موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 29, 30, 31, 32, 33  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء نوفمبر 22, 2017 11:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والثامنة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :


( إلهي حققني بحقائق أهل القرب , واسلك بي مسالك أهل الجذب )

الحقائق جمع حقيقة وهي إدراك معرفة الأشياء على ما هي عليه بالأصالة وحقائق أهل القرب هي علومهم ومعارفهم أذواقهم وكشوفاتهم
وأهل القرب المقربون , سواء كانوا من أهل المراقبة الكاملة أو المشاهدة أو المكالمة فالقرب يتفاوت بتفاوت السير والتصفية فيكون أولاً مراقبة ثم شهوداً ووصولاً ثم محو و اضمحلالاً ثم بقاء وتنزلاً وهذا يكون بالمجاهدة والمكابدة
وهو مقام أهل السلوك من المحبين
ويكون جذباً وعناية وهو مقام أهل الجذب من المحبوبين وقد يكون أولاً مجاهدة وآخراً جذباً وعناية
وهو أعظم قدراً وأعم نفعاً وأنفع تربية وهو الذي أراد الشيخ رضي الله عنه لأنه طلب أولاً التحقيق بحقائق أهل القرب وهم أهل التقرب حتى أحبهم الله
ثم طلب ثانياً سلوك أهل الجذب وهم المحبون الذين اجتباهم الله واختطف أرواحهم من شهود الأغيار إلى شهود الأنوار قال تعالى :
( الله يجتني إليه من يشاء ) وهم المحبوبون
( ويهدي إليه من ينيب ) وهم المحبون .

فأراد الشيخ أن يكون جامعاً بين سلوك وجذب وهو أعظم من غيره
وقال بعضهم : أهل القرب هم أهل الحضرة المستغرقون في الشهود لأن الله تعالى ليس في حقه قرب ولا بعد , وإنما ذلك في حق العبد , فمن رفع الحجاب عن عين قلبه وفاضت عليه أنوار قربه رمته المراقبة للمشاهدة والمشاهدة للمكاشفة والمكاشفة للمعاينة والمعاينة للمسامرة والمحادثة والمكالمة
وصار الحق أبداً جليسه وأنيسه فهذا هو التقريب للعبد بعد العبد وخرق جميع الحجب وهذا المقام هو الذي طلب الشيخ أبو الحسن بقوله :
واقرب منى بقدرتك قرباً تمحق به عني كل حجاب محقته عن إبراهيم خليلك الخ

وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه : أهل المحبة والشوق على قسمين قوم اشتاقت نفوسهم على الغيبة فلا سكون لهم إلا باللقاء
وقوم اشتاقت أرواحهم على الحضور والمعاينة والشهود فلا سكون لهم إلا بالغوص في بحر الأسرار وتنزل المعاني على قلوبهم

وقال أبو يزيد رضي الله عنه : لله رجال لو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار لكنهم على الأرائك ينظرون .

وقال سمنون ذهب المحبون لله بشرف الدنيا والآخرة لأنهم معه أبداً والنبي صلى الله عليه وسلم قال :
" المرء مع من أحب " .
وسأل جماعة من المشايخ الجنيد رضي الله عنه عن المحبة فبكى وقال :
كيف أصف عبداً ذاهباً عن نفسه متصلاً بذكر ربه , قائماً بأداء حقوقه ناظراً إليه بعين قلبه قد أحرق قلبه نار هيبته وصفى شربه من كأس وده وانكشف له الجبار من أستار غيبه فإن تكلم فبالله وان نطق فمن الله وأن تحرك فبأمر الله وأن سكن فمع الله وهو بالله ولله ومع الله أهـ
فقالوا ما على هذا مزيد يا تاج العارفين , وهذا الوصف صادق بأهل السلوك والجذب , والله تعالى أعلم

ولا شك أن من بلغ هذا المقام ورسخت المحبة والمعرفة في قلبه على التمام
لم يبق له مع محبوبه تدبير ولا اختيار ولا تشوق ولا انتظار

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 31, 2017 11:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والتاسعة والأربعون من الحكم العطائية
لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي اغنني بتدبيرك , وباختيارك عن اختياري , وأوقفني على مراكز اضطراري )

الاستغناء بتدبير الله عن تدبير النفس , وباختيار الحق عن اختيار العبد
إنما يكون بعد الغيبة عن النفس بشهود مدبر الأمور المتصرف فيها , وهو الفاعل المختار الواحد القهار لأنه هو المنفرد بالتدبير والاختيار والمشيئة والاقتدار
وأما قبل الغيبة عنها بمعرفة سيرها فلا يتخلص العبد من كدر التدبير وظلمة التكدير , ولذلك طلب الشيخ أن يغيبه الله بمعرفته حتى تجتمع همومه وقصوده وارادته واختياراته في هم واحد وهو شهود محبوبه
كما قال القائل :
كانت لقلبي أهواء مفرقة ... فاستجمعت مذارتك العين اهوائي
فصار يحدني من كنت أحسده ... وصرت مولى الورى مذ صرت مولائي
تركت للناس دنياهم ودينهم ... شغلاً بذكرك يا ديني ودنيائي

فقوله اغننى بتدبيرك : أي بشهود تدبيرك , وشهود تدبيره لا يكون إلا بعد معرفته كما تقدم وطلب أيضاً الوقوف على مراكز الاضطرار , وهو التعزيز في مقام العبودية في الظاهر على الدوام لأن العارف لا يزول اضطراره ولا يكون مع غير الله قراره باطناً وقد وتقدم هذا
ومركز الشئ : محل استقراره الذي يركز فيه وهي هنا استعارة عن تحقق العبودية وهي أن يعرف قدره ولا يتعدى طوره
فمن تخلص من ظلمة التدبير والاختيار ووقف على مراكز الاضطرار
فقد تحرر من ذل نفسه وتظهر من شرك تخمينه وحدسه

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 01, 2018 12:00 am 
غير متصل

اشترك في: السبت فبراير 06, 2010 8:26 pm
مشاركات: 10049
مكان: مصر
لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
شكرا جزيلا

_________________
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ (4) سورة الصف


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يناير 01, 2018 12:05 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
خلف الظلال كتب:
لا اله الا الله سيدنا محمد رسول الله
شكرا جزيلا


الشكر لله ياخلف الظلال ربنا يكرمك ويبارك فيكى ويسعدك يارب وشكرا ليكى على مرورك الطيب


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 05, 2018 11:10 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي أخرجني من ذل نفسي )
( وطهرني من شكى وشركى قبل حلول رمسى )

لعل المراد بالشك هنا خطور خصم الفرق وهو الخصيم الظلماني أو تريد بالشك خواطر الرزق التي لا تثبت
وقال الشيخ ابن عباد رضي الله عنه : الشك ضيق الصدر عند احساس النفس بأمر مكروه يصيبها , فإذا ضاق صدره بسبب ذلك أظلم قلبه وأصابه من أجله الهم والحزن , وطهارته منه إنما تكون بوجود ضده وهو اليقين
فبه يتسع الصدر وينشرح , ويزول عنه الحرج والضيق وبقدر احتظاء القلب من نور اليقين يكون انشراح الصدر واتساعه , وعند ذلك يجد القلب الروح والفرح بالله تعالى وبفضله

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" أن الله بقسطه وعدله جعل الروح والفرح بالرضا واليقين
وجعل الهم والحزن في السخط والشك " اهـ

والشرك : تعلق القلب بالأسباب عند غفلته من مسبب الأسباب تعلق الصيد بالشرك ويكون مبدأ ذلك هيجان الشهوة عند استيلاء ظلمة الشك على القلب , فيحلو له الهوى فيفزع إذ ذاك إلى الأسباب التي يتوصل بها إلى بغيته لا يرى غيرها , فيشتبك من أجل ذلك في حبائل الشرك وطهارته منه بضده وهو نور التوحيد الذي يقذفه الحق تعالى في قلبه فتطمئن بذلك نفس وتسكن من الشره والطيش الذي أصابها
وكلما قوى التوحيد في قلبه كان خلاصه من الشرك أكثر فتمحي من قلبه الأسباب ويثبت فيه خالص التوحيد فإذا تطهر العبد من الشرك والشك تولاه الله بالهداية والتسديد والمعونة والتأييد .

وفي أخبار داوود عليه السلام أن الله تعالى أوحى إليه يا داوود هل تدري متى أتولاهم ؟
إذا طهروا قلوبهم من الشرك ونزعوا من قلوبهم الشك اهـ

ويحتمل أن الشيخ إنما طلب طهارته من الشك والشرك عند نزول الدواهي الطوام لأنها مظنة الشكوك والأوهام فلا يشك في لطف الله عند نزول قدره ولا يتعلق بسبب ولا غيره , فيكون إبراهيمياً حنيفياً إذا ألقى في نار الجلال وقال له الكون ألك حاجة ؟ فيقول له بلسان حاله أو مقاله :
أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى , فإذا قال له سله يقول له :
عمله بحالي يغني عن سؤالي فلا جرم , أن الله تعالى يقول لنار الجلال :
كوني على وليي بردا وسلاماً فتنقلب جمالاً محضاً
فإذا تخلص العبد من الشك والشرك في ذلك الوقت كان موحداً حقيقاً وإبراهيمياً حنفياً فلا يعتمد إلا على الله ولا يستنصر إلا به كما قال الشيخ : ( بك استنصر ) لا بغيرك
( فانصرني وعليك أتوكل ) أي أفوض أموري كلها إليك
( فلا تكلني ) أي تحوجنى إلى غيرك
( وإياك أسئل ) حوائجي كلها لا من غيرك
( فلا تخيبني ) مما رجوت لأنك كريم تستحي أن ترد من رفع يديه إليك صفرين : أى خائبتين
( وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ) من فضلك العظيم
( ولجنابك ) أي حماك وحرمك
( أنتسب فلا تبعدني ) من حماك وجوارك بسوء أدبي معك وأنت عفو حليم
( وببابك أقف ) وأتضرع وألزم تلك الباب وأقرع
( فلا تطردني ) إذا ليس من شأن الكريم أن يطرد عن بابه العظيم أو يرد من أم بحر جوده العميم :
ونحن كلاب الدار طبعاً ولم نزل ... نحب مواليها ونحرس بابها
إذا طردت يوماً كلاب قبيله ... فقوى كرام لا تهين كلابها

قال علي بن هند الفارسي رضي الله عنه : اجتهد في أن لا تفارق باب سيدك بحال , فإنه ملجأ الكل , فمن فارق تلك السدة لا يرى بعدها لقدميه قرار ولا مقاماً اهـ
وإذا لزمت الباب أعطاك قبل الطلب ومنحك بلا سبب

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 13, 2018 11:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة وواحد والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي تقدس رضاك أن تكون له علة منك , فكيف تكون له علة مني )

رضا الله تعالى لا ينال بسبب ولا عمل ولا طلب وإنما هو منح إلهية ومواهب اختصاصية
( يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم )
فقد تنزه وتقدس رضا الله تعالى أن تكون له علة منه , لأنه قديم , فكيف تكون له علة من غيره وهو الغني الكريم , ولذلك قال :
( أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك , فكيف لا تكون غنياً عنى ) .
فكما تنزه رضاه وسخطه عن أن تكون لهما علة أو سبب كذلك تنزهت ذاته المقدسة عن إيصال المنافع منه أو من غيره , فكما أن ذاته المقدسة قديمة كذلك أوصافه المطهرة قديمة أزلية .

قال أبو بكر الواسطي رضي الله عنه الرضى الله عنه :
الرضا والسخط نعتان من نعوت الحق يجريان على الأبد بما جريا به في الأزل , يظهران الوسمين على المقبولين والمطرودين , فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم كما بانت شواهد المطرودين بظلمها عليهم , فأني تنفع من ذلك الألوان المصفرة والأكمال المقصرة والأقدام المنتفخة اهـ
لكن جرت عادة الله تعالى وسنته أن من ظهرت عليه الطاعات والإحسان كان ذلك علامة الرضا والرضوان , ومن ظهرت عليه المخالفة والعصيان كان ذلك علامة السخط والخسران
وبهذا جاءت الشرائع , والمرؤ يموت على ما عاش , والنادر لا حكم له , والله تعالى أعلم .

وقد قال بعض العلماء في قوله عليهالصلاة والسلام:
" إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يبقى بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها , وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيمعل بعمل أهل النار فيدخل النار "
إن الأول كثير بفضل الله والثاني نادر لا حكم له كسبقية رحمة الله غضبه :
{ والله يقول الحق وهو يهدي السبيل }
ومع هذا لم تزل الأكابر تخاف من السابقة أو الخاتمة إذ لا يدري ما سبق به القضاء والقدر

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 04, 2018 11:16 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة وواحد والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي إن القضاء والقدر قد غلبني )

فكم أعزم على الطاعه والقضاء يغلبني ؟
وكم أفر من المعاصي والقدر يقحمني ؟ فلا حيلة لي إلا رجاء حولك وقوتك

( وأن الهوى بوثائق ) أي : بحبائل

( الشهوة أسرني )
أي ربطني وحبسني عن النهوض إلى حضرتك والفوز بدخول جنتك

( فكن أنت الناصر لي ) دون واسطة من غيرك
(حتى تنصرني ) على من يصدني عنك
( وتنصر بى ) من تعلق بجنابي أو لاذ بسبي
وهذا كما قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : وأغننا بلا سبب واجعلنا سبب الغنى لأوليائك وبرزخاً بينهم وبين أعدائك ثم سأل الغنى الأكبر فقال :
( واعني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي )
فإن العبد إذا تعمر قلبه بالله استغنى به حتى عن طلبه , وربما دلهم الأدب على ترك الطلب وهذه هي السعادة العظمى والولاية الكبرى
كما قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : فالسعيد حقاً من أغنيته عن السؤال منك , وهذه نتيجة أنوار الولاية التي أشرقت في قلوب العارفين وهذا معنى قوله :
( أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك )
حتى ظهر الحق وزهق عنهم الباطل فعرفوك ووحدوك

( وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك )
فملأتها بأنوار شهودك فأحبوك ولم يحبوا سواك لأنهم لم يشهدوه

( وأنت المؤنس لهم ) بحلاوة ذكرك وشهود نورك
( حيث أوحشتهم العوالم )
فلم يستأنسوا بشيء منها بل استوحشوا منها من حيث كونيتها , واستأنسوا بصانعها والمتجلي فيها فأبدلهم الله الأنس به في الخلوات والمجالسة معه في الفلوات بحلاوة المشاهدة والمكالمة والمسارة والمناجاة
وهذا النعيم المقيم والفوز العظيم

قال ذو النون المصري رضي الله عنه : بينما أنا أمشي في البادية إذ لقيتنى امرأة فقالت من أنت ؟ فقلت رجل غريب فقالت : وهل توجد مع الله غربة ؟

وكتب مطرف بن الشخير إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما :
وليكن أنسك بالله وانقطاعك إليه فإن لله عباداً استأنسوا بالله فكانوا في وحدتهم أشد استثئناساً منهم مع الناس في كثرتهم , وأوحش ما يكون الناس أنس ما يكونون , وأنس ما يكون الناس أوحش ما يكونون اهـ

يتبع
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيرا دائما ابدا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 11, 2018 11:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
نكمل باقى الحكمة السابقة

( أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم )
أي أنت الذي هديتهم طريق الوصول إلى حضرتك حتى أستبانت :
أي ظهرت لهم معالم : أي علامات التحقيق , وهذا من الشيخ رضي الله عنه تعريض بالسؤال , وهو أعظم من التصريح وكأنه يقول :
إلهى كما أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك , وكما أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى أحبوك , وكما أنستهم حيث أوحشتهم العوالم , وهديتهم حتى استبانت لهم المعالم , فأشرق أنوار المعارف في قلبي حتى أعرفك , وأزل الأغيار من قلبي حتى أحبك , وآنسنى بك حيث أوحشتني العوالم واهدني إلى طريق التحقيق حتى نتبين لي المعالم فأستغني بك عن كل شئ وأجدك عندى كل شئ , كما قال :

( ماذا وجد من فقدك )
ولو ملك الدنيا بحذافيرها فهو أفقر الفقراء , كما قال الشاعر :
لكل شئ إذا فارقته عوض
وليس لله أن فارقت من عوض

قيل للشبلي : أي الخسران أعظم ؟ قال : من فاتته الجنة ودخل النار, فلما مات رؤى في المنام , فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال لم يطالبني بالبراهين والدعاوى إلا على شئ واحد , قلت ذات يوم : لا خسارة أعظم من خسران الجنة ودخول النار فقال لي : وأي خسارة أعظم من خسران لقائي : أي شهودى ومعرفتي

( وما الذي فقد من وجدك )
لقد ملك الوجود بسره , واستغنى غنى لا فقر بعده آخر دهره .

( لقد خاب من رضى دونك بدلاً )
أي لقد خاب وخسر من أحب شيئاً دونك ورضيه بدلاً بك , وأنشدوا :
سهير العيون لغير وجهك باطل ... وبكاؤهن لغير فقدك ضائع
أيظن أني فيك مشترك الهوى ... هيهات قد جمع الهوى بك جامع
بصرى وسمعي طائعان وإنما ... أنا مبصر بك في الحياة وسامع

يتبع
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 15, 2018 11:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
نكمل باقى الحكمة السابقة

( ولقد خسر من بغي عنك متحولاً )
أي ولقد خسر من أوقفته ببابك ثم طلب باب غيرك وتحول إليه والتجأ إلى غير جنابك فلا أخسر منه ولا أبخس صفقة من تجارته
ترك باب الكريم والتجأ إلى باب العبد اللئيم
فقوله متحولاً مفعول لبغي بمعنى طلب , وهو اسم مفعول بمعنى المصدر
وعنك متعلق بالمصدر : أي ولقد خسر من طلب تحولا عن جنابك العظيم وبابك الكريم

( كيف يرجى سواك وأنت ما قطعت الإحسان )
ولا تقطعه أبداً عن الإنسان

( أم كيف يطلب من غيرك وأنت ما بدلت عادة الإمتنان )
بل امتنانك فائض على الأنام وهو واصل إليهم على الدوام
عرفه العارفون وجحدوه الغافلون

( يا من أذاق أحبابه حلاوة مؤانسته )
وذلك حين استوحشوا من مؤانسة غيره

( فقاموا بين يديه متملقين )
التملق هو التلطف في بث الشكوى والتودد بمساررة النجوى
وفي الحديث : " إذا أحب الله عبداً قال للملائكة إذا دعا أخروا حاجة عبدي فإني أحب أن أسمع صوته "
فالتملق بين يدي الحبيب ومساررة القريب هي من أعظم الرغائب وأفضل المطالب لا يعرفها إلا أهل الشوق والاشتقاق
كما قال الشاعر
سفينة الحب في بحر الهوى وقفت
فامنن على بريح منك يجريها

لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها

لا أوحش الله منكم من يحبكم
وأنس الله دارا أنتم فيها

يتبع
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مايو 25, 2018 11:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
نكمل باقى الجزء الأخير من الحكمة

( يا من ألبس أولياءه ) العارفين
( ملابس هيبته )
حتى هابهم كل شيء وخاف منهم كل شيء , ولم يخافوا من شيء
وفي الحديث " من خاف الله خاف منه كل شيء , ومن لم يخف الله أخافه كل شيء " وحيث ألبستهم لباس هيبته

( فقاموا بعزته مستعزين )
لما رفعوا همتهم عن الخلق أعزهم الله , ولما رفعوا همتهم عن الدنيا أعزهم الخلق , فإن الولى إذا أراد الله أن يرده إلى خلقه لينفع به عباده ألبسه حلتين حلة البهاء والجمال , ليقبل الناس عليه بالمحبة والوصال , فيغنيهم الله به , وحلة الهيبة والجلال , ليمتثل أمره إذا أمر إذا أمر ويجتنب نهية إذا نهى , وهاتان الحلتان يكساهما عند الرسوخ والتمكين , وإلى ذلك أشار بعض الشعراء والله أعلم بقوله :
أن عرفان ذي الجلال لعز ... وضياء وبهجه وسرور
وعلى العارفين أيضاً بهاء ... وعليهم من المحبة نور
فهنيئاً لمن عرفك إلهي ... هو والله دهره مسرور

فلما كانوا لله وبالله ومع الله أعزهم الله وأعزهم من أعزهم
قيل في تفسير قوله تعالى : ( تعز من تشاء )
قال : بأن يكون لك بك معك بين يديك اهـ

وسبب العز من الله هو ذكر الله كما قال :

( أنت الذاكر من قبل الذاكرين )
أي أنت الذاكر لهم من قبل أن يذكروك , فلولا ذكرك إياهم ما ذكروك .

قال أبو يزيد رضي الله عنه ك: غلطت في بداية أمري في أربعة أشياء , توهمت أني اذكره واعرفه وأحبه وأطلبه , فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكرى , ومعرفته سبقت معرفتي , ومحبته أقدم من محبتي , وطلبه لي اولاً حتى طلبته .

( وأنت البادئ بالاحسان من قبل توجه العابدين )
فلما بدأتهم بالإحسان توجهوا إليك بالطاعة والإذعان ز

( وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين )
جل حكم الأزل أن يضاف إلى الأسباب والعلل .

( وأنت الوهاب , ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين )
فقد وهبت لنا النعم , وأمرتنا بالسخاء والكرم ووفقتنا لعطائها ووعدتنا بالنعيم الجزيل عليها فلله ما أعطى وله ما أخذ فإذا عرف العبد هذا لم تبق له وسيلة يتوسل بها إلا فضل الله وكرمه .

وفي مناجاة الجنيد رضي الله عنه : يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه , يا بادئ العارفين بما فيه عرفوه , يا موفق العابدين لصالح ما عملوه , من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك , من ذا الذي الذي يشفع عندك إلا بأذنك , من ذا الذى يذكرك إلا بفضل , واستقراض الرب من عبده ما وهبه له غاية في ترفيعه لقدرة وإبانته لشرفه , ووعده مع ذلك جزيل جزيل الثواب نهاية في إكرامه له وتفضله عليه

وقال بعضهم : ملكك ثم اشترى منك ما ملكك , ليثبت لك معه نسبه , ثم استقرض منك ما اشتراه , ثم وعدك عليه من العوض أضعافاً بين فيه أن نعمه وعطاياه بعيدتان أن تكونا مشوبتين بالعلل اهـ

قال ابن عباد رضي الله عنه : ولما بين أن طلب الحق سابق على طلب العبد طلب منه أن يطلبه ليتحقق منه الطلب

يتبع
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 02, 2018 12:15 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثلاثمائة والثاني والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي اطلبني برحمتك حتى أصل إليك )

أي أطلبني برحمتك الأزلية حتى أطلبك وأصل إليك , فإن الطلب سابق الوصول , وهذه طريقة السلوك
ثم أشار إلى طريق الجذب والعناية فقال :

( واجذبني بمنتك حتى أقبل عليك )

ولو عكس لكان أحسن : فيقول اطلبني برحمتك حتى أقبل عليك واجذبني بمنتك حتى أصل إليك
فإن الجذب هو الاختطاف من شهود الأكوان إلى شهود المكون
والغالب أن يكون بعد التوجه والطب والمجاهدة والتعب
وقد يجذب أولاً ثم يرد إلى السلوك والأول أكمل

ثم إذا حصل طلب الرب لعبده حتى وصل إليه لا ينقطع عنه خوفه ورجاؤه

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 19, 2018 11:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الثالثة والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك وإن عصيتك إن خوفي لا يزايلني وأن أطعتك )

لما كانت السابقة مبهمة والخاتمة مجهولة كان العبد بين خوف ورجاء ولو بلغ ما بلغ , فإن القلوب بيد الله يقبلها كيف يشاء والنواصي بيد قدرته تقودها حيث شاءت قال الشاعر
حسبي الله توكلت عليه ... من نواصي الخلق طرا في يديه
ليس للهارب في مهربه ... أبداً ملجأ إلا إليه

فكيف لا يصح للعبد أن ينقطع خوفه أن أطاع , أو يقل رجاؤه إن عصى , وقد تقدم في أول الكتاب أن خوف العارفين ورجاءهم ناشئ عن شهود صفة الجلال والجمال وهما لا يتغيران , فكذلك ما ينشأ عنهما , ولذلك وصف الشيخ نفسه بهذه الحالة الشريفة وهي الاعتدال على الدوام ظهرت منه طاعة أو معصية وراجع ما تقدم وانظر عند قوله :
لا كبيرة إذا قابلك فضله الخ .

فإذا تحقق أن العبد لا مهرب له في حال عصيانه إلا وقوفه ببابه ولا سكون له في حال طاعته إلا إلى كرمه وإحسانه علم أن مدفوع إليه على كل حال وهذا معنى قوله :

( قد دفعني العوالم إليك )

فمهما ملت إلى شئ دفعتني عنه أو ركنت إليه حركته على حتى تدفعني إليك فما أرحمك بي مع عظيم جهلي , وهذه علامة العناية من الله لعبده , فمهما رآه وقف مع شئ أو ركن إلى شئ ولو كان طاعة شوّشه عليه ورحله منه , وقد تقدم أن من جملة العقوبة التي يعاقب بها المريد تركه وما يريد

وقال شيخ شيخنا مولاى العربي رضي الله عنه : إذا رأيتم الفقير يقوم الغواث والتشويش عليه من كل جهة فاعلموا أن الله تعالى يريد أن يسكنه عنده أو كلاماً هذا معناه

والحاصل أن الحق تعالى غيور لا يحب قلب عبده أن يركن إلى غيره وهذا من كرمه تعالى وإحسانه إلى عباده

يتبع
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يوليو 01, 2018 11:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
نكمل الحكمة السابقة

( وقد اوقفني علمي بكرمك عليك )

لما دفعته العوالم إليه لم يجد كريماً سواه
فاوقفه كرمه على بابه , ولاذ بحنابنا , والكريم لا تتخطاه الآمال
قيل : معني كرم الله إحسانه لعباده
وقيل : الذي لا يدع حاجتهم لغيره
وقيل : الذي يعطي قبل السؤال
قال الجنيد : الكريم الذي لا يحوج إلى السؤال
وقال المحاسبي : الذي لا يبالي من أعطي ولا كم أعطى
وقيل : إن من فهم كرم الله تعالى لم يجزع من سوء قضاء
لأنه يرى المصيبة نعمة مستورة عن إدراك الخلق كما قال سيدنا عمر رضي الله عنه :
ما أصابني الله بمصيبة إلا رأيت لله فيها ثلاث نعم
الأولي : حيث لم تكن في ديني
الثانية : حيث لم تكن أعظم مما وقعت
الثالثة أن الخطايا تكفر بها فإنا أشكر الله عليها اهـ
ولهذا قالوا : ليس العجب ممن يلتذ بالنعيم , إنما العجب ممن يلتذ بالعذاب الأليم وذلك لا يكون إلا بخرق عادة النفس حتى تلتذ بما يتألم به الناس كما قال القائل
أريدك لا أريدك للثواب ... ولكني أريدك للعقاب
وكل مآربي قد نلت منها ... سوى ملذ وذو جدي بالعذاب

وقال آخر
إذا كانت الأقدار من مالك الملك ... فسيان عندي ما يسر وما يبكي

والحاصل : أن المحبة إذا قويت غيبت المحب عن الآلام وإلا فهي ناقصة ومنشؤ المحبة شهود الكرم كما تقدم

ومن وقف بباب كرم مولاه لا نخيب أمله ومناه

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 16, 2018 11:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الرابعة والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي كيف أخيب وأنت أملى )
أي محل طمعي ورجائي والكريم لا يخيب آمال الطامعين , وهو أكرم الأكرمين

( أم كيف أهان وعليك متكلي )
وقد قلت في كتابك العزيز :
( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) أي كافيه , ومن كنت كافيه وناصره لا يهان أبدا .

حكى أن بعض الأولياء ولدت له بنية في آخر عمره وماتت أمها وحضرته الوفاة فقال له رجل أوصنى عليها أكفلها قال : لا ولكن إذا أنا مت فاحملها إلى حرم الله ودعها في الحجر وامض ودعها في كفاية الله , فلما مات فعل الرجل ذلك وصار يرقبها على بعد فرأتها أم الخليفة هي تطوف فأمرت بحملها لها فتبنتها وربتها حتى بلغت وزوجتها لابن الوزير وأصدقتها عشرين ألف دينار
فانظر حال من توكل على كفالة مولاه وآوى إلى حصن رعايته وحماه وأنشدوا
أيحسن بى في مأوكم ونزولكم ... أوجه يوماً للعباد رجائياً
يحق لمثلي أن يعود لمثلكم ... وأن أتركن جمع العباد ورائياً

وحكي أن رجلاً كانت له امرأة حامل وأراد سفراً فلما خرج لسفره قال : اللهم إني استودعتك ما في بطن هذه المرأة ثم غاب , فلما قدم من سفره سأل عنها ؟ فقيل له : إنها ماتت وهي حامل و فلما كان الليل خرج إلى المقابر فرأى نوراً فتبعه , فإذا هو في قبرها فنبش عليها , فإذا بالصبي يرضع في ثديها فهتف به هاتف : يا هذا إنك قد استودعتنا الولد فوجدته , أما أنك لو استودعتنا أمه لوجدتهما جميعاً اهـ
فما ألطفه سبحانه بمن استرعاه وما أحفظه لمن دخل حماه .

اللهم اجعلنا ممن تحصن بك فكفيته , وممن استرعاك في تركته فرعيته , يا أرحم الراحمين .

ولا شك أن من دخل تحت خفارة العزيز كان عزيزاً بالله ذليلاً له

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 24, 2018 11:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 14143
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة الخامسة والخمسون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( إلهي كيف أستعز وفي الذلة أركزتني )
أي كيف استعز عليك وأنت في ذل العبودية أركزتني؟
أي أقررتني وأقمتني .

( أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني )
أي أم كيف لا أستعز في قلبي وروحي وسري وإليك نسبتي لما أودعت في قلبي من سر الخصوصية ونور المعرفة وقوة الحرية , فقلت يا عبدي ويا وليي ولا شك أن هذا النسبة توجب الافتخار على الوجود , والتيه على كل موجود , فذل العارف يرجع إلى ظاهره عبودية , وعزه يرجع إلى باطنه حرية بما شهد من أنوار الربوبية وإليه أشار بعضهم بقوله :
نحن إن كنا به تهنا دلالا ... على سائر الحرائر والعبيد
وإن نحن رجعنا إلينا ... عطل ذلنا ذل اليهود

قال بعضهم : رأيت ذل كل ذي ذل فزاد ذلي على ذلهم , ونظرت في عز كل ذي عز فزاد عزي على عزهم اهـ

وقال الشبلي رضي الله عنه : لقد ذللت حتى عز في ذلتي كل ذي ذل وعززت حتى ما تعزز أحد إلا بي ومن به تعززت .

ثم إن الفقر أخو الذل ولذلك قرنه به

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 29, 30, 31, 32, 33  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط