موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 28, 29, 30, 31, 32, 33  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 20, 2016 10:45 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والسابعة والثلاثون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي من كانت محاسنه مساوى فكيف لا تكون مساويه مساوي ؟
ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوى ؟ )

محاسن الإنسان لا تخلو من خلل ونقصان , ولو لم يكن إلا نسبتها لنفسه وفعله ورؤيتها من قوته وحوله , لكان كافياً في خللها ونقصها , فتنقلب مساوى بعد أن كانت في الصورة محاسن
وإذا كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ؟
وكذلك حقائق العبد , وهي ما تحقق به من المقامات والمنازلات , وأذواق العارفين , ومواجيد المحبين , لا تخلو من شوائب الدعوى ومسارقة الهوى , لولا مسامحة المولى
فإذا كانت حقائقه التي تحقق بها وذاقها لا تخلو من شوائب الدعوي , فإذا نسبها لنفسه كانت كلها دعوي فكيف لا تكون دعاويه الفارغة دعاوى

فإذا علم العبد هذا استحي من مولاه أن ينسب لنفسه شيئاً من المحاسن أو يثبت لها نوعاً من الحقائق , فربما يفضح على رؤس الخلائق ويكفي المريب وجدان السلامة .

قال ذو النون رضي الله عنه : الحياء من الله يقطع العبارة ويدقق الإشارة .

وقال السري السقطي رضي الله عنه : الحياء من الله يطرق القلب فإذا وجد فيه شيئاً من حب الدنيا رحل .

وقال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه : يقول الله تعالى عبدي أنك ما استحييت منى أنسى الناس عيوبك , وأنسى بقاع الأرض ذنوبك , وأمحو من أم الكتاب زلاتك , ولا أناقشك بالحساب يوم القيامة اهـ .

وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الحياء فقال :
الحياء من الله : أن تحفظ الرأس وما وعي والبطن وما حوى , وتذكر القبر والبلى , وتترك أفضل زينة الدنيا , نحن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء اهـ .

ووجد رجل نائم في موضع مخوف كثير السباع والآفات ودابته حوله ترعي , فقيل له إنك في موضع مخوف , فقال إنا نستحيي أن نخاف غير الله ثم رجع لنومه .

وفي الحكمة : مكتوب من استحيي من الله وهو مطيع استحيا الله منه وهو مذنب .

وسئل الجنيد عن الحياء ما هو ؟ فقال :
شئ يتولد بين رؤية النعماء ورؤية القتصير .

وقال الفضيل : علامة الشقاوة خمسة :
قلة الحياء وقسوة القلب وجمود العين والرغبة في الدنيا وطول الأمل اهـ .

ثم على تقدير سلامة محاسنه من المساوى , وتصفية حقائقه من الدعاوي , فأمر المشيئة مبهم والسابقة والخاتمة غير معلوم أمرهما فلا يدري ما يفعل الله به

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 12, 2016 10:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والثامنة والثلاثون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة , لم يتركا الذي حال حالاً , ولا لذي مقال مقالاً )

لا شك أن حكم الحق نافذ في خلقه لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه , يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد .

( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون )

وهذا هو الذي حرك قلوب العارفين فلم يطمئنوا بحال
ولم يعتمدوا على عمل ولا مقال , بل صاروا مضطرين إلى الله في كل حال , لأنهم قد علموا أن حكم الله نافذ كلمح البصر أو هو أقرب , ومشيئته قاهرة لا يصرفها عن إنفاذ مرادها صارف , ولا تردها همة ولي ولا عارف , ففي لحظة واحدة يقرّب البعيد ويبعد القريب , ويرفع الوضيع ويضع الرفيع , ويعز الذليل ويذل العزيز , ويغني الفقير ويفقر الغني , ويبسط المقبوض ويقبض المبسوط , ويمرض الصحيح ويصحح المريض
فكيف يصح لعاقل أن يركن إلى حاله ومقامه أو يعتمد على علمه وأعماله
, أو يغتر ببسط لسانه ومقاله , والله تعالى يقول :
{ واعملوا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون }

قال بعضهم : من أين للعبد ثبوت حال أو مقال وهو عين المقال في الحال ؟
ذرة جلة جالت على معناها فلم تبلغ منتهاها , فوالله ما بلغ العبد شفعية معناه فأنى به برترية معناه , جوهرة رامت فلاحت وأومضت فغمضت , وسكنت فتمكنت , فبرزت من قعر بحر الغيب فغار منها القدر , فأجناها في سواد عينها , خيفة أن تنال أو تسم أو تعرف , فلا كيف لها ولا أين ولا رحيم ولا عين ولا وصل ولا بين , ومعنى قوله :
عين المقال في الحال , يعني أن أمر العبد بين الكاف والنون , فهو عين قول
" كن " في أسرع حال , فالمراد بالمقال هو قول
" كن " فيكون تصريف ذلك الأمر في لحال
وقوله ذرة جلة الخ : الذرة النملة الصغيرة , وجلة عظيمة : أي ذرة صغيرة في الحس عظيمة في المعنى , جالت بفكرها في إدراك معناها فلم تبلغ منتهاها كناية عن عجائب صنعة الباري في أصغر شيء
فكيف بالإنسان ؟ ولذلك قال : فوالله ما بلغ العبد شفعية معناه , وشفعية معنى العبد : هي بشريته الظاهرة لأنها محل العبودية التي هي شفع باعتبار الربوبية , ووترية معناه : هي روحانيته , لأنها واحدة
وقوله جوهرة رامت : المراد بالجوهرة هي الروح , رامت : أي قصدت الظهور , فلاحت : أي ظهرت في هذا القالب البشرى
وأومضت : أي أشرقت أنوارها على ذلك القالب
فغمضت , أي استترت وانحجب فلم يعلمها إلا من يعلمها إلا من أوجدها ونفخها وسكنت في قفصها فتمكنت فيه
وقوله : فبرزت من قعر بحر الغيب يشير إلى أصل بروزها من بحر الجبروت فلما برزت إلى عالم التكوين عالمة بأسرار الغيب وهي أسرار الملك غار منها القدر وخاف عليها أن تفشي أسرار الملك , فأجناها : أي أجنى عليها في سواد عينها فحجبها عن تلك الأسرار خيفة أن تنال تلك الأسرار أو تظهر أو تعرف , فلا كيف للروح ولا مكان ولا رحم لها بل هي درة يتيمة ولا عين لها تعرف , ولا وصل لها بشيء , ولا قطع لها عن شيء
جل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء والله أعلم , وانشدوا :

فالكل يطلب نعمي حيث ضل وما
يحظى بنعمي سوى فرد بأفراد

مهلاً عليك وعد من حيث جئت وسل
في الدارئين غدا عن ساكن الوادي

عساك تلقى خبيرا عالماً بهم
ينبيك عنهم ولم يلمم بميعاد

قال بعض الحكماء : تالله ما ظفر بسعدي إلا من تاه في أرض التقديس , وتنزه عن الخسيس والنفيس , فأصبح جسمه وروحه العصا ونفسه فرعون , فكلامه صمت وصمته كلام , ولسان حاله يخاطب جميع الأنام , فلو عرضت عليه الشهادة في باب الحجرة والموت داخلها على حسن الختام لترك الشهادة واختار الموت على أكمل التمام , عملاً على اليقين دون الشك والله خير وأبقى
يا هذا ما أطيب عيش من وعي فأجاب : ما أعز قدر من لازم الباب
ما أخس قدر من أبعد عن الجناب , ما أبخس قيمة من له على الغفلات انكباب , إذا غلب الطبع فلا تنفع الحيلة , ومن سبق له القضاء لم تنفعه الوسيلة , فسبحان من يعطي ويمنع ويضر وينفع
جذبت العناية سلمان الفارسي من أرض فارس , ونودي بلال من بلاد الحبشة , وأبو طالب على باب التحقيق وقد حرم التوفيق
وقع الحكم ونفذ الأمر وسبقت المشيئة وجف القلم

{ لو أنفقت ما في الأرض جيمعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } اهـ

وكما أن حكمه النافذ يهدم الاعتماد على الأحوال , كذلك عدله القاهر يهدم الاعتماد على الأعمال .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 09, 2016 10:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والتاسعة والثلاثون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي كم من طاعة بنيتها وحالة شيدتها , هدم اعتمادي
عليها عدلك بل أقانني منها فضلك )

لا ينبغي للعبد أن ينظر إلى شيء من طاعته وإن عظمت , ولا أن يستحسن شيئاً من أحواله وأن حسنت , فالناقد بصير , والرقيب على الضمائر خبير

فكم من طاعة تعظم في عين صاحبها كأمثال الجبال لا تساوي عند الله جناح بعوضة , وكم من أحوال تصفوا عند صاحبها وهي عند الله مدخولة , وقد تقدم قوله : لا كبيرة إذا قابلك فضله , ولا صغيرة إذا واجهك عدله
فمن قابله بفضله عادت كبائره صغائر , ومن واجهه بعدله رجعت صغائره كبائر
ولذلك قال هنا : كم من طاعة بنيتها : أي نميتها وكثرتها هدم اعتمادي عليها عدلك , أي نظرى إلى عدلك
فلما نظرت إلى عدلك تلاشت أعمالي واضمحلت أحوالي
وكم من حالة شيدتها ورفعتها فلما نظرت إلى عدلك وشدة مناقشتك انهدمت وتلاشت , بل أقالني منها , بأن زالت نسبتها عني فضلك وهدايتك وتوفيقك

فلم تبق لي طاعة ولا حال , ورجع ذلك إلى الفاعل المختار الكبير المتعالي .

فالواجب على العبد أن ينسلخ من علمه وعمله وحاله ونفسه وروحه وحوله وقوته ويبقى فقيراً بين يدي سيده
( عبداً مملوكاً لا يقدر على شئ )

قال بعضهم : والله ما غاص في بحر الفناء إلا من باع نفسه من الله
( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة )

كيف يخوض في بحر الحقائق من لم يخلص علمه وعمله من الزيف وصيارفة الحق بالمحك المحمدي على الساحل , يردون من لا يخلص ؟
وأين الإخلاص ؟ هذا لمن وصل إلى ساحل ذلك البحر , فكيف بمن ينكره ولا يصدق به أو يسير إليه منحرفاً دون استقامة ؟ كما قيل :
ليس من بات قريراً عينه ... مثل من أصبح قفرا دارسا
ليس من أكرم بالوصل كمن ... ظل يهذى بلعل وعسى
ليس من ألبس أثواب التقى ... مثل الذي ألبس ثوباً دنسا
ليس من سير به مثل الذي ... بات يرعى الحمى مبتئساً
ليس من شاهد صبحاً واضحاً ... مثل الذي شاهد ليلاً غلسا
ليس من بوئ روضات الحمى ... مثل الذي أسكن قفراً يابساً
ليس من أشبه غصناً يانعاً ... مثل من أشبه عوداً يابساً

ثم إن عدم الاعتماد على العمل لا يقتضي ترك العمل
بل يجب على العبد أن يداوم على العمل ولا يتكل عليه
فإنه لم يقدر على مداومته بالفعل فبالمحبة والعزم

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 27, 2016 11:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والأربعون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي إنك تعلم وأن لم تدم الطاعة مني فعلاً جزماً
فقد دامت محبة وعزماً )

طاعة العبد لربه يجب أن تكون فعلاً ومحبة وعزماً في كل لحظة ووقت
فإن لم يقدر على ذلك فليعزم على البر والتقوى , وينو فعل الخيرات
فنية المؤمن خير من عمله
{ أن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً مما أخذ منكم }
أي يعطيكم أفضل مما أخذ منكم من مال أو عمل .

وقال بعضهم : الفعل الجزم وهو وجود العمل والمحبة , والعزم هو التوجه للعمل وكم من متوجه لم يلحق , وكم من مجد لم يسبق لكن في العزم ظهرت الحقائق , وبه جاءت الشرائع , وليس على العبد إلا القصد والجد والعزم , وأما نفوذه فقد يقدر وقد لا يقدر { والله غالب على أمره }

والمراد بالعزم : القصد , والنية : هي توجه القلب للأمر المطلوب اهـ

اعلم أن متابعة العلم اختيارية , ومتابعة الحال اضطرارية , فما دام العبد معه بقية اختيار وجب عليه اتباع العلم وهو مقام السلوك , فإن غلب الحال وجب اتباعه , وهو مقام الجذب
ومثل ذلك قضية الصديق حين أتى بماله كله فقال له الرسول عليهالصلاة و السلام :
" ما تركت لأهلك فقال : تركت لهم الله ورسوله "
ولم يلتفت لقوله صلى الله عليه وسلم في حال التشريع :
" لأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس "

ولما غلب الحال على العلم صار الحكم للحال , فياله من مقام ما أعز شانه وأرفع قدره عند المحققين فأنشدوا :

وحاشاهم من قادح في طريقهم
ومطلوبهم أسنى المطالب كلها

حباهم بتأييد وعز وعصمة
فأكرم بأوصاف لهم ما أجلها

واعلم أن العازم على الخير والعازم على الوصول واصل
وليس على العبد إلا الاجتهاد , فإذا بذل مجهوده وأخلص مقصوده فهو والواصل سواء .

وكان شيخ شيخنا يقول : من مات وهو في الطريق أدركته الولاية بعد الموت على التحقيق اهـ

وقال تعالى : { والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم }

وفي الحديث : " من مات في طريق الحج فهو حاج , ومن مات في طريق الجهاد فهو مجاهد , قال تعالى :
{ ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله }
ومن مات في طريق الله فهو شهيد "

وفي الحديث : " من مات وهو يطلب العلم " أي النافع " ليس بينه وبين النبوة إلا درجة واحدة , ومن توجه لأمر ولم يدركه فكأنما أدركه "

ولا بد في مبادئ الأمور من الصبر والتحمل للمشاق وقمع النفس عن الهوى والراحة , ولذلك سمى الجهاد جهادا , والقاصد يطلب الباب بعد ان كان يطلب سواء السبيل , فإذا وصل الباب أنتج له طلب الدخول , فإذا دخل أنتج له الوصول فإذا وصل
{ فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين } وأنشدوا :

من فاته طلب الوصول ونيله ... منه فقل له ما الذي هو يطلب
حسب المحب فناؤه عما سوى ... محبوبه أن حاضر ومغيب

ثم أن عزم العبد على الطاعة ليس هو بيده حقيقة لكنه مأمور به شرعاً

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد نوفمبر 20, 2016 8:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة و الواحد والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي كيف أعزم وأنت القاهر ؟ أم كيف لا أعزم وأنت الآمر ؟ )

محبة الطاعة والعزم عليها والعمل بها ليس هو من قدرة العبد وفعله في الحقيقة وهو مأمور به من جهة الشريعة لتقوم الحجة وتظهر المحجة .

{ قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين }
{ إن الله لا يظلم مثقال ذرة }

فمن نظر إلى الباطن وجد العبد مجبورا , ومن نظر إلى الظاهر وجده غير معذور
فالواجب على الإنسان , وخصوصاً العارف أن ينظر بعين الحقيقة لبواطن الأمور فيعذر الخلق , لأنهم مجبورون في قوالب المختار وينظر بعين الشريعة لظواهر الأمور فينفذ الحقوق ويقيم الحدود ستراً لسر الربوبية واظهاراً لوظائف العبودية , لكن ذلك بلطف ولين , قلبه يحن عليه وظاهره يغلظ عليه , كالعبد يؤدب ابن سيده
وهذا مضمن هذه المناجاة : أي كيف أعزم على الطاعة وأعقد عليها وأنت القاهر لي , فلا طاقة لي على فعلها وأنت تقهرني عنها وهذه هي الحقيقة , وكيف لا أعزم عليها وأنت الآمر لي بها , فإن لم أعزم عليها عذبتني وهذه هي الشريعة
فالواجب ان أعزم وننظر ما تفعل , فإن وفقتني للعمل فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة , وأن لم توفقي فأنت أهل العفو والمعذرة,
وأنت الفاعل المختار , فالأمر والعبيد عبيدك .
{ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً }
{ ولو شاء ربك لهدى الناس جميعاً } .

قال الشطيبي رحمه الله : أراد المؤلف أن يدل المريدين على مقام الجمع بين الحقيقة والشريعة , لأن عزم العبد مطلوب منه شريعة , ونتيجته مسلوبة منه في الحقيقة , ولا يثبت بينهما إلا من ثبته الله , فلهذا تعجب الشيخ رحمه الله من تضاد الطالبين لأنه خارج عن مقدور البشر
لكن لما كان الإنسان نسخة الوجود واشرف كل موجود , أودع فيه من أسرار حكمته ما يؤلف بين الضدين , ويجمع بين الكفؤين
قال تعالى : { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان }

فمن ظهر أثر البرزخية على جوارحه عمل أعمال الدنيا وأعمال الآخرة
ومن ظهر أثر البرزخية على قلبه جمع بين آمال الآخرة , ومشاهدة الحضرة وأشرق نورها عليه
ومن ظهر أثر البرزخية على روحه جمع بين المشاهدة والمحبة .

ثم قال : واعلم أن الأجسام تموت وتبعث وتنشر , وكذلك النفوس والأرواح
فأما موت الأجسام فهو عند الخروج من الدنيا وتبدل القصور بالقبور
وأما موت النفوس فهي عند الخروج من الخطوط وتبدلها بالحقوق
وأما موت الأرواح فهو رجوعها لعالمها النوراني صفحة الملأ الأعلى على الهاجس النفساني
فإذا لم يبق للنفس نظر إلا لله ولا للروح تعلق إلا بالله , وفنى من لم يكن , وبقي من لم يزل
انجمع الظاهر بالباطن والباطن بالظاهر , وتعينت المشاهدة من كل وجهة , وخوطب من سوى الحق بقوله تعالى :

{ كل شئ هالك إلا وجهه }

وحينئذ يهتف هاتف التجريد من مقام التفريد { لمن الملك اليوم }

فلم يجبه من عوالم البشرية والصور الأثرية مجيب , فيجيب نفسه بنفسه
{ لله الواحد القهار } اهـ
و المراد منه مختصراً , وإنما أمر الله تعالى بالطاعة والعزم عليها , لأنها سبب الوصول إليه حسبما جعلها الحق تعالى حكمة وشريعة

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يناير 18, 2017 11:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والثانية وأربعون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي ترددي في الآثار يوجب بعد المزار , فاجمعني
عليك بخدمة توصلني إليك )

قلت التردد في الآثار هو التردد بين إثباته ونفيه وهي حالة المستشرفين
فإذا أثبته مستقلاً كان في حالة العبد , وإذا نفاه كان في حالة الجمع
فطلب الجمع على الدوام بحيث لا يبقى له تردد في نفيه وإثبات لله وهو مقام البقاء
فإثبات الأثر بالنفس على الدوام هو بعد على الدوام وهو مقام أهل الحجاب من العوام , ونفيه على الدوام هو مقام أهل الجمع من أهل الفناء والجذب , ونفيه ثم إثباته بالله هو مقام أهل البقاء , قياماً بوظائف الحكمة والقدرة , وجمعاً بين الحقيقة والشريعة
وهذه المناجاة إنما تليق بأهل الاستشراف , ولو أراد الشيخ رضي الله عنه أن ينبه على مناجاة السائرين والواصلين والمتمكنين لقال بعد هذه المناجاه التي هي للسائرين :
إلهي تنزهي في الأنوار يوجب قرب المسار , فاجمعني إليك بفكرة توصلنى إليك , وهذه مناجاة الواصلين قبل الرسوخ والتمكين
ثم يقول إلهي تنزهي في الأسرار يوجب وصل المسار فاجمعني إليك بنظرة تقيمني بين يديك , وهذا غاية الجمع , وهو تمكن النظرة , ودوام شهود الحضرة , ولا يذوق هذا إلا من سبقت له الخدمة , وتداركته عناية الجذبة فأصبح من الفائزين , ولمحبوبه من الواصلين .

وقد قيل : إذا أبغض الله عبداً - والعياذ بالله - طرده عن بابه , وشغله عنه بمكابدة رفع حجابه , وليس له طاقة على ذلك ما لم يكن الله في عونه , وهو معنى " لا حول ولا قوة إلا بالله " لكن العنّين ولا يدرك لذة الجماع , والأعمى لا يدرك رحب الساحات والبقاع .

قيل : إن بعض المجموعين على الله أراد التستر عن مقامه , فكان لا يسئل عن شئ إلا قال هو , فقيل به لعلك تعني الله فسقط ميتاً , ويسمى عندهم جمع الجمع , وهو خاص بخواص , وقيل بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وقيل بالرسل , وقيل بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولا يمكن الوصول إلى هذا إلا برفع الهمة عن الكونين , وخلع النعلين من الدارين .

قال بعضهم : عرضت على الدنيا بزخرفها وزينتها فاعرضت عنها , فعرضت على الجنان بقصورها وحورها وحللها فأعرضت عنها , فقيل لي :
لو وقفت مع الدنيا لحجبناك عن الآخرة , ولو التفت إلى الآخرة لحجبناك عنا , فارض بنا عما سوانا , وقسطك يأتيك من الدنيا والآخرة .

وقال آخر : رأيت رجلاً وضع سجادة على الماء ومضت به , فقلت في نفسي فاز الرجل وأنا لم أصلح للدنيا ولا للآخرة , فسمعت هاتفاً يقول :
من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا .

قال الشطيبي : ثم أن التردد في الآثار والنظر إليه إنما هو لأهل الدليل المفتقرين للنظر إليه ليستدلوا به على صانعه و وأما أهل الشهود فهم أغنياء عن الأثر لأن ظهور الحق عندهم أظهر من غيره , بل لا وجود لغيره أصلاً

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 17, 2017 7:38 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والثالثة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ؟
أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟
متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ؟
ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك )

قد تعجبت الشيخ رضي الله عنه ممن يستدل على الله
بنوره بعد كمال ظهوره , فكيف يفتقر النور بعد ظهوره إلى دليل يدل على وجوده ؟
وكيف يحتاج إلى دليل من هو أظهر من كل دليل
أم كيف يفتقر إلى دليل من نصب الدليل , ولله در القائل :

عجبت لمن يبغى عليك شهادة
وأنت الذى أشعدته كل شاهد

وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف ؟
أم كيف يعرف بشئ من سبق وجوده كل شئ اهـ
قلت : فيا عجبا كيف تكون الفروع أظهر من الأصول , ولولا الأصول لم يكن للفروع حصول ؟
أم كيف تكون السواقي والأنهار الجارية من البحار أظهر من تلك البحار ؟
وما فاضت أنوار الملكوت إلا من بحار الجبروت ؟
لكن البصيرة العمياء لا ترى الشمس في أفق السماء
ومن أين ترى الشمس مقلة عمياء ؟

قال مريد لشيخه : يا أستاذ أين الله ؟ فقال له أسحقك الله , أتطلب مع العين أين ؟

وقال رجل للجنيد رضي الله عنه : يا أبا القاسم هل رأيتم ربكم حين عبدتموه , أم اعتقدتم الوصول إليه بقلوبكم ؟ فقال الجنيد رضي الله عنه :
أيها السائل ما كنا لنعبد رباً لا نراه , وما كنا بالذي تراه أعيننا فنشبهه , وما كنا بالذي نجهله فلا ننزهه , فقال له الرجل فكيف رأيتموه ؟
فقال له ك الكيفية معلومة في حق البشر , مجهولة في حق الرب
لن تراه الأبصار في هذه الدار بمشاهدة العيان , ولكن تعرفه القلوب بحقائق الإيمان , ثم تترقى من المعرفة إلى الرؤية بمشاهدة نور الامتنان .

فهو سبحانه مرئى بالحقائق القدسية , منزه عن الصفات الحديثة , مقدس بجماله منعوت بكماله متفضل على القلوب بمواهبه ونواله معروف بعدله منعوت بفضله اهـ
فلما سمع الرجل مقالة الجنيد قام وقبل يده وتاب ولازمه حتى ظهر عليه الخير ولزم صبحته حتى مات رحمة الله عليهما .

واعلم أن أهل الدليل يستدلون بالصنعة على الصانع وبالشاهد على الغائب

وأهل العيان صار الغيب عندهم شهادة والدليل عين المدلول
فالقسم الأول أهل علم اليقين , والثاني أهل عين اليقين أو حق اليقين
القسم الأول عوام والثاني خواص أو خواص الخواص .

قال الشيخ أبو الحسن : أهل الدليل والبرهان عموم عند أهل الشهود والعيان قدسوا الحق في ظهوره أن يحتاج إلى دليل يدل عليه فهو معنى قول الشيخ هنا :
إلهي كيف يستدل عليك بما , أوى بالكون الذي هو في وجوده مفتقر إليك ؟ أيكون لغيرك على تقدير وجوده من الظهور ما ليس لك .
متى غبت عن البصائر والعيان حتى تحتاج إلي دليل يدل عليك
وذلك الدليل لا قيام له إلا بك
محال أن يظهر في الوجود غير نورك , ومتي بعدت عن الأشياء التي قامت بك ؟ أي بقدرتك حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟
لا مسافة بنيك وبين خلقك , ولا قطيعة تقطعهم عنك إلا وجود الوهم وقاهرية الحجاب
أعاذنا الله منه بمنه وكرمه وكيف تجوز عليه الغيبة وهو الرقيب القريب

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 17, 2017 8:10 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين أغسطس 17, 2015 8:25 pm
مشاركات: 2093
الله الله الله يارب انفحنا بانوارها واسرارها ورضى الله عن سيدي ابن عطاء الله

_________________
أغث ياسيدي وادرك محبا يرى الاقدار تضربه سهاما فإني في جوارك ياحبيبي وكيف يضار جارك يا إماما لكل قضية أعددت طه بغير شكية يقضي المراما


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 17, 2017 8:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
عاشق أهل البيت كتب:
الله الله الله يارب انفحنا بانوارها واسرارها ورضى الله عن سيدي ابن عطاء الله


اللهم آمين آمين آمين يارب العالمين

أكرمك الله أخى الفاضل عاشق أهل البيت واسعدى مرورك الطيب الكريم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 17, 2017 8:20 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين مارس 29, 2004 4:05 pm
مشاركات: 7381
عاشق أهل البيت كتب:
الله الله الله يارب انفحنا بانوارها واسرارها ورضى الله عن سيدي ابن عطاء الله


اللهم آمين آمين آمين


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 17, 2017 8:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الآمنة كتب:
عاشق أهل البيت كتب:
الله الله الله يارب انفحنا بانوارها واسرارها ورضى الله عن سيدي ابن عطاء الله


اللهم آمين آمين آمين


بارك الله فيكى واسعدنى مرورك الطيب ياآمنة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 17, 2017 9:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والرابعة والأربعين من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي عميت عين لا تراك عليها رقيباً , وخسرت
صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً )

الظاهر أن هذا إخبار بأن كل عين خلت من مراقبة الحق تعالى فهي عمياء , وكل صفقة خلت من محبة الله فهي خاسرة , ويكون العمى في حقها معنوياً , فكأنها حيث لم تراقب الله تعالى ولم تستحي منه عمياء , لأن الله سبحانه وتعالي يقول : (إن الله كان عليكم رقيباً ) وقال تعالى : (وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهوداً ).

فمن لم يعتقد هذا فهو كافر , ومن اعتقده ولم يستحي من الله فهو جاهل أعمى البصيرة وقد قالوا : إن الحياء جله من البصر , ألا ترى أن الأعمى قليل الحياء , فدل أن البصر الذي لم يراقب الله تعالى ولم يستحي منه ليس ببصر , وإنما هو عمى. ويحتمل أن يريد بالعين عين البصيرة. قال بعضهم :إذا عصيت الله فاعصه بموضع لا يراك , فمن لم يستحي من نظر الحق وبارز مولاه بأنواع المعاصي , فقد عميت عين بصيرته.

وسئل بعضهم : بم يستعين العبد على حفظ بصره ؟ فقال :
بعمله بأن رؤية الحق تسبق بصره ا ه.

وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان )).

والصفقة : هي ما يشتري جملة , وكنى بها عن حظ العبد وقسمته الأزلية , فمن كان حظه من الله المقت والبعد فصفقته خاسرة نسئل الله العافية.
كان بعض السادات يبكي , فقيل له لم هذا البكاء؟ فقال له : ليس بكائي من ذنوبي وعصياني , لأن ذلك من صفة نفسي , وإنما بكائي على أن كانت أقساماً قسمت وحظوظاً أجريت وكان حظي منها البعد ا هـ .

وفي بعض الكتب المنزلة على بعض الأنبياء عليهم السلام :
يا عبدي أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محباً , فمحبة الله لعبده تقريبه واجتباؤه لحضرته , ومحبة العبد لله طاعته بامتثال أمره , واجتناب نهيه , والاستسلام لقهره , فهذه أوائل المحبة وهي كسبية , ونهايتها كشف الحجاب وفتح الباب , والدخول مع الأحباب , وهذه وهبية نتيجة الكسبية , وإلى هذا المعنى أشارت رابعة العدوية في شعرها حيث قالت :
أحبك حبين حب الهوى ... وحباً لأنك أهل لذاك
فأما الذي هو حب الهوى ... فشغلى بذكرك عمن سواك
وأما الذي أنت أهل له ... فكشفك لي الحجب حتى أراك
فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي ... ولكن لك الحمد في ذا وذاك

فأشارت رضي الله عنها إلى أن محبة العبد لله على قسمين :
قسم ناشئ عن شهود الإحسان , وقسم ناشئ عن شهود الجمال.
فأما الأول الذي هو ناشئ عن شهود الإحسان , فلا شك أن العبد إذا نظر إلى إحسان الله تعالى وإنعامه عليه بضروب النعم الحسية والمعنوية أحبه لا محالة , لأن القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها , وهذا هو المسمى بحب الهوى :
أي الميل وهو مكتسب لأن العبد مغمور بإحسانات الله إليه وهو متمكن من النظر فيها , فلا يزال يطالع نعمة بعد نعمة ومنة بعد منة , وكل نعمة أعظم من التي قبلها , فتعظم محبته لمولاه , وبذلك يبلغ قصده ومناه.

وأما الثاني وهو الناشئ عن شهود الجمال , فإن العبد إذا كشف الحجاب عن قلبه , وزالت عنه الموانع والقواطع رأي جمال الحق وكماله , وأشرقت أنوار الحضرة وسناها على قلبه , والجمال محبوب بالطبع , فانعقدت المحبة بينه وبين مولاه , وإنما خصصت رابعة رضي الله عنها الحب الناشئ عن شهود الجمال بالأهلية دون الأول وإن كان أهلاً للجميع , لأن هذا منة الله لا كسب للعبد فيه , والآخر فيه سبب وعمل العبد معلول , وقولها :
فشغلى بذكرك عمن سواك من باب التعبير بالمسبب عن السبب والأصل :
فثمرته شغلى بذكرك إلخ وقولها أيضاً :
فكشفك لي الحجب حتى أراك من باب التعبير بالسبب عن المسبب عكس ما قبله , والأصل فسببه ومنشؤه كشف الحجاب حتى رأيتك بعين قلبي. وقولها : فلا الحمد إلخ إخبار منها بأن الحبين معاً منه وإليه في الحقيقة لا كسب لها في ذلك وإدراك التفاوت بين ما تؤثره شربه المحبة الناشئة عن شهود الإحسان , وما تؤثره شربة المحبة الناشئة عن شهود الجمال , ونعوت الكمال , وأن أثر الثانية أقوى من أثر الأولى بل لا نسبة بينهما ضروري عن كل ذائق ا هـ . قاله الفاسي في شرح الرائية.

فقول الشيخ رضي الله عنه : لم تجعل له من حبك نصيباً , يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول. والأول أبلغ
لأن محبة الله لعبده أعظم لأنها أصل محبة العبد لمولاه. قال تعالى : (يحبهم ويحبونه).

فمن أعطاه الله تعالى من حبه المذكور نصيباً فقد حاز ربح الدارين , وفاز بقرة العين , ومن حرمه ذلك فقد خسرت صفقته وبان غبنه وخيبته , نسئل الله منته ورحمته.

قال زيد بن أسلم رضي الله عنه : إن الله عز وجل ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول له :
اصنع ما شئت فقد غفرت لك ا هـ , من ابن عباد.
ولما كانت نهاية المحبة الفناء في المحبوب , ونهاية الفناء
البقاء وهو الرجوع إلى الأثر.

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 28, 2017 10:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والخامسة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي أمرت بالرجوع إلى الآثار فارجعني إليها بكسوة الأنوار وهداية الاستبصار , حتى أرجع إليك منها , كما دخلت عليك منها مصون السر عن النظر إليها , مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها إنك على كل شيء قدير )

الرجوع إلى الآثار : هو النزول من عش الحضرة التي هي الإغراق في بحر الوحدة والغيبة عن السوي بالكلية إلى سماء الحقوق وأرض الحظوظ
فينزلون إلى سماء الحقوق أدباً مع الربوبية وقياماً بحقوق العبودية
وإلي أرض الحظوظ أدباً مع الحكمة وإظهاراً لوظائف العبودية .

ومثال الأول وهو النزول إلى سماء الحقوق , ما يلزم العبد من العبادات البدنية أو المالية مؤقتة أو غير موقتة

ومثال الثاني : وهو النزول إلى أرض الحظوظ , ما تفتقر إليه البشرية من مأكل ومشرب وملبس ومنكح وغير ذلك من الأمور الحاجية
وقد أمر الله تعالى بهما ليتميز سر الربوبية من سر العبودية , أو ليظهر استغناء الربوبية بافتقار العبودية , فطلب الشيخ رضي الله عنه أن يرده إليها بعد أن كان رحل عنها بهمته بكسوة الأنوار وهي أنوار الشهود , فيكون رجوعه إلي الأثر بالله غائباً عن حظه وهواه , وقد كان قبل أن يرحل عنها يتعاطاها بنفسه بعد متعته وحظه , فلما عرف الحق غاب عن نفسه , فإذا رجع إلي رسم بشريته رجع إليه بالله , قد كساه أنوار الشهود عن الالتفات إلى سواه , وطلب أيضاً أن يكون رجوعه إلى الآثار متلبساً بهداية الاستبصار , وهي تحقيق المعرفة في الأشياء التي يتعاطاها كانت عبادات أو عادات , فلا يسرقه فيها طبع ولا حسن , بل يدخل فيها بالله ومن الله وإلى الله
ويخرج منها كذلك وهو معنى قوله : حتى أرجع إليك منها :
أي حتى تكون تلك الأشياء هي التي تردني إليك حين نعرفك فيها ونشاهد عظمتك ونور جبروتك فيها , إذ الوجود كله مستمد من بحر جبروتك
فالعارف يشرب من كل شئ ويتقوت من كل شئ , يأخذ النصيب من كل شئ ولا ينقص من نوره شئ
فتحصل أن كسوة الأنوار هي دخوله في العبادات وفي العادات بالله لا بنفسه وهداية الاستبصار : هي معرفته في تلك الآثار التي نزل إليها ورجع لها
وقوله كما دخلت إليك منها معناه أنه كان مع الأكوان وهي حاجبة له عن شهود المكون
فلما عرف فيها كان دخوله على الله منها وهذا كما قال شيخ شيوخنا المجذوب رضي الله عنه :

الخلق نوار وأنا رعيت فيهم
هم الحجب الأكبر والمدخل فيهم

وإذا دخل في الأشياء بالله وشهد فيها أنوار الإله قطعاً كان مصون السر عن النظر إليها على أنها كونية مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها , كانت عبادات أو أسباباً أو عادات , لأن العارف غني بالله , لا يفتقر إلى شئ سواه , ولا يعتمد إلا على مولاه , فإنه غني حميد سميع بصير على كل شئ قدير

ثم إذا رجع العبد إلى الآثار فلا بد أن يظهر على ظاهره أثر الذل والافتقار وتحقيقاً لوظائف العبودية , وقياماً بآداب الربوبية

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أغسطس 16, 2017 11:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والسادسة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي هذا ذلي ظاهر بين يديك , وهذا حالي لا يخفي عليك
منك أطلب الوصول إليك , وبك أستدل عليك لا بغيرك
فاهدني بنورك إليك , وأقمني بصدق العبودية بين يديك )

هذا اعتراف منه رضي الله عنه بغاية الذل والانكسار
وإظهار لشدة الفاقة والاضطرار وانطراح على باب مولاه في إظهار ذله وبث شكواه
فلا شك أن الله سبحانه قد كساه حلة العز والافتخار , وبهاه بين خلقه بالظهور والاشتهار , حتى صار كلامه تتحلى به القلوب والأسماع , ويعظم به التأثير والانتفاع
وذلك ثمرة من تذلل بين يدي العزيز الحكيم الغني الكريم
كما قيل :
تذلل لمن تهوى لتكسب عزة
فكم عزة قد نالها المرء بالذل

وقال آخر :
تذلل لمن تهوى فليس الهوى سهل
إذا رضي لك المحبوب صح لك الوصل

تذلل له تحظى برؤيا جماله
ففي وجه من تهوى الفرائض والنفل

قال ذو النون المصري رضي الله عنه : ما أعز الله عبدا بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه , وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذلك نفسه اهـ
والحال الذي لا يخفي على مولاه هو حال الضعف والافتقار والذل والانكسار
وإنما يكون ظهور ذلك الحال بتحقيق المعرفة والوصال ولذلك وصله بقوله : منك أطلب الوصول إليك لا من غيرك ولا على يد غيرك ولا إلى غيرك , بل أنت تتولى قبض أرواحنا إلى حضرتك بيدك , وتحول بيننا وبين غيرك , وهو معنى قوله :
وبك أستدل عليك لا بغيرك , إذ لا وجود لغيرك معك على التحقيق , وقد تقدم قول من قيل له :
بم عرفت ربك ؟ قال عرفت ربي بربي , ولولا ربي ما عرفت ربي .

وقال أحمد بن أبي الحواري رضي الله عنه : لا دليل على الله سواه , وإنما يطلب العلم لأدب الخدمة اهـ
وكما لا دليل عليه غيره كذلك لا هادي إليه سواه
كما قال : فاهدني بنورك إليك أي :
اهدني بنور التوجه في حالة سيري إليك , وبنور المواجهة بعد وصولي إليك , وأقمني بصدق العبودية بين يديك حتى نتحقق بالوصول إليك , فترجع إلى رسم العبودية في عين شهود أنوار الربوبية
( والله ذو الفضل العظيم )
هنالك تفيض العلوم اللدنية والأسرار الربانية

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 11, 2017 10:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14250
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والسابعة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي علمني من علمك المخزون وصني بسر اسمك المصون )

العلم المخزون هو العلم الموهوب الذي يفيض على القلوب من حضرة علام الغيوب , لا ينال بحيلة ولا اكتساب , ولا يؤخذ من دفتر ولا كتاب وإنما يعطي من حضرة الكمال مع حكمة صحبة الرجال
أو بمحض الفضل والنوال
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى
فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرة بالله " اه

وهي أسرار الربوبية التي اخفاها الله عن خلقه , ولم يطلع عليها إلا خواص أوليائه
فإذا نطقوا بها مع غير أهلها ردوا عليهم , وربما آباحوا دماءهم
ومنها الاطلاع على أسرار القدر وعجائب المغيبات
ومنها الاطلاع على مفاتح العلوم ومخازن الفهوم فيستخرجون بنتائج أفكارهم من درر الحكم ويواقيت العلم ما تكل عنه الألسن وتعجز عن حمله العقول

قال أبو بكر الواسطى في قوله تعالى :
{ والراسخون في العلم يقولون }
هم الذين رسخت أرواحهم في غيب الغيب وفي سر السر فعرفهم ما عرفهم وخاضوا في بحار العلوم بالفهم لطلب الزيادة , فانكشف لهم من ذخائر خزائن الغيب تحت كل حرف من كتاب الله وآية من كلام الله عجائب الإدراكات الوهبية , فنطقوا بالحكمة البالغة والألفاظ السابعة
أولئك حزب الله اولئك حزب الله أولئك حزب الله

وقال بعض التابعين : أسرار الله تعالى لا يبديها إلا لأمناء أوليائه من غير سماع ولا دراسة
وكان الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه يقول : شاركنا الفقهاء فيما هم فيه ولم يشاركونا فيما نحن فيه .
وكان اكثر كلامه في العقل الأكبر والاسم الأعظم وشعبه الأربع ودوائر الأولياء ومقامات الموقنين والأملاك المقربين وعلوم الأسرار وأمداد الأذكار ويوم المقادير وشأن التدبير وعلم البدء وعلم المشيئة وشان القبضة ورجال الغيب وعلوم الأفراد وأخبار القيامة وهذا كله من العلم المخزون .

وأما المصون الذي طلب , فهو صيانة من رؤية الأغيار
أو الوقوف مع الأنوار دون معرفة الواحد القهار
واسمه المصون هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب
وإذا سئل به أعطى , وسره هو ظهور تصرفه فيما طلب به
والله تعالى أعلم .

ثم إذا تحقق الصون من الأغيار دخل القلب في حضرة الأسرار
وهي حضرة المقربين من السالكين والمجذوبين

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 28, 29, 30, 31, 32, 33  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط