موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 131 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 19, 2017 9:38 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
أنبأنا الخلادي، حدثنا أحمد بن عبد الله بن شجاع البياضي، قال: أنشدنا عبد الرحمن بن محمد:
وإني لأنسى السر كيما أصُونه ... فيا مَنْ رأى شيئاً يُصَان بأن ينسى
مخافة أن يجري ببالي ذكره ... فيخلسه قلبي إلى منطقي خلساً

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الرأي، والرأي بتحصين الأسرار، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده، ومن أنبأ الناس بأسراره هان عليهم وأذاعوها، ومن لم يكتم السر استحق الندم، ومن استحق الندم صار ناقص العقل، ومن دام على هذا رجع إلى الجهل.
فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه.
ولقد أحسن الذي يقول:
خشيتُ لساني أن يكون خؤُونا ... فأودعته قلبي، فكان أمينا
فقلت، ليخفي دون شخصي وناظري: ... أيا حَرَكَاتي كنَّ فيّ سكونا

أنبأنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي، حدثنا محمد بن سليمان المصيصي، حدثنا ابن عيينة عن ابن شُبْرُمَة عن الحسن في تعالى : { وشاورهم في الأمر } قال:
ما كان يحتاج إليهم، ولكن أحب أن يَسْتنّ به بعده.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: المستشار مؤتمن، وليس بضامن، والمستشير متحصن من السقط، متخير للرأي.
والواجب على العاقل السالك سبيل ذوي الحجى: إن يعلم أن المشاورة تفشي الأسرار، فلا يستشير إلا اللبيب الناصح الودود الفاضل في دينه، وإرشاد المشَيِرِ المستشير قضاءُ حق النعمة في الرأي، والمشورة لا تخلو من البركة إذا كانت مع مثل من وصفنا نَعْته.

ولقد أنبأنا عمرو بن محمد، حدثنا الغلابي، حدثنا ابن عائشة، قال:
قال الحسن : ما حزب قوما قط أمر فاجتمعوا فتشاوروا فيه إلا أرشدهم الله لأصوبه.

وأنشدني الكريزي:
دَبِّرْ إذا ما رمت أمراً بفكرة ... لتعلم ما تأتي وما تتجنبُ
وشاور نقىَّ الرأي عند التباسه ... لكي يَضِحَ الأمر الذي هو أصوب

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 22, 2017 10:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
وأنشدني المنتصر بن بلال:
لا تسبقنَّ الناس بالرأي وأتئد ... فإنك تعجَل إلى القول تَزْلِل
ولكن تصفَّح رأي من كان حاضراً ... وقل بعدهم رسلا، وبالحق فاعمل

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي، حدثني يحيى بن زيد بن محمد الأبلي، حدثني إسماعيل بن حبيب أبو حميد الأبلي عن عبد الله بن الديلمي عن وهب بن منبه أنه قال:
في التوراة أربعة أحرف مكتوبة: من لم يشاور يندم، ومن استغنى أستأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تُدان.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا أنْسَ آنَسُ مِنَ استشارة عاقل ودود، ولا وحشةَ أوحش من مخالفته؛ لأن المشاورة والمناظرة بابا بركة ومفتاحا رحمه، من استشير فليشر بالنصيحة، وليجتهد بالرأي، وليلزم الحق، وقصد السبيل وليجعل المستشير كنفسه بترك الخيانة، وبذل النصيحة، وليكن كما أنشدني علي ابن محمد البسامي:
ومن الرجال إذا زَكَتْ أحلامُهُمْ ... مَنْ يستشار إذا استشير فيطرق
حتى يجول بكل واد قلبُه ... فيرى ويعرف ما يقول وينطق
إن الحليم إذا تفكر لم يكد ... يخفى عليه من الأمور الأوفق

أنبأنا أبو يعلى، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا يزيد بن ثابت عن إياس ابن دغفل عن الحسن:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال )ما شاور قوم قط إلا هدوا إلى رشدهم .

أخبرني محمد بن المنذر، حدثنا أحمد بن خالد السيرافي، حدثنا شيبان، حدثنا أبو الأشهب قال:
قال الحسن: لا يندم من شاور مرشدا.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا استشير قوم هو فيهم أن يكون آخر من يشير؛ لأنه أمكن من الفكر وأبعد من الزلل، وأقرب من الحزم، وأسلم من السقط، ومن استشار فلينفذ الحزم بأن لا يستشير عاجزاً، كما أن الحازم لا يستعين كَسِلا، وفي الاستشارة عين الهداية، ومن استشار لم يعدم رشدا، ومن ترك المشاورة لم يعدم غَيّاً ولا يندم من شاور مرشدا
وقد أنشدني الواسطي:
الهمُّ ما لم تمضه لسبيله ... سقمُ القلوب وآفة الأبدان
ومُعَول الرجل الموفق رأيه ... عند اعتراض طوارق الأحزان
وإذا الحوادث سددت أسبابه ... كان التبصر أنجد الأعوان
وإذا أضل سبيله تدبيرُه ... طلب الهدى بتشاور الإخوان

أنبأنا محمد بن عثمان العقبي، حدثنا مطروح بن شاكر، حدثنا أصبغ عن ابن وهب عن إبراهيم بن نشيط عن ابن أبي حسين قال: كان يقال: ما هلك أمرؤ عن مشورة، ولا سعد بتوحيد قال أبو حاتم رضي الله عنه:
إن من شيم العاقل عند النائبة تَنُوبه: إن يشاور عاقلا ناصحا ذا رأي يطيعه، وليعترف للحق عند المشورة، ولا يتمادى في الباطل بل يقبل الحق ممن جاء به، ولا يحقر الرأي الجليل إذا أتاه به الرجل الحقير؛ لأن اللؤلؤة الخطيرة لا يشينها قلة خطر غائصها الذي استخرجها، ثم ليستخر الله، وليمض فيما أشار عليه وقد أنشدني البغدادي:
أطع الحليم إذا الحليمُ عصاكا ... إن الحليم إذا عصاك هداكا
وإذا استشارك من تودُّ، فقل له: ... أطع الحليم إذا الحليم نهاكا
ولئن أبيتَ لتأتَينَّ خلافه ... أرباً يحوطك، أو يكون هلاكا
وأعلم بأنك لن تسود، ولن ترى ... سبُل الرشاد إذا أطعت هواكا

أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عبد المؤمن بجرجان، حدثنا محمد بن حميد البزاز، حدثنا جرير عن ابن المقفع عن وزير كسرى قال:
ثلاثة ليس لهم رأي فلا تستشيروهم:
صاحبُ الخفِّ الضيقِّ، وحاقن البول، وصاحب المرأة السوء السلَّيطة.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 30, 2017 12:02 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
الحث على لزوم النصيحة للمسلمين كافة

أنبأنا الحسين بن محمد بن أبي معشر - بحران - حدثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي، حدثنا زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد الليثي عن تميم الداري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم النصيحة للمسلمين كافة، وترك الخيانة لهم بالإضمار والقول والفعل معا، إذ المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يشترط على من بايعه من أصحابه ( النصح لكل مسلم )
مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.

وأخبرني محمد بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن الحسن الذهلي عن أبي السائب قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه :
لا تعمل بالخديعة فأنها خُلُق اللئام، وامْحَضْ أخاك حسنه كانت أو قبيحة، وزُلْ معه حيث زال.

وأنشدني الكريزي:
قل: للنصيح الذي أهدى نصيحته ... سِرّاً إلينا، وسامته التكاليفُ
النصح ليس له حدٌّ فتعرفه ... والنصح مستوحش منه ومألوف
حتى إذا صَرَّخَتْ عَنَّا عواقبه ... كانت لنا عِظَةٌ منه وتعنيف
لو كان للنصح حدٌّ يُستبان به ... ما نالنا حَسْرَة منه وتلهيف
لكن له سُبلٌ شَتَّى مخالفة ... بغْضٌ لبعضٍ، فمجهول ومعروف
والناس غاوٍ، وذو رشد، ومختاط ... والنصح ممضى، ومردود وموقوف

قال أبو حاتم رضي الله عنه: خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة، كما أن خير الأعمال أحمدها عاقبة، وأحسنها إخلاصا، وضرب الناصح خير من تحية الشانئ.
ويجب أن يكون للعاقل نصيحة مبذولة للعامة مكتوما من العام والخاص ما قدر عليه، وليس الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له.

وأنبأنا عمرو بن محمد، حدثنا الغلابي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي، حدثني أبي قال :
لما قدم على الكوفة لقيه المغيرة بن شُعبة، فقال له: إني أشير عليك رأي فاقبله، قال: هات، قال: أقرَّ معاوية على الشام، يسمح لك طاعته، فإن أهل الشام قد ذاقوه فاستعذبوه، ووليهم عشرين سنة لم يعتبوا عليه، ولم يعتبوه في عرض ولا مال، فقال: والله لو سألني قرية ما وليته إياها، قال: فقال المغيرة: أراه سَيَلي أرضين وقَرْيات .

أنبأنا محمد بن المهاجر، حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ابن المبارك عن معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال :
المؤمن شُعبة من المؤمن، وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه سدَّده وقوَّمه ونصحه السر والعلانية
وأنشدني علي بن محمد البسامي:
أمِنْتُ على السر امرءا غير حازم ... ولكنه في النصح غيرُ مريب
فذاع في الناس، حتى كأنما ... بعلياء نارٌ أوقدت بثَقُوب
فما كل ذي لب بمؤتيك نُصَحه ... وما كان مُؤتٍ نصحه بلبيب
ولكن إذا ما استجمعا عند واحد ... فحق له من طاعة بنصيب

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 03, 2017 11:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
سمعت محمد بن نصر بن نوفل المروزي يقول: سمعت أبا داود السنجي يقول: سمعت ابن الأعرابي يقول: قال بعض الحكماء :
اثنان ظالمان: رجل أهديت له النصيحة فاتخذها ذنبا، ورجل وسع له في مكان ضيق فجلس متربعا .

قال أبو حاتم رضي الله عنه: النصيحة محاطة بالتهمة، وليست إلا لمن قبلها، كما أن الدنيا ليست إلا لمن تركها، ولا الآخرة إلا لمن طلبها، وليس على كل ذي نصح إلا الجهد، لو لم يقبل من نصحائه ما يثقل عليه لم يحمد غب رأيه، ومشاورة الأصم أحمد من الناصح المعرض عنه، ومن بذل نصيحة لمن لا يشكر كان كالباذر في السباخ، وأكثر ما يوجد ترك قبول النصيحة من المعجب برأيه، وأنشدني الأبرش:
إذا نصحت لذي عُجْب لترشده ... فلم يطعك، فلا تنصح له أبدا
فإن ذا العجب لا يعطيك طاعته ... ولا يجب إلى إرشاده أحد
وما عليك، وإن غاوٍ غوى حِقَباً ... إن لم يكن لك قُرْبى، أو يكن ولدا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: النصيحة تجب على الناس كافة على ما ذكرنا قبل، ولكن إبداؤها لا يجب إلا سرا؛ لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه، ومن وعظه سرّاً فقد زانه، فإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشينه.

ولقد أنبأنا محمد بن عثمان العقبي، حدثنا الرمادي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان قال: قلت لمِسعَر :
تجنب أن يخبرك رجل بعيوبك؟ قال: أما أن يجئ إنسان فيوبِّخني بها فلا، وأما أن يجئ ناصح فنعم .

أخبرنا محمد بن أبي علي الخلادي حدثنا محمد بن المغيرة النوفلي حدثنا محمد بن علي الشقيقي حدثنا أبي عن ابن المبارك قال :
كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيؤجر في ستره، ويؤجر في نهيه
فأما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما يكره استغضب أخاه، وهتك ستره

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 10, 2017 11:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
أخبرنا محمد بن سعيد القزاز حدثنا محمد بن منصور حدثني علي بن المديني عن سفيان قال:
جاء طلحة إلى عبد الجبار بن وائل - وعنده قوم - فسارَّه بشيء، ثم أنصرف، فقال: أتدرون ما قال لي؟ قال: رأيتك التفتَّ أمس وأنت تصلي

قال أبو حاتم رضي الله عنه: النصيحة إذا كانت على نعت ما وصفنا تقيم الألفة، وتودي حق الأخوة.
وعلامة الناصحِ أراد زينة المنصوح له أن ينصحه سراً، وعلامة من أراد شينه أن ينصحه عَلاَنية، فليحذر العاقل نصحه الأعداء في السر والعلانية.

ولقد أنشدني ابن زنجي البغدادي:
فكم من عدو مُعْلنٍ لك نصحَه ... علانية، والغش تحت الأضالع
وكم من صديق مرشدٍ قد عصيتَه ... فكنتَ له في الرشد غيرَ مطاوع
وما الأمر إلا بالعواقب؛ إنها ... سيبدو عليها كل سر وذائع

وأنشدني منصور بن محمد الكريزي:
وصاحب غيرِ مأمون غوائلهُ ... يبدي ليَ النصحَ منه وهو مشتمل
على خلاف الذي يُبْدِي ويظهره ... وقد أحطت بعلمي أنه دَغِل
عفوت عنه انتظاراً أن يثوبَ له ... عقلٌ إليه من الزلات ينتقل
دهرا فلما بدا لي أنَّ شيمته ... غش وليس له عن ذاك مُنْتَقَلُ
تركته ترك قالٍ لا رجوع له ... إلى مودته مل حَنَّت الإبل

أخبرنا عبد الله بن محمد القيراطي حدثنا محمد بن يزيد الملقب يحَمْش حدثنا يعلن بن عبيد حدثنا أبو حيان عن أبيه قال: كتب الربيع بن خيثم وصية:
( بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصي به الربيع بن خيثم، وأشهد عليه وكفى بالله شهيداً وجازياً لعباده الصالحين مثيباً، إني رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وأن يعبد الله ومن أطاعني في العابدين ويحمَدَه في الحامدين، وينصح لجماعة المسلمين ).

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 19, 2017 12:32 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
وصية الخطاب بن المعلي المخزومي ابنه

أخبرني محمد بن المنذر بن سعيد حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي حدثني عبد الرحمن بن أبي عطية الحمصي عن الخطاب بن المعلي المخزومي القرشي أنه وعظ أبنه فقال :
يا بني، عليك بتقوى الله وطاعته، وتجنب محارِمَه باتباع سنته ومعالمه حتى تصح عيوبك، وتقر عينك، فإنها لا تخفي على الله خافية، وإني قد وَسمت لك وسما، ووضعت لك رسماً، إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملأت أعين الملوك، وانقاد لك به الصعلوك، ولم تزل مرتجي مشرفا يُحتاج إليك، ويرُغب إلى ما في يديك
فأطع أباك، واقتصر على وصية أبيك، وفَرِّغ لذلك ذهنك، واشغل به قلبك ولبًكَّ، وإياك وهَذْر الكلام، وكثرة الضحك والمزاح، ومهازلة الإخوان، فإن ذلك يذهب البهاء، ويوقع الشحناء، وعليك بالرزانة والتوقر، من غير كبر يوصف منك، ولا خُيلاء تحكى عنك، والقَ صديقك وعدوك بوجه الرضى، وكفّ الأذى، من غير ذِلةّ لهم ولا هيبة منهم
وكن في جميع أمورك في أوسطها؛ فإن خير الأمور أوساطها، وقلل الكلام، وأفش السلام وأمش متمكنا قَصْدا، ولا تخطّ برجلك، ولا تسحب ذيلك، ولا تَلْوِ عُنقك، ولا ردائك، ولا تنظر في عطفك، ولا تكثر الالتفات، ولا تقف على الجماعات، ولا تتخذ السوق مجلسا، ولا الحوانيت متحدثا، ولا تكثر المراء، ولا تنازع السفهاء، فإن تكلمت فاختصر
وإن مزحت فاقتصر، وإذا جلست فتربع، وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها، والعَبَث بلحيتك وخاتمك، وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك، وإدخال يديك في أنفك، وكثرة طرد الذباب عنك، وكثرة التثاؤب والتمطِّي، وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك، ويغتمزون به فيك.

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 23, 2017 11:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
وليكن مجلسك هادياً، وحديثك مقسوما، وأصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك، بغير إظهار عجب منك، ولا مسألة إعادة، وغُضَّ من الفكاهات من المضاحك والحكايات، ولا تحدث عن إعجابك بولدك، ولا جاريتك، ولا عن فرسك، ولا عن سفك، وإياك وأحاديث الرؤيا، فإنك إن أظهرت عجباً بشيء منها طمع فيها السفهاء، فولدوا لك الأحلام، واغتمزوا في عقلك، ولا تصَنَّع تصَنُّع المرأة، ولا تَبذَّل تبَذُّل العبد، ولا تهلُب لحيتك ولا تُبَطنها، وتوق كثرة الحفّ، ونتف الشيب، وكثرة الكحل، والإسراف في الدهن، وليكن كحلك غَّباً، ولا تلحَّ في الحاجات، ولا تخشع في الطلبات، ولا تعّلم أهلك وولدك - فضلا عن غيرهم - عدَد مالك، فإنهم إن رأوه قيلا هُنتَ عليهم، وإن كان كثيراً لم تبلغ به رضاهم، وأخفْهمُ في غير عنف، ولِنْ لهم في غير ضعف، ولا تهازل أمَتك
وإذا خاصمت فتوقَّر، وتحفظ من جهلك، وتجنب عن عجلتك، وتفكر في حُجَّتك، وأر الحاكم شيئاً من حلمك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تَحَفَّز على ركبتيك، وتوقَّ حمرة الوجه، وعَرَق الجبين
وإن سُفه عليك فاحلم، وإذا هدأ غضبك فتكلم، وأكرم عرضك، وألق الفضول عنك، وإن قربك سلطان فكن منه على حد السنان، وإن استرسل إليك فلا تأمن من انقلابه عليك، وأرفق به رفقك بالصبي، وكلم بما يشتهي، ولا يحملنك ما ترى من إلطافه إياك، وخاصته بك: إن تدخل بينه وبين أحد من ولده وأهله وحشمه، وإن كان لذلك منك مستمعاً، وللقول منك مطيعاً، فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صَرْعةٌ لا تنهض، وزلَّةَّ لا تقُال، وإذا وعدت فحقق، وإذا حدثت فاصدق، ولا تجهر بمنطقك كمنازع الأصم، ولا تخافت به كتخافت الأخرس، وتخير محاسن القول بالحديث المقبول
وإذا حدثت بسماع فانسبه إلى أهله، وإياك الأحاديث العابرة المشنِّعة التي تنكرها القلوب، وتقفُّ لها الجلود، وإياك ومضعَّف الكلام مثل: نعم، نعم، ولا، لا، وعجل، وعجل، وما أشبه ذلك
وإذا توضأت فأجدْ عَرَك كفيك، وليكن وضعك الحُرُض من الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، ولا تنخَّع في الطِّسْت، وليكن طرحك الماءَ فيك مترسلا، ولا تَمُجَّ فَتَنْضِحَ على أقرب جلسائك، ولا تَعَضَّ نصف اللقمة، ثم تعيد ما بقي منها منصبغاً، فإن ذلك مكروه، ولا تكثر الاستسقاء على مائدة الملك، ولا تعبث بالمشُاش، ولا تعب شيئاً مما يقرب إليك على مائدة بقلة خل أو تابل أو عسل، فإن السحابة قد صيرت لنفسها مهابة
ولا تمسك إمساك المثبور، ولا تُبذر تبذير السفيه المغرور، واعرف في مالك واجبَ الحقوق، وحرمة الصديق، واستغن عن الناس يحتاجوا إليك، وأعلم أن الجشَع يدعو إلى الطبع، والرغبةُ كما قيل تدق الرقبة، وربَّ أكلة تمنع أكلات، والتعفف مال جسيم، وخلق كريم، ومعرفة الرجل قدره، تشرف ذكره، ومن تعدى القدر، هوى في بعيد القعر
والصدق زين، والكذب شين، ولَصِدقٌ يُسرع عطبَ صاحبه أحسنُ عاقبة من كذب يسلم عليه قائله، ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق، ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان، ولَقرب ملك جواده، خير من مجاورة بحر طرّاد، وزوجة السوء الداء العُضال ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه، وطاعة النساء تزري بالعقلاء.

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 30, 2017 11:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
تشبه بأهل العقل تكن منهم، وتصنع للشرف تدركه.
واعلم أن كل امرئ حيث وضع نفسه، وإنما ينسب الصانع إلى صناعته، والمرء يعرف بقرينه، وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم، ويحزنون من صادقهم، وقربُهم أعدي من الجَرب، ورفضهم مكن استكمال الأدب، واستخفار المستجير لؤم والعجلة شؤم، وسوء التدبير وهن.

والأخوان اثنان: فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلاء وتجنب صديق العافية، فإنهم أعدى الأعداء.
ومن أتبع الهوى، مال به الردى، ولا يعجبك الجهم من الرجال، ولا تحقر ضئيلا كالخلال فإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، ولا ينتفع به بأكثر من أصغريه.

وتوقّ الفساد، وإن كنت في بلاد الأعادي، ولا تفرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك، ولا تكثر الكلام فتثقل على الأقوام وامنح البِشر جليسك، والقبول ممن لاقاك.

وإياك وكثرة التبريق والتزليق، فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث وإياك والتصنع لمغازلة النساء، وكن متقرباً، متعززاً، منتهزاً في فرصتك، رفيقاً في حاجتك، متثبتاً في حملتك، والبس لكل دهر ثيابه، ومع كل قوم شكلهم.

وأحذر ما يلزمك اللائمة في آخرتك، ولا تعجل في أمر حتى تنظر في عاقبته، ولا ترد حتى ترى وجه المصدر.

وعليك بالنُّورة في كل شهر مرة، وإياك وحلاقَ الإبط بالنورة، وليكن السواك من طبيعتك، وإذا استَكْتَ فعَرضاً، وعليك بالعمارة، فإنها أنفع التجارة، وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع، ومنازعتك اللئيم تطمعه فيك، ومن أكرم عرضه أكرمه الناس، وذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك، ومعرفة الحق من أخلاق الصدق، والرفيق الصالح ابن عم، ومن أيسر أكبر، ومن أفتقر احتقر، قصر في المقالة، مخافة الإجابة، والساعي إليك غالب عليك، وطول السفر ملالة وكثرة المنى ضلالة، وليس للغائب صديق، ولا على الميت شفيق
وأدب الشيخ عناء، وتأديب الغلام شقاء، والفاحش أمير، والوَقاح وزير، والحليم مطية الأحمق، والحمق داء لا شفاء له والحلم خير وزير، والدين أزين الأمور، والسماجة سفاهة، والسكران شيطان، وكلامه هذيان، والشعر من السخر والتهدد هُجْر، والشح شقاء، والشجاعة بقاء، والهدية من الأخلاق السَّرية، وهي تورث المحبة
ومن أبتدأ المعروف صار دَينا، ومن المعروف ابتداء من غير مسألة، وصاحب الرياء يرجع إلى السخاء، ولَرياء بخير خير من معالنة بشر، والعرق نزَّاع، والعادة طبيعة لازمة: إن خير فخير، وإن شراً فشر، ومن حل عَقداً احتمل حقدا، ومراجعة السلطان خُرْق بالإنسان، والفرار عار، والتقدم مخاطرة، وأعجل منفعة إيسار في دعة، وكثرة العلل من البَخَل، وشر الرجال، الكثير الاعتلال وحسن اللقاء، يذهب بالشحناء، ولين الكلام، من أخلاق الكرام.

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أغسطس 09, 2017 11:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
يا بني، إن زوجة الرجل سَكَنه، ولا عيش له مع خلافها، فإذا هممت بنكاح امرأة فسلْ عن أهلها، فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة.

وأعلم أن النساء أشد اختلافا من أصابع الكف، فتوقَّ منهن كل ذات بَذا مجبولة على الأذى
فمنهن المعجبة بنفسها، المزرية ببعلها، إن أكرمها رأته لفضلها عليه، لا تشكر على جميل، ولا ترضى منه بقليل، لسانها عليه سيف صقيل، قد كشفت القِحَةُ ستر الحياء عن وجهها، فلا تستحي من إعوارها، ولا تستحي من جارها، كلبة هرَّارة، مُهارشة عَقاّرة، فوجه زوجها مكلوم، وعرضة مشتوم، ولا ترعى عليه لدين ولا الدنيا، ولا تحفظه لصحبة ولا لكثرة بنين، حجابه مهتوك، وستره منشور، وخيره مدفون، يصبح كئيبا، ويمسي عاتباً، شرابه مر، وطعامه غيظ، وولده ضياع، وبيته مستهلَك، وثوبه وسخ، ورأسه شعث، إن ضحك فواهن، وإن تكلم فمتكاره، نهاره ليل، وليله ويل، تلدغه مثل الحية العقارة، وتلْسَعُه مثل العقرب الجرارة.

ومنهن شفشليق شعشع سلفع، ذات سم منقع، وإبراق واختلاف، تهب مع الرياح، وتطير مع كل ذي جناح، إن قال: لا، قالت: نعم، وإن قال: نعم، قالت: لا، مولدة لمخازيه، محتقرة لما في يديه، تضرب له الأمثال، وتقصر به دون الرجال، وتنقله من حال إلى حال، حتى قلا بيته، ومَلَّ ولده، وغثَّ عيشه، وهانت عليه نفسه، وحتى أنكره إخوانه ورحمه جيرانه.

ومنهن الورْهاء الحمقاء: ذات الدَّل في غير موضعها، الماضغة للسانها، الآخذة في غير شأنها، قد قنعت بحبه، ورضيت بكسبه، تأكل كالحمار الراتع، تنتشر الشمس ولما يُسمعْ لها صوت، ولم يكنس لها بيت، طعامها بائت، وإناؤها وضِر، وعجينها حامض، وماؤها فاتر، ومتاعها مزروع، وماعونها ممنوع، وخادمها مضروب، وجارها محروب.

ومنهن العطوف الودود، المباركة الولود، المأمونة على غيبها، المحبوبة في جيرانها، المحمودة في سرها وإعلانها، الكريمة التبعل، الكثيرة التفضل، الخافضة صوتا، النظيفة بيتا، خادمها مسمن، وابنها مزين، وخيرها دائم، وزوجها ناعم، موموقة مألوفة، وبالعفاف والخيرات موصوفة.

جعلك الله يا بني ممن يقتدي بالهدى، ويأتم بالتقي، ويجتنب السخط، ويحب الرضى.

والله خليفتي عليك، والمتولي لأمرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد نبي الهدى وعلى آله وسلم تسليما كثيرا.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 15, 2017 11:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
الزجر عن تهاجر المسلمين كافة

حدثنا أبو يعلى الموصلي حدثنا وهب بن بقية الواسطي حدثنا خالد بن عبد الله عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا تباغَضوا، ولا تنافَسوا، ولا تحاسدوا، ولا تَدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا ".

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يحل التباغض ولا التنافس ولا التحاسد ولا التدابر بين المسلمين، والواجب عليهم أن يكونوا إخوانا كما أمرهم الله ورسوله فإذا تألم واحد منهم تألم الآخر بألمه، وإذا فرح فرح الآخر بفرحه، ينفى الغش والدَّغل، مع استسلام الأنفس لله عز وجل، مع الرضا بما يوجب القضاء في الأحكام كلها، ولا يجب الهجران بين المسلمَيْنِ عند وجود زلة من أحدهما، بل يجب عليهما صرفها إلى الإحسان والعطف عليه بالإشفاق، وترك الهجران.

ولقد حدثني محمد بن المهاجر حدثني موسى بن محمد الأخباري عن النميري حدثني محمد بن يحيى النكتاني قال: أنشدني أبو غزية لمعاوية بن عبد الله بن جعفر:
لا يُزْهِدَنَّك في أخ ... لك أن تراه زل زلّه
والمرءُ يطرحه الذي ... ن يلونه في شر ألةّ
ويخونه من مأمن ... أهل البطانة والدِّخِلة
والموت أعظم حادث ... مما يمر على الجِبِلة

أنشدني محمد بن الحسن بن قتيبة أنشدني حميد بن عياش:
ولا تك في حب الإخلاء مفرطا ... فإن أنت أبغضت البغيض فأجملِ
فإنك لا تدري متى أنت مبغض ... حبيبَك أو تهوي البغيض فأعقل

وأنشدني عمرو بن محمد بن عبد الله النسوي لثعلب:
وما صدودُ ذوات الدّل يُرْمضُني ... لكنما الموت عندي صدُّ إخواني
إني لأصْبَرُ من عَوْد به جُلَب ... عند الملمّاتِ إلا عند هجران
إذا رأيت أزورارا من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني

وأنشدني الأبرش:
أُبلُ الرجال إذا أردتَ إخاءهم ... وتوسمنّ أمورهم وتفقّدِ
فإذا ظفرت بذي اللبابة والتقى ... فبه اليدين قريرَ عينٍ فاشدُدِ
فمتى يزَلِّ، ولا محالة، زلةً ... فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد
وإذا الخَنى نقض الحُبى في مجلس ... ورأيت أهل الطيش قاموا فاقعد

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للمرء أن يدخل في جملة العوام والهمج بإحداث الود لإخوانه، وتكديره لهم بالخروج بالسبب الذي يؤدي إلى الهجران الذي نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم عنه بينهم، بل يقصد قصده الإغضاءَ عن ورود الزلات، ويتحرى ترك المناقشة على الهفوات، ولا سيما إذا قيل في أحدهم الشيء الذي يحتمل أن يكون حقا وباطلا معا، فإن الناس ليس يخلو وصلهم من رشق أسهم العذال فيه.

يتبع

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لابن حبان
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 19, 2017 11:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 9891
ولقد سمعت محمد بن عثمان العقبي يقول: سمعت عبد العزيز بن عبد الله يقول: قال محمد بن حميد:
ومن ذا من عيوبِ الناس ناجٍ ... بحقٍّ قيل فيه، أو قراف
قبيح بي إذا خاللتُ خلا ... ولازَم خُلتي أن لا أكافي
وكلُّ مودة لا خير فيها ... إذا لم تحتمل حقَّ المُصافي
فأما في الكلام فكم وفيٍّ ... ولكنْ في الشدائد لا يوافي
إذا أحببتُ لم أنقض إخائي ... ولم ابن الإخاء على اعتساف
ولكن أمنحُ الكرماءَ وُدّاً ... ولا أدعو اللئام إلى العطاف
متى تقطعْ صديقك بعد وصل ... ولا تثبت، فعهدك غير واف
إذا ما المرء لم تُطِقْه ... وصار المستقيم إلى خلاف

سمعت محمد بن المنذر يقول: سمعت محمد بن عبد الرحمن يقول: سمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول:
قيل لرجل: ألك عيوب؟ قال: لا، قيل له: فلك مَنْ يلتمسها؟ قال: نعم، قال: فما أكثر عيوبكّ!.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: السبب المؤدي إلى الهجران بين المسلمين ثلاثة أشياء: إما وجود الزلة من أخيه - ولا محالة يزل - فلا يغضي عنها ولا يطلب لها ضدها، وإبلاغ واشٍ يقدح فيه، ومشى عاذل بثلب له فيقبله ولا يطلب لتكذيبه سبباً ولا لأخيه عذراً، وورود ملل يدخل على أحدهما، فإن الملالة تورث القطع ولا يكون لملول صديق.

ولقد أخبرني محمد بن أبي علي الخلادي، حدثنا محمد بن إبراهيم اليعمري حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم الأصبهاني أنشدني بعض أهل الأدب:
إِنَّ الملولةَ ودُّهُ ... مثل السراب يذم وردُهْ
أو كالسحاب الزائد ال ... برَّاق لم يصدقك وعدُهْ
أو كالحسام هزَزْتَه ... عند الضراب فكَلَّ حدُّه
لا تقبلنَّ إخاءه ... فوعيده كَذِبٌ ووعده
بينا يودك رأيَ عي ... نك إذ بدا لك منه صده
وتغيرت أخلاقهُ ... وازورَّ، حتى مال خده

أنبأنا محمد بن يعقوب الخطيب بالأهواز حدثنا معمر بن سهل حدثنا إبراهيم ابن بشار عن سفيان قال: كان لابن شُبْرُمَةَ أخ فجفاه، فكتب إليه:
كلانا غنى عن أخيه حياتَهُ ... ونحن إذا متنا أشد تغانيا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يحل لمسلم أن يهجره أخاه المسلم فوق ثلاثة أيام: فمن فعل ذلك كان مرتكباً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، والسَّابق بالسَّلام يكون السابق إلى الجنة، ومّنْ هجر أخاه سنة كان كسفك دمه، ومن مات وهو مهاجرٌ أخاه دخل النار، إن لم يتفضل الله عليه بعفو منه ورحمة، وغاية ما أبيح من الهجران بين المسلمين ثلاثة أيام.
ولقد أنشدني عبيد الله بن محمد الأنماطي قال: أنشدني محمد بن الحسن:
يا سيدي عندك لي مظلمَة ... فاستفت فيها ابن أبي خيثمه
فإنه يرويه عن شيخه ... قال: روى الضحاك عن عكرمه
عن ابن عباس عن المصطفى ... نبينا المبعوث بالمرحمه
إن صدود الخل عن خِلِّهِ ... فوق ثلاثٍ رَبُّناَ حرمه

وأنشدني محمد بن شاه الأبيوردي الموصل:
ما ودني أحد إلا بذلت له ... صفو المودِة مني آخرَ الأبدِ
ولا جفاني وإن كنت المحب له ... إلا دعوت له الرحمن بالرشد
ولا ائتمنتُ على سر فبجت به ... ولا مددتُ إلى غير الجميل يدي
ولا أخون خليلي في خليلته ... حتى أغيَّبَ في الأكفان واللحد

أنبأنا محمد بن المهاجر حدثنا أحمد بن عبد الله بن شجاع حدثنا محمد بن سَماعة، قال: جئت يوما إلى أبي علي المصري أسلم عليه، قال: فبشَّ بي واحتملني في حِجْرِهِ، ثم قال:
حسبي بوصلك في حياتي لذة ... ورضيتُ في ذاك المعاد ثوابا
لو كنتَ رزقي ما أردت زيادة ... ولقلتُ: أحسنَ خالقي وأطابا

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 131 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 5, 6, 7, 8, 9

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط