موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 26 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 19, 2015 4:21 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
بسم الله الرحمن الرحيم

فتاوى الصيام
نقلا من كتاب (كتاب الصيام) الذى تصدره دار الافتاء المصرية سنويا

س : ما مشروعية التهنئة بقدوم شهر رمضان ؟

الجواب : نظراً لفضل هذا الشهر العظيم ، وعموم الرحمة فيه ، وكثرة المنن التي يمنها الله ـ تعالى ـ فيه على عباده ، كان حقيقاً بأن يهنئى الناس بعضهم بعضاً بقدومه ، والتهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مشروعة ومندوب إليها ، قال ـ تعالى ـ (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) سورة يونس الآية 58
والتهنئة مظهر من مظاهر الفرح ، وجاء فى القرآن الكريم تهنئة المؤمنين على ما ينالون من نعيم وذلك فى قوله ـ تعالى ـ (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) سورة الطور (19)
وكان النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يهنئى أصحابه بقدوم شهر رمضان فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال كان رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يبشر أصحابه يقول (قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ )
وقد نص العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا تجددت
فقال الحافظ العراقي الشافعي " تستحب المبادرة لتبشير من تجددت له نعمة ظاهرة أو اندفعت عنه بلية ظاهرة "
وقال ابن حجر الهيتمي : " إنها مشروعة " ثم قال : " ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر ، والتعزية ، وبما فى الصحيحين عن كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فى قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول توبته ومضى إلى النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قام إليه طلحة بن عبيد الله ـ رضي الله عنه ـ فهنأه "
وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة قال الشيخ البيجوري" وهو المعتمد "
وقال أبو عبد الله بن مفلح المقدسي الحنبلي : " تستحب التهنئة بنعم دينية تجددت ، لقصة كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ ، وفى الصحيحين أنه لما أنزل الله (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) سورة الفتح (1) قال أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ " هنيئاً مريئاً "
وتسن إجابة المهنئ وتهنئته بمثلها أو أحسن منها لقوله ـ تعالى ـ (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) سورة النساء(86)


_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:34 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
س : ما هى طرق إثبات دخول شهر رمضان ؟

الجواب : يثبت دخول شهر رمضان كغيره من الأشهور العربية القمرية برؤية الهلال ، ويستطلع بغروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان ، فإذا تمت رؤية الهلال فقد بدأ شهر رمضان وإذا لم تتم رؤيته فيجب إكمال شهر شعبان ثلاثين يوماً لقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (صُوموا لِرُؤيَتِهِ، وَأَفْطِروا لِرُؤيَتِهِ، فَإنْ غبِّيَ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعبانَ ثلاثِينَ ) وبهذه الطريقة أيضاَ يثبت شهر شوال
والاعتماد على الرؤية البصرية هو الأصل شرعاَ مع الاستئناس بالحساب الفلكى إذ المختار للفتوى أن الحساب الفلكي ينفي ولا يثبت ، فيؤخذ به فى نفى إمكانية طلوع اهلال ولا عبرة لدعوى الرؤية على خلافه ولا يعتمد عليه فى الاثبات حيث يؤخذ فى إثبات طلوع الهلال بالرؤية البصرية عندما لا يمنعه الحساب الفلكي فإذا نفى الحساب إمكان الرؤية فإنه لا تقبل شهادة الشهود على رؤيته بمحال لأن الواقع الذي أثبته العلم الفلكي القطعي يكذبهم .
وفى هذا جمع بين الأخذ بالرؤية البصرية وبين الأخذ بالعوم الصحيحة سواء التجريبة أو العقلية ، وكلاهما أمرنا الشرع بالعمل به وهو ما اتفقت عليه قرارات المجامع الفقهية الإسلامية .

س : متى يكون فرضاَ على الفتى أن يصوم ؟ وما هو السن لوجوب صوم الفتى أو الفتاة ؟
الجواب : الصيام ركن من أركان الإسلام الخمس لقوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ) والمسلم مخاطب ومكلف من وقت بلوغه أن يلتزم بهذه الأركان التي منها صيام شهر رمضان ، ويكون البلوغ للفتي بالاحتلام وللفتاة بظهور الحيض ، فإن لم يظهر ذلك منهما فببلوغ خمس عشرة سنة قمرية لكليهما .

س : ما حكم من أفطر قبل غروب الشمس ظاناَ غروبها ؟
الجواب : يبطل صومه ، لانه لا عبرة بالظن البين خطؤه وعليه الامساك بقية اليوم والقضاء.

س : ما حكم من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر دون أن يعلم ؟
الجواب : لا يصح صيامه وعليه القضاء وإمساك بقية اليوم لحرمة الشهر الكريم .

س : ما حكم التبرد بالماء أثناء الصوم ؟
الجواب : تبرد الصائم بالماء ــ بأن يغتسل أو يصب على بدنه الماء اتقاء للحر أو العطش ــ جائز شرعاَ ولا يفسد الصوم ، لما روت السيدة عائشة ــ رضى الله عنها ــ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ» وذكر البخاري عن أنَس قالَ: " إنَّ لي أبْزَناً أَتَقَحَّم فيهِ وأنا صائمٌ "
والأبزن : هو حوض الأستحمام
وعلى الصائم أن يحرص على عدم دخول الماء إلى جوفه من الفم أو الأنف فإذا حصل دخول جزء من الماء فى الجسم بواسطة المسام فإنه لا تأثير له لأن المفطر إنما هو الداخل من المنافذ المفتوحة حساَ للجوف .

س: ما حكم استخدام العطور فى نهار رمضان للتطيب ؟

الجواب : العطر فى نهار رمضان لا يفسد الصوم .

س : ما حكم المضمضة والاستنشاق أثناء رمضان ؟
الجواب : يجوز للصائم المضمضة والاستنشاق ويكره المبالغة فيها .

س : هل استعمال الحقنة الوريدية أو فى العضل للعلاج أو التقوية مبطلة للصوم ؟

الجواب : لا يبطل الصوم بشيء مما ذكر لأن شرط نقض الصوم أن يصل الداخل إلي الجوف من منفذ طبعي مفتوح ظاهراَ حساَ ، والمادة التي يحقن بها لا تصل إلى الجوف أصلا ولا تدخل من منفذ طبعي حساَ ، فوصولها إلى الجسم من طريق المسام لا ينقض الصوم .

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 21, 2015 1:57 am 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 19155
مشاركة أكثر من ممتازة

بارك الله فيك

وهل الحقنة الوريدية فيها أقوال ؟

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 21, 2015 7:35 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
بسم الله الرحمن الرحيم

جزاكم الله خيراَ سيدى الشريف الدكتور محمود السيد صبيح
وربنا ميحرمناش من حضرتك فى الدنيا والآخرة .

أقوال بعض العلماء فى الحقنة الوريدية :
فقه الصيام دراسة فقهيه مقارنة ــ الدكتور حسين عبد المجيد حسين أبو العلا ــ الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون بأسيوط ــ جامعة الأزهر 1 / 267، 268

أما بالنسبة للحقن التى تؤخذ من طريق الأوردة أو الجلد وما يماثل ذلك فقد تحدث عنها بعض العلماء أذكر من بينهم الشيخ محمود شلتوت وفضيلة الشيخ محمد نجيب المطيعى وفضيلة الشيخ محمد محمود خطاب السبكى .

أولاَ ما قاله الشيخ محمود شلتوت تحت عنوان ( الحقن كلها لا تفطر ) :
وإذا كان من محظور الصوم الأكل والشرب وحقيقتها دخول شىء من الحلق إلى المعدة , والمعدة هى محل الطعام والشراب من الإنسان وقالوا إنها كالحوصلة للطائر والكرش للحيوان , كان المبطل للصوم ما دخل فيها بخصوصها سواء كان مغذياَ أم غير مغذ ولابد أن يكون فى المنفذ المعتاد ومن أجل هذا فما دخل فى الجوف ولكن لم يصل إليها لا يفسد الصوم فالحقنة الشرجية يدخل بها الماء فى الجوف ولكن لا يصل إليها فلا تفطر, والحقن الجلدية أو العرقية يسرى أثرها فى العروق ولا تدخل محل الطعام والشراب فلا تفطر, نعم قد يحدث بعضها نشاطاَ فى الجسم وقوة عامة ولكن لا تدفع جوعاَ ولا عطشاَ ومن هنا لا تأخذ حكم الأكل أو الشراب وإن أدت شيئاَ من مهمته . انتهى


وقال الشيخ محمد نجيب المطيعى تحت عنوان ( الرد على من قال الحقنة لا تفطر ) :
إن الطعام يلتقم عن طريق الفم بالمضغ إلى مرحلة الهضم الأولى بخلطه بعصارة الفم أى : اللعاب ليسهل بلعه ثم يصل إلى المعدة
عن طريق المرىء بما يحدثه من حركة القبض والبسط وبعد ذلك يحدث هضم شبه كلى ثم ينزل إلى الإثنى عشر فتفرز الكبد صفراءها لإتمام عملية الهضم النهائى ثم يحدث إمتصاص فى الأمعاء الدقيقة وهذه الأمعاء تنتشر حولها الأوردة المستقبلة للأشياء التى هضمها فيصل إلى الوريد السفلى الحامل للدم إلى الكبد ، وفى الكبد تتم عملية تنقيته من المواد السامة والفاسدة ثم يندفع حتى يصل إلى القلب ليدفع به إلى الرئتين ليرجع إلى القلب مرة أخرى حاملاَ معها الأوكسجين ليتخلص الدم من ثانى أكسيد الكربون هذا هو الطعام إذا ثبت هذا فإن حقنة الجلوكوز والفيتامين أو غيرها من التى تعطى فى الوريد أو العضل على اختلاف فى السرعة بين الطريقتين تصل مع الدم المراد تنقيته إلى القلب لكى يدفعه إلى الرئتين فينقى من ثانى أكسيد الكربون باستبداله بالأوكسجين الناجم عن عملية التنفس الذى لا محيص عنه ثم يرجع الدم مرة أخرى إلى القلب لكى يعاود توزيعه إلى جميع أجزاء الجسم لامداده بالطاقة والقوة وتكوين الخلايا وتجديدها كما يفعل الطعام سواء بسواء ويمكن للإنسان إذا تكاملت فى الحقن عناصر كافية من السكريات والبروتينات أن يعيش مستغنياَ بذلك عن الطعام وعلى هذا تكون الحقنة العضلية والعرقية والجلدية
سواء كانت للتداوى أو التقوية مفطرة للصائم مفسدة للصوم لأنها تؤدى وظيفة الطعام وتؤدى وظيفة الإستدواء من الفم بل هى أبلغ وأسرع وأكثر تأثيراَ فى دفع المرض والهزل الناجم عن الجوع وما أتى ذلك من فوائد الطعام والدواء حتى المعدة نفسها تتجدد خلاياها وتشفى أمراضها . انتهى

وقال الشيخ محمد محمود خطاب السبكى " تباح للصائم حقن الدواء ونحوه فى العروق ولا يفطر به كالكحل لأنه يصل به إلى الجوف بواسطة المسام لا من منفذ مفتوح . انتهى

الرأى المختار :
وبعد فإن الناظر إلى ما تقدم يرى أن أقوال الفقهاء تعددت تجاه حكم الحقنة للصائم وليس هناك دليل قاطع يفصل فى القضية فالأمر فى ذلك راجع إلى الاجتهاد ولذا فإننى أرى أن الحكم على الحقنة يكون على النحو التالى :

1 ـ الحقنة الشرجية التي تؤخذ عن طريق الدبر مفسدة للصوم وموجبة للقضاء فقط دون الكفارة بشرط أن يمسك الصائم بقية يومه وألا يمكن تأجيلها لليل وذلك لأن الشرج منفذ موصل للجوف وآخذ الحقنة لا يتأكد من عدم وصول الماء إلى جوفه .

2ـ الحقنة المغذية كحقن الجلوكوز والفيتامينات مفسدة للصوم أيضا وموجبة للقضاء دون الكفارة وذلك لأنها وإن لم يصل شئ منها إلى الجوف إلا أنه يمكن الإستغناء بها عن الطعام والشراب لأيام كثيرة فتنزل منزلة الطعام والشراب .

3ـ الحقنة التي أعدت للتداوي فقط كحقنة النوفالجين لتسكين الآلام وغيرها من الدواء لا تفسد الصوم ولا توجب شيئا على الصائم لأنه لا يصل منها شئ إلى الجوف ولا تغني عن طعام أو شراب .

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 22, 2015 1:15 am 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 19155

بارك الله فيك الفاضل النووي

الحقنة الشرجية والوريدية هي ما تقول في أنها تُفطر

والله أعلم

_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 22, 2015 11:08 am 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
أكرمكم الله سيدي الشريف في الدارين وحفظكم الله للأمة الإسلامية لا حرمنا الله ممن فضيلتكم أبدا

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 05, 2015 2:59 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
س: ما حكم استعمال السواك أو المعجون وفرشاة الأسنان أثناء الصوم؟

الجواب: يجوز للصائم استعمال السواك لتنظيف الفم والأسنان واللسان، بل هو مستحبٌّ خاصة في الصباح بعد اليقظة من النوم، وعند تغير الفم، وقد كره الإمام الشافعي استعمال السواك بعد الزوال للصائم؛ لِمَا جاء في الحديث الشريف من أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وهذا معنى حسن إن كان الناس لا يجدون رائحته، فإن كان الصائم يتعامل مع الناس فإن الأَفضل له أن يغير رائحة فمه ولو بعد الزوال؛ توقِّيًا من تَأَذِّيهم برائحته؛ لأن درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح.
وكذلك الحال في استعمال المعجون وفرشاة الأسنان في نهار رمضان، بشرط أن يُنَقَّى الفم بالماء جيدًا من آثار المعجون حتى لا تتسرب مادته إلى الحلق، فإن بقيت رائحة المعجون أو طعمه فإنَّ ذلك لا يُؤثِّر ما دامت مادة المعجون نفسها قد زالت.
هذا، ومن السنن المؤكَّدة في حق الصائم أن يخلل ما بين أسنانه جيدًا بالسواك، ويُفضَّل أن يستعمله كلما دعت الحاجة إلى استعماله.
ومن الآداب الإسلامية التي ينبغي مراعاتُها ألا يستخدم السواك أمام الناس وفي الأماكن العامة كالمواصلات ومكاتب العمل أو بعد إقامة الصلاة وقبل تكبيرة الإحرام؛ لأن استخدام السواك يحتاج إلى مضمضة الفم بالماء بعد استخدامه وغسل السواك بعد الاستعمال.

س: ما حكم الحجامة ونقل الدم أثناء الصوم؟

الجواب: جمهور الفقهاء على أن الحجامة لا تُفسِد الصوم؛ لأن الفطر مما دخل لا مما خرج، وهذا ضابط أغلبي، ومثلُ الحجامة في الحكم نقل الدم؛ فإنه لا يؤثِّر على صحة الصوم، لكن بشرط أن يأمن الصائم على نفسه الضعف والضرر.


س : احتلمت في نهار رمضان فهل عليّ القضاء؟

الـجـــواب : فرض الله تعالى الصيام على عباده كما جاء في القرآن الكريم قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: 185]، والصيام عبادة من العبادات التي اختص الله تعالى نفسه بمعرفة ثواب الصائم دون غيره، والإنسان يعتريه النسيان والخطأ والنوم والله سبحانه وتعالى لا تأخذه سنة ولا نوم، ومن رحمة الله تعالى بخلقه أن رفع عنهم إثم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القلم يرفع عن النائم في حديثه الشريف: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ» من هذا نبين أن النائم مرفوع عنه القلم فلا يؤاخذ بما يفعله أثناء نومه، والصائم الذي احتلم أثناء صومه في نهار رمضان لا إثم عليه ولا قضاء عليه.


س : هل يجوز للمسلم أن يأكل ويشرب بعد إطلاق المدفع -مدفع الإمساك-؟

الـجـــواب : يباح لمن ينوي الصيام أن يأكل ويشرب، ويعمل كل عمل يعمله المفطر من بعد غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، أي يبدأ وقت دخوله فإذا طلع الفجر امتنع عن الأكل والشرب، وإذا كان في فمه لقمة عند لحظة طلوع الفجر وجب عليه أن ينزعها من فمه؛ لأن وقت الصوم يبدأ بطلوع الفجر، أما مدفع الإمساك فهو تنبيه لدخول الوقت.
وقد روى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الصحابة رضوان الله عليهم أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم الذي كان يؤذن لصلاة الفجر. ومدفع الرفع أو الإمساك يطلق عادة قبل الفجر بنحو ربع ساعة أو ثلث ساعة للاحتياط فلو فرض أن احتاج الإنسان إلى أن يأكل ويشرب عقب المدفع بدقائق معدودة تنتهي قبل الفجر جاز ذلك وصح صومه.


س : ما الحكم الشرعي في استعمال "البخّاخة" في نهار رمضان؟

الـجـــواب : البخاخة آلةٌ يستخدمها مريض الربو بها دواء سائل مصحوب بهواء مضغوط بغاز خامل يدفع الدواء من خلال جرعات هوائية يجذبها المريض عن طريق الفم، فيعمل كموسِّع قصبي تعود معه عملية التنفس لحالها الطبَعي، واستعمال هذه البخاخة يفسد الصوم؛ لأن فيها إيصالًا لهذا السائل على هيئة رذاذ له جِرْمٌ مؤثِّر إلى الجوف عن طريق منفذ منفتح وهو الفم، وليس صحيحًا ما يُقال من أنه مجرَّد غاز، بل هو غاز مصحوب برذاذ الدواء.
وعلى ذلك فللمريض الذي لا يستغني عن هذه البخاخة في شفائه أن يفطر، بل إذا كان يخشى على نفسه الهلاك إن لم يستخدمها طوال النهار فإن الفطر واجب عليه شرعًا حتى لو طال ذلك أو استدام معه، فإذا علم من أهل الخبرة في الطب أن مرضه هذا لا يرجى بُرؤُه وجب عليه إخراج الفدية، وهي أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا، فإذا برئ من مرضه وقدر على الصيام لم يجب عليه القضاء وكفته الفدية التي أخرجها قبل ذلك؛ لسقوط الصوم عنه حينئذ وعدم مخاطبته به، حيث إن الفدية على الأصح واجبة في حقه ابتداءً لا بدلًا عن الصيام. والله سبحانه وتعالى أعلم.


س : هل يجوز للمرأة تناول العقاقير لمنع نزول الدورة الشهرية ليتسنَّى لها الصيام في رمضان؟

الـجـــواب : من الأحكام الثابتة في الشرع أن المسلمة يجب عليها الفطر في رمضان إذا جاءتها الدورة الشهرية؛ إذ الفطر هو الذي يناسبها في حالات الإعياء والاضطرابات الجسدية التي تصاحب الحيض؛ فلذلك أوجب الشرع عليها الإفطار، وهذا تخفيف من الله تعالى ورحمة منه سبحانه، وما يفعله كثير من النساء من أكل شيء قليل جدًّا أو شرب بعض السوائل ثم الإمساك بقية اليوم هو أمر مخالف لِحكمة الشرع الشريف في التخفيف عليها والحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية، والمطلوب منها أن تُفطر بشكل طبَعي في فترة حيضها ولا حرج ولا لوم عليها؛ لأنها ستقضي هذه الأيام، حسبما جاء في حديث السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ» متفق عليه.
أما استعمال العقاقير والحبوب التي تؤخر الحيض إلى ما بعد رمضان والتي تتيح للنساء إتمام الشهر كله بغير انقطاع فلا مانع منه شرعًا، ويصح منها الصوم، ويجوز لها اللجوء إلى هذه الوسيلة بشرط أن يقرر الأطباء أن استعمال هذه الحبوب لا يترتب عليه ما يضر بصحة المرأة عاجلًا أو آجلًا، فإن ترتب على استعمالها ضرر فهي حرام شرعًا؛ لأن من المقرر شرعًا أنه لا ضرر ولا ضرار، وحفظ الصحة مقصد ضروري من مقاصد الشريعة الإسلامية، ومع أن استخدام هذه الوسيلة جائز شرعًا إلا أن وقوف المرأة المسلمة مع مراد الله تعالى وخضوعها لما قدَّره الله عليها من الحيض ووجوب الإفطار أثناءه أثوب لها وأعظم أجرًا. والله سبحانه وتعالى أعلم.

http://www.dar-alifta.gov.eg/AR/ViewCat ... pe=0&ID=80

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 05, 2015 3:28 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682

س : أنا غير محجبة، فهل يقبل الله صلاتي وصيامي؟

الـجـــواب : الزي الشرعي للمرأة المسلمة هو أمر فرضه الله تعالى عليها، وحرم عليها أن تُظهِر ما أمرها بستره عن الرجال الأجانب، والزي الشرعي هو ما كان ساترًا لكل جسمها ما عدا وجهها وكفيها؛ بحيث لا يكشف ولا يصف ولا يشف.
والواجبات الشرعية المختلفة لا تنوب عن بعضها في الأداء؛ فمن صلى مثلًا فإن ذلك ليس مسوِّغًا له أن يترك الصوم، ومن صلت وصامت فإن ذلك لا يبرر لها ترك ارتداء الزي الشرعي.
والمسلمة التي تصلي وتصوم ولا تلتزم بالزِّيِّ الذي أمرها الله تعالى به شرعًا هي محسنةٌ بصلاتها وصيامها، ولكنها مُسيئةٌ بتركها لحجابها الواجب عليها، ومسألة القبول هذه أمرها إلى الله تعالى، غير أن المسلم مكلَّفٌ أن يُحسِنَ الظن بربه سبحانه حتى ولو قارف ذنبًا أو معصية، وعليه أن يعلم أنَّ من رحمة ربِّه سبحانه به أنْ جعل الحسنات يُذهِبْنَ السيئات، وليس العكس، وأن يفتح مع ربه صفحة بيضاء يتوب فيها من ذنوبه، ويجعل شهر رمضان منطَلَقًا للأعمال الصالحات التي تسلك به الطريق إلى الله تعالى، وتجعله في محل رضاه. وعلى المسلمة التي أكرمها الله تعالى بطاعته والالتزام بالصلاة والصيام في شهر رمضان أن تشكر ربها على ذلك بأداء الواجبات التي قصَّرَت فيها؛ فإنّ من علامة قبول الحسنة التوفيقَ إلى الحسنة بعدها. والله سبحانه وتعالى أعلم.


س : ما حكم الشرع في جماع الصائم لزوجته في نهار رمضان؟

الـجـــواب : إذا قام المسلم الصائم بمعاشرة زوجته معاشرة جنسية في نهار رمضان بطل صومه ووجب عليه القضاء والكفارة لما ورد «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لَهُ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ بِهِ رَقَبَةً؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِكْيَالٌ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: تَصَدَّقْ بِهَذَا، قَالَ: مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا -طَرَفَيْهَا- أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِّي، فَضَحِكَ النَّبَيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِلرَّجُلِ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».
وكثير من الفقهاء يرون أن هذه الكفارة واجبة على الزوج وحده إذا لم يكن ناسيًا، وتكون الكفارة على الترتيب الذي ذكره الحديث السابق: فيلزمه عتق الرقبة إن استطاع إلى ذلك سبيلًا، فإن لم يستطع فعليه صيام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينًا من أوسط ما يطعم أهله.

س : جاءت الدورة الشهرية في سن 14 سنة وكنت أفطر لمدة سبعة أيام ولا أقضيها، فهل يجوز لي الآن أن أصوم هذه الأيام ولو كل أسبوع يوما أو يومين؟

الـجـــواب : قد اتفق الفقهاء على أنه يجب الفطر على الحائض والنفساء، ويحرم عليهما الصيام، وإذا صامتا لا يصح صومهما ويقع باطلا، وأجمع الفقهاء على أن الحيض يوجب القضاء فقط، وقضاء رمضان إذا لم يكن عن تعد لا يجب على الفور بل يجب وجوبا موسعا في خلال العام التالي، وقبل حلول رمضان من العام القابل فقد صح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنها كانت تقضي ما عليها من رمضان في شعبان. رواه مسلم.
فإن أخرت القضاء حتى دخل عليها شهر رمضان الآخر؛ صامت رمضان الحاضر، ثم تقضي بعده ما عليها ولا فدية عليها سواء كان التأخير لعذر أو لغير عذر على ما ذهب إليه الأحناف والحسن البصري.
وذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أنه يجب عليها القضاء فقط إن كان التأخير بعذر، أما إذا كان التأخير بدون عذر فيلزمها القضاء والفدية، وهذا ما نميل إليه، ولا يشترط التتابع في القضاء لما روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في قضاء رمضان ((إن شاء فرق وإن شاء تابع)). رواه الدارقطني.وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال:فإنه يجب على السائلة قضاء ما عليها عن السنوات الماضية وأن تعجل بهذا قبل دخول رمضان القادم. والله سبحانه وتعالى أعلم.

س : ما حكم بلع البلغم؟ وهل القيء يفسد الصيام؟ وهل يجوز للصائم أن يبلع ريقه في رمضان أثناء الصيام؟

الـجـــواب : بلع البلغم أثناء الصيام لا يفطر عند الجمهور إلا إذا أخرجه الصائم ثم ابتلعه فإنه يكون مفطرًا.
أما حكم القيء فإذا غلب القيءُ الصائمَ من غير تسبُّبٍ منه فصيامه صحيح ولا قضاء عليه، ولكن عليه أن لا يتعمَّد ابتلاع شيءٍ مما خرج من جوفه وأن لا يُقصِّر في ذلك، فإذا سبق إلى جوفه شيء فلا يضره، أما مَنْ تَعَمَّدَ القيء وهو مُخْتارٌذاكِرٌ لصومه فإن صومَه يفسد ولو لم يرجع شيءٌ منه إلى جوفه، وعليه أن يقضي يومًا مكانه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» أخرجه الترمذي (3/98)، وابن ماجه (1/536)، وأحمد في مسنده (2/498).
أما بلع الريق فيجوز للصائم أن يبلع ريقه؛ لأن الفقهاء ذكروا أن من الأشياء التي لا تفطر -لعموم البلوى بها- ما لا يمكن الاحتراز منه كبلع الريق وشم الروائح الطيبة وغبار الطريق وغير ذلك من كل ما لا يمكن الاحتراز منه .

س : ما الحكم فيمن صام رمضان ولكنه لا يصلي؛ هل ذلك يُفسِد صيامه ولا ينال عليه أجرًا؟

الـجـــواب : لا يجوز لمسلمٍ تركُ الصلاة، وقد اشتد وعيد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لمن تركها وفرط في شأنها، حتى قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» أخرجه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم، ومعنى «فقد كفر» في هذا الحديث الشريف وغيره من الأحاديث التي في معناه: أي: أتى فعلًا كبيرًا وشابه الكفار في عدم صلاتهم، فإن الكبائر من شُعَب الكُفر ، كما أن الطاعات من شُعَب الإيمان، لا أنه قد خرج بذلك عن ملة الإسلام -عياذًا بالله تعالى- فإن تارك الصلاة لا يكفر حتى يجحدها ويكذب بها، ولكنه مع ذلك مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب.
والمسلم مأمورٌ بأداء كل عبادة شرعها الله تعالى -من الصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها مما افترض الله عليه- إن كان من أهل وجوبه، وعليه أن يلتزم بها جميعًا كما قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208]، وجاء في تفسيرها: أي التزموا بكل شرائع الإسلام وعباداته، ولا يجوز له أن يتخير بينها ويُؤدِّيَ بعضًا ويترك بعضًا فيقع بذلك في قوله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾ [البقرة: 85].
وكل عبادة من هذه العبادات المفروضة لها أركانها وشروطها الخاصة بها، ولا تَعَلُّق لهذه الأركان والشروط بأداء العبادات الأخرى، فإن أدَّاها المسلم على الوجه الصحيح مع تركه لغيرها من العبادات فقد أجزأه ذلك وبرئت ذمتُه من جهتـها، ولكنه يأثم لتركه أداء العبـادات الأخرى، فمن صـام وهو لا يصلي فصومه صحيح غير فاسد؛ لأنه لا يُشتَرَط لصحة الصوم إقامة الصلاة، ولكنه آثمٌ شرعًا من جهة تركه للصلاة، ومرتكب بذلك لكبيرة من كبائر الذنوب، ويجب عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى.
أما مسألة الأجر فموكولة إلى الله تعالى، غير أن الصائم المُصَلِّي أرجى ثوابًا وأجرًا وقَبولًا ممن لا يصلي.

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 06, 2015 12:46 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682

س : ما رأي الدين في وجود موائد الرحمن؟

الـجـــواب : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» رواه الترمذي عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه وقال: حديث حسن صحيح، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الهَ عليه وآله وسلم قال: «مَنْ فَطَّرَ فِيهِ –أَيْ: فِي رَمَضَانَ- صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِه وَعِتْقَ رَقَبتَهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفَطِّر الصَّائِمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ أَوْ عَلَى شَرْبَةِ مَاءٍ أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ» أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.
وهذا يدل على عظيم ثواب من فطر الصائم، ولِعِظَمِ هذا الثواب صار دعاءً يُدْعَى به ويُرجَى قبولُه من الله؛ حيث كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول إذا طَعِم عند أحد من الناس: «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وصححه ابن حبان.
وعلى المسلم أن يتنبه إلى ضرورة إخلاص النية لله تعالى في ذلك وأن يكون قصده رضا الله تعالى لا رياءً ولا سمعة حتى يكون عمله مقبولًا عند الله تعالى.

س : توفيت أمي ولم تكن قد قضت أيام فطرها في رمضان بسبب حيضها في سائر عمرها، وكل أولادها يعلمون هذا، وقد تركت مالًا، فهل نكفر عنها من هذا المال؟ وتكون قراءة الفاتحة أو غيرها من سور القرآن الكريم لكل متوفى على حدة أم يمكن إهداؤها للجميع دفعة واحدة؟

الـجـــواب : إذا أفطر الصائم بعذر واستمر العذر إلى الموت فقد اتفق الفقهاء على أنه لا يصام عنه ولا فدية عليه؛ لعدم تقصيره، ولا يلحقه إثم؛ لأنّه فرض لم يتمكّن من فعله إلى الموت فسقط حكمه، كالحجّ.
أمّا إذا زال العذر وتمكّن من القضاء ولكنه لم يقض حتّى مات فللفقهاء فيه قولان: فالجمهور من الحنفية والمالكية والجديد من مذهب الشافعية وهو المذهب عند الحنابلة يرون أنه لا يُصام عنه بعد مماته بل يُطعَم عنه عن كل يوم مدٌّ؛ لأنّ الصوم لا تدخله النّيابة في الحياة فكذلك بعد الوفاة، كالصّلاة.
وذهب أصحاب الحديث وجماعة من السلف كطاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبو ثور، والإمام الشّافعيّ في القديم، -وهو معتمد المذهب الشافعي والمختار عند الإمام النّوويّ، وقول أبي الخطّاب من الحنابلة-: إلى أنّه يجوز لوليّه أن يصوم عنه، زاد الشّافعيّة: ويجزئه ذلك عن الإطعام، وتبرأ به ذمّة الميّت، ولا يلزم الوليَّ الصّومُ بل هو إلى اختياره وإن كان أَولَى من الإطعام؛ لِمَا رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ»، ورويا أيضًا من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى».

أما الإمام أحمد والليث وإسحاق وأبو عبيد فقالوا: لا يُصام عن الميت إلا النذر فقط؛ حملًا للعموم في حديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها على خصوص حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي بينت رواياتُه أنه صوم نذر.
والمراد بالولي الذي له أن يصوم عن الميت: القريب مطلَقًا، ويجوز للأجنبي عن الميت أن يصوم عنه بإذن وَلِيِّه.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم": "وهذا القول -يعني جواز قضاء الصوم الواجب عن الميت مطلَقًا- هو الصحيح المختار الذي نعْتَقِدُهُ، وهو الذي صَحَّحَه مُحَقِّقُو أصحَابنا الجامِعون بَين الفقه والحَدِيث؛ لِهذه الأحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحة.

وأمَّا الحَدِيث الوَارِد «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ أُطْعِمَ عَنْهُ» فَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَلَوْ ثَبَتَ أَمْكَنَ الجَمْعُ بَيْنَهُ وبَينَ هَذِهِ الأحَادِيث بِأَن يُحْمَلَ عَلَى جَوَاز الأمْرَينِ؛ فإِنَّ مَنْ يَقُول بِالصِّيَامِ يَجُوز عِنْده الإِطْعَام، فَثَبَتَ أَنَّ الصَّوَابَ المُتَعَيِّنَ تَجْوِيزُ الصِّيَامِ وتَجْوِيزُ الإِطعام، والوَلِيُّ مُخَيَّرٌ بَيْنهمَا، وَالمُرَاد بِالْوَلِيِّ: الْقَرِيب، سَوَاء كَانَ عَصَبَةً أو وَارِثًا أو غَيْرَهُمَا، وقِيلَ: المُرَاد الوَارِث، وقِيلَ: العَصَبَة، والصَّحِيح الأوَّل، ولو صام عنه أَجْنَبِيٌّ إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الوَلِيّ صَحَّ وإِلَّا فَلا في الأَصَحّ، وَلا يَجِب عَلَى الوَلِيّ الصَّوْم عَنْهُ، لَكِنْ يُسْتَحَبّ" اهـ.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فأنتم مخيرون بين الصيام عن أمكم وبين أن تطعموا عن كل يوم أفطرته ولم تقضِه مسكينًا، ومقداره مدٌّ عند الشافعية، وهو نحو نصف كيلو جرام من بر أو قمح أو تمر أو غير ذلك من قوت أهل البلد، فيمكنكم حساب عدد الأيام وتقسيمها عليكم صومًا أو إطعامًا، ولا مانع من إخراج القيمة في الإطعام.

أما قراءة الفاتحة وهبة ثوابها للميت فلا مانع من كون ذلك لكل ميت واحد على حِدَة أو لعدة أموات مرة واحدة، فكل ذلك جائز إن شاء الله تعالى. والله سبحانه وتعالى أعلم

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 06, 2015 1:29 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
من أحكام الاعتكاف

س : ما حكم الاعتكاف: فرضٌ أمْ سنة؟ وهل يجوز لأحد أن يعتكف لشهرٍ كامل؟ أم لبعض الأيام؟ هل يعتكف في المسجد الجامع أم في المسجد الذي بجوار البيت، ويصلي مع ذلك صلاة الجمعة في هذا المسجد الذي في جانب البيت؟
الـجـــواب :
الاعتكاف سنة باتفاق، ولا يلزم إلا بالنذر، أو بالشروع فيه عند السادة المالكية، وقال الحنفية: إنه سنَّة مؤكَدة في العشر الأواخر من رمضان، ومستحب فيما عدا ذلك؛ بناء على التفريق بين معنى السنة والمستحب عندهم.
قال العلامة ابن المنذر في "الإجماع" (ص 50، ط. دار المسلم): [أجمعوا على أن الاعتكاف لا يجب على الناس فرضًا إلا أن يوجبه المرء على نفسه، فيجب عليه] اهـ.

وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/441، ط. دار الفكر): [وهو-أي النذر- ثلاثة أقسام: (واجب النذر) بلسانه وبالشروع وبالتعليق ذكره ابن الكمال، (وسنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره؛ لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة، و(مستحب في غيره من الأزمنة) هو بمعنى غير المؤكدة] اهـ.

وقال الإمام العدوي المالكي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (1/464، ط. دار الفكر): [الاعتكاف من نوافل الخير المرغب فيها على المشهور] اهـ.

وقال الإمام الخرقي الحنبلي في "مختصره" (ص 52، ط. دار الصحابة): [الاعتكاف سنَّة إلا أن يكون نذرًا فيلزم الوفاء به، ويجوز بلا صوم إلا أن يقول في نذره بصوم] اهـ.

ومكان الاعتكاف هو المسجد، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187]، ولأن النبي صلى الله عليه وآله سلم لم يعتكف إلا في المسجد.
واتفقوا على جواز الاعتكاف في المساجد الثلاثة، وأنها أفضل من غيرها، وأفضلها المسجد الحرام، ثم المسجد النبوي، ثم المسجد الأقصى.

قال العلامة ابن المنذر في "الإجماع" (ص: 50): [أجمعوا على أن الاعتكافَ جائزٌ في المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومسجد إيليا] اهـ.

ثم اختلفوا في المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه، فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الاعتكاف في أيِّ مسجد من المساجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ فقد عَمَّ الله المساجد كلها، ولم يخص منها شيئا، فلا دليل على تخصيص بعضها بالجواز.

قال العلامة العدوي المالكي في "حاشيته على شرح كفاية الطالب الرباني" (1/465، ط. دار الفكر): [ولا يكون الاعتكاف إلا في المساجد، فلا يصح في البيوت والحوانيت ونحوها كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: 187] فيصح الاعتكاف في أي مسجد كان، ولو كان غيرَ المساجد الثلاثة في أي بلد كان] اهـ.
وقال الإمام الخطيب الشربيني في "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (2/189، ط. دار الكتب العلمية): [(وإنما يصح الاعتكاف في المسجد) للاتِّباع رواه الشيخان، وللإجماع، ولقوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة: 187].. (و) المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره؛ للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج للجمعة. ويجب الجامع للاعتكاف فيه إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع، ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عيَّن غير الجامع فالمُعَّين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة] اهـ.

وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلى اشتراط كون المسجد جامعًا عامًّا تُقَام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة.
قال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار على الدر المختار" (2/440، ط. دار الفكر) في تعريفه للاعتكاف: [(هو) لغة: اللبث وشرعًا: (لبث) بفتح اللام وتضم المكث (ذكر) ولو مميزًا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أَوْ لا، وعن الإمام اشتراط أداء الخمس فيه وصححه بعضهم، وقال: لا يصح في كل مسجد وصححه السروجي، وأما الجامع فيصح فيه مطلقًا اتفاقًا] اهـ.

وقال العلامة البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع عن متن الإقناع" (2/352، ط. دار الكتب العلمية): [ولا يصح الاعتكاف من رجل تلزمه الصلاةُ جماعةً إلا في مسجد تقام فيه الجماعة فلا يصح بغير مسجد بلا خلاف، ولا يصح ممن تلزمه الجماعة إلا بمسجد تقام فيه حذرًا من ترك الجماعة، وإن لم يكن المعتكف رجلًا تلزمه الصلاة جماعة بأن كان امرأةً أو عبدًا أو صبيًّا أو معذورًا أو لم يأت عليه زمن اعتكافه فعل صلاة كما لو اعتكف من طلوع الشمس إلى الزوال صح اعتكافًا في كل مسجد، ولا يصح الاعتكاف ممن تلزمه الجماعة في مسجد تقام فيه الجمعة دون الجماعة إذا كان يأتي عليه وقت صلاة لما مر وظَهْرُه أي: المسجد منه، ورحبته المحوطة وعليها باب نصًّا منه] اهـ.
والسنة اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؛ تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك، وأقل مدَّةٍ للاعتكاف هي أقل ما يُطْلَقُ عليه اسم الاعتكاف عُرْفًا؛ وهذا ما ذهب إليه الجمهور؛ فإن الاعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير، ولم يحده الشرع بشيء يخصه فبقي على أصله؛ ولذلك استحب جماعة من الفقهاء للمصلِّي إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مهما كان مكثه فيه؛ ليحصل له ثوابه؛ قال الإمام البجيرمي في "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" (2/412، ط. دار الفكر): [قال المناوي في أحكام المساجد: ويندب للمار أن ينويه، أي: الاعتكاف، ويقف وقفة تزيد على أقل طمأنينة الصلاة، فإن نواه ولم يقف أو وقف قدرها أو دونها لم يصح على الأصح اهـ. وفي حاشية السيد الرحماني على التحرير: قال شيخنا: ولا بد من إيقاعها حال الاستقرار؛ فلا يكفي حال المرور حتى يستقر] اهـ.

وأَمَّا أكثر مُدَّة للاعتكاف فلا حَدَّ لها؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (6/514): [وكُلَّما كثُر كان أفضل، ولا حَدَّ لأَكْثَرِه، بل يصحُّ اعتكافُ عُمْرِ الإنسان جميعه، ويصحُّ نذرُ اعتكاف العمر] اهـ.
وقال العلامة ابن الملقن في "الإعلام بفوائد عمدة الأحكام" (5/430، ط. دار العاصمة): [وأَجْمَع العلماءُ على أن لا حدَّ لأكثره] اهـ.

وبداية الاعتكاف ونهايته يحددها الْمُعْتَكِف بنفسه؛ قال الإمام النووي في "المجموع" (6/490، ط. دار الفكر) [ولو نوى اعتكاف مدة معلومة استُحب له الوفاء بها بكمالها، فإن خرج قبل إكمالها جاز؛ لأن التطوع لا يلزم بالشروع، وإن أطلق النِّيَّة ولم يُقَدِّر شيئًا دام اعتكافُه ما دام في المسجد] اهـ.

وعليه فإن الاعتكاف مستحب شرعًا، ويلزم بالنذر قولًا واحدًا، ولا يلزم بالشروع فيه إلا عند المالكية، ويجوز أن يكون في أي مسجد عملًا بقول من أجاز، ويستحب أن يكون في المسجد الجامع؛ خروجًا من قول من لم يجزه في غيره، وأقله: أقلُّ ما يطلق عليه اسم الاعتكاف لغةً، وليس لأكثر أيام الاعتكاف حد، فيجوز أن يعتكف المرء شهرًا أو أكثر بشرط أن لا يضيع من يعول أو يفرِّط في واجباته الدينية أو الدنيوية.

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 29, 2017 12:54 am 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
س : هل يُقبَل الصيام من الذي لم يُعوِّض ما أفطره من أيام رمضان الماضي؟

الـجـــواب : نعم، إن شاء الله تعالى، وعليه أن يقضي بعد صومه ما فاته من أيام رمضان الماضي مع إطعام مسكينٍ عن كل يوم أَخَّرَه إن كان التأخيرُ لغير عذرٍ، ويكتفي بالقضاءِ وحده إن كان التأخيرُ لعذرٍ.

س : هل قضم الأظافر يبطل الصيام؟

الـجـــواب : كلا، ما دام لم يَدْخُل جوفَ الإنسانِ منها شيءٌ.

س : ما حكم قطرة العين وهي مضاد حيوي وليست غذاءً؟ وما حكم محلول العدسات اللاصقة وهو عبارة عن مضاد حيوي ومنظف لها، وعند ارتدائها تدخل قطرة صغيرة إلى العين ومنها إلى الأنف والحلق؟

الـجـــواب : اختلف العلماء في حكم قطرة العين، فذهب الحنفية في الأصح والشافعية في ظاهر كلامهم إلى أن قطرة العين لا تفسد الصوم، وعللوا ذلك بأن التقطير في العين لا ينافي الصوم وهو الإمساك عن الطعام والشراب، وإن وجد طعم القطرة في حلقه، وبأن العين ليست منفذًا مفتوحًا عندهم.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أن التقطير في العين مُفسدٌ للصوم إذا وصل إلى الحلق؛ لأن العين عندهم منفذ ولو لم يكن معتادًا.
والذي نذهب إليه هو عدم فساد الصوم بالتقطير بدواء أو محلول في العين، وإن وصل إلى الحلق؛ لأن العين ليست منفذًا مفتوحًا، وليس معنى وجود القطرة في الحلق أن العين منفذ؛ لأن وجود الطعم في الحلق لا يعني أنه وصل من خلال منفذ مفتوح فقد يصل إلى الحلق عن طريق الجلد.

س : ما حكم الكريم المرطب المغذي للجلد والزيت المغذي للشعر في أثناء الصوم؟ حيث يمتصه الجلد وفروة الرأس والمرهم الجلدي؟

الـجـــواب : ذهب الحنفية والشافعية والعلامة الدردير من المالكية إلى أن دهن الرأس والبطن لا يفطر ولو وصل جوفه بتشرب المسام؛ لأنه لم يصل من منفذ مفتوح، ولأنه ليس فيه منافٍ للصوم، فهو نوع ارتفاق وليس من محظورات الصوم كما نص عليه العلامة المرغيناني في "الهداية".
وذهب المالكية إلى أنه لو وجد طعمه في حلقه وجب عليه القضاء في معروف المذهب؛ لأنهم عملوا بقاعدتهم القائلة: وصول مائع للحلق ولو من غير الفم مفطر.
والذي نذهب إليه هو قول الشافعية والحنفية من عدم الإفطار بالادِّهان؛ لما ذكروه من الأدلة القوية الصحيحة.

س : أنا مريض بمرض السكر، وأتعاطى علاج حقن الأنسولين، وتستلزم حالتي أخذ جرعة حقن الأنسولين قبل الأكل بحوالي نصف ساعة. فما الموقف خلال شهر رمضان المبارك. هل حقنة الأنسولين لو أُعطِيَتْ قبل أذان المغرب تفطر، أم لا؟

الـجـــواب : المفتى به أن أخذ الحقن أثناء الصيام لا يفسده، سواء أكانت غذاءً أم علاجًا؛ لأنه لا يَصْدُقُ على المادة المحقونة بها أنها وصلت إلى الجوف عن طريق منفذٍ طبعيٍّ مفتوح.
وعليه: فلا حرج عليك في أخذ حقنة الأنسولين أثناء نهار رمضان، وصيامك صحيحٌ إن شاء الله تعالى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

http://www.dar-alifta.gov.eg/ar/ViewFat ... uftiType=0

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مايو 31, 2017 12:40 am 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
صوم رمضان للحامل

س : ماذا على زوجتي التي سيكون حملها في الشهر الثالث عند بداية رمضان إذا لم تستطع الصيام؟

الجواب : إذا خافت زوجتُك على نفسها، أو خافت على نفسها مع خوفها على الجنين، فعليها القضاء فقط، ولا فدية عليها، أما إذا كان خوفها على الجنين فقط، بحيث حذرها المختصون من ضرر الصوم على الجنين، فعليها القضاء والفدية: وهي إطعام مسكينٍ عن كل يومٍ مُدًّا مِن طعام، والمُدُّ ربع صاع، أي ربع ما يخرج في زكاة الفطر من الحبوب أو التمر أو ما شابه مما يجزئ في زكاة الفطر.

س : ما حكم إفطار المرأة التى ترضع فى رمضان؟

الجواب : المرضع يجوز لها الفطر إذا لم تكن لديها القدرة على الصيام، فإذا أفطرت لخوفها على نفسها أو لخوفها على نفسها وولدها معًا يكون عليها القضاء فقط عن كل يومٍ يومًا من غير فدية، وإذا أفطرت خوفًا على ولدها فقط يكون عليها القضاء مع الفدية عن كل يوم أفطرته مقدار إطعام مسكين.
مقدار إطعام المسكين:
يقدَّر إطعام المسكين بصاعٍ من غالب قوت أهل البلد كالقمح أو الأرز مثلًا عن كل مسكين؛ كما ذهب إلى ذلك الحنفية، ويقدر الصاع بالوزن بالنسبة للقمح 2.500 كجم، وبالنسبة للأرز المصري بحوالي 2.750 كجم.
ومن كان عسيرًا عليه إخراج هذا للشافعية.القدر، يجوز له إخراج مُدٍّ مِن غالب قوت البلد، والمُدُّ يساوي ربع الصاع، وقدره 700 جرام من الأرز تقريبًا عن كل مسكين، وذلك تقليدًا

س : تزيد ساعات الصيام هذا العام في بلادنا إلى نحو 19 ساعة. فكيف يصوم المسلمون في هذا النهار الطويل؟

الجواب : البلاد التي تصل فيها ساعات الصيام إلى ثماني عشرة ساعة يوميَّا فما يزيد تُعَدُّ علاماتُها في حالة اختلال، وقياسُ هذا الاختلال مأخوذ من الواقع؛ حيث يصعب على الإنسان صيام ثماني عشرة ساعة متواصلة ويزيد، وذلك بقول المختصين الذين يقررون أن الامتناع عن الطعام والشراب طوال هذه المدة يضر بالجسد البشري؛ وذلك على المعهود من أحوال البشر وتَحَمُّلِ أبدانهم، وما كان كذلك فلا يصح أن يكون مقصودًا بالتكليف شرعًا.
والمفتى به أن الصوم في هذه البلاد يكون على عدد ساعات مكة المكرمة؛ لأنها أمُّ القُرى، وعلى ذلك يبدأ المسلمون من أهل تلك البلاد بالصيام من وقت فجرهم المحلي ثم يتمون صومهم على عدد الساعات التي يصومها أهل مكة المكرمة في ذلك اليوم والذي يمكن معرفته عن طريق المواقع الإلكترونية، فلو كان الفجر في تلك البلاد مثلًا في الساعة الثالثة صباحًا وكان أهل مكة يصومون خمس عشرة ساعة، فإن موعد الإفطار يكون في الساعة الثامنة عشرة؛ أي السادسة بعد الظهر بتوقيت تلك البلاد.

الصوم في حق المريض
س : حيث إنني أبلغ من العمر 79 عامًا، وأنا مريضٌ بالقلب، وأُعالَج مِنْه منذ أكثرِ من خمس سنوات، وأتعاطى علاج القلب بناءً على طلب طبيب القلب بالقاهرة، وأتعاطى يوميًّا أقراص دواءٍ صباحًا وظُهرًا وليلًا. فهل يجوز لي الصيام، أو أفطر وأدفع الفدية لهذا الشهر الكريم؟ وأريد من سيادتكم توضيح قيمة الفدية؛ لأنني غير قادر على الصيام.

الجواب : الصوم فريضةٌ من فرائض الإسلام، أناطها الله تعالى بالاستطاعة؛ فإذا لم يستطع المسلمُ الصومَ فله رخصةُ الإفطار، بل إذا كان الصوم يضُرُّ بصحته -بقول الأطباء المتخصصين- فيجب عليه أن يفطر؛ حفاظًا على صحته.
فإن كان مرضُه طارئًا فعليه أن يقضيَ ما أفطره عندما يستردُّ صحَّته، أما إذا كان مرضُه مستمرًّا كالأمراض المتعلقة بالشيخوخة ونحوها فليس عليه قضاءٌ، وإنما عليه فدية: إطعامُ مسكينٍ عن كُلِّ يومٍ يفطره، وذلك حسب استطاعته المالية، ويمكن دفع القيمة، فإن كان فقيرًا، أو يكفيه دخله بالكاد في النفقة على نفسه وعلى مَن يعولهم فلا شيء عليه.

http://www.dar-alifta.gov.eg/ar/ViewCat ... pe=0&ID=80






_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مايو 19, 2018 4:03 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682

س : ما حكم الجلوس في العمل بجوار الزملاء وهم يدخنون وأنا صائم؟

الجواب : التدخين حرام شرعًا، والواجب على من وقع فيه أن يبادر بالإقلاع عنه، أما عن صحة الصوم بالنسبة لمن يجلس في مكان فيه من يدخن: فالعبرة في ذلك بوصول جِرم الدخان إلى الحلق مع تعمد ابتلاعه دون أن يكون هناك مشقة في الاحتراز، فالدخان حالة من أحوال المادة، وله جِرمٌ متصاعدٌ وكثافةٌ، ويترتب على ذلك أن من تعمد إدخال الدخان أو البخار إلى حلقه؛ سواء من منفذ الأنف أو الفم، فقد أعاد تحويل المادة من حالتها الغازية إلى حالة سائلة، حتى إنه يجد لها في حلقه طعمًا؛ مما يدل على تكاثف مادةٍ مفطرةٍ داخل جوفه وتعمده لابتلاعها؛ فيفسد بذلك صومه.
أما مجرد شم الرائحة المنتشرة في الهواء فلا يفطر الصائم بذلك؛ لعدم وصولها إلى الحلق عمدًا، ولمشقة الاحتراز والله سبحانه وتعالى أعلم.


http://www.dar-alifta.gov.eg/ar/ViewFat ... uftiType=0

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مايو 20, 2018 3:30 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682

توقيت الفطر وتوقيت الفجر للصائم



س : طلب وزارة العدل المصرية بشأن الاستفسار عن الرأي الفقهي والفلكي بالنسبة لموعدي الإفطار والإمساك والفجر للصائم، وبيان صحة المواعيد المعمول بها حاليًّا؛ ردًّا على موضوع الدعوى رقم (50663) لسنة (71ق)، المقامة من/ زكي محمد رجب، ضد الدكتور شيخ الأزهر بصفته، والدكتور مفتي الجمهورية بصفته، والدكتور رئيس مجمع البحوث والدراسات الإسلامية بصفته، بطلب الحكم بتأخير موعد إفطار الصائم إلى موعد دخول ظلمة الليل، وتصحيح موعد الإمساك وموعد الفجر إلى موعد ظهور الخيط الأبيض. وقد أُرفِقَ الطلبُ بصورةٍ من صحيفة الدعوى المذكورة.


الجواب :

أوَّلًا: موعد إفطار الصائم:

وقتُ الإفطار في الصوم إنما يكونُ بغروب الشمس، وذلك ثابت بالكتاب الكريم، والسُنَّة النبوية الشريفة، وفهم الصحابة والسلف الصالح، واتفاق أهل اللغة، وإجماع الأمة سلفًا وخلفًا، جيلًا عن جيل، عبر الأمصار والأعصار:

۞ فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187].
وهذه آيةٌ محكَمَةٌ تبين أن موعد الصوم يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي ببداية الليل، وقد أجمع المفسرون سلفًا وخلفًا على أن المقصود بالليل هو غروب الشمس:

قال الإمام الشافعي في "الأم" (2/ 105، ط. دار المعرفة): [الوقت الذي يَحْرُمُ فيه الطعامُ على الصائم: حين يتبين الفجرُ الآخرُ معترضًا في الأفق -وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أن تغيب الشمس، وكذلك قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾] اهـ.

وقال الإمام أبو الليث السمرقندي الحنفي (ت: 373هـ) في تفسيره "بحر العلوم" (1/ 186، ط. دار الكتب العلمية): [﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ أي: إلى أول الليل، وهو غروب الشمس] اهـ.

وقال الإمام الماوردي الشافعي (ت: 450هـ) في تفسيره "النكت والعيون" (1/ 247، ط. دار الكتب العلمية): [﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ يعني به: غروب الشمس] اهـ.

وقال الإمام محيي السنة البغوي الشافعي (ت: 510هـ) في "تفسيره" (1/ 231، ط. دار إحياء التراث العربي): [﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فالصائم يحرم عليه الطعام والشراب بطلوع الفجر الصادق ويمتد إلى غروب الشمس، فإذا غربت حصل الفطر] اهـ.

وقال الإمام ابن عطية المالكي (ت: 542هـ) في تفسيره "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" (1/ 259، ط. دار الكتب العلمية): [والليل الذي يتم به الصيام: مغيبُ قُرص الشمس] اهـ.

وقال الإمام الفخر الرازي الشافعي (ت: 606هـ) في تفسيره "مفاتيح الغيب" (5/ 274، ط. دار إحياء التراث العربي): [لَمَّا بحثنا عن حقيقة الليل في قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ وجدناها عبارة عن زمان غيبة الشمس؛ بدليل أنَّ الله تعالى سمَّى ما بعد المغرب ليلًا مع بقاء الضوء فيه] اهـ.

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي (ت: 620هـ) في "الكافي" (1/ 438، ط. دار الكتب العلمية): [ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، لقول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾] اهـ.

وقال الإمام الخازن الشافعي (ت: 741هـ) في "لباب التأويل في معاني التنزيل" (1/ 117، ط. دار الكتب العلمية): [فإذا تحقق طلوع الفجر الثاني وهو الصادق حرم على الصائم الطعام والشراب والجماع إلى غروب الشمس وهو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾] اهـ.

وقال الإمام الحافظ ابن كثير الشافعي (ت: 774هـ) في تفسيره "تفسير القرآن العظيم" (1/ 517، ط. دار طيبة): [وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ يقتضي الإفطار عند غروب الشمس حكمًا شرعيًّا] اهـ.

۞ وأمّا السُنَّة النبوية المشرفة فأحاديثها الدالّة على ذلك كثيرة؛ منها:

- حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (7/ 209، ط. دار إحياء التراث العربي): [معناه: انقضى صومُهُ وَتَمَّ، ولا يوصف الآن بأنه صائم، فإنَّ بغروب الشمس خرج النهار ودخل الليل، والليل ليس محلًّا للصوم] اهـ.

- وعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر وهو صائم، فلما غربت الشمس قال لبعض القوم: «يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فقال: يا رسول الله، لو أمسيتَ؟ قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قال: يا رسول الله، فلو أمسيت؟ قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، قال: إن عليك نهارًا، قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فنزل فجدح لهم، فشرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم قال: «إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» متفق عليه.

قال الإمام النووي في "شرح مسلم" (7/ 211): [وفيه بيانُ انقضاء الصوم بمجرد غروب الشمس واستحباب تعجيل الفطر] اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (4/ 198، ط. دار المعرفة): [وفي حديثي الباب -يعني: حديث عمر وحديث ابن أبي أوفى رضي الله عنهما- من الفوائد: بيان وقت الصوم وأن الغروب متى تحقق كفى، وفيه إيماء إلى الزجر عن متابعة أهل الكتاب؛ فإنهم يؤخرون الفطر عن الغروب] اهـ.

۞ وأمّا فهم الصحابة والسلف الصالح رضي الله عنه؛ فهو متواترٌ عنهم قولًا وفعلًا من غير خلاف بينهم؛ فمن ذلك:
- ما أخرجه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف": عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كنت جالسًا مع ابن مسعود رضي الله عنه فوق بيته، فوجبت الشمس (أي: غربت)، فقال عبد الله رضي الله عنه: "هذا والذي لا إله غيره حين أفطر الصائم".

- وأخرج الحافظ إبراهيم بن إسحاق الحربي في "غريب الحديث" (2/ 878، ط. جامعة أم القرى): عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ حِينَ غَرَبَتْ وَنَشَأَ اللَّيْلُ، فقال: هَذَا وَقْتُ الْمَغْرِبِ".

۞ وأمّا اتفاق أهل اللغة على أن الليل يبدأ من غروب الشمس، وأن ذلك هو آخر النهار:
فقد قال إمام أهل اللغة الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت: 170هـ) في كتاب "العين" (4/ 44، ط. دار ومكتبة الهلال): [والنَّهارُ: ضياء ما بينَ طلوع الفَجْر إلى غُروب الشَّمس] اهـ.

وكذلك قال الإمام أبو الحسن بن سيده في "المحكم والمحيط الأعظم" (4/ 303، ط. دار الكتب العلمية).
وقال الإمام أبو الحسن بن سِيده (ت: 458هـ) في "المحكم والمحيط الأعظم" (10/ 396): [اللَّيْلُ: عَقيبُ النَّهَارِ، ومَبْدَؤُهُ من غُروبِ الشَّمْسِ] اهـ.
وكذلك قال العلَّامة ابن منظور المصري (ت: 711هـ) في "لسان العرب" (11/ 607، ط. دار صادر).

وقال العلَّامة الفيومي (ت: 770هـ) في "المصباح المُنير" (2/ 561، ط. المكتبة العلمية): [وَاللَّيْلَةُ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ] اهـ.

وقال العلَّامة مجد الدين الفيروزآبادي (ت: 818هـ) في "القاموس المُحيط" (1/ 1055، ط. مؤسسة الرسالة): [والنَّهارُ: ضِياءُ ما بينَ طُلوعِ الفَجْرِ إلى غُروبِ الشمسِ، أو من طُلوعِ الشمسِ إلى غُروبِها] اهـ.

۞ وأمَّا الإجماع:
فقد أجمعت الأمة الإسلامية قولًا وفعلًا، منذ أن بعث الله نبيه سيدنا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم الناس هذا، بفقهائها ومحدثيها وعلمائها، بنقل الكافة عن الكافة، والخلف عن السلف، جيلًا عن جيل، عبر الأمصار والأعصار: على أنَّ وقت الصوم ينتهي بتمام غروب الشمس وغياب كامل قرصها، ونقل هذا الإجماعَ كلُّ أصحاب المذاهب الفقهية الإسلامية:

قال الإمام الحافظ محمد بن نصر المروزي (ت: 294هـ) في كتاب "قيام الليل" -كما في "مختصره" للعلامة المقريزي (ص: 71، ط. حديث أكادمي)-: [قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، فأجمع أهل العلم على أنَّ الشمس إذا غربت: فقد دخل الليل وحَلَّ فطر الصائم] اهـ.

وقال الإمام أبو محمد بن حزم الأندلسي (ت: 456هـ) في "مراتب الإجماع" (ص: 39، ط. دار الكتب العلمية): [وَاتَّفَقُوا على أَن الاكل لما يغذي من الطَّعَام مِمَّا يسْتَأْنف ادخاله فِي الْفَم وَالشرب وَالْوَطْء حرَام من حِين طُلُوع الشَّمْس إلى غُرُوبهَا، وَاتَّفَقُوا على أَن كل ذَلِك حَلَال من غرُوب الشَّمْس إلى مِقْدَار مَا يُمكن الْغسْل قبل طُلُوع الْفجْر الآخر] اهـ.

وقال الإمام الحافظ ابن عبد البر المالكي (ت: 463هـ) في "التمهيد" (10/ 62، ط. وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية): [والنهار الذي يجب صيامه من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، على هذا إجماع علماء المسلمين فلا وجه للكلام فيه] اهـ.

وقال الإمام العلامة أبو محمد بن السِّيدِ البَطَلْيَوْسِيُّ (ت: 521هـ) في "حل مشكلات موطأ مالك بن أنس" (ص: 121، ط. دار ابن حزم): [ودليل ذلك إجماع المسلمين على أن اليوم المفروض صومه أو المنذور: إنما هو من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس] اهـ.

وقال الإمام الحافظ أبو الحسن بن القطان المالكي (ت: 628هـ) في "الإقناع في مسائل الإجماع" (1/ 230-231، ط. الفاروق الحديثة): [وأجمعوا أنه إذا حلت صلاة المغرب حل الفطر، وأجمعوا أن صلاة المغرب من الليل، والله تعالى يقول: ﴿أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، واتفق العلماء على أن الليل من لدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر المعترض في الأفق إلا من لا يعد خلافه... واتفقوا على أن الأكل لِمَا يغذي من الطعام مما يستأنف إدخاله في الفم والشرب والوطء حرام من حين طلوع الفجر إلى غروبها، واتفقوا على أن كل ذلك حلال من غروب الشمس إلى مقدار ما يمكن الغسل من قبل طلوع الفجر الآخر] اهـ.

وقال الإمام الموفق بن قدامة الحنبلي (ت: 620هـ) في "المغني" (3/ 105، ط. مكتبة القاهرة): [والنهار الذي يجب صيامه: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، هذا قول جماعة علماء المسلمين] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي (ت: 676هـ) في "المجموع" (6/ 304، ط. دار الفكر): [ينقضي الصوم ويتم بغروب الشمس بإجماع المسلمين] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإن المجمع عليه بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم وطوائفهم وأعصارهم وأمصارهم: أن وقت إفطار الصائم إنما يحين بتمام غروب الشمس واختفاء قرصها، لا بعد ذلك، ولا قبله، وعلى ذلك دلت النصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع الأمة سلفًا وخلفًا، وهذا من الأمور القطعية المجمع عليها التي صارت تشكل جزءًا من هوية الإسلام الثابتة وأحكامه القطعية؛ فلا يجوز إنكارُها ولا يسوغ الخلاف فيها، ولا يجوز الالتفات إلى هذه الأقوال الباطلة والدعاوى الكاذبة والآراء الشاذة التي تخالف إجماع المسلمين وتطعن في القطعي من الدين، وقد تكفل الدستور المصري بتقويض أمثال هذه الدعاوى حين نص على أن أحكام الشريعة هي المصدر الأساسي للتشريع.

ثانيًا: وقت الفجر الصادق:
الفجر يعرف بعلاماته التي جعلها الشارع أسبابًا دالةً عليه، وذلك بانتشار ضوئه المستطير في الأفق؛ كما بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك بسنته بيانًا واضحًا: فرق فيه بين الفجر المستطير الصادق الذي يدخل به وقتُ صلاة الفجر والذي ينتشر ضوؤه يمينًا وشمالًا، وبين الفجر المستطيل الكاذب الذي هو كهيئة المخروط المقلوب.

فأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ الفَجْرُ»، وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل «حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا»، وقال زهير -أحد رواة الحديث- بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله.

وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 288، ط. مكتبة الرشد) عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْفَجْرُ فَجْرَانِ: فَأَمَّا الَّذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمُهُ، وَلَكِنِ الْمُسْتَطِيرُ». قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 136، ط. دار المعرفة): [أيْ: هو الذي يحرم الطعام ويُحل الصلاة] اهـ.

وأخرجه الدارقطني في "سننه" (3/ 114، ط. مؤسسة الرسالة) من حديث عبد الرحمن بن عائشٍ رضي الله عنه، وقال: "إسناده صحيح" اهـ.

وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 304، ط. دار الكتب العلمية) عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: [هذا حديث صحيح على شرط الشيخين في عدالة الرواة ولم يخرجاه، وأظن أني قد رأيته من حديث عبد الله بن الوليد، عن الثوري موقوفًا والله أعلم، وله شاهد بلفظ مفسر، وإسناده صحيح] اهـ، ووافقه الحافظ الذهبي.

وقد فَهِم علماء الفلك المسلمون والمختصون في المواقيت عبر القرون هذه العلامات والمعايير الشرعية فَهمًا دقيقًا، ووضعوها في الاعتبار، وضبطوها بالمعايير الفلكية المعتمدة، ونقلوا ذلك جيلًا عن جيل، بالوسائل العلمية الصحيحة، والقواعد الفقهية الواضحة؛ بحيث صار التشكيك في فعلهم نوعًا من الجهل وضربًا من الهذيان.

فالحق الذي يجب المصير إليه والعمل عليه، ولا يجوز العدول عنه: هو أن توقيت الفجر المعمول به حاليًّا في مصر -وهو عند زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار 19.5°- هو التوقيت الصحيح قطعًا، وأنه الذي جرى عليه العمل بالديار المصرية منذ القرون الإسلامية الأولى إلى يومنا هذا، وهو الذي استقر عليه عمل دار الإفتاء المصرية في كل عهودها، وهو ما كانت عليه مصلحة عموم المساحة المصرية منذ إنشائها سنة 1898م، ثم استمرت على ذلك بعد إنشاء الهيئة المصرية العامة للمساحة سنة 1971م، وهي المؤسسة المصرية الرسمية المختصة بإصدار التقاويم الفلكية المتضمنة لمواقيت الصلاة؛ طبقًا للقرار الجمهوري رقم 827 لسنة 1975م، والمعدل بالقرار الجمهوري رقم 328 لسنة 1983م، وهو ما استقر الموقتون وعلماء الفلك المسلمون عبر الأعصار والأمصار، ودلت عليه الأرصاد الصحيحة المبنية على الفهم الصحيح للفجر الصادق في النصوص الشرعية، وأن ما بين درجتي: 18°، و19.5° من انخفاض الشمس تحت الأفق الشرقي هو التوقيت الصحيح للفجر الصادق المتفق على اعتماده والعمل به في كل بلدان العالم العربي والإسلامي بلا استثناء.

وهذا التوقيت للفجر الصادق مبني على أن وقته يبدأ من أول ظهور لعلامته، وعلامته الدقيقة المنضبطة: هي أن يظهر ضوؤه ويبزغ خيطًا دقيقًا معترضًا في الأفق الشرقي مختلطًا بظلمة آخر الليل، وإنما يكون ذلك في نطاق هذا المدى من الانخفاض الزاويّ لا بعد ذلك، وما يستتبعه ذلك من طول نسبيٍّ لوقت الفجر إلى شروق الشمس.

وهذا هو ما دلَّت عليه نصوص الوحيين: من القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة القولية والفعلية، وأخذه الصحابة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وطبقوه قولًا وعملًا، وبه جاءت الآثار المتكاثرة عنهم رضي الله عنهم، وعنهم أخذه السلف الصالح قاطبة.
وبذلك جاء كلام العرب الفصحاء الذين نزل القرآن بلغتهم، وبتأييده أتت نصوص أهل اللغة.

وهذا هو الذي أجمع على تحريره واتفق على القول به فقهاء المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتعدد مشاربهم، وضبطوه بوسائلهم المتنوعة التي لا تُبقِي في تحديده طعنًا لطاعن، ولا رِيبةً لمتشكك، ولا مدخلًا لمشكِّك: بالوصف الدقيق لضوئه الصادق، وعن طريق منازل القمر، وعن طريق غروب القمر وطلوعه ليلتين من الشهر، وبحساب الساعات الفلكية المستوية، والساعات الزمانية، ودرجاتهما.

وعلى ذلك: أجمع المتخصصون من علماء الفلك والهيئة والموقتين المسلمين عبر القرون المتطاولة من غير خلاف؛ فاتفقوا على حساب زاوية انخفاض الشمس تحت أفقه الشرقي فيه: ما بين درجتي 18°، و20°؛ حيث حرروا ذلك بمراصدهم العظيمة؛ جماعات وفرادى، من غير زيادة على هذا المدى أو نقص عنه، وقد استقر راصدوهم ومحققوهم في القرن الثامن الهجري وما بعده على اعتماد درجة 19° ونقلوا الاتفاق على ذلك، ونصوصهم على ذلك أكثر من أن تحصر، ونصوا على أن اعتماد علماء الفلك العرب والمسلمين هذه الدرجة، أما علماء الفلك الأوروبيون فقد اعتمدوا درجة 18°.

كل ذلك وفق منهج علمي استقرائي دقيق، وفهم تراكمي عميق، ترجم -بأمانة بالغة- عمّا كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابُه، ونقلته الأمة الإسلامية قاطبة عن نبيها سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، كتابًا وسنةً، وفهمًا وعلمًا، وعملًا وتطبيقًا، بطريق اليقين القطعي، والتواتر القولي والفعلي، الذي لا مدخل للتلاعب أو الاجتهاد فيه، من لدن العصر النبوي إلى يوم الناس هذا، جيلًا بعد جيل، عبر الأعصار والأمصار، شرقًا وغربًا، سلفًا وخلفًا، عربًا وعجمًا، من غير نكير، على غاية ما تكون الدقة في وصف علامته، وأبدع ما يكون الضبط في حساب وقته؛ بحيث لم ينازع أحد من المسلمين عبر القرون المتطاولة والأعصر المتتابعة في أنه وصل إلينا محدَّدًا مضبوطًا على الوجه الذي شرعه الله تعالى وأراده، وبلَّغه رسوله المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم قولًا وفعلًا، حقًّا لا مرية فيه؛ حتى أصبح ذلك شائعًا مستقرًّا بين المسلمين؛ لا ينكره منهم منكِر، ولا يطعن فيه طاعن.

وعلى ذلك قام التقويم الفلكي المصري القديم والحديث، والذي قام به في الأصل علماء أجلاء جمعوا بين العلوم الشرعية والفلكية، وكذلك غيره من تقاويم بلاد المسلمين. وهو الذي اعتمده الفلكيون العرب والأوربيون وغيرهم في العصر الحديث، وبه أخذت تقارير الهيئات الفلكية والمؤسسات الرصدية المتخصصة المعتمدة في علوم الفلك؛ في البلاد العربية والإسلامية، بل وفي دول العالم كله.

أما ما يُدَّعَى من أن وقت الفجر هو قبل ذلك؛ كمن يدعي أنه على درجة 16.5°، أو على درجة 14.7°: فهو محض تخرص لا صحة له، بل ذلك شذوذٌ محضٌ خارج عن إجماع الأمة العملي المتوارث جيلًا عن جيل، واتفاق علمائها وفقهائها وموقتيها، ولا يجوز الأخذ به ولا التعويل عليه.
فإذا أضيف إلى ذلك إقرارُ هذه الدرجة من علماء مصر طيلة هذه العقود، حيث كان علم الهيئة من العلوم المقررة في الأزهر الشريف، ولم ينكر ذلك أحد من أهل العلم والفتوى في مصر على مدى قرن من الزمان، مع توقف صلاتهم وصيامهم على صحة ذلك، وهم أئمة الأمة وسادة أهل العلم فيها، كان ذلك إجماعًا واضحًا من علماء مصر وفلكييها وأهل الهيئة فيها على صحة هذا التوقيت لأذان الفجر.

وبتأييد صحة العمل بهذه الدرجة (18-19.5) صدر بيان "مركز الفلك الدولي" بتاريخ 18 رمضان 1436هـ، الموافق 5 يوليو 2015م، مؤكدًا اتفاق المتخصصين على أنه لا صحة للقول بأن موعد الفجر المبين في التقاويم متقدم عن الوقت الحقيقي لطلوع الفجر الصادق، ومبينًا أن كل بلدان العالم الإسلامي قاطبة تجعل صلاة الفجر ما بين (18-19.5)، وأن ما يثار عن أن بعض الجمعيات الفلكية تعتمد الزاوية 15 غير صحيح على الإطلاق.

فالتوقيتُ الحاليُّ صحيحٌ يَجبُ الأخذُ به؛ لأنه ثابِتٌ بإقرارِ المُتخصِّصين، وهو ما استَقَرَّت عليه اللِّجانُ العِلمية، ولا يجوز إثارةُ أمثالِ هذه المسائلِ التي لا أصل لها ولا يدل عليها نقل صحيح أو عقل صريح، بل هي تشوش على المسلمين أمر عباداتهم، وتشككهم في ثوابت دينهم.
وهذه الدعاوى، وإن كانت تُساق بحجة الاطمئنان على صحة صلاة المسلمين، إلا أنها تنطوي في حقيقة أمرها على الطعن في عبادات المسلمين وشعائرهم وأركان دينهم التي أَدَّوْها ومارسوها عبر القرون المتطاولة؛ من صلاة وصيام وغيرهما، فضلًا عما تستلزمه من تجهيل علماء الشريعة والفلك المسلمين عبر كل هذه العصور إلى يومنا هذا.

وإننا لنهيب بعموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن لا يلتفتوا إلى هذه الدعاوى التي تهرف بما لا تعرف؛ تشكيكًا للمسلمين في صلاتهم وطعنًا في ثوابتهم، وأن لا يأخذوا أحكام الدين إلا من أهل العلم المؤهلين، ولا يتركوا عقولهم نهبًا لكل من هب ودب؛ ممن يخرج بين الفينة والأخرى طعنًا في الثوابت وتشكيكًا في القطعيات.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

http://www.dar-alifta.gov.eg/ar/ViewFat ... 4&LangID=1

_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: فتاوى الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 03, 2018 3:13 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:22 pm
مشاركات: 1682
س :هل خلع الأسنان يبطل الصوم؟

الجواب : خلع الأسنان للصائم جائزٌ، ولا يبطل الصوم بذلك إذا لم يدخل شيءٌ إلى الجوف، وخروجُ الدم من خلع الأسنان لا يؤثِّر في الصوم، ولكن يجب على الصائم أن يتحرز من ابتلاع الدم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.


س :هل وضع مرهم علاجي علي الوجة يفطر في نهار رمضان؟

الجواب : استخدام المراهم والكريمات ونحوها مما يدهن على سطح الجلد في نهار رمضان لا يبطل الصيام؛ لكون هذه الأشياء لا تدخل إلى الجوف من منفذ معتاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.


http://www.dar-alifta.gov.eg/ar/ViewFat ... a&ID=12031


_________________
يارب بالــمــصـطــفى بــلـغ مـقـاصــدنا --- واغفر لنا ما مضى يا واسع الكرم

واغفر إلهى لكل المسلمين بما --- يتلون فى المسجد الأقصى وفى الحرم

بجاه من بيته فى طيبة حرم --- واسمه قسم من أعظم القسم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 26 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 6 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط