موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 30 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 04, 2016 9:24 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين هم سبل النجاة الذين من تعلق بهم نجا ومن تركهم هلك فاللهم نجنا بهم وبجاههم فجاههم عندك يا رب خير جاه, وارضى اللهم عن ساداتنا ذوي القدر الجليل صحابة سيدنا ومولانا رسولك الكريم خاصة الأربعة الراشدين والعشرة المبشرين وأهل بدر الغر الميامين وعن سائر الصحابة أجمعين وعن التابعين وتابعي التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

انتظرونا في شهر رمضان يومياً بمشيئة الله مع غزوة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكل عام وسيدنا ومولانا الدكتور محمود صبيح وجميع الأحباب في المنتدى بخير وسعاده وهنا ورضا وسرور.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 06, 2016 5:27 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

مقدمة:
كان عدد غزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم التى خرج فيها بنفسه غازياً سبعا وعشرين,وقد قاتل بنفسه فى سبع منها هى:بدر ,واحد ,والمريسيع ,والخندق,وقريظة,وخيبر,وفتح مكة, وحنين,والطائف وبلغ عدد بعوثه أو سراياه سبعا وأربعين,وقيل بل نحو من ستينوفى اصطلاح الرواة وأصحاب السير أن الغزوة هى الحرب التى يحضرها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه,واما البعثة أو السرية فانه يرسل فيها طائفة من أصحابه وأول آية نزلت فى الاذن بالقتال قوله تعالى(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)
ونزلت بعدها:وقاتلوا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله)أى حتى لا يفتن مؤمن عن دينه,وحتى يعبد الله وحده ولا يعبد سواه,فغزا الرسول وبعث البعوث والسرايا فى دين الله افواجاً.

اليوم الأول:-

غزوة وَدَّان ويقال لها غزوة الأبواء

والأبواء هي قرية من عمل الفرع بينهما وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً
وهى أول غزوة غزاها بنفسه صلى الله عليه وسلموأقام رسول الله صلى الله عليه سلم داعياً بالمدينة إلى الله ومعلماً مما علَمه الله باقى شهر ربيع الأول الشهر الذى قدم فيه المدينة وباقى العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة ,ثم خرج غازياً فى صفر المؤرخ,واستعمل على المدينة سيدنا سعد بن عباده,حتى بلغ ودّان – وودان هي قرية جامعة من أمهات القرى من عمل الفرع وقيل : واد على الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة- فوادع بنى ضمرة بن عبد مَناة بن كنانة,وعقد ذلك معه سيدهم مخشى بن عمرو ثم رجع المدينة ولم يلق حرباً.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 07, 2016 5:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الثاني:-

غزوة بواط:-

وكانت هذه الغزوة في صدر السنة الثانية للهجرة وغَزَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ قُرَيْشًا.

وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ السَّائِبَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى بَلَغَ بُوَاطٍ [مِنْ نَاحِيَةِ رَضْوَى، ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَلَبِثَ بِهَا بَقِيَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَبَعْضَ جُمَادَى الْأُولَى.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يونيو 08, 2016 6:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الثالث:

غزوة العُشَيرة:-

وهذه الغزوة أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقعت في جمادي الْآخِرَة وحمل لِوَاء رَسُول الله فِيهَا سيدنا حَمْزَة بن عبد الْمطلب رضي الله عنه وَأَنه كَانَت بِسَبَبِهَا وقْعَة بدر الْكُبْرَى.

واسْتَعْمَلَ فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ، عَلَى الْمَدِينَةِ.

وأحداثها تتلخص فيما يلي :-

أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزا قريشا فسلك على نقب بني دينار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر، يقال لها: ذات الساق، فصلى عندها. فثمَّ مسجده صلى الله عليه وسلم، وصنع له عندها طعام، فأكل منه، وأكل الناس معه، فموضع أثافي البرمة معلوم هنالك، واستقي له من ماء به، يقال له:
المشترب، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك الخلائق بيسار، وسلك شعبة يقال لها: شعبة عبد الله، وذلك اسمها اليوم، ثم صب لليسار حتى هبط يليل -يليل (بتكرير الياء مفتوحتين ولامين) : قرية قرب وادي الصفراء من أعمال المدينة، وفيه عين كبيرة تسمى: البحيرة-، فنزل بمجتمعه ومجتمع الضبوعة، واستقى من بئر بالضبوعة، ثم سلك الفرش: فرش ملل، حتى لقي الطريق بصحيرات اليمام، ، حتى نزل العشيرة من بطن ينبع. فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، وادع فيها بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة، ووادعه أي سالمه وعاهده أن لا يحاربه ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا.

ويقول ابن إسحاق بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كنى سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بأبي تراب في هذه الغزوة
إلا أن السهيلي قال: «وأصح من ذلك ما رواه البخاري في جامعه، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجده في المسجد نائما وقد ترب جنبه، فجعل يحت التراب عن جنبه ويقول: قم أبا تراب. وكان قد خرج إلى المسجد مغاضبا لفاطمة. وهذا معنى الحديث. وما ذكره ابن إسحاق من حديث عمار مخالف له إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم كناه بها مرتين: مرة في المسجد، ومرة في هذه الغزوة» . وقد ذكر ابن إسحاق بعد قليل سببا آخر لهذه التكنية قريبا مما ذكره السهيلي.

وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 09, 2016 10:24 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الرابع:-

غزوة صفوان وهي غزوة بدر الأولى وأحداثها تتلخص فيما يلي:-

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشر، حتى أغار كرز بن جابر الفهري على الإبل والمواشي التي تسرح للرعي بالغداة في المدينة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبه، واستعمل على المدينة زيد بن حارثة حتى بلغ واديا، يقال له: سفوان، من ناحية بدر، وفاته كرز بن جابر، فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى. ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجبا وشعبان.

وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً كبيراً.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 10, 2016 5:42 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الخامس:-

غزوة بدر الثانية ويقال لها يوم الفرقان لأن الله تعالى فرق فيه بين الحق والباطل,وهي أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها وأحداثها تتلخص فيما يلي:-

سببها :_أن النبى صلى الله عليه وسلم سمع أن أبا سفيان بن حرب مقبل من الشام فى عير لقريش, فندب المسلمين للخروج وقال هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله أن ينفلكموها, فخفف بعضهم وثقل بعضهم لأنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا.

ولما علم أبا سفيان بذلك استأجر ضمضم بن عمرو الغفارى ليعلم أهل مكة مستصرخاً لهم إلى نصر عيرهم فجدع بعيره,ونهض على مكة وهتف بها واستنفر وهو يقول :يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة بأموالكم مع أبا سفيان قد عرض لها محمد, فخرج أكثر أهل مكة فى ذلك النفير,وتجهزوا للقاء المسلمين.

ولما أجمعوا المسير تبدى لهم عدو الله إبليس فى صورة سراقة بن مالك بن جعشم الكنانى, فقال أنا جارُ لكم من أن تأتيكم كنانة من خلفكم,وكان بينهم وبين كنانة دماء.

وكانت إبل المسلمين يؤمئذ سبعين بعيراً يعتقبونها,وكان إذا كانت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا اركب يا رسول الله حتى نمشى عنك,فيقول:ما أنتما بأقوى منى على المشى وما أنا بأغنى عن الأجر منكما.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتاه الخبر بمسير قريش استشار الناس,فقام المقداد الأسود فقال:_يا رسول الله امضى لما أمرك الله فنحن معك والله ما نقول لك كما قال قوم موسى لموسى (فاذهب انت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون)سورة المائدة آية 24 , ولكن اذهب انت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون عن يمينك وشمالك وبين يديك ومن خلفك,فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له خيراً ودعا له.

وروى مسلم فى صحيحه عن أنس رضى الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شاور حين بلغه اقبال أبى سفيان ,وقال فتكلم سيدنا أبو بكر رضى الله عنه فأعرض عنه ثم تكلم سيدنا عمر رضى الله عنه فأعرض عنه,فقام سيدنا سعد بن عباده رضى الله عنه فقال إيانا تريد يا رسول الله؟والذى نفسى بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها,ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا,قال فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدراً,ووردت عليهم رواية قريش.

ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش إنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجا الله فأرجعوا فأتاهم الخبر وهم بالجحفة,فقال أبو جهل بن هشام, والله لا نرجع حتى نرد بدراً - وكان بدر موسماً من مواسم العرب- فنقيم عليه ثلاثاً فننحر الجزر,ونطعم الطعام,ونسقى الخمر ,وتعزى علينا القيان,وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا ابداً بعدها.

ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادى ,وبعث الله السماء بالمطر فكان على المشركين وابلاً شديداً منعهم من التقدم,وكان على المسلمين طلاً طهرهم الله به وربط على قلوبهم ,وشربوا ,وتغشٌاهم النعاس فناموا آمنين حتى ترتاح أبدانهم,وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يبادرهم الماء فسبقهم إليه حتى نزل أدنى ماء من بدر,فقال الخباب بن المنذر رضى الله عنه:يا رسول الله أرأيت هذا المنزل؟!أمنزلاً أنزلكه الله,وليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه0أم هو الرأى والحرب والمكيدة؟فقال:بل هو الرأى والحرب والمكيدة,قال:يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتى أدنى ماء من القوم فننزله ثم ما و وراءه ثم نبنى حوضاً ثم نملأه ماء فنشرب ولا يشربون,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:-لقد أثرت بالرأى.

وكان ذلك فى يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان.

وخرج الأسود بن عبد الأسد المخزومى,وكان رجلا شرساً سئ الخلق, فقال أعاهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه,أو لأموتن دونه,فلما خرج ذهب اليه سيدنا حمزة بن عبد المطلب,فلما التقيا ضربه حمزة فأطن قدمه بنصف ساقه,وهو دون الحوض ثم حبا إلى الحوض حتى يبر بقسمه فتبعه حمزة حتى قتله فى الحوض.

ثم خرج عتبه بن ربيعه ومعه أخوه شيبة ابن ربيعة وابنه الوليد بن عتبه فدعا عتبه إلى المبارزة فخرج إليه فتية من الأنصار فقالوا ما لنا بكم حاجة ثم قالوا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا عبيده بن الحارث,وقم يا حمزة,وقم يا على فقاموا اليهم فلم يمهل حمزة شيبة أن قتله ولم يمهل الإمام على الوليد أن قتله,واختلف عبيده ,وعتبه بينهما ضربتين فأثبت كلاهما صاحبه,وكر حمزة وعلي على عتبه واحتملا صاحبهما,ولما جاؤا به رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرشه قدمه الشريفة.

وقال عبيدة بن الحارث رضي الله عنه : يا رسول الله لو أن أبا طالب حي لعلم أني أحق بقوله:

كذبتم وبيت الله نبزى محمداً: ولما نطاعن حوله ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله : ونذهل عن أبنائنا والحلائل

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أشهد أنك شهيد.

وروى مسلم فى صحيحه فى باب غزوة بدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض,قال يقول عمير بن الحمُام الأنصارى رضى الله عنه:-يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟قال نعم,قال:-قال بخ بخ!فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحملك على قولك بخ بخ,قال:-لا والله يا رسول الله إلا رجاءة أن أكون من أهلها,وقال فإنك من أهلها,فأخرج ثمرات من قرنه فجعل يأكل منهن,ثم قال:لئن أنا حييت حتى آكل ثمراتى هذه إنها لحياة طويلة,قال فرمى بما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.

وأمد الله المسلمين بالملائكة يوم بدر فعن ابن عباس رضى الله عنه قال:-حدثنى رضى الله عنه قال:- لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف,وأصحابه ثلاثمائه وتسعة عشر رجلاً,فاستقبل نبى الله القبلة,ثم مدَ يديه فجعل يهتف بربه اللهم انجزلى ما وعدتنى,الهم آت ما وعدتنى,اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد فى الأرض,فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه,فأتاه أبو بكر رضى الله عنه فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه,ثم التزمه من ورائه,وقال يا نبى الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك,فأنزل الله عز وجل (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أنى ممدكم بألف من الملائكة مردفين)

قال أبو زميل :فحدثنى ابن عباس قال بينما رجلُ من المسلمين يومئذ يشتد عن أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربه بالسوط فوقه,وصوت الفارس يقول:-أقدم مهزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقياً فنظر إليه فإذا هو حطم أنفه وشق وجهه,كضربة السوط,فجاء الأنصارى فحدَث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة,فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.

والعجيب أنه فى الوقت الذى كان يدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل أن ينصر دينه كان أبو جهل الجهول يدعو على نفسه وإخوانه , فعن ابن عباس قال لما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قال أبو جهل :-اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فأحن الغداة ,اللهم من كان أحب اليك وأرضى عندك فأنصره اليوم فكان هو المستفتح على نفسه,فأنزل الله تعالى(إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح)سورة الأنفال آيه 19

وأما إبليس فلما رأى سيدنا جبريل عليه السلام والملائكة ولى مدبراً فقال له رجل يا سراقه ألست تزعم أنك جارُ لنا فقال إنى أرى ما لا ترون إنى أخاف الله والله شديد العقاب, فتشبث به الحارث بن هشام فضربه إبليس فى صدره وانطلق لا يلوى على شئ حتى سقط فى البحر ,ورفع يديه وقال يا رب موعدك الذى وعدتنى, اللهم إنى أسألك نظرتك إياى وخاف أن يخلص إليه القتل.

وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصباء كفاً فرمى به المشركين,وقال شاهت الوجوه اللهم أرعب قلوبهم وزلزل أقدامهم, فأنهزم أعداء الله لا يلوون على شئ,وألقوا دروعهم والمسلمون يقتلون ويأسرون وما بقى منهم أحد إلا ملأت وجهه وعينيه ما يدرى أين يوجه والملائكة يقتلونهم, وفى ذلك يقول الله عز وجل (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)سورة الأنفال آية 17
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكتف بالدعاء بل نزل بنفسه وباشر القتال بجسده الشريفة جمعاً بين المقاتلين.

فعن علي رضي الله عنه قال: (( لما كان يوم بدر وحضر البأس أمنَّا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واتقينا به وكان أشد الناس بأساً يومئذ وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه))

وقاتل عكاشة بن محصن رضى الله عنه يوم بدر بسيفه حتى انقطع فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذلاً من حطب وقال قاتل بهذا يا عكاشة, فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هزه فعاد سيفاً في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين.

ونصر الله المسلمين وهزم المشركين حين زالت الشمس من يوم الجمعة السابع عشر من رمضان.

عن أبى هريرة رضى الله عنه (أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم بمكة قبل يوم بدر سيهزم الجمع ويولون الدبر)وقال عمر بن الخطاب قلت يا رسول الله أى جمع يهزم؟فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آثارهم,وصلتا بالسيف وهو يقول سيهزم الجمع ,ويولون الدبر فعرفت تأويلها)رواه ابن أبى حاتم والطبرانى وابن مردويه.

ثم إن نبى الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلاً من صناديد قريش فقذفوا فى طوىَ من أطواء بدر خبيث مُخبث.

وروى مسلم فى صحيحه عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك قتلى بدر ثلاثاً,ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال يا أبا جهل بن هشام,يا أمية بن خلف,يا عتبه بن ربيعه,يا شيبه بن ربيعه,أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟فإنى قد وجدت ما وعدنى ربى حقاً, فسمع سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قول النبى صلى الله عليه وسلم فقال:- يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا؟قال :-والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم,ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا ,ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا فى قليب بدر.

تسمية من استشهد ببدر من المسلمين.

فائدة: هذه التسمية معرفة الحق لأهل الحق، وفضيلة السبق لأهل السبق، وحسن العهد وتجديد الذكر، والمسارعة إلى الدعاء لهم بالرضوان والغفران على اليقين.

عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وعمير بن أبي وقاص وكانت سنه فيما ذكروا يوم قتل ستة عشر أو سبعة عشر عاما، وعمير بن الحمام من بني سلمة من الأنصار، وسعد بن خيثمة بن بني عمرو بن عوف من الأوس، وذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي حليف بني زهرة وهو غير ذي اليدين ذاك سلمي اسمه خرباق وهو صاحب حديث السهو. ووهم فيه الزهري على جلالة قدره، لأنه بنى على أنه لقب واحد، واعتمد أبو العباس المبرد4 ذلك من كلام ابن شهاب فغلط، ويحقق ذلك أن ذا اليدين روى حديثه أبو هريرة وكان إسلام أبي هريرة بعد قتل ذي الشمالين بسنين عدة.
ومبشر بن عبد المنذر الأنصاري من بني عمرو بن عوف، وعاقل بن البكير الليثي حليف بني عدي بن كعب، ومهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصفوان بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحارث الأنصاري من بني الحارث بن الخزرج، ورافع بن المعلى الأنصاري، وحارثة بن سراقة الأنصاري من بني النجار، وعوف ومعوذ ابنا عفراء.
الجميع أربعة عشر رجلا: ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار: ستة من الأوس واثنان من الخزرج.

تسمية من قتل ببدر من كفار قريش

وهم سبعون رجلا، منهم:
حنظلة بن أبي سفيان بن صخر بن حرب قتله زيد بن حارثة، وعبيدة بن سعيد بن العاص قتله الزبير، وأخوه العاص بن سعيد بن العاص قتله علي، وعتبة بن ربيعة قتله علي، وشيبة بن ربيعة قتله حمزة، والوليد بن عتبة بن ربيعة قتله عبيدة بن الحارث وقيل قتله علي وقيل اشترك علي وحمزة في قتل عتبة والوليد وشيبة.
وعقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت صبرا، وقيل: بل قتله علي صبرا بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم له بذلك، والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف قتله علي، وطعيمة بن عدي بن نوفل قتله حمزة، وقيل: بل قتل صبرا، والأول أصح.
وزمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، وابنه الحارث بن زمعة، وأخوه عقيل بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد، ونوفل بن خويلد بن أسد، قتله علي، وقيل قتله الزبير.
والنضر بن الحارث قتل صبرا بالصفراء، وعمير بن عثمان عم طلحة بن عبيد الله بن عثمان، وأبو جهل بن هشام اشترك في قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء، وأجهز عليه عبد الله بن مسعود وجده وبه رمق فحز رأسه، وأخوه العاص بن هشام قتله عمر بن الخطاب وهو خاله.
ومسعود بن أبي أمية المخزومي أخو أم سلمة، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة أخو خالد بن الوليد، وقيس بن الفاكه بن المغيرة، والسائب بن أبي السائب المخزومي وقد قيل لم يقتل السائب يومئذ بل أسلم بعد ذلك ومنبه ونبيه ابنا الحجاج بن عامر السهمي، والعاصي والحارث ابنا منبه بن الحجاج، وأمية بن خلف الجمحي، وابنه علي بن أمية. وسائر السبعين قد ذكرهم ابن إسحاق وغيره.

تسمية من أسر ببدر من كفار قريش .

وأسر مالك بن عبيد الله أخو طلحة فمات أسيرا، وأسر حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة. وأسر من بني مخزوم وحلفائهم يوم بدر أربعة وعشرون رجلا، ومن بني عبد شمس وحلفائهم اثنا عشر رجلا، منهم عمرو بن أبي سفيان بن صخر بن حرب، والحارث ابن أبي وجز بن أبي عمرو بن أمية، وأبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها.

وأسر من بني هاشم يومئذ العباس بن عبد المطلب، وعقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب. ومن بني المطلب بن عبد مناف السائب بن عبيد بن عبد يزيد والنعمان بن عمرو.

وأسر من سائر قريش عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، وأبو عزيز بن عمير بن هاشم أخو مصعب بن عمير، والسائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، والحارث بن عامر بن عثمان بن أسد، وخالد بن هاشم بن المغيرة المخزومي، وصيفي بن أبي رفاعة المخزومي، وأخوه أبو المنذر بن أبي رفاعة، والمطلب بن حنطب المخزومي.



وأسر خالد بن الأعلم الخزاعي، وقيل إنه عقيلي حليف لهم، وهو القائل:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا تقطر الدما
وهو أول من فر يوم بدر فأدرك وأسر، وعثمان بن عبد شمس بن جابر المازني حليف لهم، وهو ابن عم عتبة بن غزوان، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وأبو قيس بن الوليد أخو خالد بن الوليد، وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأبو عطاء عبد الله بن أبي السائب بن عابد المخزومي، وأبو وداعة بن صبيرة السهمي وهو أول أسير فدي منهم.
وعبد الله بن أبي بن خلف الجمحي، وأخوه عمرو بن أبي، وأبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان بن أهيب بن الجمحي، وسهيل بن عمرو العامري وعبد بن زمعة بن قيس العامري، وعبد الله بن حميد بن زهير الأسدي.
فهؤلاء مشاهير من قتل ومشاهير من أسر. ولا يختلفون في أن القتلى يومئذ سبعون والأسرى سبعون في الجملة، وقد يختلفون في تفصيل ذلك.

عدد من شهد بدراً من المهاجرين : ستة وثمانون صحابياً.

عدد من شهد بدراً من الأوس: واحد وستون صحابياً.

عدد من شهد بدراً من الخزرج: مائة وسبعون صحابياً

وممن لم يشهد بدراً ولكن ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وآله سلم بسهامهم وأجورهم، فهم كمن شهدها إن شاء الله ساداتنا عثمان وطلحة وسعيد بن زيد رضي الله عنهم وأرضاهم.


وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة والتي تعتبر أعظم المشاهد فضلا لمن شهدها, وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 11, 2016 9:09 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم السادس:-

غزوة بني سليم بالكدر وأحداثها تتلخص فيما يلي:-

وقعت هذه الغزوة بعد الفراغ من غروة بدر الثانية بسبع ليال فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد منصرفه عن بدر إلا سبعة أيام، حتى خرج بنفسه الكريمة يريد بني سليم، واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة العفاري، وقيل: ابن أم مكتوم، فبلغ ماء يقال له الكدر، فأقام عليه ثلاث ليال ثم انصرف ولم يلق أحدا, فأقام بها بقية شوال وذا القعدة، وأفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش.


وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 12, 2016 5:50 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم السابع:-

غزوة السويق وتتلخص أحداثها فيما يلي:-


(عدوان أبي سفيان وخروج الرسول صلى الله عليه آله وسلم في أثره) :

عن محمد بن إسحاق المطلبي، قال: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة، وولى تلك الحجة المشركون من تلك السنة، فكان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، ويزيد بن رومان، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كعب بن مالك، وكان من أعلم الأنصار، حين رجع إلى مكة، ورجع القوم المنهزمون من قريش من بدر، نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم، فخرج في مائتي راكب من قريش، ليبر يمينه، فسلك النجدية، حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له: ثيب ، من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل، حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتى حيي ابن أخطب، فضرب عليه بابه، فأبى أن يفتح له بابه وخافه، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سيد بني النضير في زمانه ذلك، وصاحب كنزهم ، فاستأذن عليه، فأذن له، فقراه وسقاه، وبطن له من خبر الناس أي أعلمه من سرهم ، ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش إلى المدينة، فأتوا ناحية منها، يقال لها: العريض، فحرقوا في أصوار من نخل بها، ووجدوا بها رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما، فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين ، ونذر بهم الناس, فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر، وهو أبو لبابة، فيما قال ابن هشام ، حتى بلغ قرقرة الكدر وهو موضع بناحية المعدن، بينها وبين المدينة ثمانية برد ، ثم انصرف راجعا، وقد فاته أبو سفيان وأصحابه، وقد رأوا أزوادا من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاء ، فقال المسلمون، حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، أتطمع لنا أن تكون غزوة؟ قال: نعم.

(سبب تسميتها بغزوة السويق) :

قال ابن هشام: وإنما سميت غزوة السويق ، فيما حدثني أبو عبيدة: أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق وهو مطحون الحنطة أو الشعير، فهجم المسلمون على سويق كثير، فسميت غزوة السويق.

(شعر أبي سفيان فيها) :

قال ابن إسحاق: وقال أبو سفيان بن حرب عند منصرفه، لما صنع به سلام ابن مشكم:

وإني تخيرت المدينة واحدا ... لحلف فلم أندم ولم أتلوم
سقاني فرواني كميتا مدامة ... على عجل مني سلام بن مشكم
ولما تولى الجيش قلت ولم أكن ... لأفرحه: أبشر بعز ومغنم
تأمل فإن القوم سر وإنهم ... صريح لؤي لا شماطيط جرهم
وما كان إلا بعض ليلة راكب ... أتى ساعيا من غير خلة معدم

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 13, 2016 10:20 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الثامن:-

غزوة قرقرة الكدر :- وهذه الغزوة لم يفرد لها بعض علماء السير كابن عبد البر كلاما مستقلاً متابعاً في ذلك ابن هشام وكأنه يجعلها نفس غزوة السويق التي بلغ فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قرقرة الكدر، ولكن كثير من أصحاب السير يجعلهما غزوتين، ولذلك نحن نفردها هنا بمشيئة الله كغزوة مستقلة أما غزوة السويق ففي ذي الحجة كما سلف، وأما غزوة قرقرة الكدر ففي نصف المحرم على رأس ثلاثة وعشرين شهرا من الهجرة , وقرقرة الكدر: على بعد ثمانية برد من المدينة، وربما سميت غزوة بني سليم باسمها كما صنع ابن هشام إذ سماها غزوة الكدر.

وقد أجمل الصالحي الشامي هذه الإختلافات في كتابه سبل الهدى والرشاد فقال:-

((فرّق في العيون بين هذه الغزوة وغزوة قرقرة الكدر، فذكر قبل غزوة أحد ستّ غزوات، على ذلك في المورد. والذي ذكره ابن إسحاق وتبعه أبو عمر، والبيهقيّ، وابن كثير، وابن القيّم، وغيرهم: خمسة، وكذلك ذكر ابن سعد، إلا أنه خالف في الترتيب، فعند ابن إسحاق: غزوة بني سليم بالكدر، فغزوة السويق، فغزوة ذي أمرّ، وهي غزوة غطفان، فغزوة الفرع من بحران، فغزوة بني قينقاع. وعند ابن سعد: غزوة بني قينقاع يوم السبت للنّصف من شوال بعد بدر. وقال ابن إسحاق: فغزوة السّويق يوم الأحد الخامس من ذي الحجة على رأس اثنين وعشرين شهرا. وقال ابن سعد: فغزوة قرقرة الكدر في المحرم للنصف منه، على رأس ثلاثة وعشرين شهرا. وقال ابن إسحاق: في شوال سنة اثنتين. وقال ابن سعد: فغزوة غطفان في الثاني عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا. وقال ابن إسحاق وهي ذو أمرّ.
قال ابن سعد: في يوم الخميس الثامن عشر من ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهرا.
وقال ابن إسحاق: في شهر المحرم سنة ثلاث. قال ابن سعد: فغزوة بني سليم في السادس من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً)).

وتتلخص أحداثها فيما يلي:-

القرقرة: أرض ملساء والكدر: طير في ألوانها كدرة عرف بها ذلك الموضع.

وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يذكر مسيره مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - في تلك الغزوة فقال لعمران بن سوادة حين قال له إن رعيتك تشكو منك عنف السياق وقهر الرعية فدقر على الدرة وجعل يمسح سيورها، ثم قال قد كنت زميل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرقرة الكدر، فكنت أرتع فأشبع وأسقي فأروي، وأكثر الزجر وأقل الضرب وأرد العنود وأزجر العروض واضم اللفوت وأشهر العصا، وأضرب باليد ولولا ذلك لأعذرت أي لضيعت فتركت، يذكر حسن سياسته فيما ولي من ذلك

والعنود الخارج عن الطريق والعروض المستصعب من الناس والدواب.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 14, 2016 11:08 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم التاسع:-

غزوة ذي أَمَرّ وتسمى في بعض كتب السيرة غزوة غطفان:-

وكان سببها أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم أن بعض عشائر غطفان تجمعت لغزو المدينة فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبا منها، ثم غزا نجدا، يريد غطفان، وهي غزوة ذي أمر، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، فأقام صلى الله عليه وآله وسلم بنجد صفرا كله أو قريبا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدا. فلبث بها شهر ربيع الأول كله، أو إلا قليلا منه وقيل: كانت في المحرم , وقيل: بل في ربيع الأول. ويظهر أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خرج في أواخر المحرم وعاد في أوائل ربيع الأول.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء يونيو 15, 2016 9:47 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم العاشر:-

غزوة بَحْرَانَ وتتلخص أحداثها فيما يلي:-

بعد رجوع سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة غطفان أقام صلى الله عليه وسلم بالمدينة ربيعا الأول، ثم غزا يريد قريشا، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، فبلغ بحران، معدنا بالحجاز، ولم يلق حربا, فأقام هنالك ربيعا الآخر وجمادى الأولى من السنة الثالثة, ثم رجع صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 16, 2016 6:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الحادي عشر:-

غزوة بني قينقاع :-

وكانت هذه الغزوة يوم السبت لنصف شوال من السنة الثانية للهجرة .

وسببها:

أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة وادعته اليهود وكتب عنه وعنهم كتابا، وألحق كل قوم بحلفائهم، وشرط عليهم فيما شرط أن لا يظاهروا عليه أحدا. فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر أتاه بنو قينقاع، فقالوا له: يا محمد لا يغرك من نفسك أن نلت من قومك ما نلت، فإنه لا علم لهم بالحرب، أما والله لو حاربتنا لعلمت أن حربنا ليس كحربهم وأنا لنحن الناس.

قال ابن إسحاق: وكان أول من نقض العهد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وغدر من يهود بنو قينقاع. فسار إليهم رسول الله وحاصرهم في حصونهم، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فنزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم.أهـ


وتتلخص أحداثها فيما يلي:-

ونقض بنو قينقاع من اليهود عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج إليهم صلى الله عليه وسلم وحاصرهم حتى نزلوا على حكمه.

فشفع فيهم عبد الله بن أبي بن سلول، ورغب في حقن دمائهم، وألح على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعلق به حتى أدخل يده في جيب درعه، فقال: "أرسلني"، فقال: والله لا أرسلك حتى تحسن إلي في موالي: أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع تريد أن تحصدهم في غداة واحدة. وكان حصاره صلى الله عليه وسلم لهم خمس عشرة ليلة واستخلف على المدينة في تلك المدة أبا لبابة بشير بن عبد المنذر.




وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 17, 2016 4:57 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الثاني عشر:-

غزوة أحد أو كما أعجبني تسمية أحد الأحباب لها بملحمة الحب الخالد:-


(المدة بين قدوم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بحران وغزوة أحد) :

قال ابن إسحاق: وكانت إقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد قدومه من نجران، جمادى الآخرة ورجبا وشعبان وشهر رمضان، وغزته قريش غزوة أحد في شوال سنة ثلاث.

سببها:-

لما أصيب يوم بدر من كفار قريش أصحاب القليب، ورجع فلَّهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بن حرب بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، في رجال من قريش، ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم يوم بدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمدا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا، ففعلوا.

وفيهم نزل قول الله عز وجل ((إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة، ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ))

فاجتمعت قريش لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فعل ذلك أبو سفيان ابن حرب، وأصحاب العير ممن اجتمع إلى العرب وانضم إليهم من غيرهم، ومن أطاعها من قبائل كنانة، وأهل تهامة، وكان أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي قد من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر، وكان فقيرا ذا عيال وحاجة، وكان في الأسارى فقال:
إني فقير ذو عيال وحاجة قد عرفتها فامنن علي صلى الله عليك وسلم، فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال له صفوان بن أمية: يا أبا عزة إنك امرؤ شاعر، فأعنا بلسانك، فاخرج معنا، فقال: إن محمدا قد من علي فلا أريد أن أظاهر عليه، قال: بلى فأعنا بنفسك، فلك الله علي إن رجعت أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي، يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر.

فخرج أبو عزة في تهامة، ويدعو بني كنانة ويقول:
إيها بني عبد مناة الرزام ... أنتم حماة وأبوكم حام
لا تعدوني نصركم بعد العام ... لا تسلموني لا يحل إسلام

وخرج مسافع بن عبد مناف بن وهب بن حذافة بن جمح إلى بني مالك بن كنانة، يحرضهم ويدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ودعا جبير بن مطعم غلاما له حبشيا يقال له: وحشي، يقذف بحربة له قذف الحبشة، قلما يخطئ بها، فقال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي، فأنت عتيق.

وخرجوا بنسائهم لئلا يفروا عنهن, وقصدوا المدينة، فنزلوا قرب أحد على جبل على شفير الوادي بقناة مقابل المدينة.

فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون قد نزلوا حيث نزلوا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين: إني قد رأيت والله خيرا، رأيت بقرا، ورأيت في ذباب سيفي ثلما أي كسراً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة، فأولتها المدينة.

قال ابن هشام: وحدثني بعض أهل العلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: رأيت بقرا لي تذبح؟ قال: فأما البقر فهي ناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم الذي رأيت في ذباب سيفي، فهو رجل من أهل بيتي يقتل.


فأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه أن لا يخرجوا إليهم وأن يتحصنوا بالمدينة فإن قربوا منها قاتلوهم على أفواه الأزقة, ووافق رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول، وأبى أكثر الأنصار إلا الخروج إليهم ليكرم الله من شاء منهم بالشهادة, فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عزيمتهم دخل بيته، فلبس لأمته، وخرج.

وندم قوم من الذين ألحوا في الخروج وقالوا: يا رسول الله إن شئت فارجع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل".

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألف من أصحابه، واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة لمن بقي بالمدينة من المسلمين، فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو أحد انصرف عنه عبد الله بن أبي بن سلول بثلث الناس مغاضبا، إذ خولف رأيه، فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام، فذكرهم الله والرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما استعصوا عليه وأبوا إلا الانصراف عنهم، قال: أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه,ورجع عنهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمسلمين، وذكر له قوم من الأنصار أن يستعينوا بحلفائهم من يهود، فأبى عليهم. وسلك على حرة بن حارثة, وتعبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتال، وهو في سبعمائة، وقيل: إن المشركين كانوا ثلاثة آلاف فيهم مائتا فارس، وقيل: كان في المسلمين يومئذ خمسون فارسا, وكان رماة المسلمين خمسين رجلا.

وَأَمَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الرماة عبد الله بن جبير وهو معلم يومئذ بثياب بيض، والرماة خمسون رجلا، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: انضح الخيل عنا بالنبل,لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا، فاثبت مكانك لا نؤتين من قبلك.

ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم درعاً فوق درع ، ودفع اللواء إلى مصعب ابن عمير رضي الله عنه وأرضاه.

ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه إلى أبي دجانة الأنصاري سماك بن خرشة الساعدي وكان شجاعا يختال في الحرب,

فخرج وهويقول:-

أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل
ألا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول

وكان أبو عامر المعروف بالراهب وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق واسمه عبد عمرو بن صيفي بن مالك بن النعمان أحد بني ضبيعة وهو والد حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة قد ترهب وتنسك في الجاهلية، فلما جاء الإسلام غلب عليه الشقاء، ففر عن المدينة إذ نزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مباعدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومبغضا فيه وخرج إلى مكة في جماعة من فتيان الأوس، وشهد يوم أحد مع الكفار، ووعد قريشا بانحراف قومه إليه، فكان أول من خرج للقاء المسلمين في عبدان أهل مكة والأحابيش, فلما نادى قومه وعرفهم بنفسه قالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق، فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا.

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: أمت، أمت، وهذا الشعار يجعلونه علامة ينادون بها في الحرب، ليعرف بعضهم بعضا.

أحداث الغزوة:-

وبدأت المعركة وأبلى يومئذ ساداتنا علي وحمزة وأبو دجانة وطلحة رضي الله عنهم بلاء حسنا، وأبلى أنس بن النضرة يومئذ بلاء حسنا وكذلك جماعة من الأنصار أبلوا وأصيبوا يومئذ مقبلين غير مدبرين. وقاتل الناس قتالا شديدا ببصائر ثابتة، فانهزمت قريش، واستمرت الهزيمة عليهم، فلما رأى ذلك الرماة قالوا: قد هزم أعداء الله فما لقعودنا ها هنا معنى.

فذكرهم أميرهم عبد الله بن جبير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بأن لا يزولوا فقالوا: قد انهزموا ولم يلتفتوا إلى قوله، وقاموا.

فلما رأى المشركون ذلك كروا على المسلمين وثبت من أكرمه الله منهم بالشهادة. ووصِل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقاتل دونه مصعب بن عمير حتى قتل رضي الله عنه، وجُرح رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه الشريف وكسرت رباعيته اليمنى السفلى الشريفة بحجر وهشمت الخوذة على رأسه الشريفة صلى الله عليه وسلم وجزاه عن أمته بأفضل ما جزى به نبيا من أنبيائه عن صبره.

ووقع بأبي هو وأمي صلى الله عليه وآله وسلم في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة للمسلمين، فأخذ الإمام علي بيده، واحتضنه سيدنا طلحة حتى قام, ومص سيدنا مالك بن سنان -والد أبي سعيد الخدري- من جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم الدم ثم ابتلعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس دمي دمه لم تصبه النار.

ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم، فانتزعهما سيدنا أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما بثنيتيه، فسقطتا، وكان الهتم يزينه. وأعطى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الراية -حين قتل مصعب بن عمير- علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

صورة من بطولات وتضحيات ساداتنا الصحابة رضي الله عنهم:-

أصحاب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم أكثر الناس حباً لحضرته وأكثر أصحاب نبيٍ حباً لنبيهم وتظهر بعض مظاهر هذا الحب العظيم في هذه الغزوة العظيمة والمعركة الخالدة ,ملحمة الحب الخالد فلننظر سوياً إلى بعض تلك التضحيات والبطولات العظيمة من قبل هؤلاء الرجال العظام الذين رباهم سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم فكانوا بحق أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين.

صار رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت راية الأنصار. وشد حنظلة الغسيل بن أبي عامر على أبي سفيان بن حرب، فلما تمكن منه حمل شداد بن الأسود الليثي -وهو ابن شعوب- على حنظلة، فقتله وكان جنبا فغسلته الملائكة، أخبر بذلك جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أصحابه، وقال: "كان حنظلة قد قام من امرأته جنبا فغسلته الملائكة".

وقتل صاحب لواء المشركين، فسقط لواؤهم، فرفعته عمرة بنت علقمة الحارثية للمشركين فاجتمعوا إليه، وحملوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكر دونه نفر من الأنصار، قيل سبعة، وقيل عشرة، فقتلوا كلهم، وكان آخرهم عمار بن يزيد بن السكن أو زياد بن السكن. وقاتل يومئذ طلحة قتالا شديدا، وقاتلت أم عمارة الأنصارية، وهي نسيبة بنت كعب قتالا شديدا، وضربت عمرو بن قمئة بالسيف ضربات فوقاه درعان كانتا عليه وضربها عمرو بالسيف فجرحها جرحا عظيما على عاتقها. وترس أبو دجانة بظهره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك، ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل وهو يقول: ارم، فداك أبي وأمي، حتى إنه ليناولني السهم ما له نصل، فيقول: ارم به.

وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعينه على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وغمزها فكانت أجمل عينيه وأصحهما.

وانتهى أنس بن النضر، وهو عم أنس بن مالك، يومئذ إلى جماعة من الصحابة قد ألقوا بأيديهم، فقال لهم : ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم استقبل الناس، ولقي سعد بن معاذ فقال له: يا سعد والله إني لأجد ريح الجنة من قبل أحد، فقاتل حتى قتل، رضي الله عنه، وجد به أزيد من سبعين جرحا من بين ضربة وطعنة ورمية فما عرفته إلا أخته ببنانه، ميزته، وجرح يومئذ عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة بعضها في رجله، فعرج منها -رحمه الله- إلى أن مات.

وأول من ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الجولة كعب بن مالك الشاعر، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصمت. فلما عرفه المسلمون مالوا إليه وصاروا حوله ونهضوا معه نحو الشعب، فيهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة الأنصاري وجماعة من الأنصار. فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف الجمحي، فتناول صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة، ثم طعنه بها في عنقه، فكر أبي منهزما، فقال له المشركون: والله ما لك من بأس، فقال: والله لو بزق علي لقتلني، أليس قد قال: "بل أنا أقتله". وكان قد أوعد رسول الله صلى الله عليه وسلم القتل بمكة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل أنا أقتلك", فمات عدو الله من ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرجعه إلى مكة بموضع يقال له: سرف.

وكان الحسيل بن جابر العبسي -وهو اليمان والد حذيفة بن اليمان- وثابت بن وقش شيخين كبيرين قد جعلا في الآطام مع النساء والصبيان، فقال أحدهما لصاحبه: ما بقي من أعمارنا؟! فلو أخذنا سيوفنا ولحقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يرزقنا الشهادة. وفعلا ذلك، فدخلا في جملة المسلمين. فأما ثابت بن وقش فقتله المشركون، وأما الحسيل فظنه المسلمون من المشركين فقتلوه خطأ، وقيل إن الذي قتله عتبة بن مسعود. وكان حذيفة يصيح والمسلمون قد علوا أباه: أبي أبي! ثم تصدق بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً.

الذي دخل الجنة ولم يصلي صلاة قط:-

وكان عمرو بن ثابت بن وقش من بني عبد الأشهل يعرف بالأصيرم يأبى الإسلام. فلما كان يوم أحد قذف الله الإسلام في قلبه للذي أراد من السعادة به. فأسلم وأخذ سيفه ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقاتل حتى أثبت بالجراح ولم يعلم أحد بأمره.

ولما انجلت الحرب طاف بنو عبد الأشهل في القتلى يتلمسون قتلاهم، فوجدوا الأصيرم وبه رمق لطيف، فقالوا: والله إن هذا الأصيرم ما جاء به؟ لقد تركناه وإنه لمنكر لهذا الأمر. ثم سألوه: يا عمرو ما الذي جاء بك إلى هذا المشهد؟ أحدب على قومك أم رغبة في الإسلام؟ فقال: بل رغبة في الإسلام، آمنت بالله ورسوله، ثم قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتىأصابني ما ترون. فمات من وقته، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هو من أهل الجنة". ولم يصل صلاة قط.

رجل أبلى بلاءاً شديداً مع المسلمين ولكنه من أهل النار:-

وكان في بني ظفر رجل لا يدرى ممن هو يقال له قزمان أبلى يوم أحد بلاء شديدا، وقتل يومئذ سبعة من وجوه المشركين، وأثبت جراحا، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره، فقال: "هو من أهل النار". وقيل لقزمان: أبشر بالجنة، فقال: بماذا؟ وما قاتلت إلا عن أحساب قومي. ثم لما اشتد عليه ألم الجراح أخرج سهما من كنانته، فقطع به بعض عروقه، فجرى دمه حتى مات.

ومُثل بقتلى المسلمين, وأخذ الناس ينقلون قتلاهم بعد انصراف قريش، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدفنوا في مضاجعهم بدمائهم وثيابهم لا يغسلون.

ثم إن أبا سفيان بن حرب، حين أراد الانصراف، أشرف على الجبل، ثم صرخ بأعلى صوته فقال: أنعمت فعال ، وإن الحرب سجال يوم بيوم، أعل هبل ، أي أظهر دينك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه، فقل: الله أعلى وأجل، لا سواء ، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار. فلما أجاب عمر أبا سفيان، قال له أبو سفيان: هلم إلي يا عمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ائته فانظر ما شأنه، فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر، أقتلنا محمدا؟ قال عمر: اللهم لا، وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قمئة وأبر، لقول ابن قمئة لهم: إني قد قتلت محمدا.

تسمية من استشهد من المهاجرين يوم أحد:-

حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه ، قتله وحشي بن حرب مولى طعيمة بن عدي بن نوفل، وقيل: مولى جبير بن مطعم بن عدي، وأعتقه مولاه لقتله حمزة. وكان وحشي حبشيا يرمي بالحربة رمي الحبشة ثم أسلم، وقتل بتلك الحربة مسيلمة الكذاب يوم اليمامة, وعبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي حليف بني عبد شمس وهو ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم دفن مع حمزة في قبر واحد,ويعرف بالمجدع في الله لأنه تمنى ذلك قبل الدخول في القتال يوم أحد فقتل وجدع أنفه وأذنه وجعلا في خيط, ومصعب بن عمير قتله ابن قمئة الليثي. وشماس بن عثمان واسمه عثمان بن عثمان. وشماس لقب أربعة من المهاجرين.

تسمية من استشهد من الأنصار يوم أحد:-

استشهد يومئذ من الأوس:-

واستشهد يومئذ من الأوس ثم من بني عبد الأشهل عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ، والحارث بن أوس بن معاذ ابن أخي سعد بن معاذ، والحارث بن أنس بن رافع، وعمارة بن زياد بن السكن. وسلمة وعمرو ابنا ثابت بن وقش، وأبوهما ثابت بن وقش، وأخوه رفاعة بن وقش، وصيفي بن قيظي، وخباب بن قيظي، وعباد بن سهل، واليمان بن جابر والد حذيفة بن اليمان واسمه حسيل حليف لهم من عبس، وعبيد بن التيهان، وحبيب بن زيد، وإياس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن زعوراء بن جشم بن عبد الأشهل.

ومن بني ظفر: زيد بن حاطب بن أمية بن رافع.

ومن بني عمرو بن عوف ثم من بني ضبيعة بن زيد: أبو سفيان بن الحارث بن قيس بن يزيد، وحنظلةالغسيل بن أبي عامر الراهب بن صيفي بن النعمان.

ومن بني عبيد بن زيد: أنيس بن قتادة.

ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: أبو حبة بن عمرو بن ثابت وهو أخو سعد بن خيثمة لأمه، وعبد الله بن جبير بن النعمان أمير الرماة.

ومن بني السلم بن امريء القيس بن مالك بن الأوس: خيثمة والد سعد بن خيثمة. ومن حلفائهم من بني العجلان: عبد الله بن سلمة.
ومن بني معاوية بن مالك: سبيع بن حاطب بن الحارث، ومالك بن أوس حليف لهم.

ومن بني خطمة واسم خطمة عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس: عمير بن عدي ولم يكن يومئذ في بني خطمة مسلم غيره في قول بعضهم. وقد قيل إن الحارث بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ممن استشهد يومئذ.

واستشهد يوم أحد من الخزرج :-

واستشهد يوم أحد من الخزرج ثم من بني النجار عمرو بن قيس بن زيد بن سواد، وابنه قيس بن عمرو، وثابت بن عمرو بن زيد، وعامر بن مخلد، وأبوه هبيرة بن الحارث بن علقمة، وعمرو بن مطرف، وإياس بن عدي، وأوس بن ثابت أخو حسان بن ثابت وهو والد شداد بن أوس، وأنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك، وقيس بن مخلد من بني مازن بن النجار، وكيسان عبد لهم.

ومن بني الحارث بن الخزرج: خارجة بن زيد أبي زهير، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير ودفنا في قبر واحد، وأوس بن الأرقم بن زيد بن قيس أخو زيد بن أرقم.

ومن بني الأبجر وهم بنو خدرة: مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري، وسعيد بن سويد بن قيس بن عامر، وعتبة بن ربيع5 بن رافع.

ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج: ثعلبة بن سعد بن مالك، وثقف بن فروة بن البدن، وعبد الله بن عمرو بن وهب بن ثعلبة، وضمرة حليف لهم من جهينة.

ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني سالم: عمرو بن إياس، ونوفل بن عبد الله، وعبادة بن الخشخاش، والعباس بن عبادة بن نضلة، والنعمان بن مالك بن ثعلبة، والمجذر بن ذياد البلوي حليف لهم. ودفن النعمان والمجذر وعبادة في قبر واحد. ومن بني سواد بن مالك: مالك بن إياس.

ومن بني سلمة: عبد الله بن عمرو بن حرام اصطبح الخمر ذلك اليوم ثم قتل آخر النهار شهيدا ثم نزل تحريم الخمر بعد، وعمرو بن الجموح بن زيد بن حرام دفنا في قبر واحد كان صهرين وصديقين متآخيين، وابنه خلاد بن عمرو بن الجموح، وأبو أسيرة مولى عمرو بن الجموح.

ومن بني سواد بن غنم: سليم بن عمرو بن حديدة، ومولاه عنترة، وسهل بن قيس بن أبي كعب.

ومن بني زريق بن عامر: ذكوان بن عبد قيس، وعبيد بن المعلى بن لوذان.

وجميعهم سبعون رجلاً رضي الله عنهم وأرضاهم.

تسمية من قتل من كفار قريش يوم أحد:-

وقتل من كفار قريش يوم أحد اثنان وعشرون رجلا، منهم من بني عبد الدار أحد عشر رجلا: طلحة، وأبو سعيد، وعثمان بنو أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار. قتل طلحة بن أبي طلحة علي، وقتل أبا سعيد بن أبي طلحة سعد بن أبي وقاص وقال ابن هشام: بل قتله علي، وعثمان بن أبي طلحة قتله حمزة. ومسافع والحارث والجلاس وكلاب بنو طلحة المذكور. قتل مسافعا والجلاس عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتل كلابا والحارث قزمان وقيل: بل قتل كلابا عبد الرحمن بن عوف. وأرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله حمزة، وأبو يزيد بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أخو مصعب بن عمير قزمان، والقاسط بن شريح بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار قتله قزمان، وصؤاب أبي طلحة. واختلف في قاتل صؤاب، فقيل قزمان، وقيل علي، وقيل سعد، وقيل أبو دجانة.

ومن بني أسد بن عبد العزى رجلان: عبد الله حميد بن زهير بن الحارث بن أسد قتله علي، وسباع بن عبد العزى الخزاعي حليف بني أسد.

ومن بني مخزوم أربعة: هشام بن أبي أمية بن المغيرة أخو أم سلمة أم المؤمنين، والوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، وخالد بن الأعلم حليف لهم.

ومن بني زهرة: أبو الحكم بن الأخنس بن شريق حليف لهم قتله علي.
ومن بني جمح رجلان: أبي بن خلف قتله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو عزة واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقه صبرا، وذلك أنه من عليه يوم بدر وأطلقه من الأسر بلا فداء، وأخذ عليه أن لا يعين عليه فنقض العهد وغزاه مع المشركين يوم أحد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والله لا تمسح عارضيك بمكة تقول: خدعت محمدا مرتين" وأمر به فضربت عنقه.

ومن بني عامر بن لؤي رجلان: عبيدة بن جابر قتله ابن مسعود. وشيبة بن مالك.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة ملحمة الحب الخالد غزوة أحد المباركة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 18, 2016 11:37 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الثالث عشر:-

غزوة حمراء الأسد:-

وكانت وقعة أحد يوم السبت للنصف من شوال من السنة الثالثة من الهجرة. فلما كان من الغد يوم الأحد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج في إثر العدو، وعهد أن لا يخرج معه إلا من حضر المعركة، فاستأذنه جابر بن عبد الله في أن يفسح له في الخروج معه، ففعل وكان أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام ممن استشهد يوم أحد في المعركة.

فخرج المسلمون على ما بهم من الجهد والقرح، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو، حتى بلغ موضعا يدعى حمراء الأسد على رأس ثمانية أميال من المدينة فأقام به يوم الإثنين، والثلاثاء، والأربعاء، ثم رجع إلى المدينة ويقال كان المسلمون يوقدون في ليالي هذه الأيام من النيران خمسمائة نار، حتى يذهب صوت معسكرهم في كل وجه.

قال ابن إسحاق: وإنما خرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرهبا للعدو وليظنوا أن بهم قوة وأن الذي أصابهم لم يوهنهم عن عدوهم .

وفي هذه الغزوة نزلت الآيتان الكريمتان: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم، الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل، فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم} .

وكان معبد بن أبي معبد الخزاعي قد رأى خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى حمراء الأسد، ولقي أبا سفيان وكفار قريش بالروحاء، فأخبرهم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلبهم، ففت ذلك في أعضاد قريش، وقد كانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة، فكسرهم خروجه صلى الله عليه وسلم، فتمادوا إلى مكة.

وظفر رسول الله صلى الله عليه وسلم في خروجه بمعاوية بن المغيرة بن العاص بن أمية، فأمر بضرب عنقه صبرا، وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 19, 2016 12:23 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4136

اليوم الرابع عشر:-

غزوة بني النضير:-

سببها:-

أنه لما حدث ما حدث لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قتلهم في بعث بئر معونة والذي كان يقع بين أرض بني عامر وحرة بني سليم على يد عامر بن الطفيل ومن عاونه من قبائل من بني سليم وهي عصية ورعلا وذكوان وعلم بالأمر عمرو بن أمية الضمري خرج حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة- وهو واد يأتي من الطائف ويصب في قرقرة الكدر- أقبل رجلان من بني عامر -وقيل من بني سليم- حتى نزلا معه في ظل هو فيه، وكان معهما عقد من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلم به عمرو بن أمية, وكان قد سألهما حين نزلا: ممن أنتما؟ قالا: من بني عامر. فأمهلهما، حتى إذا ناما عدا عليهما، فقتلهما، وهو يرى أنه قد أصاب منهما ثأره من بني عامر فيما أصابوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر معونة, فلما قدم عمرو بن أمية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره الخبر قال: "لقد قتلت قتيلين كان لهما مني جوار، لأدينهما" أي : لأؤدي ديتهما.

ولما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لعمرو بن أمية خرج صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري، للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، ، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عقد وحلف.

فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه, ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه- ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد- فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب، أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، رضوان الله عليهم.

فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعا إلى المدينة, فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، قاموا في طلبه، فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى انتهوا إليه صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم الخبر، بما كانت اليهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم.

ثم سار بالناس حتى نزل بهم, واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وذلك في ربيع الأول أول السنة الرابعة من الهجرة ، فحاصرهم ست ليال، ونزل تحريم الخمر.

حصار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهم وتقطيع نخلهم:

قال ابن إسحاق: فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل والتحريق فيها، فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد، وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها ؟

فأنزل الله تعالى:- «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله » : أي فبأمر الله قطعت، لم يكن فسادا، ولكن كان نقمة من الله «وليخزي الفاسقين » .

وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج، منهم عدو الله عبد الله بن أبي ابن سلول ووديعة ومالك بن أبي قوقل، وسويد وداعس، قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح ، ففعل.

ويقال أنهم خلفوا من السلاح خمسين درعا وخمسين بيضة "خوذة" وثلاثمائة وأربعين سيفا.

فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن عتبة بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام.

فكان أشرافهم من سار منهم إلى خيبر: سلام بن أبي الحقيق، وكنانة ابن الربيع بن أبي الحقيق، وحيي بن أخطب. فلما نزلوها دان لهم أهلها.

وخلوا الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يضعها حيث يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المهاجرين الأولين دون الأنصار. إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك ابن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وأوضح ابن عبد البر العلة في ذلك فقال: حتى يرد المهاجرون على الأنصار ما أخذوا من ثمارهم التي شاطروهم فيها، ومن حينئذ وقفت المواساة التي كانت مفروضة عليهم للمهاجرين.

ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير، أبو كعب بن عمرو ابن جحاش، وأبو سعد بن وهب، أسلما على أموالهما فأحرزاها, وذكر أن يامين بن عمير جعل جعلاً لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش لما هم به في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله أحدهم فيما يزعمون.

ما نزل في بني النضير من القرآن:

ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته. وما سلط عليهم به رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عمل به فيهم، فقال تعالى: "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ، ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين" ، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نجف أبوابهم إذا احتملوها.

وقوله تعالى: «فاعتبروا يا أولي الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء» وكان لهم من الله نقمة، «لعذبهم في الدنيا » : أي بالسيف، «ولهم في الآخرة عذاب النار» مع ذلك. «ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها» . واللينة: ما خالف العجوة من النخل «فبإذن الله » : أي فبأمر الله قطعت، لم يكن فسادا، ولكن كان نقمة من الله «وليخزي الفاسقين » .

فكان إجلاء بني النضير أول الحشر في الدنيا إلى الشام، ولذلك قيل الشام أرض الحشر.

وقيل المراد بأول الحشر حشرهم من المدينة، ثم كان حشرهم الثاني من خيبر إلى الشام وقيل أن المراد هذا الحشر في الدنيا ثم يليه حشر الآخرة، وقيل: بل نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب.

وإلى هنا أحباب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكون قد إنتهينا من الكلام عن هذه الغزوة العظيمة وغداً بمشيئة الله موعدنا مع غزوة جديدة من غزوات سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 30 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط