موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 61 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 18, 2013 7:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء أكتوبر 31, 2007 10:41 pm
مشاركات: 246

....



والله زمان ياهوى زمان .......


.....


_________________
اللهم صلى على سيدنا محمد احن الخلق على الخلق ارحم الخلق بالخلق الجميل الذى خلق الجمال لاجله --الكامل الذىكان الكمال بفضله وعلى اّله وصحبه وسلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 18, 2013 7:38 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 14782

جزاكم الله خيرا


_________________
وقى الله مصر شر الحادثات
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 18, 2013 10:48 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد أغسطس 04, 2013 4:28 am
مشاركات: 552
شكرا من صميم القلب


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أغسطس 18, 2013 11:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 04, 2012 12:03 am
مشاركات: 7

تسلم الايادي سيدي الكريم ..وجزاك الله كل خير

واسمحوا للفقيرة ان تقدم لكم رابط تحميل الكتاب


http://www.archive.org/download/ArabicB ... rAttar.pdf



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أغسطس 19, 2013 1:20 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 2683
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أغسطس 19, 2013 8:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

في مناقب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه



السيد الأول هو صاحب الرسول " وثاني اثنين إذ هما في الغار " ، إنه صدر الدين والصديق الأكبر وقطب الحق وله في كل شيء على الجميع السبق ، وكل ما ألقى به الحق من الحضرة العلية في صدر المصطفى ألقى به أيضاً في صدر الصديق فلا جرم أن ألقى الله في قلبه التصديق ، وحينما خلق الله الدنيا والآخرة بلفظة واحدة ، التزم أبو بكر الصمت وأحكم إغلاق فمه ، وكان يقضي ليله حتى الصباح في سجود دائم ، كما كان يتنهد آناء الليل مما به من حرقة ، وسرت أنفاسه معطرة حتى بلاد الصين ، فعطرت دماء غزال التتار ، لذا قال الرسول شمع الشرع والدين " اطلبوا العلم ولو بالصين " .

ومكانته نابعة من حكمته ، وما كان لسانه ينطق إلا بكلمة هو ، فحكمته لم ترد على أي لسان وغير اسم الله لم ينطق لسانه .
لابد للإنسان من اعتبار حتى يكون ذا وقار إذ كيف تتأتى جلائل الأعمال من عديم الوقار ، فما أن رأى عمر مقدار شعرة من قدره حتى قال : ليتني كنت تلك الشعرة على صدره فإن قبلت أنت ثاني الإثنين فإنه ثاني الإثنين بعد الرسول .

في مناقب أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه



سيد الشرع وشمس المتدينين ظل الحق الفاروق الأعظم شمع الدين ، من ختم به الحق العدل والإنصاف ، وكان له في الفراسة قصب السبق على الجميع ، وأول من يسمح له بعبور الصراط هو عمر كما قال الرسول ، وهو أول من يتسلم خلعة من دار السلام فما أعظمه من صاحب مقام سام ، وما أن وضع الرسول يده في يده في البداية حتى حمله معه إلى حيث يوجد في النهاية .

بعدله وصل أمر الدين إلى منتهاه ، كما وجد النيل المضطرب راحته إنه شمع الجنة ولا وجود في أي جمع ظل لأي شخص أمام هذا الشمع ، وعندما تتلاشى الظلال أمام نور الشمعة تسارع الشياطين بالهرب بعيداً عنها ، وإذا تكلم فالحقيقة على لسانه وتخرج سافرة من قلبه ، وعندما رآه النبي يحترق في ضراعة قال : كم هو جدير بأن يسمى سراج الجنة ، فأحياناً كانت روحه تحترق من ألم العشق كما كان لسانه يحترق من نطقه بالحق .


شرفتموني بالمرور أحباب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم زادنا الله وإياكم من الخير وأكرمنا بنظرة ..


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أغسطس 19, 2013 8:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

في مناقب أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه



السيد الأول هو صاحب الرسول " وثاني اثنين إذ هما في الغار " ، إنه صدر الدين والصديق الأكبر وقطب الحق وله في كل شيء على الجميع السبق ، وكل ما ألقى به الحق من الحضرة العلية في صدر المصطفى ألقى به أيضاً في صدر الصديق فلا جرم أن ألقى الله في قلبه التصديق ، وحينما خلق الله الدنيا والآخرة بلفظة واحدة ، التزم أبو بكر الصمت وأحكم إغلاق فمه ، وكان يقضي ليله حتى الصباح في سجود دائم ، كما كان يتنهد آناء الليل مما به من حرقة ، وسرت أنفاسه معطرة حتى بلاد الصين ، فعطرت دماء غزال التتار ، لذا قال الرسول شمع الشرع والدين " اطلبوا العلم ولو بالصين " .

ومكانته نابعة من حكمته ، وما كان لسانه ينطق إلا بكلمة هو ، فحكمته لم ترد على أي لسان وغير اسم الله لم ينطق لسانه .
لابد للإنسان من اعتبار حتى يكون ذا وقار إذ كيف تتأتى جلائل الأعمال من عديم الوقار ، فما أن رأى عمر مقدار شعرة من قدره حتى قال : ليتني كنت تلك الشعرة على صدره فإن قبلت أنت ثاني الإثنين فإنه ثاني الإثنين بعد الرسول .

في مناقب أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه



سيد الشرع وشمس المتدينين ظل الحق الفاروق الأعظم شمع الدين ، من ختم به الحق العدل والإنصاف ، وكان له في الفراسة قصب السبق على الجميع ، وأول من يسمح له بعبور الصراط هو عمر كما قال الرسول ، وهو أول من يتسلم خلعة من دار السلام فما أعظمه من صاحب مقام سام ، وما أن وضع الرسول يده في يده في البداية حتى حمله معه إلى حيث يوجد في النهاية .

بعدله وصل أمر الدين إلى منتهاه ، كما وجد النيل المضطرب راحته إنه شمع الجنة ولا وجود في أي جمع ظل لأي شخص أمام هذا الشمع ، وعندما تتلاشى الظلال أمام نور الشمعة تسارع الشياطين بالهرب بعيداً عنها ، وإذا تكلم فالحقيقة على لسانه وتخرج سافرة من قلبه ، وعندما رآه النبي يحترق في ضراعة قال : كم هو جدير بأن يسمى سراج الجنة ، فأحياناً كانت روحه تحترق من ألم العشق كما كان لسانه يحترق من نطقه بالحق .


شرفتموني بالمرور أحباب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم زادنا الله وإياكم من الخير وأكرمنا بنظرة ..


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 20, 2013 5:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

في مناقب أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه



سيد السنة والنور المطلق بل من استحق لقب سيد النورين ، ذلك الذي غرق في بحار العرفان إنه صدر الدين عثمان بن عفان وتلك الرفعة التي أحرزتها راية الإيمان قد استمدتها من أمير المؤمنين عثمان ، وذلك الرونق الذي حصلته عرصة الكونين قد استمدته من القلب الوضاء لذي النورين ، إنه يوسف الثاني كما قال المصطفى وهو بحر التقوى والحياء وكنز الوفا ، كان شديد الاهتمام بأمور الأهل حتى جعل روحه فداء لهم ، لذا ما أن تولى الأمر حتى قطعوا رأسه على الرغم من شدة اهتمامه بوصل الرحم .

على عهده زاد في الدنيا الفضل والهداية ، وبعدله انتشر الإيمان وفي حكمه ساد القرآن ، قال سيد السادات : إن الفلك يظل دائماً خجلاً من عثمان الملك كما قال الرسول كاشفاً للحجاب إن الحق تعالى لن يجري مع عثمان أي حساب .

وفي يوم البيعة لم يكن موجوداً لذا وضع الرسول يده بدلاً من يده ، فقال أحد الحاضرين كم كنت أود أن أكون غائباً مثل ذي النورين لأحوز هذا التكريم ، فقال له الرسول شمس الدنيا والدين : إن له أن يفعل بعد هذا كل شيء دون خوف ..

في مناقب أمير المؤمنين علي المرتضى رضي الله تعالى عنه



سيد الحق وزعيم الصادقين منبع الحلم وبحر العلم وقطب الدين ، ساقي الكوثر والإمام الهادي ابن عم المصطفى وأسد الباري ، إنه المرتضى المجتبى قرين البتول السيد المعصوم صهر الرسول ، وفي بيان كشف الطريق يكون صاحب سر " سلوني " ، وكم يستحق زعامة الدين إذ هو المفتي الحق بكل يقين .

إن علياً فريد في اطلاعه على أسرار الحق وليس للعقل أمام علمه أدنى شك ، وقد قال الرسول " أقضاكم علي " ، كما أن علياً مشغول في ذات الله وإذا كان أحد الأشخاص قد استرد الحياة بنفخة من عيسى فإن علياً قد أعاد اليد المقطوعة بنفخة منه ، كما أصبح صاحب القبول محطم الأصنام بالكعبة وهو معتمد على كتفي الرسول ، في ضميره تكمن مكنونات الغيب ومن بينها سر خروج اليد البيضاء من الجيب ، وإن لم تتضح له اليد البيضاء فكيف كان يستقر ذو الفقار ؟ وأحياناً كانت الثورة تتملكه لما آل إليه حاله ، كما كان يقول سره أحياناً للبئر ، وما وجد له قرين في جميع الآفاق فقد جال في الخلود وما وجد له صفياً بين الخلق .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أغسطس 22, 2013 6:59 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

في تعصب أهل السنة والشيعة



يا من وقعت أسير التعصب وظللت أبداً أسير البغض والحب إذا كنت تفاخر بالعقل واللب فكيف تنطق بعد ذلك بالتعصب ؟ أيها الجاهل لا رغبة في الخلافة إذ كيف تتأتى لدى أبي بكر وعمر مثل هذه الرغبة ؟! لو كانت لديهما الرغبة وهما صاحبا قدوة لأعطى كل منهما لإبنه من بعده الولاية ، ولو كانا قد سلبا الحق من المستحقين لكان منعهما واجباً على الآخرين ، ولكن ما قام هؤلاء بمنعهما بل تركوا القيام بهذا الواجب لمن انتخب ، وإذا كان أحد لم يتقدم لمنع الصديق فلك أن تكذب الجميع وتلزم جانب التصديق ، أما أن تكذب صحابة الرسول فإنك بذلك تنكر أحاديث الرسول ، فقد قال : أصحابي نجوم زاهرة ، وأفضل القرون قرني ، وأفضل الخلق صحابتي وأقربائي ومن حظوا بصداقتي ، وإذا كان الأفضل لديك أسوأ فكيف يمكن أن يقال إنك صاحب نظر ؟ وكيف تجيز لصحابة الرسول أن يتقبلوا بقلوبهم رجلاً غير صاحب قبول أو أن يجلسوه مكان الرسول فمثل هذا الباطل لا يجوز من صحابة الرسول ، وإذا كان اختيارهم خاطئاً فاختيار جمع القرآن يكون كذلك خاطئاً ، إن كل ما يفعله صحابة الرسول هو الحق ولا يفعلون إلا ما يليق بالحق ، فإن كنت تنكر على أحدهم تولي الأمر فإنك تكذب بذلك ثلاثة وثلاثين ألفاً ..

كل من لا يعمل إلا متوكلاً على الله هو من يعقل بعيره ويتوكل ، وكيف يليق بمن يتبع هذا المنطق أن يسلب المستحقين أي حق فتخل عن هذا التفكير وإذا جاز أن تكون الرغبة لدى الصديق لما قال أقيلوني على الإطلاق ، ولو قدر أن لدى عمر قدراً ضئيلاً من الرغبة لما قتل ابنه ضرباً بالدرة .

كان الصديق رجل طريق دائماً ومتخلياً عن الكل وللأعتاب كان ملازماً ، وكم نثر المال والعافية والروح ، فالزم الحياء فمثل هذا الرجل لا يستمريء الظلم ، وقد تطهر من قشور الرواية لأنه كان في لب الدراية ، فمن يتعدى على منبر الدين ليس للرسول أن يجلسه مكانه وإن يدرك شخص هذا كله فكيف يستطيع القول إنه لا حق له في الخلافة ؟

وعمر الفاروق المتسم بالعدل ، كان يخلط الآجر أحياناً ويقتلع الشوك أحياناً كما كان يحمل كومة الحطب على الكتف ويمضي بها وسط المدينة ، أما يومه فيقضيه في رياضة حبس النفس وطعامه لا يتعدى سبع لقيمات وما كان على خوانه غير الملح مع الخل وما كان خبزه من بيت المال وإذا نام فالحصى فراشه والدرة وسادة رأسه وآناء الليل كان يحمل القربة كالسقا ليوصل الماء إلى العجوز كما كان يقضي الليل يقظاً قلبه لتفقد جنده ..

ذات مرة قال لحذيفة : يا صاحب النظر ألم تر مطلقاً نفاقاً في عمر ؟ فمن يبصرني بعيبي فو مواجهتي إنما يتحفني بهدية ، فإن كان قد تولى الخلافة خطأ فلم كان نصيبه أسمال الدراويش ؟ وكم افترش مرقعاً من مئات القطع حيث عدم الرداء والكليم ، ومن حكم بهذه القدرة لا يتهم مطلقاً بالتحيز والعصبية ، ومن كان يحمل الدرة أحياناً والطين أحياناً لا يمكن أن يتحمل هذه الشدائد جزافاً ولو قدر وساس الخلافة وفق الهوى لأجلس نفسه في مرتبة السلطنة ، وعلى أيامه خلت مدن المنكرين من الكفر خوفاً منه فإن كنت تتعصب من أجل هذا فلست منصفاً ، ولتمت بهذا القهر لقد مات بالسم أما أنت فستموت بقهره وإن لم تذق سمه ..

أيها الجاهل الجاحد للحق لا تجعل من نفسك مقيماً للخلافة ، فإن كانت نفسك قد سيطرت عليك فستسبب آلاف الآلام والأحزان لك ، وإذا أحد غيرهم قد تولى الخلافة لسيطرت على عهده الآفات والأزمات ، وما دامت الروح تسري في الجسد فليست عهدة الخلق في الأعناق أمراً هيناً ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 23, 2013 8:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

حكاية



جاء عمر مضطرباً أمام أويس وقال : لقد ألقيت الخلافة على كاهلي ، فإن يوجد لهذه الخلافة مشتر أبعه إياها ولو بدينار .

وعندما سمع أويس من عمر هذا القول ، قال : صه ، وتخل عن هذا الهزل ، واطرح عنك هذا ، فكل من يريد قطع الطريق ، وجب عليه أن يجد فيه .

عندما علم الناس برغبة أمير المؤمنين في التخلي عن الخلافة صاح الجميع في نفس الآونة ، وقالوا : أيها القائد نستحلفك بالله ألا تجعل الخلق حيارى ، لقد أوكل الصديق الخلافة إليك عهدة وقد تم هذا عن تحقيق لا عن عدم بصيرة ، فإن تعص أمره فكم تتألم روحه بهذا التصرف .

ما أن سمع عمر هذه الحجج المحكمة حتى أصبح التخلي أمراً صعباً بالنسبة له ..

قول في شهادة المرتضى علي رضي الله عنه وكرم وجهه



ما أن فاجأ سيء الحظ الجاهل المرتضى بطعنة ، حتى سارع الجمع بتقديم جرعة ماء للمرتضى ، فقال : أين قاتلي ؟ لتقدموا له الماء أولاً ثم يأتي بعد ذلك دوري إذ سيكون هذا القاتل رفيقي ، فقدموا الجرعة له ، فقال القاتل : أي عذاب هذا ؟ أيريد الحيدر قتلي بالسم هكذا ؟ فقال المرتضى : بحق الخالق لا بأس أن تشرب جرعتي على الإطلاق ولن أخطو خطوة واحدة أمام الحق في جنة المأوى دون أن تكون في صحبتي ..

إذا كان المرتضى لم يمض صوب الجنة دون أن يكون معه قاتله ، فمن تكون شفقته إلى هذا الحد مع عدوه كيف يحقد على صديقه ؟ ومن يغتم هكذا لعدوه كيف تظن به معاداة العتيق ؟ وما دامت الحياة فلن يخلق الله حبيباً للصديق مثل علي ، وما أكثر ادعاءك بأن المرتضى قد ظلم ومن تولى الخلافة قد حرم ، فإذا كان علي أسد الله وتاج السر فلا يمكن أن يقع ظلم أيها الغلام على الغضنفر ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 24, 2013 8:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

حديث سيدنا محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام



نزل المصطفى بمكان ما بالطريق وقال : أحضروا الماء للجيش من البئر ، فذهب رجل ثم عاد مسرعاً وقال : إنه مليء بالدم لا بالماء وتساورني الظنون بأن المرتضى قال للبئر أسراره من شدة ما يعاني ، وما أن سمع البئر ذلك حتى خارت قواه فلا جرم إن غص بالدماء ونضب ماؤه ..

من يختلج في روحه مثل هذا الاضطراب كيف يتسع قلبه لحقد ولو بمقدار نملة ؟ أما روحك فاضطرابها وليد التعصب وما كان للمرتضى روح كهذه فالزم الصمت ولا تعقد القياس بينك وبين المرتضى ، لأنه كان بالحق عالماً وفيه غارقاً كما كان في العمل مستغرقاً ومن خيالك هذا متضايقاً ، ولو كان مثلك حقوداً لحارب خيل المصطفى ، ولم لم يتعارك علي مع أي شخص وقد كان أكثر منك شجاعة ؟ وإن لم يكن الصديق على حق ويا للعجب وكان علي صاحب حق لكان إياه قد طلب ..

حينما تقدم جيش أم المؤمنين لمجابهة علي بما لا يتفق والدين ويثير الحقد والضغينة ، اضطر أن يدفع حيدر هؤلاء القوم بالقوة بعد أن اضطر لمثل هذا الهراك والجدال ، ومن استطاع معاركة الإبنة كان يعلم كيف يتعامل مع الأب ..

أنت لا تعرف أيها الحدث عن علي أي شيء إلا العين واللام والياء ، وبسبب هواك لا يقر لك قرار ، أما هو فقد استراح حيث تكون مئات الأرواح له نثاراً ..

حكاية



كلما قتل أحد الصحابة سيطر الغم على الحيدر وكان يقول : لم لا أقتل أنا كذلك ؟ لقد صغرت الروح العزيزة في عيني ، فكان الرسول يقول له : ماذا أصابك يا علي ؟ لقد تولى الله رعايتك ..

حكاية



ذات يوم ضرب بلال على مكان واحد من جسده مائة عصا وجلدة فسالت منه الدماء بسبب تلك العصي العديدة ولكنه كان دائم الترديد لكلمة : أحد أحد ..

إذا ما غمرك خضم من الذلة فما بقي وقتها حب أو بغض في طريقك ، ومن ابتلي بالذلة فمن الخطأ أن يتعامل مع هؤلاء القوم وما داموا هم هكذا وأنت هكذا فستظل حيران دائماً هكذا ، لقد نجا عبدة الأصنام من أذاك أما الصحابة فقد أوذوا من لسانك فلا تسود بالفضول صحيفتك لأنك تفوز إن حفظت لسانك .

حكاية



سواء كان المقصود علياً أم أبا بكر الصديق فروح كل منهما غارقة في بحر التحقيق ، فعندما توجه المصطفى صوب الغار نام المرتضى تلك الليلة في فراشه ، وهكذا أراد الحيدر أن يقدم روحه نثاراً ليحفظ روح الرسول الأكبر كما خاطر الصديق رفيق الغار بروحه ، فكلاهما قدما الروح نثاراً في طريقه وكلاهما نثرا الروح حفاظاً عليه ، فتعصب في الرأي على أنهما بمنطق الرجال قدما الروح نثاراً في سبيل الحبيب ، فإن كنت رجلاً كهذا أو ذاك فهل لك أن تتحمل آلام هذا أو ذاك ؟ فلتكن مثلهما ولتسلك طريق بذل الروح ، وإلا فالزم الصمت وتخل عن هذا الهزل ..

لعلك أيها الغلام تعرف علياً وأبا بكر ، ولكنك تجهل حقيقة الله والعقل والروح ، فطهر الرأس بحق هذه الواقعة وكن رجل حق آناء الليل وأطراف النهار كرابعة ، فما كانت إمرأة واحدة بل إنها بمثابة مائة رجل ، فكم تحملت الآلام من الرأس إلى القدم ، وكانت على الدوام غارقة في نور الحق متطهرة من الفضول وفي الله مستغرقة .

سألها سائل قائلاً : يا صاحبة القبول ماذا تقولين في صحابة الرسول ؟ قالت : إن كنت لا أعرف عن خالق البشر أي سر فكيف أستطيع الإدلاء عن الصحابة بأي خبر ؟ وإن لم أفن الروح والقلب في الحق فلن أكون لحظة مهتمة بالخلق ، وكم أصابت أشواك الطريق عيني فسالت منها الدماء وأنا في غفلة ، ومن أصابته مثل هذه الآلام كيف يجول بقلبه اهتمام بأي رجل أو إمرأة ؟ وإن كنت لا أعرف من أنا فكيف أعرف الآخرين بالقياس ؟

أنت في الطريق لست إلهاً ولا رسولاً فاغلل يدك عن هذا الرد والقبول وتطهر من التبرأ والتولي ، وكن عبداً مطيعاً في هذا الطريق وما دمت حفنة من تراب فتحدث عن التراب واعتبر الجميع أطهاراً ولتطهر قولك ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 27, 2013 8:03 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

قول في شفاعة الرسول عليه السلام من أجل أمته



قال سيد العالم للخالق لتكل إلي أمر أمتي حتى لا يطلع أحد مطلقاً ذات لحظة على ذنوب أمتي ، فقال له الحق تعالى : يا صدر الكبار إن تطلع على تلك الذنوب الكبار فلن تستطيع تحملها وتظل بعد ذلك حائراً ويعتريك الخجل وتختفي من بين الكل ، فإن سمعت قول أهل المجاز لطلبت أن يبعث بك مرة أخرى وإن تبحث عن طاهر ذيل واحد فما أكثر ما تجد من خطائين في هذه الأمة ، ولن تستطيع تحمل كل هذه الذنوب فاترك أمر أمتك للرب ، وإن كنت ترغب في ألا يعلم أحد قط شيئاً عن ذنوب أمتك فإنني يا عالي المقام أرغب في ألا تعرف أنت كذلك ذنوب أمتك ، فلا تضع قدمك بين الجمع وانتبذ لك مكاناً واترك أمر الأمة لي آناء الليل وأطراف النهار .

إذا كان أمر الأمة ليس في متناول المصطفى فكيف يسير هذا الأمر بحكمك في الطريق السوي ؟ فلا تكن مطلق الحكم وكف عن القول وتخل عن التعصب واعقد العزم على قطع الطريق واسلك نفس الطريق الذي سلكوه من قبل وامض في طريقك منشداً السلامة ، وإما أن تضع قدمك في طريق الصدق كالصديق ، وإما أن تتخير العدل مثل عمر الفاروق ، أو كن مثل عثمان مثالاً للحياء والحلم ، أو مثل الحيدر بحراً للجود والعلم ، وإلا فلا تنطق بحرف واقبل نصيحتي وامض ولتحث الخطى واكبح جماح نفسك وامض إنك لست رجل صدق وعلم الحيدر ليس موفوراً لديك ، إنما أنت أسير نفسك وفي كل لحظة تزداد كفراً فاقتل نفسك الكافرة وكن مؤمناً فإن قتلت النفس تكن بعد ذلك آمناً ، ولا تقبل على هذا الفضول بدفع من تعصبك ولا تروج هذه الرسالة النابعة من نفسك ، وليس من حقك أن تطلق الكلام على أعنته فكيف يحق لك أن تتكلم عن صحابة الرسول ؟

إلهي ليس لدي هذا الفضول فلتحفظني من التعصب على الدوام ولتطهر روحي من التعصب وإلا فلا كانت هذه القصة في ديواني ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أكتوبر 04, 2013 12:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

المقالة الأولى

في اجتماع الطير



مرحباً بك أيها الهدهد ، يا من للطريق هاد وفي الحقيقة مرشد كل واد ، يا من إلى حدود سبأ حسن سيرك ويا من مع سليمان حسن منطق طيرك ، فصرت صاحب أسرار سليمان وصرت في تفاخرك من أصحاب التيجان ، وقد كبل الشيطان وزج به في السجن حتى تكون حافظاً لأسرار سليمان ، وعندما تلقي بالشيطان في غياهب السجن تسارع بالمسير صوب سرادق الحفل بصحبة سليمان .

مرحباً بك أيها النهس ، يا شبيهاً بموسى في الصفة انهض واشد بألحانك في عالم المعرفة ، فأنت أستاذ متمرس في علم الموسيقى ، كما أن عذوبة الألحان من حلقك مستقاة ، ولأنك رأيت النار من بعيد كما رآها موسى ، فلا جرم أن يكون النهس فوق جبل الطور ، ولتبتعد أيها الطائر عن شرفة فرعون وفي الميعاد أقبل ثم حلق بعد ذلك يا طائر الطور وتكلم بلا صياح وبلا لسان وافهم بلا عقل واسمع بلا آذان .

مرحباً بك أيتها الببغاء الواقفة على طوبى ، وأنت ترتدين حلة أنيقة وطوقاً نارياً ، أما طوق النار فمن أجل ساكني جهنم ولكن الحلة فمن أجل ساكني الجنة والسخى ، ومن يشبه إبراهيم الخليل في نجاته من النمرود فإنه يستطيع الجلوس في مسرة على النار ، ولتضربي رأس النمرود كما تفعلين بالقلم وضعي قدمك في النار كخليل الله ، وإذا كنت قد تطهرت من بلية النمرود فارتدي الحلة وأي خوف بعد ذلك من الطوق الناري ؟!

مرحباً بك أيتها الحجلة ، لتتهادي في مشيتك ولتتبختري وفي طريق العرفان أحسني مشيتك وقهقهي مستطيبة هذا الطريق واطرقي حلقة السندان المعلقة على باب الخلق ، وأذيبي الجبل مما بك من فاقة حتى تخرج من بين شعاب جبلك ناقة ، وعندما تجدين قلوصاً ستجدين نهراً جارياً من اللبن والعسل ، وسوقي الناقة إن كان لك في ذلك صلاح وإنه لآتيك باستقبال صالح .

مرحباً بك أيها الصقر الحديد البصر إلى متى تظل عنيفاً سريع الغضب والقهر ؟ لتعقد على قدمك رسالة العشق الأزلية ولا تفض قيودها بل لتبق إلى الأبد مطوية ، ولتستبدل العقل الجبلي بالقلب حتى ترى إلى الأبد شيئاً واحداً مع الأزل ، ولتحطم إطار الطبع متشبهاً بالرجال ولتستقر وحيداً داخل الغار ، وإن يقر داخل الغار قرارك فسيكون محمد صدر العالم رفيق غارك .

مرحباً بك يا دراج معراج ألست يا من رأى على مفرق بلى تاج ألست هل سمعت عشقاً بالروح مثل ألست ؟ فامسك عليك نفس الملل من بلى ، فإذا كان تصديق النفس دوامة البلاء فكيف يستقيم أمرك وسط الدوامة ؟ فاحرق النفس كحمار عيسى ثم أضيء روحك بحبيبك تشبهاً بعيسى ، واحرق الحمار وأسلم أمرك لطائر الروح حتى توافيك روح الله .

مرحباً بك يا عندليب روضة العشق لتنح بصوتك العذب مما بك من آلام العشق ، ولتنح كداود بأعذب الألحان النابعة من آلام قلبك حتى تنثر في كل آونة مائة روح من أجلك ، وافتح فمك الشبيه بفم داود بأرق المعاني واهد الخلق بألحان حلقك الحسان ، ما أكثر ما تضرعت ضد النفس الشريرة ولتجعل كما فعل داود نفسك الفولاذية كالشمع لينة ، فإن تصبح هذه النفس الفولاذية لينة كالشمع فإنك ستنعم مثل داود بالعشق .

مرحباً بك يا طاووس الروضة ذات الأبواب الثمانية ، لقد احترقت من جرح الأفعى ذات الرؤوس السبعة وسرى كلام هذه الأفعى سماً في دمك حتى أخرجتك من جنة عدن كما أبعدتك عن سدرة المنتهى وطوبى وجعلتك أسود القلب في طبيعتك ، فإن لا تهلك الأفعى فكيف تصير جديراً بهذه الأسرار ؟ وإن تم لك الخلاص من هذه الأفعى الشريرة فسيأخذك آدم معه إلى الجنة .

مرحباً بك أيها الديك البري يا بعيد النظر لتنظر إلى ينبوع القلب الغارق في بحر النور ، فيا من ظللت طويلاً وسط بئر الظلام وبقيت في البلوى حبيس الاتهام ، خلص نفسك من هذه البئر المظلمة وارفع الرأس فوق عرش الرحمن الرحيم وتخل كما فعل يوسف عن البئر والسجن ، حتى تصبح في مصر صاحب عزة وسلطان فإن دان لك هذا الملك فسيكون الصديق قرينك .

مرحباً بك أيتها القمرية الرقيقة لقد رحلت مسرورة ولكنك عدت مهمومة ، ضيق قلبك وليد بقائك في الدماء حيث ظللت أسيرة محبس ذي النون ، ويا من سببت الحيرة لحوت نفسك ما أكثر ما سترين من سوء نفسك ، فاقطعي رأس هذه السمكة الشريرة حتى تستطيعي مس مفرق القمر ، وإذا ما تخلصت من سمكة النفس فستكونين في مجلس الخواص أنيسة يونس .

مرحباً بك أيتها الفاختة ، لتطلقي أعذب الألحان حتى أنثر عليك جواهر ملء سبعة صحون ، إذا كان عنقك يحاط بطوق الفناء فمن القبح أن يتسم عملك بعدم الوفاء ، وإن ظهرت شعرة واحدة من وجودك فأنا أنعتك بالخيانة من رأسك إلى قدمك ، وإن تتقدمي متخلية عن نفسك فستدركين بالعقل طريق المعاني وإن يوصلك العقل صوب المعاني يمددك الخضر بماء الحياة .

مرحباً بك أيها الشاهين ، يا من جئت محلقاً لقد ذهبت جامحاً ثم عدت منكس الرأس فلا تجمح وأنت منكس الرأس ، ولتستقر بعد أن عدت في الدماء غريقاً ، وإذا ألزمت نفسك بجيفة الدنيا فلا جرم ستكون مهجوراً في العقبى ، فاطرح بعيداً عنك كلاً من الدنيا والآخرة ، ثم اطرح القلنسوة عن الرأس وأمعن النظر ، وإن تتخل عن الدنيا والآخرة فستصل يد ذي القرنين إلى مكانك .

مرحباً بك أيها الحسون لتتقدم مسروراً وكن جاداً في الأمر وأقبل في سرعة النار ، وأحرق كل ما يعترض طريقك مما بك من حرقة ، ولتغمض عين روحك عن الخلق ، وحينما تحرق كل ما يصادفك فإن نور الحق يزداد كل لحظة أمامك ، وإن اطلع قلبك على أسرار الحق فلتوقف نفسك على أمر الحق ، ولكن حتى ولو تصبح طائراً كاملاً في أمر الحق فلن تبقى إنما يبقى الحق وحده ، والسلام ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد أكتوبر 06, 2013 5:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

المقالة الثانية

حديث الهدهد مع الطيور في طلب السيمرج



اجتمعت طيور الدنيا جميعها ما كان منها معروفاً وما هو غير معروف ، وقالوا جميعاً : في هذا العصر وذاك الأوان لا تخلو مدينة قط من سلطان ، فكيف يخلو إقليمنا من ملك ؟! وأنى لنا أن نقطع طريقنا أكثر من هذا بلا ملك ؟ ربما لو يساعد بعضنا البعض لتمكنا من السعي في طلب ملك لنا ، لأنه إذا خلا إقليم من الملك فما بقي فيه أي نظام أو استتباب لدى الجند .

سارع الكل إلى الاجتماع والبحث عن ملك أو سلطان ، فأقبل الهدهد مضطرباً لكثرة الانتظار أقبل بين الجمع لا يقر له قرار ، جاء مرتدياً على صدره حلة الطريقة جاء وقد علا مفرقه تاج الحقيقة ، جاء وقد خبر الطريق جاء بعد أن اطلع على ما فيه من قبيح ورشيق ، قال : أيتها الطير إنني بلا أدنى ريب مريد الحضرة ورسول الغيب جئت مزوداً من الحضرة بالمعرفة ، جئت وقد فطرت على أن أكون صاحب أسرار ومن نقش اسم الله على منقاره ليس ببعيد أن يدرك المزيد من الأسرار ، إنني أعيش نهب همومه زمناً طويلاً ولا صلة لي بأي إنسان إذ عندما أكون مشغولاً بآلام الملك لا يمكن أن يصيبني من الجند أي ألم وبفضله أدرك الماء في باطن الأرض وأدرك المزيد من الأسرار .

إنني تحدثت مع سليمان كثيراً فلا جرم أن أكون مقدماً على خيله والعجيب أن كل من غاب عن حضرته لم يسأل عنه ولم يبعث في طلبه ولكن إن غبت عنه لحظة أرسل من يطلبني في كل مكان وهو لا يصبر عني برهة ، فحسب الهدهد إلى الأبد تلك المنزلة وقد حملت رسالته ورجعت إليه ثانية كما أطلعني على أسراره الخفية ، فكل من كان مرغوباً من الرسول زين التاج مفره وكل من ذكره الله بالخير كيف يشق غباره أي طائر ؟

كم قضيت السنين أجوب البر والبحر وكم أصابني قطع الطريق بالاضطراب والدوار قد جبت الوادي والجبل والقفار ، كما طوفت العالم في عهد الطوفان وسافرت كثيراً مع سليمان ، كما جبت عرصات العالم فعرفت ملكنا ولكني لا أستطيع السير إليه وحدي فإذا صحبتموني في سفرتي أصبحتم أصفياء ذلك الملك وجلساء عتبته ، فاطرحوا عنكم معرة الغرور والهوى وتخلصوا كذلك من آلام كفركم وهمومه ، وكل من يملك روحاً تسارع بالتخلص من النفس يكون في طريق الأحبة بريئاً من الحسن والقبح .

انثروا الأرواح وسيروا في الطريق وامضوا قدماً نحو تلك الأعتاب ، فلنا ملك بلا ريب يقيم خلف جبل يقال له جبل قاف اسمه السيمرج ملك الطيور وهو منا قريب ونحن منه جد بعيدين مقره يعلو شجرة عظيمة الارتفاع ولا يكف أي لسان عن ترديد اسمه ، تكتنفه مئات الألوف من الحجب بعضها من نور وبعضها من ظلمة وليس لفرد في كلا العالمين مقدرة حتى يحيط بشيء من كنهه إنه الملك المطلق المستغرق دائماً في كمال العز ، ولكن كيف يطير الفهم إلى حيث يوجد ؟ وكيف يصل العلم والعقل إلى حيث يوجد ؟ لا طريق إليه حتى ولو كثر المشتاقون من الخلق إليه ، وإذا كان وصفه بعيداً عن فعل الروح الطاهرة نفسها فليس للعقل قدرة على إدراكه فلا جرم أن يحار العقل كما أن الروح تحار عن إدراك صفاته وهكذا تعمى الأبصار ، ما أدرك عالم كماله وما رأى بصير جماله ولا طريق لكماله بين البشر وقد توقف الحجا فلا سبيل للنظر .

إن تجمع أنصبة الخلق من ذلك الكمال وهذا الجمال فلن تزيد جميعها عن قبضة من خيال ، فكيف يمكن سلوك الطريق اعتماداً على الخيال ؟ وأنى لك الوصول إلى القمر على ظهر سمكة .. إن مئات الألوف من الرؤوس تصير كرات هناك وما أكثر العويل والصراخ هناك ، وفي طريقه تكثر البحار والقفار فلا تظن أن الطريق قصير بل يلزم رجل شجاع جسور لهذا الطريق وذلك لأنه طريق طويل وبحر عميق عميق ..

ولأننا حيارى أمامه فسنسلك الطريق متعثرين فإن أدركنا منه علامة فهذا هو العمل وإلا فبدونه تعتبر الحياة عاراً وكلها خلل ، ولكن كيف يتأتى للروح أن تعمل دون الأحبة ، فإن كنت رجلاً فلا تكن روحك بلا أحبة ولسلوك هذا الطريق تلزم الشجاعة ونثر الروح ضرورة لهذه المنزلة الرفيعة ، فواجب عليك أيها الشجاع أن تتخلى عن الروح حتى يمكن القول بأنك خليق بالعمل فالروح لا تساوي شيئاً إن كنت بلا أحبة ، فكن كالرجال وانثر روحك الغالية وإن تنثر الروح متشبهاً بالرجال فما أكثر ما سينثره عليك الأحبة من الأرواح .

ابتداء أمر السيمرج



بداية أمر السيمرج يا للعجب ، أنها مرت مجلوة الطلعة منتصف الليل بديار الصين ، فسقطت منها ريشة وسط تلك الديار فلا جرم أن عم الهيجان العالم وتصور كل شخص شكل تلك الريشة ومن رآها فقد تعلق بها ، وتلك الريشة محفوظة الآن في متحف الصين فاطلبوا العلم كما قال الرسول ولو بالصين ، ولو لم يبد نقش هذه الريشة واضحاً للعيان لما عمت الدنيا تلك الغلبة أو ذلك الهيجان ، آثار الإبداع جميعها نتاج عظمتها وجميع المخلوقات كلها صورة من ريشتها ، وإذا كان وصف الريشة بلا بداية ولا نهاية فلا يليق أن يقال عنها أكثر من ذلك ، والآن كل من تحرر منكم من القيود عليه أن يتقدم إلى الطريق ويسلكه ..

عندما عرفت الطير عزة هذا السلطان لم يعد يقر لها قرار في هذا المكان ، وبدأ الشوق إليه يؤثر في أرواحهم وما أكثر ما بدر عنهم دون صبر أو روية ، وعزموا على قطع الطريق وتقدموا إليه وعادى كل عاشق له نفسه ، ولكن لما كان الطريق طويلاً وبعيداً ، فقد تألم كل واحد من قطعه ومع أن كل فرد جعل سلوك الطريق كل همه ، إلا أن كل واحد رجع يسوق عذراً مختلفاً ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب منطق الطير لفريد الدين العطار
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة نوفمبر 01, 2013 9:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3087
مكان: في حضن الكرام

المقالة الثالثة

عذر البلبل



أقبل البلبل الولهان نشوان ثملاً ، ومن كمال العشق كان في حالة لا هي صحو ولا عدم ، وكانت صيحاته مفعمة بالمعان ، وخلف كل معنى كمن عالم من الأسرار ، فما أن رفع صوته بأسرار المعاني حتى ألجم ألسنة الطير جميعها ..

قال : ختمت علي أسرار العشق لذا أمضي ليلي كله ألهج بالعشق ، نواح الناي بعض حديثي ورنين القيثارة الخفيض آهاتي البساتين غاصة بصيحاتي وإلى قلوب العشاق سرت خفقات قلبي ، في كل زمان أردد سراً جديداً وفي كل آونة أصدر لحناً جديداً ..

ما أن أصاب العشق روحي بجبروته حتى أصبحت بحراً مضطرب الأمواج وكل من رأى اضطرابي فقد رشده ولو كان في غاية الصحو أصبح ثملاً ، وإن أعدم رؤية الخليل عاماً طويلاً ألذ بالصمت غير مبيح سري لأحد ، ولما كان معشوقي في بداية الربيع ينثر على الدنيا أريج عطره فبه تكتمل سعادة قلبي وبطلعته أتخلص من اضطرابي ، وإن يعاود معشوقي الاحتجاب يصبح البلبل المضطرب قليل الكلام ، لذا فإن أحداً لا يدرك أسراري ، أما الوردة فهي المدركة أسراري بلا ريب ، وهكذا أصبحت في عشق الوردة مستغرقاً حتى فنيت عن نفسي فناء مطلقاً ، وكفاني ما يكمن برأسي من عشق الوردة وكفاني أن الوردة الجميلة معشوقي ، وليس للبلبل طاقة لإدراك السيمرغ حيث يكفيه عشق الوردة ..

إذا كانت الوردة العديدة الوريقات محبوبتي فأي بأس أن يكون الفقر صفتي ؟ وإن تتفتح برعمة ممزقة أستارها ، فإنها تضحك في وجهي وتتبسم لي وحدي ، فكيف يستطيع البلبل التخلي ولو لليلة واحدة عن عشق تلك الوردة الباسمة ؟

قال له الهدهد : يا من تعلقت بالصورة لا تتباه أكثر من ذلك بعشق الجميلة ، كم أصابك عشق الوردة بالأشواك وسيطر عليك حيث أصبح كل شغلك ، وإن كانت الوردة صاحبة جمال رائع فسرعان ما يزول حسنها في مدى أسبوع ، وعشق شيء ماله الزوال يصيب العقلاء بالضجر والملال ، وإذا كانت بسمة الوردة قد شاقتك فمع البكاء والنواح طوال الليل والنهار تركتك ، فتخل عن الوردة لأنها في كل ربيع تسخر منك أفلا تخجل من هذا المسلك ؟

حكاية في هذا المعنى



كان لأحد الملوك فتاة في جمال البدر ، امتلأ العالم بعشاقها المفتونين ، كانت فتنتها ذات سحر دائم حيث تبدو عينها الناعسة ثملة على الدوام أما عارضها فمن الكافور وغدائرها فمن المسك وماء الحياة ظمأ أمام شفتها ، وإن بدا جمالها لحظة فقد العقل اتزانه أمام جمالها الفائق ، فإذا أدركت طعم شفتها الحلو ذبت خجلاً وحياء ..

وقضاء وقدراً كان يسير رجل فقير أسير فوقعت عيناه على هذا البدر المنير ، وكان المسكين يمسك برغيف حيث كان قد ترك خبزه لدى الخباز ، فما أن وقع نظره على ذلك البدر حتى سقط الرغيف من يده إلى قارعة الطريق ، ومرت الفتاة أمامه مسرعة كالنار ضحكت عليه ومضت غاية في الجمال فما أن رأى المسكين ضحكتها حتى سقط على الأرض مدرجاً في دمائه ، وبعد أن كان المسكين يملك نصف رغيف ونصف روحه سرعان ما تطهر من كلا النصفين دفعة واحدة ، وأصبح لا يقر له قرار ليلاً أو نهاراً ، ولا يكف لحظة عن البكاء والحرقة ، وكلما تذكر ضحكة سلطانة الجمال انهمر في البكاء وكأنه السيل ..

وعلى هذا المنوال قضى سبع سنوات مضطرب الحال إذ كان ينام مع الكلاب في محلة ذات الجمال ، حتى وقف عبيد الفتاة وخدمها على حقيقة الأمر ، فعقد أولئك الظلمة العزم على قطع رأس ذلك المسكين وكأنها شمعة .

في الخفاء دعت الفتاة المسكين وقالت : أيمكن لمن مثلي أن تكون زوجة لمن مثلك ؟ إنهم يقصدونك فاهرب وسارع بالرحيل لا تجلس بأعتابي بل عليك أن تنهض وتسارع بالرحيل ..

قال لها المسكين : منذ ذلك اليوم نفضت يدي من روحي حيث أصبحت بك مفتوناً ثملاً ، ومئات الألوف من الأرواح الهائمة مثل روحي تنثرها الرياح على وجهك كل ساعة ، فإن كانوا يرغبون في قتلي بلا جريرة فلي سؤال أرجو أن تتفضلي علي بإجابته ، إن كنت ستقطعين رأسي بلا ذنب فلم كنت تهزئين بي في ذلك الزمان ؟

قالت : عندما رأيتك بلا فضل ضحكت عليك يا من تردى في الجهل ، قد يجوز الاستخفاف برأسك وذقنك ولكن لا يليق الابتسام من أجلك .

قالت هذا وتركته مسرعة وكأن كل ما حدث لم يحدث على الإطلاق ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 61 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: سامر الشامي و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط