موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 38 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 5:58 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
‏26‏ ـ الطريق إلي الله

جاء شهر رمضان أخيرا مثلما تجيء أيام السعادة الحلوة التي لا تلبث أن تجري من بين أصابعك كما تجري المياه‏.‏

وشهر رمضان عند الأطفال هو الفانوس الملون‏,‏ والشمعة المشتعلة‏,‏ والإنسان يخاف من الظلام‏,‏ ويمثل الظلام عند الأطفال خوفا أشد‏,‏ ويبدو أن فترات الظلام التي عاشت فيها البشرية كانت طويلة فتراكمت داخل الوعي حقبا بعد حقب‏.‏

وفي شهر رمضان يشعل الأطفال شمعة واحدة تبدد الظلام‏,‏ وهذه هي حقيقة شهر رمضان‏.‏

إننا نزيد في هذا الشهر من الصلاة‏,‏ ومن قراءة القرآن‏,‏ والصلاة صلة بنور السماوات والأرض‏,‏ والقرآن كلمات من نور‏,‏ وهو نور يضيء العقل المدرك‏,‏ والعقل الباطن‏..‏ أي أنه يضيء العقل والفؤاد معا‏,,‏ وعلي هدي الضوء يري العقل ويري الفؤاد‏.‏

قال تعالي‏:‏ ما كذب الفؤاد ما رأي‏.‏

أرأيت فؤادا يري؟ هذه هي الرؤية الصحيحة للهلال‏..‏ وغيرها من الرؤي صور وأخيلة‏.‏

فإذا تعلم فؤادك الرؤية تعلمت عيناك أسرار البكاء‏.‏

إن شاء الله أن يعاوننا جعلنا نميل إلي الحزن والشجي‏.‏

فما أهنأ العين التي تبكي من أجله‏,‏ وما أسعد القلب الذي يحترق في سبيله‏.‏

وكل بكاء عاقبته الضحك‏,‏ والبصير بالعواقب عبد مبارك‏,‏ فأينما وجدت الماء الجاري وجدت الخضرة‏,‏ وحيثما وجدت الدمع المنهمر وجدت الرحمة‏.‏

فكن مثل الساقية باكيا مبتل العينين حتي تنبت الخضرة في رحاب روحك‏.‏

وإذا أردت الدموع فرفقا بمن تفيض منه الدموع‏,‏ وإن أردت الرحمة فارحم الضعفاء‏(‏ جلال الدين الرومي‏)‏ المثنوي المعنوي‏.‏

انصرمت أيام شهر رمضان كعقد من اللؤلؤ انفرط في صحراء العطش‏..‏ وقديما قال الرسول صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن لله في أيام دهركم نفحات‏..‏ ألا فتعرضوا لها‏.‏

لم يكن ممكنا للطفولة أن تعي هذا كله أو تفهمه‏..‏ ومن ثم اكتفينا بالدهشة‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 6:00 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
‏27‏ ـ الطريق إلي الله

قالت جدتي‏:‏ وحياة النبي الذي وضعت يدي علي شباكه‏.‏

بعد هذا القسم الكبير تقول ماتريد أن تقوله من كلام مهم‏..‏ كان الموضوع هو ليلة القدر‏.‏

كان عمري ثماني سنوات‏..‏ وكانت جدتي تجلس جوار فراشي وتحكي لي قصصا مختلفة‏,‏ من بينها حكاية سريعة عن ليلة القدر‏.‏ قالت‏:‏ في شهر رمضان ليلة تتفتح فيها أبواب السماء‏,‏ ويظهر نور قوي لاتحتمل العيون رؤيته‏..‏ ثم‏..‏ ثم تتحول الأحلام إلي حقائق‏.‏

رمضان‏..‏ بعد صلاة التراويح يقيم الإمام صلاة التهجد أو صلاة القيام‏..‏ يقيمها في الثلث الاخير من الليل‏.‏

تستغرق الركعتان نصف الساعة‏..‏ يقرأ الامام كثيرا من آيات القرآن‏,‏ فإذا ركع اطال الركوع حتي لتبلغ تسبيحاتك خمسين تسبيحة‏,‏ ثم يرفع فيطيل المكث‏,‏ فإذا سجد اطال السجود‏,‏ وتدعو في سجودك حتي لتحس انك قلت كل ما لديك ومازال الله تعالي ينتظر المزيد من ضراعتك‏.‏

هذه الصلاة تذيب الانسان تماما‏..‏ تعود به إلي المياه التي كانت منها النشأة الاولي‏.‏

في هذه الصلاة تتفتح أبواب السماء وتحس بمعني ليلة القدر‏..‏ إن ليلة القدر هي سر الجنة‏..‏ والجنة هي القرب من الله تعالي‏.‏

لكن هذا المعني لايزال بعيدا عن إدراك الطفولة أو معرفة الاطفال‏.‏

ونحن لم نزل في زمان الطفولة‏.‏

قلت‏:‏ هل يظهر نور قوي؟

قالت‏:‏ نعم‏.‏

قلت‏:‏ أريد أن أري هذا النور‏.‏

قالت‏:‏ انظر إلي السماء في ليلة القدر‏.‏

لم أعرف منها في أي يوم تقع الليلة‏,‏ ولم أعرف هل كانت تتحدث عن نور مادي أو نور معنوي‏,‏ ولكنني رجحت بطفولتي انها تقصد النور المادي‏..‏ ومضيت اختلس النظر إلي السماء في شهر رمضان‏..‏ محاولا البحث عن هذا النور الذي سيظهر في احدي الليالي‏..‏ كنت ابحث في السماء

تماما مثلما يجري الصياد الاحمق وراء ظل لطائر يطير في السماء‏..‏ ويحاول اصطياد الظل‏..‏ كان هذا النور جوار يدي‏.‏ كان جوار يدي مصحف صغير‏..‏ ولم يكن نور ليلة القدر غير الاتصال الحقيقي بهذا المصحف‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 6:02 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
‏28‏ ـ الطريق إلي الله

في البحر ألف إغراء وإغراء‏..‏ سطحه الأزرق الجميل المنبسط الذي يشيع بالوداعة الأنثوية‏..‏ وهذه المودة الرطبة التي تكون للمياه حين تلتف حول الجسد‏..‏ وهذا القانون المدهش الذي يجعل المياه تحمل الإنسان‏..‏ هل تشك أن المياه مسخرة للإنسان مأمورة بأن تحمله؟

ما تفسيرك إذن لقانون الطفو‏.‏
لاحظ أيضا أن المياه والتأمل الفكري قرينان قديمان‏..‏ في الماء سر يجعل الإنسان يقفز في البحر‏,‏ أو يسجنه البحر علي الشاطئ فيقف أسير الصمت والتأمل‏..‏ وهناك فرق بين أحضان البحر وأحضان أي كائن آخر‏,‏ حين يحتضن الإنسان إنسانا أو كائنا آخر لا يحتوي جسدنا جسد من نحبه‏,‏ وإنما تبقي من جسد من تحب أجزاء خارج دائرة الاحتواء‏..‏ هذه الأجزاء العارية ثغرات يمكن أن ينفذ منها كائن آخر‏.‏

أما أحضان البحر فهي وحدها التي تحيط بالإنسان كله‏..‏ تلتف حوله كله‏,‏ لا تترك فيه ثغرة‏..‏ تحتويه بالمعني الدقيق للكلمة‏,‏ والإنسان والبحر قريبان قديمان‏..‏ وجعلنا من الماء كل شيء حي‏.‏

هما ابن وأم‏.‏
ينحدر النوع الإنساني من الماء كما ينحدر الطفل من أمه‏..‏ هذه الأمومة الكونية للبحر كانت منافسا لأمي في طفولتي‏.‏

عشقت البحر وكنت أقضي في أحضانه معظم أيام الصيف ومعظم أيام الشتاء‏.‏

وقد دفعت ثمن عشقي للبحر ذات صيف‏.‏

كان عمري خمس عشرة سنة‏..‏ حين وقفت في ذلك الصباح أمام البحر وقلت لنفسي‏:‏ سوف أسبح حتي هذه النقطة هناك‏..‏ ثم أستدير وأسبح بعرض الشاطيء‏..‏ أدخل من شاطيء الإبراهيمية وأخرج من شاطئ كليوباترا‏..‏ ستستغرق الرحلة عدة ساعات‏..‏ كنا خمسة أصدقاء‏.‏

ولم تكن هذه هي المرة الأولي التي نقوم فيها بهذه السباحة المضنية‏,‏ كان العقل ثملا بخمر الشباب‏..‏ وحصان الرغبة يدفع العربة مجنونا منتشيا بزهو القوة‏.‏

كانت الرمال الصفراء تبدو مثل فخ نسائي جميل لم ينتبه إليه أحد‏..‏ جرينا فوق الرمال وألقينا أنفسنا في أحضان الموج‏..‏ بدأنا نسبح‏..‏ تقدمنا وسط مياه مزبدة لم تلبث أن تحولت إلي تنفس عميق حين خلفنا الشاطيء وراء ظهورنا‏.‏

وابتعد الشاطيء ونحن نسبح‏..‏ ابتعد أكثر مما قدرنا‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 6:03 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
‏29‏ ـ الطريق إلي الله

ماالذي كنا نحاول اثباته؟
هل كنا نريد هزيمة البحر أو هزيمة الخوف داخلنا من البحر‏..‏ أم كانت الرحلة مجرد سباحة طويلة تستغرق ساعات؟
كنا نشق صدر الموج نحو اعماق البحر

ثم بدا لي فتوقفت والتفت خلفي‏..‏ كان الشاطيء يبدو مثل خط بعيد باهت الصفرة ترصعه الشمسيات الملونة

...‏ قلت لاصدقائي‏:‏ هذا يكفي‏,‏ فلنسبح الآن بعرض البحر‏..‏ مرت ساعة ونحن نسبح‏..‏ ثم توقفت فجأةوسط الموج واحسست انني سأغرق‏..‏ داهمني دون سبب واضح احساس عميق بإنني سأغرق‏,‏ توقفت في المياه واحسست انني اغوص‏..‏ قاومت الغوص وحركت قدمي فطفوت واحسست أن قدما من قدمي لاتتحرك‏..‏ اصابني تقلص عضلي‏..‏ لاحظ الاصدقاء انني تخلفت عنهم فتوقفوا عن السباحة‏.‏

{‏ ماذا حدث؟‏..‏ سألني احدهم وهو يستدير نحوي في المياه‏.‏

قلت دون انزعاج‏:‏ انني اغرق‏..‏ ضحكوا طويلا ولكنهم فوجئوا أنني اغوص في المياه‏..‏ غصت في المياه حتي اختفيت‏..‏ شربت مياه البحر فأسكرني الشراب‏,‏ احتواني حضنه كاملا فلم يعد باقيا مني شيء لغيره‏..‏ حركني الخوف فعدت اطفو‏..‏ لقد احببت البحر حبا لم امنحه لمخلوق آخر‏..‏ أيكون جزائي علي حبه هو الغرق؟‏..‏ القيت السؤال علي البحر فابتلعه الموج

وارتعشت عظامي من الخوف
اقترب مني الاصدقاء وحدثني احدهم أن استند قليلا علي كتفيه لاستريح‏..‏ تبادل الاصدقاء محاولة ابقائي طافيا علي المياه‏..‏ مرت دقائق وتعبوا هم الآخرون فابتعدوا عني‏..‏ وبقيت وحدي وسط المياه

حين ايقنت أن طيش الشباب قد خذلني‏,‏ وان القوة تغادرني‏,‏ وأن الاصدقاء يتخلون عني‏..‏ وقفت وجها لوجه امام البحر‏,‏ وهكذا خطوت رغم إرادتي داخل دائرة الاضطرار

..‏ وتذكرت قوله تعاليأمن يجيب المضطر إذا دعاه
يارب لم أكن أعرف ماذا أقول بعدها
‏‏ كنت مياها تتوسل إلي خالق المياه أن ينقذها من المياه‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 6:05 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
30‏ ـ الطريق إلي الله

لمع في ذهني وأنا أقاوم الغرق أنني أستحق الغرق‏..‏ تحولت كل أمواج البحر إلي ذنوب صغيرة تربت في أحضان اللامبالاة والاستنكار فكبرت‏,‏ ثم صارت موجة فموجتين فثلاث موجات‏,‏ ثم صارت بحرا لا نهاية له‏.‏

ولمع في ذهني وأنا أقاوم الغرق أن البحر مثلي تماما‏..‏ عبد مأمور فهل صدر إليه الأمر بابتلاعي‏,‏ ثم بدا لي أن الغرق في البحر قانون من قوانين الحب النافذة‏..‏ علي من يحب أن يغرق فيمن يحبه إثباتا لحبه‏..‏ أليس ذلك قانونا من قوانين النساء في عشقهن أيضا‏..‏ أي امرأة تحب تريد ممن يحبها أن يغرق فيها‏..‏ أأكون قد أسلمت نفسي للهلاك دون أن أدري‏..‏ لماذا أحببت البحر كل هذا الحب‏..‏ لماذا حلمت أنني أغرق فيه‏..‏ ولماذا أصحو الآن علي بشاعة الحلم؟

يقول ابن عطاء الله السكندري ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا‏,‏ وهو لا يحب أن تكون لغيره عبدا‏..‏ لن أفهم هذه العبارة الآن‏..‏ سأفهمها بعد تجربة بشرية تشبه تجربة الغرق في البحر‏..‏ ولن أفهمها إلا بعد عامين كاملين من العذاب المتصل المخيف‏..‏ استغرق إحساسي بالغرق في البحر ثواني قليلة ثم خرج من قلبي فعدت أسبح‏.‏

زايلني إحساسي بالبحر‏..‏ تأملت البحر بنظرة باردة محايدة تخلو من الحب‏..‏ أنت أكبر مني حقا ولكنك مثلي عبد تصدر إليه الأوامر من خالقه‏..‏ أيها البحر العظيم لا تغضب إذا تخطيتك وتجاوزتك واتجهت صعدا إلي الله بالسؤال أن يلجمك وأن يوقفك عند حدك‏.‏

لم أعد أحبك أيها البحر‏..‏ وبالتالي فلا سلطان لك علي‏..‏ أنت مخلوق مثلي‏..‏ اللهم اصفح عني‏.‏

اللهم اغفر لي هذا الهوي البشري الذي سيبدأ بالبحر وينتهي بعيون نساء تذكرنا بصفاء البحر‏,‏ وهو صفاء مخادع‏.‏

موقف الصفح الجميل‏.‏
أوقفني في الصفح الجميل وقال لي‏:‏ لا ترجع إلي ذكر الذنب فتذنب بذكر الرجوع‏..‏ وقال لي‏:‏ أطعني لأني أنا الله لا إله إلا أنا أجعلك تقول للشيء كن فيكون‏..‏ أمرت البحر أن يدعني وشأني وعاودت السباحة هادئا إلي الشاطيء‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 04, 2008 6:06 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 935
‏31‏ ـ الطريق إلي الله

تركت تجربة الغرق في نفسي أثرا عميقا برغم أنني لم أحدث عنها أحدا‏..‏ أدهشني كل هذا الخوف من الموت‏..‏ وبرز الموت كقضية فلسفية تفرض نفسها علي وجودي منذ وقت مبكر‏..‏ نسيت أنني كنت ميتا قبل أن أولد‏,‏ ونسيت أن الموت تجربة تمر بالإنسان مرتين‏,‏ كما أن الحياة تجربة تمر به مرتين‏..‏ ما سر هذا الخوف إذن؟

كيف نخاف مما عشناه قبل ذلك‏,‏ حتي لو كان ما عشناه هو الموت؟ حيرتني هذه الفكرة طويلا‏..‏ ثم تعرفت علي ملك الموت ذات ليلة وأنا أقرأ قصص الأنبياء‏.‏

تقول القصة التي يذكرها ابن كثير‏:‏ إن الله عز وجل بعث جبريل إلي الأرض ليأتيه بطين منها ليصنع منه آدم‏,‏ ونزل جبريل إلي الأرض‏,‏ فقالت له الأرض‏:‏ أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تأخذ‏,‏ فرجع جبريل ولم يأخذ وقال‏:‏ رب إنها عاذت بك فأعذتها‏..‏ بعث الله تعالي ميكائيل فعاذت الأرض بالله فأعاذها‏,‏ ورجع يقول كما قال جبريل‏..‏ فبعث الله تعالي ملك الموت فعاذت منه فقال‏:‏ وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره‏..‏ فأخذ ملك الموت من وجه الأرض وأخذ من أكثر من مكان‏,‏ أخذ من تربة بيضاء‏,‏ وحمراء‏,‏ وسوداء‏,‏ وصفراء‏,‏ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين‏.‏

هذه هي القصة التي قرأتها في شبابي المبكر‏..‏ لم أفكر طويلا في القصة‏,‏ ولا دققت النظر في بنيانها لأعرف هل هي صحيحة أم مؤلفة‏..‏ كل ما التقطته منها أن ملك الموت حمل تراب جدنا الأعلي من الأرض لكي يسويه الخالق بيديه وينفخ الحياة في آدم‏..‏ نحن أصدقاء إذن‏..‏ ليس هناك مبرر للخوف من الموت وملك الموت صديق قديم وصاحب فضل علي أبناء آدم‏.‏

أليس هو الذي قد جمع ترابهم من الأرض من قبل أن يخلقوا؟ أليس هو الذي يستل من الجسد شرارة الحياة فيعودون ترابا كما كانوا؟ تصورت ملك الموت منذ طفولتي مخلوقا نبيلا مهيبا خفيا لا يبتسم أبدا‏,‏ وبرغم ذلك فإن جلاله لا يخلو من عذوبة آسرة‏..‏ عذوبة تتمثل في تنفيذه للآجال التي كتبها الله علي عباده‏..‏ هو عبد مأمور برغم أنه ملك كريم‏,‏ ويكمن شرفه في عبوديته قبل أن يكمن في ملائكيته‏.‏

كان شعوري تجاه ملك الموت يتراوح بين البهت والجلال والخوف والرهبة والاستسلام‏..‏ وأيضا الحب‏..‏ نعم‏..‏ الحب‏..‏ وإلا فقل لي بربك كيف يكره المؤمن ملكا من ملائكة الله‏..‏ ملكا تجر عباءته إذا سار ملايين الدموع وتدعو لرقة القلب‏.‏


تم بحمد الله و بفضله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 08, 2009 1:30 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين سبتمبر 28, 2009 11:17 pm
مشاركات: 880
[fot][font=Tahoma]طلحة
لو الكل يحاول ان يقراها مرة اخرى
واللى لم يقرءها يقراها
واللى مكملهاش يكملها

اللهم اهدنا الى طريقك

[/font]
[/fot]

[fot]ترفع للفائدة[/fot]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 08, 2009 10:21 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين مارس 29, 2004 4:05 pm
مشاركات: 7388
[img][img]http://up.bentvip.com/up/20091008112036.jpg[/img][/IMG]


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 38 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 10 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط