موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 7 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 5:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين , اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد

الطاهر الروح والجسد , خير من صلى وصام وقام وركع وسجد , وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين .

وبعد ,,,,

فهذا موضوع أستعرض فيه بعض أقوال أهل الله في الصيام لما فيه من عظيم النفع والبركة والخير .


وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد و على آله وسلم .



جاء في كتاب مرشد العوام في أحكام الصيام (21ــ 22) :

ــ اعلم أن المقصود من الصوم: إمساك النفس عن خسيس عاداتها، و حبسها عن شهواتها، و منعها عن مألوفاتها، و لما كانت النفس مائلة إلى حب الرفعة على سائر المخلوقات و التكبر عليهم، و غير ذلك من العوائق الحاجبة لها من أن تصل إلى الأنوار الإلهية، جعل الله الصوم سببا قويا في إزالة تلك العوائق، حتى أن أرباب المكاشفات لا يصلون إليه إلا بالصوم؛ لأنه سبب في تواضع النفس، و بتواضعها لا يحوم الشيطان حولها، فتصل إلى الأنوار الصمدية، و لذا قال صلى الله عليه و سلم:
{ لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات}. قال العراقي رواه أحمد بنحوه .

فهو لجام المتقين ، و جنة المحاربين ، و له تأثير عجيب في حفظ الأعضاء الظاهرة و قوى الجوارح لقوله صلى الله عليه و سلم:
{ صوموا تصحوا } رواه ابن السني و أبو نعيم، و رمز السيوطي لحسنه .

و من حكمته: أن الله علم ما ينال الفقير من الجوع، فأدخل على الغني الصوم ليذوق طعم الجوع، حتى لا ينسى الفقير، فيسارع إلى دفعه عنه بالإحسان إليه، فينال بذلك ما عند الله تعالى من حسن الجزاء، و فيه موافقة الفقراء بتحمل ما يتحملون .

و قيل : من حكمته : أن الملائكة طعنت في بني آدم فقالت:
{ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } .
فنظرت الملائكة إلى طاعتها، فقال الله تعالى :
{ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
أنتم يا معشر الملائكة تصومون عن المفطرات لغناكم عنها، و بنو آدم يصومون عنها لأجلي، مع احتياجهم إليها، فهم أفضل منكم، فأمر المؤمنين بالصيام ليظهر فضلهم على الملائكة .

و منها: أن بني آدم يذنبون و لا يقدرون على تأديب الله لهم بالنار، فأمرهم بالصيام ليذوقوا نار الجوع في الدنيا فتحرق ذنوبهم لينجوا من نار الجحيم .

و منها : كسر النفس و قهر الشيطان، فإن وسيلة الشيطان بالشهوة، و إنما تقوى الشهوات بالأكل و الشرب، فيستفاد من الصوم: قهر عدو الله، و كسر الشهوات، و تذليل النفس؛ لأن الشبع نهر في النفس يرده الشيطان، و الجوع نهر في الروح ترده الملائكة.

و حكمة وجوبه شهرا: روي أن آدم لما أكل من الشجرة التي نهي عنها بقي في جوفه مقدار ثلاثين يوما بلياليهن، و لما تاب عليه أمره بالصيام ثلاثين يوما بلياليهن، و إنما افترض الله على النبي صلى الله عليه و سلم و على أمته الصوم بالنهار دون الليل إكراما للنبي صلى الله عليه و سلم و رحمة بأمته .

و قيل ليكون مع الستة الأيام من شوال بعدد أيام السنة؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصيام رمضان بعشرة أشهر، و صيام الستة من شوال بصيام شهرين ستين يوما، كل يوم بعشرة أيام، فجملة ذلك اثنا عشر شهرا، فلذلك كان المداوم علي فعل ذلك في كل عام كأنه صام الدهر كله؛ قال صلى الله عليه و سلم:
{ من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال فكأنما صام الدهر كله } رواه الإمام أحمد و مسلم .
و إنما خص شوال بالذكر لقربه من رمضان، فيكون صوم الستة في شوال جابرا لما يقع من خلل في رمضان ) اهـ .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 6:12 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
وجاء في كتاب ليلة النصف من شعبان (28 - 31) :

( لما شرع الله الصيام أراد من ابن آدم خليفته أن يتخلق بأخلاقه، و قد قالت السيدة عائشة بحق النبي صلى الله عليه و آله و سلم:
{ كان خلقه القرآن } .

و قد ورد في بعض الآثار " تخلقوا بأخلاق الله "، يعني الله رحيم فكن رحيما، و الله ودود فكن ودودا، و لكن حاذر من صفات الجبروت، فالعظمة إزاره، و الكبرياء رداؤه .

الصيام لطوائف العباد خاصة ممن يتصفون بالعبودية المحضة فيها خروج من كل شئ حتى لا يبقى لك شئ حتى رؤية عبوديتك تتركها لإرادته حتى سر قربك منه تتركه لإرادته تعالى كما قالوا : " دع إرادتك لإرادته و تدبيرك لتدبيره " ، هو جل و علا أراد لك ذلك، فلا بد من نصيب من بعض من الأسماء الإلهية لتتخلق بها.

التخلق بالصيام ليس له جزاء إلا من المولى عز و جل، هذا يفسرما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم : قال الله :
{ كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ، و الصيام جنة، و إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث و لا يصخب ، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، و الذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } .

و للعلماء أقوال كثيرة في معنى " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي و أنا أجزي به ".
قال القرطبي : معناه أن أعمال العباد مناسبة لأحوالهم إلا الصيام فإنه مناسب لصفة من صفات الحق كأنه يقول إن الصائم يتقرب إلي بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي .

وهذا و الله أعلم من أقرب الأقوال ، و يؤيده حديث أبي أمامة، عن أبي أمامة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم فقلت: مرني بأمر آخذه عنك قال:
{ عليك بالصوم فإنه لا مثل له } .


قال بعض أهل الله في حديث أبي هريرة السابق و فيه :

{ للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح و إذا لقي ربه فرح بصومه } . إن الفرح عند الفطر راجع إلى:
الرجوع إلى ما فيه الغذاء و القوت و في ذلك قوام البدن فيتقلب بين تجليات أسماء الله عليه ما بين حظ بدنه و حظ نفسه ( إذا أفطر ) وهذا حظ العوام ، أما حظ الخواص و خواص الخواص ففي الفرح بتوفيق الله لإتمام هذا التلبس و الاستغراق بهذا الحال حتى أذن المؤذن برجوعك إلى عبوديتك، كما سمح لك بتلاوة قوله تعالى:
{ إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني } .

و لم يخسف بك الأرض فإنه سمح لك أن تتلوها حكاية عنه لا عنك، و أما الآخر ففي رجوعه لسر عبوديته ( وعدم مشابهة السيد ) دون نقض الأمر، مع تلذذه بقهر مولاه له بأمره بصفة من صفاته، أما: { و إذا لقي ربه فرح بصومه} فللكل فيه نصيب، فصومه "لا مثيل له" و الكلام فيه تضيق عنه العبارة و لا تكفيه الإشارة .

على حسب أين و متى لقي ربه و كيف لقيه حيث لا أين و لا كيف و لا زمان و لا مكان .

الصائم الذي ترك شهوته و إرادته وحاله وصف النبي صلى الله عليه و آله وسلم صومه بقوله:
{ الصوم نصف الصبر } .

الصبر وصفه النبي صلى الله عليه و آله و سلم بقوله:
{ و الصبر ضياء } .

الصائم بصبره و بحرمانه من مطلوباته يصبح عنده نوع من أنواع انكشاف البصيرة . فشمس المعارف تشرق في باطنه . ما من عابد إلا و له خلوة فيها التقلل من متاع الحياة الدنيا و أولها الطعام .

بالحال الرباني و بالضياء الذي يبدد ظلمات الأغيار – كل ما هو غير الله – كانت تربية الله عز و جل للأمة المحمدية بالصيام الذي فرض في شهر شعبان من السنة الثانية من الهجرة و التي كان فيها تحويل القبلة فصام المسلمون رمضان بعد خمسة عشر يوما من تحويل القبلة إلى مكة ) اهـ .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 6:18 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
وجاء في كتاب إحياء علوم الدين (1/34ــ37) :

الفصل الثاني في أسرار الصوم وشروطه الباطنة :

اعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ صَوْمُ الْعُمُومِ وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص

وأما صَوْمُ الْعُمُومِ فَهُوَ كَفُّ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ عَنْ قضاء الشهوة كما سبق تفصيله .

وَأَمَّا صَوْمُ الْخُصُوصِ : فَهُوَ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَاللِّسَانِ وَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَسَائِرِ الْجَوَارِحِ عَنِ الْآثَامِ .

وأما صوم خصوص الخصوص : فصوم القلب عن الهضم الدَّنِيَّةِ وَالْأَفْكَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ

وَكَفُّهُ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عز وجل بالكلية

ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر وبالفكر في الدنيا

إلا دنيا تراد للدين فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا

حتى قال أرباب القلوب : من تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه كتبت عليه خطيئة

فإن ذلك من قلة الوثوق بفضل الله عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود

وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين ولا يطول النظر في تفصيلها قولاً ولكن في تحقيقها عملاً

فإنه إقبال بكنه الهمة على الله عز وجل وانصراف عن غير الله سبحانه

وتلبس بمعنى قوله عز وجل قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون


وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين : فهو كف الجوارح عن الآثام

وتمامه بستة أُمُورٍ :

الْأَوَّلُ :
غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّهُ عَنِ الِاتِّسَاعِ فِي النَّظَرِ إِلَى كُلِّ مَا يُذَمُّ وَيُكْرَهُ وَإِلَى كُلِّ مَا يُشْغِلُ الْقَلْبَ وَيُلْهِي عَنْ ذكر الله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم النظرة سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله أتاه الله عز وجل إيماناً يجد حلاوته في قلبه (3) وروى جابر عن أنس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال خمس يفطرن الصائم الكذب والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة والنظر بشهوة



الثاني :
حفظ اللسان عن الهذبان وَالْكَذِبِ وَالْغَيْبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْفُحْشِ وَالْجَفَاءِ وَالْخُصُومَةِ وَالْمِرَاءِ وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان
وقد قال سفيان الغيبة تفسد الصوم رواه بشر بن الحارث عنه
وروى ليث عن مجاهد خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب
وقال صلى الله عليه وسلم إنما الصوم جنة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم وجاء في الخبر إن امرأتين صامتا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا فبعثتا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحاً وقال صلى الله عليه وسلم قل لهما
قيئا فيه ما أكلتما فقاءت إحداهما نصفه دماً عبيطاً ولحماً غريضاً وقاءت الأخرى مثل ذلك حتى ملأتاه فعجب الناس من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم هتان صامتا عما أحل الله لهما وأفطرتا على ما حرم الله تعالى عليهما قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان الناس فهذا ما أكلتا من لحومهم .



الثَّالِثُ :
كَفُّ السَّمْعِ عَنِ الْإِصْغَاءِ إِلَى كُلِّ مَكْرُوهٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا حُرِّمَ قَوْلُهُ حُرِّمَ الْإِصْغَاءُ إِلَيْهِ وَلِذَلِكَ سَوَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بين المستمع وَأَكْلِ السُّحْتِ فَقَالَ تَعَالَى سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ للسحت وقال عز وجل لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى إنكم إذاً مثلهم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم المغتاب والمستمع شريكان في لإثم .



الرابع :
كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن الْمَكَارِهِ وَكَفُّ الْبَطْنِ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَقْتَ الْإِفْطَارِ
فلا معنى للصوم وهو الكف عَنِ الطَّعَامِ الْحَلَالِ ثُمَّ الْإِفْطَارِ عَلَى الْحَرَامِ فَمِثَالُ هَذَا الصَّائِمِ مِثَالُ مَنْ يَبْنِي قَصْرًا ويهدم مصراً فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه فالصوم لتقليله
وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيهاً والحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد الصوم تقليله وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ (3) فَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُفْطِرُ عَلَى الْحَرَامِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُمْسِكُ عَنِ الطَّعَامِ الْحَلَالِ وَيُفْطِرُ عَلَى لُحُومِ النَّاسِ بِالْغِيبَةِ وَهُوَ حَرَامٌ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَحْفَظُ جَوَارِحَهُ عَنِ الْآثَامِ .



الْخَامِسُ :
أَنْ لَا يَسْتَكْثِرَ مِنَ الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فَمَا مِنْ وِعَاءٍ أَبْغَضُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وجل من بطن مليء مِنْ حَلَالٍ
وَكَيْفَ يُسْتَفَادُ مِنَ الصَّوْمِ قَهْرُ عَدُوِّ اللَّهِ وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ إِذَا تَدَارَكَ الصَّائِمُ عِنْدَ فِطْرِهِ مَا فَاتَهُ ضَحْوَةَ نَهَارِهِ وَرُبَّمَا يَزِيدُ عَلَيْهِ فِي أَلْوَانِ الطَّعَامِ حَتَّى اسْتَمَرَّتِ العادات بأن تدخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فِيهِ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ


وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَقْصُودَ الصَّوْمِ الْخَوَاءُ وَكَسْرُ الْهَوَى لِتَقْوَى النَّفْسُ عَلَى التَّقْوَى وَإِذَا دُفِعَتِ الْمَعِدَةُ مِنْ ضَحْوَةِ نَهَارٍ إِلَى الْعِشَاءِ حَتَّى هَاجَتْ شَهْوَتُهَا وَقَوِيَتْ رَغْبَتُهَا ثُمَّ أُطْعِمَتْ مِنَ اللَّذَّاتِ وَأُشْبِعَتْ زَادَتْ لَذَّتُهَا وَتَضَاعَفَتْ قُوَّتُهَا وَانْبَعَثَ مِنَ الشَّهَوَاتِ مَا عَسَاهَا كَانَتْ رَاكِدَةً لَوْ تُرِكَتْ عَلَى عَادَتِهَا
فَرُوحُ الصَّوْمِ وَسِرُّهُ تَضْعِيفُ الْقُوَى الَّتِي هِيَ وَسَائِلُ الشَّيْطَانِ فِي الْعَوْدِ إِلَى الشرور ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً فلم ينتفع بصومه بل من الآداب أن لا يكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع والعطش ويستشعر ضعف القوي فيصفو عند ذلك قلبه ويستديم في كل ليلة قدراً من الضعف حتى يخف عليه تهجده وأوراده فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء


وليلة القدر عبارة عن الليلة التي ينكشف فيها شيء من الملكوت وهو المراد بقوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وَمَنْ جَعَلَ بَيْنَ قَلْبِهِ وَبَيْنَ صَدْرِهِ مِخْلَاةً من الطعام فهو عنه محجوب ومن أخلى معدته فلا يكفيه ذلك لرفع الحجاب ما لم يخل همته عن غير الله عز وجل وذلك هو الأمر كله ومبدأ جميع ذلك تقليل الطعام وسيأتي له مزيد بيان في كتاب الأطعمة إن شاء الله عز وجل .



السادس :
أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مُضْطَرِبًا بَيْنَ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ إِذْ لَيْسَ يَدْرِي أَيُقْبَلُ صَوْمُهُ فَهُوَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ أَوْ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنَ الْمَمْقُوتِينَ وَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي آخر كل عبادة يفرغ
منها فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون
أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك فقال إني أعده لسفر طويل والصبر على طاعة الله سبحانه أهون من الصبر على عذابه فهذه هي المعاني الباطنة في الصوم .



فإن قلت فمن اقتصر على كف شهوة البطن والفرج وترك هذه المعاني فقد قال الفقهاء :
صومه صحيح فما معناه فاعلم أن فقهاء الظاهر يثبتون شروط الظاهر بأدلة هي أضعف من هذه الأدلة التي أوردناها في هذه الشروط الباطنة لا سيما الغيبة وأمثالها ولكن ليس إلى فقهاء الظاهر من التكليفات إلا ما يتيسر على عموم الغافلين المقبلين على الدنيا الدخول تحته
فأما علماء الآخرة فيعنون بالصحة القبول وبالقبول الوصول إلى المقصود ويفهمون أن المقصود من الصوم التخلق بخلق من أخلاق الله عز وجل وهو الصمدية والاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الإمكان فإنهم منزهون عن الشهوات


والإنسان رتبته فوق رتبة البهائم لقدرته بنور العقل على كسر شهوته ودون رتبة الملائكة لاستيلاء الشهوات عليه وكونه مبتلى بمجاهدتها فكلما انهمك في الشهوات انحط إلى أسفل السافلين والتحق بغمار البهائم وكلما قمع الشهوات ارتفع إلى أعلى عليين والتحق بأفق الملائكة
والملائكة مقربون من الله عز وجل والذي يقتدي بهم ويتشبه بأخلاقهم يقرب من الله عز وجل كقربهم فإن الشبيه من القريب قريب وليس القريب ثم بالمكان بل بالصفات


وإذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الألباب وأصحاب القلوب فأي جدوى لتأخير أكلة وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الأخر طول النهار ولو كان لمثله جدوى فأي معنى لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ مِنْ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صَوْمِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَالْعَطَشُ ولهذا قال أبو الدرداء يا حبذا نوم الأكياس وفطرهم كيف لا يعيبون صوم الحمقى وسهرهم ولذرة من ذوي يقين وتقوى أفضل وأرجح من أمثال الجبال عبادة من المغتربين ولذلك قال بعض العلماء كم من صائم مفطر وكم من مفطر صائم
والمفطر الصائم هو الذي يحفظ جوارحه عن الآثام ويأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذي يجوع ويعطش ويطلق جوارحه


ومن فهم معنى الصوم وسره علم أن مثل من كف عن الأكل والجماع وأفطر بمخالطة الآثام كمن مسح على عضو من أعضائه في الوضوء ثلاث مرات فقد وافق في الظاهر العدد إلا أنه ترك المهم وهو الغسل فصلاته مردودة عليه بجهله ومثل من أفطر بالأكل وصام بجوارحه عن المكاره كمن غسل أعضاؤه مرة مرة فصلاته متقبلة إن شاء الله لإحكامه الأصل وإن ترك الفضل

ومثل من جمع بينهما كمن غسل كل عضو ثلاث مرات فجمع بين الأصل والفضل وهو الكمال وقد قال صلى الله عليه وسلم إن الصوم أمانة فليحفظ أحدكم أمانته ولما تلا قوله عز وجل إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وضع يده على سمعه وبصره فقال السمع أمانة والبصر أمانة ولولا أنه من أمانات الصوم لما قال صلى الله عليه وسلم فليقل إني صائم أي إني أودعت لساني لأحفظه فكيف أطلقه بجوابك فإذن قد ظهر أن لكل عبادة ظاهراً وباطنا
وقشراً ولباً ولقشرها درجات ولكل درجة طبقات فإليك الخيرة الآن في أن تقنع بالقشر عن اللباب أو تتحيز إلى غمار أرباب الألباب . اهـ .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 6:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
وجاء في الرسالة القشيرية (1/270ــ 274) :

بَاب الجوع وترك الشهوة :

قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} [البقرة: 155] ثُمَّ قَالَ فِي آخر الآية: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] فبشرهم بجميل الثواب عَلَى الصبر عَلَى مقاساة الجوع.


وَقَالَ تَعَالَى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9]
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الأَهْوَازِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبُ الزَّعْفَرَانِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِكَسْرَةِ خُبْزٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْكِسْرَةُ يَا فَاطِمَةُ؟ قَالَتْ: قُرْصًا خَبَزْتُهُ وَلَمْ تَطْلُبْ نَفْسِي حَتَّى أَتَيْتُكَ بِهَذِهِ الْكِسْرَةِ.
فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ أَوَّلُ طَعَامٍ دَخَلَ فَمُ أَبِيكِ مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ "

وَفِي بَعْض الروايات جاءت فاطمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بقرص شعير ولهذا كَانَ الجوع من صفات الْقَوْم وَهُوَ أحد أركان المجاهدة فَإِن أرباب السلوك تدرجوا إِلَى اعتياد الجوع والإمساك عَنِ الأكل ووجدوا ينابيع الحكمة فِي الجوع وكثرة الحكايات عَنْهُم فِي ذَلِكَ.



سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد الصوفي يَقُول: سمعت عَبْد اللَّهِ بْن عَلِيّ التميمي يَقُول: سمعت ابْن سالم يَقُول: أدب الجوع أَن لا ينقص من عادته إلا مثل أذن السنور، وقيل: كَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ لا يأكل الطعام إلا فِي كُل خمسة عشر يوما، فَإِذَا دَخَلَ شَهْر رمضان كَانَ لا يأكل حَتَّى يرى الهلال وَكَانَ يفطر كُل ليلة عَلَى الماء القراح.
وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: لو أَن الجوع يباع فِي السوق لما كَانَ ينبغي لطلاب الآخرة إِذَا دخلوا السوق أَن يشتروا غيره.




أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِي بْن الْحُسَيْن الأرجاني قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد الإصطخري بمكة حرسها اللَّه تَعَالَى قَالَ: قَالَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ لما خلق اللَّه تَعَالَى الدنيا جعل فِي الشبع المعصية والجهل، وجعل فِي الجوع العلم والحكمة.



وَقَالَ يَحْيَي بْن معاذ: الجوع للمريدين رياضة، وللتائبين تجربة، وللزهاد سياسة، وللعارفين مكرمة.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق يَقُول دَخَلَ بَعْضهم عَلَى بَعْض الشيوخ فرآه يبكي فَقَالَ لَهُ: مَالِك تبكي؟ قَالَ إني جائع قَالَ ومثلك يبكي من الجوع فَقَالَ: أسكت مَا علمت أَن مراده من جوعى أَن أبكى.



سمعت أبا عَبْد اللَّهِ الشيرازي يَقُول حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بشر قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن مَنْصُور قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُد بْن معاذ قَالَ: سمعت مخلدا يَقُول: كَانَ الْحَجَّاج بْن فرافصة معنا بالشام فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء ولا يشبع من شَيْء يأكله، وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الغزالي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ يَقُول: سمعت أبا عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن يَحْيَي الجلاء يَقُول دَخَلَ أَبُو تراب النخشبي من بادية البصرة مَكَّة حرسها اللَّه تَعَالَى فسألناه عَن أكله فَقَالَ: خرجت من البصرة وأكلت بنباح ثُمَّ بذات عرق ومن ذَات عرق إليكم فقطع البادية بأكلتين، وسمعته يَقُول حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ النحاس الْمِصْرِي قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُون بْن مُحَمَّد الدقاق قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ بْن الدرقش قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواري قَالَ: سمعت عَبْد الْعَزِيز بْن عمير يَقُول: تجوع صنف من الطير أربعين صباحا ثُمَّ طاروا فِي الهواء فرجعوا بَعْد أَيَّام فكان يفوح مِنْهُم رائحة المسك




وَكَانَ سهل بْن عَبْد اللَّهِ إِذَا جاع قوى وإذا أكل شَيْئًا ضعف.


وَقَالَ أَبُو عُثْمَان المغربي الرباني لا يأكل فِي أربعين يوما والصمداني فِي ثمانين يوما، وسمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِيّ العلوي يَقُول: سمعت عَلِي بْن إِبْرَاهِيم الْقَاضِي بدمشق يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن عَلِي بْن خلف يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: سمعت أبا سُلَيْمَان الداراني يَقُول: مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخره الجوع.



سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه يَقُول: سمعت عَلِي بْن الْحُسَيْن الأرجاني يَقُول: سمعت أبا مُحَمَّد الاصطخري يَقُول: سمعت سهل بْن عُبَيْد اللَّه وقيل لَهُ: الرجل يأكل فِي اليوم أكلة فَقَالَ: قَالَ: فأكلتين قَالَ: أكل الْمُؤْمِنيِنَ قَالَ: فثلاثة قَالَ: قل لأهلك يبنون لَك معلفا وسمعته يَقُول: حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الفضل قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر السائح قَالَ: سمعت يَحْيَي بْن معاذ يَقُول: الجوع نور والشبع نار والشهوة تل الحطب يتولد منه الاحتراق ولا تطفأ ناره حَتَّى يحرق صاحبه.


سمعت أبا حاتم السجستاني يَقُول: سمعت أبا نصر السراج الطوسي يَقُول: دَخَلَ يوما رجل من الصوفية عَلَى شيخ فقدم إِلَيْهِ طعاما ثُمَّ قَالَ لَهُ: مذ كم يوما لَمْ تأكل؟ فَقَالَ: مذ خمسة أَيَّام فَقَالَ: جوعك جوع بخيل عليك ثياب وأنت تجوع لَيْسَ هَذَا جوع فقر.



سمعت مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن سَعِيد الرازي يَقُول: سمعت الْعَبَّاس بْن حمزة يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن أَبِي الحواري يَقُول: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الداراني: لأن أترك من عشائي لقمة أحب إلي من أَن أقوم الليل إِلَى آخره.


وسمعته يَقُول: سمعت أبا القاسم جَعْفَر بْن أَحْمَد الرازي يَقُول: اشتهى أَبُو الخير العسقلاني السمك سنين ثُمَّ ظهر لَهُ ذَلِكَ من موضع حلال فلما مد يده إِلَيْهِ ليأكل أخذت شوكة من عظامه أصبعه فَذَهَبَ فِي ذَلِكَ يده فَقَالَ: يا رب هَذَا لمن مد يده بشهوة إِلَى حلال فكيف بمن مد يده بشهوة إِلَى حرام؟ .



سمعت الأستاذ أبا بَكْر بْن فورك يَقُول شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فَمَا ظنك بقضية شهوة الحرام.


سمعت رستم الشيرازي الصوفي يَقُول: كَانَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف فِي دعوة فمد واحد من أَصْحَابه يده إِلَى الطعام قبل الشيخ لما كَانَ بِهِ من الفاقة فأراد بَعْض أَصْحَاب الشيخ أَن ينكر عَلَيْهِ لسوء أدبه حيث مد يده إِلَى الطعام قبل الشيخ فوضع شَيْئًا بَيْنَ يدي هَذَا الفقير فعلم الفقير أَنَّهُ أنكر عَلَيْهِ لسوء أدبه فاعتقد أَن لا يأكل خمسة عشرة يوما عقوبة لنفسه وتأديبا لَهَا وإظهارا لتوبته من سوء أدبه وَكَانَ قَدْ أصابته فاقة قبل ذَلِكَ.



سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الصوفي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الفرج الورثاني قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْحَارِث قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان قَالَ: سمعت مَالِك بْن دِينَار يَقُول: من غلب شهوات الدنيا فذلك الَّذِي يفرق الشَّيْطَان من ظله وسمعته يَقُول: سمعت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّهِ الأصفهاني يَقُول: سمعت أبا عَلِيّ الروذباري يَقُول: إِذَا قَالَ الصوفي بَعْد خمسة أَيَّام أنا جائع فألزموه النار غلبت شهوتهم حميتهم فلذلك افتضحوا، وسمعته يَقُول: قيل لبعضهم ألا تشتهى؟ فَقَالَ: أشتهي أَن أشتهى وَهَذَا أتم.



سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول أَخْبَرَنَا أخمد بْن مَنْصُور قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْن مخلد قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْحَسَن بْن عَمْرو بْن الجهم قَالَ: سمعت أبا نصر التمار يَقُول: أتاني بشر ليلة فَقُلْتُ الحمد لِلَّهِ الَّذِي جاء بك جاءنا قطن من خراسان فغزلته البنت وباعته واشترت لنا لحما فتفطر عندنا فَقَالَ لو أكلت عِنْدَ أحد أكلت عندكم , ثُمَّ قَالَ: إني لأشتهي الباذنجان منذ سنين وَلَمْ يتفق لي أكله قُلْت إِن فِيهَا الباذنجان من الحلال فَقَالَ: حَتَّى يصفو لي حب الباذنجان.



سمعت عَبْد اللَّهِ بْن باكويه الصوفي يَقُول: سمعت أبا أَحْمَد الصغير يَقُول: أمرني أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف أَن أقدم إِلَيْهِ كُل ليلة عشر حبات زبيب لإفطاره فليلة أشفقت عَلَيْهِ فحملت إِلَيْهِ خمس عشرة حبة فنظر إلي وَقَالَ: من أمرك بِهَذَا وأكل عشر حبات وترك الباقي.



سمعت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن عُبَيْد اللَّه يَقُول: سمعت أبا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ بْن الفراغاني يَقُول: سمعت أبا الْحُسَيْن الرازي يَقُول: سمعت يُوسُف بْن الْحُسَيْن يَقُول: سمعت أبا ترك النخشبي يَقُول: مَا تمنت نفسي من الشهوات إلا مرة واحدة، تمنت خبزا وبيضا وأنا فِي سفر فعدلت إِلَى قرية فقام واحد وتعلق وَقَالَ: وَهَذَا كَانَ مَعَ اللصوص فضربوني سبعين درة ثُمَّ عرفني رجل مِنْهُم فَقَالَ: هَذَا أَبُو تراب النخشبي واعتذروا إلي فحملني رجل إِلَى منزله إكراما وشفقة عَلِي وقدم إِلَى خبزا وبيضا فَقُلْتُ لنفسي كلى بَعْد سبعين درة.اهـ .



_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 6:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
صورة

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 30, 2015 6:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء يناير 02, 2013 5:01 pm
مشاركات: 9562
مداح القمر كتب:
صورة

_________________
أيا ساقيا على غرة أتى
يُحدثني وبالري يملؤني ،
فهلا ترفقت بى ،
فمازلت في دهشة الوصف
ابحث عن وصف لما ذُقته ....

                         
                 
              


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أقوال أهل الله في الصيام .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يوليو 01, 2015 1:33 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
السيدة الفاضلة /مداح القمر

السيدة الفاضلة /النيل الخالد

جزاكن الله خيرا كثيرا وجبر الله بخاطركن وأكرمكن وأسعدني وشرفني مروركن الكريم .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 7 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط