موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 227 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5 ... 16  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 20, 2005 8:36 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
والثالثة : أن يحذر أن يعد أحداً شيئاً فيخلفه إياه , وهو يقدر عليه إلا من عذر بيُن

أو يقطع العدة البتة , فإنه أقوى لأمره وأقصد لطريقه , لأن الخلف من الكذب

فإذا فعل ذلك فتح له باب السخاء ودرجة الحياء , وأعطى مودة فى الصادقين

ورفعة عند الله جل ثناؤه

والرابعة : يجتنب أن يلعن شيئاً من الخلق , أو يؤذى ذرة فما فوقها , لأنها من

أخلاق الأبرار والصادقين , وله عاقبة حسنة فى حفظ الله إياه فى الدنيا

مع ما يدخر له عنده من الدرجات , ويستنقذه من مصارع الهلكة

ويسلمه من الخلق , ويرزقه رحمة العباد والقرب منه عز وجل

نكمل إن شاء الله فى المشاركة القادمة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 24, 2005 5:28 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
الخامسة :
يجتنب ان يدعو على احد من الخلق و إن ظلمه , فلا يقطعه بلسانه
و لا يكافئه بفعاله , و يحتمل ذلك لله تبارك وتعالى , و لا يكافئه بقول
ولا فعل, فإن هذة الخصال ترفع صاحبها فى الدرجات العلا
إذا تأدب بها ينال بها منزلة شريفة فى الدنيا و الآخرة , و الحب و المودة
فى قلوب الخلق أجمعين من قريب و بعيد , و إجابة الدعوة و العلو فى الخير
و العز فى الدنيا فى قلوب المؤمنين

السادسة:
ألا يقطع الشهادة على احد من أهل القبلة بشرك ولا كفر و لا نفاق
فإنه أقرب للرحمة و أعلى فى الدرجة , و هى تمام السنة و ابعد عن
الدخول فى علم الله سبحانه و تعالى , و ابعد من مقت الله عز وجل
و اقرب إلى رضا الله تعالى و رحمته فإنه باب شريف كريم على الله
يورث العبد الرحمة للخلق أجمعين


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 27, 2005 4:40 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
السابعة :

يجتنب النظر و الهم إلى شىء من المعاصى ظاهراً و باطناً و يكف عنها
جوارحه فإن ذلك من اسرع الاعمال ثواباً للقلب و الجوارح فى عاجل الدنيا
مع ما يدخر الله تعالى له من خير الاخرة

نسال الله تعالى ان يمن علينا أجمعين بالعمل بهذه الخصال
و ان يخرج شهواتنا من قلوبنا

الثامنة :

يجتنب ان يجعل على أحد من الخلق منه مؤنه صغيرة ولا كبيرة
بل يرفع مؤنته عن الخلق اجمعين , مما احتاج إليه واستغنى عنه
فإن ذلك تمام عزة العابدين و شرف المتقين ,و به يقوى على الامر
بالمعروف و النهى عن المنكر
و يكون الخلق عنده اجمعين بمنزلة واحده فى الحق سواء
فإذا كان كذلك نقله الله تعالى إلى الفناء و اليقين و الثقة به عز وجل
ولا يرفع احد بهواه , ويكون الناس عنده بالحق سواء , و يقطع بأن هذا الباب
عز المؤمنين و شرف المتقين , و هو اقرب باب إلى الإخلاص .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 29, 2005 9:39 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
التاسعة

ينبغى له أن يقطع طمعه من الآدميين لا يطمع نفسه فى شىء
مما فى أيديهم فإنه العز الأكبر , والغنى الخالص , والملك العظيم
والفخر الجليل , واليقين الصادق والتوكل الشافى الصحيح
وهو باب من أبواب الثقة بالله عز وجل
وهو باب من أبواب الزهد , وبه ينال الورع ويكمل نسكه
وهو من علامات المنقطعين الى الله تبارك وتعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة ديسمبر 02, 2005 7:09 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
العاشرة :

التواضع :
لأنه بذلك يشيد مجد درجته وتعلو منزلته , ويستكمل العز والرفعة
عند الله تعالى وعند الخلق , ويقدر على ما يريد من أمر الدنيا والأخرة
وهذه الخصلة أصل الطاعات كلها وفرعها وكمالها , وبها يدرك العبد منازل
الصالحين الراضين عن الله تعالى فى الضراء والسراء , وهى كمال التقوى
والتواضع , هو أن لا يلقى العبد أحداً من الناس , إلا رأى له الفضل عليه, ويقول
عسى أن يكون عند الله خيراً منى وأرفع درجة , فإن كان صغيراً قال :
هذا لم يعص الله وأنا قد عصيت , فلا أشك أنه خيراً منى , وإن كان كبيراً قال :
هذا عبد الله قبلى , وإن كان عالماً قال :
هذا أعطى ما لم أبلغ ونال ما لم أنل , وعلم ما جهلت وهو يعمل بعلم
وإن كان جاهلاًً قال : هذا عصى الله بجهل , وأنا عصيته بعلم , ولا أدرى
بما يختم له , وبما يختم لى وإن كان كافرا قال :
لاأدرى عسى يسلم هذا فيختم له بخير العمل , وعسى أكفر أنا فيختم
لى بشر العمل , وهذا باب الشفقة والوجل , وأول ما يصحب وآخر ما يبقى
على العباد , فإذا كان العبد كذلك سلمه الله من الغوائل , وبلغ به منازل
النصيحة لله عز وجل , وكان من أصفياء الرحمن واحبابه , وكان من أعداء إبليس
عدو الله لعنه الله , وهو باب الرحمة , ومع ذلك يكون قد قطع طريق الكبر وحبال
العجب ورفض درجة العلو وجانب درجة التعزز فى نفسه فى الدين والدنيا والآخرة
وهو مخ العبادة وغاية شرف الزاهدين وسيما الناسكين , فلا شىء أفضل منه
ومع ذلك يقطع لسانه عن ذكر العالمين , فلا يتم له عمل إلا به , ويخرج الغل
والبغى والكبر من قلبه فى جميع أحواله و وكان لسانه فى السر والعلانية واحداً
ومشيئته فى السر والعلانية واحدة وكلامه كذلك
والخلق عنده فى النصيحة واحدة , ولا يكون من الناصحين , وهو يذكر أحداً من
خلق الله بسوء أو يعيره بفعل , أو يحب أن يذكر عنده بسوء , أو يرتاح قلبه إذا ذكر
عنده بسوء
وهذا آفة العابدين وعطب النساك وهلاك الزاهدين
إلا من أعانه الله عز وجل على حفظ لسانه وقلبه برحمته .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس ديسمبر 08, 2005 12:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
من كلام سيدى عبد القادر الجيلانى عن :

ما المتصوف وما الصوفى ؟

أما المتصوف :
فهو الذى يتكلف أن يكون صوفياً , ويتوصل بجهده الى أن يكون صوفياً ,
فإذا تكلف وتقمص بطريق القوم وأخذ به يسمى متصوفاً كما يقال لمن
لبس القميص تقمص ولمن لبس الدراعة تدرع ويقال متقمص ومتدرع
وكذلك يقال لمن دخل فى الزهد : متزهد , فإذا انتهى فى زهده وبلغ
وبغضت الأشياء إليه وفنى عنها , فترك كل واحد منهما صاحبه
سمى حينئذ زاهداً , ثم تأتيه الأشياء وهو لا يريدها ولا يبغضها
بل يمتثل أمر الله فيها , وينتظر فعل الله فيها
فبقال لهذا متصوف وصوفى إذا اتصف بهذا المعنى
فهو فى الأصل صوفى على وزن فوعل , مأخوذ من المصافاة
يعنى عبداً صافاه الحق عز وجل
ولهذا قيل : الصوفى من كان صافياً من آفات النفس , خالياً من مذموماتها
سالكاً لحميد مذاهبه , ملازماً للحقائق غير ساكن بقلبه الى أحد من الخلائق .

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 11, 2005 11:03 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
نكمل إن شاء الله تعريف سيدى الجيلانى عن المتصوف والصوفى :

وقيل : إن التصوف : الصدق مع الحق , وحسن الخلق مع الخلق .

وأما الفرق بين المتصوف والصوفى

فالمتصوف المبتدىء , والصوفى المنتهى
المتصوف الشارع فى طريق الوصل , والصوفى من قطع الطريق
ووصل الى القطع والوصل
المتصوف متحمل , والصوفى محمول , حمل المتصوف كل ثقيل وخفيف
فحمل حتى ذابت نفسه , وزال هواه , وتلاشت إرادته وأمانته
فصار صافياً فسمىّ صوفياً
فحمل فصار محمول القدر كرة المشيئة , مربى القدس , منبع
العلوم والحكم بيت الأمن والفوز , وكهف الأولياء والأبدال وموثلهم
ومرجعهم ومتنفسهم ومستراحهم ومسرتهم , إذ هو عين القلادة
درة التاج منظر الرب

والمريد المتصوف مكابد لنفسه وهواه وشيطانه وخلق ربه ودنياه
وأخراه , متعبد لربه عز وجل بمفارقة الجهات الست والأشياء
وترك العمل لها وموافقتها والقبول منها وتصفية باطنه من الميل
إليها والاشتغال بها , فيخالف شيطانه ويترك دنياه , ويفارق أقرانه
وسائر خلق ربه بحكمه عز وجل لطلب أخراه
ثم يجاهد نفسه وهواه بأمر الله عز وجل فيفارق أخراه , وما أعدّ
عز وجل لأوليائه فيها من جنة لرغبته فى مولاه , فيخرج من الأكوان
فيصفى من الأحداث ويتجوهر لرب الأنام , فتنقطع منه العلائق
والاسباب والأهل والأولاد فتنسد عنه الجهات , وتنفتح فى وجهه
جهة الجهات , وباب الأبواب

وهو الرضا بقضاء رب الأنام , ورب الأرباب
ويفعل فيه فعل العالم بما كان وما هو آت , والخبير بالسرائر والخفيات
وماتتحرك به الجوارح , وما تضمره القلوب والنيات

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة ديسمبر 16, 2005 2:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
ثم يفتح تجاه هذا الباب باب يسمى باب القربة الى المليك الديان
ثم يرفع منه الى مجالس الأنس , ثم يجلس على كرسى التوحيد
ثم يرفع عنه الحجب ويدخل دار الفردانية , ويكشف عنه الجلال والعظمة
فإذا وقع بصره على الجلال والعظمة بقى بلا هو , فانياً عن نفسه وصفاته
عن حوله وقوته وحركته وإرادته ومناه ودنياه وأخراه , فيصير كإناء بلور مملوء
ماء صافياً , تتبين فيه الأشباح , فلا يحكم عليه عير القدر , ولا يوجده غير الأمر
فهو فان عنه وعن حظه , موجود لمولاه وأمره , لايطلب خلوة لأن الخلوة
للموجود فهو كالطفل لا يأكل حتى يطعم , ولا يلبس حتى يلبس
فهو مسترسل مفوض ( ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال )
إلا أنه كائن بين الخليقة بالجسم , بائن عنهم بالأفعال والأعمال والسرائر
والظواهر والضمائر والنيات
فحينئذ يسمى صوفياً , على معنى أنه يصفى من التكدر بالخليقة والبريات

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء ديسمبر 21, 2005 3:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
وإن شئت سميته بدلاً من الأبدال , وعيناً من الأعيان , عارفاً بنفسه وربه
الذى هو محيى الأموات , المخرج أولياءه من ظلمات النوس والطباع
والأهوية والضلالات الى ساحة الذكر والمعارف والعلوم والأسرار ونور القربة
ثم الى نوره عز وجل ( الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة _ الله ولى
الذين آمنوا يخرحهم من الظلمات الى النور )
فالله تعالى تولى إخراجهم من الظلمات الى النور , وهو عز وجل أطلعهم
على ما أضمرت قلوب العباد , وانطوت عليه النيات , إذ جعلهم ربى
جواسيس القلوب والأمناء على السرائر والخفيات و وحرسهم من الأعداء
فى الخلوات والجلوات و لا شيطان مضل ولا هوى متبع يميل بهم الى الزلات
قال الله عز وجل ( إن عبادى ليس لك عليهم سلطان ) ولا نفس أمارة بالسوء
ولا شهوة غالبة متبعة تدعوه الى اللذات المردية فى الدركات المخرجة من
أهل السنة والجماعات قال الله عز من قائل ( كذلك لنصرف عنه السوء
والفحشاء انه من عبادنا المخلصين )
فحرسهم ربى , وقمع رعونات نفوسهم وضراوتها بسلطان الجبروت , فثبتهم
فى مراتبهم ووفقهم للوفاء بشرطه , بعد أن وفقهم للوفاء بالصدق فى سيرهم
وبالصبر فى محل انقطاعهم واضطرارهم

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 02, 2006 11:20 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
فأدوا الفرائض وحفظوا الحدود والأوامر , وألزموا المراتب حتى قوموا
وهذبّوا ونقّوا وأدبوا وطهروا وطيبوا ووسعوا وزكوا وشجعوا وعوّذوا
فتمت لهم ولاية الله وتوليته ( الله ولى الذين آمنوا )
وقوله تعالى ( وهو يتولى الصالحين )
فنقلوا من مراتبهم الى مالك الملك , فرتب لهم ذلك بين يديه
فصار نجواهم كفاحاً يناجونه بقلوبهم وأسرارهم , فاشتغلوا به
عمن سواه , ونهوا عن نفوسهم , وعن كل شىء هو ربّ كل
شىء ومولاه , فصيرهم فى قبضته , وقيدهم بعقولهم وجعلهم أمناء
فهم فى قبضته وحصنه وحراسته , يتشممون روح القرب ويعيشون
فى فسحة التوحيد والرحمة , فلا يشتغلون بشىء إلا بما أذن لهم من
الأعمال , فإذا جاء وقت عمل أبدانهم دون قلوبهم , مضوا مع الحرس
فى تلك الأعمال , كى لاتضرهم شياطينهم ونفوسهم وأهويتهم
فتسلم أعمالهم من حظ الشياطين , وهنات النفوس من الرياء والنفاق
والعجب وطلب الأعوان , والشرك بشىء من الأشياء والحول والقوة
بل يرون جميع ذلك فضلاً من الله وتوفيقاً من الله خلقا
ومنهم بتوفيقه كسباً لئلا يخرجوا بعد هذه العقيدة من سنن الهدى
ثم يردون بعد أداء تلك الأوامر
وفراغ تلك الأعمال الى مراتبهم التى ألزموها
فوفقوا معها وحفظوها بالقلوب والضمائر

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس فبراير 23, 2006 11:39 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
نكمل باقى تعريف سيدى الجيلانى عن ( ما المتصوف وما الصوفى )

وقد ينقلون الى حالة بعد أن جعلوا الأمناء , وخوطب كل واحد منهم
بالانفراد فى حالته ( إنك اليوم لدينا مكين أمين )
فلا يحتاجون فيها الى إذن , لأنهم صاروا كالمفوض إليهم أمرهم
فهم فى قبضته حيثما ذهبوا فى شىء من أمورهم يحققه قول النبى صلى الله
عليه وسلم فيما يحكيه عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل :
" ما تقرب إلىّ عبدى بمثل أداء الفرائض , وإنه ليتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه
فإذا أحببته كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وفؤاده , فبى يسمع
وبى يبصر وبى ينطق وبى يعقل وبى يبطش "
فيمتلىء قلب هذا العبد بحب ربه عز وجل ونوره وعلمه والمعرفة به
فلا يصح غير ذلك ألا ترى قوله صلى الله عليه وسلم :
من أحب أن ينظر إلى رجل يحب الله بكل قلبه فلينظر إلى سالم مولى
أبى حذيفة رضى الله عنه
فظاهره متحرك متصرف بفعل الله تعالى , وباطنه مملوء بالله عز وجل
وقد قال موسى عليه السلام :
" يارب أين أبغيك قال : يا موسى أى بيت يسعنى , وأى مكان يحملنى ؟
فإن أردت أن تعلم أين أنا فأنا فى قلب التارك الوادع العفيف ؟ "
فالتارك هو الذى يترك بجهد وفيه بقية , ثم منّ عليه ربه فودعه موتا عنه
ثم عفا , فلا يلتفت إلى شىء سوى مولاه .
فإن قيل : فما تلك المنة التى منّ بها ربه عليه ؟
قلنا : هى أنه عز وجل أقامه فى المرتبة على شرطية اللزوم لها ليقوم بها
فلما وفى له بالشرط ولم يبغ عملا وحركة غير ذلك وحفظه ولم يتجاوز
نقله منها الى ملك الجبروت ليقوم , فجبر نفسه ثم قمعها بسلطان الجبروت
حتى ذلت نفسه وخشعت
ثم نقله منها الى الملك السلطان ليهذب , فذابت الغدد التى فى نفسه
وهى أصول تلك الشهوات التى قد صارت غدة ثابتة فيها
ثم نقله منها الى ملك الجلال فأدب , ثم نقله منها الى ملك الجمال فنقى
ثم نقله الى ملك العظمة فطهر , ثم الى ملك البهاء فطيب
ثم الى ملك البهجة فوسع , ثم الى ملك الهيبة فربى , ثم الى ملك الرحمة
فرطب وقوى وشجع , ثم الى ملك الفردية فأفرد
فاللطف يغذيه , والرأفة تجمعه وتكتنفه , والمحبة تقويه , والشوق يدنيه
والمشيئة تؤدّيه إليه , والجواد العزيز يقلبه فيقربه , ثم يدنيه ثم يمهله ثم يؤدبه
ثم يناجيه ثم يبسطه بمنه ثم يقبض عليه
فأينما صار وفى كل مكان خال وفى كل حال لربه دان فهو فى قبضته
وأمين من أمنائه على أسراره , وما يؤديه من ربه الى خلقه

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 06, 2006 10:10 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
نكمل إن شاء الله تعالى باقى الحديث السابق

فإذا صار الى هذا المحل فقد انقطعت الصفات وانقطع الكلام والعبارات
فهذا و منتهى العقول والقلوب , وغاية ما تبلغ حالات الأولياء إليه وتئول
وماوراء ذلك مختص بالأنبياء والرسل عليهم السلام , لأن نهاية الولى بداية
النبى على الجميع صلوات الله وتحياته ورأفته ورحمته
والفرق بين النبوة والولاية
أن النبوة كلام ينفصل من الله تعالى ووحى , معه روح من الله يقضى الوحى
ويختمه بالروح , منه تعالى قبزله فيقبله , هذا هو الذى يلزم تصديقه
ومن ردّه فهو كافر لأنه راد لكلام الله عز وجل
واما الولاية فهى لمن تولى الله عز وجل حديثه على طريق الإلهام فأوصله
إليه فله الحديث , فينفصل ذلك الحديث من الله على لسان الحق معه
السكينة التى فى قلب المجذوب فيقبله ويسكن إليه
فالكلام للأنبياء والحديث للأولياء
فمن رد الكلام كفر , لانه رد على الله كلامه ووحيه
ومن رد الحديث لم يكفر , بل يخيب ويصير وبالاً عليه ويبهت قلبه , لأنه رد
على الحق ما جاء به محبة الله تعالى ممن علم الله فى نفسه فأودعه الحق
وجعله مؤدى الى قلبه , لأن الحديث ما ظهر من علمه الذى برز فى وقت
المشيئة فيصير حديثاً فى النفس كالسر , إنما يقع ذلك الحديث بمحبة من
الله لهذا العبد فيمضى مع الحق الى قلبه فيقبله القلب بالسكينة . اه

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس نوفمبر 23, 2006 9:43 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
إن النفس والشيطان والدنيا والناس قواطع لمن قطعوا به الطريق

موصلات للحضرة لمن وقف للتحقيق وسبق له من الله التوفيق

والنفس أصعب من الشيطان ,فهى أقبح من سبعين
شيطاناً فى قطع الطريق

ذكر ابن القسطلانى عن أحمد بن سهل رحمه الله أنه قال :

أعداؤك أربعة :

أولها: الدنيا وسلاحها لقاء الخلق, وسجنها الخلوة .

الثانى : الهوى وسلاحه الكلام وسجنه الصمت .

الثالث : الشيطان , وسلاحه الشبع , وسجنه الجوع .

الرابع : النفس , وسلاحها النوم , وسجنها السهر .

وقد نظم بعضهم هذه القواطع فقال :

إنى بليت بأربع يرميننى *** بالنبل عن قوس له توتير

إبليس والدنيا ونفسى والهوى *** يارب أنت على الخلاص قدير


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت ديسمبر 02, 2006 7:58 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
قيل فى لطائف المنن :

إنما يكون الابتداء بولى دلك الله عليه , وأطلعك على ما أودعه من
الخصوصية لديه , فطوى عنك شهود بشريته وعرفك وجود خصوصيته
فألقيت إليه القياد , فسلك بك سبيل الرشاد , يعرفك برعونات نفسك
ودفائنها وكمائنها ودقائقها, ويدلك على الجمع على الله , ويعلمك الفرار
مما سوى الله , ويسايرك فى طريقك حتى تصل الى الله

يوقفك على إساءة نفسك ويعرفك بإحسان الله إليك
فتفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها وعدم الركون إليها
وبفيدك العلم بإحسان الله إليك الإقبال عليه , والقيام بالشكر إليه
والدوام على ممر الساعات بين يديه .

وللحديث بقية


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء ديسمبر 05, 2006 10:21 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
نكمل إن شاء الله ما سبق

فإن قلت : فإين من هذا وصفه ؟ لقد دللتنى على أغرب من عنقاء مغرب

فأعلم أنه لايعوزك وجدان الدالين , وإنما يعوزك وجدان الصدق فى طلبهم

جد صدقاً تجد مرشداً , وتجد ذلك فى كتاب الله
قال تعالى :

( أمن يجيب المضطر إذا دعاه )

وقال تعالى : ( فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم )

فلو اضطررت الى من يوصلك الى الله اضطرار الظمآن الى الماء

والخائف الى الأمن , لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك

ولو اضطررت الى الله اضطرار الأم الى ولدها إذا فقدته

لوجدت الحق منك قريباً ولك مجيباً , ولوجدت الوصول غير متعذر عليك

ولتوجه الحق بتيسير ذلك عليك . ا هـ

وقيل أيضاً

ليس شيخك من سمعت منه , إنما شيخك من أخذت عنه

وليس شيخك من واجهك عبارته إنما شيخك من سرت فيك إشارته

وليس شيخك من دعاك الى الباب , إنما شيخك من رفع بينك وبينه الحجاب

وليس شيخك من واجهك مقاله , إنما شيخك من نهض بك حاله

شيخك هو الذى أخرجك من سجن الهوى , ودخل بك على المولى

شيخك هو الذى مازال يجلو مرآة قلبك حتى تجلت فيه أنوار ربك

نهض بك الى الله فنهضت إليه , وسار بك حتى وصلت إليه

ومازال محاذياً لك حتى ألقاك بين يديه فزج بك فى نور الحضرة

وقال : ها أنت وربك . ا هـ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 227 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5 ... 16  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 6 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط