موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 24 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 18, 2018 5:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

3- فشل هذه الدولة وضعفها عن حماية ممتلكاتها وأرضها ورعايها من أعداء الأمة حتى ‏تعد الأمر إلى التهديد المباشر والفعلي بضياع مركز الدولة وسقوطه في يد الصليبيين بعد ‏ضياع واحتلال مساحات شاسعة من الدولة من قبل الصليبيين.‏

كانت الحملات الصليبية على بلاد الشام الواقعة تحت حكم الدولة العبيدية من أوائل ‏الإشارات والعلامات على نهاية هذه الدولة واستنفاذها مقومات الوجود.‏

فقد فشلت الدولة قبل هذا في الحفاظ على ممتلكاتها في المغرب الأقصى واستقلت هذه ‏الولايات عن مركز الدولة في مصر.‏

ولكن كانت الدولة متماسكة نوعاً ما ولم يكن ثمة خطر ما يهدد وجودها ذاته إلى أن ‏عصفت بها الحملات الصليبية فأظهرت عجز الدولة عن المواجهة وحماية رعاياها.‏

فاجتاحت جحافل الغزاة الصليبيين بلاد الشام وسقطت بلدانه في أيديهم الواحدة تلو ‏الأخرى ووقع رعايا الدولة بين قتيل وأسير ومشرد مطارد فسالت الدماء وانتهكت ‏الأعراض فإنا لله وإنا إليه راجعون. ‏

ثم تتابعت الهزائم على جيوش الدولة حتى وصل التهديد لمركز الدولة في مصر ولم يمنعهم ‏عنها إلا تدخل السلطان الشهيد نور الدين محمود بجيوشه كما سيأتي.‏
‏ ‏
ويحدثنا المقريزي عن ذلك في حوادث السني التالية فيقول :‏

في سنة تسعين وأربعمائة:[وفيها كان ابتداء خروج الإفرنج من بلاد القسطنطينية لأخذ ‏بلاد الساحل من أيدي المسلمين، فوصلوا إلى مدينة أنطاكية ونازلوها حتى ملكوها. ‏ومنها دبوا إلى بلاد الساحل.]اهـ

في سنة اثنين وتسعين وأربعمائة:[فيها سار الفرنج لأخذ سواحل البلاد الشامية من أيدي ‏المسلمين؛ فملكوا مدينة أنطاكية وساروا إلى المعرة فملكوها؛ ثم رحلوا عنها إلى جبل ‏لبنان فقتلوا من به؛ ووصلوا عرقة فحاصروها أربعة أشهر فلم يقدروا عليها. ونزلوا ‏على حمص، فهادنهم جناح الدولة حسين؛ وخرجوا على طريق النواقير إلى عكا. ثم ‏أخذوا الرملة في ربيع الآخر، وزحفوا منها إلى بيت المقدس فحاصروا المدينة؛ وبلغ ذلك ‏الأفضل فخرج بعساكر كثيرة لمحاربتهم؛ فجد الفرنج عندما بلغهم مسيره إليها في حصار ‏المدينة، وكان نزولهم عليها في شهر ربيع الآخر، حتى ملكوها يوم الجمعة الثاني ‏والعشرين من شعبان بعد أربعين يوماً. وهدموا المشاهد وقبر الخليل عليه السلام، وقتلوا ‏عامة من كان في البلد؛ وكان فيه من العباد والصلحاء والعلماء والقراء وغيرهم خلائق ‏لا يقع عليهم حصر، فوضعوا السيف فيهم وأفنوهم عن آخرهم، ولم يفلت منهم إلا ‏اليسير. وانحازت عدة من المسلمين إلى محراب داود عليه السلام فحاصرهم الفرنج نيفاً ‏وأربعين يوماً حتى تسلموه بالأمان في يوم الجمعة ثاني عشريه. وأحرقوا ما كان ببيت ‏المقدس من المصاحف والكتب، وأخذوا ما كان بالصخرة من قناديل الذهب والفضة ‏والآلات، وكان مبلغاً عظيماً. ويقال إنه قتل في المسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ‏ألفاً، وأنهم لحقوا من فر من المسلمين مسيرة أسبوع يقتلون من أدركوه منهم.‏
ووصل الأفضل إلى عسقلان في الرابع عشر من شهر رمضان، فبعث إلى الفرنج فوبخهم ‏على ما كان منهم؛ فردوا إليه الجواب، وركبوا في إثر الرسل فصدفوه على غرة وأوقعوا ‏بعساكره وقتلوا منهم كثيراً. وانهزم منهم بمن خف معه فتحصن بعسقلان وتعلق أكثر ‏أصحابه هنالك في شجر الجميز، فأضرموا النار حتى احترقت بمن تعلق فيها، فهلك خلق ‏كثير وحاز الفرنج من أموال المسلمين ما جل قدره، ولا يمكن لكثرته حصره.‏
ونازلوا عسقلان، وحصروا الأفضل فيها حتى كادوا يأخذونه، إلا أن الله سبحانه أوقع ‏فيهم الخلف فاضطروا إلى الرحيل عن عسقلان؛ فاغتنم الأفضل رحيلهم عنه فركب ‏البحر وقد ساءت حاله، وذهبت أمواله، وقتلت رجاله، وسار إلى القاهرة. ولم يعد بعد ‏هذه الحركة إلى الخروج بنفسه في حرب ألبتة.]اهـ

في سنة أربع وتسعين وأربعمائة :[في شعبان جهز الأفضل عسكراً كثيفاً لغزو الفرنج؛ ‏فساروا إلى عسقلان، ووصلوا إليها في أول رمضان، فأقاموا بها إلى ذي الحجة؛ فنهض ‏إليهم من الفرنج ألف فارس وعشرة آلاف راجل؛ فخرج إليهم المسلمون وحاربوهم. ‏فكانت بين الفريقين عدة وقائع آلت إلى كسر الميمنة والميسرة وثبات سعد الدولة ‏الطواشي، مقدم العسكر، في القلب، وقاتل قتالاً شديداً؛ فتراجع المسلمون عند ثبات ‏المذكور وقاتلوا الفرنج حتى هزموهم إلى يافا، وقتلوا منهم عدة وأسروا كثيراً. وقتل ‏كند فرى ملك الفرنج بالقدس، فجاء أخوه بغدوين من القدس وملك بعده، وسار ‏بالفرنج إلى أرسوف.وفيها مات القمص رجار بن تنقرد، صاحب جزيرة صقلية، فقام ‏من بعده ابنه رجار بن رجار.‏
وفيها نزل الفرنج على حيفا وقتلوا أهلها؛ وتسلموا أرسوف بالأمان؛ وملكوا قيسارية ‏عنوة في آخر شهر رجب وقتلوا من بها؛ وملكوا مع ذلك يافا، مع ما بأيديهم من أعمال ‏الأردن وفلسطين.]اهـ

في سنة خمس وتسعين وأربعمائة:[فيها مات الخليفة أبو القاسم أحمد المستعلى بالله بن ‏المستنصر في ليلة السابع عشر من صفر، وعمره سبع وعشرون سنة وشهر واحد وتسعة ‏وعشرون يوماً، ومدة خلافته سبع سنين وشهر واحد وعشرون يوماً.نقش خاتمه الإمام ‏المستعلى بالله. وفي أيامه اختلت دولتهم وضعف أمرهم، وانقطعت من أكثر مدن الشام ‏دعوتهم؛ وانقسمت البلاد الشامية بين الأتراك الواصلين من العراق وبين الفرنج؛ فإنهم، ‏خذلهم الله، دخلوا بلاد الشام، ونزلوا على أنطاكية في ذي القعدة سنة تسعين وأربعمائة ‏وتسلموها في سادس عشر رجب سنة إحدى وتسعين؛ وأخذ وامعرة النعمان في سنة ‏اثنتين وتسعين؛ وأخذوا الرملة ثم بيت المقدس في شعبان؛ ثم استولوا على كثير من بلاد ‏الساحل، فملكوا قيسارية في سنة أربع وتسعين بعد ما ملكوا عدة بلاد.]اهـ

‏[وفيها أخذ صنجيل، أحد ملوك الفرنج، طرابلس، فصار للفرنج القدس وفلسطين إلا ‏عسقلان؛ ولهم من بلاد الشام يافا، وأرسوف، وقيسارية، وحيفا، وطبرية، والأردن، ‏ولاذقية، وأنطاكية؛ ولهم من الجزيرة الرها، وسروج. ثم ملكوا جبيل، ومدينة عكا، ‏وأفامية، وسرمين من أعمال حلب؛ وبيروت، وصيدا، وبانياس، وحصن الأثارب.]اهـ

في سنة ست وتسعين وأربعمائة :[فيها ندب الأفضل مملوك أبيه سعد الدولة ويعرف ‏بالطواشي على عسكر لقتال الفرنج، فلقيهم بغدوين على تبنا، فكسرت عساكر ‏الأفضل وتقنطر سعد الدولة فمات، وأخذ الفرنج خيمه فانهزم أصحابه. وبلغ الأفضل ‏ذلك فجرد في أول شهر رمضان عسكراً قدم عليه ابنه شف المعالي سماء الملك حسيناً، ‏وسير الأسطول في البحر، فاجتمعت العساكر بيازور، من بلاد الرملة؛ وخرج إليهم ‏الفرنج، فكانت بينهما حروب هزمهم الله فيها بعد مقتلة عظيمة. ونزل شرف المعالي ‏على قصر كان قد بناه الفرنج قريباً من الرملة وسبعمائة قومص من وجوه الفرنج، ‏فقاتلوه خمسة عشر يوماً، فملكهم وضرب رقاب أربعمائة وبعث إلى القاهرة ثلثمائة.‏
وكان أصحاب شرف المعالي قد رأى بعضهم أن يمضوا إلى يافا ويملكوها، ورأى بعضهم ‏أن يسيروا إلى القدس. فبينا هم في ذلك وصل مركب من الفرنج لزيارة قمامة، فندبهم ‏بغدوين للغزو معه؛ فساروا إلى عسقلان وقد نزلها شرف المعالي وامتنع بها، وكانت ‏حصينة؛ فتركها الفرنج ومضوا إلى يافا. وعاد شرف المعالي إلى القاهرة بعد ما كتب إلى ‏شمس الملوك دقاق، صاحب دمشق، يستنجده لقتال الفرنج، فتقاعد عن المسير واعتذر. ‏فجرد الأفضل أربعة آلاف فارس وعليهم تاج العجم بمن معه عسقلان، ونزل ابن ‏قادوس على يافا؛ وبعث يستدعي تاج العجم ليتفقا على الحرب، فلم يجبه، وتنافرا. فلما ‏بلغ ذلك الأفضل بعث يقبض على تاج العجم وولى تاج الملك رضوان تقدمة العسكر ‏وسيره إلى عسقلان، فأقام عليها إلى آخر سنة سبع وتسعين حتى قدم شرف المعالي ‏بعساكر مصر.]اهـ ‏

في سنة سبع وتسعين وأربعمائة : [فيها نازل بغدوين ملك الفرنج وصاحب القدس، ثغر ‏عكا وحاصر أهله وألح عليهم حتى ملكه. وكان فيه من قبل الأفضل يومئذ زهر الدولة ‏بنا الجيوشي، ففر إلى دمشق؛ وصار إلى ظهير الدين أتابك، فأكرمه وأحسن إليه، ثم ‏جهزه إلى الأفضل فأنكر عليه وهدده على تضييع الثغر. ولم تعد بعدها عكا إلى ‏المسلمين.]اهـ

وفي سنة ثمان وتسعين وأربعمائة : [فيها جمع الأفضل جموعاً كثيرة من العربان وأنفق فيهم ‏أموالا عظيمة، وجهزهم صحبة العساكر مع ابنه شرف المعالي؛ وكتب لظهير الدين ‏أتابك، صاحب دمشق، بمعاونته ومعاضدته على محاربة الفرنج؛ فاعتذر عن حضوره بما ‏هو مشغول به من مضايقة بصرى، فإن أرتاش بن تاج الدولة صاحب بصرى كاتب ‏الفرنج وأغراهم بقتال المسلمين وأطمعهم في البلاد. فسار أتابك من دمشق وحاصر ‏بصرى؛ وجهز عسكراً إلى شرف المعالي تقويةً له على الفرنج، وقدم عليه إصبهبذ صبا ‏وجهارتكين، وعدته ألف وثلثمائة فارس من الأتراك، وعدة عسكر مصر خمسة آلاف ‏فارس. وأتاهم بغدوين في ألف وثلثمائة فارس وثمانية آلاف راجل. فاجتمعت عساكر ‏المسلمين بظاهر عسقلان، ودارت بينهم وبين الفرنج حروب كان ابتداؤها في الرابع ‏عشر من ذي الحجة فيما بين عسقلان ويافا؛ فانكسرت عساكر المسلمين واستشهد فوق ‏الألف من المسلمين منهم جمال الملك صنيع الإسلام والي عسقلان، وأخذ الفرنج رايته؛ ‏وأسر الفرنج زهر الدولة بنا الجيوشي. وقتل ألف ومائتان من الفرنج، ورجعوا وقد ‏كانت الكرة لهم على المسلمين. وعاد عسكر دمشق إلى أتابك وهو على بصرى.]اهـ

وفي سنة خمسمائة : [أهلت والخليفة بمصر الآمر بأحكام الله، ومدبر سلطنة مصر ‏الأفضل شاهنشاه بن أمير الجيوش بدر الجمالي، وليس للآمر معه حل ولا ربط وليس له ‏من الأمر سوى اسم الخلافة، والذي في مملكته ديار مصر وغزة وعسقلان وصور ‏وطرابلس لا غير.]اهـ

وفي سنة اثنتين وخمسمائة :[وفي شعبان منها نزل الفرنج على طرابلس وقاتلوا أهلها من ‏أول شعبان إلى حادي عشر ذي الحجة، ومقدمهم ريمند بن صنجيل؛ وأسندوا أبراجهم ‏إلى السور؛ فضعفت نفوس المسلمين لتأخر أسطول مصر عنهم، فكان قد سار من مصر ‏إليها بالميرة والنجدة فردته الريح لأمر قدره الله. فشد الفرنج في قتالهم وهجموا من ‏الأبراج، فملكوها بالسيف في يوم الاثنين الحادي والعشرين من ذي الحجة، ونهبوا ما ‏فيها، وأسروا رجالها، وسبوا نساءها وأطفالها؛ فحازوا من الأمتعة والذخائر ودفاتر دار ‏العلم وما كان في خزائن أربابها ما لا يحد عدده ولا يحصى فيذكر. وسلم الوالي لها في ‏جماعة من جندها كانوا قد طلبوا الأمان قبل ذلك؛ وعوقب أهلها واستصفيت أموالهم ‏واستقهرت ذخائرهم، ونزل بهم أشد العذاب. وتقرر بين الفرنج والجنويين الثلث من ‏البلد وما نهب منه للجنويين والثلثان لريمند ابن صنجيل؛ وأفردوا للملك بغدوين ما ‏رضى به.ثم وصل أسطول مصر ولم يكن خرج فيما تقدم معه كثرة رحال ومراكب ‏وعدد وغلال لحماية طرابلس فأرسى على صور في اليوم الثامن من أخذ طرابلس وقد ‏فات الأمر فيها، فأقام مدة، وفرقت الغلة في جهاتها. وتمسك أهل صور وصيدا وبيروت ‏به لضعفهم عن مقاومة الفرنج، فلم تمكنه الإقامة، وعاد إلى مصر.]اهـ

وفي سنة ثلاث وخمسمائة :[فيها سار الفرنج نحو بيروت، وعملوا عليها برجاً من ‏الخشب، وزحفوا، فكسره أهل بيروت. وقدم الخبر بذلك على الأفضل، فجهز تسعة ‏عشر مركباً حربية، فوصلت سالمةً إلى بيروت وقويت على مراكب الفرنج، وغنمت، ‏ودخلت إلى بيروت بالميرة والنجدة، فقوي أهلها بذلك. وبلغ بغدوين الخبر، فاستنجد ‏بالجنوبية، فأتاهم منهم أربعون مركباً مشحونة بالمقاتلة؛ فزحف على بيروت في البر ‏والبحر، ونصب عليها برجين، وقاتل أهلها في يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال؛ ‏فعظمت الحرب، وقتل مقدم الأسطول وكثير من المسلمين، ولم ير للفرنج فيما تقدم أشد ‏من حرب هذا اليوم. فانخذل المسلمون في البلد، وهجم الفرنج من آخر النهار فملكوه ‏بالسيف قهراً؛ وخرج متولى بيروت في أصحابه وحمل في الفرنج، فقتل من كان معه، ‏وغنم الفرنج ما معهم من المال ونهبوا البلد، وسبوا من فيه وأسروا، واستصفوا الأموال ‏والذخائر. فوصل عقب ذلك من مصر نجدة فيها ثلثمائة فارس إلى الأردن تريد بيروت، ‏فخرج عليها طائفة من الفرنج، فانهزموا إلى الجبال، فهلك منهم جماعة.‏
وفيها سار الأسطول من مصر إلى صور ليقيم بها، فاتفق وصول ابن كند ملك الفرنج في ‏عدة مراكب لزيارة القدس والجهاد في المسلمين؛ فزار القدس، وسار هو وبغدوين إلى ‏صيدا، فنازلاها بجمعهما وعملا عليها برجاً من خشب، وزحفا عليها؛ فلم يتمكن ‏الأسطول من الوصول إليها.]اهـ

وفي سنة أربع وخمسمائة :[في ثالث ربيع الآخر اشتد الحصار على أهل صيدا ويئسوا من ‏النجدة، فبعثوا قاضي البلد في عدة من شيوخها إلى بغدوين يطلبون الأمان، فأجابهم ‏وأمنهم على أنفسهم وأموالهم، وإطلاق من أراد الخروج منها إلى دمشق، وحلف على ‏ذلك. فخرج الوالي والزمام وجميع الأجناد والعسكرية وخلق كثير من الناس، وتوجهوا ‏إلى دمشق، لعشر بقين من جمادى الآخرة. وكانت مدة الحصار سبعة وأربعين يوماً.‏
وفيها خرج جماعة من التجار والمسافرين من تنيس ودمياط ومصر وأقلعوا في البحر، ‏فأخذهم الفرنج وغنموا منهم ما يزيد على مائة ألف دينار، وعاقبوهم حتى افتدوا ‏أنفسهم بما بقي لهم من الذخائر في دمشق وغيرها.‏
وفيها أغار بغدوين بعد عوده من صيدا على عسقلان، فراسله أميرها شمس الخلافة أسد ‏حتى استقر الحال على مال يحمله إليه ويرحل عنه. وقرر على أهل صور سبعة آلاف ‏دينار تحمل إليه في مدة سنة وثلاثة أشهر. فقدم الخبر بذلك في شوال على الأفضل، ‏فأنكر ذلك وكتمه عن كل أحد، وجهز عسكراً كثيفاً إلى عسقلان، وقدم إليه عز الملك ‏الأعز ليكون مكان شمس الخلافة، وندب معه مؤيد الملك رزيق، وأظهر أن هذا العسكر ‏سار بدلاً. فسار إلى قريب عسقلان، وبلغ ذلك شمس الخلافة فأظهر الخلاف على ‏الأفضل وكتب إلى بغدوين يطلب منه أن يمده بالرجال ويعده بتسليم عسقلان وأن ‏يعوضه عنها. فبلغ ذلك الأفضل. فكتب إليه يطيب قلبه ويغالطه، وأقطعه عسقلان، ‏وأقر عليه إقطاعه بمصر، وأزال الإعتراض عما له بمصر من خيل وتجارة وأثاث. فخاف ‏شمس الخلافة على نفسه ولم يطمئن إلى أهل البلد، واستدعى جماعة من الأرمن وأقرهم ‏عنده.]اهـ

وفي سنة تسع وخمسمائة :[وورد الخبر بأن بغدوين ملك الفرنج وصل إلى الفرما، فسير ‏الراجل من العطوفية، وسير إلى والي الشرقية بأن يسير المركزية والمقطعين إليها، ويتقدم ‏إلى العربان بأسرهم أن يكونوا في الطوالع ويطاردوا الفرنج ويشارفوهم بالليل قبل ‏وصول العساكر، وأن يسير بنفسه؛ فاعتد ذلك؛ ثم أمر بإخراج الخيام وتجهيز الأصحاب ‏والحواشي. فوصلت العربان والعساكر فطاردوا الفرنج؛ فخاف بغدوين من يلاحق ‏العساكر، فنهب الفرما وأخربها وألقى فيها النيران، وهدم المساجد، وعزم على الرجوع، ‏فأدركته المنية ومات. فأخفى أصحابه موته، وساروا وقد شقوا بطنه وحشوه ملحاً، ‏وشنت العساكر الإسلامية الغارات على بلاد العدو، وخيموا على ظاهر عسقلان ثم ‏عادوا.]اهـ

وفي سنة ثمان عشرة وخمسمائة :[فيها ملك الفرنج مدينة صور، واستمرت بأيديهم حتى ‏زالت الدولة الفاطمية. وكان أخذهم إياها بعد محاصرتها مدة، وتقاصر المأمون عن ‏نجدتهم.]اهـ

وقال عن أيام الآمر : [وفي أيامه ملك الفرنج كثيراً من المعاقل والحصون بسواحل البلاد ‏الشامية؛ فملكت عكا في شعبان سنة سبع وتسعين، وعرقة في رجب سنة اثنتين ‏وخمسمائة؛ واستولوا على مدينة طرابلس الشام بالسيف في يوم الاثنين لإحدى عشرة ‏خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسمائة؛ وملكوا بانياس وجبيل بالأمان لثمان بقين من ‏ذي الحجة منها. وملكوا قلعة تبنين في سنة إحدى عشرة وخمسمائة؛ وتسلموا مدينة ‏صور في سنة ثمان عشرة وخمسمائة.وبطل مسير العساكر إلى عسقلان. فسر الفرنج ما ‏جرى، وكانوا محاصرين لعسقلان فقالوا لأهلها قتله ابنه وأنتم تقاتلون لمن ؟ فلما صح ‏الخبر لهم وهنوا لانقطاع المدد عنهم حتى أخذها الفرنج وتقووا بأخذها. واستعرضوا كل ‏جارية ومملوك بدمشق من النصارى، وأطلقوا قهراً من أراد منهم الخروج من دمشق إلى ‏وطنه شاء صاحبه أو أبى.وفيها وصلت مراكب من صقلية، فملكوا مدينة تنيس.]اهـ

وفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة قتل الظافر وقال المقريزي عن ذلك:[وفي أيامه ‏أخذ الفرنج عسقلان واستولوا عليها.]اهـ

وهكذا تصاعدت الأمور وانتقلت الدولة من هزيمة إلى أخرى وأخذت أراضي الدولة في ‏التآكل حتى وصل الأمر إلى أن دفعت الدولة الجزية للصليبيين :‏

قال المقريزي في أحداث سنة ثمان وخمسين وخمسمائة :[وكان الصالح بن رزيك قد قرر ‏للفرنج في كل سنة على مصر ثلاثة وثلاثين ألف دينار يحملها إليهم، فوافت رسلهم ‏تطلب ذلك.]اهـ

قلت وبالله التوفيق : ملهوش أي حق صلاح الدين الأيوبي إنو يُجهِز على ما تبقى من هذه ‏الدولة !!!‏

إزاي يعمل كده ويعطل الصليبيين عن احتلال مصر وما وراء مصر من بلاد المسلمين ‏؟!!!!!‏

إزاي ينهي وجود هذه الدولة ويحرم الصليبيين من قتل رجال مصر وما وراءها من بلاد ‏المسلمين وسبي نسائهم وهتك أعراضهم ؟!!!!!!!!!!!‏

لا يا صلاح الدين إنت غلطان كان لازم تسيبهم ولا تضع اللمسة الأخيرة لزوالهم ‏علشان ما تبقى من دماء وأعراض المسلمين لم تندس بعد على يد الصليبيين.‏

كان لازم تسيبهم ياصلاح الدين علشان بقية دماء وأعراض المسلمين في مصر وما وراء ‏مصر من بلاد المسلمين تتساوى مع ما ضاع من دمائهم وأعراضهم في بلاد الشام!!!‏

ألا لعنة الله على الظالمين الكاذبين ، وحسبك وحسبنا معك ياصلاح الدين ياسلطان ‏المسلمين الله ونعم الوكيل.‏


يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 12, 2018 1:27 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

‏4- سقوط هذه الدولة في بئر الخيانة ومد يدها للصليبيين واستقدامهم لاحتلال مصر ‏بعد أن انتزعوا منها أملاكها وأرضها في بلاد الشام.‏

انتقل حال هذه الدولة من سيء إلى أسوأ ، فبعد أن ضاعت أراضي الدولة في بلاد الشام ‏وسقطت في أيدي الصليبيين - كما مرّ سابقاً - لم تكتفي دولة العبيديين بذلك فقام من ‏بيده الأمر فيها بمد يد العون للفرنجة لاحتلال مصر أيضاً.‏

وقد بدأ هذا الأمر حينما بلغ الضعف مبلغه بهذه الدولة فأعطت الجزية للصليبيين عن يد ‏وهي صاغرة.‏

- قال المقريزي في أحداث سنة ثمان وخمسين وخمسمائة :[وكان الصالح بن رزيك قد ‏قرر للفرنج في كل سنة على مصر ثلاثة وثلاثين ألف دينار يحملها إليهم، فوافت رسلهم ‏تطلب ذلك.]اهـ

وقال أيضاً في وقائع سنة تسع وخمسين وخمسمائة : [فيها وصل رسل الفرنج في طلب ‏مال الهدنة فماطلهم به ضرغام ودافعهم حتى شغل عنهم بقدوم شاور.]اهـ

ثم تطور الأمر عندما احتدم الصراع بين شاور وضرغام كما مر بنا ، وكان شاور قد ‏قدم على السلطان نور الدين محمود مستنجداً به راغباً منه مآزرته في صراعه ضد ‏ضرغام.‏

- قال المقريزي في وقائع سنة تسع وخمسين وخمسمائة : [وكان شاور قد وصل في ثالث ‏عشري ذي القعدة من السنة الماضية إلى دمشق مترامياً على السلطان الملك العادل نور ‏الدين محمود بن زنكي، مستجيراً به على ضرغام، فأكرم مثواه وأحسن إليه، فتحدث مع ‏السلطان في أن يرسل معه العساكر إلى مصر ليعود إلى منصبه ويكون لنور الدين ثلث ‏دخل البلاد بعد إقطاعات العساكر، ويكون معه من أمراء الشام من يقيم معه في مصر، ‏ويتصرف هو بأوامر نور الدين واختياره. فبقي نور الدين يقدم إلى هذا الغرض رجلا ‏ويؤخر أخرى، فتارةً يقصد رعاية شاور لكونه التجأ إليه وكون ما قاله زيادةً في ملكه ‏وتقويةً له على الفرنج؛ وتارة يخشى خطر الطريق وكون الفرنج فيه، ويخاف من شاور ‏أنه إذا استقرت قدمه في مصر خاس في قوله ويخلف بما وعد. ثم قوي عزمه على إرسال ‏الجيوش، فتقدم بتجهيزها وإزاحة عللها.]اهـ

فعند ذلك سولت لضرغام نفسه ووسوس له شيطانه بأن يجابه هذا التحالف بمزيد من ‏الخيانة فطلب العون من الفرنجة في الشام مقابل زيادة مايدفع لهم من مال كل عام.‏

قال المقريزي : [وكان ضرغام عند قدوم شاور وشيركوه أرسل إلى الفرنج يستنجد بهم ‏ويعدهم بزيادة القطيعة التي لهم، فامتنع ملكهم وقال لا يأتي إلا بأمر الخليفة وأما من ‏الوزراء فلا يقبل.]اهـ

ولكن سرعان ما وقع ما تخوف منه السلطان نور الدين محمود وصدق ظنه في شاور ، ‏فما أن استتب لشاور الأمر في مصر بمعونة رجال السلطان نور الدين محمود بقيادة أسد ‏الدين شيركوه حتى خاس شاور في قوله وأخلف وعده واتفاقه مع السلطان نور الدين ‏محمود.‏

فيحدثنا المقريزي عن هذا فيقول : [واستمر شيركوه في مخيمه ويخرج إليه في كل يوم ‏عشرون طبقا من سائر الأطعمة ومائتا قنطار خبزاً ومائتا إردب شعيراً. وأعد له العاضد ‏ملبوساً وسريراً مرصعاً بالجوهر له قيمة عظيمة كان الآمر قد عمله، وأمره بالدخول ‏ليخلع عليه، فامتنع. وأرسل إلى شاور يقول: قد طال مقامنا في الخيم وضجر العسكر ‏من الحر والغبار؛ ويستنجز منه ما وعد به السلطان نور الدين. فأرسل إليه ثلاثين ألف ‏دينار وقال: ترحل الآن في أمن الله وحفظه. فبعث يقول له: إن الملك العادل نور الدين ‏أوصاني عند انفصالي عنه إذا ملك شاور تكون مقيماً عنده، ويكون لك ثلث مغل ‏البلاد، والثلث الآخر لشاور والعسكر، والثلث الثالث لصاحب القصر يصرفه في ‏مصالحه. فأنكر شاور ذلك وقال: إنما طلبت نجدة وإذا انقضى شغلي عادوا؛ وقد سيرت ‏إليكم نفقة فخذوها وانصرفوا وأنا أرضي نور الدين. فقال شيركوه: لا يمكنني مخالفة ‏نور الدين ولا أنصرف إلا بإمضاء أمره. فأخذ شاور عند ذلك يستعد لمحاربة شيركوه، ‏واستعد أيضا شيركوه]اهـ

فما كان من شاور إلا أن انتهج نهج غريمه ضرغام ومدّ يده للفرنجة واستقدمهم لمعاونته ‏على إتمام خيانته لاتفاقه مع السلطان نور الدين محمود.‏

بل وصلت به الخيانة والقحة أن يخوف الصليبيين من عسكر السلطان نور الدين محمود ‏معللاً ذلك بأنهم إذا استقر بهم المقام في مصر قلعوهم من الشام كما يريدون أن ‏يفعلوا!!!‏

يعني الخبيث شاور يعلم بأن غرض عسكر السلطان نور الدين محمود هو قلع الصليبيين ‏من الشام ومع ذلك ينقض اتفاقه معهم ويطلب منهم مغادرة مصر بل ويستعدي عليهم ‏بعد ذلك الصليبيين !!!!!!‏

قال المقريزي : [فلما تحقق شاور أنه لا قبل له بشيركوه كتب إلى مري ملك الفرنج ‏بالساحل يستنجده ويخوفه من تمكن عسكر نور الدين من مصر، ويقول له متى استقروا ‏في البلاد قلعوك كما يريدون أن يفعلوا؛ وضمن له مالاً وعلفاً، ويقال إنه جعل له عن ‏كل مرحلة يسيرها ألف دينار؛ وسير إليه بذلك مع ظهير الدين بدران. فسر الفرنج ‏بذلك وطمعوا في ملك مصر.وخرج مري من عسقلان بجموعه فقبض عن مسيره سبعة ‏وعشرين ألف دينار.فلما بلغ شيركوه ارتحل عن القاهرة إلى بلبيس وبها ما أعد له ابن ‏أخيه من الغلال وغيرها، وانضم معه الكنانية، فخرج شاور في عسكر مصر، فاجتمع ‏بالفرنج وخيم على بلبيس وأحاط بها، فكانوا يغادون القتال ويراوحونه ثلاثة أشهر. ‏وانقطعت الأخبار عن نور الدين، وبلغه سير الفرنج إلى مصر.‏
وسار ملك القدس بجمع كثير ممن وصل لزيارة القدس مستعيناً بهم. فبينا الفرنج في ‏محاصرة شيركوه إذ ورد عليهم أخذ نور الدين لحارم ومسيره إلى بانياس، فسقط في ‏أيديهم وعولوا على الرجوع إلى بلادهم. فراسلوا شيركوه في طلب الصلح وعوده إلى ‏الشام وتسليم ما بيده إلى المصريين. فأجاب إلى ذلك. وندب شاور الأمير شمس الخلافة ‏محمد ابن مختار إلى شيركوه، فقرر معه الصلح على ثلاثين ألفاً فحملها إليه. وكانت ‏الأقوات قد قلت عنده، وقتل من أصحابه جماعة. وأبطأت نجدة نور الدين فلم يأته منه ‏أحد. وخرج من بلبيس أول ذي الحجة.‏
وممن قتل معه من أصحابه على بلبيس سيف الدين محمد بن برجوان، صاحب صرخد، ‏بسهم أصابه، فأنشد وهو يجود بنفسه:‏
يا مصر، ما كنت في بالي ولا خلدي ... ولا خطرت بأوهامي وأفكاري
لكن إذا قالت الأقدار كان لها ... قوىً تؤلف بين الماء والنّار
وقتل من الكنانية عالم عظيم. وحصل للفرنج من شاور أموال جمة، فإنه كان يعطيهم عن ‏كل يوم ألف دينار.‏وأقام شيركوه بظاهر بلبيس ثلاثة أيام وسار إلى دمشق، فدخلها يوم الأربعاء ثالث ‏عشري ذي الحجة.]اهـ

قلت وبالله التوفيق : الخبيث شاور يبخل بالمال المتفق عليه مع السلطان نور الدين محمود ‏مع علمه بأن هذا المال سيكون تقوية له على جهاد الفرنجة ، ولكنه يبذله بكل سخاوة ‏نفس للفرنجة كجزية وأعطيات لمحاربة عسكر السلطان نور الدين محمود.‏

الخبيث شاور يطلب من قوات السلطان نور الدين محمود مغادرة مصر بينما نراه يستقدم ‏الصليبيين إلى مصر بل إنه وكما سيأتي إن شاء الله استقر الأمر بينه وبين الفرنج أن يكون ‏لهم بالقاهرة شحنة؛ وأن تكون أسوارها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين من إرسال عسكر ‏إليها؛ وأن يكون لهم من دخل ديار مصر في كل سنة مائة ألف دينار!!!!‏

الخبيث شاور كان سبباً في إضعاف جند السلطان نور الدين محمود في مصر بإدخالهم في ‏حرب مع الفرنجة بكل المقاييس لم يكونوا في أهبة الاستعداد لها مع علمه بأن هدف ‏السلطان نور الدين محمود هو قلع الصليبيين من الشام ، مما ترتب عليه خروج قوات ‏السلطان نور الدين محمود من مصر وفي ذلك ما فيه من حفظ للفرنجة من القلع !!!!‏

فمع من كان شاور !!!!!!!!!!

وبما نصف من يتباكى ويحزن ويغضب ويرتعد ثم يتطاول على صلاح الدين لإجهازه ‏على مثل هذه الدولة وأمثال قادتها هؤلاء !!!!!!! ‏

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 21, 2018 5:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

نتابع :‏

فيقول المقريزي في وقائع سنة اثنتين وستين وخمسمائة : [فيها جهز الملك العادل نور ‏الدين الأمير أسد الدين شيركوه من دمشق لقصد ديار مصر في جيش قوي، ومعه جماعة ‏من الأمراء، وكان كارهاً لمسير شيركوه لكثرة ما رأى من حرصه على السفر. فرحل ‏يوم الجمعة العشرين من شهر ربيع الأول، وشيعه السلطان إلى أطراف البلاد خوفاً من ‏مضرة الفرنج، فسار على ميمنة بلاد الفرنج. وبعث مري ملك الفرنج إلى شاور يخبره ‏بمسير شيركوه بالعسكر إلى مصر، فأجابه يلتمس منه نجدته، وأن المقرر من المال يحمل ‏إليه على ما كان يحمل في السنة الماضية.‏
فسار مري بعساكره، وقد طمع في البلاد، على الساحل حتى نزل بلبيس، فخرج إليه ‏شاور، وأقاموا في انتظار شيركوه. فبلغه ذلك، فنكب عن الطريق وهبط في يوم السبت ‏خامس ربيع الآخر من وادي الغزلان إلى أسكر، وخرج إلى إطفيح قبلي مصر فشن ‏الغارة هناك.‏
واتصل الخبر بشاور، فرحل هو والفرنج يريدونه. ونزل شاور والفرنج بركة الحبش في ‏يوم الأحد سادس جمادى الآخرة، وتوجه في يوم الثلاثاء منه إلى دير الجميزة، فاندفع ‏سائراً في بلاد الصعيد حتى بلغ شرونه، وعدى منها إلى البر الغربي. وأدرك شاور ساقته ‏فأوقع بهم، وعدى بعساكره وجموع الفرنج. ونزل شيركوه بالجيزة في يوم الاثنين رابع ‏عشر جمادى الآخرة تجاه مدينة مصر وأقام بها بضعاً وخمسين يوماً.]اهـ ‏

قلت وبالله التوفيق :

فها هو التنسيق والعمل بين الوزير شاور من بيده أمور الدولة وبين ‏الفرنجة على أعلى مستوى.‏

بل إن ملك الفرنجة "مري" يطلع حليفه شاور على تحركات السلطان نور الدين محمود ‏‏- عدوهما المشترك - فلا يجد شاور أي غضاضة في أن يجدد لملك الفرنجة العهد والوعد ‏على دفع الجزية له مقابل نجدته وحمايته من رد فعل السلطان نور الدين محمود على خيانة ‏شاور لعهده معه وجملة أفعاله الإجرامية من التعاون مع الفرنجة وتخريب الدولة.‏

ولكن الأعجب والأغرب حقاً هو ما ذكره المقريزي في وقائع ذات السنة وبعد بضع ‏أسطر من النقل السابق عنه إذ أنه قال :‏‏[وبعث - أي أسد الدين شيركوه - إلى شاور بأني أحلف لك أني لا أقيم ببلاد مصر ‏ولا يؤذيك أحد من أصحابي، وأكون أنا وأنت على الفرنج وننتهز فيهم فرصةً قد ‏أمكنت وما أظن أن يتفق للإسلام مثلها كثيراً. فأبى شاور من قبول ذلك.]اهـ

قلت وبالله التوفيق :

وهكذا وصلت أواصر الصداقة وأمارات المحبة بين شاور والفرنجة ‏لدرجة أن يفضل استقدامهم والاشتراك معهم في مقاتلة شيركوه مقابل أن يدفع لهم ‏الجزية عن أن ينحاز لشيركوه ليفتكوا بهم !!!!!‏

ويال العجب فشاور لا يصدق شيركوه ويأبى أن يقبل عرضه هذا ويأمن للفرنجة ويعلق ‏مصيره ومصير بلاده عليهم !!!!!!!!!!!‏

وقد نجد - ولا أستغرب ذلك في زماننا هذا - من يبرر لشاور عدم إقدامه على هذا ‏الفعل حفظاً للعهد مع الفرنجة وأن فعله هذا فيه خيانة لهم !!!!!!!!!!‏

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء مايو 22, 2018 4:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

نتابع :‏

وبالطبع كانت هذه السياسة الخائنة العميلة لأعداء الأمة لم تكن تلقى القبول أو ‏الترحيب من الشعب.‏

كما أن سياسة شاور مع الرعية إتسمت بالرعونة وسفك الدماء.‏

وكان هذا واضحاً جلياً لأسد الدين شيركوه فنراه يستعين بأبناء البلد لمحاربة شاور ‏والفرنجة فخفوا إليه مسرعين.‏

ويحدثنا عن ذلك المقريزي فيقول ضمن وقائع سنة اثنتين وستين وخمسمائة: [وبعث - ‏أي شيركوه - الشريف أبا عبد الله الملقب بالرضي، ابن الشريف المحنك إلى الطلحيين ‏والقرشيين يستفزهم ويدعوهم إليه، وكان قد بلغه أن شاوراً أساء إليهم، فأتوه ‏مسرعين.]اهـ

وقال فيها أيضاً : [وكتب شيركوه إلى الإسكندرية يستنجد بها على الفرنج وشاور، ‏فقاموا معه وأمروا عليهم رجلاً يعرف بنجم الدين بن مصال، من ولد الوزير؛ فكتبوا ‏إليه أنهم يمدونه بالسلاح والحديد، وجهزوا إليه خزانة من السلاح مع ابن أخت الفقيه ‏ابن عوف. فأتاه الخبر بقرب شاور فلم يثبت، وترك خيامه وأثقاله، وسار سيراً حثيثاً ‏ونزل قدر ما أطعم دوابه، ورحل من الليل فسار غير بعيد، ثم نادى في عسكره ‏بالرجوع، فعاد إلى دلجة.‏
وسار شاور والفرنج في طلب شيركوه، فنزلوا الأشمونين وتبعوا شيركوه، فأمر شيركوه ‏أصحابه بالتعبئة. فما طلع ضوء الصباح حتى أشرفت عساكر شاور وجموع الفرنج في ‏عدد كبير، فقدم شاور طائفة فحملت على أصحاب شيركوه، وانهزم منها عز الدين ‏الجاولي من أصحابه فلم ينزل إلا بالإسكندرية، وتفرق منهم عدد؛ فولي شيركوه وقد ‏قتل من أصحابه جماعة وقتل من أهل الإسكندرية كثير.]اهـ

وهكذا دارت رحى المعركة والجبهة الداخلية لشاور ممزقة بل منها من انحاز لشيركوه ‏نتيجة لخيانة شاور أو سوء تصرفه وتصريفه وإدارته لشئون البلاد.‏

وأكمل المقريزي كلامه عن سير المعركة فيقول : [وكان سبب الخلل في عسكر شيركوه ‏أنه فرق أصحابه فرقتين، فرقة معه وفرقة مع ابن أخيه صلاح الدين يوسف.‏ ثم إنهم تجمعوا وقت الظهر ووطنوا أنفسهم على الموت، وحملوا على شاور ومن معه ‏فقتلوا منهم مقتلةً عظيمة، وأبلى يومئذ صلاح الدين يوسف بلاءً حسناً وحمل حملات ‏فرق بها الجموع وبدد شملها. وحمل شاور على عسكر شيركوه فكسر القلب، فتلاحقت ‏الميمنة بمن كان في القلب؛ واستمر القتال حتى حال بين الفريقين الليل، فانهزم كثير من ‏الفرنج وقتل منهم كثير، وكاد ملكهم أن يؤخذ، ووقع في قبضة شيركوه وأصحابه نحو ‏السبعين أسيراً.‏ وبات الفريقان وقد تبين الوهن في الفرنج، فسار شاور بمن معه إلى منية بني ‏خصيب.]اهـ

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 01, 2018 3:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

نتابع :‏

وهكذا انتقل شاور بدولته خطوة أخرى نحو نهايتها المحتومة.‏

فقد تمزقت الجبهة الداخلية للدولة خاصة بعد استعانته بالفرنجة لتثبيت مركزه وحكمه ‏في الدولة.‏

بل وصل بشاور التبجح وعمى القلب وانطماس البصيرة - أو إن قلنا تزلفه وتملقه ‏للفرنجة فما جانبنا الصواب - أن يعرض عن إكرام مشايخ البلد لقتالهم له هو والفرنجة ‏ضمن جيش أسد الدين شيركوه.‏

ويال سخرية القدر عندما يأمره ملك الفرنجة بإكرام مشايخ البلد فيذعن له صاغراً ذليلاً ‏، فأي ذلة وهوان بعد هذا ؟!!!‏

بل من تمام سخرية القدر أن تكون أوامر ملك الفرنجة لشاور قد صدرت بعد أن دخل ‏ملك الفرنجة في صحبة شاور للبلد وفي مجلس شاور !!!!!!!!!‏

فأيهما كان أولى بالدخول مع شاور للبلد وأن يجلسا في مجلس واحد ؟

مري ملك الفرنجة أم القائد المسلم أسد الدين شيركوه ؟!!!!‏

قال المقريزي : [ودخل شاور البلد، وجاءه مشايخ البلد للسلام عليه، ومري ملك ‏الفرنج جالس معه، فلم ينظر شاور إلى الجماعة ولا أكرمهم، ولا أذن لهم في الجلوس، ‏لأنهم كانوا قاتلوه قتالاً شديداً، فنقم عليهم ذلك. فقال له مري: أكرم قسسك. فأذن ‏لهم في الجلوس وعاتبهم على ما فعلوا من القتال وإظهار المخالفة. فسكتوا. وكان فيهم ‏الفقيه شمس الإسلام أبو القاسم مخلوف بن علي المالكي، المعروف بابن جاره، شيخ ‏الصاحب صفي الدين عبد الله بن علي بن شكر، فقال له: نحن نقاتل كل من جاء تحت ‏الصليب كائناً من كان. فقال له مري: وحق ديني لقد صدقك هذا الشيخ. فسكت ‏شاور وأكرمهم بعد ذلك اليوم.]اهـ

ولم يكتفي شاور بكل ما سبق وبما أوصل له دولته بل شرع في الإجهاز على البقية ‏الباقية من تماسكها الداخلي وارتباط الشعب بها.‏

قال المقريزي : [وأخذ شاور بعد عوده من الإسكندرية في الإكثار من سفك الدماء بغير ‏حق، فكان يأمر بضرب الرقاب بين يديه في قاعة البستان من دار الوزارة ثم تسحب ‏القتلى إلى خارج الدار. واشتد ظلم إخوته وأولاده وغلمانه ومن يلوذ به، وكثر تضرر ‏الناس بهم. فكان من تأمل أحوال الوزراء يجد الصالح بن رزيك ربى رجال الدولة، وجاء ‏الضرغام فأفناهم، ثم جاء شاور فأتلف أموال مصر وأطمع الغز في البلاد وجرأ الفرنج ‏علنا حتى كان ما كان مما يأتي ذكره إن شاء الله.]اهـ

وبعد أن تمتع مري بكرم ضيافة المجرم شاور أياماً على أرض مصر ومن خيراتها فعل هذا ‏الأخير داهيته الدهياء وقمة إجرامه بأن دق المسمار الأخير في نعش دولته وذلك بأن ‏سلم لهم عاصمة الدولة وقبل منهم أن تكون حمايتها بأيديهم.‏

إذ أنه سلم لهم أسوار القاهرة وقبل بوجود قوة من الفرنجة بها للحماية من السلطان نور ‏الدين محمود !!!!!!!!!!!!!‏

ومع كل هذا قرر لهم في كل سنة مائة ألف دينار من دخل ديار مصر!!!!‏

قال المقريزي : [فأقام مري أياماً ورحل عائداً إلى بلاده، فخرج شاور يودعه إلى بلبيس ‏وعاد إلى القاهرة أول ذي القعدة، فخرج إليه العاضد يتلقاه إلى الطابية، وخلع عليه.‏
واستقر الأمر بينه وبين الفرنج أن يكون لهم بالقاهرة شحنة؛ وأن تكون أسوارها بيد ‏فرسانهم ليمتنع نور الدين من إرسال عسكر إليها؛ وأن يكون لهم من دخل ديار مصر ‏في كل سنة مائة ألف دينار. قرر لهم شاور ذلك من غير علم العاضد ولا مشاورته، فإنه ‏كان ممنوعاً من التصرف وشاور يستبد بأمور الدولة. فرحل الفرنج إلى بلادهم وتركوا ‏بالقاهرة عدةً من مشاهير فرسانهم، ورتبوا بها ابن بارزاني والياً.]اهـ

قلت وبالله التوفيق : وبعد كل ما سبق مازال هناك حثالات تتباكى على دولة كهذه أو ‏حثالات أخرى تمتعض من موقف صلاح الدين الأيوبي حيال هذه الدولة.‏

فيا حمرة الخجل أين أنت

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 01, 2018 4:20 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 4944
متابعة لا مفاطعة .
اللهم صل على سيدنا محمد وآله وسلم
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 01, 2018 5:54 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 17712

بارك الله فيك .


سهم النور كتب:

نتابع :‏

قلت وبالله التوفيق : وبعد كل ما سبق مازال هناك حثالات تتباكى على دولة كهذه أو ‏حثالات أخرى تمتعض من موقف صلاح الدين الأيوبي حيال هذه الدولة.‏

فيا حمرة الخجل أين أنت

يتبع إن شاء الله.


_________________
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَلَقِيَ الْقَوْمُ الْقَوْمَ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَمَا يَكُونُ مِنَّا أَحَدٌ أَدْنَى إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 02, 2018 3:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

أعزكم الله يا مولانا سيدي الشريف فضيلة الدكتور محمود ، وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل الخير وزادكم من كل بركة وفضل.

ويسعدني ويشرفني دائماً مروركم الكريم العطر.

شيخنا الفاضل (فراج يعقوب) :

بارك الله فيكم وجزاك الله خيراً ويسعدني متابعتكم وكذا مروركم الكريم.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: صلاح الدين ويوسف زيدان والعبيديين : تشويه وهدم فقط أم ..
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يونيو 06, 2018 5:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 11297
مكان: مصـــــر المحروســـة

نتابع :‏

ثم نأتي الآن إلى النهاية المحتومة لتلك الدولة والتي وصلت لها بفضل الجهود الحثيثة لرجالها ‏والقائمين عليها ومن بيدهم تسيير أمورها وإدارتها.‏

ومما يلي سنعرف على وجه التحديد والدقة الظروف التي جاء فيها صلاح الدين الأيوبي ‏إلى مصر ونرى بعضاً من الخلفية التي جعلته ومن خلفه السلطان نور الدين محمود ‏يعملان على اجتثاث من تبقى - إن كان قد تبقى شيئاً على التحقيق - من هذه الدولة.‏

تابع مع أخي القارئ ما يلي بتركيز ففيه ما فيه مما يكشف الكثير وإن كان يدمي القلب ‏ويسكب دمع العين على دماء أريقت وأعراض انتهكت وأرض وسيادة أستبيحت ، فإنا ‏لله وإنا إليه راجعون ، ونسأل الله العفو والعافية.‏

قال المقريزي في أحداث سنة أربع وستين وخمسمائة : [فيها تمكن الفرنج من ديار مصر ‏وحكموا فيها حكماً جائراً، وركبوا المسلمين بالأذى العظيم وقد تيقنوا أنه لا حامي ‏للبلاد، وتبين لهم ضعف الدولة وانكشفت لهم عورات الناس.

فجمع مري جموعه واستشارهم في قصد ديار مصر، فقووا عزمه على المسير إليها فأجمع ‏أمره على الرحيل واستدعى وزيره وأمره بإقطاع بلاد مصر لأصحابه، ففرق قراها ‏عليهمبعد ما كتب جميع قراها وارتفاع كل ناحية؛ واستنجد عسكراً قوي به جنده.‏

فورد الخبر إلى شاور بمسير الفرنج إلى مصر في نصف المحرم، فبعث إلى ملك الفرنج ‏الأمير ظهير الدين بدران وقيس بن طي بن شاور.‏

وكان نور الدين بحلب، فأسرع مري إلى المجيء إلى مصر ظناً أن نور الدين بعيد منه ‏وعساكره متفرقة عنه. فبلغ ذلك نور الدين، فأخذ في جمع عساكره.‏

ووصل مري إلى الداروم. فبلغ شاوراً فارتاع وبعث أميراً يعرف ببدران لكشف الخبر، ‏فلما اجتمع بمري خدعه ووعده بعدة من قرى مصر، نحو الثلاث عشرة قرية، وأمره أن ‏يخبر شاور أنهم إنما قصدوا البلد لخدمة. فلما عاد إلى شاور جهز إلى مري شمس الخلافة ‏محمد بن مختار، فعندما دخل عليه قال له: ‏

مرحباً بشمس الخلافة. ‏

فقال: فمرحباً بالملك الغدار، وإلا ما أقدمك إلينا ؟ ‏

قال: اتصل بنا أن الفقيه عيسى وصل إليكم ليزوج أختاً للكامل بن شاور بصلاح الدين ‏يوسف ويتزوج الكامل بأخت صلاح الدين، فحسبنا أن هذا عمل علينا. ‏

فقال ما لهذا صحة، ولو فعل لما كان ناقضاً للهدنة. ‏

فقال: الصحيح أن قوماً من وراء البحر انتهوا إلينا وغلبوا على رأينا وخرجوا طامعين في ‏بلادكم؛ فخفنا من ذلك، فخرجت لتوسط الأمر بينهم وبينكم. ‏

فقال له: فكم تريد أن يكون مبلغ القطيعة التي نقوم بها ؟ ‏

قال: ألفي ألف دينار. فقال: حتى أعود إلى شاور بهذا الخبر وأرجع إليكم بالجواب، فلا ‏تبرحوا من مكانكم. ‏

فقال مري: بل ننزل على بلبيس حتى تعود.‏

وكان قد كتب إلى شاور: إني قد قصدت الخدمة على ما قررته لي من العطاء في كل ‏عام، فكتب إليه شاور: إن الذي قررته إنما جعلته لك متى احتجت إلى نجدتك أو إذا قدم ‏علي عدو، فأما مع خلو بالي من الأعداء فلا حاجة لي إليك ولا لك عندي مقرر. ‏

فأجابه: لا بد من حضوري وأخذي المقرر. ‏

فعلم شاور أنه قد غدر وخان الأيمان، ونقض العهود، وطمع في البلاد. فجمع الأجناد ‏وحشد العساكر إلى القاهرة؛ وسير إلى بلبيس حفنة من العسكر، ونقل إليها ما تحتاج ‏إليه من الأقوات والغلات.‏

فنزل مري على بلبيس أول يوم من صفر،وكتب عدة من أعيان المصريين كتباً إلى مري ‏يعدونه المساعدة، لكراهتهم في شاور، منهم علم الملك ابن النحاس، ويحيى ابن الخياط، ‏وابن قرجلة، وجماعة؛ فقوي الفرنج. ‏

وعندما قدم مري إلى بلبيس أرسل إلى طي بن شاور، وكان ببلبيس، أين ينزل ؟ فقال ‏لرسوله: قل له ينزل على أسنة الرماح. ‏

فغضب من هذا وجعله سبباً لنقض ما قرره مع شمس الخلافة، وحاصر البلد حتى افتتحها ‏قهراً بالسيف يوم الثلاثاء ثاني صفر، وأخذ الطاري والناصر، ابني شاور أسيرين، وقتل ‏جميع من كان فيها وأسرهم وسباهم، ونهب سائر ما تحتوي عليه؛ وأسر المعظم سليمان ‏بن شاور وقيس بن طي بن شاور.‏

وأرسل إلى شاور يقول له: إن ابنكقال أيحسب مري أن بلبيس جبنة يأكلها ! ‏

نعم بلبيس جبنة والقاهرة زبدة.


فصعد شاور إلى العاضد وسأله مكاتبة نور الدين وطلب معونته فإن الفرنج قد ملكوا ‏بلبيس والمسلمون يضعفون عن وقفهم، وأنه متى حصل التقاعد أخذت مصر وأسر ‏الفرنج من فيها من المسلمين؛ ويحثه على إرسال من يتدارك هذا الأمر. ‏

فكتب العاضد إلى نور الدين برأي شمس الخلافة، فإنه اجتمع بالكامل ابن شاور وقال له: ‏عندي أمر لا يمكنني أن أفضي به إليك إلا بعد أن تحلف لي أنك لا تطلع أباك عليه. ‏

فلما حلف له قال: إن أباك قد وطن نفسه على المصابرة، وآخر أمره يسلم البلد إلى ‏الفرنج ولا يكاتب نور الدين؛ وهذا عين الفساد؛ فاصعد أنت إلى العاضد وألزمه أن ‏يكتب إلى نور الدين فليس لهذا الأمر غيره. ‏

فصعد الكامل إلى الخليفة العاضد وكتبا الكتاب وأرسلاه إلى نور الدين. ‏

فقيل للعاضد لم لا أطلعت وزيرك على ذلك؛ فقال أعرف أنه لا يوافقني عليه لكراهته في ‏الغز وأنا أعلم من أي باب أدخل عليه. ‏

وأرسل إلى شاور يقول أين استدعائي الغز من المسلمين لنصرة الإسلام من استدعائك ‏الفرنج للإعانة على المسلمين. ‏

فقال للرسول: قل لمولانا عني أنت مغرور بالغز والله لئن يثبت لهم رجل بديار مصر لا ‏كانت عاقبته وخيمةً إلا عليك. ‏

فلما بلغه ذلك قال: رضيت أن تكون إسلامية وأكون فداء المسلمين.‏

فوافت كتب العاضد وكتب جماعة من الأعيان إلى نور الدين بحلب، فانزعج لذلك وجمع ‏الأمراء للمشورة فأشاروا بإرسال أسد الدين شيركوه. ‏

وكان بحمص وقد وصلت إليه الكتب من مصر باستدعائه لإنجازهم وإنقاذهم مما نزل ‏بهم، فخرج منها يريد السلطان بحلب، وخرج رسول السلطان من حلب بطلبه، فتلاقيا ‏بباب مدينة حلب، وعادا. ‏

فلما رآه السلطان عجب من سرعة مجيئه، فأعلمه بموافاة الكتب إليه تستدعيه إلى مصر؛
‏فسر بذلك وتفاءل به، وأعطاه مائتي ألف دينار وثياباً وسلاحاً ودواب، وحكمه في ‏العسكر فاختار ألفي فارس وجمع فسار في ستة آلاف فارس.‏

وخرج معه نور الدين إلى دمشق، فوصل إليها في سلخ صفر، وجهز أسد الدين وأعطى ‏نور الدين كل فارس ممن معه عشرين ديناراً مصرية غير محسوبة عليه من جامكيته ‏وأضاف إليه جماعة من الأمراء، منهم عز الدين جرديك، وغرس الدين قلج، وشرف ‏الدين بزغش، وعين الدولة الياروقي، وقطب الدين ينال المنبجي، وصلاح الدين يوسف ‏بن أيوب. ‏

وكان صلاح الدين كارهاً مسيره إلى مصر كأنما يساق إلى الموت فأخرجه نور الدين ‏كرهاًليحق قول الله سبحانه إذ يقول: " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُو خَيْرٌ لَكُمْ، وَعَسَى ‏أَنْ تُحبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ " . ‏

فإن نور الدين أحب مسير صلاح الدين إلى مصر فكان مسيره إليها لخروج الملك عن ‏أولاده، وكره صلاح الدين مسيره إلى مصر فكان في مسيره إليها تملكه إياها وغيرها من ‏الأقاليم.‏

وسار شيركوه من دمشق في ثاني عشر ربيع الأول وتقدم الفقيه عيسى الهكاري إلى ‏العاضد سراً وخفية من شاور ليحلفه على أشياء.‏

وأما مري فإنه كثرت أمراء الفرنج عنده لقصد سبي بلبيس، فغزاها برجاله، وأمر ‏بإخراج الأسرى من أهل بلبيس إلى ظاهر البلد؛ وركب وقد اعتقل رمحه وحمل على ‏الأسرى حتى فرقهم فرقتين، فجعل لنفسه الفرقة التي وقعت عن يمينه،وأنعم بالفرقة ‏اليسرى على أهل عسكره؛ وقال لمن صار إليه من الأسرى: ‏

قد أطلقتكم شكراً لله على ما أولاني من فتح مصر فإني ملكتها بلا شك. وما زال واقفاً ‏حتى عدى أكثرهم النيل إلى جهة منية حمل، وأخذ عسكره أسراهم فاقتسموهم، فبقوا ‏في أيدي الفرنج بعد ذلك نحو الأربعين سنة وهلك كثير منهم هنالك، وأفلت بعضهم.‏


وكان شمس الخلافة قد صار إلى مري قبل أخذه مدينة بلبيس بإجابته إلى القطيعة التي ‏طلبها، فعاقه عنده حتى أخذ بلبيس، كما تقدم ذكره ثم أذن له في الانصراف إلى ‏القاهرة، واعتذر بأنه بلغه عن قيس بن طي أشياء أمضته حتى فعل ما فعل، وأنه باق على ‏ما تقرر معه بقاء شمس الخلافة وأشار على شاور بالاحتراز وقال إن الرجل مخاتل. ‏وأنفذت الكتب إلى نور الدين.‏

وكان شاور قد شرع في بناء سور على مدينة مصر واستعمل فيه الناس فلم يبق أحد من ‏المصريين إلا وعمل فيه؛ وحفر من ورائه خندقاً، فلم يكمل من ناحية النيل. ‏

وعمل في السور ثمانية أبواب أحدها بدار النحاس على ساحل البحر، هدم في سنة ‏وخمسين وستمائة وآخر بجانب كوم البواصين، وثالث على سكة سوق وردان سقط سنة ‏إحدى وستين وستمائة، وباب في طريق زين العابدين، وباب عرف بباب الصفاء، وباب ‏بحري مصلي الأموات سقط قبيل سنة خمسين وستمائة، وباب عند أقمنة الجير مما يلي ‏درب السرية، وباب لقنطرة بني وائل وتحته قنطرة بني وائل التي تصب في بركة الشعيبية، ‏التي كانت قديماً بستان الأمير تميم بن المعز، وكان الماء يدخل إليها من خليج مصر.‏

وسار مري بعقيب مسير شمس الخلافة عنه يريد منازلة القاهرة بعد ما أقام ببلبيس خمسة ‏أيام، فداخل الناس منه رعب شديد وخوف عظيم، فاجتمعوا بالقاهرة ووطنوا أنفسهم ‏على الموت. ‏

وكان هذا من لطف الله فإنه لو قدر أن الفرنج أحسنوا السيرة في أهل بلبيس لكان ‏الناس لا يدافعونهم عن القاهرة ألبتة لما في قلوبهم من كراهة شاور. ‏

فما هو إلا أن قصد مري القاهرة وإذا بشاور قد قام في حريق مصر، وأمر شاور الناس ‏بالانتقال منها إلى القاهرة، وحثهم على الخروج منها. ‏

فتركوا أموالهم وأثقالهم ونجوا بأنفسهم وأولادهم وحرمهم؛ وقد ماج الناس واضطربوا ‏اضطراباً عظيماً.‏

ووقعت النار في الأسطول فخرج العبيد إلى مصر وقد انطلقت النار في مساكنها فانتهبوا ‏سائر ما كان بمصر. ‏


وبلغ بالناس الحال أن كانت الدابة تكري من مصر إلى القاهرة ببضعة عشر ديناراً ‏والجمل بثلاثين ديناراً. ‏

ونزلوا بمساجد القاهرة وحماماتها، وملأوا جميع الشوارع والأزقة، وصاروا مطروحين ‏بعيالهم وأولادهم على الطرق وقد ذهبت أموالهم وسلبت عامة أحوالهم؛ وهم مع ذلك ‏ينتظرون هجوم الفرنج على القاهرة وقتل رجالها وسبي من بها من الحريم والصبيان.‏

وكان ابتداء الحريق بمصر في يوم الثلاثاء التاسع من صفر الموافق له ثامن عشر هاتور؛ ‏واستمرت النار في المساكن أربعة وخمسين يوماً، والنهابة تهد ما هنالك وتحفر لطلب ‏الخبايا.‏

ونزل مري بعساكره على بركة الحبش في يوم الأربعاء العاشر من صفر، فخرج إليه ‏شمس الخلافة. ‏

فلما دخل إليه سأله أن يخرج معه إلى باب الخيمة، فخرج؛ فأراه شمس الخلافة جهة مصر ‏وقال له أترى دخاناً في السماء ؟ ‏

قال: نعم. قال: هذا دخان مصر ما أتيتك إلا وقد احترقت بعشرين ألف قارورة نفط ‏وفرق فيها عشرة آلاف مشعل، وما بقي فيها ما يؤمل بقاؤه ونفعه؛ فخل الآن عنك. ‏

فقال مري: لا بد من النزول على القاهرة ومعي فرنج من هذا البحر قد طمعوا في ‏أخذها.‏

ثم رحل فنزل على القاهرة في عاشر صفر مما يلي باب البرقية نزولاً قارب به البلد حتى ‏صارت سهام الجرخ تقع في خيمه. ‏

وقاتل أهل القاهرة قتالاً شديداً وحفظوها وبذلوا جهدهم. ‏

واشتد الفرنج في محاصرة القاهرة وضيقوا على أهلها حتى تزلزل الناس زلزالاً شديداً ‏وضعفت قواهم، وشاور هو القائم بتدبير الأمور، فتبين له العجز عن مقاومة الفرنج ‏وأنه يضعف عن ردهم. ‏

وخاف من غلبتهم فرجع عن مقاومتهم إلى مخادعتهم وإعمال الحيلة؛ فأرسل شمس ‏الخلافة إلى مري يطلب منه الصلح على أن يحمل إليه أربعمائة ألف دينار معجلة. ‏

فأجاب إلى ذلك. ‏

ويقال إنه خوفه من نور الدين واعتذر بأنه لولا الخوف من العاضد ومن معه من ‏المسلمين وإلا سلمه البلد؛ وإنه تقدم له بألف ألف دينار. فتقرر الصلح.‏
على أن مري قال لا أسمع من كلام شاور فإنه غدار، ولا بد من كلام الخليفة العاضد. ‏

فمشى أبو الفتح عبد الجبار بن عبد الجبار بن إسماعيل بن عبد القوي، المعروف بالجليس ‏قاضي القضاة وداعي الدعاة، ومعه الأستاذ صنيعة الملك جوهر، بين الفرنج وبين الناس ‏حتى تقرر الأمر على تعجيل مائة ألف دينار وحمل الباقي بعد ذلك مع القطيعة المقررة ‏كل سنة، وزيادة عشرة آلاف دينار وعشرة آلاف إردب غلة على ما يقترح من ‏أصنافها.

فأرسل العاضد القاضي الفاضل عبد الرحيم إلى الشيخ الموفق ابن الخلال كاتب الدست، ‏وكان مريضاً والفاضل ينوب عنه بتعيين الكامل بن شاور، وقال له: استشره في هذا ‏الأمر. ‏

فمضى الفاضل إليه، وعرض ما تقرر عليه، وبلغه عن العاضد ما أشار به من أخذ رأيه في ‏ذلك. فقال: قبل الأرض عني لمولانا وقل له عن مملوكه إن وعد المشتري وصبر البائع ‏فليست بعالية، وبين قيل وقال يتصرم الوقت.‏

وشرع شاور في حمل المال، فلم يجد في حاصل الخبايا بالقصر سوى مائتي ألف دينار ‏مدفونة في أحد كمي المجلس من ذخائر الحافظ، أطلعهم عليها أستاذ من أستاذي القصر؛ ‏فأخرجت وحمل إلى الفرنج منها على يد ابن عبد القوي مائة ألف دينار، فأخذوها بعد ‏امتناع. ‏

ووقع الطلب من أهل القاهرة ومصر، فلم يتحصل من الناس إلا نحو الخمسة آلاف ‏دينار، لفقر أهل مصر وسوء حالهم وذهاب أموالهم في الحرق والنهب بحيث صاروا لا ‏يجدون القوت عجزاً عنه، ولأن أهل القاهرة أكثرهم الجند وأهل الدولة وأتباعهم فقال ‏الفقيه عمارة:‏

يا ربّ إنّي أرى مصراً قد انتبهت ... لها عيون اللّيالي بعد رقدتها
فاجعل بها ملّة الإسلام باقيةً ... واحرس عقود الهدى من حلّ عقدتها
وهب لنا منك عوناً نستجير به ... من فتنة يتلظّى جمر وقدتها

فبينما الفرنج في استحثاث أهل القاهرة في حمل المال إذ وصل إليهم في مستهل ربيع ‏الآخر خبر قدوم أسد الدين بالعساكر فأزعجهم ذلك ورحلوا عن القاهرة يوم السبت، ‏ثالث ربيع الآخر، ومعهم من الأسرى اثنا عشر ألفاً ما بين رجل وصبي وامرأة. فنزلوا ‏على بلبيس، وساروا منها إلى فاقوس.‏

ونزل أسد الدين بالمقس إلى اللوق خارج القاهرة يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر، فخرج ‏إليه العاضد وتلقاه.]اهـ

قلت وبالله التوفيق : نخرج مما سبق بما يلي :‏

- تمكن الفرنج من ديار مصر وحكموا فيها حكماً جائراً.‏

‏- تيقنوا أنه لا حامي للبلاد، وتبين لهم ضعف الدولة وانكشفت لهم عورات الناس.‏

‏- ملك الفرنجة جمع جيشه وقصد احتلال مصر بل وقسم أرضها على أمراء جيشه.‏

‏- كراهة في شاور وسياسته كتب عدة من أعيان المصريين - والمقصود بهم ههنا قيادات ‏في الجهاز الإداري للدولة العبيدية كما يتضح من كلام المقريزي - كتباً إلى مري ملك ‏الفرنجة يعدونه المساعدة - وهذا هو حال الدول عندما تتفسخ - ‏

‏- الفرنجة يحتلون بلبيس ويوقعون أهلها بين قتيل وأسير.‏

‏- كتب العاضد وبعض الأعيان - خلافاً لرغبة شاور - كتباً لنور الدين محمود ‏يستحثونه ويستنجدون به لإنقاذ مصر من الوقوع في يد الصليبيين.‏

‏- وصلت أيضاً إلى أسد الدين شيركوه كتباً من مصر لذات الغرض. ‏

‏- صلاح الدين وعلى قول المقريزي كان كارهاً للقدوم إلى مصر وأرغمه السلطان نور ‏الدين محمود على ذلك - يعني مكنشي قاعد يتآمر ويخطط لتدمير دولة العبيديين بل ما ‏حدث كان مواجهة له لواقع أليم من موقع مسئوليته التي سيتولاها فيما بعد -‏

‏- من شدة إجرام شاور وعلى التحقيق إجرام الجهاز الإداري التنفيذي لهذه الدولة ‏والذي على رأسه شاور قال المقريزي بأنه لولا ما ارتكبه الفرنجة مع أهل بلبيس ولو ‏أحسنوا السيرة معهم لما لقام أهل القاهرة بالاستعداد لمقاومة للفرنجة رغبة منهم في ‏التخلص من شاور. - وهكذا أقولها ثانية وهذا هو حال الدول عندما تتفسخ وأزيد ‏ههنا دينياً ودنيوياً اجتماعياً وإدارياً - ‏

مع ملاحظة أن أهل القاهرة كما قال المقريزي هم : [أكثرهم الجند وأهل الدولة ‏وأتباعهم.] يعني باختصار هم مكونات الدولة العبيدية وليسوا بالشعب المصري أو أهل ‏مصر.‏

ترى ما هي قيمة دولة لا مانع عندها من استبدال ظالم من أبنائها بعدو لها ولدينها بشرط ‏أن يكون هذا العدو أحسن منه سيرة ؟!!!!!!‏

وهل تسنحق مثل هذه القيادات والأجهزة الإدارية لدولة كهذه البقاء وإدارة شئون ‏دولة كمصر في هذا الظرف التاريخي ؟!!!!!‏

‏- استكمالاًُ لمسلسل الخراب أحرق شاور مدينة مصر ودمرها حتى يقضي على أطماع ‏الفرنجة في نهب ما بها من أموال وخيرات طائلة. وهكذا تحول أهل هذه المدينة إلى ‏لاجئين ومشردين لايجدون القوت ولا حول ولا قوة إلا بالله.‏

‏- بعد أن دمرت وحرقت مدينة مصر والتي كانت بها ما يطمع فيه الفرنجة من أموال ، ‏وبعد أن علم شاور عن ضعفه عن رد الفرنجة صالحهم على ألف ألف دينار وزيادة ‏عشرة آلاف دينار وعشرة آلاف إردب غلة على ما يقترح من أصنافها ترسل مع الجزية ‏كل عام.‏

‏- الفرنجة وفي أثناء جمعهم لمقدم الجزية التي قرروها على مصر وصل إليهم قدوم أسد ‏الدين شيركوه فرحلوا ومعهم من الأسرى من أهل مصر اثنا عشر ألفاً ما بين رجل ‏وصبي وامرأة ولاحول ولاقوة إلا بالله ونسأل الله العفو والعافية.‏


يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 24 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط