موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 227 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 16  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 24, 2006 12:38 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
قال الشطبي رضي الله عنه :

واعلم أن طريق الحق تعالى ليس فيها مفازة ولا متاهة بل هي
منازل وأحوال قد جعل الله لجميعها أعواناً وأنصاراً وهو سبحانه
يصدق وعده وينصر عبده ويهزم الأحزاب وحده
وإنما المفاوز والمسافات في الركون إلى المألوفات واتباع العادات
وفي مسامحة النفس والوقوف مع الحس والحدس وعند كشف
الغطاء يتبين ذلك كما قال صاحب المباحث الأصلية:

وإنما القوم مسافرون ... لحضرة الحق وظاعنون
فافتقروا فيها إلى دليل ... ذي بصر بالسير والمقيل
قد سلك الطريق ثم عاد ... ليخبر القوم بما استفاد

إلى آخر كلامه اه

وقال أيضاً
ومن الناس من تحجبه المجاهدة عن المشاهدة فتسطوا عليه
الأحوال فتحول بينه وبين الغاية القصوى
ومناهج الخلق متفاوتة لا تجري على منهاج واحد قال الله العظيم:

لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا )

( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات )


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 21, 2007 11:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
عن سيدى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في بعض خطبه :

" أيها الناس : إن هذه الدار دار تواء , أي هلاك , لا دار إستواء , ومنزل ترح
أي حزن , لا منزل فرح , فمن عرفها لم يفرح لرخائها , ولم يحزن لشقائها
ألا وإن الله خلق الدنيا دار بلوى, والآخرة دار عقبي
فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سبباً , وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضاً
فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي , وإنها لسريعة التوي وشيكة الأنقلاب
فأحذروا حلاوة رضاعها لمرارة فطامها , وأهجروا لذيذ عاجلها لكربة آجلها
ولا تسعوا في عمران دار قد قضي الله خرابها , ولا تواصلوها
وقد أراد لله منكم إجتنابها فتكونوا لسخطه متعرضين ولعقوبته مستحقين"


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس نوفمبر 22, 2007 2:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال :

" قلت : يارسول الله أوصنى , قال :

اعبد الله كأنك تراه , واعدد نفسك فى الموتى
واذكر الله عند كل حجر وعند كل شجر
وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها
السر بالسر , والعلانية بالعلانية " [/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يناير 23, 2009 9:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
العجز والتواني

لما وقع الأولياء في ظلمات الدنيا قطعوا بالجهاد مفاوز الهوى، أضاءت لهم
سبل السلامة فتعارف القوم في طريق الصحبة، إن أضاء لهم برق الرجاء
مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم ليل الخوف قاموا، فالقوم لا يخرجون من حيز
الحيرة، لو رأيتموهم لقلتم مجانين.

إِذا كُنتَ خَلواً فاعذُر في الهَوى ... فَما المُبتَلى وَالمُستَريحُ سَواءُ
أَلا إِنّ قَلبَ الصَبِّ في يَدِ غَيرِهِ ... يُصَرِّفُهُ وَسنَى وَالفُؤادُ هَباءُ

كَربُ المُحِب بالنهار يشتد بمزاحمة رقباء المخاطبة، فبلبل باله في قفص
كتمان حاله، فإذا هبت نسائم الأسحار وجدت روحه روحا يصل من قصر مصر
المنى إلى أرض كنعان الأمل، فقام ركب الشوق يتحسس النسيم من
فرج الفرج وله وله.

تُزاوِرنَ عَ، أَذرُعاتٍ يَميناً ... نواشِزُ لَسنَ يَطِنَ البُرينا
كُلِفنَ بِنَجدٍ كَأَنّ الرِياضَ ... أَخَذنَ لِنَجدٍ عَلَيها يَمينا
إِذا جئتُما بانَةَ الواديين ... فأرخُوا النُّسوعَ وَحُلُّوا الوَضينا
فَثَمَّ عَلائِقُ مِن أَجلِها ... مِلءُ الدُجى وَالضُحى قَد طَوينا
وَقَد أَنبَأتهُم مِياهَ الجُفونِ ... بِأَنّ بِقَلبِكَ داءً دَفينا

إخواني: نهار الحزين كالليل، وليل المطرود كالنهار، يا أعمى عن طريق القوم
أنا مشغول بإصلاح عينك، فإذا استوت أرشدتك الطريق
هذا أمر لا ينكشف للقلوب المظلمة برين الهوى، حتى يجلوها صيقل
المجاهدة، أرض مشحونة بشوك الذنوب فلو قد أسلمتها إلى الزارع رأيتها
قد تغيرت (يَوم تُبَدَلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرض).

ويحك: بين العجز والتواني نتجت الفاقة.

كان القوم إذا سمعوا موعظة غرست نخل العزائم، ونبات قلبك عند
المواعظ نبات الكشوثي.

واعجبا!! لمن أصف القوم؟ أراني أتلو سورة " يوسف " على " روبيل " كم
بين ثالثة الأثافي وسادسة الأصابع. يا مطرودا ما يشعر بالطرد، إنما يجد
وقع السياط من له حس
تالله لو أقلقك الهجر ما سكنت دار الراحة، أنت والكسل كندماني " جذيمة "
وليت صوت هذا الهاتف وصل إلى سمع القلب.

يا له من عتاب لو كان للمعتاب فهم، لقد نفخت لو كان فحم، واأسفا
مرعىً ولا أكولة، سور تقواك كثير الثلم، والأعداء قد أحاطوا بالبلد، صحح نقد
عملك، فقد انقرضت أيام أسبوعك، جود قبل الحساب انتقادك، فلا مسامح
قبل الوزن، ويك قبل الومن، ويك قبل الرمي، تراش السهام، وعند النطاح
يغلب الأجم، ويحك: قد دنا رحيلك، وليس في مزود عملك ثمرات تطفىء
نار جوعك ولا في مزادتك قطرات تسكن وقد هجيرك
فالجد الجد في الإستظهار لطول الطريق، عش ولا تغتر.

يا منقطعا في بادية الهوى عن الرفقاء، إلحق الركب فالأمير يراعي الساقة
سر من غير توقف ولو تقطعت أقدام الطلب، فإذا أدركتك قافلة التعب - أيها
المنقطع في ظل حائط منقطع - فصوت باستغاثة متحير.

يا راهب الدير هل مرت بك الإبل يا أسف من لا ينفعه إن تأسف، لعبت بوقته
أيدي التواني فضاع، فصمت عرى عمره كف المشيب ففات.

يَعِزُّ عَليَّ فِراقي لَكُم ... وَإِن كانَ سَهلاً عَلَيكُم يَسيراً

يا قوام الليل اشفعوا في راقد، يا أحياء القلوب ترحموا على ميت
سا سفراء الطلب احملوا رسالة محصر.
خذوا نظرة مني فلاقوا بها الحمى
أَيا رفقة من أرض بصرى تحملت ... تؤم الحمى لقيت من رفقة رشدا
إذا ما بلغتم سالمين فبلغوا ... تحية من قد ظن أن لا يرى نجدا

من كتاب اللطائف


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 29, 2009 3:29 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
محبة الله سبحانه

الجنة ترضي منك بالزهد، والنار تندفع عنك بترك الدنيا، والمحبة لا تقنع
إلا بالروح، إن سلطان المحبة لا يقبل الرشا.

أيها الطالب لي: اخرج إليّ عنك، قلبك ضعيف لا يفي بي وبك إما أنت وإما أنا

افقد نفسك تجدني.

لما نسي " الخليل " نفسه قويت صولته يوم
" أما إليك فلا " ما سلك قط طريقا أطيب من تلك الفلاة التي دخلها عند
انفصاله من المنجنيق.
زيارة تسعى فيها أقدام الرضى على أرض الشوق شابهت ليلة
" فزجني في النور " فقال: (ها أَنتَ وَرَبُك).

زُرناكَ شَوقاً وَلَو أَنّ الفُلا بُسِطَت ... نَشرُ الفُلا بَينَنا جَمراً لَزُرناكَ

لاحت أوصاف الصانع في جمال الكمال، فأُشربت قلوبهم حبه، فصاح غلاء الثمن.

بدم المحب يباع وصلهم.

فأجاب عزم المحبة: وما غَلَت نَظرَةٌ مِنكُم بِسَفكِ دَمِ قلبهم الحب في قفر على
أكف البلاء، فقطع أوداج الأغراض بسكين المسكنة، والمحبوب يقول (أَتَصبِرون)
والأرواح تجيب: (لا ضَيرَ)

شَغَلتُ نَفسي وَقَلبي في مَودَتِكُم ... لا خَلَّص اللَهَ روحي مِن محَبَتِكُم
ها قَد غَضِبتُ عَلى نَفسي لأجلِكُم ... حَتى جَفوتُ حَياتي بَعدُ جَفوَتِكُم
إِذا تَلَهَّبَ جَمرُ الشَوقِ في كَبَدي ... أَطفاهُ ماءُ التَلاقي عِندَ رُؤيَتِكُم

غاب القوم عن وجودهم شغلا بموجدهم طرق طارق باب " أبي يزيد " وقال:
ههنا أبو يزيد؟ فصاح أبو يزيد: أبو يزيد يطلب أبا يزيد فما يراه!!! ؟
لا يعرف رموز الأحباب إلا مجانس، سل ليلى عن حال المجنون؟
بلغت بهم المحبة إلى استحلاء الآلام لعلمهم أنها مراد الحبيب.

وكل ما يفعل المحبوب محبوب لما طعن " حرام بن ملحانط قال:
فزت ورب الكعبة.

ضني :سويد بن شعبة " على فراشه فكان يقول:
والله ما أحب أن الله نقصني منه قلامة ظفر.

تَعجَبوا مِن تَمنّي القَلبِ مؤلَمَهُ ... وَما دَروا أَنّهُ أَحلى مِنَ العَسَلِ

المحبوب محبو وإن عذب. استقرت جبال المحبة في أرض القلوب، فلم
تزعزعها عواصف البلاء.

أمر " الحجاج " بصلب " ماهان " العابد فوق خشبة، فصلب وهو يسبح ويعقد
بيده حتى بلغ تسعا وعشرين، فبقي شهرا ويده على ذلك العقد.

لُتحشرنَّ عِظامي بَعدَما بَكيتُ ... يَومَ الحِسابِ وَفيها حُبُّكُم عَلَقُ

إذا وقعت المعرفة في القلب سهل البلاء، فإن مازجتها المحبة فلا أثر للبلاء
لأن المحب يستلذ إذن كل أذى.

عَذابُهُ فيكَ عَذبُ ... وَبَعدَه فيكَ قُربُ
وَأَنتَ عِندَهُ كَنَفسي ... بَل أَنتَ عِندي أَحبُّ

مروا على مجذوم قد قطعه الجذام فقالوا: لو تداويت، فقال:
لو قطعتني قطعا، ما ازددت له إلا حبا.

وَاعجَباً ما للِعُذولِ وَمالَهُم ... قَد رَضيَ المَقتولُ كُلَّ الرِضا

من كتاب اللطائف لابن الجوزى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 29, 2009 10:11 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد ديسمبر 28, 2008 12:00 pm
مشاركات: 1776
[poet font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="black" bkimage="" border="double,10,green" type=0 line=350% align=center use=ex length=0 char="*" num="0,black" filter=""]
أيها العاشق معنى حسننا=مهرنا غال لمن يخطبنا
جسد مضنى و روح فى العنا=وعيون لا تذوق الوسنا
و فؤاد ليس فيه غيرنا=فإذا ما شئت أد الثمنا
فافن إن شئت فناءا سرمدا=فالفنا يدنى إلى ذاك الفنا
وعن الكونين كن منخلعا=و أزل ما بيننا من بيننا
و اخلع النعلين إن جئت إلى=ذلك الحى ففيه قدسنا
[/poet]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 20, 2011 9:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]
ذكر تقسيم الخواطر وتفصيل أسمائها

فأما تسمية جملة الخواطر :
فما وقع في القلب من علم الخبر فهو إلهام
وما وقع من علم الشر فهو وسواس
وما وقع في القلب من المخاوف فهو إحساس
وما كان من تقدير الخير وتأميله فهو نية
وما كان من تدبيرالأمور المباحات وترجيها والطمع فيها فهو أمنية وأمل
وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد فهو تذكر وتفكير
وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين فهو مشاهدة
وما كان من تحدث بمعاشها وتصريف أحوالها فهو هم
وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات فهو لمم

ويسمّى جميع ذلك خواطر لأنه خطور همة نفس أو خطور عدوّ بحسد
أو خطرة ملك بهمس
ثم إن ترتيب الخواطر المنشأة من خزائن الغيب القادحة في القلب
على ستة معانٍ
وهذه حدود الشيء المظهر ثلاثة منها معفوة وثلاثة منها مطالب بها
فأول ذلك الهمة وهو ما يبدو من وسوسة النفس بالشيء يجده
العبد بالحس كالبرقة فإن صرفها بالذكر امتحت وإن تركها بالغفلة
كانت خطرة وهو خطور العدوّ بالتزيين وإن نفى الخاطر ذهب
وإن ولي عنه قوي فصار وسوسة
وهذا محادثة النفس للعدوّ وإصغاؤها إليه وإن نفى العبد هذه
الوسوسة بذكر اللّه خنس العدوّ وصغت النفس
وهذه الثلاث معفوة برحمة الله تعالى غير مؤاخذ بها العبد
وإن أمرج العبد النفس في محادثة العدوّ وطاولت النفس العود بالإصغاء
والمحادثة قويت الوسوسة فصارت نية
فإن أبدل العبد هذه النية بنية خير فاستغفر منها وتاب وإلا قويت
فصارت عقداً فإن حلّ هذا العقد بالتوبة وهو الإصرار والأقوى
فصار عزماً وهو القصد.

وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأخوذ بها العبد ومسؤول عنها
فإن تداركه اللّه تعالى بعد العزم وإلا تمكن العزم فصار طلباً وسعياً
وأظهر العمل على الجوارح من خزائن الغيب والملكوت فصار من
أعمال الجسم في خزانة الملك والشهادة
فهذه الأعمال توجد من أعمال البر والإثم، فما كان منها من البر
همة ونية وعزماً كان محسوباً للعبد في باب النيات مكتوباً له في
ديوان الإرادة له به حسنات
وما كان منها من الشر نية وعقداً وعزماً فعلى العبد فيه مؤاخذه
من باب أعمال القلوب ونيات السوء وعقود المعاصي
وليس شيء مجانس للعدوّ مؤاخٍ له إلا النفس جمع اللّه تعالى
بينهما في الوسوسة بقوله: (الوَسْواسِ الخَنَّاس) الناس:4
وقوله: (ونَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بهِ نَفْسُهُ) ق:16

وكل شيء خلقه اللّه تعالى فله مثل وضد
فمثل النفس الشيطان وضدهما الروح
ثم إن أعمل الجوارح من النوعين الطاعة والمعصية أعظم في الأجر
والوزر معاً إلا ما لا يتأتى أن يعمله بظاهر الجسم من شهادة التوحيد
أو وجود شك أو كفر أو اعتقاد بدعة.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

قوت القلوب - (ج 1 / ص 180)[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مارس 01, 2011 9:28 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]نكمل ما سبق بإذن الله تعالى

فأما ما كان من لائح يلوح في القلب من معصية ثم يتقلب فلا يلبث
فهذا نزغ من قبيل العدوّ
وما كان في القلب من هوى ثابت أو حال مزعج دائم لابث فهو من
قبل النفس الأمارة بطبعها أو مطالبة منها بسوء عادتها
وما ورد على العبد من همه بخطيئة ووجد العبد فيها كراهتها
فالورود من قبل العدوّ والكراهة من قبل الإيمان
وما وجده العبد وجداً بهوى أو معصية ثم ورد عليه المنع من ذلك
فالوجد من النفس والوارد بالمنع من الملك
وما وجده العبد من فكر في عاقبة الدنيا أو تدبير الحال ونظر إلى
معهود فهذا من قبل العقل
وما وجد من خوف أو حياء أو ورع أو زهد أو من شأن الآخرة فهذا
عن الإيمان
وما شهد القلب من تعظيم أو هيبة أو إجلال أو قرب فهذا من اليقين
وهو من مزيد الإيمان وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه
كما قال صاحب الأمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم:
أعوذ بك وإنما هذا تفصيل الحدود وإظهار المكان وإحكام العلم
كما قال تعالى:
( وَكُلَّ شَيء فصَّلْنَاه تَفْصيلاً ) الإسراء:12، وقال:

(قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ) الأنعام:97

وليس في التوحيد ولا في المشاهدة تفكر ولا في الإشارة عيان
ولا في القدرة ترتيب ولكن لا بدّ من علم التفصيل لا عن التوحيد
وهو التفرقة بلسان الشرع عن عين الجمع لإظهار الطرق
واستنارة السبل وتطريق السالكين وترتيب العاملين
ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيا من حي عن بيّنة والله غالب على أمره

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 14, 2011 6:26 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]نكمل ما سبق بإذن الله

وقد فصل بعض العلماء أعمال العباد وفرق بين الأمر والإرادة فقال:
إن أعمال العباد لا تخلو من ثلاثة أنواع: فرض وفضل ومعصية،قال:
فنقول إن الفرض بأمر اللّه تعالى ومحبة اللّه ومشيئة اللّه
تجتمع هذه المعاني الثلاثة في الفرائض
قال: ونقول إن النفل لا بأمر الله لأنه لم يوجبه ولم يعاقب على تركه
ولكن بمحبة اللّه ومشيئته جلّ وعلا أي لأنه شرعه وندب إليه
فقال: ونقول إن المعصية لا بأمر الله لأنه لم يشرعها على ألسنة
المرسلين ولا بمحبة الله لأنه قد كرهها إذ لم يأمر بها ولم يندب إليها
ولكن بمشيئة اللّه جلّت عظمته أن لا يخرج شيء من إرادته كما لم
يخرج شيء من علمه
والإرادة والمشيئة اسمان بمعنى واحد فقد دخل كل شيء فيها كما
دخل كل شيء في العلم فاللّه سبحانه عالم بما أراده وقد سبق به
علمه كذلك هو مريد لما علمه أظهرت إرادته سابق علمه وكشف علم
الغيب بظهور إرادته الشهادة فهو عالم الغيب والشهادة فالغيب علمه
والشهادة معلومة فكيف يخالف المعلوم العلم وهو undefined
والإرادة نفذت العلم في معلومات الخلق وهذا فرض التوحيد فخرجت
النوافل عن الأمر خرجت المعاصي عن المحبة في تفصيل الأحكام
وتبين الحلال والحرام ولم تخرج معصية عن مشيئة، وقد قال الله
جلّ ثناؤه: (وَكُلُّ صَغيرٍ وَكَبيرٍ مُسْتَطَرٌ) القمر:53
وقد قال رسول الله:كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس
فذكر عرضين لطيفين هما سببا المنع والعطاء
وقد فرق عالمنا بين الأمر والإرادة فرقاً لطيفاً فحدثني بعض أصحابنا
أنه سئل عن قول اللّه عزّ وجلّ لما أمر إبليس بالسجود لآدم أراد منه
ذلك أم لا فقال أراده ولم يرده منه يعني أراده شرعاً وإظهاراً وعليه
إيجاباً ولم يرده منه وقوعاً ولا كوناً إذ لا يكون إلا ما إراد اللّه تعالى
إذ لو أراد كونه لكان ولو أراده فعلاً لوقع لقوله تعالى:
(إنَّمَا أَمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون) يس:82
فلما لم يكن علمت أنه لم يرده، فقد كان الأمران معاً إرادته بالتكليف
والتعبد وإرادته بأن لا يسجد كما لم يقدر من أن يمتنع من أن يؤمن
فكذلك القول في نهيه لآدم عن أكل الشجرة إنه أراد الأكل منه
ولم يرده له أي أراده وقوعاً وكوناً لأنه قد وجد وكان كقوله إذا أردناه
أن نقوله له كن فيكون فلما كان علمت أنه أراده ولم يرده شرعاً
ولاأمراً لأنه لم يأمره به ولاشرعه له فقد كان الأمران جميعاً إرادته
أن يكون العبد مكلفاً مأموراً وإرادته الأكل منه لأنه قد كان
وكذلك القول في كل ما أمر به وأراده إنه أراد الأمر والنهي لهم
ليكونوا مكلفين متعبدين ولم يرده ممن لم يكن منه الائتمار والانتهاء
لأنه قال تعالى:
(إنَّما قَوْلُنا لِشَيْء إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لًَهُ كُنْ فَيَكُونُ) النحل:40
فأخبر أنه إذا أراد شيئاً كونه كما أنه إذا كوّن شيئاً
فقد أراده بدلالة كونه

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 18, 2011 7:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]نكمل ما سبق بإذن الله تعالى

فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان
ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يردْهُ لم يكن
فصار كون الشيء دليلاً على إرادته، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي
فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه
إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء
يأمر اللّه تعالى بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى
عن الشيء ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط
وقد كان عالمنا أبو الحسن رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير
وفي الابتلاء والقهر بمعانٍ لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد
أي يظهر الأمر بالترك ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء
ويقهر الجوارح بالجبر على إرادته للابتلاء
وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله وهو إمامنا في هذا العلم بين
التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر لما بلغه أن عمرو بن عبيد
وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما اعتزل عن الحسن البصري
بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه أنه يقول إنّ اللّه لا يقضي
بالشيء ثم يعذب عليه فقال له:
ويلك إن اللّّه عزّ وجلّ لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على مخالفة
أمره، تفسير ذلك أن ما حكمه اللّه تعالى منفرداً به لم يجعل فيه أمراً
ولا نهياً لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلاً فيه بشهوة ولا فعل
وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه عليه
وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء انقلب
عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء اللّه كان، وما لم يشأ لم يكن

واجتمعت على قول: لا حول ولا قوّة إلا باللّه، فهذا عام في كل شيء
ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول في اللغة هو الحركة والعرب
تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا
إليه فإن كان يحول فهو إنسان أي يتحرك والقوّة هو الثبات بعد الحركة
وهو أول الصبر حتى يظهر الفعل بقوّة اللّه تعالى
وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
لا حول عن معصية الله إلا بعصمة اللهّ ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون اللّه.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 08, 2011 9:43 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]نكمل ما سبق بإذن الله

فلما لم يمكن الأمر من العاصين علمنا أنه لم يرده إذ لو أراده كان
ولما كان النهي من المأمورين علمنا أنه أراد كونه إذ لو لم يردْهُ لم يكن
فصار كون الشيء دليلاً على إرادته، وقد وقعت الإرادة بالأمر والنهي
فكان الكل مأمورين منتهين ولم يقع الفعل من الكل لأنه لم يرد وقوعه
إذ لو أراده كان وهذا أصل الابتلاء وإرادة ظهور البلاء، يأمر اللّه تعالى
بالشيء ويريد كون ضده وقد أراد الأمر به حسب وينهى عن الشيء
ويريد كونه وقد أراد النهي عنه فقط، وقد كان عالمنا أبو الحسن
رحمة الله عليه يتكلم في علم الأمر والخير وفي الابتلاء والقهر
بمعانٍ لا يهتدى إليها اليوم ولا يسأل عنها أحد أي يظهر الأمر بالترك
ويظهر النهي بالفعل ويظهر الأحكام لوقوع البلاء ويقهر الجوارح بالجبر
على إرادته للابتلاء وقد فرق الحسن البصري رحمه الله قبله
وهو إمامنا في هذا العلم بين التعذيب على جريان العلم ومخالفة الأمر
لما بلغه أن عمرو بن عبيد وهو إمام المعتزلة اليوم وإليه نسبوا لما
اعتزل عن الحسن البصري بعد أن صحبه ولم يختم له بصحبته بلغه
أنه يقول إنّ اللّه لا يقضي بالشيء ثم يعذب عليه فقال له:

ويلك إن اللّّه عزّ وجلّ لا يعذب على جريان حكمه وإنما يعذب على
مخالفة أمره، تفسير ذلك : أن ما حكمه اللّه تعالى منفرداً به لم يجعل
فيه أمراً ولا نهياً لا يعذب عليه لأنه لم يجعل للعبد مدخلاً فيه بشهوة
ولا فعل وإن ما قضاه على العبد مما أدخله فيه بقصده وشهوته عذبه
عليه وهذا من شؤم النفس وتكدير الخلق أنها إذا أدخلت في شيء
انقلب عليها شره والأمة مجتمعة على قول ما شاء اللّه كان، وما لم
يشأ لم يكن واجتمعت على قول: لا حول ولا قوّة إلا باللّه

فهذا عام في كل شيء ليس في بعض الأشياء دون بعض والحول
في اللغة هو الحركة والعرب تقول للشخص يبدو من بعيد يظن أنه
إنسان أو شجرة أو صخرة انظروا إليه فإن كان يحول فهو إنسان
أي يتحرك والقوّة هو الثبات بعد الحركة وهو أول الصبر حتى يظهر
الفعل بقوّة اللّه تعالى
وقد روينا في تفسير ذلك عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم
لا حول عن معصية الله إلا بعصمة اللهّ ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون اللّه.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 17, 2011 12:31 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
[font=Arial]نكمل ما سبق بإذن الله

وهذا التفصيل في هذه المعاني من الأحكام هو ظاهر العلم
وفرض القدر وفحوى التنزيل والشرع والجبر للملك الجبار
يجبر خلقه على ما شاء كما خلقهم لما شاء ويردهم إلى ما شاء
كما ينشئهم فيما يشاء

فالحكم لله العلي الكبير الواحد القهار يقهر عباده كيف شاء ويجري
عليهم ما يشاء وله الحجة البالغة والعزة القاهرة والقدرة النافذة
والمشيئة السابقة بوصف الربوبية وبحكم الجبرية
وعليهم الاستسلام والانقياد والطاعة والاجتهاد طوعاً وكرهاً
بوصف العبودية وبحق الملكة إن كان اللّه يريد أن يغويكم هو ربكم
إن تعذبهم فإنهم عبادك وعلى اللّه قصد السبيل ومنها جائر
ولو شاء لهداكم أجمعين، (للّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) الروم:4

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيرا
[/font]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أمت نفسك حتى تحيا
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 10, 2011 9:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد فبراير 22, 2004 2:50 am
مشاركات: 4475
قال أبو الحسن المروزى: سمعت امرأة أبى يزيد (البسطامى) تقول: سمعت أبا يزيد يقول: دعوت نفسى إلى الله فأبت على واستصعبت، فتركتها ومضيت إلى الله.

_________________
" الأولياء وإن جلت مراتبهم فى رتبة العبد والسادات سادات "


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أمت نفسك حتى تحيا
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد سبتمبر 18, 2011 12:52 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
طوبى لمن أذل نفسه وحسنت خليقته وصلحت سريرته

وعزل عن الناس شرّه

طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله

وأمسك الفضل من قوله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أمت نفسك حتى تحيا
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 11, 2011 12:56 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14657
عن عثمان بن واقد ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه :

كان إذا أتى على هذه الآية :

{ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله }

بكى حتى يبل لحيته البكاء ، ويقول : « بلى يا رب »


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 227 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6 ... 16  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط