود تدخل به السرور الى قلب سيد المرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.

لم تتجاوز السيدة زينب العاشرة من عمرها حتى تنافست قبائل قريش، وبيوتات مكة وأشرافها على خطبتها للظفر بها عروسًا، وكان من أولئك المتنافسين رجل تهيأت له الفرصة المؤاتية لهذا أكثر من غيره بحكم القرابة التي بينه وبين زينب، وهو أبو العاص بن الربيع، ابن الخالة، فخالته السيدة خديجة التي كانت تحبه وتنـزله منـزلة الابن لها.

وأبو العاص هو ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه هالة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي.

وقد حسم هذه المنافسة أبو العاص نفسه حين أفصح عن مكنوناته نفسه، وباح بسره لخالته خديجة، وأبدى لها الرغبة في التزوج بزينب.

ويذهب أبو العاص إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم ويعرب عن رغبته في الزواج بابنته زينب، ويشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته ويسألها إن كانت ترضى بابن خالتها زوجا لها، فيمنعها الحياء من الجواب، ويمسك لسانها عن الرد، فيعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صمتها قبولها، فيعود لأبي العاص ويصافحه مهنئًا ومباركًا.

وأبو العاص حامل لقب صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رجل قرشي صميم، يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عبد مناف بن قصي كما أسلفنا، ويلتقي نسبه من جهة الأم مع زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم عند جدهما الأدنى خويلد بن أسد بن عبد العزى ابن قصي.

عاش الزوجان عيشة هانئة ملؤها السعادة والرضا، وكان زواجهما قبل النبوة، وأفاض الله عليهما الفرح والغبطة لما من عليهما بأول مولودة لهما، سماها جدها أمامة، فكانت لهما قرة عين، ثم رزقهما الله مولودا ءاخر سمياه عليًا.

وقال بعض أصحاب السير: ولدت زينب لأبي العاص عليًا، وأمامة فتوفي علي وهو طفل صغير، وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأمامة هي التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملها على عاتقه وهو يصلي.

محنة السيدة زينب رضي الله عنها

لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدح بالحق في أرجاء مكة دخل الإيمان قلب زينب فشهدت بلسانها شهادة التوحيد بعد أن صدق قلبها. وعرضت على زوجها أبي العاص أن يشهد شهادة الحق ويدخل في دين الله إلا أنه أبى، وقال لها: لو تبعته لقال القوم: فارق دين آبائه إرضاء لزوجته وحميه، ولو خالفته .....فقاطعته زينب قائلة: ولكنك لن تدع كلام قومك يَثنيك عن الحق فأُسقط في يده ولم يتكلم.

وكان يقول لها: والله ما أبوك عندي بمتّهم، وليس أحب إلي من أن أسلك معك في شِعْب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه، وكفر بآبائه إرضاء لامرأته، فهلا قدّرت وعذرت.

هاجرت أختاها أم كلثوم وفاطمة إلى المدينة، وقبلهما هاجرت رقية، وبقيت زينب وحدها تبكي فراق الأحبة، رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هاجر كذلك أخواتها رقية وأم كلثوم وفاطمة، وهاهي أمها توفيت.

بعد الهجرة حصلت غزوة بدر وفيها من الفريقين أهل وأبناء عم، فريق رفع راية التوحيد، راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفريق صُمَّت آذانهم وعميت أبصارهم وأقفلت قلوبهم عن رؤية الهداية، ورفضوا السير على درب النور والهدى فحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وفي هذا الفريق كان زوج زينب أبو العاص.

وجاءت أخبار غزوة بدر بالنصر المبين لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه من المهاجرين والأنصار فتفرح زينب بنصر المؤمنين، إلا أنهم أخذوا من لم يُقتل في المعركة أسرى، وفيهم أبو العاص.

وبالسند إلى عامر الشعبي رضي الله عنه، عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن أبا العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان في من شهد بدرًا مع المشركين فأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، تقدم أخوه عمرو بن الربيع من النبي صلى الله عليه وسلم بصرة كانت بعثتها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي يومئذ بمكة، فيها قلادة لها، كانت للسيدة الجليلة خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص، حين بنى بها يوم عرسها.

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم القلادة عرفها وذكر خديجة وترحم عليها، وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذي لها فافعلوا. رواه أحمد بن حنبل في مسنده .

فهتف المسلمون: نعم يا رسول الله قد فعلنا حبًا وكرامة، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع من الأسر، وردوا على زينب قلادتها، وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيلها إليه، يعني طلب منه مفارقة زينب، فوعده بذلك، ولما عاد إلى مكة فارق زينب التي توجهت إلى المدينة، تحمل في أحشائها جنينًا في شهره الرابع برفقة كنانة شقيق أبي العاص.

لكنّ المشركين أبوا إلا أن يَلبَسوا ثوب الخزي والعار، حين خرجوا معترضين بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وامتدت أيديهم إلى زينب بقصد منعها من الخروج للمدينة.

فقام هبّار بن الأسود ورجل ءاخر، فدفعها أحدهما في ماذكروا، فسقطت على صخرة من على جملها، وسالت الدماء على رمال الصحراء.

وأحس المشركون بفداحة فعلتهم وأذيتهم لابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعادوا وخلوا لها الطريق وسمحوا لها بالهجرة، فهاجرت، ووصلت إلى المدينة المنورة، حيث استقبلها المسلمون فرحين بقدومها إلى هذا البلد الطيب الذي فتح ذراعيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين.

زينب رضي الله عنها في المدينة

مضت ست سنوات على السيدة زينب رضي الله عنها في المدينة وهي تنتظر أن يسلم زوجها فتنعم بقربه مع ولديه.

وفي يوم من الأيام، يدخل أبو العاص بن الربيع على زينب فجرًا، ليس مسلمًا كما تمنت، وإنما مطارَدًا من الصحابة بعد أن صادروا القافلة التي كان خارجًا للتجارة بها، ويدخل على زينب مستجيرًا بها فقالت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع، ويسمع رسول الله وصحابته صوتها، وما إن تنتهي الصلاة حتى تتقدم من أبيها باكية وهي تقول: يارسول الله، إن قَرُب فابن عم، وإن بعد فأبو ولد، وإني قد أجرته، فأجاره النبي الكريم صلى الله عليه وسلم والمسلمون، وأعاد الصحابة أموال القافلة إليه.

وعاد أبو العاص إلى مكة وهو يضمر أمرًا، فلما وصل إلى مكة، ومعه القافلة، سارع المشركون بالتهنئة لنجاته ونجاة القافلة، وأعطى كلَّ شخص منهم مالَه، وبعد ذلك نادى، يامعشر قريش، هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ فأجابوا: لا، ثم أدار فيهم بصره وأطلق صوته مرددًا كلمة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، والله ما منعني من الإسلام إلا تخوف أن تظنوا أني أردت أن ءاكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت.

وانطلق مهاجرًا في سبيل الله إلى المدينة، وكان اللقاء بزينب وولديه عليّ وأمامة تحت مظلة التوحيد.

وذكر ابن الأثير الجزري في ترجمة زينب بنت رسول الله النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم أن زينب ماتت سنة ثمان من الهجرة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة.

وهكذا لم يطل كثيرًا لقاء زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي العاص، فبعد مضي عام واحد على لقائهما ماتت رضي الله عنها متأثرة بعلتها التي أصابتها أثناء هجرتها بعد أن أسقطت عن جملها، وخسرت جنينها.

وقد شيعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ودفنت بالبقيع.

رضي الله عنها وجمعنا بها في جنات النعيم ءامين.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين أكتوبر 31, 2011 9:05 pm
مشاركات: 14968
الفاضل حامد الديب كتب:
تسجيل اعجاب ومتابعه ,بارك الله فيكى

_________________
ومَـن تَكُـن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ *** اِن تَلْقَـهُ الأُسْـدُ فــي آجامِـهَـا تَـجِـمِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين أكتوبر 31, 2011 9:05 pm
مشاركات: 14968
السيدة الجليلة زينب الكبرى رضى اللهعنها الطاهرة ..... الصابرة

مدد والف مدد بل مدد بلا عدد مدد

نظرة ودد ياكرام

_________________
ومَـن تَكُـن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ *** اِن تَلْقَـهُ الأُسْـدُ فــي آجامِـهَـا تَـجِـمِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: نساء صالحات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
يانور سيدنا النبى كتب:
السيدة الجليلة زينب الكبرى رضى اللهعنها الطاهرة ..... الصابرة

مدد والف مدد بل مدد بلا عدد مدد

نظرة ودد ياكرام


اللهم آميين يا رب العالمين

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 20 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط