موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 78 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 06, 2021 8:49 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


عصر الصحابة خير العصور



وكيف لا يكون غير العصور وقد كان فيه المؤمنون على جانب من سلامة الفطرة وطهارة الاخلاق وتىلف القلوب ونصرة العدل والحق ومواصلة الضعيف والقيام بواجب الأبناء وتبادل الثقة والحب لم تبلغ مبلهم فيه امة حديثة عهد فى الدين من قبل ولن يتأنى لأمة وساهم من بعد

تبادل الثفة والمحبة بين المسلمين أساس التقدم والنجاح



روى الغزالى فى الاحياء ان تبادل الثقة والحب بين المسلمين يؤمئذ بلغ بهم أن كانوا خلطاء بالمال يأخذ فقيرهم من مال الآخر مصداقا لقوله تعالى ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) وبلغت بهم معرفة الحقوق والوقوف عند الحدود ان لا يتخاصم منه إثنان أمام القضاء فى حق صدرا من خلافة أبى بكر فقد روى أن عرم بن الخطاب لما استقضاه أبو بكر رضى الله عنهما بقى سنة لا يحضر عنده خصمان فى دعوى ولا يختصم لديه أثنان فى حق

ولما كان أبو بكر رضى الله عنه خير قدوة للمسلمين وقد كان على جانب من التواضع وشقاق العيش وخشونة الملبس مع غناه ووفور دخله من أملاكه فقد اقتدى به المسلمون وتخشنوا فى مأكلهم وملبسهم وتعفف كبارهم حتى من النهم بفضلهم فقد قال المشعودى فى تاريخه أنه لما قدم على أبى بكر زعماء العرب واشراقهم وملوك اليمن وعليهم احلل وبرد الرقى المثقل بالذهب والديباج والحيرة وشاهدوا ما عليه من اللباس والزهد والنواضع وما هو عليه من الوقار والهيبة ذهبوا مذهبه ونزعوا ما كان عليهم وكان ممن وفد عليه من ملوك اليمن ذو الكلاع ملك حمير ومعه الف عبد دون ما كان معه من عشيرته وعليه التاج وما وصفنا من البرود والمال فلما شاهد من أبى بكر ما وصفناه ألفى ما كان عليه وتزين يزى حلى أنه رؤى يوما فى سوق من أسواق المدينة وعلى كتفيه جلد شاه ففزعت عشيرته وقالو فضحتنا بين المهاجرين والأنصار قال ك أنا ردتم أن أكون جبارا فى الاسلام ولا والله لا تكون طاعة الرب لا بالتواضع والزهد قال المسعودى وتواضعت الملوك ومن ورد عليه من الوفود بعد التكبير – ولا جرم أن قدوة الأمم رءساؤها وقادتها إلى الخير والشر لموكها ولم يرنا التاريخ مصارع قوم هلكى بفتنة الحياة غلابملوكهم كما لم يرنا أسوه قوم وتمتعهم بسعادة الحياة إلا أذا استقام ملوكهم

هذه كانت الحالة الاجتماعية على عهد ابى بكر رضى الله عنه وقد بستناها إثبات على وجه الاجمال إن فى ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد

يتبع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 07, 2021 2:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


الحقوق الواجبة على الحكومة فى نظر الاسلام



إذا كان هذا الكون المحكم بعوالمة من أفلاك سيارات وكواكب ثابتة ونيازل سابحة وعناصر مؤتلفة ومحتلقة أو شيه مختلقة إنما يقوم كله على نظام ويدور بمقتضى تدبير محكم بحوطة بدقة وترتيب عجيب مع أن صانعة الله تعالى قادر على أن يمسكه بقدرته بلا رجوع إلى أسباب عاملة او نواميس متابطة من حركات وسكنات وجاذبية عمومية إلى أشياء ذلك مما هو تقدير العزيز العليم فأمر بالنسان وهو بشؤونه الاجتماعية – ذلك الكون الأصغر – أن تكمون كل أحواله وأعماله العمومية جارية هى الأخرى بمقتضى نظام يدير شؤونه ويسوس أموره تلك الشبيهة بالاختيارية فمن ثم أقتضت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يصلح الناس فوضى بل لا بد من سلطان وارع وشرع نافذ منه سماوى ومنه أرضى بهذا قضت منذ القدم فى كل الشعوب والأمم سنة الله فى خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ولهذا قيل السلطان فى ظل الله فى الأرض

بالعدل والنظام قامت السموات والأرض وبالعدل والنظام تكون الحكومات والنسانية على الأرض فى جميع ما هو مطلوب من شؤونها اللزمة منها والواجبة عليها ومبدأ القرآن فيما يتعلق بالنظام الاجتماعى دائرة على محور إقامة العدل وحسن تدبير الشؤون فى سياسة الخلق طب الله له فضلا عن مبدئه الديمقراطى فى الحرية والمساواة بين المسلمين ، فسياسة المصالح وتدبير الأمور وفاق مبادئها الحقة ونواميسها الصحيحة بحسب الظروف والمقتضيات فى الماديات والأدبيات مطلوب من الراعى لرعيته وبعبارة أخرى له بلا أدنى ريب أساس الحكومة بمقتضى النظام الاسلامى ، ويرجع هذا من تقرير النظام إلى بسط رواق الأمن وتمهيد سبل استغلال الثروة فى الهيءة ولصب ميزان القضاء العادل بالشرع والقانون لأجله الحقوق ورد المظالم والفصل فى الخصومات والقصاصات ثم الدور فى حماية المملكة والدفاع عنها ، ثم أخيرا تعضيد العلم والعلماء وتسهيل امر نشر المعارف والأمر بالمعروف بين الرعية لتسعد فى المعنويات التى توجب ولا شك السعادة فى المديات بالعمل الفردى على مبدأ الحرية فيه

تلك هى أهم الآداب المطلوبة وبالتالى أعظم الأحوال والحقوق الواجبة على الحكومة فى نظر الاسلام المنوطة به مما حث عله الشارع ونزل به الكتاب وقام به العرف الصحيح لكان منه تحفة الضمان لسير الأمور على محور الاستقامة بما جاء فى الاسلام من مبدأ الشورى وأمر النبى صلى الله عليه وسلم بها التشريع لألى مقام النبوة بين مقامالملك كما لاي يخفى ،وريب ان قد وقعت الأمم الغربية الحديثة للمبدأ الدستورى التبابى فى الحكومة بمقدار ما بعدت عنه الأمم الاسلامية التى لما منه مندرجة صريحة فى تلك الآيات البينات غير أن الآمر قد انعكس لأن حب الملك العقو من جعل أمر الحكومة مطلقة فى الأسلام بشروطها المعلومة التى لم تراع هى الأخرى حق رعايتها فى تدبير جون مصالح العباد مما حفظت مساوية الايام فى بطون التواريخ إلا قليلا

وانى لا أريد أن أدخل هنا فى بسط نظام أو ترتيب الحكومات الاسلامية بحسب المصطلحات أو العرف من الامانة أو الخلافة او السلطان الخ

وإنما أريد أن أبسط آداب الحكومة الاسلامية فى الاصول الاربعة الآتية الذكروما يدخل فى هذا عرضا من أدب الحكام والوزراء والقيادة وتنظيم الجندية والعمال الخ بحسب ما هو حظر عنها فى كتبنا الاسلامية وما يفهم من المبادىء المقررة عنها والامور الملحوظة بها مما يرتبط بذلك خصوصا فيما نراه عن ابناء هذا الجيل من الفوائد العائدة
ييتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 08, 2021 1:00 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


الادب الاسلامى فى نظام الحكومات وسيرها



فمن آكد ما حث عليه الشرع والأدب الاسلامى ى سير نظام الحوكة يسطوواق الأمن وإقامة دعائم العمران بتسهيل سبل الزراعة ووسائل التجارة وإحياة الصناعة لتسعد الرعية ووتبط وتعتنى فى أرزاقها وأقواتها وسائر مرافقها فتغيط من ثم الحكومة وتزداد أموال الدولة بازدياد الخراج والأعشار وكل الضرائب اللازمة لاقامى دعائم الملك والحكومة وفى هذا مبلغ القوة للدولة والعزة وعمل بيوت المال بعكس ما لو أهمل السلطان أمر إقامى تلك المنافع وتبسير سبل إثماء الثروة على الرعية فان الجبايات تقل بقدر تلك التقصافات فى وسائل العمارية أو اختلال الأمن أو تعدى أعوان السلطان بالظلم فى الرعية والاجحاف وإرقاق كواهلها بالمظالم والمظلون فان نفوس الرعية حيال هذا الحال المنكوس بل بالفساد المنهى عنه تكسل وتخور العزائم وتببط قلعهم فى الأعمال إما للكساد وقيام الصعوبات فى الأخذ والعطاء وإما بفقدان الامن وكثرة التعدى على الأموال والأرواح فمن ثم تقل الجبايات والايرادات لتلك الاسباب النافعة ن فتوطيد دعائم الأمن وتأسيس المنافع وتسهيل سبل المرافق سواء فى الزراعة أو فى الصناعة أو فىالتجارة من أجل وأعظم ما حث عليه الشرع الاسلامى وأوجبته المبادىء الاسلامية فى آداب السلطان وبالتالى فى مبدأ الحكومات الاسلامية

نظام الحقوق والعدلية فى الاسلام



أما الامور العدلية وما فى حكمها من النظام والشؤون الادارية له من اعظم وأجل ممنحراها وعبادئها إسلاميا ( والعدل ) وهو أسساس تلك ثم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولقد قص الله تعالى فى غير ما آية من كتابه العيز على إقامى قسطاط العدل فى الشؤون المختلفة فيما يشجر بين الناس من الخصام والصدام فى الحقوق وسائر المعاملات والأحوال الشخصية وبسط الشؤون والآداب العمومية بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والشرائع الآلاليهة والنظامات الوضعية التى يسارعها ظروف الاحوال والمقتضيات الزمانية بحسب المصالح المرسلة كلها تنشط ذلك فى جوهرة وتبنى علين النظم بين الخلق فى الحقوق والقياسات التى هى حياة اللأمة

سير الاسلام فى حل مشاكل الاجتماع



ولذلك أوجد الاسلام الترتيبات اللازمة لاقامة ذلك من انشاء دوائر القضاء المدنية والجنائية فضلا عن ادرات الشرطة والعسكر والحسبة تلك الوظيفة الاسلامية المهمة التى تقع فى رقبة كل مسلم قادر لأنها من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر الواجب فى حل القادرين من المسلمين وقد حررها الغربيون الآن فقام على مبدائها عندهم جماعات منع المسكرات والتدخين وحماية النساء وصيانة الآداب العمومية والجمعيات الخيرية والرفق بالحيوان ألخ – المنوطين بالضبط والربط ورفع الجور والظلم ومنع الفساد للمحافظة على الآمن العام واستتباب الراحة بين الانام وصيانة الآداب وهذها شرور الاسواق فى بيوعها وغشها وتطفيقاها الخ فشأن هؤلاء الموظفين كالاطباء الصحيين فى أعمال الوقاية واتخاذ التدابير اللازمة لتجنب الوقوع فى الأمراض ومعلوم أن دفع الامر ابتداءأسهل من دفعه بعد الوقوع فيه ، أما القضاء المعينون من قبل السلكان للقيام بالفصل فى الخصومات وتقرير وتوقيع العقوبات والقصامات والأحكام فكالاطباء القائمين بوظيفة التطبيب فى الامراض اللاحقة بالأجسام وكل ضرورى الحياة ولكل وظيفته فى الهيئة الاجتماعية

يتبـــــــع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 13, 2021 1:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848



أدب الاسلام فى اختيار التقى للحكم



وذا كانت هذه التدابرات بهذه المقدار من الأخمية والنفع فى نظر نظام الحكومة الاسلامية قديما حيال إقامة المصالح العامى بين الأفراد والأمور المشتركة فى العرية فلا جرم وجب وتحتم أن يكون القائمون بها من قبل السلطان من ذوى الكفاءة والاستقامة ولهذا اشترط فى نظام الهيئة الاسلامية وآدابها السامية فى اختيار القضاة والحكام وسائر العمال أن يكونوا من أهل العلم والتقوى والنزاهة – يقول قاضى قضاة مصر السابق السيد عبد الله جمال الدين فى كتابه الموسوم بالسياسة الشرعية بحق اختيار القضاة .... ( ومما يعتنى به كثيرا تولية القضاة فيجب أن ينتخبوا من الناس الذين هم أعلم الناس وأورعهم واعقلهم من المعروفين بالعقة والاستقامة والمانة خصوصا ولقد ورد فى الحديث الشريف إن الله يحب البصر الناقد عند ورود الشبهات ويحب العقل الكامل عند حلول الشهوات

الرشـــــــــــــــــــــــوة



ولقد جاء فى الرشوة تلك الآفة التى تبطل المصالح وتفسد الشؤون فى الهيئة آيات بينات وأحاديث كريمة فقد لعن النبى صلى الله عليه وسلم الراشى والمرتشى كما لعن شارب الخمر وبائعها والرشوة كما لا يخفى من امهات علل الشرق وقد يعمل لها العقاب الصارم فى أصل الدين على الراشى والمرتشى وانها والظالم والعسف والطغيان النفسى لمن أكبر الرذائل وأعظم الفضائح الضارة التى طالما جرت بالرغم عن وجوده النظام اسلامى إلى اشأم الظلم فى المصالح وتقهقر احوال الرعية واضحلال امر السلطان ؛ والرشوة وما فى حكمها هى السحت والربا المحرم وأكل أموال الناس بالباطل ولكن الحكام لفساد الأحوال والاخلاق التى كانوا عليها شعوا وعودوا الناس عليها وابوا قضاء المصالح قالبا إلا بها مع انها من شر ما حصل أمرؤمن مال طالما أفسد حال صاحبه وأهلك الخرث والنسل وهى إذا أخذت لاحقاق باطل كانت من أشأم الظلم والجور الذى لا يفلت صاحبه من عقاب الله الشديد وإذا تدولت لتيسير صاحبه محق كانت من أعظم أكل أموال الناس بالباطل

على أن ما كان ينتحل فى الرشوة من اسم الهدية لهو من الكذب على الله والافتراء على الناس لأن للهدية شروطا وحدودا وأداب بين الاخوان والأصدقاء لمجرد المحبة الخالصة المتبادلة وانتحالها بين حاكم ومحكوم ليس فى شىء من ذلك البته جاء فى صحيح البخارى ومسلم عن أبى حميد الساعدى قال : (استعمل النبي صلى الله عليه و سلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي . قال ( فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر يهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاه يتعرثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطه وقال . اللهم قد بلغت ثلاثا وقال الشاعر فى مثل تلك الهدايا
إذا أتت الهدية دار قوم تطايرت الأمانة من كواها

الرشـــــــــــــــــــــــوة
علة الفساد وتذير للسوء والدما


وجملة القول أن من اعظم ما يفسد المصالح القضائية والادارية فى المملكة إنما هو تمادى عمال السوء فى أخذ الرشوة وخيانة الدولى فيما أئتمنتهم فيه مما جر الشرع إلى أشأم الفساد وتضييع المصالح وتدمير الممالك الأمر الذى قد أوجدت له النظامات الحديثة القوانين واللوائح الادارية لقصاص العمال عمال السؤ والضرب على أيديهم حتى تستقيم أحوال المملكة وتنظيم شؤون الرعية ولقد قال المأمون الخليفة العباسى المشهور هذه الحكمة ( ما فتق على قط من قتق فى مملكتى إلا ووجدت سببه ميور العمال


يتبع إن شاء الله تعالى


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 13, 2021 10:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


اللوائح والقوانين الاسلامية



تقضى بتشديد المراقبة والضرب على أيدى عمال السوء والخونة

ولا غرو فالتاريخ أصدق شاهد على أن تسلط العمال بما يعانوا من السلطة غير المقيدة بقانون او نظام أو كفاءة صحيحة مودب لعدم الضمان وموجد الجور والتمادى فى العسف فيتخذون الرعية طولا وأموالها دولا الأمر الذى قد يجر إلى أشأم الظلك والفساد وانتقاض الأحوال فى المملكة فاختيار العمال واجب وتقييدهم بالنظام لازم وانتقائهم من ذوى الكفاءة من أبناء الأمة المشهورين بالصدق والاخلاص والعفة والحزم ضربة لأرب والله وما أحكم ما قال الشاعر الحكيم

وما قادها للعفير إلا مجرب عليم باقبال الأمور كريمها
وما كل ذى لب يعاش بفضله ولكن لتدبير الأمور حكيمها
وما سقطت يوما من الدهر امة إلى الذل إلا أن يسود نعيمها

تنظيم الجندية فى الاسلام



أما الأصل الثالث من دعائم قيام المملكة فهو تنظيم الجندية للحراسة والذود عن حياض الدولة والأمة داخلا وخارجا ولقد كان لكل دولة من الدول الاسلامية بل ولكل دولة من دول الأرض قديما وحديثا العناية التامة بتنظيم الجندية بحسب المقتضيات الزمانية والمكاتبة ففى هذا الزمان تخالف هذه النظامات العسكرية ترتيبا وعدا وأسلحة نظامات العصر الذى تقدمنا وذك العصر يخالف الذى سبفة وهلم درا والرقى هنا مطلوب وواجب حتى يكون استعداد الممالط القائمة والدول ذوات السلطان مناحيا لمقتضيات الأحوال فى خفظ سياج الدولة وبعبارة أخرى مساويا لما عند الدول القائمة والممالك المناظرة وكافيا لحفظ الأمن داخلها والسلم خارجها وهذا أمر مطلوب ومرغوب فيه وداخل فى حكم الآية الشريفة ( وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ) وللدول المعاصرة كلها تنحرى هذا الأمر وتنشد على أفضله وأكمله كما ترى من عظم استعداداتها الحربية والبرية والبحرية ؛ بهذا تكون الدولة بين الدول ذات سطوة وبحسب لها حساب وتأمن جانب الطوارى وسد كل ماوىء لها بالعدوان وتحصل لها من ام الطيبة ولا حترام بين الدول وفى أعين الرعية بما يكون لها من وزن فى القوى السياسة وحسن الادارة الداخلية مما يكون لها من دور ولا ريب السلم

الطليقى وبعبارة أخرى السلم المسلح ذا كان البشر قد ساروا فى هذا العصر فى حال من ارتقاء الشعور لدرجة قد زهدوا معها حقيقة فى الحروب ومقتوا سفك الدماء وقتل الناس ممال هل أمل فى قول الله تعالى فى خطاب النبى صلى الله عليه وسلم _ وإن جنحوا للسلم فاجتح لها وتوكل على الله )

لكن هذا المبدأ فى مراوة السلم وكف العدوان والشر لاي ينفى البنة مبدأ تجنيد الجنود وعمل الأستعداد الطوارىء برا وبحرا لحفظ سياج المملكة فى داخلها وخاجها لا سيما إذا كانت المملكة مترامية الاطراف متباينة الأقوام فيجدر بالمملكة الاسلامية على كل حال بحكم المباىء الاسلامية والدولية العنصرية أخذ الحذر والسهر والمداومة على انتقاء أحسن الترتيبات العسكرية النفية مما له أصل ترغيب فى القرآن ( إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ) وكل هذا من أمر الجندية بمقتضى اداق الأوزان على الجيوش واختيار أجود العدد والسلام واللباس لاستكمال الأبهة والزينة العسكرية وتلك ( القليلاء ) الخصيصة بالجندية والتى لا تحدد إلا فى مشية الجنود بترتيبها المعهود وكيها المعلوم ونظام آدائها العالية التى تحبب النفوس

فضل الجندية فى الحياة الاجتماعية



قال الامام الطرطوشى فى كتابه سراج الملوك ص 122 فى فضل الجندية والحث على العناية بشأنها وما يطلب من الجند من الشجاعة والبسالة والكر والفر بحسب اصطلاح عصره ما نصه ( الجند عدد الملك وخصونه ومعاقله وأوتاده وهم حماة المبيضة والذابون عن الحرمة والدافعون عن العورة وهم جنن الثغور وحراس الابواب والعدة للحوادث وامداد المسلمين والحد الذى يلقى العدو والشهم الذى يرمى به والسلاح المدفوع فى نحره فيهم يذب عن الحريم وتؤمن السبل وتسد الثغور وهم عز الارض وحماة الثغور والذادة عن الحريم والشوكة على العدو وعلى الجند الجد عند اللقاء والصبر عند البلاء فان كانت لهم الغلبة فيمعنوا فى الطلب وان تكن عليهم فليكسرو الاعنة وليجمعوا الاسنة وليذكروا أخبار غدو ينبغى للملك ان يتنفقد جنده كتفقد صاحب البستان بستانه فيقلع العشب الذى لا ينفعه فمن العشب مالا ينفع ومع ذلك يضر بالنبات النافع فهو بالقلع اجدر ولا يستصلم الجند الا بادرار أرزاقعم وسد حاداتهم والمكافأة لهم على قدر عنائهم ويلائهم وجنود الملوك وعددها وقف على سعود الائمة ونحوسها


يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 14, 2021 10:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


القيادة العامة فى الجندية



وولاية القيادة على الجنود من أهم الخطط والوظائف المشروط لها التضلع من الفنون الحربية وصفات الكفاءة العالية من الشجاعة والشهامة فضلا عن الأخلاق الأخرى التى تسلح لقيادة وتناسبها من الشفقة على الجنود والحنو عليها ورعايتها وذلك لدوام الاحترام وحفظ نظام الجندية وارقتاء شرفها العالى مع حسن تبصر وتدبير لأقوات الجنود وصرف أرزاقهم بكل دقة وعناية حتى لا ينفرط عقد الطاعة ولا ينصرم حبل النظام وهو عماد الجندية وساجها وروحها

شعار الجندية الصدق والاخلاص

للدين والوطنيـــــــــة



وحيث كان الجند هو حامى الذمار والذاب عن الدولة فأحر به أن يكون وقوداه أمينا صادق الوطنية والأخلاص لسلطانه ودولته وبلاده لأن فى ( الخيانة ) فضلا عن الذلة والمهانة وبيع الشرف العسكرى تلف الدولة وسقوطها سواء . فيما إذا وجهت أشياؤها نحو العصيان على السلطة العالية أو نحو ما هو شر منها من خيانة الأوطان والذى يقرأ التاريخ الاسلامى يرى أن ثورات الجنود وكثرة قيامها وهياجها فى الدول الاسلامية على السلاطين قديما أو خياناتها لهم ميلا على الطاميعن فى الملك من الأمراء والمنازعين فيه من المغاصبين انما كان من أقوى العوامل على ذهاب ريح هاتيك الدول وسقوطها بسرعة باضافة تلك الأسباب الأخرى وسبب كل هذا عدم التقييد بنظام متقن يرجع اليه فى قصاصات الجنود على نحو ما نراه اليوم فى الحكام العسكرية وقوانينها الصارمة مما لا يمنع منه شرع ولا عرف حسن ولكن لم تكن الفكر لتذهب اليه فى تلك الأيام للأسباب الجمة التى ألهت الملوك بأنفسهم وحظوظهم فجاعتهم النكبات من حيث ظنوا النصر والتعضيد لدرجة أن صار الجند كما كان الحالى فى دولة الأتراك بمصر قديما هو الذى إن شاء ولى وإن شاء عزل فكان قوله القول ورأيه الفعل ولكن هذا ليس من جودة النظام فى شىء ولكل أيام دولة ورجال إذ للسياسة أساطينها وللجندية وظيفتها التابعة .

وجملة القول أن الجندية ونظامها من أهم النظامات المطلوبة وألزمها فى الهيئات الاجتماعية والهيئة الاسلامية ومسؤوليتها فها دقيقة وعظيمة وعبثها وأدبها كبير بقدر ما شرفها عظيم ومقامها لدى البشر مقام خطير

إعتناء الحكومة الاسلامية بالشئون الدينية

ومهمة الدولة فى نشر العلوم والمعارف



أما تعضيد العلم ونشر المعارف فى المملكة فلا إخال أحدا يجهل مقدار عناية ملوك المسلمين العظيمة وحكوماتهم السالفة ومبادىء نظامهم نفسه به وكل سيرة السلاطين والخلفاء واحتفائهم بالعلم والعلماء واهتمامهم بالمدارس والمكاتب ومعاهد العلوم والوظائف الخصيصة بالعلم والتعليم مما هو من متعلقات الدولة والتى يجب عليها تنميتها بما لها من وظيفة القيام على المة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فيها كلها معلومة من التاريخ ولقد كان من الأوقال المأثورة وغرز الحكم المنثورة قولهم ( الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك ) وما كانت تلك الحكومة إلا لمصلحة الراعى والرعية ولذلك أوجدت من قديم الزمان فى الاسلام تلك المؤسسات العلمية الجمة والتنظيمات المهمة مما كان من ورائه إحياء معاهد العلوم وإنشاء المدارس والكليات وإغداق الأرزاق على العلماء والقائمين بوظيفة التدريس والتعليم فهيا وفى المساجد والجوامع فى كل فروع العلوم المفيدة وتنشيط العلماء والمؤلفين قياما بواجب حق العلم ونشره لتثقيف عقول الامة وتهذيبب اخلافها وتنوير اذهانهافيما ينفعها دنيا وأخرى على أن التنظيمات والاساليب العصرية فى نشأ هذا العلم بين الأمة مزيتها العصرية ومواقفها الذوقية وليس فى ذلك كله منها ما يخالف المبادىء الاسلامية بل يمكن أن يقال أنها نعمت الوسائط لها كما يقال نعمت الغاية غاية تعليم الأمة ما ينفعها ويفيدها بحسب المقتضيات وأمر صلاح الدنيا موكول فيه الشأن لاختيار الأمة وحسن الاذواق والعرف المتداول كما لا يخفى ( أنتم بمصالح دنيا كم أدرى منى بمصالح دينكم )

يتبــــــــــــــــــــــع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 16, 2021 9:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848

الحكومة النيابية فى الاسلام



هذه هى الاساطين الاربع التى يقوم عليها أدب الحكومة الاسلامية وبالتالى الاساسات التى تبنى عليه ارتقاء احوال كل الامم الاسلامية وغير الاسلامية متى ما روعيت على الوجه الأتم وهو عين العدل والاصلاح المطلوب إقامته بين الناس فى الحكم والحكومة على أوسع المعانى وأجملها بل هو الذى جعل الأمم الأوربية للضمان عليه وللاستيثاق من تمشيته على نسبه الصحيحة وأصوله الحق أن يستنبطوا له شكل الحكومة النيابية التى يشارك فيها الشعب حكومته فى الحكم لا لشىء ىخر سوى الضمان فى الحكم وراحة البال بالأشراف والمشاركة فى الأمر فى التشريع ومراقبة السلطة فى التنفيذ مع معرفة حق الملوك مع ذلك واحترامهم وإجلال مقاماتهم وطاعتهم بما لا يقل عما إذا كانوا مطلقى التصرف غير مقيدى الحكم بذلك النظام الجليل النظام النيابى بل ربما زاد عليه كما هو مشاهد فى ممالك أوربا الحالية ولقد مر بك أن روح المبادىء الاسلامية ونصوص القرآن لتجيز بل تحتم ابتاع هذه الخطة فى الحكم وأمر السلطة بما قد ندب اليه من الشورى فى الامور وأمر النبى صلى الله عليه وسلم نفسه وبالنهى عن الظلم والاستبداد بالرأى دون سؤال اهل الذكر من العلماء والحكماء أى أعيان أبناء الأمة ورؤسها وتساوى المسلمين فىالحقوق والواجبات العمومية ذلك المبدأ الديمقراطى العظيم الذى قد يغبط عليه الأسلام من أبناء المل الاخرى بالنظر لأحوالها القديمة ولا غرو فقد جاء فى الآية ( إنما المؤمنون إخوة ) وفى الحديث الشريف كما تقدم تشبيه المسلمين بالبنيان يشد بعضهم بعضا .

الانتخابات العمومية فى نظر الاسلام



ثم أن فى المبادىء الاسلامية التى بينها الأئمة المجتهدون فى اختيار الخليفة والامام والولاة والقضاة والحسبة ما هو أساس لمبدأ الانتخابات العمومية وانتقاء الحكام الاداريين وما وزارة التفويض وإمارته غلا من قبيل الوزاراتالمسئولة سواء أمام الملوك أو أمام المجالس النيابية التى تشاركها العمل فى النظامات الحديثة وجملة القول إن النظامات الاسلامية صالحة بأصولها لأن ترقى الأمم بشرط مراعاة روحها وقبولها للتكييف بحسب المناسبات تحريا للوظيفة العالية التى للحكومة من إقامى قسطاط العدل فى الحكومة الموجب للطاعة على أحسنها واطمئنان النفوس البشرية على أكلمه

( يتبـــــــــــــــــــــــــع )


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد إبريل 18, 2021 9:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


تشكيل المجالس النيابية ( البرلمانات )
فى الاســــــــــــــــــلام



وها هى ذى شعوب أوروبا بعد أن قضت طيلة حياتها تحت نير جور الحكومات واستبدادهم وبين عسفها وظلمها وقد ظلت مكمومة الفواه مقطوعة الأيدى مسلوبة الارادة حتى كان ما كان فى عهد لويس السادس عشر وقام الشعب قومته وهاجت النفوس وكثرت المظاهرات ولما خيف عاقبة الأمر أجيب الشعب إلى مطالبه وشكل أول مجلس نيابى ( برلمان ) فى أوروبا بينما اسلام كان له فى كل عصر من عصور الماضية مجالس وبرلمانات وأصوات انتخابات لكن المسلمون اليوم لا يعلمون ذلك ولا يعرفونه ، لا يعلمون ان الغرب لا يعرف تلك المجالس إلا منذ قرنين وقد عرفها المسلمون من قرآنهم الكريم وقانونهم السماوى المبين منذ أشرقت شمس الاسلام على ظلام هذا الوجود ، فاستنار العالم بضوئه ما شاء الله أن يستنير ، فكان من ذلك ما كان ، من مدنيات وحضارات ، وانتفاع فيه فى الحياة وبعد الممات ؛ عرفوها حينما وضع قواعدها وأزال خططها على قلب سيد العالم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مخاطبا إياه بقوله عز من قائل (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )

إذا وضعت هذه الآية فى بوتقة النظر ، وسيرتها بمسبار العقل ، خرج لك منها كنوز عظيمة من الفوائد والمباحث ؛ لا تعثر عليها فى قوانين الدول ؛ ولا فى كتب الحكماء . وحسبنا أنها تجمع عناصر ثلاثة من التشريع الدولى ( الملك فى أولها والوزارة فى وسطها والمجالس فى النيابية فى وشاروهم فى الأمر )

قانون المجالس النيابية من الادب الاسلامى



- مادة 1 : تعلمنا هذه الآية أن يكون الرئيس للمجلس النيابى فى الحكومات الاسلامية مسلما ، لأن النبى صلى الله عليه وسلم هو الرئيس الأعظم ، وجميع الرؤساء والحكام بعده نوتبه فى الحكم والادارة – والثائب بحسب العقل والمنطق لا يكون إلا من جنس المنوب عنه ، وإلا فكيف يخاطب بقواعد الشرع الاسلامى إذا قصر فى مصالح الأمة ?

- مادة 2 :
هذه الآية تعلم الرئيس والنواب والشيوخ بعد أن يكونوا مسلمين ان يكون واحدهم ذا قلب رحيم ؛ يعطف على الأمة فى مصالحها العامة ، متواضعا ، لين الجانب غير متكبر عليا ولا مترفع لأنها هى التى رفعته إلى منصبة الحكم والرياسة وإلا فان كان فظا غليظ القلب ، غير ناظر لمصالح الأمة بعين الشفقة والرحمة تنفض الأمة من حوله ويهوى فى مهلكة السقوط ويتيه فى مهام الفناء والاضمحلال وهذا معنى قوله تعالى لنبيه (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ) مع أنه عليه الصلاة والسلام كما علم من سيرته الشريفة بالاستقراء التام لم يكن فظا ولا غليظ القلب ، ولكن هذا من باب التشريع لغيره ليسمع النواب وغيرهم هذا الخطاب القويم ويعلموا بما فيه من حكم وأسرار وآداب

- مادة 3 : تعلم رئيس الحكومة والمجلس العفو عن بعض الهفوات ؛ التى تصدر من أحد من بعض النواب ولو عن غير قصد ، ولا سيما فى مجلس التشاور ؛ لأن ذلك يرفعه إلى أعلى درجة من الاحترام عند الله والخلق ، وتزداد محبته فى قلوبهم ، لأنهم عرفوا أنه لا يقصد من الرياسة كبرا ولا تفاخرا ، بل يريد نقع الأمة ليس غلا ، وهذا من مستلزمات معنى قوله تعالى ( واعف عنهم )

- مادة 4 : تعلمنا هذه الآية أيضا أنه يجب على الرئيس أن يشاور الأمة فيما يصدر من مراسيم وأحكام ، لئلا يقع فى الخطأ ولما كان يتعذر مشاورة الأمة إلى اختيار الأكفاء الصالحين لينوبوا عنها فى مصالحها العامة ؛ وإطاء الرأى السديد ، بعد المشاورة المستندة إلى تعاليم القرآن الحكيم والسنة الصحيحة ؛ ومن ثم يأمر الرئيس بتنفيذه حسيما قر قرار نواب الأمة لنفع الأمة ، وهذا معنى قوله تعالى فى الآية نفسها ( وشاورهم فى الأمر ) والامر حسب القواعد الأصولية الاسلامية ينصرف للوجوب إن لم يكن هناك قرينه صارفة ، ولا قرينة صارفة هنا ؛ فوجبت إذن المشاورة من الطرفين ؛ بالرئيس والمرؤوس ، كما وجب الحكم بالقسطاس المستقيم ، وهذه هى بعينها خطط المجلس النيابية فى الممالك الراقية فى هذه العصور ( عصور العلم والعمران ) ولأجل بين هذه القاعدة القرآنية والحض على العمل بها قال من لا ينطق عن الهوى ( ما خاب من استخاب ولا ندم من استشار )

- مادة 5 :
تعلم أعضاء المجلس الركون إلى الدين ، والاعتصام بحبله المتين ، فان خالفه أحد من الامة أو نوابها أمروه بالعدول عن مخالفته ، وطلبوا له المغفرة من الله تعالى ، لئلا يقع الكل فى غضبه ، ومتى حل غضب الله فى قوم أذاقهم شديد العذاب ومر النكال – وهذا معنى قوله تعالى : ( واستغفر لهم )

- مادة 6 : تعلمهم أنه متى حصل اتفاق بين الرئيس ونواب الامة على شىء( بعد التشور والتناصح ) وأرادوا تنفيذه أن يتكلوا على الله تعالى الذى وفقهم لأن يكونوا هدة الامة فى تقدمها ونبرسا فى إصلاحها ، لأن الله يحب المتوكلين عليه على هدى وبصيرة وهذا معنى آخر الآية : ( إِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )
يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 19, 2021 12:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848

القرآن يدعو المجالس النيابية إلى الخير



ومن القواعد المتينة والأُسس الركينة للمجالس النيابية - قول الله عز وجل في القرآن الحكيم: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ (آل عمران: 104)

أولًا: وجوب اتخاذ مجلس نيابي؛ لتتشاور فيه الأمة على مصالحها ونجاحها، وهذا معنى صدر الآية: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ ﴾؛ لأن الأمر للوجوب.)

ثانيًا: وجوب الدعوة في هذا المجلس إلى الخير، والخير معنى جامع لكل ما فيه خير وصلاح للأمة؛ سواءً أكان في تحسين حالتها الاقتصادية - من تجارة وزراعة وصناعة - أو في تحسين قوتها الدفاعية من جميع نواحيها في طياراتها الجوية، وفي أساطيلها البحرية، وفي مدافعها، وفي دباباتها، وفي تنظيم جيوشها، وجعلها في أتَم استعداد؛ لتدافع عن البلاد والعباد دون عجزٍ ولا خَوَرٍ، أو في تَقْوِيَة رابطتها الأخلاقية والاجتماعية؛ حتى تكون الأمة كجسم واحد إذا اشتكى منه عضو، تألَّم سائر الأعضاء، وبالإجمال الدعوة إلى كل خير ينفع الأمة في حاضرها ومستقبلها، وهذا معنى القسم الثاني من الآية: ﴿ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ﴾.


ثالثًا : الأمر بالمعروف على مقتضى قواعد الشرع الإسلامي في كل ما ينفع الأمة في دينها ودنياها.

رابعًا:
النهي عن المنكر؛ أي: عن كل منكر لا يرضاه الدين، وتَأْباه قواعد الشرع، ولا شك أن كل منكر نهى عنه الدين هو مُضر للأمة في أخلاقها وفي دينها وفي مالها، ومُذهِب لكِيانها، ومُضعِف لقوتها، وهذا معنى القسم الثالث والرابع من الآية: ﴿ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾.

خامسًا: وعد الله الأمة بالفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة، لمن مشى على هذه الطرق المستقيمة، والقواعد القويمة على وجه التأكيد والتأبيد، كما يُفهَم من الجملة الخبرية، وضمير الفصل، وتعريف الطرفين، وهذه الأسرار لا يعلمها إلا الراسخون، وهذا معنى آخر الآية: ﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾.

أول انتخاب فى الاسلام



حينما لحق النبى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى انتخبت الأمة نوابا لتنتخب الرئيس بعده ، فأجمعت كلمتهم على انتخاب سيدنا أبى بكر رضى الله عنه لما له من الآيادى البيضاء فى نصرة الدين واخلاصه العظيم للأمة ولحكمته ودرايته فى الحكم مما اكتسبه من النبى صلى الله عليه وسلم وقواعد القرآن العظيم ولما أن وضعت قلادة الرياسة فى عنقه ؛ قبلها ونفسه تاباها لما يعلم من أنها أمر عظيم تزل فيه الاقدام وبعد القبول قام فى جمع من الأمة ونوابها وخطب كلمته الذهبية التى كانت مثالا قويما لسير الحكام والرؤساء على جادة الحق والنفع العام فقال ( أيها الناس قد وليت عليكم ، ولست بخيركم ، فان أحسنت فاعينونى وإن أخطأت فقومونى ، الصدق أمانة ، والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ له حقه والقوى فيكم ضعيف عندى ، حتى آخذ الحق منه إن شاء الله لا يدع أحدكم الجهاد فانه لا يدعه قوم إلا ضربهم الله بالذل ، أطيعونى ما أكعت الله ورسوله فاذا عصيت فلا طاعة لى عليكم أ هـ .

وقبل انتقاله إلى الدار الباقية بقيل أىحينما مرض مرض الموت عهد بالرياسة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه ذلك الرئيس الجليل الذى ملأ الأرض عدلا وحرية كما ملأها أخلاصا ويقينا ؛ ولما أنس أبو بكر بلقاء ربه تسلم عمر زمام الحكم باجماع المسلمين وحينما وجد أن البيعة لزمته ولا محيص له عنها قام فى المسلمين خطيبا على مثال سلفه – وقال كلمته العظيمة – التى تعد بحق قانون العدل ، ونبراس الاخلال قال :

( أيها الناس إنما الخليفة منكم يخطىء ويصيبب ، فمن رأى منكم فى اعوجاجا فليقومه – فقام رجل وقال ( لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ) فقال عمر : الحمد لله الذى جعل فى المسلمين من يقوم اعوجاج عمر )

يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 20, 2021 4:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848



أول مجلس نيابى ( برلمانى ) فى الاسلام

فى عصر أبى بكر



إليك صورة واضحة ، ومرآة جلية من أول مجلس نيابى ( برلمانى ) فى عصر الأسلام الأول – عصر نزول القرآن وكيف أنه أسس على التقوى ، وبنى على الاخلاص وشيد على حب النفع لخلق الله لا لتفاخر ولا لجاه أو منصب ، روى فى التاريخ الاسلامى ان بعض القبائل كان يظن أن النبى لا يموت وكان بعضها يظن أن الاسلام ينتهى أمره بموته ، فلما توفى رجعت هذه القبائل عن الدين الاسلامى وارتدت على أدبارها إلى أديانها القديمة ، ثم امتنعت بعض القبائل أيضا عن إطاعة الخليفة أبى بكر – ولم تقر له بالرياسة ورفضت أن تدفع إلى بيت مال المسلمين زكاة المواشى والزروع ظنا منها أنها جزية والعربى يأنف أن يدفع الجزية لأنها ضريبة يدفعها الضعيف للقوى والملوب للغالب وقد ظهر حينئذ فى أنحاء الجزيرة أربعة رجال وامرأة ? قاموا يقلدون النبى صلى الله عليه وسلم وادعوا كذاب أنهم أنبياء ، ينزل عليهم الوحى من السماء وأخذوا يدعون قبائلهم إلى الايمان بهم ، وعدم اتباع الخليفة ولما رأى أبو بكر هذه الفوضى قامت على قدم وساق وأن ليس لاخماد هذه النيران المتأججة ، إلا الحزم والسياسة وحسن الادارة ، اهتم بهذه الحوادث اهتماما عظيما منذ بادىء أمرها قبل أن يتطاير فجمع رؤساء المسلمين الذين هم نواب الأمة يومئذ ، فى مجلس كالمجلس النيابى اليوم ( البرلمان ) وشاورهم فيما يجب علمله

فرأوا بعد تبادل الآراء أنهم غذا تركوا المرتدين ، سرى عملهم إلى غيرهم ، وإذا لم يهتموا بأمر المتنبئين الكاذبين ، أثروا فى القبائل فيضعف حينئذ أمر الأسلام والمسلمين بعد أن جاهدوا مع النبى صلى الله عليه وسلم مدة طويلة ، فى تقويته وإعلاء شأنه ، فقرروا حينئذ محاربة القبائل المرتدة ، والممتنعة عن الزكاى والمتنبئين إلى أن تعلو كلمة الله ، وترجع هذه القبائل إلى طريق الحق والصواب ، فقالم فى المجلس جمع من الصحابة وعارضوا هذا الرآى ، منهم أبو عبيدة ، وسالم مولى أبى حذيفة وغيرهم وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ، وأدلى ببيانه فكان منه قوله للرئيس أبى بكر . ( تألف الناس وارفق بهم ؛ فانهم ممزلة الوحش ) فرد عليه أبو بكر بقوله . ( رجوت نصرتك وجئتنى بخذلك ، أجبار فى الجاهلية وحوار فى الاسلام ? ! قد انقطع الوحى وتم الدين ، أينقص وأناحى لأجاهد فيهم معما استمسك السيف بيدى ،وإن منعونى عقالا )

فقال عمر : شحت العرب على أموالها فلو تركت للناس صدقة هذه السنة ، فأبى إلا قتالهم وقال له أيضا . كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم ? فقال أبو بكر . أليس قج قال ( إلا بحقها ) ? ومن حقها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، والله لو منعوتى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعه ، ولو خذلنى الناس كلهم لجاهدتهم بنفسى . وبينماهم فى المشاورة قالم ( خالد بن الوليد ) وقال إنى أقجم نفسى لهذا الجهاد وأعاهد الله ان أسل سيقى هذا – وثمل سيفه – فلا أغمده حتى تهدأ هذه الفتنى ،ويرجع الاسلام إلى قوته وعزه أو أموت شهيدا فأقضى واجبى نحو الله ودينى ، ففرح المسلمون فى هذا المجلس فرحا عظيما من كلام خالد الخالد لأنهم يعرفون فيه البطولة والشجاعة ؛ حينئذ شكره الخليفة وقال صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث سمال ( سيف الله المسلوك ) وإنى منذ الآن قد عينتك قائدا لجيوش المسلمين فى هذه الحروب وحارب المسلمون وقتئذ جيوش أهل اردة وانتصروا انتصارا باهرا وقويت شوكة الاسلام بفضل حزم أبى بكر ، ولما رأى عمر صواب رأيه وقوة حزمه أقر بخطته إذ قال . والله لقد رجح إيمان أبى بكر بايمان هذه الأمة )

على هذا القواعد المتينة والمبادىء السامية مشى المسلمون ونوابهم ورؤساؤهم فى عصورهم الذهبية الأولى – وبهذا نالوا ما ناوله من قوة عظيمة ، ومجد ينطح هامالثريا ، أما اليوم فنحن على أبواب عهد جديد ألا فليقتد نوابنا بأوليئك النواب الأحرار وليقتدو رؤساؤنا برؤساء العدل والاخلاص ، ليحيوا تلك الرسوم الدارسة وليعيدوا تلك السيرة الطاهرة وليرجعوا ذلك المجد المؤثل – والعز الرفيع ( التمدن الاسلامة 1 – 3 )

يتبع



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 21, 2021 11:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848

الاداب الدولية فى الاسلام



وأكمل الآداب التى يجدر بالدول ان تتصف بها فى خصوصياتها بعد الاتصاف بالأخلاق العامة الواجبة عليها نحو رعاياهم من العدل والسهر على المصالح العمومية والرفق ، إنما هو البعد عن مواضع الريب والظنون والترفع والتخلق بالاخلاق الفاضلة واستصحاب الكمال النفسى والحلم والوقار والانأة والحزم لأن من يحب ان يكون فوق الناس بسلطانه ينبغى له قبل كل شىء أن يكون فوقهم بأخلاقه وآدابه ، والخلاصة أن آداب الدولة فى شءونها ينبغى أن تكون مرآة حقيقتها فى الشؤون العمومية لأن الدول إذا ما استحكمت فيها خصل النقص فى النفس انتقصت معها أمورها مع سائر رعاياها وحينئذ لم ينفعها معهم كرم ولا سخاء ولا عقل ولا دهاء ولقد بين الشاعر الحكيم أبو الفتح البستى خال لدولة لا تميل إلى اللهو واللعب قال :

إذا غدت دولة باللهو تشتغل فاحكم على شعبها بالويل والحرب



وهى حقيقة يرينا إياها ذلك الفانوس السحرى للعبر من التاريخ البشرى أن هكذا كان مآل الدول التى اتخذت اللعب واللهو هديرها وما دول العباسين وغيرهم عنا ببيعد

صفات الحاكم وما ينبغى أن يسير عليه
ويتصف به من الاخلاق الاسلامية



وآداب الحاكم والخلال التى ينبغى أن يتصف بها ويكون عليها والخصال التى يلزم أن يبتعد عنها ويصون نفسه منها ، كثيرة عددها المؤلفون ممن كتبوا فى القضاة والحكام وآدابهم قديما وحديثا ولقد عدد منها الفخرى فى ( الآداب السلطانية ) أمورا كثيرة كما ذكرها غيره ممن صنفوا فى هذا الموضوع الخطير من المسلمين

( يتبع )


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 23, 2021 2:23 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


فضل الوزير وحاجة الدولة اليه



أما فضل الوزير الذى هو رئيس الحكومة الاسلامية فعظيم جدا لأنه إذا كان السلطان رأس الهيئة الحاكمة – فالوزير عضدها وساعده سلطانها قال الامام الطرطوشى ( فى سراج الملوك ) مستشهدا على فضل الوزير وشأن الحاجة إليه بقصة موسى عليه الصلاة والصلام فيما حكى القرآن عنه ( واجعل فى وزيرا من أهلى هارون أخى ) قال فلو كان السطان يستغنى عن الوزراء لكان أحق الناس لذلك كليم الله موسى بن عمران ثم ذكر حكمه الوزير من تفسير الآية نفسها فقال أشدد به أزرى واشركه فى أمرى دلت الآية على أن مواضع الوزارة شد قواعد المملكة وأن يقضى ليه السلطان بأمور المملكة – ثم قال كى نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا دلت هذه الكلمة على أنهبصحبة العلماء والصالحين وأهل الخير والمعرفة تنتظم أمور الدنيا وأمور الآخرة كما أنأشجع الناس يحتاج إلى السلام : كذلك يحتاد أجل الملوك وأعظمهمك وأعلمهم إلى الوزير


مسئولية الوزير وعمله



وواجب الوزير ان يكون عادلا حازما مخلصا بصيرا بالأمور عارفا بالمصالح والخطط المباشرة لها والمشرف عليها لأنه مسؤول عنها أمام الله تعالى والسلطان : كما أن السطان مسؤول عنها أما الله والأمة ،وحلية الدول كما يقال وزراؤها بل هم واسطة عقد الممالك والدول والمحور الذى تدور عليه أمورها وساساتها وتنتظم به كل شئونها الهامة الداخلية والخارجية ، ولقد قيل *( نعم النظير الوزير )*


يتبع


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد إبريل 25, 2021 11:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848



الشئون الوزارية فى الاسلام



وكا يطلب من الوزير الحزم فى الأمور وتدبير المصالح بالمهارة والنشاط يطلب منه أيضا أن يكون ذا رحمة وشفقة على الرعية أمام الله سبحانه ساهرا على مصالحا حتى تدور على محور العدل والنجاح فى جميع الشئون المادية والمعنوية

اختيار الاكفاء من العمال والموظفين



وواجب الدولة انتقاء العمال الأكفاء ذوى الدراية والاستقامة ممن حسنت احوالهم واستقامت أمورهم وغزرت معارفهم – لأنه بذلك تنتظم المصالح وتدور خطط الدولة على محور العدل وحسن السيرة فى جميع شؤونها ومصالحها وسيمر معنا من هذا التراث السامى والأدب الاسلامى ما فيه الكفاية من صفات الحكومات الاسلامية فى فجر الاسلام وضحاه مما كانت عليه العمال والموظفين فى مصالحهم الادارية وخططهم القضائية من الأخلاق الفاضلة التى هى قوام الحياة الدولية والتى يتوقف عليها كل تقدم ورقى وحضارة لان الأخلاق والتمسك بها والتشبث بأذيالها سبيل إلى التقدم وإلى كل نجاح وفلاح

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا



فبالأخلاق يمكن للأمة أن تقومم بواجبها وبالأخلاق تبدو فى الأمة أعظم مظاهر الحضارة والتقدم وبالاخلاق يمكن للأمة تشييد ما فقدت من صروح المجد السالف القويم ؛ الخلاق تسمو على الانانية وتؤثر المصلحة العامة العامى على المصلحة الفردية الاخلاق تقول للحق إنه حق وللباطل إنه باطل غير متأثرة بمؤثررات الأغراض الاخلاق تسمو بالعدل عن أن يتأثر بالمحاولات التى تريد أن تصرفه إلى غير وجهه الاخلاق قوان الأمم ومنهضات الشعوب . الاخلاق دعامة المجد ومنار النهضة العامة الشاملة كل مرافق الحياة هكذا قال الانبياء وهكذا قال العلماء وهكذا حدث التاريخ فبالاخلاق نهضت الأمم ، وعليها بعثت الانبياء قال سيدهم ، إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق فالاخلاق هى العماد وهى السند لانها هى الدين والدين هو الوطنية

يتبع ان شاء الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد إبريل 25, 2021 11:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848



الشئون الوزارية فى الاسلام



وكا يطلب من الوزير الحزم فى الأمور وتدبير المصالح بالمهارة والنشاط يطلب منه أيضا أن يكون ذا رحمة وشفقة على الرعية أمام الله سبحانه ساهرا على مصالحا حتى تدور على محور العدل والنجاح فى جميع الشئون المادية والمعنوية

اختيار الاكفاء من العمال والموظفين



وواجب الدولة انتقاء العمال الأكفاء ذوى الدراية والاستقامة ممن حسنت احوالهم واستقامت أمورهم وغزرت معارفهم – لأنه بذلك تنتظم المصالح وتدور خطط الدولة على محور العدل وحسن السيرة فى جميع شؤونها ومصالحها وسيمر معنا من هذا التراث السامى والأدب الاسلامى ما فيه الكفاية من صفات الحكومات الاسلامية فى فجر الاسلام وضحاه مما كانت عليه العمال والموظفين فى مصالحهم الادارية وخططهم القضائية من الأخلاق الفاضلة التى هى قوام الحياة الدولية والتى يتوقف عليها كل تقدم ورقى وحضارة لان الأخلاق والتمسك بها والتشبث بأذيالها سبيل إلى التقدم وإلى كل نجاح وفلاح

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فان هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا



فبالأخلاق يمكن للأمة أن تقومم بواجبها وبالأخلاق تبدو فى الأمة أعظم مظاهر الحضارة والتقدم وبالاخلاق يمكن للأمة تشييد ما فقدت من صروح المجد السالف القويم ؛ الخلاق تسمو على الانانية وتؤثر المصلحة العامة العامى على المصلحة الفردية الاخلاق تقول للحق إنه حق وللباطل إنه باطل غير متأثرة بمؤثررات الأغراض الاخلاق تسمو بالعدل عن أن يتأثر بالمحاولات التى تريد أن تصرفه إلى غير وجهه الاخلاق قوان الأمم ومنهضات الشعوب . الاخلاق دعامة المجد ومنار النهضة العامة الشاملة كل مرافق الحياة هكذا قال الانبياء وهكذا قال العلماء وهكذا حدث التاريخ فبالاخلاق نهضت الأمم ، وعليها بعثت الانبياء قال سيدهم ، إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق فالاخلاق هى العماد وهى السند لانها هى الدين والدين هو الوطنية

يتبع ان شاء الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: كتاب تاريخ الجندية الإسلامية ( حسن محمد قاسم )
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 26, 2021 10:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 4848


التشريع الدولى فى الاسلام



لا يخفى أن الدولة لا تعد دولة منظمة ، ولا تحسب فى ضمن الامم الراقية ، إلا إذا أحسنت السير فى داخليتها ، ورتبت أعمالها وإدارتها علىطريقة تكون كافلة بحفظ النظام ، واستتباب الأمن والاعتناء بمصالح المملكة ن والقيام على تهذيب الافراد وتعليمهم

وهذه امور كلها جاءت مفصلة مبسوطة فى التشريع الدولة فى الاسلام – وسنذكر من ذلك ما تمس إليه الحاجة

الامـــــــــــــارة


أصل نظام الاسلام فى الامارة وجوب نصب إمام يكون خليفة لعموم المسلمين فى جميع الاقطار وهذا الخليفة يولى على كل مملكة ترجع إليه أميرا ينظر فى شئون تلك المملكة ، وفى مصالح الرعية ويمتد نظره على كل شىء يقع داخل مملكته ، وهو المسئول عنه ،وهو فى نفسه يكون مسئولا للخيفة الأعظم .

إلا أن هذا النظام لم يطل العمل به فى الاسلام ؛ وابتدىء نقصه من اليوم الذىتأسست فيه الدولة الندلسية ؛ واعتبر مؤسسها نفسه مستقلا عن الخليفة الآعظم .

ثم دخلت على نظام الخلافة عدة أطوار حتى تأسست الخلافة التركية وانتقل الملك إلى بنى عثمان فامتد نفوذهم على غالب الاقطار الاسلامية ،وصار الولاة والأمراء يتولون من قبل الخيفة العثمانى وبقيت بعض دول إسلامية مستقلة بنفسها لم تتضو تحت راية الخليفة العثمانى ، مثل الدولة المغربية وغيره ا

هذا فيما مضى ، أما اليوم فقد أبطلت الخلافة من نظام الاسلام ولم يعد للمسلمين خليفة اليوم

يتبع ان شاء الله



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 78 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط