موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الإقبال إلى الخيرات والطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء أكتوبر 06, 2004 4:12 pm 
غير متصل

اشترك في: السبت يوليو 10, 2004 1:37 am
مشاركات: 135
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

قال الله تعالى :{ وما تُقدِّموا لأنفُسِكُم مِن خيرٍ تجدوهُ عند الله هوَ خيراً وأعظَمَ أجراً }

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما من رجل يعودُ مريضاً ممسياً إلا خرج معه سبعون الف مَلَك يستغفرون له حتى يُصبح وكان له مَخْرفَة في الجنة ومن خرج مصبحاً خرج معه سبعون الف مَلَك يستغفرون له حتى يُمسي وكان له مَخْرفَة في الجنة )) رواه الحاكم في المستدرك .

إن الإسلام دين عظيم شرع الله لنا فيه ما فيه صلاحنا في الدنيا وفلاحنا في الآخرة ، ورضي لنا هذا الدين الحنيف الذي مهما حاول أعداؤه أن ينالوا منه ويكيدوا له ولأهله ويشيعوا الأباطيل والافتراءات فإنهم ولا شك عاجزون عن أن يجدوا فيه نقصا أو عيبا.

والرسول صلى الله عليه وسلم أعطى إهتماما كبيرا لتنظيم العلاقات الاجتماعية بين المسلمين ، فقد حضَّ على برِّ الوالدين وإطاعتهما وعلى صلة الأرحام وعيادة المريض في حين نجد في المجتمعات المبنية على أنطمة وقوانين وضعية فاسدة ، التفكك الحاصل بين أفراد العائلة الواحدة : إذا بلغت الفتاة سنا ما خرجت عن طاعة والديها وعاشرت من تشاء وفعلت ما يحلو لها وكذلك الشاب ، الأخ لا يتعرف على أخيه ، والولد لا يعرف عمه والزوجة تتخذ لنفسها العشاق ، كلٌ مشغول بحياته وملذاته ، أجارنا الله .

وإنّ في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه دعوة للتضامن الاجتماعي والتآلف والتوادد ، فالمسلم الذي يعود مريضاً مسلماً ممسياً أي في وقت المساء وهو ما بعد غروب الشمس خرج معه سبعون ألف مَلَكٍ يستغفرون له حتى يُصبح ويكون له مَخْرفَةٌ أي بستانٌ في الجنة ، ومن خرج لزيارة المريض صباحا أي بعد الفجر خرج معه سبعون الف مَلَك يستغفرون له حتى يُمسي ويكون له بستان في الجنة، فمن بكّر في عيادة المريض المسلم كان ثوابه أعظم ، فبدل أن يزوره عند الظهر إذا ذهب بعد طلوع الشمس يكون أكثر فائدة ونفعا له لأن الملائكة يخرجون معه من وقت خروجه لعيادة هذا المريض المسلم فيستغفرون له الى ءاخر النهار، وكذلك من يريد أن يعود المريض بعد المغرب فإنه إذا بكّر يكون أكثر ثوابا مما لو خرج بعد ثلاث ساعات أو ساعتين من غروب الشمس .

ومما يكسبه المسلم بعيادة المسلم المريض أن الله يجعل له بستاناً في الجنة، والبستان في الجنة خير من الدنيا وما فيها، فما من شجرة في الجنة إلا وساقها من ذهب وثمارها غير مقطوعة ولا ممنوعة الى أبد الآباد ، كلما قطع الرجل من أهل الجنة ثمرة عاد مكانها مثل التي قطفها ، وطعم ثمار الجنة لا يقاس بطعمِ ثمار الدنيا ، وكذلك الرائحة لا نسبة بينهما ، وكذلك حُسن المنظر لا نسبة في ذلك بين ثمر الجنة وثمر الدنيا إلا أن الأسم واحد ، هنا في الدنيا يوجد نخل وتمر ورطب وهناك في الجنة تمر ورطب وهناك التفاح والتين وغير ذلك ، كل ثمار الجنة تتفق مع ثمار الدنيا في الأسم أما من حيث الطعم والمنظر والرائحة فلا نسبة بينهما .

فبهذه الحسنة وهي عيادة المريض المسلم يُعطي الله سبحانه هذا المسلم الذي عاد المريض هذا الثواب لكنه بشرط أن تكون عيادته لوجه الله تعالى أي ينوي عندما يعود المريضَ المسلم أن يعوده لله تعالى أي ابتغاء مرضاة الله ، وأما من كان يعود المريض ويقول في نفسه : (( أنا أزوره الان حتى يكافئني فيما بعد إذا تعافى )) فلا تكون عيادته لله تعالى وكذلك من يعود المريض ليقال عنه : (( فلانٌ يحفظ الود والعهد )) فلا ثواب له في هذا .

يجب أن تكون نيتك في كل عمل طاعة خالصة لله تعالى وحده ، فالإخلاص لا بد منه في الصلاة والصيام والزكاة والحج وقراءة القرءان وفي كل عمل طاعة .

الإخلاص هو العمل بالطاعة لله وحده . والرياء هو العمل بالطاعة طلبا لمحمدةِ الناس ، كهؤلاء الذين همهم أن يذكرهم الناس بأفعالهم وأن يحمدوهم ويعظموهم .

إنّ الدنيا وما فيها لا تساوي بستانا واحدا من بساتين الجنة التي أعدّها الله للمؤمنين بل لا تساوي شجرة واحدة من أشجار الجنة . فموضعُ قدم واحدة في الجنة خير من الدنيا وما فيها . لقد خلق اللهُ في أشجار الجنة وأرضها ومنازلِها من الحسن والبهاء ما لا يوجد له نظير في الدنيا لا عند الملوك ولا عند غيرهم .

ثم إنّ الرسول صلى الله عليه وسلم يحضُّنا على المبادرة الى الخيرات وعلى قضاء حوائج بعضنا البعض ويحثنا على الازدياد من الخير، يقول صلى الله عليه وسلم : (( بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فِتَنٌ كقِطَعِ الليلِ المظلم يُصبح الرجلُ مؤمنا ويُمسي كافرا ويُمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا )) رواه مسلم .

ويقول صلى الله عليه وسلم : (( من نَفَّسَ عن مؤمن كُربةً من كُرَبِ الدنيا نَفَّس الله عنه كُربة من كُرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن سَتَرَ مسلماً سَتَرَهُ الله في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبدُ في عون أخيه )) رواه مسلم.

أليس الحري بنا أن ننفّس كربات المكروبين وأن نيسر على المعسرين وأن نقضي حوائج المحتاجين ونمدّ يد المعونة والنجدة للمنكوبين من إخواننا المسلمين . أليس فينا المنكوب والمحروم والمسكين والمُعدَم واليتيم ، أوليس فينا الغني والموسر ومن يستطيع سد ضرورات المحتاجين .

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طَلِق )) رواه مسلم ، وهذا من أسهل الحسنات أن تلقى أخاك المسلم بوجه طلق بشوش فيدخل السرور الى قلبه ، وزيارتك لأخيك المسلم المريض قد تخفف شيئا من ءالامه ، وسؤالك عن أخيك البائس قد يزيل عنه شيئا من همومه وأحزانه ، وإغاثتك لملهوف أو محتاج أو معدم قد تعينه بها على طاعة الله وتدخل الفرح والبهجة الى قلبه .

أخي أشكر الله على نعمة الاسلام وعلى بعثة محمد خير الأنام واسأله أن يجعلك من المقبلين على الخيرات المبادرين الى الطاعات والمبرَّات .

اللهم اجعلنا من عبادك الطاهرين المتقين المتآخين المتحابين المتوادين .ءامين

_________________
توسّلت بالهادي البشير محمد إلى اللّه في أمر تعسّر حلّه ، إذا ضاق صدري و الكروب تزايدت فليس لها إلا الذي عمّ فضله ، هو السيد المختار من ءال هاشم عليه صلاة اللّه ثم سلامه.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 13 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط