موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 18 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 1:10 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
فى هذا الباب سوف نتحدث عن علماء وأئمة وآل بيت كان لهم دور عظيم فى نشر وتعليم الإسلام وهم خير قدوة لإتباعهم والسير على هداهم ونهجهم
فهم نعم أئمة الهدى


وسوف نبدأ ب
العارف بالله القطب الشيخ أحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنه


هو السيد الشريف مرشد الإسلام وصاحب منقبة تقبيل يد الرسول صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو العباس الشيخ أحمد الرفاعي الكبير.

ابن السيد السلطان علي أبي الحسن دفين بغداد، ابن السيد يحيى المغربي، ابن السيد الثابت، ابن السيد الحازم وهو علي أبوا الفوارس، ابن السيد أحمد، ابن السيد علي ابن الحسن، ابن السيد أبي المكارم رفاعة الحسن المكي، ابن السيد المهدي، ابن السيد محمد أبي القاسم، ابن السيد الحسن، ابن السيد الحسين، ابن السيد موسى الثاني، ابن الإمام إبراهيم المرتضى، ابن الإمام موسى الكاظم، ابن الإمام جعفر الصادق، ابن الإمام محمد الباقر، ابن الإمام زين العابدين ابن الإمام الشهيد المظلوم الحسين السبط، ابن الإمام عَلم الإسلام زوج البتول أم الحسنين عليها السلام سيدنا علي كرم الله وجهه ورضي عنه.

شيخ الطريقة والحقيقة الإمام الكبير، والزاهد العارف القطب الغوث، سيدنا وملجؤنا ومفزعنا، أبو العلمين السيد الشريف أحمد الرفاعي الكبير، وارث مضمر العلم العلوي. أخذ الطريقة ولبس الخرقة عن الشيخ علي الواسطي القاري، وهو لبسها من الشيخ أبي بكر الشبلي، وهو لبسها عن أبي القاسم الجنيد البغدادي القواريري سيد الطائفتين، عن خاله السري السقطي، عن معروف الكرخي، عن حبيب العجمي، عن الحسن البصري، عن الإمام علي رضي الله عنه وكرم وجهه.

وكذلك أخذ الرفاعي الطريقة ولبس الخرقة من طريق ءاخر عن خاله الشيخ منصور البطائحي عن غيره، وصولا إلى الجنيد، عن السري السقطي، عن معروف الكرخي، عن علي الرضا، عن موسى الكاظم، عن جعفر الصادق، عن محمد الباقر، عن زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه الشهيد المظلوم الحسين سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبيه الليث الغضنفر سيدِنا علي الأكرم، زوج البتول رضي الله عنهم.

ولد رضي الله عنه في قرية حَسَن بالبطائح، درس القرءان العظيم وتلقى العلوم الدينية في الفقه على مذهب الإمام الشافعي، وحفِظ كتابَ التنبيه وشرحه شرحًا عظيمًا حتى صار عَلمًا وفقيهًا شافعيًّا وعالمًا ربانيًّا، وشمر للطاعة وجد في العبادة حتى رجع مشايخُه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه، ولقب بأبي العلمين أي علم الظاهر والباطن لِما أفاض الله عليه من علوم كثيرة، حتى انعقد الاجماع في حياة مشايخه واتفقت كلمتهم على عظيم شأنه، ثم عهد إليه خاله الشيخ منصور بمشيخة الشيوخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده.

وقد أثنى عليه الأئمة الكبار والعلماء الأجلاء كالشيخ أبي شجاع الشافعي فقال: كان الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه، عَلمًا شامخًا، وجبلًا راسخًا، وعالمًا جليلًا، ومحدثًا فقيهًا مفسرًا، ذا روايات عاليات، وإجازات رفيعات، قارئًا مجوّدًا حافظًا مُجيدًا، حُجة، متمكِنًا في الدين، سهلًا على المسلمين، صعبًا على الضالين، هينًا لينًا هشًّا بشًّا، ليّن العريكة، حسنَ الخَلْق، كريمَ الخُلق، حلو المكالمة، لطيف المعاشرة، لا يملُّه جليسه، ولا ينصرف عن مجالسه إلا لعبادة، حمولا للأذى، وفيًّا إذا عاهد، صبورًا على المكاره، متواضعًا من غير ذلة، كاظمًا للغيظ من غير حقد، أعرفَ أهل عصره بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمَهم بها، بحرًا من بحار الشرع، سيفًا من سيوف الله، وارثًا أخلاق جده رسولِ الله. اهـ.

وكان رضي الله عنه أبا الأيتام، ربيع المساكين، يَجبُر اليتيم ويربيه، ويقرب المساكين، ويعطي الأرامل من غير سؤال، ويُسعِف المحتاج من غير إهمال، وكان يجمع الحطب، ثم يفرقه على الأرامل والمساكين والمرضى والزَمنى والمشايخ.

ويقول: الشفقة على الإخوان مما يقرب إلى الله.

وكان يقول: أنا حُميد اللاش، أنا لاش اللاش.

وكان يقول: إذا رأيتُ يتيمًا يبكي يتقلقلُ كلُّ عضو مني.

وكان يمشي إلى الزمنى فيغسل ثيابهم، ويفلي رءوسهم وثيابهم، ويحمل إليهم الطعام، ويأكل معهم ويجالسهم، ويسأل الله تعالى لهم العافية، ويسألهم الدعاء.

وكذلك كان يفعل مع العميان والمرضى والعرجان. وكان يقضي حوائج العجائز والأرامل من النصارى ويخدمهم ويحسن إليهم حتى أسلمَ خلقٌ كثير منهم على يديه، وكانوا يسمونه أبا الأيتام والمساكين. وأخبار شفقته على الخلق أكثر من أن نحصرها.

وفي ذلك يقول رضي الله عنه: وصلنا إلى ما وصلنا إليه بالشفقة على عباد الله.

ولو أردنا استيعاب فضائله لضاق الوقت، ولكنا نورد ما فيه البلاغ.

أما كراماته فكثيرة نذكر منها الكرامة المشهورة وهي منقبةُ تقبيله يدَ النبي صلى الله عليه وسلم وسماع صوته الشريف فيما نقله الإمام جلال الدين السيوطي في إثبات هذه الكرامة ما نصه: حدثنا شيخ الإسلام الشيخ كمال الدين إمام الكاملية، عن شيخ مشايخنا الإمام العلامة الهمام الشيخ شمس الدين الجزري، عن شيخه الإمام الشيخ زين الدين المراغي، عن شيخ الشيوخ البطل المحدث الواعظ الفقيه المقرئ المفسر الإمام القدوة الحجة الشيخ عز الدين الفاروثي الواسطي، عن أبيه الأستاذ الأصيل العلامة الجليل الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الفاروثي، عن أبيه إمام الفقهاء والمحدثين وشيخ أكابر الفقراء والعلماء العاملين الشيخ عز الدين أبي الفرج الفاروثي الواسطي قُدست أسرارُهم جميعًا قال: كنت مع شيخنا ومفزِعنا وسيدِنا أبي العباس القطب الغوث الجامع الشيخ السيد أحمد الرفاعي الحسيني رضي الله عنه، عام خمس وخمسين وخمسمائة العام الذي قدر الله له فيه الحج، فلما وصل مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقف تجاه حجرة النبي عليه الصلاة والسلام وقال على رءوس الأشهاد: "السلام عليك يا جدي"، فقال له عليه الصلاة والسلام: "وعليك السلام يا ولدي"، سمع ذلك كل من في المسجد النبوي فتواجد سيدنا السيد أحمد وأرعد واصفرّ لونُه وجثا على ركبتيه ثم قام وبكى وأنَّ طويلًا وقال: يا جداه:

في حالة البعد روحي كنت أُرسلها تقبل الأرض عني وهي نائبتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت فامدد يمينَك كي تحظى بها شفتي

فمد له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر المكرم فقبلها في ملأ يقرُب من تسعين ألف رجل والناس ينظرون اليد الشريفة، وكان في المسجد مع الحُجاج الشيخ حياة ابن قيس الحراني، والشيخ عبد القادر الجيلي المقيم ببغداد، والشيخ خميس، والشيخ عدي بن مسافر الشامي، وغيرهم نفعنا الله بعلومهم وتشرفنا معهم برؤية اليد المحمدية الزكية. وفي يومها لبس الشيخ حياة بن قيس الحراني خِرقة السيد أحمد الكبير واندرج في سلك أصحابه.

وكراماتُه أكثرُ من أن نحصرها وفي هذا ما يكفي لبيان علو منـزلة هذا الإمام الجليل رضي الله عنه ونفعنا والمسلمين ببركاته.

منقووول

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 1:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين أكتوبر 31, 2011 9:05 pm
مشاركات: 15036
مدد ياسيدى أحمد يارفاعى

مدد والف مدد بل مدد بلا عدد مدد

السيدة الفاضلة مداح القمر

موضوع جميل بارك الله فى حضرتك ورزقك كل الخير

_________________
ومَـن تَكُـن برسـولِ اللهِ نُصرَتُـهُ *** اِن تَلْقَـهُ الأُسْـدُ فــي آجامِـهَـا تَـجِـمِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 1:46 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
يانور سيدنا النبى كتب:
مدد ياسيدى أحمد يارفاعى

مدد والف مدد بل مدد بلا عدد مدد

السيدة الفاضلة مداح القمر

موضوع جميل بارك الله فى حضرتك ورزقك كل الخير



بارك الله فيك اخى الفاضل وجزاك خيرا كثيرا

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 4:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27455
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مدد يا سيدنا النبى صلوات ربى و سلامه عليه و على آله و سلم تسليما كثيرا

مدد يا كل آل النبى صلوات ربى و سلامه عليه و على آله و سلم تسليما كثيرا

جميل جدا هذا الموضوع و تسجيل متابعة بحب النبى و آل بيت النبى عليهم جميعا صلوات ربى و سلامه

تسلم إيديكى حبيبتى الكريمة مداح القمر الله يكرمك

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 5:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد ديسمبر 15, 2013 5:39 pm
مشاركات: 6695
السلام عليكم بارك الله فيكي
" يكفي الرفعي فخرا تفعيل يد المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام
مدددددد

_________________
وابيض يستسقى الغمامُ بوجههِ...ُثمال اليتامى ِعصم الأراملِ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 02, 2015 6:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
molhma كتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مدد يا سيدنا النبى صلوات ربى و سلامه عليه و على آله و سلم تسليما كثيرا

مدد يا كل آل النبى صلوات ربى و سلامه عليه و على آله و سلم تسليما كثيرا

جميل جدا هذا الموضوع و تسجيل متابعة بحب النبى و آل بيت النبى عليهم جميعا صلوات ربى و سلامه

تسلم إيديكى حبيبتى الكريمة مداح القمر الله يكرمك
سكينة كتب:
السلام عليكم بارك الله فيكي
" يكفي الرفعي فخرا تفعيل يد المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام
مدددددد


السيدة الفاضلة الغالية الحبيبة ملهمة بارك الله فى حضرتك وكل عام وحضرتك والأسرة الكريمة بخير وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الاخت الفاضلة الحبيبة سكينة كفى الرفاعى شرفا تقبيل يد المصطفى مدد يا سيدنا النبى مدد يا آل بيت رسول الله مدد يا سيدنا الرفاعى مدد
بارك الله فيكى

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 1:14 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء يناير 02, 2013 5:01 pm
مشاركات: 9562
سكينة كتب:
السلام عليكم بارك الله فيكي
" يكفي الرفعي فخرا تفعيل يد المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام
مدددددد

_________________
أيا ساقيا على غرة أتى
يُحدثني وبالري يملؤني ،
فهلا ترفقت بى ،
فمازلت في دهشة الوصف
ابحث عن وصف لما ذُقته ....

                         
                 
              


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 2:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
النيل الخالد كتب:
سكينة كتب:
السلام عليكم بارك الله فيكي
" يكفي الرفعي فخرا تفعيل يد المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام
مدددددد


السيدة الفاضلة النيل الخالد جزاك الله خيرا كثيرا

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 03, 2015 2:32 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
الإمام الشافعي


يقول الحافظ الخطيبُ البغداديُّ في تاريخ بغدادَ:قالَ سمِعتُ نَصرَ بنَ المكّي يقولُ سمعتُ ابنَ عبدِ الحكَم يقولُ لمّا أنْ حمَلَت أمُّ الشّافِعيّ بهِ رَأت كأنَّ المشتَرِي خَرجَ مِن فَرْجِها حتى انقَضّ بمصرَ ثم وقَعَ في كُلِّ بَلدٍ مِنه شَظِيّةٌ فتَأوّلَ أَصحَابُ الرؤيا أنّه يخرُج مِنها عَالمٌ يخُصُّ عِلمُه أهلَ مصرَ ثم يَتفرّقُ في سَائرِ البُلدَان.

ثم قال أنبأنا الربيع قال سمعتُ الشافعي يقولُ كنتُ أَلزَمُ الرَّميَ حتى كانَ الطّبيبُ يقولُ لي أخافُ أن يُصِيبَكَ السُّلُّ مِن كَثْرةِ وقُوفِك في الحرّ . قال وقال ليَ الشّافعيُّ كنتُ أُصِيبُ مِن عَشرةٍ تسعةً، أو نحوًا مما قال.(وكانَ رضي الله عنه يتَعمّد عدَم إصابةِ العاشِرةِ حِفظًا من العَين).

ثم قال يقولُ المُزنيّ سمعتُ الشافعيَّ يقولُ رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالب في النّوم فسلَّم عليّ وصافَحني وخَلَع خاتمَه وجعلَهُ في إصبَعي، وكانَ لي عمٌّ ففَسّرها لي فقال لي أما مُصافَحتُكَ لِعَليّ فَأَمْنٌ مِنَ العَذابِ وأمّا خَلعُ خاتَمِه فجَعْلُه في إصبَعِكَ فسيَبلُغُ اسمُكَ ما بلَغَ اسمُ عَليٍّ في الشّرق والغَربِ.

ثم قال عن إسماعيلَ بنِ يحيَى قال سمعتُ الشّافِعيَّ يَقولُ حَفِظتُ القُرءانَ وأنا ابنُ سَبعِ سِنينَ وحَفِظتُ الموطَّأ وأنا ابنُ عَشرِ سِنينَ.

ثمّ قال سمعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ العبّاسِ ابنِ عثمانَ بنِ شافعِ بنِ السّائِبِ الضَّرِير بمكّةَ يقولُ قال أبي سمعتُ عمّي يقولُ سمعتُ الشّافعيَّ يقولُ أَقَمْتُ في بُطُونِ العَربِ عِشرِينَ سَنةً ءاخُذ أشعَارَها ولُغاتِها وحفِظتُ القُرءانَ فما علِمتُ أنّه مَرّ بيْ حَرفٌ إلا وقَد عَلِمتُ المعنى فيه والمرادَ ما خَلا حرفينِ. قال أبي حفِظتُ أحدَهما ونسِيْتُ الآخرَ، أحَدُهُما: دَسّاها.

ثم قال قالَ حدّثني الحسَينُ بنُ عليّ يعني الكَرابِيسيَّ قالَ بِتُّ مع الشّافعيِّ غَيرَ ليلةٍ فكانَ يُصلّي نحوَ ثُلثِ اللّيلِ فَما رأَيتُه يَزيدُ على خمسينَ ءايةً فإذَا أكثرَ فمائةً وكانَ لا يمرُّ بآيةِ رحمةٍ إلا سألَ اللهَ لنَفسِه وللمؤمنينَ أجمعينَ ولا يمرُّ بآيةِ عَذابٍ إلا تعوَّذَ منها وسَألَ النّجاةَ لنفسِه ولجميعِ المسلمينَ .قال فكأنَّما جُمِعَ لهُ الرّجاءُ والرّهبَةُ جمِيعًا.

ثم قال قال سمعتُ الرّبيعَ بنَ سُليمانَ يقولُ كانَ الشّافعيُّ يختِم في كلِّ ليلةٍ ختْمَةً فإذا كانَ شَهرُ رمضانَ خَتمَ في كلِّ لَيلةٍ مِنه خَتمَةً وفي كلِّ يوم خَتمَةٍ، فكانَ يختِمُ في شَهرِ رمضانَ سِتّينَ خَتمةً.

ثم قال سمعتُ بَحرَ بنَ نَصرِ يقولُ كُنّا إذا أَردنَا أن نَبكِي قُلنا بَعضُنا لبعضٍ قُومُوا بنا إلى هذا الفَتى المطَّلبيّ نَقرأ القرءانَ، فإذا أتَيناهُ استَفتَح القرءانَ حتى يتَساقَط النّاسُ بينَ يدَيهِ ويَكثرَ عَجِيجُهم (أي رفعُ صَوتهِم) بالبُكاء فإذا رأى ذلكَ أمسَكَ عن القراءةِ مِن حُسنِ صَوتِه.

ثم قال قال أنبَأنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ عبدِ الرحمن بنِ الجارُود الرَّقّي قال سمعتُ الرّبيع بنَ سُليمانَ يقولُ كانَ الشّافعيّ يُفتي ولهُ خمسَ عشْرَة سنةً وكان يُحيى الليلَ إلى أن ماتَ.

ثم قال قال أنبأنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلٍ قال قلتُ لأبي يا أبتِ أيَّ شَىءٍ كانَ الشّافعيُّ فإنّي سمعتُكَ تُكثِرُ منَ الدُّعاءِ لهُ فقالَ لي يا بُنيّ كانَ الشّافعيُّ كالشّمسِ للدُّنيا وكالعافِيةِ للنّاسِ فانظُر هل لهذَينِ مِن خَلفٍ أو مِنهُمَا عِوَضٌ.

ثم قال قال سمعتُ أبا داودَ سُليمانَ بنَ الأشعثَ يقولُ ما رأيتُ أحمدَ ابنَ حنبل يميلُ إلى أحدٍ مَيلَهُ إلى الشافعيّ.

ثم قال سمعتُ المُزنيَّ يقولُ رأيتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم في المنامِ فسَألتُه عن الشافعيّ فقال لي مَن أرادَ محبَّتي وسُنّتي فعَليه بمحمدِ بنِ إدريسَ الشافعيِ المطّلبيِّ فإنّه مِنّي وأنَا مِنهُ .(أي محبَّتي لهُ تامّة ومحبّتُه لي تامّة).

ثم قال حدثني الربيعُ بنُ سُلَيمانَ قال رأيتُ الشّافعيَّ بعدَ وفَاتِه في المنَام فقلتُ يا أبا عبدِ الله ما صَنعَ اللهُ بكَ قالَ أَجْلَسَني على كُرسِيّ مِن ذهَبٍ ونَثَر عليَّ اللؤلؤَ الرَّطْبَ.اهـ

وكُشِفَ قَبرُ الشّافعيِّ يومًا فخَرجَت مِن قَبرِه رائِحةُ الطِّيبِ وغَّيّبت بعضَ الحاضِرينَ عن حِسّهِم.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يوليو 04, 2015 2:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
السيد أبو الحسن الشاذلي

نسبه

السَّيِّدُ الإِمامُ أبو الحَسَنِ عَلِيّ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ عبدِ الجَبَّارِ بن يوسف، وينتهي نسبه إلى إِدْرِيسَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحسنِ بن الحسنِ بن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، الْحَسَنِيُّ الإِدْرِيسِيُّ الشَّاذلِيُّ الهذلي الضرير الزاهد نـزيل الإسكندرية شيخ الطَّائِفَةِ الشَّاذلِيَّةِ، نسبة إلى شَاذِلَة قرية من إفريقية، قرب تونس.

مولده

وُلِدَ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه في سنة 591هـ، ويُقالُ: سنة 593 هـ، بِقَرْيَةِ غُمَارَةَ مِنْ قُرَى إِفْرِيقيَّةَ بالقُرْبِ مِن سَبْتَةَ بالمغرب، ونشأ في بني زَروِيل.

وصفه رضي الله عنه :

قال الشيخ أبو العزائم ماضي تلميذ الشاذلي وخادمه: كانت صفته رضى الله عنه، ءادم اللون، نحيف الجسم، طويل القامة، خفيف العارضين، وكان فصيح اللسان، عذب الكلام. اهـ

مشايخه:

تلقى علوم القرآن والحديث على يد شيوخ بلدته، ثم اتجه بعد ذلك إلى مدينة فاس وسلك طريق التصوف على يد الصوفى الكبير عبد الله بن أبى الحسن بن حرازم وهو تلميذ سيدى أبى مدين. بعد ذلك توجه لمدينة تونس وتلقى علوم الشريعة وتفقه على مذهب الإمام مالك ودرس علوم الفقه والأدب. وصحب الشيخَ نجم الدين ابن الأصفهاني نزيل الحرم وابن مشيش وغيرهما.

وقال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في كتابه تاج العروس، باب ش ذ ل: واختلف في أخذ سيدي أبي الحسن الشادلي فقيل: أخذ عن سيدي عبد السلام بن مشيش عن أبي العباس السبتي عن أبي محمد صالح عن أبي مدين الغوث. وذكر القشاشي في السمط الـمجيد أن سيدي عبد السلام أخذ عن أبي مدين من غير واسطة قال أبو سالم العياشي: والتاريخ يقبله.اهـ وأخذ الإمام أبو الحسن أيضا عن أبي الفتح الواسطي شيخ مشايخ الرفاعية بمصر. وسند هذه الطريقة وكيفية تسلسلها إلى فوق قد بيناه في كتابنا العقد الثمين وفي إتحاف الأصفياء وغيرهما من الرسائل.اهـ كلام الزبيدي.

لقاؤه بالمرشد الكامل

سافر أبو الحسن إلى العراق ثم عاد إلى بلده والتقى بعبد السلام بن مشيش إمام أهل المغرب، يقول سيدي أبو الحسن الشاذلي: لما دخلت العراق اجتمعت بالشيخ الصالح أبي الفتح الواسطي فما رأيت بالعراق مثله، وكنت أطلب القطب، فقال لي: ((تطلب القطب بالعراق وهو في بلادك، ارجع إلى بلادك تجده)) فرجعت إلى المغرب إلى أن اجتمعت بأستاذي الشيخ الولي العارف الصّديق القطب الغوث أبي محمد عبد السلام بن مشيش الشريف الحسني .

قال أبو الحسن الشاذلي: لما قدمت عليه وهو ساكن مغارة برباطة في رأس الجبل اغتسلت في عين في أسفل الجبل وطلعت عليه، فلما رآني قال: مرحبًا بعلي بن عبد الله بن عبد الجبار، فذكر نسبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذني منه الدهش، فأقمت عنده أيامًا إلى أن فتح الله على بصيرتي .

وبعد أن انتهت فترة إقامة سيدي أبي الحسن عند شيخه سيدي عبد السلام بن مشيش قال له شيخه وهو يودعه: يا علىّ ارتحل إلى إفريقيا واسكن بها بلدا تسمى (شَاذِلَةَ )، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس، ويؤتى عليك من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى أرض المشرق وبها ترث القطابة.

فقال أبو الحسن لأستاذه، بعدما تهيَّأ للرحيل: أوصنى. قال الشيخ عبد السلام: يا علىّ، الله الله، والناس الناس، نــزِّه لسانك عن ذكرهم، وقلبك عن التمايل من قِبَلهم، وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية الله عندك، ولاتذكرهم إلا بواجب حق الله عليك وقد تم ورعك، وقل: اللهم ارحمنى من ذكرهم، ومن العوارض من قِبَلهم، ونجنى من شرهم، وأغننى بخيرك عن خيرهم، وتولّنى بالخصوصية من بينهم؛ إنك على كل شىءٍ قدير.اهـ

من تلاميذه:

ومن أشهر تلاميذه الذين ورثوا علمه أحمد أبو العباس الـمُرسي (ت سنة 686هـ ) ومن تلاميذ الـمرسي ياقوت العرش المتوفى بالإسكندرية (ت سنة 707 هـ)، ومن تلاميذ ياقوت العرش ابن عطاء الله السَّكَنْدَرِيُّ (ت سنة 709 هـ)،ـ وغيرهم.

وحضر عليه العز ابن عبد السلام وابن دقيق العيد وعبد العظيم المنذرى وابن الصلاح وابن الحاجب، وجمال الدين عصفور، ونبيه الدين ابن عوف، ومحي الدين سراقة، والعلم ياسين تلميذ ابن العربي، وغيرهم.


من مواعظه:

ومن كلامه رضي الله عنه: إذا عارض كشفك الكتاب والسنة فتمسك بالكتاب والسنة ودع الكشف، وقل لنفسك: إن الله تعالى قد ضمن العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها في جانب الكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة، مع أنهم أجمعوا على أنه لا ينبغي العمل بالكشف ولا الإلهام ولا المشاهدة إلا بعد عرضه على الكتاب والسنة.اهـ

وكان يقول: من لم يزدد بعلمه وعمله افتقارا إلى ربه، وتواضعا لخلقه، فهو هالك.اهـ

أيام محنته

انْتَقَلَ أبو الحسن إلى شاذلة، ورأى التفاف الناس حوله، فعزم أن يذهب إلى جبل زغوان في محيط شاذلة، حيث تفرغ للعبادة والمجاهدة دهرا طويلا، حتى انتقل إلى تُونُسَ، فالتف عليه جماعة من الفضلاء، ثم كثر المريدون وأخذوا يزدادون يوما بعد يوم، إلى أن اجتمع عليه خلق كثير، فدب الحسد في قلب رجل يقال له ابن البراء وهو في منصب قاضٍ، فوشى به عند السلطان، ولكن الله تعالى حماه. ثم عزم الشيخ السفر لأداء الحج، وخلال سفره سيمكث في مصر ولكن هذا ابن البراء أرسل رسالة إلى السلطان هناك: أن هذا الواصل إليكم شوش علينا بلادنا وكذلك يفعل في بلادكم، فأمر السلطان بأن يعتقل في الإسكندرية، فأقام أبو الحسن فيها أياما ثم خرج من غير أن يعلم به أحد من جنود الوالي، وتوجه إلى السلطان في القاهرة، واستأذن عليه، فقال السلطان: كيف وقد أمرنا باعتقاله بالإسكندرية، فأدخل على السلطان والقضاة والأمراء، فعرف السلطان ومن معه حقيقة الإمام الشاذلي، لما رأوا من كراماته، وكتب السلطان إلى الوالي في الإسكندرية في هذا. ثم أقام الشاذلي رضي الله عنه عند السلطان في القلعة أياما، إلى أن طلع إلى الحج. ثم رجع إلى مدينة تونس، واستمر فيها داعيا ومرشدا، وفي هذه الأثناء قدم إلى تونس الشيخ أبو العباس المرسي، فلما اجتمع به الشيخ ورآه، قال: ما ردني لتونس إلا هذا الشاب، - وهذا الشاب وهو أبو العباس لازم الشيخ ولم يفارقه إلى أن توفي الشيخ فكان خليفته بعده- واستمر إلإمام الشاذلي في تونس إلى أن سافر إلى الديار المصرية، فوصل إلى الإسكندرية، وسكن فيها وتزوج، وولد له أولاد، منهم شهاب الدين أحمد، وأبو عبد الله محمد شرف الدين، ومن البنات زينب وعريفة الخير.


ثناء العلماء عليه

كان الشيخ الإمام قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة يرى أنه في بركة الشيخ أبي الحسن الشاذلي في مصر، وكان يفتخر بصحبته.كما في كتاب المفاخر العلية.

وقال الحافظ السيوطي (ت911هـ) في "حسن المحاضرة" عند ذكر من كان بمصر من الصلحاء والزهاد والصوفية ما نصه: الشيخ أبو الحسن الشاذلي شيخ الطائفة الشاذلية هو الشريف تقي الدين علي بن عبد الله عبد الجبار، قال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله من الشاذلي.اهـ.

قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في طبقات الأولياء: علي أبو الحسن الشاذلي السيد الشريف من ذرية محمد بن الحسن، زعيم الطائفة الشاذلية نسبة إلى شاذلة قرية بإفريقية نشأ ببلده فاشتغل بالعلوم الشرعية حتى أتقنها وصار يناظر عليها مع كونه ضريرًا ثم سلك منهاج التصوف وجد واجتهد حتى ظهر صلاحه وخيره وطار في فضاء الفضائل طيره، وحمد في طريق القوم سراه وسيره نظم فرقق ولطف وتكلم على الناس فقرط الأسماع وشنف وطاف وجال ولقي الرجال وقدم إلى إسكندرية من المغرب وصار يلازم ثغرها من الفجر إلى المغرب وينتفع الناس بحديثه الحسن وكلامه المطرب وتحول إلى الديار المصرية وأظهر فيها طريقته المرضية ونشر سيرته السرية وله أحزاب محفوظة .....وحج مرارًا ومات قاصدًا الحج في طريقه، قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله منه، ومع ذلك آذوه وأخرجوه بجماعته من المغرب وكتبوا إلى نائب إسكندرية أنه يقدم عليكم مغربي زنديق وقد أخرجناه من بلدنا فاحذروه فدخل إسكندرية فآذوه فظهرت له كرامات أوجبت اعتقاده... مات رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب قاصدًا للحج أواخر ذي القعدة ودفن هناك. انتهى ملخصًا.

وقال الفقيه الشافعي المشهور سراج الدين عمر بن علي المصري المعروف بابن الملقن (804 هـ) في كتابه طبقات الأولياء في ترجمة الإمام أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه: إنه علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الهذلي الشاذلي الضرير الزاهد نزيل السكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية، انتسب في بعض مصنفاته إلى الحسن بن علي بن أبي طالب فقال بعد يوسف المذكور بن يوشع بن برد بن بطال بن أحمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، كان كبير المقدار عالي المقام، صحب الشيخ نجم الدين بن الأصفهاني نزيل الحرم ومن أصحابه الشيخ أبو العباس المرسي.اهـ.

وقال المؤرخ صلاح الدين الصفدي في كتابه نكت الهميان: إن المترجَم هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن يوسف أبو الحسن الشاذلي بالشين والذال المعجمتين وبينهما ألف وفي الآخر لام، وشاذلة قرية بإفريقية، المغربي الزاهد نزيل الإسكندرية وشيخ الطائفة الشاذلية، وقد انتسب في بعض مصنفاته إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو رجل كبير القدر كثير الكلام عالي المقام له نظم ونثر، وكان الشاذلي ضريرًا وحج مرّات وتوفي رحمه الله تعالى بصحراء عيذاب قاصدَ الحج فدفن هناك في أول ذي القعدة سنة ست وخمسين وستمائة.اهـ.

وذكر ابن الملقن وعبد الوهاب الشعراني وغيرهما أن من مريديه القطب أبي العباس المرسي رضي الله عنه المدفون في الإسكندرية.اهـ. وأبو العباس المرسي شيخ ياقوت العرشي رضي الله عنهما.

ولو لم يكن لأبي الحسن الشاذلي من المريدين إلا سيدنا أبي العباس المرسي رضي الله عنه وكذا لو لم يكن لأبي العباس المرسي من المريدين إلا ياقوت العرشي لكفاهما دليلاً على علو كعبهما ومقامهما رضي الله عن الجميع.

وليعلم أنه لا يجوز الطعن في من ثبتت عدالته وإمامته بنقل لا يثبت بل لا يصح عن المترجَم ولا عن أمثاله وهو من سوء الظن بعباد الله الذي نهينا عنه، فلذا فإننا نبرّئ أبا الحسن الشاذلي وأمثاله رضي الله عنهم منه تحسينًا للظن بهم وهو ما أمِرنا به في من هو دونهم من عوامّ المسلمين فكيف بمن هو مثلهم من أئمة الورع والدين.

وفاته:

حج مرات وتُوُفـِّيَ بِصَحْرَاءِ عَيْذَابَ فى "حُمَيْتَرَة" ويقال أَيضًا "حُمَيْتَرَا بالأَلف" من الصعيد، قاصدا الحج فدفن هناك في شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ سنة ست وخمسين وستمائة 656 هـ.

وذكر ابن بطوطة فى رحلته: عن ياقوت العرش عن شيخه أبى العباس الـمرسى أن أبا الحسن الشاذلى كان يحج كل سنة، فلما كان فى آخر سنة خرج فيها قال لخادمه: استصحب فأسا وقفة وحنوطا، فقال له: لماذا؟ قال:" حُمَيْتَرَا سوفَ تَرَى "، فلما بلغ حميترا اغتسل الشيخ وصلى ركعتين فقبضه الله فى آخر سجدة ودفن هناك.اهـ

وفي درة الأسرار:" وبات تلك الليلة متوجها إلى الله تعالى ذاكرا يسمعه أصحابه وهو يقول: إلـهي إلـهي، فلما كان السحر سكن، فظننا أنه نام، فحركناه فوجدناه ميتا ".اهـ

رحمه الله ورضي الله عنه وجمعنا الله به وأحبتنا في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا آمين

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يوليو 07, 2015 6:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921
سيدنا خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ .. سيف الله المسلول

خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ سَيْفُ اللهِ تَعَالَى وَفَارِسُ الإِسْلاَمِ، وَلَيْثُ المَشَاهِدِ، السَّيّدُ الإِمَامُ، الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو سُلَيْمَانَ القُرَشِيُّ، المَخْزُوْمِيُّ، المَكّيُّ.

أمُّهُ لُبَابَةُ الصُّغْرى بِنْتُ الحَارِثِ بنِ حَرْبٍ الهِلالِيَّةُ وَهِيَ أُخْتُ لُبَابَةَ الكُبْرى زَوْجِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطلبِ وَهُما أُخْتا مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ زَوْجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ.

فهوَ ابْنُ أُخْتِ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ بِنْتِ الحَارِثِ.

هَاجَرَ مُسْلِمًا فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ، شَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ، وَاسْتُشْهِدَ أُمَرَاءُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّلاَثَةُ: مَوْلاَهُ زَيْدٌ، وَابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرٌ ذُوْ الجَنَاحَيْنِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ، وَبَقِيَ الجَيْشُ بِلاَ أَمِيْرٍ، فَتَأَمَّرَ عَلَيْهِم فِي الحَالِ خَالِدٌ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ، وَحَمَلَ عَلَى العَدُوِّ، فَكَانَ النَّصْرُ.

شَهِدَ الفَتْحَ، وَحُنَيْنًا، وَتَأَمَّرَ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَارَبَ أَهْلَ الرِّدَّةِ، الذين ءامنوا بمُسَيْلِمَةَ، في أيامِ أبي بَكْرٍ، وكانَ خالدُ أميرُ الجيشِ، وفي الجيشِ سيدُنا عليُّ بنُ أبي طالبٍ.

وَلَمْ يَبْقَ فِي جَسَدِ ِ خالد قِيْدُ شِبْرٍ إِلاَّ وَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ.

مَنَاقِبُهُ غَزِيْرَةٌ،حيث فَتَحَ دمشق هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ.

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ خَالَتِهِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، وَقَيْسُ بنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالمِقْدَامُ ابنُ مَعْدِيْ كَرِبٍ، وَآخَرُوْنَ. لَهُ أَحَادِيْثُ قَلِيْلَةٌ.

وعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي العَالِيَةِ: أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنَّ كَائِداً مِنَ الجِنِّ يَكِيْدُنِي.

قَالَ: (قُلْ: أَعُوْذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الأَرْضِ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ، وَمَا يَنْزِلُ مِنْهَا، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ، يَا رَحْمَنُ). فَفَعَلْتُ، فَأَذْهَبَهُ اللهُ عَنِّي.

حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَقَدَ لِخَالِدٍ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، وَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: (خَالِدُ بنُ الوَلِيْدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوْفِ اللهِ، سَلَّهُ اللهُ عَلَى الكُفَّارِ وَالمُنَافِقِيْنَ). رَوَاهُ: أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ.

وعَنْ أَنَسٍ: نَعَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَرَاءَ يَوْمِ مُؤْتَةَ، فَقَالَ: (أُصِيْبُوا جَمِيْعًا، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوْفِ اللهِ: خَالِدٌ). وَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ.

أَخْرَجَ التِّرمِذِيُّ عَنْ أَبي هُريرَةَ قالَ نَزَلنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَنْزِلاً فجَعَلَ الناسُ يَمُرُّونَ فيقولُ رسولُ اللهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مَنْ هذا؟ فأقولُ فُلانٌ حتَّى مَرَّ خالدٌ فقالَ: مَنْ هذا؟ قلتُ خالدُ بنُ الوليدِ، فقالَ نِعْمَ عَبْدُ اللّهِ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللّهِ. رجالُه ثقاتٌ.

قَالَ خَالِدٌ: اعْتَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ شَعْرَهُ، فَسَبَقْتُهُم إِلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ القُلُنْسُوَةِ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالاً وَهِيَ مَعِي إِلاَّ رُزِقْتُ النَّصْرَ.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ، أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ:

أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ حَلَقَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَدَرُوا شَعْرَهُ، فَبَدَرَهُم خَالِدٌ إِلَى نَاصِيَتِهِ، فَجَعَلَهَا فِي قُلُنْسُوَتِهِ.

وَعَنْ أَبِي الزِنَادِ: أَنَّ خَالِدَ بنَ الوَلِيْدِ لَمَّا احْتُضِرَ بَكَى، وَقَالَ: لَقِيْتُ كَذَا وَكَذَا زَحْفًا، وَمَا فِي جَسَدِي شِبْرٌ إِلاَّ وَفِيْهِ ضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ، أَوْ رَمْيَةٌ بِسَهْمٍ، وَهَا أَنَا أَمُوْتُ عَلَى فِرَاشِي، فَلاَ نَامَتْ أَعْيُنُ الجُبَنَاءِ.

وَأَخْبَرَ مَنْ غَسَلَهُ بِحِمْصَ، وَنَظَرَ إِلَى مَا تَحْتَ ثِيَابِهِ، قَالَ: مَا فِيْهِ مُصحٌّ، مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ، أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.

وقَدْ أخرجَ ابنُ أبِي شيبةَ وغيرُه أنَّ خالدَ بنَ الوليدَ لَمَّا نزَل الحِيْرَةَ، فَقَالُوا: احْذَرِ السُّمَّ، لاَ تَسْقِكَ الأَعَاجِمُ. فَقَالَ: ائْتُوْنِي بِهِ. فَأُتِيَ بِهِ، فَاقْتَحَمَهُ، وَقَالَ: بَاسْمِ اللهِ، فَلَمْ يَضُرَّهُ. ورَواهُ أبو يَعْلى ورواهُ ابنُ سعدٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخرينِ. قالَ الحافظُ ابنُ حجرٍ في شرحِ صحيحِ البخاريِّ عَنْ هذا: كرامةٌ لخالدِ بنِ الوليدِ.اهـ

مَاتَ خَالِدٌ بِحِمْصَ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ. وَلَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ ويتبرك به. عَاشَ سِتِّيْنَ سَنَةً.

رضيَ اللهُ عَنْهُ وأسْكَنَهُ فَسيحَ جَنَّاتِهِ .

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يوليو 10, 2015 2:25 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921


الإمام العارف بالله عبد القادر الجيلاني



من أشياخ الخرقة وقادة الطريقة وسادات فرسان الحقيقة الإمام العارف الرباني والغوث الكبير الباز الأشهب والطراز المذهب الجامع لأشتات المعاني شيخ الإسلام أبو محمد محيي الدين عبد القادر بن أبي صالح بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن أمير المؤمنين علي عليه السلام رضوان الله عليهم أجمعين.

وذكر أبو الفضل أحمد بن صالح الجيلي أن مولد الشيخ محيي الدين المذكور سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وأنه دخل بغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مائة وله ثماني عشرة سنة.

أخذ العلوم الشرعية والفنون الدينية حتى فاق أهل زمانه وتميز من بين أقرانه، ولد بجيل، وهي بلاد متفرقة وراء طبرستان.

كان نحيف البدن، ربع القامة، عريض الصدر، عريض اللحية، طويلا أسمر، مقرون الحاجبين (أي متصل الحاجبين)، ذا صوت جهوري، وسمت بهي(أي هيئة حسنة)، وقدْر عليّ، وعلم وفيّ، رضي الله عنه.

مناقبه
من القصص التي تُظهر أبواب الشيطان وتمويهاته، وتُبين أهمية تعلم العقيدة الإسلامية والتسلح بها في مواجهة وساوس الشيطان وتلبيساته، ما رواه ابن العماد الحنبلي في «شذرات الذهب» ومفاده أن الشيخ موسى روى عن والده الشيخ عبد القادر الجيلاني أنه خرج في بعض سياحاته إلى البرية فمكث أيامًا لا يجد ماء حتى اشتد به العطش، فأظلته سحابة ونزل عليه منها شىء يشبه الندى، فحاول الشيطان أن يغويه فموه على عيني الشيخ فرأى في الأفق نورًا قويًا وصورة عظيمة، وناداه الشيطان بقوله: يا عبد القادر أنا ربك وقد أحللت لك المحرمات، فقال الشيخ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اخسأ يا لعين، فإذا بالنور قد صار ظلامًا والصورة دخانًا، ثم خاطبه الشيطان قائلًا: يا عبد القادر نجوت مني بعلمك، وقد أضللتُ بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق.

لقد كانت هذه القصة مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»، إذ أن العلم بالله هو الذي جعل الشيخ الجيلاني يعلم أن هذه الصورة وهذا الضوء وهذا الكلام المخلوق الذي سمعه من صفات المخلوقات التي تستحيل على الله الذي ليس كمثله شىء.

علمه:

قال بعض الأئمة المتكلمين في مناقبه: لما علم أن طلب العلم على كل مسلم فريضة، وأنه شفاء للأنفس المريضة، إذ هو أوضح مناهج التقوى سبيلًا ، وأبلغها حجة وأظهرها دليلًا ، وأرفع معارج اليقين وأعلى مدارج المتقين وأعظم مناصب الدين وأفخر مراتب المهتدين، شمّر عن ساق الجد والاجتهاد في تحصيله، وسارع في طلب فروعه وأصوله وقصد الأشياخ الأئمة أعلام الهدى علماء الأمة فاشتغل بالقرءان العظيم حتى أتقنه.

وكان يزدحم عليه الخلق، وكان الناس يأتون على الخيل والبغال والحمير والجمال يقفون بما وراء الحلقة والمجلس كالسور، وكان يحضر المجلس نحوًا من سبعين ألفًا، وكان إذا صعد الكرسي لا يتكلم أحدٌ هيبةً له.

من بعض كراماته

ومن بعض كراماته أن أقصى الناس في مجلسه يسمع صوته كما يسمع أدناهم منه على كثرتهم، وكان يتكلم على خواطر الناس ويواجههم بالكشف، وربما خطا في الهواء على رءوس الأشهاد، ثم يرجع إلى جلوسه على الكرسي.

سيرته وتواضعه

كان رضي الله عنه يلبس لباس العلماء، ويركب البغلة ويتكلم على كرسي عال.

وكان من أخلاقه أن يقف مع جلالة قدره مع الصغير والجارية ويجالس الفقراء ويفلي لهم ثيابهم وكان لا يقوم قط لأحد من العظماء ولا أعيان الدولة وما ألمّ قط بباب وزير ولا سلطان.

من حكمه ومواعظه

كان يقول: اتبعوا ولا تبتدعوا، وأطيعوا ولا تمزقوا، واصبروا ولا تجزعوا، وانتظروا الفرج ولا تيأسوا، واجتمعوا على ذكر الله ولا تفرقوا، وتطهروا بالتوبة عن الذنوب ولا تلَطخوا، وعن باب مولاكم لا تبرحوا.

وكان يقول قدس الله سره: كونوا بوابين على باب قلوبكم، وأدخلوا ما يأمركم الله بإدخاله، وأخرجوا ما يأمركم الله بإخراجه، ولا تُدخِلوا الهوى قلوبَكم فتهلكوا، احذروا ولا تركنوا، وخافوا ولا تأمنوا، وفتشوا ولا تغفلوا فتطمئنوا ولا تضيفوا إلى أنفسكم حالا ولا مقامًا، ولا تدعوا شيئًا من ذلك، ولا تخبروا أحدًا بما يطلعكم الله عليه من الأحوال، فإن الله تعالى يحول بين المرء وقلبه، فيزيلكم عما أخبرتم الناس به، ويعزلكم عما تخيلتم ثباته، بل احفظوا ذلك ولا تتعدوا، فإن كان الثبات والبقاء فاشكروا الله عليه فإنه موهبةٌ منه.

وكان يقول قدس الله سره: إياكم أن تحبوا أحدًا أو تكرهوه إلا بعد عرض أفعاله على الكتاب والسنة كيلا تحبوه بالهوى وتُبغضوه بالهوى، واعلموا أنه لا يجوز لكم هجرُ أحد على الظن والتهمة.

وكان يقول: من علامة حب الآخرة الزهدُ في الدنيا، ومن علامة حب الله الزهدُ فيما سواه.

يقول رضي الله عنه: يا قوم عليكم بأعمال القلوب وإخلاصها. معرفة الله عز وجل هي الأصل ما أرى أكثركم إلا كذابين في الأقوال والأفعال في الخلوات والجلوات. ما لكم ثبات، لكم أقوال بلا أفعال، وأفعال بلا إخلاص. انفوا ثم أثبتوا، انفوا عنه ما لا يليق به، وأثبتوا له ما يليق به وهو ما رضيه لنفسه وعلَّمنا إياه رسوله صلى الله عليه وسلم.

دنياكم قد أعمت قلوبكم فما تبصرون بها شيئًا، احذروا منها فهي تمكنكم من نفسها تارة بعد أخرى حتى تدرجكم وفي الأخيرة تذبحكم، تسقيكم من شرابها وبنجها ثم تقطع أيديكم وأرجلكم وتسمل أعينكم فإذا ذهب البنج وجاءت الإفاقة رأيتم ما صنعت بكم، هذا عاقبة حب الدنيا والعدْو خلفها والحرص عليها وعلى جمعها، هذا فعلها فاحذروا منها. يا غلام: اشتغل بنفسك، انفع نفسك ثم غيرك، لا تكن كالشمعة تحرق هي نفسها وتضىء لغيرها.


من أقواله في التنـزيه:

واحد أحد فرد صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، لا شبيه ولا نظير ولا عون ولا شريك ولا ظهير ولا وزير ولاند، وليس بجسم فيمس ولا بجوهر فيحس.



ذكر وفاته :

هو شيخ الطريقة القادرية السنية الباهرة الإشراق، والتي عم ذكرها في الآفاق، وإليه ينتسب مشايخ هذه الطريقة البهية، أمدنا الله بأمداده النورانية.

كانت وفاته رضي الله عنه في بغداد سنة خمسمائة وإحدى وستين للهجرة، ودفن فيها وقبره معروف ويزار ويتبرك به رحمه الله تعالى رحمة واسعة.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 13, 2015 2:40 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921


الإمام السجّاد زين العابدين



من نعم الله تعالى على أهل البيت الكرام أن جعل فيهم الكثير من العلماء والأولياء والصالحين الذين ذاع صيتهم في البلاد فانتفع بهم العباد بل وفتحت على أيديهم بلاد. ومن هؤلاء المشاهير سيدنا ومولانا الثِقَة، المَأْمُوْن، العالي القدر، الرَفِيْع، الوَرِع الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين رضي الله عنهما الذي كان يقال له السَّجَّاد كان من أجمل الناس خلْقَة ومن أحسن الناس خُلُقا ومن أسخى الناس . الناس من حسن حاله ومنظره كانوا يهابونه أكثر من الملوك.

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، من سادات التابعين، وكان يُكنّى أبا الحسين وقيل أبا محمد.



ويروي ابن سعد في «الطبقات»: أن علي بن الحسين كان مع أبيه، وكان مريضًا نائمًا على فراشه، فلما قُتل الحسين عليه السلام، قال شـِمْـر بن ذي الجَوشنَ: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله!! أنقتل فتى حدثًا مريضًا لم يُقاتل وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرّضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض.



ويُروَى عنه قول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدًا جيفة، وعجبت كل العجب لمن شَكّ في الله وهو يَرى خَلْقَه، وعجبت كل العَجَب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وهو يعلم دار البقاء.



ورُوِيَ عن أبي جعفر محمد بن علي زين العابدين أنه قال: أوصاني أبي فقال: لا تَصْحَبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، قلت: فداك يا أبت من هؤلاء الخمسة قال: لا تصحبنّ فاسقًا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها. قلت: يا أبتِ وما دونها قال: يطمع فيها ثم لا ينالها. قلت: يا أبت ومن الثاني قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه. قلت: يا أبتِ ومن الثالث قال: لا تصحبن كذابًا، فإنه بمنزلة السراب، يُبعد منك القريب ويقرّب منك البعيد. قلت: يا أبت ومن الرابع قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، قلت: يا أبت ومن الخامس. قال: لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواضع.

علمُهُ ووَرَعُهُ

والإمام زين العابدين هو من سادات التابعين، قال الزهري: لم أرَ هاشميًا أفضل منه وما رأيت أحدًا أفْقَه منه.

كان رضي الله عنه لا يعينه أحد على طهوره، وكان يستقي الماء لطهوره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم توضأ فأخذ في صلاته، وكان يقضي ما فاته من النوافل في النهار بالليل ثم يقال: يا بُنَي ليس هذا مما عليكم بواجب ولكن لمن عَوَّد نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها.

وكان لا يدع صلاة الليل في الحَضَر والسفر.

وورد أنه وَقَعَ حَرِيْقٌ فِي بَيْتٍ فِيْهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ، النَّارَ!

فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طُفِئَتْ. فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلْـهَـتْنِي عَنْهَا النَّارُ الأُخْرَى .

وجاءه رجل يومًا وهو مع أصحابه في المسجد فما ترك شيئًا إلا قاله له وزين العابدين ساكت، فانصرف الرجل، فلما كان الليل جاء إلى باب الرجل فقال له: يا أخي إن كنت صادقًا فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. وولّى، فاتبعه الرجل فالتزمه من خلفه وبكى حتى أشفق زين العابدين عليه، ثم قال: لا جَرَم لا عُدتُ في أمرٍ تكره، فقال له: وأنت في حلّ مما قلت لي.

جوده وكرمه

كان رضي الله عنه سخيًا كريمًا جوادًا، وورد أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ، يَتْبَعُ بِهِ المَسَاكِيْنَ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.

روى ابن الجوزي في «صفة الصفوة» عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ قال كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَعِيْشُوْنَ لاَ يَدْرُوْنَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُم، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، فَقَدُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِاللَّيْلِ.

وعَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَجَدُوا بِظَهْرِهِ أَثَراً مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الجُرُبَ بِاللَّيْلِ إِلَى مَنَازِلِ الأَرَامِلِ.

وَقيل أنه لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَجَدُوْهُ يَعُوْلَ مائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ. وَقَالَ بَعْضُهُم: مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلِيٌّ.

وكان إذا أتاه السائل رحّب به وقال: مرحبًا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

وروى رجل من ولد عمار بن ياسر قال: كان عند علي بن الحسين قوم فاستعجل خادمًا له بشواء كان له في التنور، فأقبل به الخادم مسرعًا وسقط السَّفود (الحديدة التي يُشوى بها اللحم) من يده على ولد لعلي فأصاب رأسه فقتله، فقال إن الله يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}فقال: و قد كظمت غيظي.

قال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فقال: عفا الله عنك.

فقال: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. قال: أنت حر لوجه الله تعالى.

وعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:

دَخَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ. قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَهِيَ عَلَيَّ.

تواضعه

كان رضي الله عنه متواضعًا، وإذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولايتبختر في مشيه، وَكَانَ يُجَالِسُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، فَقِيْلَ لَهُ: تَدَعُ قُرَيْشاً، وَتُجَالِسُ عَبْدَ بَنِي عَدِيٍّ!

فَقَالَ: إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حَيْثُ يَنْتَفِعُ.

شمائله

كان زين العابدين كثير البر بأمه، حتى إنه كان لا يأكل معها في صَحْفة مخافة أن تسبق يده إلى ما سبقت إليها عينها. وكان رضي الله عنه يُصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة من النوافل حتى سُمي الإمام السجاد.

ومرة أهانه شخص في وجهه فسكت، ما رد عليه، ما انتقم منه، فذاك لما وجده لا يرد عليه قال له:

( إياك أعني ) فقال الإمام السجاد: ( وعنك أُغضي )، وعنك أُغضي معناه أنا عمدا أسكت عنك لا أُعاملك بالمثل، فذلك الرجل تراجع في نفسه وندم على ما فعل قال في نفسه أنا عاملته بالشتم والإهانة وهو ما قابلني بالمثل بل أغضى عني فوبَّخ نفسه، لام نفسه.

في فضائل أهل البيت

وقد قيل في فضائل ءال البيت الكثير من الشعر. ومما يروى أن هشام بن عبد الملك حجّ قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يتمكن، وجاء زين العابدين علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم الحجر، فقال الناس لهشام: مَن هذا؟ قال: لا أعرفه، فقال الفرزدق الشاعر أنا أعرفه:

هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمِ هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا: إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ رُكْنَ الحَطِيْمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

يُغْضِي حَيَاءً، وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إِلاَّ حِيْنَ يَبْتَسِمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا

وفاته عليه السلام

وفضائله ومناقبه رضي الله عنه أكثر من أن تُحصر. وكانت ولادته يوم الجمعة سنة ثمان وثلاثين للهجرة وتوفي سنة أربع وتسعين وقيل تسع وتسعين وقيل اثنتين وتسعين للهجرة بالمدينة. ودُفِنَ في البقيع في قبر عمه الحسن بن علي في القبة التي فيها قبر العباس رضي الله عنهم.

رحمك الله أيها الإمام الورع والولي الصالح.. رحمك الله فقد كنت حقًا زين العابدين ورزقنا الله شفاعة جدك صلى الله عليه وسلم.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 13, 2015 2:43 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة نوفمبر 02, 2012 12:16 am
مشاركات: 1921


الإمام السجّاد زين العابدين



من نعم الله تعالى على أهل البيت الكرام أن جعل فيهم الكثير من العلماء والأولياء والصالحين الذين ذاع صيتهم في البلاد فانتفع بهم العباد بل وفتحت على أيديهم بلاد. ومن هؤلاء المشاهير سيدنا ومولانا الثِقَة، المَأْمُوْن، العالي القدر، الرَفِيْع، الوَرِع الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين رضي الله عنهما الذي كان يقال له السَّجَّاد كان من أجمل الناس خلْقَة ومن أحسن الناس خُلُقا ومن أسخى الناس . الناس من حسن حاله ومنظره كانوا يهابونه أكثر من الملوك.

علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، من سادات التابعين، وكان يُكنّى أبا الحسين وقيل أبا محمد.



ويروي ابن سعد في «الطبقات»: أن علي بن الحسين كان مع أبيه، وكان مريضًا نائمًا على فراشه، فلما قُتل الحسين عليه السلام، قال شـِمْـر بن ذي الجَوشنَ: اقتلوا هذا. فقال له رجل من أصحابه: سبحان الله!! أنقتل فتى حدثًا مريضًا لم يُقاتل وجاء عمر بن سعد فقال: لا تعرّضوا لهؤلاء النسوة ولا لهذا المريض.



ويُروَى عنه قول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدًا جيفة، وعجبت كل العجب لمن شَكّ في الله وهو يَرى خَلْقَه، وعجبت كل العَجَب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وهو يعلم دار البقاء.



ورُوِيَ عن أبي جعفر محمد بن علي زين العابدين أنه قال: أوصاني أبي فقال: لا تَصْحَبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق، قلت: فداك يا أبت من هؤلاء الخمسة قال: لا تصحبنّ فاسقًا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها. قلت: يا أبتِ وما دونها قال: يطمع فيها ثم لا ينالها. قلت: يا أبت ومن الثاني قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه. قلت: يا أبتِ ومن الثالث قال: لا تصحبن كذابًا، فإنه بمنزلة السراب، يُبعد منك القريب ويقرّب منك البعيد. قلت: يا أبت ومن الرابع قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، قلت: يا أبت ومن الخامس. قال: لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله في ثلاثة مواضع.

علمُهُ ووَرَعُهُ

والإمام زين العابدين هو من سادات التابعين، قال الزهري: لم أرَ هاشميًا أفضل منه وما رأيت أحدًا أفْقَه منه.

كان رضي الله عنه لا يعينه أحد على طهوره، وكان يستقي الماء لطهوره قبل أن ينام، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم توضأ فأخذ في صلاته، وكان يقضي ما فاته من النوافل في النهار بالليل ثم يقال: يا بُنَي ليس هذا مما عليكم بواجب ولكن لمن عَوَّد نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها.

وكان لا يدع صلاة الليل في الحَضَر والسفر.

وورد أنه وَقَعَ حَرِيْقٌ فِي بَيْتٍ فِيْهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: يَا ابْنَ رَسُوْلِ اللهِ، النَّارَ!

فَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَتَّى طُفِئَتْ. فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَلْـهَـتْنِي عَنْهَا النَّارُ الأُخْرَى .

وجاءه رجل يومًا وهو مع أصحابه في المسجد فما ترك شيئًا إلا قاله له وزين العابدين ساكت، فانصرف الرجل، فلما كان الليل جاء إلى باب الرجل فقال له: يا أخي إن كنت صادقًا فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذبًا فغفر الله لك. وولّى، فاتبعه الرجل فالتزمه من خلفه وبكى حتى أشفق زين العابدين عليه، ثم قال: لا جَرَم لا عُدتُ في أمرٍ تكره، فقال له: وأنت في حلّ مما قلت لي.

جوده وكرمه

كان رضي الله عنه سخيًا كريمًا جوادًا، وورد أَنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ الخُبْزَ بِاللَّيْلِ عَلَى ظَهْرِهِ، يَتْبَعُ بِهِ المَسَاكِيْنَ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ الصَّدَقَةَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ.

روى ابن الجوزي في «صفة الصفوة» عن مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ قال كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ يَعِيْشُوْنَ لاَ يَدْرُوْنَ مِنْ أَيْنَ كَانَ مَعَاشُهُم، فَلَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، فَقَدُوا ذَلِكَ الَّذِي كَانُوا يُؤْتَوْنَ بِاللَّيْلِ.

وعَنْ عَمْرِو بنِ ثَابِتٍ: لَمَّا مَاتَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، وَجَدُوا بِظَهْرِهِ أَثَراً مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الجُرُبَ بِاللَّيْلِ إِلَى مَنَازِلِ الأَرَامِلِ.

وَقيل أنه لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ، وَجَدُوْهُ يَعُوْلَ مائَةَ أَهْلِ بَيْتٍ. وَقَالَ بَعْضُهُم: مَا فَقَدْنَا صَدَقَةَ السِّرِّ حَتَّى تُوُفِّيَ عَلِيٌّ.

وكان إذا أتاه السائل رحّب به وقال: مرحبًا بمن يحمل زادي إلى الآخرة.

وروى رجل من ولد عمار بن ياسر قال: كان عند علي بن الحسين قوم فاستعجل خادمًا له بشواء كان له في التنور، فأقبل به الخادم مسرعًا وسقط السَّفود (الحديدة التي يُشوى بها اللحم) من يده على ولد لعلي فأصاب رأسه فقتله، فقال إن الله يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ}فقال: و قد كظمت غيظي.

قال: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}. فقال: عفا الله عنك.

فقال: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}. قال: أنت حر لوجه الله تعالى.

وعَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:

دَخَلَ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ مُحَمَّدٌ يَبْكِي، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: عَلَيَّ دَيْنٌ. قَالَ: وَكَمْ هُوَ؟ قَالَ: بِضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَهِيَ عَلَيَّ.

تواضعه

كان رضي الله عنه متواضعًا، وإذا مشى لا تجاوز يده فخذه ولايتبختر في مشيه، وَكَانَ يُجَالِسُ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ، فَقِيْلَ لَهُ: تَدَعُ قُرَيْشاً، وَتُجَالِسُ عَبْدَ بَنِي عَدِيٍّ!

فَقَالَ: إِنَّمَا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حَيْثُ يَنْتَفِعُ.

شمائله

كان زين العابدين كثير البر بأمه، حتى إنه كان لا يأكل معها في صَحْفة مخافة أن تسبق يده إلى ما سبقت إليها عينها. وكان رضي الله عنه يُصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة من النوافل حتى سُمي الإمام السجاد.

ومرة أهانه شخص في وجهه فسكت، ما رد عليه، ما انتقم منه، فذاك لما وجده لا يرد عليه قال له:

( إياك أعني ) فقال الإمام السجاد: ( وعنك أُغضي )، وعنك أُغضي معناه أنا عمدا أسكت عنك لا أُعاملك بالمثل، فذلك الرجل تراجع في نفسه وندم على ما فعل قال في نفسه أنا عاملته بالشتم والإهانة وهو ما قابلني بالمثل بل أغضى عني فوبَّخ نفسه، لام نفسه.

في فضائل أهل البيت

وقد قيل في فضائل ءال البيت الكثير من الشعر. ومما يروى أن هشام بن عبد الملك حجّ قبل أن يلي الخلافة، فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يتمكن، وجاء زين العابدين علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم الحجر، فقال الناس لهشام: مَن هذا؟ قال: لا أعرفه، فقال الفرزدق الشاعر أنا أعرفه:

هَذَا الَّذِي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ وَالبَيْتُ يَعْرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ

هَذَا ابْنُ خَيْرِ عِبَادِ اللهِ كُلِّهِمِ هَذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطَّاهِرُ العَلَمُ

إِذَا رَأَتْهُ قُرَيْشٌ قَالَ قَائِلُهَا: إِلَى مَكَارِمِ هَذَا يَنْتَهِي الكَرَمُ

يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانُ رَاحَتِهِ رُكْنَ الحَطِيْمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ

يُغْضِي حَيَاءً، وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ فَمَا يُكَلَّمُ إِلاَّ حِيْنَ يَبْتَسِمُ

هَذَا ابْنُ فَاطِمَةٍ إِنْ كُنْتَ جَاهِلَهُ بِجَدِّهِ أَنْبِيَاءُ اللهِ قَدْ خُتِمُوا

وفاته عليه السلام

وفضائله ومناقبه رضي الله عنه أكثر من أن تُحصر. وكانت ولادته يوم الجمعة سنة ثمان وثلاثين للهجرة وتوفي سنة أربع وتسعين وقيل تسع وتسعين وقيل اثنتين وتسعين للهجرة بالمدينة. ودُفِنَ في البقيع في قبر عمه الحسن بن علي في القبة التي فيها قبر العباس رضي الله عنهم.

رحمك الله أيها الإمام الورع والولي الصالح.. رحمك الله فقد كنت حقًا زين العابدين ورزقنا الله شفاعة جدك صلى الله عليه وسلم.

_________________
صورة


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: أئمة الهدى
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 13, 2015 4:48 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت أكتوبر 08, 2011 9:06 pm
مشاركات: 1856
الله الله الله
مدد مدد مدد

جزاكِ الله خيراً الفاضلة مداح القمر

موضوع أكثر من رائع بارك الله فيكِ

تسجيل متابعة

_________________
اللهم افردنى لما خلقتنى له
ولا تشغلنى بما تكفلت لى به
ولا تحرمنى وأنا أسألك
ولا تعذبنى وأنا أستغفرك


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 18 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط