( السيدة زينب نسبها ومولدها )
السيدة زينب هى بنت الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه أبن عم الرسول صلى الله عليه وسلم وامها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولدت ) ولدت رضى الله عنها فى شعبان فى السنة السادسة للهجرة الموافقة لسنة 637 م . وعاشت مع جدها النبى صلى الله عليه وسلم خمس سنوات فهى أصغر من أخيها الحسين بعامين تقريبا (وتوفيت ) يوم السبت مساء ليلة الأحد رابع عشر رجب الفرد سنة 62 هـ موافق 30 مارس سنة 682م ، فمجموع عمرها ستة وخمسون عاما .
( أبوها ) ولد الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ولم يولد قبله ولا بعده مولود فى بيت الله سواه ، تزوج بفاطمة رضى الله عنها بالمدينة فى العام الثانى من الهحرة ، وأمه وأم أخوته طالب وعقيل وجعفر واختيه أم هانىء وجمانة ( فاطمة ) بنت اسد بن عبد مناف وهى أول هاشمية ولدت هاشميا ( ولى الخلافة ) بعد مصرع عثمان بن عفان سنة خمسة وثلاثين على المشهور موافق 29 يناير سنة 661 م وهو ابن 63 سنة ضربه ابن ملجم لعنه الله بسيف مسموم فى مسجد الكوفة فى الليلة التاسعة عشر منه ودفن ليلا قبل طلوع الفجر بناحية الغريين (1)والثوبة (2)موضع بظهر الكوفة وراء النهر إلى النجف .
(1) قال الحموي: ويجوز أن يكون اسم الغري مأخوذاً من كلّ واحد من هذين .
وللنجف عدة أسماء أُخرى منها : المشهد ؛ وهو ما ذكره ابن جبير وابن بطوطة في رحلتيهما ، وهو تسمية للكلّ باسم البعض الأظهر والأشرف فيها ، وهو مشهد القبر المقدس ، وما زال هذا الاسم متداولاً.. وللنجف الموقع أسماء أُخرى منها ما كان معروفاً تأريخياً ، ومنها ما ورد في أحاديث الأئمة من أهل البيت عليهم السلام كـ : بانقيا ، والجودى والغربي ، واللسان ، والربوة ، والطور ، وظهر الكوفة. تاريخها ما قبل الإسلام ، وما قبل التمصير: ورد في أخبار الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : أنّ في بقعة النجف قبرا آدم ونوح عليهما السلام ، وإنّ الإمام دفن عندهما بإعلامه ووصيته ، وأنّ فيها أيضاً وعلى مسافة 1كم قبرا هود وصالح ، وأنّ مرتفعهما بقايا جبل قديم هو جبل الذي قصده ابن نوح في قوله تعالى: (سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله) (ومجالس الكوفة المعروفة وليس لنا أن نستكثر ذلك على بلد الغريين فإنها سواء في عصور الجاهلية أو الإسلام ذات صلة لا تنكر بمراكز الثقافة والتهذيب ، فالنجف في جاهليتها قطعة من الحيرة عاصمة المناذرة أو عاصمة عرب العراق قبل الإسلام حيث عاش الأدب الجاهلي في كنف القوم ووفد عليهم فحول شعراء الجاهلية من أقصى نجد والحجاز(2) الثوبة مدينة من المدن القديمة لم يظهر إسمها بعد- وفى قبره إلى أن ظهر حيث مشهده الآن ، واختلفت فى مضع قبره ( وقال ) ابن زهرة : والصحيح أنه فى الموضع المشهور الذى يزار فيه اليوم ( وروى ) بسنده إلى عبد الله بن جعفر أنه سأل أين دفنتم أمير المؤمنين ( قيل له ) خرجنا حتى إذ كنا بظهر النجف دفناه هناك . العابدين عليا بن الحسين وجعفر الصادق وابنه موسى زاروه فى هذا المكان ، ولم يزل القبر مستورا لا يعرفه إلا خواص اولاده ومن يتقون به بوثية كانت لما علم من جولة بنى أمية فى عدواتهم له ،فلم يزل مختفيا حتى كان زمن هارون الرشيد بن محمد بن على بن عبد الله العباسى فاتفق له أن خرج ذات يوم إلى ظهر الكوفة يتصيد حمرا وحشية وغزلانا ، فكان كلما ألقى الصقور والكلاب عليها لجأت الى كثيب رمل هناك فيرجع عنها فتعجب الرشيد من ذلك ورجع إلى الكوفة وطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ الكوفة أنه قبر أمير المؤمنين على بن أبى طالب فخرج ليلا إلى هناك ومعه على بن عيسى الهاشمى وجماعة من أصحابه فأبعدهم عند الكثيب يصلى ويبكى ويقول : يا ابن عمى والله إنى لأعرف دك يخرجون على ويقصدون قتلى وسلب ملكى ، إلى أن قرب الفجر وعلت بن عيسى نائم . فلما أن قرب الفجر ايقظاه هارون وقال له قم فصل على قبر ان عمك ، قال وأى ابن عمى ؟ قال : أمير المؤمنين على بن أبى طالب فقام على بن عيسى فتوضأ وصلى وزار القبر ثم ان هارون أمر فبنى عليه قبة وأخذ الناس فى زيارته والدفن لموتاهم حوله ، إلى أن كان زمن عضد الدولة ابن بوية الدليمى فعمره عمارة عظيما وأخرج على ذلك أموالا جزيلة وعين له أوقافا ، ولم تزل عمارته الى سنة 53هـ وكان قد ستر الحيطان بخشب الساج المنقوش ، فاحترقت تلك العمارة وجددت عمارة المشهد على ما هى عليه الآن وقد بقى من عمارة عضد الدولة قليل ، وقد زار هذا المشهد ومسجد الكوفة فى عصر هذا التاريخ وفد الجمعية المصرية وألف بعض أعضائه رحلة طبعت حديثا قال فيها عن وصف هذا المشهد ص 110 ، 113 ورحنا كربلاء قاصدين النجف الأشرف فسرنا إلى الجنوب منحرفين قليللا إلى الشرف ( والنجف ) مدينة مسورة بنى سورها أيام ثورة الوهابيين(1) الأولى خيفة عليها من عاديتهم ( ثم ) سرنا الى مشهد الإمام على وهو إحدى مفاخر المسلمين عظمة وأبهة نظاما فيه فناء عظيم يحيط به أبنية كثيرة وفى مؤخرة منارتان وجميع جدرانه مغشاة بصفائح الذهب الخالص ، وعلى المقام الشريف قبة هائلة يتدلى عنها مصابيح ، وجدرانها محلاة بحلل من البللور والذهبثم قال عن مسجد الكوفة (2)
((( التعليق )))
(1)مؤسس الحركة الوهابية محمد بن عبد الوهاب الذي ولد في العينية بنجد سنة 1703 , وقد زار العديد من المدن وكسب العلم في بغداد وخاصة فقه احمد بن حنبل واحمد بن تيمية , وسبب انتقاده لتقديس الولي ( سعد ) في قريته وانتقد إهمال العقاب المفروض على الزانية – الرجم - فنفوه , فقصد سنة 1740 محمد بن سعود في الدرعية وهنالك استقبل بحفاوة وخاصة أن ابن سعود كان خصما لشيخ العينية
(2) كانت الكوفة صحراء واختار الصحابيان سلمان الفارسي وحذيفة اليماني، موقعها سنة 17 للجيش الإسلامي أيام خلافة عمر بن الخطاب لذلك سميت(كوفة الجند)، أي مجمع الجيش وبنيت سنة 22 هـ بالآجر في عهد ولاية المغيرة بن شعبة على سبعة محلات لكل قبيلة، واتخذها الإمام علي(عليه السَّلام) سنة 36 هـ بعد معركة الجمل عاصمة للخلافة الإسلامية واتجهت إليها الأنظار من العالم الإسلامي، وأصبحت مدينة علمية وتجارية في عهده(عليه السَّلام)، حتى قامت الخلافة العباسية سنة 132هـ فاتخذوا الهاشمية لهم، ثم بغداد، فذبلت نظارة الكوفة حتى سنة 580 هـ حيث استولى عليها الخراب كما يقول الرحالة ابن جبير بعد أن كانت كلمة(الكوفة) تعني مناطق شاسعة. ومسجد الكوفة هو من أشهر المساجد(وكان أول من أسس في مدينة الكوفة مسجدها الجامع ودار الإمارة) وذلك عام 17 هـ، وهو مربع الشكل تقريباً 110متر. ويتسع لأربعين ألف مصلٍّ من المسلمين، يتوسط صحنه بقعة منخفضة ينزل إليها بسلم وتسمى (السفينة)، والمشهور بين العامة وهي شهرة باطلة، إنها الموقع الذي صنعت فيه سفينة نوح، أو رست فيه مع أن السفينة هي أرض المسجد الأولى، وقد طم جميع مساحة المسجد ما عدا هذا الموضع لمعرفة العمق السابق.
- سرنا 20 دقيقة من النجف إلى مسجد الكوفة وله مساحة واسعة يحيط بها أروقة ضيقة ، وفى وسطه سرداب يقال إنه موضع سفينة نوح وعلى مقربة منه أسطوانة من حجر منصوب به أقامها للسيد مهدى الطباطبائى لتكون مزولة ، وفى الجانب الأيسر من المسجد حجرتان عن اليمين وعن الشمال إحداهما مدفن مسلم بن عقيل (1) والأخرى مدفن هانىء بن عروة المرادى وعلى محراب المسجد بيت شعر بالفارسية غرفة مؤلف الرسالة المذكورة بما معناه .
((( التعليق ))) (1) مسلم بن عقيل بن أبي طالب : ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب في المدينة المنورة سنة (22 هـ) على أرجح الأقوال، أمه أم ولد (جارية) اشتراها عقيل من الشام، أما زوجة مسلم فهي رقية بنت أمير المؤمنين الامام علي (عليه السلام)،
ضرب مفرق على بالسيف فى هذا المحراب
وهو ساجد بعتبة الخالق الوهاب
( ومشهد ) (1)الإمام على فى العراق فى النجف إحدى المدن المقدسة الثلاثة التى يؤمها كثير من الزائرين ، ويليه مدينة كربلاء (2) حيث مرقد أبنه الإمام أبى عبد الله الحسين رضى الله تعالى عنه الذى دفن فيه جثمانه الطاهر المقدس (3) ثم مدينة الكاظمية (4) وهى المدينة الثالثة المقدسة فى العراق حيث مرقد الإمام موسى الكاظم (5) ومحمد التقى ويشاهد الزائر من بعد قبابه الذهبية التى يتألق نضارها الوهاج فى نور الشمس اللامعة .
( أمها ) ولدت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بعد مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس سنين ، وتوفيت بعد ابيها بستة أشهر عن ثلاثين عاما على الصحيح وتزوجها على وهى بنت خمسة عشر سنة وخمسة أشهر عقب رجوعهم من بدر ، وهى أول أرواحه ولم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ، وولدت له ستة ( الحسن ، والحسين و محسن و زينب الكبرى و زينب الصغرى المكناة بأم كلثوم ، ورقية ) والعقب من الحسن والحسين وزينب *
((( التعليق ))
1 - النجف الأشرف : هى أحدى المدن المقدسة عند الشيعة حيث مرقد الإمام على بن أبى طالب وتقع جنوب العراق بالقرب من الكوفة عاصمة النجف وتبعد عن بغداد حوالى 160كم وتبعد عن كربلاء حوالى 80كم
2 – كربلاء مدينة مقدسة عند المسلمين الشيعة في العراق، تحتضن مرقد الامام الحسين بن علي سبط رسول الله محمد. ورد ان اسمها يعنى (كور بابل) وهو يعنى مجموعة من القرى البابلية وقد خالف بعض الأخباريين المتأخرىن ذلك وقالوا ان الاسم اتى من الكرب والبلاء للفاجعة التي حدثت فيها بمقتل الامام الحسين بن علي سنة 61 هجرية. تبعد كربلاء عن العاصمة بغداد بمسافة 108 كم من الجنوب الغربي ومن الاقضية التابعة لها قضاء الهندية وقضاء عين تمر اما النواحى فيتبع لها ناحية الخيرات وناحية الحر التي تحتضن قبر الحر الرياحى وناحية الجدول الغربي وناحية عون والتي تحتضن قبر عون بن عبد الله وناحية الحسينية
3- أبى عبد الله الحسين عليه السلام :
الإمام الحسين علية السلام ومرقد حسده الطاهر بمدينة كربلاء ورأسه الشريف بالقاهرة وسنذكره فى كتاب مصرع الإمام الحسين عله السلام
رأس الحسين عليه السلام بالقاهرة
4 – الكاظمية روضة كاظمية
الروضة الكاظمية، تقع في مدينة الكاظمية، وحيث تضم قبر الإمام موسى الكاظم المتوفي سنة ( 183 هجري)، و قبر حفبده الإمام محمد الجوادالمتوفي سنة (219 هجري).
وقال النسابة حسن قاسم فى مقالاته عن ذرية
الإمام موسى الكاظـــــم عابد آل البيت كان آية فى السخاء والكرم يعطىمن لقيه عرف ام لم يعرف واتسم بسمات عالية – ولد بالأيواء ( قرية من أعمال الفرع بالمدينة بينها وبين الجحفة مما يلى المدينة 33 ميلا وبين ودان ستة أميال وسميت الأيواء لتبوء السيول وبها قبر أم النبى صلى الله عليه وسلم ( السيدة آمنة بنت وهب عليها السلام ) ومولده بها فى سنة 128هـ وتوفى سنة 183هـ ودفن بمقابر قريش بمدينة السلام ( يغداد ) بالجانب الغربى منها حيث مشهده الآن وهو ثالث المشاهد المقدسة والأماكن المطهرة عند الشيعة بمدينة بغداد عليه بنا حوى كل المحاسن
أولاده : أعقب من أولاده اربعة عشر على المشهور ويضيف اليهم بعض النسابة ثلاثة آخرين والعقب الكثير منه فى أربعة منهم ، وهم على الرضا وإبراهيم المرتضى ومحمد العابد وجعفر (انتهى التعليق )