موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 93 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4, 5 ... 7  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 16, 2015 1:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

حصريا على منتدى السيد الشريف الدكتور محمود صبيح إن شاء الله أكتب وأقدم لكم فى شهر رمضان لطائف شفاء الصدور تفسير لبعض آيات القرآن الحكيم فى الصوفية وهو توفّيق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة، و أنه لا تعارض بين هذه وتلك

كل عام و حضراتكم بخير و صحة و أمن و أمان من عند الله

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 16, 2015 7:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 11, 2012 12:25 am
مشاركات: 212
[embed]
molhma كتب:
[b]السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

حصريا على منتدى السيد الشريف الدكتور محمود صبيح إن شاء الله أكتب وأقدم لكم فى شهر رمضان لطائف شفاء الصدور تفسير لبعض آيات القرآن الحكيم فى الصوفية وهو توفّيق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة، و أنه لا تعارض بين هذه وتلك

كل عام و حضراتكم بخير و صحة و أمن و أمان من عند الله


بارك الله فيكى اختىالحاجه / ملهمه

فى انتظار حضرتك

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم[/embed][/b]

_________________
[size=150]هــــــلا منحـتم صبـــكم لفــــتة *** لو شام يوما غيركم لافتتن
وكـم هـواكم في الورى قد فتن *** يا جيرة الحي أغيــثوا فتى
منكم بكم يرجو بلوغ الأمل
[/size]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 16, 2015 9:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
حذيفة كتب:
[embed]
molhma كتب:
[size=200][b]السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

حصريا على منتدى السيد الشريف الدكتور محمود صبيح إن شاء الله أكتب وأقدم لكم فى شهر رمضان لطائف شفاء الصدور تفسير لبعض آيات القرآن الحكيم فى الصوفية وهو توفّيق بين علوم الحقيقة وعلوم الشريعة، و أنه لا تعارض بين هذه وتلك

كل عام و حضراتكم بخير و صحة و أمن و أمان من عند الله


بارك الله فيكى اختىالحاجه / ملهمه

فى انتظار حضرتك

اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم[/embed][/b]



السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

جزاكم الله خيرا كثيرا أخى الكريم الفاضل الأستاذ حذيفة كل عام و حضرتك بخير و بركة وأمن من عند الله [/size]

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 1:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
جاء فى تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان
قراءة القرآن من أعظم الطاعات. ولذلك جاء:
«من شغله قراءة القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين»
وللناس في «الم» وما يجري مجراه من فواتح السور قولان: أحدهما أن هذا علم مستور وسر محجوب استأثر الله به، والتخاطب بالحروف المفردة سنة الأحباب في سنن المحاب، فهو سر الحبيب مع الحبيب بحيث لا يطلع عليه الرقيب:
بين المحبين سر ليس يفشيه ... قول ولا قلم للخلق يحكيه

عن أبي بكر، في كل كتاب سر وسره في القرآن أوائل السور.
وعن علي كرم الله وجهه: إن لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي،
وقال بعض العارفين: العلم كبحر أجري منه واد، ثم أجري من الوادي نهر، ثم أجري من النهر جدول، ثم أجري من الجدول ساقية. فالوادي لا يحتمل البحر، والنهر لا يحتمل الوادي، ولهذا قال عز من قائل: أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [الرعد: 17] فبحور العلم عند الله تعالى فأعطى الرسل منها أودية، ثم أعطى الرسل من أوديتهم أنهارا إلى العلماء، ثم أعطى العلماء إلى العامة جداول صغارا على قدر طاقتهم، ثم أجرت العامة سواقي إلى أهاليهم بقدر طاقتهم، وهذا مأخوذ مما
ورد في الخبر «للعلماء سر وللخلفاء سر وللأنبياء سر وللملائكة سر ولله من بعد ذلك كله سر. فلو اطلع الجهال على سر العلماء لأبادوهم، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم، ولو اطلع الأنبياء على سر الملائكة لاتهموهم، ولو اطلع الملائكة على سر الله لطاحوا حائرين وبادوا بائدين»
والسبب في ذلك أن العقول الضعيفة لا تحتمل الأسرار القوية كما لا يحتمل نور الشمس أبصار الخفافيش. وسئل الشعبي عن هذه الحروف فقال: سر الله فلا تطلبوه. وعن ابن عباس أنه قال: عجزت العلماء عن إدراكها. وقيل: هو من المتشابه. وزيف هذا القول بنحو قوله تعالى أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [النساء: 82] تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل: 89] هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: 2] وإنما يمكن التدبر ويكون تبيانا وهدى إذا كان مفهوما،
ويقول صلى الله عليه وسلم: «إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي»
فكيف يمكن التمسك به وهو غير معلوم؟
القول الثاني: إن المراد من هذه الفواتح معلوم، ثم اختلفوا على وجوه: الأول: أنها أسماء وهو قول أكثر المتكلمين واختاره الخليل وسيبويه، كما سموا بلام والد حارثة بن لام الطائي، وكقولهم للنحاس صاد، وللسحاب عين، وللجبل قاف، وللحوت نون، وسعود تمام الكلام في هذا القول. الثاني: أنها أسماء الله تعالى. روي عن علي عليه السلام أنه كان يقول: يا كهيعص، يا حم عسق، ويقرب منه ما روي عن سعيد بن جبير أنها أبعاض أسماء الله تعالى، فإن «الر، حم، ن» مجموعها اسم «الرحمن» لكنا لا نقدر على كيفية تركيبها في الجميع. الثالث: أنها أسماء القرآن وهو قول الكلبي والسدي وقتادة. الرابع: كل واحد من الحروف دال على اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، فالألف إشارة إلى أنه أحد أول آخر أزلي أبدي، واللام إشارة إلى أنه لطيف، والميم إلى أنه مجيد ملك منان، وفي «كهيعص» الكاف كاف لعباده، والهاء هاد، والياء من الحكيم والعين عالم، والصاد صادق.
أو الكاف محمول على الكبير والكريم. والياء على أنه مجير، والعين على العزيز والعدل، ويروى هذا عن ابن عباس. وعنه أيضا في «ألم» أنا الله أعلم، وفي «المص» أنا الله أعلم وأفصل، وفي «المر» أنا الله أرى. الخامس: أنها صفات الأفعال. الألف آلاؤه، واللام لطفه، والميم مجده، قاله محمد بن كعب القرظي. السادس: الألف من الله، واللام من جبرائيل، والميم من محمد صلى الله عليه وسلم. أي أنزل الله الكتاب بواسطة جبرائيل على محمد صلى الله عليه وسلم.

السابع: الألف أنا، واللام لي، والميم مني قاله بعض الصوفية

الثامن: أن ورودها مسرودة هكذا على نمط التعديد ليكون كالإيقاظ وقرع العصا لمن تحدى بالقرآن، أي إن هذا المتلو عليهم وقد عجزوا عنه عن آخرهم كلام منظوم من عين ما ينظمون منه كلامهم، فلولا أنه كلام خالق القدر لم يعجز معشر البشر عن الإتيان بمثل الكوثر قاله المبرد وجم غفير


والتاسع: كأنه تعالى يقول اسمعوها مقطعة حتى إذا وردت عليكم مؤلفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك، وهذا على طريقة تعليم الصبيان قاله عبد العزيز بن يحيى. العاشر: إن الكفار لما قالوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: 26] أنزل الله تعالى هذه الأحرف رغبة في إصغائهم ليهجم عليهم القرآن من حيث لا يشعرون قاله أبو روق وقطرب. الحادي عشر: قول أبي العالية إنه حساب على ما
روى ابن عباس أنه مر أبو ياسر بن أخطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو سورة البقرة «آلم ذلك الكتاب» ثم أتى أخوة حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف فسألوه عن الم وقالوا: ننشدك الله الذي لا إله إلا هو، أحق أنها أتتك من السماء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: نعم، كذلك نزلت فقال حيي: إن كنت صادقا إني لأعلم أجل هذه الأمة من السنين، ثم قال:
كيف ندخل في دين رجل دلت هذه الحروف بحساب الجمل على أن منتهى مدته إحدى وسبعون سنة؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال حيي: فهل غير ذلك؟ فقال: نعم المص فقال حيي: مائة وإحدى وستون فهل غير هذه؟ فقال: نعم الر قال حيي: نشهد إن كنت صادقا ما ملكت أمتك إلا مائتين وإحدى وثلاثين سنة فهل غير هذا؟ قال: نعم المر قال حيي: ندري بأي أقوالك نأخذ!
فقال أبو ياسر: أما أنا فأشهد أن أنبياءنا قد أخبروا عن ملك هذه الأمة ولم يبينوا أنها كم تكون، فإن كان محمد صلى الله عليه وسلم صادقا فيما يقوله إني لأراه يستجمع له هذا كله، فقام اليهود وقالوا: اشتبه علينا أمرك فأنزل الله تعالى هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [آل عمران: 7] . الثاني عشر:
تدل على انقطاع كلام واستئناف كلام آخر. الثالث عشر: قول الأخفش إن الله تعالى أقسم بهذه الحروف المعجمة لشرفها من حيث إنها أصول اللغات، بها يتعارفون ويذكرون الله ويوحدونه، واقتصر على البعض والمراد الكل كما تقول: قرأت الحمد وتريد السورة كلها، أقسم الله بها أن هذا الكتاب هو المثبت في اللوح المحفوظ. الرابع عشر: أن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب فيه مستوية الأقدام، الأميون وأهل الخط، والكتاب بخلاف النطق بأسامي الحروف فإنه كان مختصا بمن خط وقرأ، فلما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بها من غير تعلم خط وقراءة كان ذلك دليلا على أنه استفاد ذلك من قبل الوحي.
الخامس عشر: قال القاضي الماوردي: معناه ألم بكم ذلك الكتاب أي نزل، وهذا لا يتأتى في كل فاتحة.
السادس عشر: الألف إشارة إلى ما لا بد منه من الاستقامة على الشريعة في أول الأمر إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا [فصلت: 30] واللام إشارة إلى الحاصل عند المجاهدات وهو رعاية الطريقة وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا [العنكبوت: 69] والميم إشارة إلى صيرورة العبد في مقام المحبة كالدائرة التي يكون نهايتها عين بدايتها وهو مقام الفناء في الله بالكلية وهو الحقيقة قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ [الأنعام: 91] . السابع عشر: الألف من أقصى الحلق، واللام من طرف اللسان وهو وسط المخارج، والميم من الشفة وهو آخر المخارج، أي أول ذكر العبد ووسطه وآخره لاينبغي إلا لله.الثامن عشر: معناه ألست بربكم.
الألف واللام من أوله والميم من آخره أي أخذت منكم كتاب العهد في يوم الميثاق
وفي لسان الصوفية أن هيئة الصلاة ثلاث: القيام والركوع والسجود. فالألف إشارة إلى القيام، واللام إلى الركوع، والميم إلى السجود أي من قرأ فاتحة الكتاب في الصلاة التي هي معراج المؤمن شرفه الله بالهداية في قوله هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وعلى هذا فيكون ذلك الكتاب إشارة إلى الفاتحة لأنها أم الكتاب.

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 3:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
لطائف الإشارات = تفسير القشيري


سورة آل عمران : آية[ [ 31
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

«تُحِبُّونَ اللَّهَ» فرق، و «يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» جمع.
«تُحِبُّونَ اللَّهَ» مشوب بالعلة، و «يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» بلا علّة، بل هو حقيقة الوصلة.
ومحبة العبد لله حالة لطيفة يجدها من نفسه، وتحمله تلك الحالة على موافقة أمره على الرضا دون الكراهية، وتقتضى منه تلك الحالة إيثاره- سبحانه- على كل شىء وعلى كل أحد.
وشرط المحبة ألا يكون فيها حظّ بحال، فمن لم يفن عن حظوظه بالكلّية فليس له من المحبة شظيّة.
ومحبة الحق للعبد إرادته إحسانه إليه ولطفه به، وهى إرادة فضل مخصوص، وتكون بمعنى ثنائه سبحانه عليه ومدحه له، وتكون بمعنى فضله المخصوص معه، فعلى هذا تكون من صفات فعله.
ويقال شرط المحبة امتحاء كليتك عنك لاستهلاكك فى محبوبك، قال قائلهم.
وما الحب حتى تنزف العين بالبكا ... وتخرس حتى لا تجيب المناديا
وهذا فرق «1» بين الحبيب والخليل قال الخليل: «فمن تبعني فإنه منى» .
وقال الحبيب: «فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» .
فإن كان متّبع الخليل «منه» إفضالا فإن متابع الحبيب محبوب الحقّ سبحانه، وكفى بذلك قربة وحالا.
ويقال قطع أطماع الكافة أن يسلم لأحد نفس إلا ومقتداهم وإمامهم سيد الأولين والآخرين محمد صلّى الله عليه وسلّم.
ويقال فى هذه الآية إشارة إلى أن المحبة غير معلولة وليست باجتلاب طاعة، أو التجرد

عن آفة لأنه قال يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، بيّن أنه يجوز أن يكون عبد له فنون كثيرة ثم يحبّ الله ويحبّه الله.
ويقال قال أولا: «يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» ثم قال: «وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» والواو تقتضى الترتيب ليعلم أنّ المحبة سابقة على الغفران أولا يحبهم ويحبونه (وبعده) يغفر لهم ويستغفرونه، فالمحبة توجب الغفران لأن العفو يوجب المحبة.
والمحبة تشير إلى صفاء الأحوال ومنه حبب الأسنان «1» وهو صفاؤها.
والمحبة توجب الاعتكاف بحضرة المحبوب فى السر.
ويقال أحب البعير إذا استناخ فلا يبرح بالضرب.
والحبّ حرفان حاء وباء، والإشارة من الحاء إلى الروح ومن الباء إلى البدن، فالمحبّ لا يدّخر عن محبوبه لا قلبه ولا بدنه.


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 6:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 11, 2012 12:25 am
مشاركات: 212

[embed]

الاخت الفاضله / ملهمه

الله الله الله

مشاركه رائعه ----- بارك الله فيكى[/embed]


_________________
[size=150]هــــــلا منحـتم صبـــكم لفــــتة *** لو شام يوما غيركم لافتتن
وكـم هـواكم في الورى قد فتن *** يا جيرة الحي أغيــثوا فتى
منكم بكم يرجو بلوغ الأمل
[/size]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 1:53 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
حذيفة كتب:

[embed]

الاخت الفاضله / ملهمه

الله الله الله

مشاركه رائعه ----- بارك الله فيكى[/embed]



فعلا موضوع جميل وعاجبنى الاسم اوى :)

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 2:03 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
حذيفة كتب:

[embed]

الاخت الفاضله / ملهمه

الله الله الله

مشاركه رائعه ----- بارك الله فيكى[/embed]



كتر خير حضرتك أخى الكريم الفاضل الأستاذ حذيفة و شرفنى مروركم العطر الكريم

مداح القمر كتب:
حذيفة كتب:

[embed]

الاخت الفاضله / ملهمه

الله الله الله

مشاركه رائعه ----- بارك الله فيكى[/embed]



[size=200]فعلا موضوع جميل وعاجبنى الاسم اوى :)



ربنا يكرمك حبيبتى الغالية و شرفنى مرورك الكريم [/size]

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 2:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية


فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴿٤١
﴾ سورة النساء

فَكَيْفَ لا تفوزون ايها المحمديون بما تفوزون مع انا إِذا جِئْنا في يوم الحشر والجزاء مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ نبي مرسل إليهم هاد لهم إلينا باذن منا بطريق مخصوص وَجِئْنا بِكَ يا أكمل الرسل المرسل الى كافة البرايا وعامة العباد بالتوحيد الذاتي الجامع لجميع المراتب والطرق من توحيد الصفات والأفعال عَلى هؤُلاءِ الأمناء الخلص شَهِيداً مرشدا هاديا لهم إلينا بالدين القويم الناسخ لعموم الأديان.
اذكر يا أكمل الرسل يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ جئنا بك شهيدا على المؤمنين يَوَدُّ اى يحب ويتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا وأشركوا بالله وَعَصَوُا الرَّسُولَ الأمي المبعوث الى كافة الأنام بدين الإسلام ان لَوْ تُسَوَّى وتغطى بِهِمُ الْأَرْضُ في تلك الساعة وصاروا نسيا منسيا لكان خيرا لهم من الصغار والمذلة التي قد عرضت عليهم في تلك الحالة وَبالجملة لا يَكْتُمُونَ اللَّهَ المطلع بعموم أحوالهم حَدِيثاً اى لا يمكن لهم كتمان حديث نفوسهم وهواجس صدورهم من الله في تلك الحالة الهائلة فكيف كتمان أعمالهم الصادرة عنهم.



تفسير النيسابوري = غرائب القرآن ورغائب الفرقان



فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا ﴿٤١﴾
سورة النساء


روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لابن مسعود: اقرأ القرآن عليّ. قال: فقلت: يا رسول الله أنت الذي علّمتنيه! فقال: أحب أن أسمعه من غيري. قال ابن مسعود: فافتتحت سورة النساء، فلما انتهيت إلى هذه الآية قال: حسبك الآن، فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان.
قال العلماء: إنه بكاء فرح لما شرفه الله تعالى بكرامة قبول الشهادة على الخلائق. والمعنى كيف يصنع هؤلاء الذين شاهدتهم وعرفت أحوالهم من مردة الكفرة كاليهود وغيرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم بما فعلوا وهو نبيهم، وجئنا بك على هؤلاء المكذبين شهيدا؟ ثم وصف ذلك اليوم فقال: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ قيل: هذه الجملة معترضة والمراد وقد عصوا. والظاهر أن الواو للعطف وحينئذ تقتضي كون عصيان الرسول مغايرا للكفر لأنّ عطف الشيء على نفسه غير جائز. فإما أن يخص الكفر بنوع منه وهو الكفر بالله، أو يقال: إنه عام وأفرد ذكر قسم منه إظهارا لشرف الرسول وتفظيعا لشأن الجحود به، أو يحمل عصيان الرسول على المعاصي المغايرة للكفر فيكون في الآية دلالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشرائع. ومعنى لَوْ تُسَوَّى لو يدفنون فتسوى بهم الأرض كما تسوى بالموتى، أو يودون أنهم لم يبعثوا أو أنهم كانوا والأرض سواء، أو تصير البهائم ترابا فيودون حالها كقوله: يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[النبأ: 40] أما قوله: وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً فإما أن يتصل بما قبله والواو للعطف أي يودون لو انطبقت عليهم
الأرض ولم يكونوا كتموا أمر محمد ولا كفروا به ولا نافقوا، أو للحال والمراد أن المشركين لما رأوا يوم القيامة أن الله يغفر لأهل الإسلام دون أهل الشرك قالوا تعالوا فلنجحد فيقولون: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام: 23] رجاء أن يغفر الله لهم، فحينئذ يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، هناك يودون أنهم كانوا ترابا ولم يكتموا الله حديثا. وإما أن يكون كلاما مستأنفا فإن ما عملوه ظاهر عند الله فكيف يقدرون على كتمانه وإن قصدوه أو توهموه؟


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 21, 2015 4:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
لطائف الإشارات = تفسير القشيري

[سورة النساء (4) : آية 147]
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (147)

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (147)
هذه الآية من الآيات التي توجب حسن الرجاء وقوة الأمل، لأنه جعل من أمارات الأمان من العقوبات شيئين اثنين: الشكر والإيمان، وهما خصلتان يسيرتان خفيفتان فإن الشكر قالة، والإيمان حالة، ولقد هوّن السبيل على العبد حين «1» رضى منه بقالته وحالته. والشكر لا يصح إلا من المؤمنين فأمّا الكافر فلا يصح منه الشكر لأن الشكر طاعة والطاعة لا تصح من غير المؤمن.
وقوله: «وَآمَنْتُمْ» يعنى فى المآل فكأنه بيّن أن النجاة إنما تكون لمن كانت عاقبته على الإيمان، فمعنى الآية لا يعذبكم الله عذاب التخليد «2» إن شكرتم فى الحال وآمنتم فى المآل.
ويقال إن شكرتم وآمنتم صدقتم بأن نجاتكم بالله لا بشكركم وبإيمانكم.
ويقال الشكر شهود النعمة من الله والإيمان رؤية الله فى النعمة، فكأنه قال: إن شاهدتم النعمة من الله فلا يقطعنّكم شهودها عن شهود المنعم.
وقوله: «وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً» أي والله شاكر عليم، ومعنى كونه شاكرا أنه مادح للعبد ومشهد عليه فيما يفعله لأن حقيقة الشكر وحدّه الثناء على المحسن بذكر إحسانه فالعبد بشكر الله أي يثنى عليه بذكر إحسانه إليه الذي هو نعمته عليه، والربّ يشكر للعبد أن يثنى عليه بذكر إحسانه الذي هو طاعته له، فإن الله يثنى عليه بما يفعله من الطاعة مع علمه بأن له ذنوبا كثيرة.
ويقال يشكره- وإن علم أنه سيرجع فى المستأنف إلى قبيح أعماله.
ويقال يشكره لأنه يعلم ضعفه، ويقال يشكره لأنه يعلم أنه لا يعصى وقصده مخالفة ربّه ولكنه يذنب لاستيلاء أحوال البشرية عليه من شهوات غالبة.
ويقال يشكره لأن العبد يعلم فى حالة ذنوبه أن له ربّا يغفر له.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

[سورة النساء (4) : آية 147]

ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً (147)


مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ أي: لا حاجة له في عذابكم، فلا يُشفى به غيظًا ولا يدفع به ضررًا، أو يستجلب به نفعًا لأنه غنيَّ عن المنافع، وإنما يعاقب المصر بكفره، لأن إصراره عليه كسوء المزاج يؤدي إلى مرض، فإن زال بالإيمان والشكر، ونقَّى منه قلبه، تخلص من تبعته. وإنما قدم الشكر لإن الناظر يدرك النعم أولاً فيشكر شكرًا مبهمًا، ثم يمعن النظر حتى يعرف المنعم فيؤمن به. قاله البيضاوي. وقال الثعلبي: فيه تقديم وتأخير، أي إن آمنتم وشكرتم، لأن الشكر لا ينفع مع عدم الإيمان. وَكانَ اللَّهُ شاكِراً لأعمال عباده، يقبل اليسير ويعطي الكثير، عَلِيماً بحقيقة شكرهم وإيمانهم، ومقدار أعمالهم، فيضاعفها على قدر تخليصها. والله تعالى أعلم.
الإشارة: لا شيء أصعب على النفس من الإخلاص كلما اجتهد العبد في قطع الرياء نبت على لون آخر، فلا يتطهر العبد منها إلا بتحقيق الفناء والغيبة عن السوى بالكلية. كما قال الششترى رضي الله عنه:
طهَّرَ العَينَ بالمَدامِعِ سَكبًا ... مِن شُهُودِ السَّوى تَزُل كلُّ عِلَّه
قال بعضهم: [لا ينبت الإخلاص في القلب حتى يَسقط من عين الناس، ويُسقط الناسَ من عينه] . والإخلاص من أعمال القلوب، فلا يطَّلع عليه إلا علآَّم الغيوب. فلا يجوز أن يحكم على أحد بالرياء بمجرد ما يرى عليه من الإظهار، وقد تدخل الرياء مع الإسرار، وتتخلص من القلب مع الإظهار، وفي الحكم: «ربما دخل الرياءُ عليك حيث لا ينظر الخلق إليك» . فإذا تخلص العبد من دقائق الرياء، وأصلح ما بينه وبين الله، واعتصم به دون شيء سواه، كان مع المخلصين المقربين فيكون عمله موفورًا، وسعيه مشكورًا. وبالله التوفيق.





_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 22, 2015 3:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
لطائف الإشارات = تفسير القشيري



سورة المائدة (5) : آية 18]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)

البنوة «1» تقتضى المجانسة، والحقّ عنها منزّه، والمحبة بين المتجانسين تقتضى الاحتظاظ والمؤانسة، والحق سبحانه عن ذلك مقدّس.
فردّ الله- سبحانه- عليهم فقال تعالى: «بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ» .
والمخلوق لا يصلح أن يكون بعضا للقديم فالقديم لا بعض له لأن الأحدية حقه، فإذا لم يكن له عدد لم يجز أن يكون له ولد. وإذا لم يجز له ولد لم تجز- على الوجه الذي اعتقدوه- بينهم وبينه محبة.
ويقال فى الآية بشارة لأهل المحبة بالأمان من العذاب والعقوبة به لأنه قال: «قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ» .
ويقال بيّن فى هذه الآية أن قصارى الخلق إمّا عذاب وإمّا غفران ولا سبيل إلى شىء وراء ذلك
.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

سورة المائدة (5) : آية 18]
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18)


يقول الحق جلّ جلاله: وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ أي: أولاد بنيه فاليهود يقولون:
نحن أولاد عزير، والنصارى يقولون: نحن أشياع عيسى. أو: فينا أبناء الله ونحن أحباؤه، أو: نحن مقربون عند الله كقرب الولد من والده. وهذه دعوى ردَّها عليهم بقوله: قُلْ لهم: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ، وهل رأيتم والدًا يُعذب ابنه، وقد عذبكم في الدنيا بالمسخ والقتل والذل، وقد اعترفتم أنه يعذبكم بالنار أيامًا معدودة، بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ أي: ممن خلقه الله، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ بفضله وهو من آمن منهم بالله ورسله، وَيُعَذِّبُ مَنْ
يقال فى: كل زمان تقع فترة فى سبيل الله ثم تتجدد الحال، ويعمّ الطريق بإبداء السالكين من كتم العدم، ولقد كان زمان الرسول- صلّى الله عليه وسلّم- أكثر الأزمنة بركة، فأحيا بظهوره ما اندرس من السبيل، وأضاء بنوره ما انطمس من الدليل، وبذلك منّ عليهم، وذكّرهم عظيم نعمته فيهم.


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 23, 2015 2:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد


[سورة المائدة (5) : الآيات 54 الى 56]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ (56)

يقول الحق جلّ جلاله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ويرجع عنه بعد الدخول فيه، فسيأتي الله بقوم مكانهم يُحِبُّهُمْ فيثبتهم على دينهم، وَيُحِبُّونَهُ فيجاهدون من رجع عن دينه، وهم أهل اليمن، والأظهر أنهم أبو بكر الصدّيق وأصحابه، الذين قاتلوا أهل الردة، ويدل على ذلك الأوصاف التي وصفهم الله بها من الجد في قتالهم، والعزم عليه، التي كانت من أوصاف الصدّيق، وكذلك قوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ فقد كان أبو بكر ضعيفًا في نفسه، قويًا في ذات الله، لم يخف في الله لومة لأئم، حين لامه بعض الصحابة في قتالهم.
وفي الآية إخبار بالغيب قبل وقوعه، فقد ارتد من العرب في أواخر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ثلاث فرق: بنو مدلج، وكان رئيسهم الأسود العنسي، تنبأ باليمن، واستولى على بلادهم، ثم قتله فيروز الديلمي، ليلة قٌبض رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم من غدها، وأخبر بموته الرسول- عليه الصلاة والسّلام- فسُر المسلمون. وبنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب، تنبأ باليمامة، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم: من مسيلمةَ رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، فأجابه صلّى الله عليه وسلّم: «من مُحمَّدٍ رَسُول اللهِ إلى مسيلمةَ الكَذَّابِ، أمَّا بَعدُ: فَإنَّ الأرض للهِ يورثها من يشاء من عِبَادِهِ والعَاقِبَة للمتّقِين» ، فحاربه أبو بكر بجند المسلمين، وقتله وحشي قاتلُ حمزة، وبنو أسد قوم طليحة، تنبأ فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم خالد بن الوليد فقاتله، فهرب إلى الشام، ثم أسلم وحسن إسلامه.
وفي عهد أبي بكر، بنو فزارة قومِ عُيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن مسلمة، وبنو سليم، وبنو يربوع قوم مالك بن نَويرة، وبعض تميم، قوم سَجَاح المتنبئة زوجة مسيلمة، وكندة قوم الإشعث بن قيس، وبنو بكر بن وائل بالبحرين، فكفى الله أمرهم على يديه. وفي مدة عمر رضى الله عنه غسان، قوم جبلة بن الأيهم، الذي ارتد من اللطمة.
فهؤلاء جملة مَن ارتد من العرب. فأتى الله بقوم أحبهم وأحبوه، فجاهدوهم حتى ردوهم إلى دينهم. ومحبة الله للعبد: توفيقه وعصمته وتقريبه من حضرته. ومحبة العبد لله: طاعته والتحرز من معصيته، وسيأتي في الإشارة الكلام عليها.
ثم وصفهم بقوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي: عاطفين عليهم خافضين جناحهم لهم، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ شداد متغالبين عليهم، وهذا كقوله فيهم: أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ، «1» يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ من ارتد عن دين الله، وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ لصلابتهم في دين الله، وفيه إشارة إلى خطأ من لام الصِّدِّيق في قتال أهل الردة، وقالوا له: كيف تقاتل قومًا يقولون: لا إله إلا الله؟ فقال: (والله لنقاتلن مَن فَّرق بين الصلاة والزكاة) - فلم يلتفت إلى لومهم. ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ، الإشارة إلى ما خصهم الله به، من المحبة والأخلاق الكريمة، وَاللَّهُ واسِعٌ الفضل والعطاء عَلِيمٌ بمن هو أهله.
ولمّا نهى عن موالاة الكفار ذكر من هو أهل للموالاة فقال: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا لم يقل: أولياؤكم بالجمع، تنبيها على أن الولاية لله على الأصالة، ولرسوله وللمؤمنين على التبع، ثم وصفهم بقوله:
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ أي: خاضعون لله، ولعباده متواضعون، منقادون لأحكامه، أو يتصدقون في حال ركوعهم في الصلاة، حرصًا على الخير ومسارعة إليه، قيل: نزلت في علي- كرم الله وجهه- سأله سائل وهو راكع فى صلاة، فطَرح له خاتمه، وقيل: عامة، وذكر الركوع بعد الصلاة لأنه من أشرف أعمالها.
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا، أي يتخذهم أولياء، فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ أي: فإنهم الغالبون، ووضع الظاهر موضع المضمر ليكون كالبرهان عليه، فكأنه قال: ومن يتول هؤلاء فهم حزب الله، وحزب الله هم الغالبون، وتنويهًا بذكرهم وتعظيمًا لشأنهم، وتعريضًا بمن يوالي غير هؤلاء، فإنه حزب الشيطان، وأصل الحزب: القوم يجتمعون لأمر حَزَبَهُم. قاله البيضاوي.
الإشارة:محبة الحقّ تعالى لعبده سابقة على محبته له، كما أن توبته عليه سابقة لتوبته، قال تعالى: يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ، ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا «2» ، قال أبو يزيد رضى الله عنه: غلطت في ابتداء أمري في أربعة أشياء: توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه، فلما انتهيت، رأيت ذكره سبق ذكري، ومعرفته تقدمت معرفتي، ومحبته أقدم من محبتي، وطلبه لي من قبل طلبى له.
وفي الحكم: «أنت الذاكر من قبل الذاكرين، وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين، وأنت الوهاب ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين» .
ومحبة الله لعبده: حفظه ورعايته، وتقريبه واصطفاؤه لحضرته، وقال القطب ابن مشيش- رضى الله عنه-:
المحبة أخذة من الله قلبَ من أحب، بما يكشف له من نور جماله، وقدس كمال جلاله، وشراب المحبة: مزج الأوصاف بالأوصاف، والأخلاق بالأخلاق، والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء، والنعوت بالنعوت، والأفعال بالأفعال.

قلت: ومعنى ذلك: غيبة العبد في شهود الحق، وهو مقام الفناء، ثم قال رضى الله عنه: والشراب- أي: الشرب- سقي القلوب والأوصال والعروق من هذا الشراب، حتى يسكر، ويكون الشرب بالتدريب بعد التدريب والتهذيب، أي يكون شرب الخمرة شيئًا فشيئًا، ووقتًا فوقتًا، حتى يتمكن من شهود المعاني بلا فترة، فذلك الرّي، وذلك بعد كمال التهذيب، فيسقى كل على قدره، فمنهم من يسقي بغير واسطة، والله سبحانه يتولى ذلك منه، (قلت: وهو نادر، والغالب عليه الانحراف) ، ومنهم من يسقي من جهة الوسائط، كالملائكة والعلماء والأكابر من المقربين، (قلت:
قوله: كالملائكة ... تمثيل للوسائط، فالملائكة للأنبياء، والعلماء بالله وأكابر المقربين لغيرهم) ، ثم قال: فمنهم من يسكر بشهود الكأس، ولو لم يذق بعدُ شيئًا، فما ظنك بعدُ بالذوق، وبعدُ بالشرب، وبعدُ بالري، وبعدُ بالسكر بالمشروب،؟! ثم الصحو بعد ذلك على مقادير شتى، كما أن السكر أيضًا كذلك. انظر بقية كلامه مع شرحه في شرحنا لخمرية ابن الفارض.
وقال شيخنا البوزيدى رضى الله عنه: المحبة لها ثلاث مراتب: بداية ووسط ونهاية


فبدايتها لأهل الخدمة، كالعباد والزهاد والصالحين والعلماء المجتهدين. ووسطها لأهل الأحوال، الذين غلب عليهم الشوق حتى صدرت منهم شطحات ورقصات وأحوال غريبة ربما ينكرها أهل ظاهر الشريعة، فمنهم من يغلب عليه الجذب حتى يصطلم، ومنهم من يبقى معه شيء من الصحو، وهؤلاء تظهر عليهم كرامات وخوارق العادات، ونهايتها لأهل العرفان، أهل مقام الشهود والعيان، الذين شربوها من يد الوسائط وسكروا بها، وصحوا. هـ. بالمعنى.
وفي الورتجبي ما حاصله: أن محبتهم بعد المشاهدة، وإلا لم تكن محبة حقيقة لان محبة الآلاء والنعماء معلولة، ولا كذلك هذه، لأن من رآه عشقه، وكيف يرجع عنه من كان مسلوب القلب بعشقه لجماله؟ ولذلك لم يرتدوا عن دينهم الذي هو المحبة. هـ.
وللمحبة علامات وثمرات، ذكر بعضَها الحق تعالى بقوله: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أي: متواضعين عاطفين عليهم، أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ، أي: القواطع، غالبين عليهم، يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي:
أنفسهم وأهواءهم، وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ إذ لا يراقبون سوى المحبوب، وليس للمحبة طريق إلا محض الفضل والكرم. ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ لكن صحبة المحبوبين عند الله من أسبابها العادية، وهم أولياء الله الذين هم حزب الله، فولايتهم والقرب منهم من أسباب القرب والمحبة، ومن موجبات النظر والغلبة وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يونيو 24, 2015 2:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد



[سورة الأنعام (6) : الآيات 42 الى 45]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (43) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (45)



يقول الحق جلّ جلاله، تخويفًا لهذه الأمة: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مضت مِنْ قَبْلِكَ رسلاً فأنذروهم، فكذبوا وكفروا فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ أي: الشدة، كالقحط والجوع، وَالضَّرَّاءِ كالأمراض والموت والفتن، تخويفًا لهم لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ أي: يتذللون ويتوبون من ذنوبهم، فلم يفعلوا، فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا أي: هلاَّ تذللوا حين جاءهم البأس فنرحمهم، وفيه دليل على نفع التضرع حين الشدائد، وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ
أي: صلُبت ولم تلن، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ فصرَفهم عن التضرع، أي: لا مانع لهم من التضرع إلا قساوة قلوبهم، وإعجابهم بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم.
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أي: تركوا الاتعاظ بما ذُكروا به من البأساء والضراء، ولم ينزجروا، فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ من أنواع الرزق وضروب النعم، مراوحة عليهم بين نوبَتي الضراء والسراء، وامتحانًا لهم بالشدة والرخاء، إلزامًا للحجة وازاحة للعلة، أو مكرًا بهم،لما روي أنه صلّى الله عليه وسلّم قال: «مُكر بالقوم ورب الكعبة» «1» .
حَتَّى إِذا فَرِحُوا أي: أعجبوا بِما أُوتُوا من النعم، ولم يزيدوا على البطر والاشتغال بالنعم عن المنعم والقيام بحقه، أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً أي: فجأة، فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ مُتحيرون آيسون من كل خير، فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أي: قطع آخرهم، ولم يبق منهم آحد، وهي عبارة عن الاستئصال بالكلية، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على إهلاكهم، فإن إهلاك الكفار والعصاة نعِمٌ جليلة، يحق أن يحمد عليها من حيث إنه خلاص لأهل الأرض من شؤم عقائدهم وأعمالهم. وبالله التوفيق.
الإشارة: المقصود من إظهار النقم الظاهرة ما يؤول الأمر إليه من النعم الباطنة، فإن الأشياء كامنة في أضدادها، النعمة في النقمة، والرخاء في الشدة، والعز في الذل، والجمال في الجلال،
إن وقع الرجوع إلى الله والانكسار والتذلل. «أنا عند المنكسرة قلوبُهم من أجلي» . فانكسار القلوب إلى علام الغيوب عبادة كبيرة، تُوجب نعمًا غزيرة، فإذا قسَت القلوب ولم يقع لها عند الشدة انكسار ولا رجوع، كان النازل بلاءً ونقمة وطردًا وبُعدًا. فإنَّ ما ينزل بالإنسان من التعرفات منها: ما يكون أدبًا وكفارة، ومنها: زيادة وترقية، ومنها: ما يكون عقوبة وطردًا، فإن صحبها التيقظ والتوبة، كان أدبًا مما تقدم من سوء الأدب، وإن صحبه الرضى والتسليم، ولم يقع ما يوجب الأدب، كان ترقية وزيادة، وإن غضب وسخِط كان طردًا وبُعدًا. أعاذنا الله من موارد النقم.



_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 25, 2015 3:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27987
َ
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد


[سورة الأعراف (7) : الآيات 19 الى 25]

يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (20) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (23)
قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ (24) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ (25)


يقول الحق جلّ جلاله: وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ حواء الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما من ثمارها، وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ التين أو العنب أو الحنطة، فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ لأنفسكما بمخالفتكما، فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ أي: فعل الوسوسة لأجلهما، وهو الصوت الخفي، لِيُبْدِيَ أي: ليظهر لَهُما ما وُورِيَ أي: ما غطى عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما أي: عوراتهما، واللام: للعاقبة، أي: فعل الوسوسة لتكون عاقبتهما كشف عورتهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما، ولا أحدهما من الآخر. وفيه دليل على أنَّ كشف العورة، ولو عند الزوج من غير حاجة- قبيح مستهجن في الطباع.
وَقالَ لهما: مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا كراهية أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ. واستدل به من قال بفضل الملائكة على الأنبياء، وجوابه: أنه كان من المعلوم عندهما أن الحقائق لا تنقلب، وإنما كانت رغبتهما فيما يحصل لهما من الغنى عن الطعام والشراب، فيمكن لهما الخلود في الجنة، ولذلك قال: أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ الذين يخلدون في الجنة.
ويؤخذ من قوله تعالى: ما نَهاكُما رَبُّكُما، أن آدم عليه السلام لم يكن ناسيًا للنهي، وإلا لما ذكره بقوله: ما نَهاكُما رَبُّكُما، وقوله في سورة طه: فَنَسِيَ، أي: نسي أنه عدو له، ولذلك ركن إلى نصيحته، وقبل منه حتى تأول أن النهي عن عين الشجرة لا عن جنسها، فأكل من جنسها رغبة في الخلود، ولكنه غره من حيث الأخذ بالظواهر وترك الاحتياط.
ولم يقصد إبليسُ إخراجهما من الجنة، وإنما قصد أسقاطهما من مرتبتهما، وإبعادهما كما بعُد هو، فلم يبلغ قصده ولا أدرك مراده، بل ازداد سخينة عين، وغيظ نفس، وخيبة ظن. قال الله تعالى: ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى «1» ، فصار عليه السلام خليفة لله في أرضه، بعد أن كان جارًا له في داره، فكم بين الخليفة والجار؟

وَقاسَمَهُما أي: حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فيما قلت لكما. وذكر قَسَم إبليس بصيغة المفاعلة التي تكون بين اثنين مبالغة لأنه اجتهد فيه، أو لأنه أقسم لهما، وأقسما له أن يقبلا نصيحته.
فَدَلَّاهُما، أي: أنزلهما إلى الأكل من الشجرة، بِغُرُورٍ أي: بما غرهما به من القَسَم، لأنهما ظنًا أن أحدًا لا يحلف بالله كاذبًا، فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ أي: وجدا طعمها، آخذين في الأكل منها، بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما، وتهافت عنهما ثيابُهما، فظهرت لهما عوراتهما أدبًا لهما. وقيل: كان لباسهما نورًا يحول بينهما وبين النظر، فلما أكلا انكشف عنهما، وظهرت عورتهما، وَطَفِقا أي: جعلا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ أي: أخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة ليستترا به، قيل: كان ورقَ التين. فآدم أول من لبس المرقعه، وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ هذا عتاب على المخالفة، وتوبيخ على الاغترار بالعدو. وفيه دليل على أنَّ مطلق النهي للتحريم.
ثم صرّحا بالتوبة فقالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا حين صدّرناها للمعصية، وتعرضنا للإخراج من الجنة، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ وهذه هي الكلمات التي تلقاها من ربه فتاب عليه بها.
قال البيضاوي: فيه دليل على أن الصغائر يُعاقب عليها إن لم تغفر، وقالت المعتزلة: لا يجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر، ولذلك قالوا: إنما قالا ذلك على عادة المقربين في تعظيم الصغير من السيئات، واستحقار العظيم من الحسنات. هـ.
قالَ اهْبِطُوا الخطاب لآدم وحواء وذريتهما، أو: لهما ولإبليس، وكرر الأمر له تبعًا ليعلم أنهم قرناء له أبدًا. حال كونكم بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ أي: متعادين، وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أي: استقرار، وَمَتاعٌ أي: تمتع، إِلى حِينٍ انقضاء آجالكم، قالَ فِيها أي: في الأرض تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ للجزاء، بالنعيم، أو بالعذاب الأليم، على حسب سعيكم في هذه

الإشارة: قال بعض العارفين: كل ما نهى الله تعالى عنه فهو شجرة آدم، فمن دخل جنة المعارف، ثم غلبه القدر فأكل من تلك الشجرة- وهي شجرة سوء الأدب- أخرج منها، فإن كان ممن سبقتَ له العناية أُلهم التوبة، فتاب عليه وهداه، وأهبطه إلى أرض العبودية ليكون خليفة الله في أرضه، فأنعِم بها معصية أورثت الخلافة والزلفى. وفي الحكم: «ربما قضى عليك بالذنب فكان سبب الوصول» . وقال أيضا: «معصية أورثت ذُلاً وافتقاراً، خير من طاعة أورثت عزا واستكبارًا» . وقال بعضهم: كل سوء أدب يُثمر لك أدبًا فهو أدب. والله تعالى أعلم.

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: لطائف شفاء الصدور فى الصوفية
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 25, 2015 4:51 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت فبراير 06, 2010 8:26 pm
مشاركات: 10063
مكان: مصر
صورة
بارك الله في حضرتك يا سيدة ملهمة

_________________
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) سورة الصف


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 93 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4, 5 ... 7  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط