موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 67 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يونيو 17, 2015 10:04 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
الحكمة من مشروعية الصيام

إن الله تعالى حينما يشرع تشريعا فإنما يكون ذلك لحكمة علمها من علمها و جهلها من جهلها، فسبحان الحكيم الخبير .

قال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) } سورة المؤمنون .

و قال تعالى : { لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) } سورة الأنبياء .

و الصوم شرع لحكم جليلة استنبط بعضها السادة العلماء رضي الله عنهم، ومن هذه الحكم :

• ما قاله الشيخ عبد القادر معروف الكردي السنندجي في مواهب البديع في حكمة التشريع صـ 24:
( الصوم حكمته تكاد أن تكون ملموسة ، و فوائده ربما تكون محسوسة، إذ فيه كبح جماح النفس و ترويض صعوبتها و خفض شكيمتها و تذليل أنفتها، فمن المعلوم البين إن الإنسان بما ركب فيه من الشهوة مدفوع إلى الهوى و بما غرس به من القوى ميال إلى الشرور و نزاع إلى الغواية، لا أقول كما غلط بعض الأخلاقيين إن النفس مجبولة على الشر بأصل خلقتها و مطبوعة على الفساد بطبيعتها بل أقول إن النفس مستعدة للخير و الشر معا مؤيدا قولي بقوله تعالى:
{ و هديناه النجدين إما شاكرا و إما كفورا } .
و ليس أحد يفتات على القرآن إلا من طبع الله على قلبه و ختم على سمعه.
إذا تنبهت لما سبق من القول و إن نفس الإنسان مستعدة للخير و الشر و لكن رب امرء ورث الفساد من أصله فأفسد قبيلة بل بلدة لذا شرع الله الصوم لما فيه من تهذيب النفس و قمع الشهوة و إصلاح ما فسد من الباطن فهو اللجام الكابح و الوازع الإلهي الرادع فإن الله تقدست حكمته جعل لكل علة طبا و درياقا و من أحسن الأدوية نفعا و تركيبا و أنجحها في العمل قوة و تأثيرا الصوم لذلك فرضه الله و أكد طلبه منهم لما سبق لك في شرح الحكمة ) اهـ .

• و منها ما قاله الشيخ محمد أمين الكردي النقشبندي في مرشد العوام في أحكام الصيام صـ 21- 22:
( اعلم أن المقصود من الصوم: إمساك النفس عن خسيس عاداتها، و حبسها عن شهواتها، و منعها عن مألوفاتها، و لما كانت النفس مائلة إلى حب الرفعة على سائر المخلوقات و التكبر عليهم، و غير ذلك من العوائق الحاجبة لها من أن تصل إلى الأنوار الإلهية، جعل الله الصوم سببا قويا في إزالة تلك العوائق، حتى أن أرباب المكاشفات لا يصلون إليه إلا بالصوم؛ لأنه سبب في تواضع النفس، و بتواضعها لا يحوم الشيطان حولها، فتصل إلى الأنوار الصمدية، و لذا قال صلى الله عليه و سلم:
{ لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات}. قال العراقي رواه أحمد بنحوه .

فهو لجام المتقين ، و جنة المحاربين ، و له تأثير عجيب في حفظ الأعضاء الظاهرة و قوى الجوارح لقوله صلى الله عليه و سلم:
{ صوموا تصحوا } رواه ابن السني و أبو نعيم، و رمز السيوطي لحسنه .

و من حكمته: أن الله علم ما ينال الفقير من الجوع، فأدخل على الغني الصوم ليذوق طعم الجوع، حتى لا ينسى الفقير، فيسارع إلى دفعه عنه بالإحسان إليه، فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء، و فيه موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملون .

و قيل : من حكمته : أن الملائكة طعنت في بني آدم فقالت:
{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } .
فنظرت الملائكة إلى طاعتها، فقال الله تعالى :
{ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
أنتم يا معشر الملائكة تصومون عن المفطرات لغناكم عنها، و بنو آدم يصومون عنها لأجلي، مع احتياجهم إليها، فهم أفضل منكم، فأمر المؤمنين بالصيام ليظهر فضلهم على الملائكة .

و منها: أن بني آدم يذنبون و لا يقدرون على تأديب الله لهم بالنار، فأمرهم بالصيام ليذوقوا نار الجوع في الدنيا فتحرق ذنوبهم لينجوا من نار الجحيم .

و منها : كسر النفس و قهر الشيطان، فإن وسيلة الشيطان بالشهوة، و إنما تقوى الشهوات بالأكل و الشرب، فيستفاد من الصوم: قهر عدو الله، و كسر الشهوات، و تذليل النفس؛ لأن الشبع نهر في النفس يرده الشيطان، و الجوع نهر في الروح ترده الملائكة.

و حكمة وجوبه شهرا: روي أن آدم لما أكل من الشجرة التي نهي عنها بقي في جوفه مقدار ثلاثين يوما بلياليهن، و لما تاب عليه أمره بالصيام ثلاثين يوما بلياليهن، و إنما افترض الله على النبي صلى الله عليه و سلم و على أمته الصوم بالنهار دون الليل إكراما للنبي صلى الله عليه و سلم و رحمة بأمته .

و قيل ليكون مع الستة الأيام من شوال بعدد أيام السنة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أشهر، و صيام الستة من شوال بصيام شهرين ستين يوما، كل يوم بعشرة أيام، فجملة ذلك اثنا عشر شهرا، فلذلك كان المداوم علي فعل ذلك في كل عام كأنه صام الدهر كله؛ قال صلى الله عليه و سلم:
{ من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله } رواه الإمام أحمد و مسلم .
و إنما خص شوال بالذكر لقربه من رمضان، فيكون صوم الستة في شوال جابرا لما يقع من خلل في رمضان ) اهـ .

• و منها ما جاء في كتاب الصيام – دار الإفتاء المصرية – 1436هـ - صـ17:

( - الصوم وسيلة للتحلي بتقوى الله عز و جل ؛ لأن النفس إذا امتنعت عن بعض المباحات الضرورية – كالطعام و الشراب - ؛ طمعا في مرضاة الله، و خوفا من غضبه و عقابه؛ يسهل حينئذ عليها الامتناع عن المحرمات، و التحلي بتقوى الله تعالى؛ و لذا قال تعالى:
{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) } سورة البقرة .

- الصوم وسيلة للتحلي بالإخلاص؛ لأن الصائم يعلم أنه لا يطلع أحد غير الله تعالى على حقيقة صومه، و أنه إذا شاء أن يترك الصوم دون أن يشعر به أحد لفعل، فلا يمنعه عن الفطر إلا اطلاع الله تعالى عليه، و لا يحثه على الصوم إلا رضاء الله، و النفس إذا تعايشت مع هذه الرؤية صارت متحلية بالإخلاص، و يشير إلى هذا المعنى الحديث القدسي:
{ كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي و أنا أجزي به } .

- الصوم وسيلة للشكر؛ لأنه بالامتناع في وقت الصوم عما أنعم الله به على الإنسان من الطعام و الشراب و سائر الشهوات المباحة يتبين للإنسان مقدار تلك النعم و حاجة الإنسان إليها، و مدى المشقة التي تلحق المحروم من تلك النعم، فتتوق نفسه إلى شكر المنعم العظيم الغني الذي وهب و منح دون مقابل أو حاجة لمقابل، و يفيض القلب بالرحمة و الشفقة و العطف على الفقراء و المساكين و المحتاجين، و يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى في خاتمة آيات الصيام:
{ و لعلكم تشكرون } .

- أن بني آدم يذنبون و لا يقدرون على تأديب الله لهم بالنار، فأمرهم بالصيام ليذوقوا نار الجوع في الدنيا فتحرق ذنوبهم لينجوا من نار الجحيم .

- الصوم وسيلة لدفع وساوس الشيطان؛ لما فيه من تخلق النفس بالصبر على الجوع و العطش و الشهوة، و الحد من نهمتها و انطلاقها الغاشم في الملذات، فالنفس المنطلقة في الشهوات اللاهثة وراء الملذات ما أسهل أن تستجيب للشيطان حين يزين لها المهالك و الموبقات؛ لذا كانت النفس في حاجة إلى الضبط و التنظيم في تنعمها بنعم الله تعالى، و إلى الترويض على مقاومة الشيطان، و لهذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
«يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء» .

فالمقصود من الصوم : إمساك النفس عن خسيس عاداتها، و حبسها عن شهواتها، و منعها عن مألوفاتها، و لما كانت النفس مائلة إلى حب الرفعة على سائر المخلوقات و التكبر عليهم، و غير ذلك من العوائق الحاجبة لها من أن تصل إلى الأنوار الإلهية، جعل الله الصوم سببا قويا في إزالة تلك العوائق، حتى أن أرباب المكاشفات لا يصلون إليه إلا بالصوم؛ لأنه سبب في تواضع النفس، و بتواضعها لا يحوم الشيطان حولها، فتصل إلى الأنوار الصمدية، و لذا قال صلى الله عليه و سلم:
{ لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات}.

- و حكمة وجوبه شهرا: ليكون مع الستة الأيام من شوال بعدد أيام السنة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أشهر، و صيام الأيام الستة من شوال بصيام شهرين ، فجملة ذلك اثنا عشر شهرا، فلذلك كان المداوم علي فعل ذلك في كل عام كأنه صام الدهر كله؛ قال صلى الله عليه و سلم:
{ من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر } . رواه الإمام أحمد و مسلم .
قال النووي: " قال العلماء: و إنما كان ذلك كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، و الستة بشهرين" .

و خص شوال بالذكر لقربه من رمضان، فيكون صوم الستة في شوال جابرا لما يقع من خلل في رمضان ) اهـ .


• و من أجمل ما قرأت في هذا الشأن إن لم يكن أجملها هو ما قاله مولانا السيد الشريف الدكتور محمود صبيح - حفظه الله - في كتابه ليلة النصف من شعبان صـ28 - 31:

( لما شرع الله الصيام أراد من ابن آدم خليفته أن يتخلق بأخلاقه، و قد قالت السيدة عائشة بحق النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
{ كان خلقه القرآن } .

و قد ورد في بعض الآثار " تخلقوا بأخلاق الله "، يعني الله رحيم فكن رحيما، و الله ودود فكن ودودا، و لكن حاذر من صفات الجبروت، فالعظمة إزاره، و الكبرياء رداؤه .

الصيام لطوائف العباد خاصة ممن يتصفون بالعبودية المحضة فيها خروج من كل شئ حتى لا يبقى لك شئ حتى رؤية عبوديتك تتركها لإرادته حتى سر قربك منه تتركه لإرادته تعالى كما قالوا : " دع إرادتك لإرادته و تدبيرك لتدبيره " ، هو جل و علا أراد لك ذلك، فلا بد من نصيب من بعض من الأسماء الإلهية لتتخلق بها.

التخلق بالصيام ليس له جزاء إلا من المولى عز و جل، هذا يفسرما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم : قال الله :
{ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ، و الصيام جنة، و إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } .

و للعلماء أقوال كثيرة في معنى " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ".
قال القرطبي : معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي .

وهذا و الله أعلم من أقرب الأقوال ، و يؤيده حديث أبي أمامة، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال:
{ عليك بالصوم فإنه لا مثل له } .

قال بعض أهل الله في حديث أبي هريرة السابق و فيه :
{ للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } . إن الفرح عند الفطر راجع إلى:
الرجوع إلى ما فيه الغذاء و القوت و في ذلك قوام البدن فيتقلب بين تجليات أسماء الله عليه ما بين حظ بدنه و حظ نفسه ( إذا أفطر ) وهذا حظ العوام ، أما حظ الخواص و خواص الخواص ففي الفرح بتوفيق الله لإتمام هذا التلبس و الاستغراق بهذا الحال حتى أذن المؤذن برجوعك إلى عبوديتك، كما سمح لك بتلاوة قوله تعالى:
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .
و لم يخسف بك الأرض فإنه سمح لك أن تتلوها حكاية عنه لا عنك، و أما الآخر ففي رجوعه لسر عبوديته ( وعدم مشابهة السيد ) دون نقض الأمر، مع تلذذه بقهر مولاه له بأمره بصفة من صفاته، أما: { و إذا لقي ربه فرح بصومه} فللكل فيه نصيب، فصومه "لا مثيل له" و الكلام فيه تضيق عنه العبارة و لا تكفيه الإشارة .

على حسب أين و متى لقي ربه و كيف لقيه حيث لا أين و لا كيف و لا زمان و لا مكان .

الصائم الذي ترك شهوته و إرادته وحاله وصف النبي صلى الله عليه و آله وسلم صومه بقوله:
{ الصوم نصف الصبر } .

الصبر وصفه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
{ و الصبر ضياء } .

الصائم بصبره و بحرمانه من مطلوباته يصبح عنده نوع من أنواع انكشاف البصيرة . فشمس المعارف تشرق في باطنه . ما من عابد إلا و له خلوة فيها التقلل من متاع الحياة الدنيا و أولها الطعام .

بالحال الرباني و بالضياء الذي يبدد ظلمات الأغيار – كل ما هو غير الله – كانت تربية الله عز و جل للأمة المحمدية بالصيام الذي فرض في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة و التي كان فيها تحويل القبلة فصام المسلمون رمضان بعد خمسة عشر يوما من تحويل القبلة إلى مكة ) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 8:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
فضل شهر رمضان

• قال في مرشد العوام صـ 11 :
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)
شهر رمضان : لا يخفى أن هذا مما امتاز به هذا الشهر على غيره من الشهور؛ لأن الله تعالى لم يصرح في كتابه العزيز باسم شهر إلا باسم هذا الشهر، و هذا مما يدل على كثرة فضله على غيره، أي: بتكثير ثواب الأعمال الموافقة فيه .

و فضله على غيره: أن سائر الأمم الماضية كان لها عمر طويل، و عمل كثير، فأراد الله أن تكون أمة محمد صلى الله عليه و آله و سلم سابقة عليهم فأعطاها شهر رمضان، و الأوقات الفاضلة؛ لتسبق سائر الأمم .

و سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب، أي: يحرقها و يذيبها لما يقع فيه من كثرة العبادات. ) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 8:32 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
تابع فضل شهر رمضان

• و قيل: إن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فقد روى البيهقي في الكبرى 4/201 :
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- :
« لاَ تَقُولُوا رَمَضَانَ. فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ ». {ت} وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَازِنُ عَنْ أَبِى مَعْشَرٍ.
{ج} وَأَبُو مَعْشَرٍ هُوَ نَجِيحٌ السِّنْدِىُّ - ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لاَ يُحَدِّثُ عَنْهُ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ يُحَدِّثُ عَنْهُ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.} اهـ .

وذكره السيوطي في الجامع 16/275و قال: (ابن عدى ، وأبو الشيخ ، والبيهقى وضعفه ، والديلمى عن أبى هريرة) .

و قال الفيومي في المصباح المنير 3/479:
(وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيّ وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَمَضَانَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُعْمَلُ بِهِ ) اهـ .

و في المحكم و المحيط الأعظم 8/203 :
(قال مُطَرِّزٌ كان مُجاهِدٌ يكْرهُ أن يُجْمَعَ رَمَضانُ ويقولُ بَلَغَنِي أنه اسمٌ من أسماءِ الله عزَّ وجلَّ ) اهـ .

• و لأن فضل شهر رمضان عظيم فقد أمن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على دعاء سيدنا جبريل عليه السلام على من أدرك رمضان و لم يغفر له ، روى الطبراني في المعجم الكبير 19/144
(عن كعب بن عجرة: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة : ( آمين ) ثم ارتقى الأخرى فقال : ( آمين ) ثم ارتقى الثالثة فقال : ( آمين ) فلما نزل عن المنبر وفرغ قلنا يا رسول الله لقد سمعنا منك كلاما اليوم ما كنا نسمعه قبل اليوم قال : وسمعتموه ؟ قالوا نعم قال : ( إن جبريل صلى الله عليه و سلم عرض لي حين ارتقيت درجة فقال : بعد من أدرك أبويه عند الكبر أو أحدهما لم يدخلاه الجنة - قال - قلت آمين وقال بعد من ذكرت عنده ولم يصل عليك فقلت آمين ثم قال بعد : من أدرك رمضان فلم يغفر له فقلت آمين ) اهـ .

و ذكر المتقي الهندي روايات أخرى لهذا الحديث في كنز العمال 16/43 :
(43853- إن جبريل عرض لي حين ارتقيت درجة فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له! فقلت: آمين! فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك! فقلت: آمين! فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة! فقلت: آمين. "طب، ك - عن كعب بن عجرة".
43854- قال لي جبريل: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان فلم يغفر له! فقلت: آمين! ثم قال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك! فقلت: آمين! ثم قال: رغم أنف عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة! فقلت: آمين. "ق - عن أبي هريرة".
43855- من أدرك رمضان فلم يغفر له فأبعده الله! قولوا: آمين، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فأبعده الله! قولوا: آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فأبعده الله! قولوا: آمين. "طب - عن عمار بن ياسر".) اهـ .


• و للخير الكثير و الفضل العميم الذي يتجلى الله به على عباده في هذا الشهر الكريم أخبرنا النبي صلى الله عليه و آله وسلم أن الأمة لو علمت ما في رمضان من الخير لتمنت أن تكون السنة كلها رمضان فقد ذكر السيوطي في جمع الجوامع 1/17072 :
(لو يعلم العباد ما فى رمضان لتمنت أمتى أن يكون رمضان السنة كلها إن الجنة لتزين رمضان من رأس الحول إلى الحول فإذا كان أول يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش فصفقت ورق الجنة فتنظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا من عبادك فى هذا الشهر أزواجا تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا فما من عبد يصوم يوما من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين فى خيمة من درة بيضاء مجوفة مما نعت الله {حور مقصورات فى الخيام} على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون أخرى ويعطى سبعين لونا من الطيب ليس معه لون على ريح الآخر لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف مع كل وصيفة صفحة من ذهب فيها لون طعام تجد لآخر لقمة منها لذة لم تجد لأوله لكل امرأة منهن سبعون سريرا من ياقوتة حمراء على كل سرير سبعون فرشا بطائنها من إستبرق أريكة ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحا بالدر عليه سواران من ذهب هذا لكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات (ابن خزيمة وأشار إلى ضعفه ، وأبو يعلى ، والطبرانى ، والبيهقى فى شعب الإيمان وضعفه عن أبى مسعود الغفارى ، وأورده ابن الجوزى فى الموضوعات فلم يصب . [أبو يعلى عن ابن مسعود])) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 10:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355

تابع فضل شهر رمضان

• كتاب الصيام – دار الإفتاء المصرية – صـ5-11 :

(فشهر رمضان هو أحد الشهور الاثنى عشر للسنة الهجرية قال تعالى:
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} سورة التوبة 36
وهو شهر ميزه الله عن باقى شهور السنة بإنزال القرآن فيه ، وفريضة صيامه على المسلمين و اختصه بفضائل لا توجد في غيره من الشهور ، ليكون محلا للسبق ونيل أعلى الدرجات وتدارك الفائت من الأعمال والأوقات قال تعالى:
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} البقرة 185

وقد اختص الله هذا الشهر الكريم بكثير من الفضائل والخيرات والبركات منها :
1 ـ اختصاصه بفريضة الصيام فيه
:
فقد فرض الله عز وجل الصيام على المسلمين قال ـ تعالى ـ (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) البقرة 183

والصيام ركن من أركان الإسلام التى لا يكمل إسلام العبد إلا بالقيام بها قال صلى الله عليه وآله وسلم :
( بنى الإسلام على خمس ...) ذكر منها ( .. وصوم رمضان ) .

ولما تميز الصوم عن غيره من العبادات بكونه ركنا فى الإسلام، وتميز عنها بفضائل كثيرة ستذكر فى محلها ـ بإذن الله ـ اختار الله تعلى أفضل الأوقات ليكون محلا لأداء هذه العبادة الشريفة والركن الأساس، وهو شهر رمضان؛ إذ اختصه الله عز وجل بعظيم الفضائل الكونية والربانية العميمة ، فأكثر فيه من الغفران ، ومحو السيئات ، وإقالة العثرات ، ورفع الدرجات ، ومضاعفة الحسنات ، واستجابة الدعوات ونجى فيه من النار كثيرا ممن استوجبوا دخولها ، وأفاض فيه على الصائمين نعيم الرضوان والنفحات ، فكثر فيه العفو ، وعظمت فيه البركة ، وعم فيه الخير ، وتنزلت فيه الرحمة فكان سيدا للشهور كلها ، لا يعدله سواه من الأوقات قال صلى الله عليه وآله وسلم:
(سيد الشهور رمضان) .

2 ـ نزول القرآن فيه :
القرآن الكريم هو المعجزة العظمى الخالدة الباقية الدالة على نبوته صلى الله عليه وآله وسلم على مر الزمان ، الجامعة للقوانين المنظمة للكون، الصالحة التطبيق فى كل زمان ومكان ، فكان حريا بأن يشرف به الزمان الذى ميزه الله وخصه بإنزاله فيه ، وقد اختص الله شهر رمضان من بين الشهور بإنزال القرآن فيه قال تعالى:
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة 185
قال ابن عباس رضى الله عنهما :
(أنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ فى ليلة القدر من شهر رمضان ، فوضع فى بيت العزة فى سماء الدنيا ثم نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وآله وسلم منجما ـ أى مفرقا ـ بحسب الوقائع فى ثلاث وعشرين سنة ) .

وكما اختار الله تعالى هذا الشهر لإنزال القرآن الكريم فيه اختاره أيضا لإنزال غيره من الكتب المقدسة السابقة عليه فقد ورد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
(أُنْزِلَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْإِنْجِيلُ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ لِأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) .
وفى هذا إشارة ربانية إلى تفضيل شهر رمضان ، وتمييزه على غيره من الاوقات .

3 ـ تفتح أبواب الجنة وأبواب الخير فيه :
ففي شهر رمضان تفتح أبواب الخير وتغلق أبواب الشر وهو ما فسر به قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
(إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ) فقوله (فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار) .

يحتمل أن يكون لفظ (فتحت) على ظاهره ، فيكون ذلك علامة على بركة الشهر وما يرجى للعامل فيه من الخير ، ويحتمل أن يريد بفتح أبواب الجنة كثرة الثواب على صيام الشهر وقيامه ، وأن العمل فيه يؤدى إلى الجنة ، كما يقال عند ملاقاة العدو: ( قد فتحت لكم أبواب الجنة ) بمعنى : أنه قد أمكنكم فعل تدخلونها به و ( غلقت أبواب النيران ) بمعنى كثرة الغفران والتجاوز عن الذنوب .
وصفدت : أى شدت بالأصفاد ، وهى الأغلال ، وهو بمعنى سلسلت .

فإن قيل : قد تقع الشرور والمعاصي في رمضان كثيرا فلو سلسلت لم يقع شئ من ذلك فنقول : هذا في حق الصائمين الذين حافظوا على شروط الصوم وراعوا آدابه , وقيل : المسلسل بعض الشياطين وهم المردة لا كلهم والمقصود : تقليل الشرور فيه , وهذا أمر محسوس , فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره , وقيل : لا يلزم من تسلسلهم وتصفيدهم كلهم أن لا تقع الشرور ولا معصية , لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية .

ويحتمل أن يكون تصفيد الشياطين تعبيرا على سبيل المجاز , وهو عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات , فيعصم الله فيه المسلمين أو أكثرهم في الأغلب من المعاصي ولا يخلص إليهم فيه الشياطين كما كانوا يخلصون إليهم في سائر السنة .

واختص الله عز وجل ليالي شهر رمضان كلها بكثرة الصلات الربانية , والنفحات الإلهية التي يتجلى بها الله على خلقه , ومن ذلك ما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا كان أول ليلة من رمضان , فتحت أبواب الجنان كلها , لا يغلق منها باب واحد الشهر كله , وغلقت أبواب النار , فلم يفتح منها باب واحد , وغلت عتاة الشياطين , ونادى مناد في السماء الدنيا كل ليلة إلى انفجار الصبح : يا باغي الخير هلم , يا باغي الشر انته , هل من مستغفر فيغفر له ؟ هل من تائب فيتاب عليه ؟ هل من سائل فيعطى سؤله ؟ هل من داع فيستجاب له ؟ ولله عز وجل عند وقت فطر كل ليلة من رمضان عتقاء يعتقون من النار ) .

4 ـ اشتماله على ليلة القدر:
فضل الله عز وجل شهر رمضان بليلة القدر , بأن جعلها إحدى ليالي هذا الشهر الكريم , وهي الليلة التي أنزل الله عز وجل فيها القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم , وميزها عن سائر الليالي كافة فصرح بذكرها في القرآن الكريم , ووصفها بأنها مباركة وبأنها خير من ألف شهر , قال تعالى:
( إنا أنزلنه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ) .

وقال أيضا:
( إنا أنزلنه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر ).

والمعنى : أن العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر, وإنما كان كذلك , لما يريد الله فيها من المنافع والأرزاق , وأنواع الخير والبركة .

5 ـ اختصاصه بكثير من المستحبات يتأكد فعلها فيه:
نظرا لما اختص الله عز وجل به هذا الشهر العظيم من الكرامات والبركات والنفحات وتنزل الرحمات وكثرة التجليات , أكد فيه على فعل كثير من المستحبات تعرضا لمنن الله في هذا الشهر الكريم , ومن هذه المستحبات التي يتأكد فعلها في رمضان , ويعظم أجرها فيه أكثر مما لو أديت في غيره:
مدارسة القرآن وكثرة تلاوته , وختمه , والإعتكاف , والصدقة , وصلاة التراويح , وتفطير الصائم , والعمرة , وإحياء ليلة القدر , والإكثار من فعل النوافل , على ما سيأتي الكلام عليها بالتفصيل – إن شاء الله تعالى - فيما يتعلق بهذا الشهر الكريم من طاعات " .) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 10:05 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت فبراير 06, 2010 8:26 pm
مشاركات: 9948
مكان: مصر
غفر الله لك وجعلك من عتقائه في شهر رمضان وكل من تحب وسقانا أجمعين من يده صل الله عليه وسلم ومن كوثره شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا
تسجيل متابعة لهذا الموضوع الشيق بارك الله فيك الفاضل البخاري

_________________
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) سورة الصف


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 10:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
تابع فضل شهر رمضان :

• ليلة النصف من شعبان – لسيدي الدكتور محمود صبيح – صـ27 - 32:
( كما قالوا هناك صوم العوام، و صوم الخواص، و صوم خواص الخواص – على ما استفيض ذكره في الكتب.

المتأمل في الوارد في موضوع الصيام و الثواب المتعلق عليه يجد عجب العجاب.

صوم رمضان كفارة و عتق، صوم عرفة يغفر سنتين ماضية و مستقبلة، صوم عاشوراء يكفر سنة .

الصوم هو العبادة الوحيدة التي تستغرق النهار كله أي نصف يوم، سواء أنت في عبادة أخرى أم لا ، و سواء أنت صاح أم نائم .

الصوم من ابن آدم عجيب، ابن آدم يدع شهوته من طعام و شراب و غير ذلك برغبته طوعا و هو يعلم أن قوام حياته باسم الله " المقيت " يعني الذي يجعل هذا الطعام قوتا لابن آدم، أي مددا .

بغض النظر عن الذين لا يستطيعون الصيام أو يرهقون فيه بسبب عد التعود أو بعض الأمراض فإن بعض طوائف العباد ممن يتصفون بالعبودية الحقة يكون الصيام عليهم ثقيلا: حالهم يقول لله: أنت سيد، مستغن عن كل شيء و أنا عبد محتاج لكل شيء. فكيف يكون لي حال كحالك. إن فعلت ذلك تركت عبوديتي و تخلقت بأخلاق السيد الفرد الصمد .

لما شرع الله الصيام أراد من ابن آدم خليفته أن يتخلق بأخلاقه، و قد قالت السيدة عائشة بحق النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
{ كان خلقه القرآن } .

و قد ورد في بعض الآثار " تخلقوا بأخلاق الله "، يعني الله رحيم فكن رحيما، و الله ودود فكن ودودا، و لكن حاذر من صفات الجبروت، فالعظمة إزاره، و الكبرياء رداؤه .

الصيام لطوائف العباد خاصة ممن يتصفون بالعبودية المحضة فيها خروج من كل شئ حتى لا يبقى لك شئ حتى رؤية عبوديتك تتركها لإرادته حتى سر قربك منه تتركه لإرادته تعالى كما قالوا : " دع إرادتك لإرادته و تدبيرك لتدبيره " ، هو جل و علا أراد لك ذلك، فلا بد من نصيب من بعض من الأسماء الإلهية لتتخلق بها.

التخلق بالصيام ليس له جزاء إلا من المولى عز و جل، هذا يفسرما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم : قال الله :
{ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ، و الصيام جنة، و إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه
} .

و للعلماء أقوال كثيرة في معنى " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ".
قال القرطبي : معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي .

وهذا و الله أعلم من أقرب الأقوال ، و يؤيده حديث أبي أمامة، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال:
{ عليك بالصوم فإنه لا مثل له } .

قال بعض أهل الله في حديث أبي هريرة السابق و فيه :
{ للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } . إن الفرح عند الفطر راجع إلى:
الرجوع إلى ما فيه الغذاء و القوت و في ذلك قوام البدن فيتقلب بين تجليات أسماء الله عليه ما بين حظ بدنه و حظ نفسه ( إذا أفطر ) وهذا حظ العوام ، أما حظ الخواص و خواص الخواص ففي الفرح بتوفيق الله لإتمام هذا التلبس و الاستغراق بهذا الحال حتى أذن المؤذن برجوعك إلى عبوديتك، كما سمح لك بتلاوة قوله تعالى:
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .
و لم يخسف بك الأرض فإنه سمح لك أن تتلوها حكاية عنه لا عنك، و أما الآخر ففي رجوعه لسر عبوديته ( وعدم مشابهة السيد ) دون نقض الأمر، مع تلذذه بقهر مولاه له بأمره بصفة من صفاته، أما: { و إذا لقي ربه فرح بصومه} فللكل فيه نصيب، فصومه "لا مثيل له" و الكلام فيه تضيق عنه العبارة و لا تكفيه الإشارة .

على حسب أين و متى لقي ربه و كيف لقيه حيث لا أين و لا كيف و لا زمان و لا مكان .

الصائم الذي ترك شهوته و إرادته وحاله وصف النبي صلى الله عليه و آله وسلم صومه بقوله:
{ الصوم نصف الصبر } .

الصبر وصفه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
{ و الصبر ضياء } .

الصائم بصبره و بحرمانه من مطلوباته يصبح عنده نوع من أنواع انكشاف البصيرة . فشمس المعارف تشرق في باطنه . ما من عابد إلا و له خلوة فيها التقلل من متاع الحياة الدنيا و أولها الطعام .

بالحال الرباني و بالضياء الذي يبدد ظلمات الأغيار – كل ما هو غير الله – كانت تربية الله عز و جل للأمة المحمدية بالصيام الذي فرض في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة و التي كان فيها تحويل القبلة فصام المسلمون رمضان بعد خمسة عشر يوما من تحويل القبلة إلى مكة.

ما من حجب و لا منع و لا حظر يأتي بعده رفع هذا الحكم إلا و أتى فرج و إجابة دعاء . ألم تر أن الصلاة مكروهة قبل الزوال ثم كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يصلي أربع ركعات بدون تسليم قبل صلاة الظهر و يقول إن أبواب السماء تفتح .

لاحظ هذا أيضا عند سقوط المطر. كذلك عند فطر الصائم له دعوة مستجابة.
هل عرفت قدر الصيام ؟

و على حسب اليوم الذي يقع فيه الصيام يكن جزيل الثواب، فشتان بين صيام يوم عرفة ، الذي يقبل الله فيه على خلقه فيغفر لهم، و بين صيام يوم نجى الله فيه سيدنا موسى عليه السلام .. ) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 18, 2015 10:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
خلف الظلال كتب:
غفر الله لك وجعلك من عتقائه في شهر رمضان وكل من تحب وسقانا أجمعين من يده صل الله عليه وسلم ومن كوثره شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا
تسجيل متابعة لهذا الموضوع الشيق بارك الله فيك الفاضل البخاري



آمين آمين آمين

السيدة الفاضلة خلف الظلال و لك بمثل ما دعوت

بارك الله في حضرتك و جزاك الله خيرا كثيرا

و شرفني مروركم الكريم

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 6:46 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
المشاركة الأخيرة كانت عن فضل الصيام و ليس عن فضل شهر رمضان فوجب التنويه على هذا الخطأ الغير مقصود

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 6:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
البخاري كتب:
فضل الصيام :

• ليلة النصف من شعبان – لسيدي الدكتور محمود صبيح – صـ27 - 32:
( كما قالوا هناك صوم العوام، و صوم الخواص، و صوم خواص الخواص – على ما استفيض ذكره في الكتب.

المتأمل في الوارد في موضوع الصيام و الثواب المتعلق عليه يجد عجب العجاب.

صوم رمضان كفارة و عتق، صوم عرفة يغفر سنتين ماضية و مستقبلة، صوم عاشوراء يكفر سنة .

الصوم هو العبادة الوحيدة التي تستغرق النهار كله أي نصف يوم، سواء أنت في عبادة أخرى أم لا ، و سواء أنت صاح أم نائم .

الصوم من ابن آدم عجيب، ابن آدم يدع شهوته من طعام و شراب و غير ذلك برغبته طوعا و هو يعلم أن قوام حياته باسم الله " المقيت " يعني الذي يجعل هذا الطعام قوتا لابن آدم، أي مددا .

بغض النظر عن الذين لا يستطيعون الصيام أو يرهقون فيه بسبب عد التعود أو بعض الأمراض فإن بعض طوائف العباد ممن يتصفون بالعبودية الحقة يكون الصيام عليهم ثقيلا: حالهم يقول لله: أنت سيد، مستغن عن كل شيء و أنا عبد محتاج لكل شيء. فكيف يكون لي حال كحالك. إن فعلت ذلك تركت عبوديتي و تخلقت بأخلاق السيد الفرد الصمد .

لما شرع الله الصيام أراد من ابن آدم خليفته أن يتخلق بأخلاقه، و قد قالت السيدة عائشة بحق النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
{ كان خلقه القرآن } .

و قد ورد في بعض الآثار " تخلقوا بأخلاق الله "، يعني الله رحيم فكن رحيما، و الله ودود فكن ودودا، و لكن حاذر من صفات الجبروت، فالعظمة إزاره، و الكبرياء رداؤه .

الصيام لطوائف العباد خاصة ممن يتصفون بالعبودية المحضة فيها خروج من كل شئ حتى لا يبقى لك شئ حتى رؤية عبوديتك تتركها لإرادته حتى سر قربك منه تتركه لإرادته تعالى كما قالوا : " دع إرادتك لإرادته و تدبيرك لتدبيره " ، هو جل و علا أراد لك ذلك، فلا بد من نصيب من بعض من الأسماء الإلهية لتتخلق بها.

التخلق بالصيام ليس له جزاء إلا من المولى عز و جل، هذا يفسرما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم : قال الله :
{ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ، و الصيام جنة، و إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه
} .

و للعلماء أقوال كثيرة في معنى " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ".
قال القرطبي : معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي .

وهذا و الله أعلم من أقرب الأقوال ، و يؤيده حديث أبي أمامة، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال:
{ عليك بالصوم فإنه لا مثل له } .

قال بعض أهل الله في حديث أبي هريرة السابق و فيه :
{ للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } . إن الفرح عند الفطر راجع إلى:
الرجوع إلى ما فيه الغذاء و القوت و في ذلك قوام البدن فيتقلب بين تجليات أسماء الله عليه ما بين حظ بدنه و حظ نفسه ( إذا أفطر ) وهذا حظ العوام ، أما حظ الخواص و خواص الخواص ففي الفرح بتوفيق الله لإتمام هذا التلبس و الاستغراق بهذا الحال حتى أذن المؤذن برجوعك إلى عبوديتك، كما سمح لك بتلاوة قوله تعالى:
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .
و لم يخسف بك الأرض فإنه سمح لك أن تتلوها حكاية عنه لا عنك، و أما الآخر ففي رجوعه لسر عبوديته ( وعدم مشابهة السيد ) دون نقض الأمر، مع تلذذه بقهر مولاه له بأمره بصفة من صفاته، أما: { و إذا لقي ربه فرح بصومه} فللكل فيه نصيب، فصومه "لا مثيل له" و الكلام فيه تضيق عنه العبارة و لا تكفيه الإشارة .

على حسب أين و متى لقي ربه و كيف لقيه حيث لا أين و لا كيف و لا زمان و لا مكان .

الصائم الذي ترك شهوته و إرادته وحاله وصف النبي صلى الله عليه و آله وسلم صومه بقوله:
{ الصوم نصف الصبر } .

الصبر وصفه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
{ و الصبر ضياء } .

الصائم بصبره و بحرمانه من مطلوباته يصبح عنده نوع من أنواع انكشاف البصيرة . فشمس المعارف تشرق في باطنه . ما من عابد إلا و له خلوة فيها التقلل من متاع الحياة الدنيا و أولها الطعام .

بالحال الرباني و بالضياء الذي يبدد ظلمات الأغيار – كل ما هو غير الله – كانت تربية الله عز و جل للأمة المحمدية بالصيام الذي فرض في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة و التي كان فيها تحويل القبلة فصام المسلمون رمضان بعد خمسة عشر يوما من تحويل القبلة إلى مكة.

ما من حجب و لا منع و لا حظر يأتي بعده رفع هذا الحكم إلا و أتى فرج و إجابة دعاء . ألم تر أن الصلاة مكروهة قبل الزوال ثم كان النبي صلى الله عليه و آله و سلم يصلي أربع ركعات بدون تسليم قبل صلاة الظهر و يقول إن أبواب السماء تفتح .

لاحظ هذا أيضا عند سقوط المطر. كذلك عند فطر الصائم له دعوة مستجابة.
هل عرفت قدر الصيام ؟

و على حسب اليوم الذي يقع فيه الصيام يكن جزيل الثواب، فشتان بين صيام يوم عرفة ، الذي يقبل الله فيه على خلقه فيغفر لهم، و بين صيام يوم نجى الله فيه سيدنا موسى عليه السلام .. ) اهـ .


تم تعديل العنوان في الاقتباس

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 6:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
تابع فضل الصيام


إحياء علوم الدين 1/230 – 232 :
( فإن الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ وبمقتضى قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الصَّبْرُ نِصْفُ الإيمان} .

ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان إذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به .

وقد قال الله تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} والصوم نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قَانُونَ التَّقْدِيرِ وَالْحِسَابِ وَنَاهِيكَ فِي مَعْرِفَةِ فَضْلِهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به .

وقال صلى الله عليه وسلم للجنة باب يقال له الريال لا يدخله إلا الصائمون وهو موعود بلقاء الله تعالى في جزء صومه .

وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ فَرْحَةٌ عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه .

وقال صلى الله عليه وسلم لكل شيء باب وباب العبادة الصوم .

وقال صلى الله عليه وسلم نوم الصائم عبادة .


وروي أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ونادى مناد يا باغي الخير هلم ويا باغي الشر أقصر .
وقال وكيع في قوله تعالى {كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية} هي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب.

وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رتبة المباهاة بين الزهد في الدنيا وبين الصوم فقال إن الله تعالى يباهي ملائكته بالشاب العابد فيقول أيها الشاب التارك شهوته لأجلي المبذل شبابه لي أنت عندي كبعض ملائكتي .

وقال صلى الله عليه وسلم في الصائم يقول الله عز وجل انظروا يا ملائكتي إلى عبدي ترك شهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي
.

وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بما كانوا يعملون} قيل كَانَ عَمَلُهُمُ الصِّيَامَ لِأَنَّهُ قَالَ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أجرهم بغير حساب} فَيُفْرَغُ لِلصَّائِمِ جَزَاؤُهُ إِفْرَاغًا وَيُجَازَفُ جُزَافًا فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَهْمٍ وَتَقْدِيرٍ وَجَدِيرٌ بِأَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا كَانَ لَهُ وَمُشَرِّفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَاتُ كُلُّهَا لَهُ كما شرف البيت بالنسبة إلى نفسه والأرض كُلُّهَا لَهُ لِمَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الصَّوْمَ كَفٌّ وَتَرْكٌ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ سِرٌّ لَيْسَ فِيهِ عمل يشاهد
وجميع أعمال الطَّاعَاتِ بِمَشْهَدٍ مِنَ الْخَلْقِ وَمَرْأًى وَالصَّوْمُ لَا يَرَاهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ عَمَلٌ فِي الْبَاطِنِ بِالصَّبْرِ الْمُجَرَّدِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَهْرٌ لِعَدُوِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ وَسِيلَةَ الشَّيْطَانِ لعنة الله الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب ولذلك قال صلى الله عليه وسلم {إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا مجاريه بالجوع } .

ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها داومي قرع باب الجنة قالت بماذا قال صلى الله عليه وسلم بالجوع .

وسيأتي فضل الجوع في كتاب شره الطعام وعلاجه من ربع المهلكات فلما كان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان وسداً لمسالكه وتضييقاً لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى الله عز وجل ففي قمع عدو الله نصرة لله سُبْحَانَهُ وَنَاصِرُ اللَّهِ تَعَالَى مَوْقُوفٌ عَلَى النُّصْرَةِ له قال الله تَعَالَى {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} فالبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال تعالى:
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} .

وقال تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} .
وإنما التغير تكثير الشهوات فهي مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم وما داموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وكان محجوباً عن لقائه.

وقال صلى الله عليه وسلم {لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات } فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَارَ الصَّوْمُ بَابَ الْعِبَادَةِ وَصَارَ جُنَّةً.. ) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 7:54 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
تابع فضل الصيام

مرشد العوام – صـ 16 :

{ أيها الصائمون لكم من الله البشرى، و لقد مدحكم الله تعالى و خصكم بهذا الشهر العظيم الذي فيه الرحمة و العتق و الكفارة، و أجزل لكم الثواب بما تعملونه من صيامه و قيامه، قال رسو الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لكل شيء باب، وباب العبادة الصوم } . رواه ابن المبارك في الزهد، أي لأنه يصفي الذهن، و يكون سببا لإشراق النور على القلب، فينشرح للعبادة، و يحصل الرغبة فيها .

و قال صَلى الله عَليه وسَلم: {مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.} . رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة . ففي هذا الحديث إخبار يتضمن بشارة من النبي صَلى الله عَليه وسَلم للمؤمنين من أمته بأن صيام رمضان على وجه التصديق و الإخلاص له سبب لمغفرة ما تقدم من ذنوب الصائمين و ما تأخر .

و قال صَلى الله عَليه وسَلم: { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَعَرَفَ حُدُودَهُ وَتَحَفَّظَ مِا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ كَفَّرَ مَا قَبْلَهُ.} . رواه ابن حبان في صحيحه و البيهقي .

و قال: { فَإِذَا صَامَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ, غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ, إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ, مِنْ صَلاَةِ الْغَدَاةِ إِلَى أَنْ تُوَارَى بِالْحِجَابِ، وَكَانَ لَهُ بِكُلِّ سَجْدَةٍ يَسْجُدُها فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا خَمْسَمِئَةَ عَامٍ } رواه البيهقي من حديث أبي سعيد مرفوعا .


و قال : { إذا كان يوم القيامة يخرج الصائمون من قبورهم، يعرفون بريح صيامهم، و أفواههم أطيب من ريح المسك، فيلقون الموائد و الأباريق مسندة، فيقال لهم: كلا، فقد جعتم، و اشربوا فقد عطشتم، و تمتعوا فقد عييتم، فيأكلون و يشربون، و الناس في شدة و عيا } أي: تعب، أخرجه أبو الشيخ عن أنس .

وقال : { « إن فى الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلم يدخل منه أحد » } . رواه الشيخان .

و عن أبى سعيد الخدرى - رضى الله عنه - قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول { « من صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا ».} متفق عليه .

و روى البخاري عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: {« قال تعالى: كل عمل ابن آدم له } أي: كل طاعة و خير إذا لم يكن رياء و نفاقا فأقل ما يعطى لصاحبه من الأجر عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف { إلا الصوم ، فإنه لى } أي: خالص لي لا يقصد به غيري؛ لأنه عبادة لا يقع عليها حواس العباد فلا يعلمه إلا الله و الصائم، فصار الصوم عبادة بين العبد و الرب، فلذلك أضافه إلى نفسه و جعل ثوابه بغير حساب لأنه لا يتأدى إلا بالصبر، و قد قال تعالى:
{ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)} سورة الزمر .
والصبر ثلاثة أنواع:
صبر على طاعة الله
و صبر على محارم الله
و صبر على الالآم و الشدائد
و كلها توجد في الصوم؛ إذ فيه صبر على ما وجب من الطاعات، و صبر عما حرم عليه من الشهوات، و صبر على ما يصيبه من ألم الجوع و حرارة العطش و ضعف البدن؛ طلبا لرضا الله تعالى، فلما كان في الصوم هذه المعاني خصه الله تعالى بذاته، و لم يكله إلى الملائكة، بل تولى جزاءه بنفسه، فأعطى الصائم أجرا من عنده ليس له حد و لا عدد، فقال : { وأنا أجزى به } يعني أكون له عن صومه على كرم الربوبية، لا على استحقاق العبودية.

و قال أبو الحسن: معنى قوله { وأنا أجزى به } كل طاعة ثوابها الجنة، و الصوم جزاؤه لقائي، أنظر إليه و ينظر إلي، و يكلمني و أكلمه، بلا رسول و لا ترجمان.

و لله در من قال :

من كان يشكو عظمَ داء ذنوبه
فليأت من رمضان باب طبيبه


ويفوز من عرف الصيام بطيبه
أوَ ليس الله قد قال في ترغيبه
( الصوم لي وأنا الذي أجزي به )

يا صائمي رمضان فوزوا بالمنى
وتحقّقوا نيل السعادة والغنى

وثقوا بوعد الله إذ فيه الْهنا
أوَ ليس هذا القول قول إلَهنا
( الصوم لي وأنا الذي أجزي به)

من صام نال الفوز من رب العلا
وبوجهه أضحى عليه مقبلا

يا من يروم تواصّلا و توسلا
هم رغبة في قول رب قد علا
( الصوم لي وأنا الذي أجزي به )

يا فوز من للصوم قام بحقه
وأتى بحسن القول فيه وصدقه

ومن الجحيم نجا وفاز بعتقه
فالله قال عن الصيام لخلقه
( الصوم لي وأنا الذي أجزي به ) .


و قال غيره :
يــــــــا معشر الصوّام وافتكم البشرى
وقد نشر الباري بمدحكم ذكراً

خصــــــــصــتم بشهر فيه عتقٌ ورحمة
وقد أجزل الرحمن للصــــــائم الأجـــــرا

مساجـــــــــــــده مأنـــــوسة بتـــــــلاوة
الكتاب و فيما قبله تشتــــــــكي الهجرا

ولله فــــــــي العشر الأواخــــــر ليـــــلة
لقد عظمت قدراً، كما ملـــــــئت أجرا

فطوبى لقــــــــوم أدركـــــوها وشـاهدوا
تنزل أملاك الســـــــــما آيـــــة كـــــبرى

وفازوا بغــــــــفران الإلـــــه، وأصبحوا
يشم عليه من شـــــذا عــــــــرفها عطرا . ) اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 8:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
تابع فضل الصيام

كتاب الصيام – دار الإفتاء المصرية – 1432 هـ - صـ 11:

( ورد في فضل الصوم و ثوابه كثير من الأحاديث النبوية، من ذلك:

ما ورد في بيان حصول الفرح و السعادة للإنسان في الدنيا و الآخرة؛ و ذلك بقول النبي صلى الله عليه و سلم:
{ للصائم فرحتان: فرحة عند فطره و فرحة عند لقاء ربه } .

وورد أن الصوم يبعد عن النار بكل يوم سبعين سنة؛ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
{ من صام يوما فى سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا } .

وورد أن الصوم يشرف الإنسان في الآخرة بدخول الجنة من باب يسمى الريان، و هو باب خاص بالصائمين،
قال صلى الله عليه وسلم : « إن فى الجنة بابا يقال له الريان ، يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون ، لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق ، فلم يدخل منه أحد} .

و ورد أن الصوم يرضي الله تعالى عن الصائم و عن رائحة فمه – رغم كراهة الناس لها - قال صلى الله عليه وسلم :
{والذى نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك } .

و ورد أن الصوم له ثواب و مزية على سائر الأعمال، قال صلى الله عليه وسلم :
{ كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز و جل: إلا الصوم ، فإنه لى ، وأنا أجزى به ، يدع شهوته و طعامه من أجلي } اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 12:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
النووي كتب:
الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (1 / 188 - 191)

أذكار الصّيام

بابُ ما يقوله إذا رأى الهلالَ، وما يقولُ إذا رأى القمرَ :
عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال: " اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنا باليُمْنِ وَالإِيمانِ وَالسَّلامَةِ وَالإِسْلامِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ "

وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: " اللَّهُ أكْبَرُ، اللَّهُمَّ أهِلَّهُ عَلَيْنا بالأمْنِ والإِيْمَانِ والسَّلامَةِ والإِسلامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبُّنا وَرَبُّكَ اللَّهُ ".

وعن قتادة، أنه بلغه، أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلالَ قال: " هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، آمَنْتُ بالله الَّذي خَلَقَكَ "، ثَلاث مراتٍ، ثم يقول: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا ".


بابُ الأذكارِ المستحبّة في الصَّوْم
:
يُستحبُّ أن يجمعَ في نيّة الصوم بين القلب واللسان، كما قلنا في غيره من العبادات، فإن اقتصر على القلب كفاه، وإن اقتصرَ على اللسان لم يجزئه بلا خلاف، والسُّنّة إذا شتمَه غيرُه، أو تَسَافَه عليه في حال صومه أن يقول: " إني صائم إني صائم " مرتين أو أكثر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فإذَا صامَ أحَدُكُمْ فَلا يَرْفُثْ ولا يجهل، وَإِنِ امْرُؤٌ قاتَلَهُ أو شاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إني صَائِمٌ، إني صَائِمٌ، مَرَّتَيْن ".
قلت: قيل: إنه يقول بلسانه، ويُسمع الذي شاتمه لعلّه ينزجر، وقيل: يقوله بقلبه لينكفّ عن المسافهة، ويحافظ على صيانة صومه، والأوّل أظهر.
ومعنى شاتمه.
شتمه متعرضاً لمشاتمته، والله أعلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمامُ العادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ "


بابُ ما يقولُ عندَ الإِفْطَار
:
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " ذَهَبَ الظَّمأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى " .
قلت: الظمأ مهموز الآخر مقصور: وهو العطش.
قال الله تعالى: (ذلكَ بأنهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمأُ) [التوبة: 120] وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً، لأني رأيتُ مَن اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً.

وعن معاذ بن زهرة، أنه بلغه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: " اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ " .

وعن معاذ بن زهرة، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أعانَنِي فَصَمْتُ، وَرَزَقَنِي فأفْطَرْتُ ".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَعلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ".

وعن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّ للصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً ما تُرَدُّ " قال ابن أبي مُليكة: سمعتُ عبد الله بن عمرو إذا أفطرَ
يقول: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كل شئ أنْ تَغْفِرَ لي " .


بابُ ما يَقُولُ إذا أفطرَ عندَ قوم :
عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبزٍ وزيْتٍ، وهو كذلك في نسخ الأذكار، ولكنه تصحيف، والصحيح أنه جاء بخبز وزبيب.
فأكل، ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ ".

وعن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال: " أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ... " .

بابُ ما يَدعُو به إذا صَادَفَ ليلةَ القَدْر :
عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالتْ: قلتُ: يارسول اللَّه إن علمتُ ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: " قُولي: اللَّهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي ".
قال أصحابَنا رحمهم الله: يُستحبّ أن يُكثِر فيها من هذا الدعاء، ويُستحبّ قراءةُ القرآن وسائر الأذكار والدعوات المستحبة في المواطن الشريفة، وقد سبقَ بيانها مجموعةً ومفرّقةً.
قال الشافعي رحمه الله: أستحبّ أن يكون اجتهادُه في يومها كاجتهاده في ليلتها، هذا نصّه، ويستحبّ أن يُكثرَ فيها من الدعوات بمهمات المسلمين، فهذا شعار الصالحين وعباد الله العارفين، وبالله التوفيق.


بابٌ الأَذْكَارِ في الاعْتِكَاف
:
يُستحبّ أن يُكثر فيه من تلاوة القرآن وغيرِه من الأذكار.



_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 12:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
مراتب الناس في الصوم


ابن حجر كتب:
بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في كتاب / إحياء علوم الدين للإمام الغزالي رضي الله عنه .

الفصل الثاني في أسرار الصوم وشروطه الباطنة :

اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص :

فأما صَوْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قضاء الشهوة كما سبق تفصيله

وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الْآثَامِ

وأما صوم خصوص الخصوص فصوم القلب عن الهضم الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عز وجل بالكلية

ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا حتى قال أرباب القلوب من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل الله عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطول النظر في تفصيلها قولاً ولكن في تحقيقها عملاً فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل وانصراف عن غير الله سبحانه وتلبس بمعنى قوله عز وجل قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون


وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أُمُورٍ :

الْأَوَّلُ : غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّهُ عَنِ الِاتِّسَاعِ فِي النَّظَرِ إِلَى كُلِّ مَا يُذَمُّ وَيُكْرَهُ وَإِلَى كُلِّ مَا يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيُلْهِي عَنْ ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله أتاه الله عز وجل إيماناً يجد حلاوته في قلبه وروى جابر عن أنس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة .



الثاني : حفظ اللسان عن الهذبان وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْفُحْشِ وَالْجَفَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمِرَاءِ وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان
وقد قال سفيان الغيبة تفسد الصوم رواه بشر بن الحارث عنه
وروى ليث عن مجاهد خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب
وقال صلى الله عليه وسلم إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم وجاء في الخبر إن امرأتين صامتا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال صلى الله عليه وسلم : قل لهما قيئا فيه ما أكلتما فقاءت إحداهما نصفه دماً عبيطاً ولحماً غريضاً وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : هتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم .



الثَّالِثُ : كَفُّ السَّمْعِ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا حُرِّمَ قَوْلُهُ حُرِّمَ الْإِصْغَاءُ إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ سَوَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بين المستمع وَأَكْلِ السُّحْتِ فَقَالَ تَعَالَى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ للسحت وقال عز وجل لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى إنكم إذاً مثلهم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم المغتاب والمستمع شريكان في الإثم .



الرابع : كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن الْمَكَارِهِ وَكَفُّ الْبَطْنِ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَقْتَ الْإِفْطَارِ
فلا معنى للصوم وهو الكف عَنِ الطَّعَامِ الْحَلَالِ ثُمَّ الْإِفْطَارِ عَلَى الْحَرَامِ فَمِثَالُ هَذَا الصَّائِمِ مِثَالُ مَنْ يَبْنِي قَصْرًا ويهدم مصراً فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله
وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهاً والحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد الصوم تقليله وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُفْطِرُ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ عَنِ الطَّعَامِ الْحَلَالِ وَيُفْطِرُ عَلَى لُحُومِ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَهُوَ حَرَامٌ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ جَوَارِحَهُ عَنِ الْآثَامِ .



الْخَامِسُ : أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنَ الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فَمَا مِنْ وِعَاءٍ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجل من بطن مليء مِنْ حَلَالٍ
وَكَيْفَ يُسْتَفَادُ مِنَ الصَّوْمِ قَهْرُ عَدُوِّ اللَّهِ وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ إِذَا تَدَارَكَ الصَّائِمُ عِنْدَ فِطْرِهِ مَا فَاتَهُ ضَحْوَةَ نَهَارِهِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي أَلْوَانِ الطَّعَامِ حَتَّى اسْتَمَرَّتِ العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فِيهِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَقْصُودَ الصَّوْمِ الْخَوَاءُ وَكَسْرُ الْهَوَى لِتَقْوَى النَّفْسُ عَلَى التَّقْوَى وَإِذَا دُفِعَتِ الْمَعِدَةُ مِنْ ضَحْوَةِ نَهَارٍ إِلَى الْعِشَاءِ حَتَّى هَاجَتْ شَهْوَتُهَا وَقَوِيَتْ رَغْبَتُهَا ثُمَّ أُطْعِمَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ وَأُشْبِعَتْ زَادَتْ لَذَّتُهَا وَتَضَاعَفَتْ قُوَّتُهَا وَانْبَعَثَ مِنَ الشَّهَوَاتِ مَا عَسَاهَا كَانَتْ رَاكِدَةً لَوْ تُرِكَتْ عَلَى عَادَتِهَا
فَرُوحُ الصَّوْمِ وَسِرُّهُ تَضْعِيفُ الْقُوَى الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ الشَّيْطَانِ فِي الْعَوْدِ إِلَى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً فلم ينتفع بصومه بل من الآداب أن لا يكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوي فيصفو عند ذلك قلبه ويستديم في كل ليلة قدراً من الضعف حتى يخف عليه تهجده وأوراده فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء
وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من الملكوت وهو المراد بقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وَمَنْ جَعَلَ بَيْنَ قَلْبِهِ وَبَيْنَ صَدْرِهِ مِخْلَاةً من الطعام فهو عنه محجوب ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل همته عن غير الله عز وجل وذلك هو الأمر كله ومبدأ جميع ذلك تقليل الطعام وسيأتي له مزيد بيان في كتاب الأطعمة إن شاء الله عز وجل .



السادس : أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مُضْطَرِبًا بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ إِذْ لَيْسَ يَدْرِي أَيُقْبَلُ صَوْمُهُ فَهُوَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَوْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنَ الْمَمْقُوتِينَ وَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي آخر كل عبادة يفرغ
منها فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون

أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم
فإن قلت فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني فقد قال الفقهاء
صومه صحيح فما معناه فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة وأمثالها ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته

فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول وبالقبول الوصول إلى المقصود ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات
والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغمار البهائم وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة

والملائكة مقربون من الله عز وجل والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم فإن الشبيه من القريب قريب وليس القريب ثم بالمكان بل بالصفات
وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأخر طول النهار ولو كان لمثله جدوى فأي معنى لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ولهذا قال أبو الدرداء يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم
والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه
ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاؤه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل
ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته ولما تلا قوله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع أمانة والبصر أمانة ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم فليقل إني صائم أي إني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهراً وباطنا
وقشراً ولباً ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب .


_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أحكام الصيام عامة وما يخص المرأة الحامل,أصحاب الأعذار,ال
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 6:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2011 10:41 am
مشاركات: 2355
آداب الصوم و مستحباته:


للصيام آداب كثيرة يستحب للمسلم أن يتمسك بها اتباعا لهدي الحبيب صلى الله عليه و آله وسلم، منها:

1- التسحر؛و ذلك لما روى البخاري 7/217 ، ومسلم 3/130 { عن أنس - رضى الله عنه – قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « تسحروا فإن فى السحور بركة » } .اهـ .


2- تأخير السحور؛و ذلك لما روى البخاري 7/214 {عن أنس عن زيد بن ثابت - رضى الله عنه - قال تسحرنا مع النبى - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة . قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية .} اهـ .

3- تعجيل الفطر؛ و ذلك لما روى البخاري 7/279 ، و مسلم 7/97 {عن سهل بن سعد - رضى الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ». } . اهـ


4- الدعاء عند الفطر و أثناء الصيام؛ و ذلك لما ورد في السنة الشريفة:
النووي كتب:
[b][size=200]الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (1 / 188 - 191)

............
..............


بابُ ما يقولُ عندَ الإِفْطَار
:
عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " ذَهَبَ الظَّمأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأجْرُ إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى " .
قلت: الظمأ مهموز الآخر مقصور: وهو العطش.
قال الله تعالى: (ذلكَ بأنهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمأُ) [التوبة: 120] وإنما ذكرت هذا وإن كان ظاهراً، لأني رأيتُ مَن اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً.

وعن معاذ بن زهرة، أنه بلغه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال: " اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ " .

وعن معاذ بن زهرة، قال: كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أعانَنِي فَصَمْتُ، وَرَزَقَنِي فأفْطَرْتُ ".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: " اللَّهُمَّ لَكَ صُمْنا، وَعلى رِزْقِكَ أَفْطَرْنا، فَتَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ".

وعن عبد الله بن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إنَّ للصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً ما تُرَدُّ " قال ابن أبي مُليكة: سمعتُ عبد الله بن عمرو إذا أفطرَ
يقول: " اللَّهُمَّ إني أسألُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كل شئ أنْ تَغْفِرَ لي " .

...................



5- أن يدعو الصائم لمن أفطره ؛ و ذلك لما ورد في السنة الشريفة:
النووي كتب:
الأذكار للنووي ت الأرنؤوط (1 / 188 - 191)

............
..............

بابُ ما يَقُولُ إذا أفطرَ عندَ قوم :
عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة، فجاء بخبزٍ وزيْتٍ، وهو كذلك في نسخ الأذكار، ولكنه تصحيف، والصحيح أنه جاء بخبز وزبيب.
فأكل، ثم قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وأكَلَ طَعَامَكُمُ الأبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلاَئِكَةُ ".

وعن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند قوم دعا لهم فقال: " أفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ... " .

...................


6- الإفطار على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن فعلى ماء؛ و ذلك لما رواه أحمد 27/45 ، و الترمذي 3/186 ، و أبو داود 7/153 و اللفظ له {عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ.} اهـ .

7- الإقلال من الطعام و الشراب عند الإفطار: و ذلك امتثالا للنصوص العامة الواردة في ذلك،مثل :

قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) }.سورة الأعراف .

و ما رواه الترمذي 9/200 ، و اللفظ له و ابن ماجه 10/243 { عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « مَا مَلأَ آدَمِىٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ ».} . اهـ .

و لأن الصائم إذا امتلأ بطنه بالطعام و الشراب أصابه الكسل و الخمول و التخمة، فيعجز عن الحركة، و ينام عن الصلاة، فيفوته الخير الكثير .

8- الإكثار من العبادة و الصدقة و الإحسان.

9- الاعتكاف .

10- الكف عما يتنافى مع الصيام و آدابه
،

روى البخاري و اللفظ له 7/187 ، ومسلم 7/272 : { عن أبي هريرة - رضى الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « قال الله كل عمل ابن آدم له إلا الصيام ، فإنه لى ، وأنا أجزى به . والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابه أحد ، أو قاتله فليقل إنى امرؤ صائم . والذى نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح ، وإذا لقى ربه فرح بصومه »} اهـ .

و روى البخاري 7/185 : { عن أبى هريرة - رضى الله عنه - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه » .} اهـ .

و روى النسائي في الكبرى 3/348 ، وابن ماجه 2/591 : { عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ»} اهـ .

_________________
مددك يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الغوث يا سيدي رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم

الشفاعة يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليك و على آلك و سلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 67 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط