موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 17 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 27, 2020 11:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

إن شاء الله نعيش بقية شهر رمضان المبارك في هذه المشاركة مع كتاب: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ) واختصار الكتاب قام به أحمد بن علي المقريزي.

تابعونا بمشيئة الله.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 28, 2020 4:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 32066
حتى لا أحرم كتب:

إن شاء الله نعيش بقية شهر رمضان المبارك في هذه المشاركة مع كتاب: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر لأبي عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المَرْوَزِي (المتوفى: 294هـ) واختصار الكتاب قام به أحمد بن علي المقريزي.

تابعونا بمشيئة الله.


تسجيل متابعة أكرمك الله وجزاك الله خيرا كثيرا
أخي الكريم الفاضل حتي لا أحرم

_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 28, 2020 10:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

أكرمك الله الفاضلة ملهمة

ويشرفني ويسعدني متابعتكم الكريمة أختي الفاضلة.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 29, 2020 10:27 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص: 21 - 30)

قِيَامُ اللَّيْلِ لِمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَآلِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي اخْتَصَرْتُ فِي هَذَا الْجُزْءِ كِتَابَ قِيَامِ اللَّيْلِ، تَأْلِيفُ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، عَلَى أَنِّي أَحْذِفُ الْمُكَرَّرَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَالْآثَارِ وَأُورِدُ جَمِيعَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ بَأَسَانِيدِهَا وَجَمِيعِ الْآثَارِ مَعَ حَذْفِ أَسَانِيدِهَا، وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى إِتْمَامِهِ وَالتَّوْفِيقَ لِلْعَمَلِ بِهِ إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ

بَابُ حُكْمِ قِيَامِ اللَّيْلِ:

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا، إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 2]

ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْ شُرَيْحًا، أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا عَرَكَتْ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، شُدِّي عَلَى وَسَطِكِ»، فَكَانَ يُبَاشِرُهَا مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاتِهِ، وَقَلَّ مَا كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 2] "

حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَا: ثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، قَالَ: حَجَجْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَسَأَلْتُهَا عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: " كَانَ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ. وَسَأَلْتُهَا عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: أَمَا تَقْرَأُ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَهُوَ قِيَامُهُ "

حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا أَنَّهُ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ لِيَبِيعَ عَقَارًا لَهُ بِهَا، ثُمَّ يَجْعَلَهُ فِي الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ، ثُمَّ يُجَاهِدَ الرُّومَ حَتَّى يَمُوتَ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ لَقِيتُ رَهْطًا مِنَ الْأَنْصَارِ، أَوْ قَوْمِهِ، فَحَدَّثَهُمْ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّ رَهْطًا مِنْهُمْ سِتَّةً أَرَادُوا ذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَهَاهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ: «أَلَيْسَ لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟»، فَلَمَّا حَدَّثُوهُ حَدِيثَهُمْ هَذَا أَشْهَدَهُمْ عَلَى رَجْعَةِ امْرَأَتِهِ، ثُمَّ أَتَانَا فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ انْطَلَقَ إِلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلَى حَكِيمِ بْنِ أَفْلَحَ، فَاسْتَلْحَقْتُهُ فَجَاءَ مَعِي، فَاسْتَأْذَنَّا فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَحَكِيمٌ؟ وَعَرَفَتْهُ. قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ قَالَ: سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ. قَالَتْ: مَنْ هِشَامٌ؟ قَالَ: ابْنُ عَامِرٍ نِعْمَ الْمَرْءُ كَانَ وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَتْ: فَإِنَّ خُلُقَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْقُرْآنُ. قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُومَ فَلَا أَسْأَلُهَا عَنْ شَيْءٍ أَوْ فَلَا أَسْأَلُ أَحَدًا عَنْ شَيْءٍ فَبَدَا لِي، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَنْبِئِينِي عَنْ قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَتْ: أَلَسْتَ تَقْرَأُ هَذِهِ السُّورَةَ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَتْ: فَإِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ الْقِيَامَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ فَقَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السَّمَاءِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ "

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: " {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 2] أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، فَشَقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ خَفَّفَ عَنْهُمْ وَرَحَمَهُمْ وَأَنْزَلَ بَعْدَ هَذَا: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20] الْآيَةَ. فَوَسَّعَ اللَّهُ لَهُ وَلَمْ يُضَيِّقْ. قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ سَنَةٌ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2] وَ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} إِلَى آخِرِ السُّورَةِ "، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمْ فِي جَيْشٍ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ كَانَ كَتَبَ عَلَيْهِمْ قِيَامَ اللَّيْلِ فَكَانُوا يَقُومُونَ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ فَأَصَابَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ جُوعٌ شَدِيدٌ. قَالَ: وَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ قِيَامَ اللَّيْلِ «، وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ» أَنَّ اللَّهَ لَمَّا أَنْزَلَ هَذِهِ السُّورَةَ وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا سَنَةٌ: يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ حَتَّى بَلَغَ {فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ سَنَةٍ {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20] قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا كُلُّ الْقَوْمِ قَامَ بِهَا. قَالَ: {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [المزمل: 20]. فَبَكَى الْحَسَنُ عِنْدَ ذَلِكَ. وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ قِيَامَ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] حَتَّى بَلَغَ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} وَقَالَ: وَلَا بُدَّ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَالَ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43]. قَالَ فَرِيضَتَانِ لَا صَلَاحَ لِلْأَعْمَالِ إِلَّا بِهِمَا "، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: " لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ، حَتَّى نَزَلَتْ {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] حَتَّى بَلَغَ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} "، وَعَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: " {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 1] افْتَرَضَ اللَّهُ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ حَوْلًا فَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا فِي السَّمَاءِ أَثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ التَّخْفِيفَ فِي آخِرِهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا مِنْ بَعْدِ فَرِيضَةٍ. قَالَ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونَ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] الْآيَةُ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مَا كَانَ قَبْلَهَا "، وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} قَالَ: «رَخَّصَ لَهُمْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ»، وَعَنْ عِكْرِمَةَ: " {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 1] قَالَ: " لَبِثُوا بِذَلِكَ سَنَةً فَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَرَّمَتْ أَقْدَامُهُمْ ثُمَّ نَسَخَتْهَا آخِرُ السُّورَةِ قَوْلُهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}. وَعَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]. قَالَ: ذَلِكَ إِذَا أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا كَانُوا يَحْتَجِرُونَ احْتِجَارًا بِالصَّلَاةِ. فَقَالَ رَجُلٌ لِعَطَاءٍ مِنَ الْجُوعِ؟ قَالَ: بَلْ لِلَّهِ كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَحْتَجِرُ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْغِطَاءَ فَيَتَعَبَّدُ عَلَيْهَا حَتَّى نَزَلَتِ الرُّخْصَةُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} إِلَى {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [المزمل: 20] قَالَ: الْمَكْتُوبَةُ "، وَسَأَلَ رَجُلٌ عِكْرِمَةَ: إِنِّي أَتَعْلَمُ الْقُرْآنَ وَيَقُولُونَ لَا تُوَسِّدْهُ. فَقَالَ لَهُ: «إِنَّكَ أَنْ تَنَامَ عَالِمًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَنَامَ جَاهِلًا»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قُلْتُ لِأَبِي أُسَامَةَ: أَحَدَّثَكُمْ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَعَثَ بَعْثًا ذَوِي عُدَّةٍ فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا. فَقَالَ: مَا مَعَكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: مَعِي كَذَا وَمَعِي كَذَا وَمَعِي سُورَةُ كَذَا وَمَعِي سُورَةُ الْبَقَرَةِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ إِلَّا خَشْيَةَ أَنْ لَا أَقُومَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاقْرَءُوهُ وَإِنْ لَمْ تَقُومُوا بِهِ فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَثَلَ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَرَقَدَ وَهُوَ فِي جَوْفِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ أُوكِئَ عَلَى مِسْكٍ» وَعَنْ أَبِي رَجَاءٍ قُلْتُ: لِلْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَدِ اسْتَظْهَرَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ وَلَا يَقُومُ بِهِ إِنَّمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: " لَعَمْرُ اللَّهِ ذَاكَ إِنَّمَا يَتَوَسَّدُ الْقُرْآنَ. قُلْتُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} قَالَ: نَعَمْ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً "، وَقَالَ مَعْمَرٌ قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ: " هَلْ كَانَ أَبُوكَ رُبَّمَا نَامَ اللَّيْلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: رُبَّمَا أَتَى عَلَيْهِ ذَاكَ " وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَتَيْتُ سَلْمَانَ فَقُلْتُ لَأَنْظُرَنَّ كَيْفَ صَلَاتُهُ؟ فَكَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثَهُ. وَقَالَ: " حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَاتٌ لِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ مَا لَمْ تُصِبِ الْقِبْلَةَ. فَإِذَا صَلَّى النَّاسُ الْعِشَاءَ كَانُوا عَلَى ثَلَاثَةِ مَنَازِلَ، مِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ. فَقُلْتُ: مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ؟ قَالَ: رَجُلٌ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَاغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ فِي الْمَعَاصِي، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ، فَرَكِبَ رَأْسَهُ وَقَامَ يُصَلِّي، فَذَاكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ نَامَ فَذَاكَ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ. وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي لَا أُطِيقُ الصَّلَاةَ بِاللَّيْلِ، فَقَالَ: لَا تَعْصِ اللَّهَ بِالنَّهَارِ وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تُصَلِّي بِاللَّيْلِ " وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِي أُحِبُّ التَّهَجُّدَ وَالصَّلَاةَ لِلَّهِ وَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا مَعَ الضَّعْفِ. فَقَالَ: ارْقُدْ يَا ابْنَ أَخِي مَا اسْتَطَعْتَ وَاتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ. وَقَالَ سُفْيَانُ: «شَرُّ حَالَاتِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا وَخَيْرُ حَالَاتِ الْفَاجِرِ أَنْ يَكُونَ نَائِمًا؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا فَهُوَ مُتَحَلٍّ بِطَاعَةِ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَوْمِهِ، وَالْفَاجِرُ إِذَا كَانَ مُسْتَيْقِظًا فَهُوَ مُتَحَلٍّ بِمَعَاصِي اللَّهِ فَنَوْمُهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ يَقَظَتِهِ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: جَاءَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي أَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَأَدَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ. أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». وَفِي لَفْظٍ قَالَ النُّعْمَانُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَأَيْتَ إِنْ صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَقَالَ قَتَادَةُ: " {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] هُوَ الَّذِي يُزَمِّلُ ثِيَابَهُ " وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " زَمَّلْتُ هَذَا الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ: وَ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] دَثَّرْتُ هَذِهِ الْأَمْرَ فَقُمْ بِهِ " وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَعَاصِمٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ الْمُزَّمِّلُ وَالْمُدَّثِّرُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْإِدْغَامِ وَكَذَلِكَ نَقْرَأُهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْأُمَّةُ وَالْمُزَّمِّلُ الْمُلْتَفُّ بِثَوْبِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِخَبَرِهِ وَعِلْمِهِ يَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نَسْخَهُ بِفَرْضٍ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَسَخَ الثَّانِي بِالْفَرْضِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. قَالَ: كَأَنَّهُ يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} [المزمل: 2] ثُمَّ نَسْخَهُ فِي السُّورَةِ مَعَهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] إِلَى قَوْلِهِ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} فَنَسَخَ قِيَامَ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمَا تَيَسَّرَ. قَالَ: وَيُقَالُ نَسَخَ مَا وَصَفَ فِي الْمُزَّمِّلِ بِقَوْلِ اللَّهِ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] زَوَالُهَا إِلَى {غَسَقِ اللَّيْلِ} [الإسراء: 78] الْعَتَمَةُ {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 78] فَأَعْلَمَهُ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ، وَالْفَرَائِضُ فِيمَا ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ وَنِهَارٍ. قَالَ: فَفَرَائِضُ الصَّلَوَاتِ خَمْسٌ وَمَا سِوَاهَا تَطَوُّعٌ. وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو: {نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] بِالْخَفْضِ وَكَانَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ يَقْرَأُونَهَا نَصَبًا {نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] غَيْرَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ كَانَ يُخَفِّفُ ثُلُثَهُ. وَقَالَ وَقِرَاءَتُنَا الَّتِي نَخْتَارُهَا الْخَفْضُ لِقَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] فَكَيْفَ تَقْدُرُونَ عَلَى أَنْ تَعْرِفُوا نِصْفَهُ مِنْ ثُلُثِهِ وَهُمْ لَا يَحْصُونَهُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَتَأَوَّلَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ قَوْلَهُ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20]: لَنْ تَعْرِفُوهُ ذَهَبَ إِلَى الْإِحْصَاءِ فِي الْعَدَدِ. وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ، إِنَّمَا قَوْلُهُ: {لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20]: لَنْ تُطِيقُوهُ. وَقَالَ تَقُولُ الْعَرَبُ مَا أَحْصَى كَذَا، أَيْ مَا أُطِيقُهُ. وَقَالَ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا»، أَيْ لَنْ تُطِيقُوا أَنْ تَسْتَقِيمُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقُولُ: «سَدِّدُوا وَقَارِبُوا» عَنْ أَبِي صَالِحٍ لَمَّا نَزَلَتْ: " {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيْ} [المزمل: 20] إِلَى قَوْلِهِ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] قَالَ: قَالَ جِبْرِيلُ: أَشُقَّ عَلَيْكُمْ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قَالَ: {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} [الصافات: 164] "، وَعَنْ قَتَادَةَ: «إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَمِنْ نِصْفِهِ وَأَدْنَى مِنْ ثُلُثِهِ» وَقَالَ مُجَاهِدٌ: " تَقُومُ أُدْنِيَ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَتَقُومُ نِصْفَهُ أَوْ ثُلُثَهُ {وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] " وَعَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20]، لَنْ تُطِيقُوهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} [المزمل: 2] أَيْ صَلِّ اللَّيْلَ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا مِنْهُ تَنَامُ فِيهِ وَهُوَ الثُّلُثُ. ثُمَّ قَالَ: نِصْفَهُ أَيْ قُمْ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنَ النِّصْفِ قَلِيلًا أَيِ الثُّلُثَ أَوْ زِدْ عَلَى النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ وَأَحَدَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْفُسِهِمْ بِالْقِيَامِ عَلَى الْمَقَادِيرِ حَتَّى شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] أَيْ وَتَقُومُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَسَائِرَ أَجْزَائِهِ. {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} [المزمل: 20] أَيْ لَنْ تُطِيقُوا مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ ذَلِكَ، وَالْقِيَامَ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ فَتَابَ عَلَيْكُمْ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} رَخَّصَ لَهُمْ فِي أَنْ يَقُومُوا مَا أَمْكَنَ وَخَفَّ بِغَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَا مِقْدَارٍ. قَالَ: ثُمَّ نَسَخَ هَذِهِ بِالصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ. قَالَ: وَلَوْ قَرَأْنَا: {أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ} [المزمل: 20] بِالْخَفْضِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا قَامَ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَفِي هَذِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا أُمِرَ بِهِ لَأَنَّ اللَّهَ قَالَ لَهُ: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا} [المزمل: 2] إِلَى الثُّلُثِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْئًا. قَالَ: فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحِكَايَةِ الَّتِي حَكَاهَا وَغَيْرُهُ إِلَى أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ قِيَامَ اللَّيْلِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ عَلَى الْمَقَادِيرِ الَّتِي ذَكَرَهَا، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَأَوْجَبَ قِرَاءَةَ مَا تَيَسَّرَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ فَرْضًا، ثُمَّ نَسَخَ فَرْضَ قِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ. وَأَمَّا سَائِرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ آخِرَ السُّورَةِ نَسَخَتْ أَوَّلَهَا، فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ بِنُزُولِ آخِرِ السُّورَةِ، فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ} اخْتِيَارٌ لَا إِيجَابُ فَرْضٍ. وَقَالَ: وَهَذَا أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ نَسَخَتْ قِيَامَ اللَّيْلِ، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ مَفْرُوضَاتٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ، فُرِضَتْ عَلَيْهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} إِنَّمَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وَنَفْسُ الْآيَةِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُهُ: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [المزمل: 20]، وَالْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [المزمل: 20] الزَّكَاةُ إِنَّمَا فُرِضَتْ بِالْمَدِينَةِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُمْ فِي الْجَيْشِ وَقَدْ كَانَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَبَعْثُهُ الْجُيُوشَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: وَيُقَالُ لِمَنْ أَوْجَبَ الْقِيَامَ بِاللَّيْلِ فَرْضًا بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ}، خَبِّرْنَا عَنْهُ إِذَا لَمْ يُخَفِّفْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ أَنْ يَقْرَأَ بِشَيْءٍ هَلْ تُوجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُخَفِّفْ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ. فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، خَالَفَ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ. وَإِنْ قَالَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَكَلُّفُهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ، وَيُخَفِّفُ، فَقَدْ أَسْقَطَ فَرْضَهُ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَوَجَبَ عَلَيْهِ خَفَّ أَوْ لَمْ يَخِفَّ كَمَا قَالَ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41] وَقَوْلُهُ: {مَا تَيَسَّرَ} [المزمل: 20] يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ وَاخْتِيَارٌ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ. قَالَ: وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ فِي إِيجَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ بِقَوْلِهِ: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} فَأَسْقَطُوا فَرْضَ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مُتَأَوِّلِينَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ. ثُمَّ نَاقَضُوا فَقَالُوا: لَابُدَّ أَنْ يَقْرَأَ بِثَلَاثِ آيَاتٍ فَصَاعِدًا أَوْ بِآيَةٍ طَوِيلَةٍ نَحْوَ آيَةِ الدِّينِ أَوْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ. فَإِنْ قَرَأَ بِآيَةٍ قَصِيرَةٍ نَحْوَ قَوْلِهِ {مُدْهَامَّتَانِ} [الرحمن: 64] وَ {لَمْ يَلِدْ} [الإخلاص: 3]، لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ فِي شَيْءٍ. إِنَّمَا نَزَلَتِ الْآيَةُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكَ بِقِيَامِ اللَّيْلِ، وَإِنَّمَا أُخِذَتِ الْقِرَاءَةُ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أُخِذَ عَدَدُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسَائِرُ مَا فِي الصَّلَاةِ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ. وَلِذِكْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ كِتَابٌ غَيْرُ هَذَا سَنَحْكِي اخْتِلَافَ النَّاسِ وَاحْتِجَاجَاتِهِمْ فِيهَا هُنَالِكَ. وَمَا أَدْخَلْنَا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي إِيجَابِهِمْ قِرَاءَةَ مَا تَيَسَّرَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ دَاخِلٌ عَلَى أَصْحَابِ الرَّأْيِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُمْ: خَبِّرُونَا عَمَّنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُخَفِّفْ، هَلْ تُوجِبُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ مِقْدَارَ مَا حَدَّدْتُمْ مِنْ قِرَاءَةِ ثَلَاثِ آيَاتٍ أَوْ آيَةٍ طَوِيلَةٍ. وَإِنْ ثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ؟ فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ. قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ أَوْجَبْتُمْ عَلَيْهِ قِرَاءَةَ مَا لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيْهِ؟ وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ بِقِرَاءَةِ مَا تَيَسَّرَ فِي زَعْمِكُمْ، وَيُلْزِمُكُمْ أَنْ تُجِيزُوا لِلْمُصَلِّي إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ أَنْ يَقُولَ أَلْفًا وَيَرْكَعَ وَيَقُولُ: لَمْ يَتَيَسَّرْ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ خَالَفُوا السُّنَّةَ وَخَرَجُوا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيِّنْهُ تَبْيِينًا وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ أَقْرَأُ الْبَقَرَةَ فِي مَقَامٍ. فَقَالَ: لَأَنْ أَقْرَأَ الْبَقَرَةَ فَأُرَتِّلُهَا وَأَقْدِرُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كَمَا تَقُولُ وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ. فَقَالَ: رَتِّلْ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. فَإِنَّهُ زَيْنُ الْقُرْآنِ. قَالَ عَلْقَمَةُ: صَلَّيْتُ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الْفَجْرِ فَكَانَ يُرَتِّلُ وَلَا يَرْجِعُ وَيُسْمِعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ وَعَنْ قَتَادَةَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَامَّةَ قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتِ الْمَدَّ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4]. قَالَ: تُرْسِلُ فِيهِ تَرْسِيلًا، وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: بَعْضُهُ عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ وَعَنْ حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِالسُّورَةِ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلِ مِنْهَا.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 29, 2020 4:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس إبريل 09, 2015 7:45 pm
مشاركات: 2307
تسجيل متابعة أكرمك الله وجزاك الله خيرا كثيرا
أخي الكريم الفاضل حتي لا أحرم

_________________
اللهم صل على سيدنا محمد
باب الاستجابة
نبي التوبة و الإنابة
صاحب طيبة المستطابة
والرفعة المهابة
وعلى آله وسلم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 29, 2020 10:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

الأخت الفاضلة حليمة يسعدني ويشرفني متابعتكم ومروركم الكريم

وجزاكم الله خيراً كثيراً، وكل عام وأنتم بخير.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 30, 2020 9:09 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (ص: 31 - 40)

ثنا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ، ثنا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً فَقَرَأَ بِالطُّوَالِ قِرَاءَةً لَيْسَتْ بِالْخَفِيضَةِ وَلَا الرَّفِيعَةِ وَيُحَسِّنُ وَيُرَتِّلُ ثُمَّ رَكَعَ "

قَوْلُهُ {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] قَالَ الْحَسَنُ: «الْعَمَلُ بِهِ ثَقِيلٌ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «ثَقِيلًا فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَقَالَ قَتَادَةُ: «تَثْقُلُ وَاللَّهِ فَرَائِضُهُ وَحُدُودُهُ» وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: " لَيْسَ يَعْنِي قِرَأَةً وَلَكِنْ فَرَائِضَهُ وَسُنَنَهُ قَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ ثِقَلَ الْوَحْيِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ.
ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أُوحِيَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ وَضَعَتْ جِرَانَهَا فَمَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَتَّى يُسْرَى عَنْهُ " وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: نَزَلَتْ سُورَةُ الْمَائِدَةِ وَأَنَا آخُذُ بِزِمَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءِ. فَكَادَتْ مِنْ ثِقَلِهَا أَنْ تَنْدَقَّ عَضُدُ النَّاقَةِ

ثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: " يَأْتِينِي أَحْيَانًا وَلَهُ صَلْصَلَةٌ كَصَلْصَلَةِ الْجَرَسِ فَيَنفْصَمُّ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ وَذَلِكَ أَشَدُّ عَلَيَّ. وَيَأْتِينِي أَحْيَانًا فِي صُورَةِ الرَّجُلِ أَوْ قَالَ: الْمَلَكِ فَيُخْبِرُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ " وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ غَشِيَهُ عُرِقَ أَوْ بُهِرَ

ذِكْرُ التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79] وَقَالَ: {وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا} [الإنسان: 26]. وَقَالَ: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40]. وَقَالَ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 48] وَقَالَ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [السجدة: 15] {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16]. وَقَالَ: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا، إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} وَمَدَحَ قَوْمًا فَقَالَ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17] وَقَالَ: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] وَقَالَ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يُحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر: 9]. وَقَالَ: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113]

وَمَدَحَ {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا، الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهَ سَمِعَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَذُكِرَ عِنْدَهَا قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ إِذَا أَدُّوا الْفَرَائِضَ لَا يُبَالُونَ أَنْ يَتَزَيَّدُوا. فَقَالَتْ: لَعَمْرِي لَا يَسْأَلُهُمُ اللَّهُ إِلَّا عَمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يُخْطِئُونَ بِالنَّهَارِ. وَإِنَّمَا أَنْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ وَنَبِيُّكُمْ مِنْكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ فَيُصَلِّي وَهَوَ جَالِسٌ، ثُمَّ نَزَعَتْ بِكُلِّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ يُذْكَرُ فِيهَا قِيَامُ اللَّيْلِ وَعَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ: إِنَّمَا التَّهَجُّدُ بَعْدَ نَوْمَةٍ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: يَحْسِبُ أَحَدُكُمْ أَنَّهُ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى حَتَّى يُصْبِحَ أَنَّهُ قَدْ تَهَجَّدَ. إِنَّمَا التَّهَجُّدُ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. ثُمَّ الصَّلَاةُ بَعْدَ رَقْدَةٍ. فَتِلْكَ كَانَتْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ {نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] قَالَ: لَيْسَ هِيَ نَافِلَةٌ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] قَالَ: النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَمَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ سِوَى الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ لَهُ نَافِلَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ ذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الذُّنُوبِ فَهِيَ نَوَافِلُ لَهُ وَزِيَادَةٌ، وَالنَّاسُ يَعْمَلُونَ مَا سِوَى الْمَكْتُوبَاتِ لِذُنُوبِهِمْ فِي كَفَّارَتِهَا، فَلَيْسَ لِلنَّاسِ نَوَافِلُ، إِنَّمَا هِيَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَعَنِ الْحَسَنِ: لَا تَكُونُ نَافِلَةُ اللَّيْلِ إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ قَتَادَةَ: {نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] قَالَ: تَطَوُّعًا وَفَضِيلَةً لَكَ

ثنا أَبُو هَاشِمٍ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا وَكِيعٌ، ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ مِنْ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ مَغْفُورًا لَهُ» قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: إِنَّمَا كَانَتِ النَّافِلَةُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكِيعٌ: يَعْنِي {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 79] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَمَّى مَشْيَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتَهُ بَعْدَ وَضُوئِهِ نَافِلَةً
ثنا يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصَّنَابِحِيّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ» فَذَكَرَ وَفِيهِ: ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً "

ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا بَشَّارُ بْنُ الْحَكَمِ أَبُو زَيْدٍ الضَّبِّيُّ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «طَهُورُ الرَّجُلِ لِصَلَاتِهِ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِطَهُورِهِ ذُنُوبَهُ وَتَبْقَى صَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، لَكُمْ بِهِنَّ خَمْسُونَ حَسَنَةً، فَمَنْ كَانَ مُقَارِفًا فَثَلَاثُونَ، وَتَبْقَى عِشْرُونَ، فَإِنْ آبَ فَأَرْبَعُونَ وَيَبْقَى لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ثُمَّ النَّوَافِلُ بَعْدُ، كَمَا يَنَالُ الْمَقَاسِمَ فَإِنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُ مِنْ نَفْلِهِ أَفْضَلَ مِنْ سَهْمِهِ قَالَ: فَقَدْ سَمَّى ابْنُ مَسْعُودٍ التَّطَوُّعَ نَوَافِلَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ لَمْ يَخُصَّ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَ غَيْرِهِ، وَهَذَا الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ؛ أَنَّ كُلَّ تَطَوُّعٍ نَافِلَةٌ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ

وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، فَإِنَّ عَبَّاسَ بْنَ وَلِيدٍ النَّرْسِيَّ أَخْبَرَنَا، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْوُضُوءَ يُكَفِّرُ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ تَصِيرُ الصَّلَاةُ نَافِلَةً» قِيلَ لَهُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ذَاكَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَعَمْ، غَيْرُ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاثٍ وَلَا أَرْبَعَ وَلَا خَمْسٍ

بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَالِيًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: «بَخٍ بَخٍ، لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَأَنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَلْقَى اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَقِيَامُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ»، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16] " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مُدَّتِ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ، وَزِيدَ فِي سَعَتِهَا كَذَا وَكَذَا، وَجُمِعَ الْخَلَائِقُ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ وَيُنَادِي مُنَادٍ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ الثَّانِيَةَ سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ: لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ جُنُوبُهُمْ تَتَجَافَى عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا فَيَقُومُونَ وَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ الثَّالِثَةَ: سَتَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مَنْ أَصْحَابُ الْكَرَمِ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37] فَيَقُومُونَ فَيُسَرَّحُونَ إِلَى الْجَنَّةِ. [ص:36] فَإِذَا أَخَذَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ خَرَجَ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ لَهُ عَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ وَلِسَانٌ فَصِيحٌ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِثَلَاثَةٍ؛ بِكُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيَحْشُرُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِمَنْ آذَى اللَّهَ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ فَيُحْبَسُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يَخْرُجُ الثَّالِثَةَ فَيَقُولُ: إِنِّي وُكِّلْتُ بِأَصْحَابِ التَّصَاوِيرِ فَيَلْقُطُهُمْ مِنَ الصُّفُوفِ لَقْطَ الطَّيْرِ حَبَّ السِّمْسِمِ، فَيُحْشَرُ بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ. فَإِذَا أَخَذَ مِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً وَمِنْ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً، نُشِرَتِ الصُّحُفُ وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ وَدُعِيَ الْخَلَائِقُ لِلْحِسَابِ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ بِمَعْنَاهُ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، ثنا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ لِيَقُمِ الَّذِينَ كَانَتْ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ فَيَقُومُونَ وَهُمْ قَلِيلٌ، ثُمَّ يُحَاسَبُ سَائِرُ النَّاسِ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنَّهُ لَفِي التَّوْرَاةِ لَقَدْ أَعَدَّ اللَّهُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمَا لَا يَعْلَمْهُ مَلَكٌ وَلَا مُرْسَلٌ قَالَ: وَنَحْنُ نَقْرَأُ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ عَرْشُ اللَّهِ عَلَى الْمَاءِ، فَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ جَنَّةً، ثُمَّ اتَّخَذَ أُخْرَى فَأَطْبَقَهَا بِلُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ. ثُمَّ قَالَ: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ لَا يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَا فِيهِمَا. ثُمَّ قَرَأَ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] تَأْتِيهِمْ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ تُحْفَةٌ

ثنا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ أَبَا حَازِمٍ، حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، يَقُولُ: شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا وَصَفَ فِيهِ الْجَنَّةَ حَتَّى انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: «فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ» ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] " قَالَ أَبُو صَخْرٍ فَأَخْبَرْتُهَا مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ فَقَالَ: أَبُو حَازِمٍ حَدَّثَكَ بِهَذَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: إِنْ ثَمَّ لَكَيِّسًا كَثِيرًا، أَنَّهُمْ يَا هَذَا أَخْفَوُا اللَّهَ عَمَلًا وَأَخْفَى لَهُمْ ثَوَابًا، فَلَوْ كَانُوا قَدِمُوا عَلَيْهِ قَدْ قَرَّتْ تِلْكَ الْأَعْيُنُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] هُوَ قِيَامُهُمْ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَقُومُونَ يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: هُمْ قَوْمٌ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِمَّا فِي الصَّلَاةِ وَإِمَّا قِيَامًا وَإِمَّا قُعُودًا، وَأَمَّا إِذَا اسْتَيْقَظُوا مِنْ مَنَامِهِمْ هُمْ قَوْمُ لَا يَزَالُونَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ التَّجَافِي عَنِ الْمَضَاجِعِ هِيَ الصَّلَاةُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ

قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] قَالَ: يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ، الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي حَازِمٍ قَالَا: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] هِيَ صَلَاةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ

ذِكْرُ مَنْ قَالَ التَّجَافِي عَنِ الْمَضَاجِعِ هِيَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16] قَالَتْ: عَنْ صَلَاةِ الْعَتَمَةِ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: انْتِظَارُ الصَّلَاةِ الَّتِي تُدْعَى الْعَتَمَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَالْأَخْبَارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ قَوْلُهُ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] قَالَ: مَا أَقَلُّ لَيْلَةٍ تَمُرُّ بِهِمْ يَنَامُونَ فِيهَا حَتَّى يُصْبِحُوا لَا يُصَلُّونَ فِيهَا، وَفِي رِوَايَةٍ: قَلِيلًا كَانُوا يَنَامُونَ وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ نَجِيحٍ: مَدُّوا الْعَقِبَ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَكَانَ الِاسْتِغْفَارُ فِي السَّحَرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ: كَانُوا قَلِيلًا مَا يَنَامُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ. وَفِي لَفْظٍ: قَلِيلًا مَا يَرْقُدُونَ لَيْلَةً حَتَّى الصَّبَاحِ لَا يَتَهَجَّدُونَ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: كَانَ الْمُتَّقُونَ قَلِيلًا وَكَانُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَقُومُونَ وَمِنْهُ مَا يَنَامُونَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ اللَّهُ: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعِيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا} [الذاريات: 16] يَقُولُ: الْمُحْسِنُونَ {كَانُوا قَلِيلًا} [الذاريات: 17] هَذِهِ مَفْصُولَةٌ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: {مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] الْهُجُوعُ النَّوْمُ {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18]. قَالَ: يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ. يَقُولُ: كَانُوا يَقُومُونَ وَيَنَامُونَ، كَمَا قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} [المزمل: 20] فَهَذَا نَوْمٌ وَهَذَا قِيَامٌ: {وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20] كَذَلِكَ يَقُومُونَ ثُلُثًا وَنِصْفًا وَثُلُثَيْنِ. يَقُولُ: يَنَامُونَ وَيَقُومُونَ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] قَالَ: مَا يَنَامُونَ وَعَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: لَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ لَيْلَةٌ إِلَّا قَامُوا فِيهَا. وَفِي لَفْظٍ: إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا وَعَنِ الْحَسَنِ: كَابَدُوا قِيَامَ اللَّيْلِ وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَلَّمَا يَأْتِي عَلَى الْمُؤْمِنِ لَيْلَةٌ لَا يَقُومُ فِيهَا وَعَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]. قَالَ: كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ: كَانَ لَهُمْ قَلِيلٌ مِنَ اللَّيْلِ لَا يَهْجَعُونَهُ، كَانُوا يُصَلُّونَ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ: كَانُوا يُصَلُّونَ كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ عَنِ الْعِشَاءِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ وَعَنْ عَطَاءٍ: كَانَ ذَلِكَ إِذْ أُمِرُوا بِقِيَامِ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَطَاءٍ: إِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَرِيضَةً قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ الصَّلَاةَ. فَلَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ نَسَخَتْهَا {قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] قَوْلُهُ: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَاشِئَةُ اللَّيْلِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَفِي رِوَايَةٍ {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] قَالَ: هُوَ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ نَشَأَ قَامَ. وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: اللَّيْلُ كُلُّهُ نَاشِئَةٌ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَا: إِذَا أَنْشَأْتَ اللَّيْلَ فَإِنَّمَا هُوَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ، كُلُّهُ نَاشِئَةٌ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] قَالَ: أَيْ سَاعَةٌ تَهَجَّدَ فِيهَا مُتَهَجِّدٌ مِنَ اللَّيْلِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6] يَعْنِي اللَّيْلَ كُلَّهُ

وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ: قِيَامُ اللَّيْلِ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ مِثْلُهُ وَعَنْ ثَابِتٍ: كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 6]؟ هَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَبِي حَازِمٍ: نَاشِئَةَ اللَّيْلِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ قَوْلُهُ {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}. عَنِ الْأَعْمَشِ، قَرَأَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]، «وَأَصْوَبُ قِيلًا»: فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، إِنَّمَا هِيَ أَقُومُ قِيلًا. قَالَ: أَلَيْسَ أَقُومُ وَأَصْوَبُ وَأَهْيَأُ وَاحِدٌ وَعَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: {أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا}. قَالَ: اثْبُتْ فِي الْقِرَاءَةِ وَأَقْوَى عَلَى الْقِرَاءَةِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: {أَشَدُّ وَطْئًا}. قَالَ: مُوَاطَأَةً لِلْقَوْلِ وَأَفْرَغَ لِلْقَلْبِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ أَثْبَتُ مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَأَشَدُّ مُوَاطَأَةً بِاللَّيْلِ مِنْهُ بِالنَّهَارِ وَعَنْ قَتَادَةَ: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} يَقُولُ: أَثْبَتُ فِي الْخَيْرِ، {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] يَقُولُ: وَأَحْفَظُ لِلْخَيْرِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْقُرْآنَ وَحْشٌ فَاسْتَخْلُوا بِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَنْ تَكُونَ النَّاشِئَةُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3]. وَقَالَ: بَلْ هِيَ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: {أَوْ مَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ}، وَمِنْ قَوْلِهِ {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً} [الواقعة: 35] أَيِ ابْتَدَأْنَاهُنَّ. وَيُقَالُ: نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْئًا أَيِ ابْتِدَأَتْ وَأَقْبَلَتْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَأَنْشَأَهَا اللَّهُ فَنَشَأَتْ وَأَنْشَأَتْ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ النَّاشِئَةَ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ: {وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى} [الواقعة: 62] يُرِيدُ: ابْتِدَاءَ خَلْقِهِمْ.

يتبع..


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء إبريل 13, 2021 2:17 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 40 - 50)


حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى نَاشِئًا فِي السَّمَاءِ اسْتَقْبَلَهُ حَيْثُ كَانَ وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا رَأَى نَاشِئًا مِنْ أُفُقِ السَّمَاءِ تَرَكَ عَمَلَهُ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَأَقْبَلَ يَدْعُو قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: {هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا} فَإِنَّ الْقُرَّاءَ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ هَذَا الْحَرْفِ. فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ {وَطْئًا} بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مَقْصُورَةٌ. وَكَانَ ابْنُ عَامِرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَأَبُو عَمْرٍو يَقْرَؤُهَا (وِطَاءً) مَكْسُورَةَ الْوَاوِ وَمَمْدُودَةَ الطَّاءِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَهَذِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ التَّفْسِيرَ يُصَدِّقُهَا. فَإِنَّمَا هِيَ مُوَاطَأَةُ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ إِيَّاهُ إِذَا قَامَ يُصَلِّي فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ مَنْ قَرَأَهَا {وَطْئًا} أَرَادَ شِدَّةَ الْوَطْءِ أَيْ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ أَشَدُّ وَأَثْقَلُ عَلَى الْمُصَلِّي مِنَ الصَّلَاةِ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمِ اشْتَدَّتْ عَلَى الْقَوْمِ وَطْأَةُ سُلْطَانِهِمْ إِذَا ثَقُلَ عَلَيْهِمْ مَا يُلْزِمُهُمْ وَيَأْخُذُهُمْ بِهِ. فَأَعْلَمَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الثَّوَابَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى قَدْرِ شِدَّةِ الْوَطْأَةِ وَثِقَلِهَا. وَمَنْ قَرَأَ (وِطَاءً) فَهُوَ مَصْدَرٌ لِوَاطَأْتُ فُلَانًا عَلَى كَذَا وَكَذَا مُوَاطَأَةً وَوِطَاءً {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] أَيْ أَخْلُصُ لِلْقَوْلِ لِأَنَّ اللَّيْلَ تَهْدَأُ عَنْهُ الْأَصْوَاتُ وَيَنْقَطِعُ فِيهِ الْحَرَكَاتِ فَيُخْلَصُ الْقَوْلُ وَلَا يَكُونُ دُونَ تَسْمَعُهُ وَتَفْهَمُهُ حَائِلٌ قَوْلُهُ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّوْمُ وَالْفَرَاغُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ، وَمُجَاهِدٌ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَتَادَةُ: فَرَاغًا طَوِيلًا وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل: 8] قَالَ: أَخْلِصْ لَهُ الْمَسْأَلَةَ وَالدُّعَاءَ وَقَالَ مَرَّةً: أَخْلِصْ إِلَيْهِ إِخْلَاصًا، وَعَنِ الضَّحَّاكِ مِثْلُهُ. وَعَنْ قَتَادَةَ: أَخْلِصْ لَهُ الدَّعْوَةَ وَالْعِبَادَةَ قَوْلُهُ: وَ {آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آنَاءَ اللَّيْلِ: جَوْفُ اللَّيْلِ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ} [الزمر: 9] قَالَ: سَاعَاتُ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا. قَالَ: يُرِيحُ رَأْسَهُ بِقَدَمِهِ وَقَدَمَيْهِ بِرَأْسِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: {آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113]. قَالَ: مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، عَنْ قَتَادَةَ: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ} [آل عمران: 113]. يَقُولُ: قَائِمَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَفَرَائِضِهِ وَحُدُودِهِ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} [آل عمران: 113] قَالَ: لَا يَسْتَوِي أَهْلُ الْكِتَابِ وَأَمَةُ مُحَمَّدٍ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ. قَالَ: صَلَاةُ الْعَتَمَةِ، هُمْ يُصَلُّونَهَا، وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَا يُصَلِّيهَا وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} [آل عمران: 113]. قَالَ: أُمَّةٌ عَادِلَةٌ وَعَنْ مَنْصُورٍ {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: 113] قَالَ: سَمِعْنَا مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ " وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَزِيدِ بْنِ الْأَخْنَسِ، وَلَفْظُهُ: «لَا تَنَافُسَ بَيْنَكُمْ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ»، فَذَكَرَ مِثْلَ مَعْنَاهُ، وَفِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَوْلُهُ: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] قَالَ الْحَسَنُ: {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]. قَالَ: بِالْوَقَارِ وَالسَّكِينَةِ: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] يَقُولُ: حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا، ذَلَّتْ وَاللَّهِ الْأَبْدَانُ وَالْأَبْصَارُ حَتَّى حَسِبَهُمُ الْجَاهِلُ مَرْضَى، وَاللَّهِ مَا بِالْقَوْمِ مَرَضٌ، وَأَنَّهُمْ لَأَصِحَّاءُ الْقُلُوبِ وَلَكِنْ دَخَلَهُمْ مِنَ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ غَيْرَهُمْ، وَمَنَعَ مِنْهُمُ الدُّنْيَا عِلْمُهُمْ بِالْآخِرَةِ. هَذِهِ أَخْلَاقُهُمُ الَّتِي انْتَشَرُوا بِهَا فِي النَّاسِ وَهُمُ الَّذِينَ يَبِتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا. أَسْهَرُوا وَاللَّهِ الْأَعْيُنَ وَهَضَمُوا فِي الْآخِرَةِ كُلَّ شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا تَعَاظَمَ فِي أَنْفُسِهِمْ شَيْءٌ طَلَبُوا بِهِ الْجَنَّةَ، وَقَالُوا حِينَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34]، ثُمَّ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَابَدُوا فِي الدُّنْيَا أَحْزَانًا شَدِيدَةً وَخَوْفًا شَدِيدًا، وَاللَّهِ مَا أَحْزَنَهُمْ مِنْ أَحْزَانِ النَّاسِ شَيْءٌ، أَبْكَاهُمُ الْخَوْفُ مِنَ النَّارِ، وَأَنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ عَلَى الْمُؤْمِنِ خَوْفَ الدُّنْيَا وَخَوْفَ الْآخِرَةِ، فَعَجِّلُوا الْخَوْفَ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ. وَكَانَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ عِفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَكُنْ عَابِدًا، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ غَنِيًّا، وَأَحْسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ مِنَ النَّاسِ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَصَاحِبِ النَّاسَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُصَاحِبُوكَ بِهِ تَكُنْ عَدْلًا. وَإِيَّاكَ وَالضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ. إِنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ أَقْوَامٌ يَجْمَعُونَ كَثِيرًا وَيَبْنُونَ شَدِيدًا وَيَأْمَلُونَ بَعِيدًا، فَأَيْنَ هُمْ؟ أَصْبَحَ جَمْعُهُمْ بُورًا، وَأَصْبَحَ أَمَلُهُمْ غُرُورًا، وَأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ قُبُورًا. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مُرْتَهَنٌ بِعِلْمِكَ وَآتٍ عَلَى أَجَلِكَ وَمَعْرُوضٌ عَلَى رَبِّكَ، فَخُذْ مِمَّا فِي يَدَيْكَ لِمَا بَيْنَ يَدَيْكَ عِنْدَ الْمَوْتِ يَأْتِيكَ الْخَيْرُ. يَا ابْنَ آدَمَ، طَإِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ فَإِنَّهَا عَنْ قَلِيلٍ قَبْرُكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ فِي هَدْمِ عُمْرِكَ مُنْذُ سَقَطْتَ مِنْ بَطْنِ أُمِّكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، خَالِطِ النَّاسَ وَزَائِلْهُمْ خَالِطْهُمْ بِبَدَنِكَ وَزَائِلْهُمْ بِقَلْبِكَ وَعِلْمِكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، تُحِبُّ أَنْ تُذْكَرَ بِحَسَنَاتِكَ وَتَكْرَهُ أَنْ تُذْكَرَ بِسَيِّئَاتِكَ وَتُبْغِضُ عَلَى الظَّنِّ وَتَغْتَمُّ عَلَى الْيَقِينِ. وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا جَاءَتْهُمْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ مِنَ اللَّهِ صَدَّقُوا بِهَا وَأَفْضَى يَقِينُهَا إِلَى قُلُوبِهِمْ خَشَعَتْ لِلَّهِ قُلُوبُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ، كُنْتُ وَاللَّهِ إِذَا رَأَيْتُهُمْ رَأَيْتُ قَوْمًا كَأَنَّهُمْ رَأْيُ عَيْنٍ. وَاللَّهِ مَا كَانُوا بِأَهْلِ جَدَلٍ وَلَا بَاطِلٍ وَلَكِنَّهُمْ جَاءَهُمْ أَمْرٌ عَنِ اللَّهِ فَصَدِّقُوا بِهِ فَنَعَتَهُمُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ أَحْسَنَ نَعْتٍ قَالَ: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} [الفرقان: 63]. قَالَ الْحَسَنُ: وَالْهَوْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اللِّينُ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] قَالَ: حُلَمَاءُ لَا يَجْهَلُونُ وَإِنْ جُهِلَ عَلَيْهِمْ حَلُمُوا يُصَاحِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ نَهَارَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ. قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ لَيْلَهُمْ خَيْرَ لَيْلٍ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64] يَنْتَصِبُونَ لِلَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَيَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ سُجَّدًا لِرَبِّهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِمْ. قَالَ الْحَسَنُ لِأَمْرٍ مَا سَهِرُوا لَيْلَهُمْ وَلِأَمْرٍ مَا خَشَعُوا نَهَارَهُمْ. قَالَ: {الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا} [الفرقان: 65] قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ يُصِيبُ ابْنَ آدَمَ ثُمَّ يَزُولُ عَنْهُ فَلَيْسَ بِغَرَامٍ إِنَّمَا الْغَرَامُ اللَّازِمُ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ. قَالَ: صَدَقَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَعَمِلُوا وَأَنْتُمْ تَتَمَنَّوْنَ فَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَمَانِيَّ رَحِمَكُمُ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِ عَبْدًا بِأُمْنِيَّتِهَ خَيْرًا فِي دُنْيَا وَلَا آخِرَةٍ. وَكَانَ يَقُولُ: يَا لَهَا مِنْ مَوْعِظَةٍ لَوْ وَافَقَتْ مِنَ الْقُلُوبِ حَيَاةً. قَالَ: لَقَدْ صَحِبْتُ أَقْوَامًا يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ فِي سَوَادِ هَذَا اللَّيْلِ سُجَّدًا وَقِيَامًا يَقُومُونَ هَذَا اللَّيْلَ عَلَى أَطْرَافِهِمْ تَسِيلُ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ، فَمَرَّةً رُكَّعًا وَمَرَّةً سُجَّدًا يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ، لَمْ يَمِلُّوا طُولَ السَّهَرِ لِمَا خَالَطَ قُلُوبَهُمْ مِنْ حُسْنِ الرَّجَاءِ فِي يَوْمِ الْمَرْجِعِ، فَأَصْبَحَ الْقَوْمُ بِمَا أَصَابُوا مِنَ النَّصَبِ لِلَّهِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَرِحِينَ، وَبِمَا يَأْمَلُونَ مِنْ حُسْنِ ثَوَابِهِ مُسْتَبْشِرِينَ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً نَافَسَهُمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ وَلَمْ يَرْضَ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِالتَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ وَالْيَسِيرِ مِنْ فِعْلِهِ فَإِنَّ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا مُنْقَطِعَةٌ وَالْأَعْمَالَ عَلَى أَهْلِهَا مَرْدُودَةٌ. ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَبْتَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَعَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا يَوْمًا فَعَرَضَتْ لَهُ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [الأنبياء: 10]. فَانْتَبَهَ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْمُصْحَفِ، لِأَلْتَمِسَ ذِكْرِي الْيَوْمَ حَتَّى أَعْلَمَ مَعَ مَنْ أَنَا وَمَنْ أُشْبِهُ، فَنَشَرَ الْمُصْحَفَ فَمَرَّ بِقَوْمٍ {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ، وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ، وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [الذاريات: 18]، وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة: 16]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]. [ص:45] وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37]، {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى: 38]. قَالَ: فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ لَسْتُ أَعْرِفُ نَفْسِي هَهُنَا ثُمَّ أَخَذَ فِي السَّبِيلِ الْآخَرِ. فَمَرَّ بِقَوْمٍ: {إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتَنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} [الصافات: 35]. وَمَرَّ بِقَوْمٍ: {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزمر: 45] وَمَرَّ بِقَوْمٍ يُقَالُ لَهُمْ {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرٍ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ} [المدثر: 42]. قَالَ فَوَقَفَ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَمَا زَالَ يُقَلِّبُ الْوَرَقَ وَيَلْتَمِسُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 102] فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: لَمَّا رَأَى الْعَابِدُونَ اللَّيْلَ قَدْ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَنَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْغَفْلَةِ قَدْ سَكَنُوا إِلَى فُرُشِهِمْ وَرَجَعُوا إِلَى مَلَاذِهِمْ مِنَ النَّوْمِ، قَامُوا إِلَى اللَّهِ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ بِمَا قَدْ وَهَبَ لَهُمْ مِنْ حُسْنِ عَادَةِ السَّهَرِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ، فَاسْتَقْبَلُوا اللَّيْلَ بِأَبْدَانِهِمْ وَبَاشَرُوا الْأَرْضَ بِصِفَاحِ وُجُوهِهِمْ فَانْتَقَى عَنْهُمُ اللَّيْلُ وَمَا انْقَضَتْ لَذَّتُهُمْ مِنَ التِّلَاوَةِ وَلَا مَلَّتْ أَبْدَانُهُمْ مِنْ طُولِ الْعِبَادَةِ، فَأَصْبَحَ الْفَرِيقَانِ وَلَّى عَنْهُمُ اللَّيْلُ بِرِبْحٍ وَغَبْنٍ، أَصْبَحَ هَؤُلَاءِ قَدْ مَلُّوا النَّوْمَ وَالرَّاحَةَ وَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مُتَطَلِّعِينَ إِلَى مَجِيءِ اللَّيْلِ لِلْعَادَةِ، شَتَّانَ مَا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ. فَاعْمَلُوا أَنْفُسَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ فِي هَذَا اللَّيْلِ وَسَوَادِهِ فَإِنَّ الْمَغْبُونَ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَالْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهُمَا، إِنَّمَا جُعِلَا سَبِيلًا لِلْمُؤْمِنِينَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَوَبَالًا عَلَى الْآخَرِينَ لِلْغَفْلَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَأَحْيُوا أَنْفُسَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ. فَإِنَّمَا تَحْيَى الْقُلُوبُ بِذِكْرِ اللَّهِ. كَمْ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدِ اغْتَبَطَ بِقِيَامِهِ فِي ظُلْمَةِ حُفْرَتِهِ. وَكَمْ مِنْ نَائِمٍ فِي هَذَا اللَّيْلِ قَدْ نَدِمَ عَلَى طُولِ نَوْمِهِ عِنْدَمَا يَرَى مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ لِلْعَابِدِينَ غَدًا فَاغْتَنِمُوا مَمَرَّ السَّاعَاتِ وَاللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، ثنا حُيَيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْقُرْآنُ وَالصِّيَامُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ، يَقُولُ الْقُرْآنُ: رَبِّ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الصِّيَامُ: رَبِّ إِنِّي مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ " وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قُرَّاءُ الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: صِنْفٌ اتَّخَذُوهُ بِضَاعَةً. وَصِنْفٌ أَقَامُوا حُرُوفَهُ، وَضَيَّعُوا حُدُودَهُ، وَاسْتَطَالُوا بِهِ عَلَى أَهْلِ بِلَادِهِمْ، وَاسْتَدَرُّوا بِهِ الْوُلَاةَ، وَقَدْ كَثُرَ هَذَا الضَّرْبُ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ لَا كَثَّرَهُمُ اللَّهُ. وَصِنْفٌ عَمَدُوا إِلَى دَوَاءِ الْقُرْآنِ فَوَضَعُوهُ عَلَى دَاءِ قُلُوبِهِمْ فَاسْتَشْعَرُوا الْخَوْفَ وَرَكَدُوا فِي مَحَارِسِهِمْ وَخَبُّوا فِي بَرَانِسِهِمْ فَأُولَئِكَ اللَّهُ يَنْصُرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَيَسْقِي بِهِمُ الْغَيْثَ فَوَاللَّهِ لَهَذَا مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ أَقَلُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ. قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا وَصَحِبْتُ طَوَائِفَ مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْرَحُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا أَقْبَلَ وَلَا يَأْسَفُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا أَدْبَرَ. وَلَهِيَ أَهْوَنُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنْ هَذَا التُّرَابِ. كَانَ أَحَدُهُمْ يَعِيشُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً لَمْ يُطْوَ لَهُ ثَوْبٌ، وَلَمْ يُنْصَبَ لَهُ قِدْرٌ وَلَا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا قَطُّ، وَلَا أَمَرَ فِي بَيْتِهِ بِصَنْعَةِ طَعَامٍ قَطُّ. فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ فَقِيَامٌ عَلَى أَطْرَافِهِمْ يَفْتَرِشُونَ وُجُوهَهُمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ فِي فِكَاكِ رِقَابِهِمْ، كَانُوا إِذَا عَمِلُوا الْحَسَنَةَ ذَابُوا فِي شُكْرِهَا وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَإِذَا عَمِلُوا السَّيِّئَةَ أَحْزَنَتْهُمْ وَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَهَا. فَمَا زَالُوا كَذَلِكَ وَعَلَى ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ مَا سَلِمُوا مِنَ الذُّنُوبِ وَلَا نَجَوْا إِلَّا بِالْمَغْفِرَةِ. وَإِنَّكُمْ أَصْبَحْتُمْ فِي أَجَلٍ مَنْقُوصٍ وَعَمَلٍ مَحْفُوظٍ، وَالْمَوْتُ وَاللَّهِ فِي رِقَابِكُمْ وَالنَّارُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَتَوَقَّعُوا قَضَاءَ اللَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا تَشْهَدُ عَلَيَّ شَمْسٌ بِأَكْلٍ أَبَدًا، وَلَا يَشْهَدُ عَلَيَّ لَيْلٌ بِنَوْمٍ أَبَدًا، فَأَقْسَمَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ أَنْ يُفْطِرَهُمَا، وَكَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ إِذَا دَخَلَ فِرَاشَهُ كَانَ فِي فِرَاشِهِ بِمَنْزِلَةِ الْقَمْحَةِ فِي الْمِقْلَاةِ عَلَى النَّارِ وَكَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ النَّارَ مَنَعَتْ مِنِّي النَّوْمَ، فَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، وَقَفَلَ أَبُو رَيْحَانَةَ مِنْ غَزْوٍ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى أَهْلِهِ تَعَشَّى، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَسْجِدِهِ، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا يُصَلِّي حَتَّى أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ. فَلَمَّا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ شَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ لِيَغْدُو إِلَى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ، قَدْ مَكَثْتَ فِي غَزْوَتِكَ مَا مَكَثْتَ ثُمَّ انْصَرَفْتَ، أَمَا كَانَ لَنَا مِنْكَ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ إِذْ قَدِمْتَ؟ فَقَالَ لَهَا: بَلَى، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَكِ حَظٌّ، وَلَوْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَانْصَرَفْتُ إِلَيْكِ وَلَكِنْ لَمْ تَخْطُرِي لِي عَلَى بَالٍ. فَقَالَتْ: مَا الَّذِي شَغَلَكَ عَنِّي؟ قَالَ: لَمْ يَزَلْ قَلْبِي فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ فِي جَنَّتِهِ مِنْ نَعِيمِهَا وَأَرْوَاحِهَا وَكَرَامَاتِهَا فَلَوْ خَطَرْتِ لِي عَلَى بَالٍ لَانْصَرَفْتُ إِلَيْكِ وَلَوْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَفَعَلْتُ، وَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ فَيُصَلِّي مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ فَيَغْفَى إِغْفَاءَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَيَغْفَى إِغْفَاءَ الطَّيْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ ثُمَّ يَثِبُ فَيَتَوَضَّأُ فَيُصَلِّي. يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلَةِ أَرْبَعَ مِرَارًا أَوْ خَمْسًا، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَنَامُ بِاللَّيْلِ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ، وَكَانَ يُحْيِي الدَّهْرَ أَجْمَعَ فَكَانَ يُحْيِي لَيْلَةً قَائِمًا حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَيْلَةً يُحْيِيهَا رَاكِعًا حَتَّى الصَّبَاحِ، وَلَيْلَةً يُحْيِيهَا سَاجِدًا حَتَّى الصَّبَاحِ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيُّ، عَنْ زِيَادٍ الْجَصَّاصِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اعْتَمَرَ أَيَّامَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: لَا تَأْخُذُوا بِي عَلَيْهِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُرَاهُ مَصْلُوبًا. فَقَالَ لَنَا سَالِمٌ: خُذُوا بِنَا عَلَيْهِ حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَقُولُ، فَلَمَّا هَجَمْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ هَذَا؟ ثُمَّ دَنَا مِنْهُ فَقَالَ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا كُنْتَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا بِوَالِدَيْكَ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَفْلَحَتْ أُمَّةٌ تَكُونُ أَنْتَ شَرَّهَا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةَ دِينِهِ فِي الدُّنْيَا» وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَهَا أَبَدًا «. قَالَهَا مَرَّتَيْنِ» وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا أَحْسَنَ صَلَاةً مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: قَالَتِ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَزَلَ عَلَيْهَا عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ: مَا لِلنَّاسِ يَنَامُونَ وَلَا تَنَامُ؟ قَالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ لَا تَدَعُنِي أَنْ أَنَامَ. وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَقُولُ: أَبَتْ عَيْنَايَ أَنْ تَذُوقَ طَعْمَ النَّوْمِ مَعَ ذِكْرِ النَّارِ، وَقَالَتْ بِنْتُ الرَّبِيعِ لِأَبِيهَا: يَا أَبَتَاهُ مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَلَا أَرَاكَ تَنَامُ؟ قَالَ: يَا بُنَيَّتَاهُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ وَقَالَتْ أُمُّ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ لِعُمَرَ: إِنِّي لَأَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ نَائِمًا. فَقَالَ: يَا أُمِّي وَاللَّهِ إِنَّ اللَّيْلَ لِيَرُدَّ عَلَيَّ فَيُهَوِّلُنِي فَيَنْقَضِي عَنِّي وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ إِرَبِي وَكَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ تُسْرِجُ سِرَاجَهَا مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ تَقُومُ فِي مُصَلَّاهَا فَرُبَّمَا طُفِيَ السِّرَاجُ فَيُضِيءُ لَهَا الْبَيْتَ حَتَّى تُصْبِحَ. وَمَكَثَتْ فِي مُصَلَّاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً لَا تَخْرُجُ إِلَّا لِحَاجَةٍ أَوْ قَائِلَةٍ وَكَانَتْ تَدْخُلُ مَسْجِدَهَا فَتُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحُ وَلَا تَزَالُ فِيهِ حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ فَتَرْكَعُ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَيَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ وُضُوءُهَا وَنَوْمُهَا حَتَّى إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ عَادَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا إِلَى مِثْلِهَا. وَكَانَتْ تَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، خُذُوا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَأَنْتُمْ شَبَابٌ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ الْعَمَلَ إِلَّا فِي الشَّبَابِ. وَقَرَأَتِ الْقُرْآنَ وَهِيَ بِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَاتَتْ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِينَ. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ إِذَا أُشْكِلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: اذْهَبُوا فَسَلُو حَفْصَةَ كَيْفَ تَقْرَأُهُ وَكَانَ الْهُذَيْلُ ابْنُهَا يَجْمَعُ الْحَطَبَ فِي الصَّيْفِ فَيُكْسِرُهُ وَيَأْخُذُ الْقَصَبَ فَيَفْلِقُهُ فَإِذَا وَجَدَتْ حَفْصَةُ أُمُّهُ بَرْدًا فِي الشِّتَاءِ جَاءَ بِالْكَانُونِ فَوَضَعَهُ خَلْفَهَا وَهِيَ فِي مُصَلَّاهَا ثُمَّ يَقْعُدُ فَيَقِدُ بِذَلِكَ الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَقُودًا لَا يُؤْذِيهَا دُخَانُهُ وَيُدْفِئُهَا. فَمَكَثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ. قَالَتْ حَفْصَةُ وَعِنْدَهُ مَنْ يَكْفِيهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ، قَالَتْ: فَرُبَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ إِلَيْهِ فَأَقُولُ: يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ. ثُمَّ أَذْكُرُ مَا يُرِيدُ فَأَدَعُهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ رَزَقَنِي اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصَّبْرِ مَا شَاءَ أَنْ يَرْزُقَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَجِدُ عَضَّةً لَا تَذْهَبُ. فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ أَقْرَأُ سُورَةَ النَّحْلِ إِذْ أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ، وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 96] فَأَعَدْتُهَا فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا أَجِدُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ وَكَانَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً، فَإِذَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ فِي فَسَاطِيطِنَا، فَنَادَى: قُومُوا فَتَوَضَّئُوا وَصِلُوا صِيَامَ هَذَا النَّهَارِ بِقِيَامِ هَذَا اللَّيْلِ، فَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ مُقَطَّعَاتِ الْحَدِيدِ وَشَرَابِ الصَّدِيدِ الْوَحَاءَ الْوَحَاءَ ثُمَّ النَّجَاءَ النَّجَاءَ ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَى صَلَاتِهِ. وَكَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَأْتِيَ الْفِرَاشَ حَبْوًا أَوْ زَحْفًا، وَعَنْ ثَابِتٍ كَانَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قَدْ أَدْرَكْنَا بَعْضَهُمْ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لِيُصَلِّيَ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلَّا حَبْوًا.

وَكَانَ ابْنُ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيُّ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَأْتِيَ الْفِرَاشَ إِلَّا زَحْفًا أَوْ حَبْوًا وَمَا كَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ أَعْبَدِهِمْ. وَعَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ: رَأَيْتُهُمْ يَشْتَدُّونَ بَيْنَ الْأَغْرَاضِ وَيَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ كَانُوا رُهْبَانًا , وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ: مِنْ يَدُلُّنِي عَلَى رَجُلٍ بَكَّاءٍ بِاللَّيْلِ بَسَّامٍ بِالنَّهَارِ. وَعَنْ ثَابِتٍ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْعُبَّادِ يَقُولُ: إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَعُودَ إِلَى النَّوْمِ، فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي إِذًا فَكُنَّا نَرَاهُ يَعْنِي نَفْسَهُ. وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: إِذَا أَنَا نِمْتُ فَاسْتَيْقَظْتُ ثُمَّ عُدْتُ فِي النَّوْمِ فَلَا أَنَامَ اللَّهُ عَيْنِي وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَعْبَدَ بْنَ خَالِدٍ نَعَسَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ فَمَا رُئِيَ نَاعِسًا فِي صَلَاتِهِ وَكَانَ هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ يَدْعُو: اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ وَقِيلَ لِرَجُلٍ: أَلَا تَنَامُ؟ فَقَالَ: عَجَائِبُ الْقُرْآنِ أَذْهَبْنَ نَوْمِي وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ يَرْكَبُ فَرَسَهُ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ وَيَأْتِي الْمَقَابِرَ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَرُفِعَتِ الْأَقْلَامُ لَا تَسْتَعْتِبُونَ مِنْ سَيِّئَةٍ وَلَا تَسْتَزِيدُونَ مِنْ حَسَنَةٍ، ثُمَّ يَبْكِي وَيَنْزِلُ عَنْ فَرَسِهِ فَيَصِفَّ قَدَمَيْهِ وَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ رَكِبَ فَرَسَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي مَعَ الْقَوْمِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَكَانَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ يَخْرُجُ إِلَى الْجِبَانِ يَتَعَبَّدُ، فَكَانَ يَمُرُّ عَلَى شَبَابٍ يَلْهُونَ وَيَلْعَبُونَ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْمٍ أَرَادُوا سَفَرًا فَجَارُوا النَّهَارَ عَنِ الطَّرِيقِ وَنَامُوا اللَّيْلَ مَتَى يَقْطَعُونَ سَفَرًا؟ فَكَانَ كَذَلِكَ يَمُرُّ بِهِمْ فَيَقُولُ لَهُمْ، فَمَرَّ بِهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فَانْتَبَهَ شَبَابٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا قَوْمُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا يَعْنِي غَيْرَنَا نَحْنُ بِالنَّهَارِ نَلْهُوا وَبِاللَّيْلِ نَنَامُ، ثُمَّ اتَّبَعَ صِلَةَ فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ مَعَهُ إِلَى الْجِبَانِ فَيَتَعَبَّدُ مَعَهُ حَتَّى مَاتَ وَعَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ متعَبْدةٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، إِذَا أَمْسَتْ قَالَتْ: يَا نَفْسُ، اللَّيْلَةُ لَيْلَتُكَ لَا لَيْلَةَ لَكِ غَيْرُهَا، فَاجْتَهَدَتْ، وَإِذَا أَصْبَحَتْ قَالَتْ: يَا نَفْسُ، الْيَوْمُ يَوْمُكِ لَا يَوْمَ لَكِ غَيْرُهُ، فَاجْتَهَدَتْ.

يتبع بمشيئة الله......


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 14, 2021 1:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 51 - 52)

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: يَنْبَغِي لِحَامِلِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذِ النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذِ النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِحُزْنِهِ إِذِ النَّاسُ يَفْرَحُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْتَالُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذِ النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذِ النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذِ النَّاسُ يَضْحَكُونَ وَعَنْ جُنْدُبِ بْنِ الرَّبِيعِ: صَحِبتُ مُحَمَّدَ بْنَ النَّضْرِ الْحَارِثِيَّ فِي سَفِينَةٍ فَمَا رَايَتُهُ نَائِمًا فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَلَا رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا قَوْلُهُ {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الشرح: 7] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ فَانْصَبْ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ: فَرَاغُكَ بِاللَّيْلِ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ إِذَا فَرَغْتَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَقُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} [الشرح: 7] قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَانْصَبْ فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ قَوْلُهُ: {فَارْغَبْ} [الشرح: 8] إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَفِي أُخْرَى {وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 8] اجْعَلْ رَغْبَتَكَ وَنِيَّتَكَ لِرَبِّكَ وَفِي أُخْرَى: إِذَا فَرَغْتَ الصَّلَوَاتَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِيهَا وَارْغَبْ إِلَيْهِ وَعَنِ الضَّحَّاكِ: إِذَا فَرَغْتَ مِنَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَسَلَّمْتَ فَانْصَبْ فِي الدُّعَاءِ وَعَنْ قَتَادَةَ: إِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَلَاتِكَ فَانْصَبْ إِلَى رَبِّكَ فِي دُعَائِكَ وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَنْ يُبَالِغَ فِي دُعَائِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَمَرَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْ غَزْوَةٍ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْعِبَادَةِ قَوْلُهُ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ السُهُومُ إِذَا سَهِرَ الرَّجُلُ مِنَ اللَّيْلِ أَصْبَحَ مُصْفَرًّا. وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ فَإِذَا أَصْبَحُوا رُئِيَ سُهُومُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ. وَفِي أُخْرَى: قَوْلُهُ {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: 29] يَعْنِي السِّيمَاءَ، هُوَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَيْسَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُ {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] قَالَ: هَذَا مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ، يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ قَلِيلًا ثُمَّ يَزْدَادُنَ وَيَكْثُرُونَ وَيَسْتَغْلِظُونَ وَعَنْ عِكْرِمَةَ: هُوَ السَّهَرُ يُرَى فِي وُجُوهِهِمْ وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ: مَوْضِعُ السُّجُودِ مِنْ وُجُوهِهِمْ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ وُجُوهِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيَاضٌ يَغْشَى وُجُوهَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} [الفتح: 29] السَّمْتُ الْحَسَنُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَفِي رِوَايَةٍ: لَيْسَ بِنَدَبِ التُّرَابِ فِي الْوَجْهِ، وَلَكِنَّهُ التَّخَشُّعُ وَالْوَقَارُ وَعَنْ طَاؤُسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هُوَ الْخُشُوعُ وَالتَّوَاضُعُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: ثَرَى الْأَرْضِ وَنَدَى الطُّهُورِ وَعَنِ الْحَسَنِ: هُوَ بَيَاضٌ فِي وُجُوهِهِمْ وَعَنْ عِكْرِمَةَ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي فِي جِبَاهِهِمْ وَعَنْ خَالِدٍ الْحَنَفِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: يُعْرَفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ سُجُودِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَهُوَ قَوْلُهُ: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} [المطففين: 24] وَعَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: عَلَامَتُهُمُ الصَّلَاةُ فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ، وَذَكَرَ مَثَلًا فِي الْإِنْجِيلِ {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَقَتَادَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَخْرَجَ شَطْأَهُ قَالَا: نَبَاتَهُ فَآزَرَهُ، قَالَا: فَتَلَاحَقَ {يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ} [الفتح: 29] يَقُولُ: لِيَغِيظَ اللَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْكُفَّارَ وَعَنْ قَتَادَةَ {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29]. قَالَ: عَلَامَتُهُمُ الصَّلَاةُ {ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} [الفتح: 29] أَيْ هَذَا الْمَثَلُ فِي التَّوْرَاةِ {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح: 29] وَهَذَا نَعْتُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ، قِيلَ أَنَّهُمْ يُنْبَتُونَ نَبَاتَ الزَّرْعِ يَخْرُجُ مِنْهُمْ قَوْمٌ {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة: 71].

يتبع بمشيئة الله......


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 14, 2021 6:56 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 36969

تسجيل متابعة أكرمك الله وجزاك الله خيرا كثيرا
أخي الكريم الفاضل حتي لا أحرم


_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء إبريل 14, 2021 9:14 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

الشرف كل الشرف في متابعتكم للفقير دكتورنا الفاضل

جزاكم الله خيراً وكل عام وحضرتكم والأسرة الكريمة بألف خير.


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 15, 2021 3:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 53 - 60)


بَابُ مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَفَضِيلَتِهِ

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ قِبَلَهُ، وَقِيلَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لَأَنْظُرَ. فَلَمَّا تَبَيَّنْتُ وَجْهَهُ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَاذِبٍ. وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ»
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ، إِذَا عَمِلْتُ بِهِ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «أَفْشِ السَّلَامَ، وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَصَلِّ وَالنَّاسُ نِيَامٌ؛ تَدْخُلِ الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ».

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى بُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، وَظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا»، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ قَالَ طَيِّبَ الْكَلَامِ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَغُرَفًا يَرَى مَنْ فِي ظَاهِرِهَا مَنْ فِي بَاطِنِهَا، وَيَرَى مَنْ فِي بَاطِنِهَا مَنْ فِي ظَاهِرِهَا»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَنْ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَفْشَى السَّلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَفِيهِ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَفْظُهُ: «وَبَاتَ قَانِتًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الدَّرَجَاتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ، وَالْكَفَّارَاتُ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ، وَنَقْلُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ كَدِيرٍ الضَّبِّيِّ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «قُلِ الْعَدْلَ، وَقَدِّمَ الْفَضْلَ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟. قَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «انْظُرْ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِكَ، وَسِقَاءً يُسْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَانْظُرْ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ لَا يَجِدُونَ الْمَاءَ إِلَّا غِبًّا، فَلَعَلَّهُ إِنْ لَا يَنْفِقُ بَعِيرُكَ وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ».

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، ثنا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ. وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ» وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: «عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً» وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَرَغَّبَ فِيهَا حَتَّى قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِصَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَوْ رَكْعَةً وَاحِدَةً».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَقُومَ مِنَ اللَّيْلِ بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَأَنْ نَجْعَلَ آخِرَ ذَلِكَ وِتْرًا ".

حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ اللَّجْلَاجِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَبِّيَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ»، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: «أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ»، فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ فَوَجَدَ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ. قَالَ: «فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». قَالَ: " ثُمَّ تَلَا {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}. ثُمَّ قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْتُ: فِي الْكَفَّارَاتِ وَالدَّرَجَاتِ. قَالَ: وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: الْمَشْيُ إِلَى الْجَمَاعَاتِ، وَالْجُلُوسُ فِي الْمَسَاجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ. فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَعِشْ بِخَيْرٍ وَيَمُتْ بِخَيْرٍ وَيَكُنْ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". قَالَ: " وَمِنَ الدَّرَجَاتِ إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَطَيِّبُ الْكَلَامِ، وَأَنْ تَقُومَ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينَ، وَأَنْ تَتُوبَ عَلَيَّ، وَتَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ ". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوهُنَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُنَّ لَحَقٌّ» وَفِي الْبَابِ عَنْ ثَوْبَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ قَدِ اضْطَرَبَتِ الرُّوَاةُ فِي إِسْنَادِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلَيْسَ يَثْبُتُ إِسْنَادُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}. قَالَ: قَوْلُهُ: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] فَهَذِهِ كَانَتِ الْخُصُومَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: اخْتَصَمُوا إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا لِلَّذِي خَلَقَهُ بِيَدِهِ وَعَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ كَانَ خُصُومَتُهُمْ فِي شَأْنِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مِنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30]. يَعْنِي اخْتِصَامَ الْمَلَإِ الْأَعْلَى. قَالَ: فَهَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهُ مِمَّا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ، رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي، وَالْقَوْمُ يَصُفُّونَ فِي الصَّلَاةِ وَالْقَوْمُ يَصُفُّونَ فِي الْقِتَالِ» وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ إِلَى رَجُلَيْنِ، رَجُلٍ قَامَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنْ فِرَاشِهِ وَدِثَارِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنَ أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا، رَجَاءَ مَا عِنْدَكَ وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدَكَ، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا يَخَافُ. قَالَ: وَرَجُلٌ لَقِيَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْعَدُوَّ فَفَرَّ أَصْحَابُهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَاتَلَ الْعَدُوَّ حَتَّى قُتِلَ، يَقُولُ اللَّهُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا، فَرَّ أَصْحَابُهُ فَرَجَعَ هُوَ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، رَهْبَةً مِنِّي وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي. وَفِي رِوَايَةٍ: فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الْفِرَارِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ. وَعَنْ عَمْرٍو الْبِكَالِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَبْشِرُوا وَاعْمَلُوا، فَإِنَّ فِيكُمْ ثَلَاثَةَ أَعْمَالٍ لَيْسَ عَمَلٌ إِلَّا وَهُوَ يُوجِبُ لِأَهْلِهِ الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَقُومُ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ مِنْ دِفْئِهِ وَفِرَاشِهِ إِلَى الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: مَا حَمَلَ عَبْدِي عَلَى مَا صَنَعَ؟ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَنْتَ أَعْلَمُ. فَيَقُولُ: إِنِّي أَعْلَمُ وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي. فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا رَجَّيْتَهُ شَيْئًا فَرَجًا وَخَوَّفْتَهُ شَيْئًا فَخَافَهُ. فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَعْطَيْتُهُ مَا رَجَا وَأَمَّنْتُهُ مِمَّا خَافَ.

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى، ثنا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ. فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ» وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُقْبَةِ بْنِ عَامِرٍ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحْرِمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».

حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ مُوسَى، ثنا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ» وَقِيلَ لِلْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَا بَالُ الْمُتَهَجِّدِينَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وُجُوهًا؟ قَالَ: لِأَنَّهُمْ خَلَوْا بِالرَّحْمَنِ فَأَلْبَسَهُمْ مِنْ نُورِهِ نُورًا.

حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْعَيْنُ، ثنا أَبُو حَفْصٍ التِّنِّيسِيُّ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَا: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ، ثني إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا تَحَيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ وَغَنِيمَتُهُمْ غُلُولٌ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا مُسْتَكْبِرِينَ لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ خُشُبٌ بِاللَّيْلِ صُخُبٌ بِالنَّهَارِ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُبَارَكٍ، ثنا بَزِيعٌ أَبُو الْخَلِيلِ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَذِيبُوا طَعَامَكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ وَلَا تَنَامُوا عَلَيْهِ فَتَقْسُوَ لَهُ قُلُوبُكُمْ» وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ قَيِّمٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَقُومُ عَلَيْهِمْ إِذَا أَفْطَرُوا فَيَقُولُ: لَا تَأْكُلُوا كَثِيرًا فَإِنَّكُمْ إِنْ أَكَلْتُمْ كَثِيرًا نِمْتُمْ كَثِيرًا، وَإِنْ نِمْتُمْ كَثِيرًا صَلَّيْتُمْ قَلِيلًا وَعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِابْنِهَا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا بُنَيَّ، لَا تُكْثِرِ النَّوْمَ فَيُفْقِرَكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَا تُكْثِرِ الْجِمَاعَ فَيُفْقِرُكَ يَوْمَ تَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى قُوَّتِهِمْ. وَرَأَى مَعْقِلُ بْنُ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْمًا يَأْكُلُونَ كَثِيرًا فَقَالَ: مَا نَرَى أَصْحَابَنَا يُرِيدُونَ يُصَلُّونَ اللَّيْلَةَ. وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُدْخِلُ خَلْقًا مِنْ خَلْقِهِ الْجَنَّةَ فَيَعْطِيهِمْ فِيهَا حَتَّى يَثْمَلُوا وَفَوْقَهُمْ نَاسٌ فِي الدَّرَجَاتِ الْعُلَى، فَإِذَا نَظَرُوا إِلَيْهِمْ عَرَفُوهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا مَعَنَا فِي الدُّنْيَا وَكُنَّا مَعَهُمْ فَبِمَ فَضَّلْتَهُمْ عَلَيْنَا؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَجُوعُونَ حِينَ تَشْبَعُونَ وَيَظْمَئُونَ حِينَ تَرْوُونَ وَيَقُومُونَ حِينَ تَنَامُونَ وَيَشْخَصُونَ حِينَ تَخْفِضُونَ. وَعَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ إِبْلِيسَ تَبَدَّى لِيَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بْنُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنْصَحَكَ قَالَ: كَذَبْتَ أَنْتَ لَا تَنْصَحُنِي وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ بَنِي آدَمَ، قَالَ هُمْ عِنْدَنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ. أَمَّا صِنْفٌ مِنْهُمْ فَهُمْ أَشَدُّ الْأَصْنَافِ عَلَيْنَا نُقْبِلُ عَلَيْهِ حَتَّى نَفْتِنَهُ وَنَسْتَمْكِنَ مِنْهُ ثُمَّ يَفْزَعُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ، فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكْنَا مِنْهُ، ثُمَّ نَعُودُ لَهُ فَيَعُودُ، فَلَا نَحْنُ نَيْئَسُ مِنْهُ وَلَا نَحْنُ نُدْرِكُ مِنْهُ حَاجَتَنَا. وَأَمَّا الصِّنْفُ الْآخَرُ فَهُمْ فِي أَيْدِينَا بِمَنْزِلَةِ الْأُكْرَةِ فِي أَيْدِي صِبْيَانِكُمْ نَتَلَقَّفُهُمْ كَيْفَ شِئْنَا قَدْ كَفَوْنَا أَنْفُسَهُمْ. وَأَمَّا الصِّنْفُ الْآخَرُ فَهُمْ مِثْلُكَ مَعْصُومُونَ لَا نَقْدِرُ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى عَلَى ذَلِكَ: هَلْ قَدَرْتَ مِنِّي عَلَى شَيْءٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنَّكَ قَدِمْتَ طَعَامًا تَأْكُلُهُ فَلَمْ أَزَلْ أُشَهِّيهِ إِلَيْكَ حَتَّى أَكَلْتَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُ، فَنِمْتَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَلَمْ تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ كَمَا كُنْتَ تَقُومُ إِلَيْهَا. فَقَالَ لَهُ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا جَرَمَ لَا شَبِعْتُ مِنْ طَعَامٍ أَبَدًا حَتَّى أَمُوتَ. فَقَالَ لَهُ الْخَبِيثُ: لَا جَرَمَ لَا نَصَحْتُ آدَمِيًّا بَعْدَكَ.

وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَأَبِي عُجَيْلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَزَارَهُمَا الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: حَدِّثْ أَبَا يَزِيدَ مَا سَمِعْتَ مِنَ كَعْبٍ. فَقَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ كَعْبٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ بَيْنَ بُرْدَيْ حِبَرَةٍ فَإِذَا هُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِكَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءٍ أَجِدُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ. فَسَأَلَهُ عَنْ إِدْرِيسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَفْعِ مَكَانِهِ، فَقَالَ: إِنَّ إِدْرِيسَ كَانَ رَجُلًا خَيَّاطًا وَكَانَ يَتَكَسَّبُ، فَيُجْزِئُ كَسْبُهُ فَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَكَانَ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ، وَلَا يُفْطِرُ النَّهَارَ، وَلَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَأَتَاهُ إِسْرَافِيلُ فَبَشَّرَهُ. وَقَالَ هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ؟ قَالَ: وَدِدْتُ أَنْ أَعْلَمَ مَتَى أَجْلِي؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ ذَلِكَ فَصَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَسَأَلَهُ مَتَى أَجَلُهُ؟ فَنَظَرَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْكِتَابِ فَوَجَدَهُ لَمْ تَبْقَ مِنْ أَجَلِهِ إِلَّا سِتُّ سَاعَاتٍ أَوْ سَبْعٌ. وَقَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَقْبِضَ رُوحَهُ هَهُنَا فَقَبَضَ رُوحَهُ فِي السَّمَاءِ، فَذَلِكَ رَفْعُ مَكَانِهِ.

يتبع بمشيئة الله........


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة إبريل 16, 2021 11:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 61 - 70)


حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ عَمْرُو بْنُ أُوَيْسٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ» وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلَّى دَاوُدُ لَيْلَةً فَلَمَّا أَصْبَحَ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ سُرُورًا فَنَادَتْهُ ضِفْدَعٌ: يَا دَاوُدُ، كُنْتُ أَدْأَبُ مِنْكَ قَدْ أَغْفَيْتَ إِغْفَاءَةً وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَعْجَبْ بِنَفْسِكَ فَقَدْ رَأَيْتُكَ الْبَارِحَةَ حِينَ خَفَقْتَ بِرَأْسِكَ، وَمَحْلُوفَةً إِنِّي لَمْ أَزَلْ أَذْكُرُ اللَّهَ مُنْذُ غَرَبَتْ حَتَّى طَلَعَتْ وَعَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ رَحِمَهُ اللَّهُ، بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ نَوْبًا عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ لَا تَمُرُّ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا وَفِي بَيْتِهِ مُصَلٍّ لِلَّهِ وَذَاكِرٌ. فَلَمَّا كَانَ نَوْبَةُ دَاوُدَ، قَامَ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَدِيرٌ، وَكَانَ أُعْجِبَ بِمَا هُوَ فِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِمَّا فُضِّلُوا بِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ضِفْدَعًا مِنَ الْمَاءِ فَنَادَتْهُ: يَا دَاوُدُ، كَأَنَّكَ أُعْجِبْتَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ وَأَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ لِلَّهِ مُنْذُ خَلَقَنِي عَلَى رِجْلٍ مَا اسْتَرَاحَتْ أَوْدَاجِي مِنْ تَسْبِيحِهِ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، فَمَا الَّذِي يُعْجِبُكَ مِنْ نَفْسِكِ وَأَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ: فَتَصَاغَرَتْ إِلَى دَاوُدَ نَفْسُهُ. وَكَانَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَارَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَطُّ نَهَارُهُ صَائِمٌ وَفِي حَاجَاتِ النَّاسِ، وَلْيَلُهُ قَائِمٌ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُرِيَنِيهِ. فَمَكَثْتُ سَنَةً ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مُقْبِلًا مِنَ السُّوقِ. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ. فَقُلْتُ: كَيْفَ أَنْتَ وَمَاذَا وَجَدْتَ؟ فَقَالَ: الْآنَ فَرَغْتُ مِنَ الْحِسَابِ وَإِنْ كَادَ عَرْشِي لَيَهْوِي لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ رَبًّا رَحِيمًا وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً عِنْدَ الْمَقَامِ، فَقُلْتُ: لَا يَغْلِبُنِي اللَّيْلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي فَغَمَزَنِي فَأَبَيْتُ أَنْ أَلْتَفِتَ إِلَيْهِ. ثُمَّ غَمَزَنِي فَالْتَفَتُّ فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ، فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَخْرُجُ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِيُصَلِّيَ تَطَوُّعًا، وَكَانَ النَّاسُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ شَبِيبٌ الْحَرُورِيُّ. فَقَالَ: بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَوْ جَعَلْنَا عَلَيْنَا عَقِبًا يَحْرُسُ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنَّا عَشَرَةٌ، فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ حَرَسَهُ، فَجَلَسْنَا مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ قَرِيبًا فَخَرَجَ فَأَلْقَى دِرَّتَهُ. ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ أَتَانَا فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ؟ قُلْنَا: جَلَسْنَا نَحْرُسُكَ لَا يُصِيبُكَ إِنْسَانٌ. فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قُلْنَا: نَحْنُ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُقْضَى فِي السَّمَاءِ، وَإِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ لَجُنَّةً حَصِينَةً، فَإِذَا جَاءَ أَجَلِي كُشِفَتْ عَنِّي وَإِنَّهُ لَا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا رَأَى الرُّؤْيَا فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَيْتُ فِيَ النَّوْمَ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِيرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ، فَقَالَا لِي: لَنْ تَرْعَ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ» قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَهُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ: «مَا آسِي عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمْ أُقَاتِلْ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا، يَعْنِي الْحَجَّاجَ»، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " لَوْلَا ثَلَاثٌ: لَوْلَا أَنْ أُسَافِرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أُعَفِّرَ جَبْهَتِي فِي التُّرَابِ سَاجِدًا أَوْ أُجَالِسَ قَوْمًا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ الْقَوْلِ كَمَا يَلْتَقِطُونَ طَيِّبَ التَّمْرِ لَسَرَّنِي أَنْ أَكُونَ لَحِقْتُ بِاللَّهِ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ»، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «رَكْعَةٌ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ بِالنَّهَارِ»، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «شَرَفُ الرَّجُلِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ وَغِنَاهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ»، وَرُوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «قِيَامُ اللَّيْلِ يَشْرُفُ بِهِ الْوَضِيعُ وَيَعِزُّ بِهِ الذَّلِيلُ، وَصِيَامُ النَّهَارِ يَقْطَعُ عَنْ صَاحِبِهِ الشَّهَوَاتِ وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِينَ رَاحَةٌ دُونَ دُخُولِ الْجَنَّةِ»، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى الصَّبَاحِ وَبَاتَ رَجُلٌ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَرَأَيْتَ أَنَّ ذَاكِرَ اللَّهِ أَفْضَلُ»، وَسُمِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَهُوَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا مَالًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَسْلُبَ عَمْرًا مَالَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَاسْلُبْهُ مَالَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا وَلَداً فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَثْكِلَ عَمْرًا وَلَدَهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَأَثْكِلْهُ وَلَدَهُ، وَإِنَّكَ آتَيْتَ عَمْرًا سُلْطَانًا فَإِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ تَنْزِعَ مِنْهُ سُلْطَانُهُ وَلَا تُعَذِّبُهُ بِالنَّارِ فَانْزِعْ مِنْهُ سُلْطَانَهُ»، وَعَنِ الْحَسَنِ، كَانَ يُقَالُ: " مَا عَمِلَ النَّاسُ مِنْ عَمَلٍ أَثْبَتَ فِي خَيْرٍ مِنْ صَلَاةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، وَمَا فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَجْهَدُ لِلنَّاسِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالصَّدَقَةِ، قِيلَ: فَأَيْنَ الْوَرَعُ؟ وَقَالَ: ذَاكَ مِلَاكُ الْأَمْرِ "، وَكَانَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَائِمًا يُصَلِّي فَإِذَا أُعْيِيَ صَلَّى قَاعِدًا فَإِذَا فَتَرَ صَلَّى مُضْطَجِعًا، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَرَأْتُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قَالَ: كَلِّمُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَكَلِّمُوا النَّاسَ قَلِيلًا قَالُوا: يَا رَوْحُ اللَّهِ وَكَيْفَ نُكَلِّمُ اللَّهَ كَثِيرًا؟ قَالَ: اخْلُوا بِمُنَاجَاتِهِ وَاخْلُوا بِدُعَائِهِ، وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْفَعْهُ: «لِلْمُصَلِّي ثَلَاثُ خِصَالٍ يَتَنَاثَرُ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ وَتَحُفُّ بِهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ لَدُنْ قَدَمَيْهِ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ وَيُنَادِيهِ مُنَادٍ لَوْ يَعْلَمُ الْمُصَلِّي مَنْ يُنَاجِي مَا انْفَتَلَ»، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَامِلِ الْبَصْرَةِ أَنْ يُزَوِّجَ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ صَالِحِ نِسَاءِ قَوْمِهِ وَيُصْدِقَهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَلَمْ يَدَعْهُ حَتَّى زَوَّجَهُ، فَجُهِّزَتْ ثُمَّ ذَهَبَ بِعَامِرٍ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَيْهَا. فَقَامَ إِلَى مُصَلَّاهُ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا حَتَّى إِذْ رَأَى تبَاشيِرَ الصُّبْحِ، قَالَ: يَا هَذِهِ ضَعِي خِمَارُكِ. فَلَمَّا وَضَعَتْ خِمَارَهَا قَالَ: اعْتَدِّي. ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِينَ لِمَ أَمَرْتُكِ أَنْ تَضَعِي خِمَارَكِ؟ لِئَلَّا يُؤْخَذُ مِنْكِ شَيْءٌ أَعْطَيْتُ، وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: " مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَ: أَذْهَبَ حَرُّ النَّارِ النَّوْمَ. فَمَا يَنَامُ حَتَّى يُمْسِيَ. فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَالَ: مَنْ خَافَ أَدْلَجَ. وَيَقُولُ عِنْدَ الصَّبَاحِ: يَحْمَدُ الْقَوْمُ السُّرَى "، وَكَانَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ رَحِمَهَا اللَّهُ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ تَقُولُ: " هَذِهِ لَيْلَتِي الَّتِي أَمُوتُ فِيهَا: فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُصْبِحَ، وَإِذَا جَاءَ النَّهَارُ قَالَتْ: هَذَا يَوْمِي الَّذِي أَمُوتُ فِيهِ. فَمَا تَنَامُ حَتَّى تُمْسِيَ، وَإِذَا جَاءَ الشِّتَاءُ لَبِسَتِ الثِّيَابَ الرِّقَاقَ حَتَّى يَمْنَعَهَا الْبَرْدُ مِنَ النَّوْمِ "، وَقَالَ عَامِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: " وَجَدْتُ عَيْشَ النَّاسِ فِي أَرْبَعَ: فِي النِّسَاءِ وَاللِّبَاسِ وَالنَّوْمِ وَالطَّعَامِ. فَأَمَّا النِّسَاءُ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَمْ رَأَيْتُ جِدَارًا. وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَمَا أُبَالِي مَا وَارَيْتُ بِهِ عَوْرَتِي صُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ. وَأَمَّا النَّوْمُ وَالطَّعَامُ فَغَلَبَانِي أَنْ لَا أُصِيبُ مِنْهُمَا وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَأَضُرَّنَّ بِهِمَا جَهْدِي "، قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَأَضَرَّ بِهِمَا جَهْدَهُ حَتَّى مَاتَ. وَصَحِبَهُ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَلَمْ يَرَهُ يَنَامُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا، وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهُ لِيفٌ».

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: " كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاقًا وَاحِدًا. فَبَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ثَنَتْ عَبَاءَةً، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ نَفْسُهُ. فَقَالَ: «مَا صَنَعْتِ؟» قَالَتْ: ثَنَيْتُهَا. قَالَ: «فَلَا تَعُودِي».

وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ لِيَعِيشَ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ سَنَةً عُمْرَهُ كُلَّهُ مَا طُوِيَ لَهُ ثَوْبٌ قَطُّ، وَلَا أَمَرَ فِي أَهْلِهِ بِصَنْعَةِ طَعَامٍ قَطُّ، وَلَا جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ شَيْئًا قَطُّ، قَالَ: وَاحْتُضِرَ رَجُلٌ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَبَكَى وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ. فَقَالُوا لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ وَإِنَّهُ غَفُورٌ. فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي شَيْئًا أَبْكِي عَلَيْهِ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ: ظَمَأَ هَاجِرَةٍ فِي يَوْمٍ بَعِيدٍ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ، أَوْ لَيْلَةً يَبِيتُ الرَّجُلُ يُرَاوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَدَمَيْهِ، أَوْ غَدْوَةً أَوْ رَوْحَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ".

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ، افْرَحُوا بِي وَتَنَعَّمُوا بِذِكْرِي " وَخَرَجَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمَ فِي غَزَاةٍ وَأَرْسَلَ غُلَامَهُ يَحْتَشُّ وَرَبَطَ فَرَسَهُ، قَامَ يُصَلِّي، فَجَاءَ الْغُلَامُ، قَالَ: يَا رَبِيعُ أَيْنَ الْفَرَسُ؟ قَالَ: سُرِقَتْ يَا يَسَارُ. قَالَ: تُسْرَقُ وَأَنْتَ تَنْظُرُ إِلَيْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا يَسَارُ، إِنِّي كُنْتُ أُنَاجِي رَبِّي فَلَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنِي عَنْ مُنَاجَاةِ رَبِّي شَيْءٌ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَاهْدِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ غَزْوَانَ لَهُ: أَمَا لِفِرَاشِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ أَمَا لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ؟ قَالَ: يَا أُمَّاهُ إِنَّمَا أَطْلُبُ رَاحَتَهَا أُبَادِرُ طَيَّ صَحِيفَتِي. وَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا يَرَانِي ضَاحِكًا حَتَّى أَعْلَمَ أَيَّ الدَّارَيْنِ دَارِي " قَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: عَزَمَ فَفَعَلَ فَوَاللَّهِ مَا رُئِيَ ضَاحِكًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ وَكَانَ هَمَّامٌ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ يُصَلِّي حَتَّى يَنْعَسَ فِي مَسْجِدِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي لَيْلَهُ كُلَّهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ، كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ يُوَاصِلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا حَتَّى نَعُودَهُ وَبَلَغَ ذَلِكَ الْحَجَّاجَ فَحَبَسَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي بَيْتٍ ثُمَّ فَتَحَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ قَائِمًا يُصَلِّي، فَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْتَ رَاهِبُ الْعَرَبِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: بِتُّ عِنْدَ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرَافِصَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَلَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَامَ..

وَكَانَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ لَا يُطْفِئُ سِرَاجَهُ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: إِنَّ هَذَا السِّرَاجَ يَضْرِبُنَا إِلَى الصَّبَاحِ. فَقَالَ: وَيْحَكِ إِنَّكِ إِذَا أَطْفَيْتِيهِ ذَكَرْتُ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ فَلَمْ أَتَقَارَّ وَكَانَ مَمْلُوكٌ تَقُولُ لَهُ مَوْلَاتُهُ: أَلَا تَدَعُنَا نَنَامُ؟ فَيَقُولُ: إِنَّمَا لَكِ نَهَارِي وَلَيْسَ لَكِ لَيْلِي، إِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ النَّارَ طَارَ نَوْمِي، وَإِنِّي إِذَا ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ طَالَ حُزْنِي. وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " لَنْ يَبْرَحَ الْمُتَهَجِّدُونَ مِنْ عَرْصَةِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُؤْتُوا بِنَجَائِبَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ قَدْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ. فَيُقَالُ لَهُمُ: انْطَلِقُوا إِلَى مَنَازِلِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ رُكْبَانًا، فَيَرْكَبُونَهَا فَتَطِيرُ بِهِمْ مُتَعَالِيَةً وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ، يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ إِلَى مَسَاكِنِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ " وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ «مَنْ أَطَالَ قِيَامَ اللَّيْلِ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ لِلتَّهَجُّدِ نَادَاهُ مَلَكَانِ: طُوبَاكَ سَلَكْتَ مِنْهَاجَ الْعَابِدِينَ قَبْلَكَ " وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ اللَّيْلَ لِلصَّلَاةِ تَنَاثَرَ عَلَيْهِ الْبِرُّ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ إِلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، وَهَبَطَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ لِتَسْتَمْتِعَ لِقِرَاءَتِهِ، وَاسْتَمَعَ لَهُ عُمَّارُ دَارِهِ وَسُكَّانُ الْهَوَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَجَلَسَ لِلدُّعَاءِ أَحَاطَتْ بِهِ الْمَلَائِكَةُ تُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، فَإِنْ هُوَ اضْطَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ نُودِيَ: نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ مَسْرُورًا نَمْ خَيْرَ نَائِمٍ عَلَى خَيْرِ عَمَلٍ ".

حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا هِشَامُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْطَأَةَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِعَبْدٍ فِي شَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ يُصَلِّيهِمَا، وَإِنَّ الْبِرَّ لَيُذَرُّ فَوْقَ رَأْسِ الْعَبْدِ مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ وَمَا تَقَرَّبَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَا خَرَجَ مِنْهُ، يَعْنِي الْقُرْآنَ» وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: كَانَ يُقَالُ: «قِيَامُ اللَّيْلِ مَحْيَاةٌ لِلْبَدَنِ، وَنُورٌ فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءٌ فِي الْبَصَرِ، وَقُوَّةٌ فِي الْجَوَارِحِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ مُتَهَجِّدًا أَصْبَحَ فَرِحًا يَجِدُ لِذَلِكَ فَرَحًا فِي قَلْبِهِ. وَإِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَصْبَحَ حَزِينًا مُنْكَسِرَ الْقَلْبِ كَأَنَّهُ قَدْ فَقَدَ شَيْئًا وَقَدْ فَقَدَ أَعْظَمَ الْأُمُورِ لَهُ نَفْعًا». وَقَالَ يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ: «بِطُولِ التَّهَجُّدِ تَقَرُّ عُيُونُ الْعَابِدِينَ وَبِطُولِ الظَّمَأِ تَفْرَحُ قُلُوبُهُمْ عِنْدَ لِقَاءِ اللَّهِ». وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ: كَانُوا يَرَوْنَ السِّيَاحَةَ صِيَامَ النَّهَارِ وَقِيَامَ اللَّيْلِ ". وَكَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَامَّةَ دَهْرِهِ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي، وَكَانَ يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ وَيَصُومُ الدَّهْرَ. وَانْصَرَفَ النَّاسُ يَوْمَ عِيدٍ مِنَ الْجِبَانِ فَأَصَابَهُمْ مَطَرٌ. فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ فَتَغَاصُّوا فِيهِ. وَإِذَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَائِمٌ يُصَلِّي انْهَدَمَ بَيْتُهُ، فَضَرَبَ فِيهِ خَيْمَةً فَكَانَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ. وَطُوِيَ فِرَاشُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَلَمْ يَضَعْ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ عِشْرِينَ سَنَةً، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ، وَكَانَ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدِمَ عَلَى الْأَعْمَشِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَخَرَجَ فِي سَاعَةٍ كَانَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ يُصَلِّي فِيهَا، فَأَقْبَلَ عَلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْأَعْمَشِ، وَصَلَّى بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مَرَّةً فَقَرَأَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ حَتَّى أَتَى عَلَى قَوْلِهِ {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [الملك: 27] جَعَلَ يُرَدِّدُهَا إِلَى الْفَجْرِ، وَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ جَارِيَةٌ مِنْ جِيرَانِهِ لِأُمِّهَا: يَا أُمَّاهُ مَا فَعَلَ الْمِشْجَبُ الَّذِي كَانَ فَوْقَ ذَلِكَ السَّطْحِ؟ تَظُنُّ أَنَّ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ الْمِشْجَبَ. وَكَانَ مُعْتَمِرٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يُصَلِّي الْغَدَاةَ بِوُضُوءِ الْعَتَمَةِ، وَكَانَ لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ سَوْطٌ يُعَلِّقُهُ فِي مَسْجِدِهِ فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ وَنَعَسَ أَوْ مَلَّ أَخَذَ السَّوْطَ وَضَرَبَ بِهِ سَاقَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَأَنْتِ أَوْلَى بِالضَّرِبِ مِنْ شِرَارِ الدَّوَابِّ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ الْعَيْنَ إِذَا عَوَّدْتَهَا النَّوْمَ اعْتَادَتْ، وَإِذَا عَوَّدْتَهَا السَّهَرَ اعْتَادَتْ. وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ رَحِمَهُ اللَّهُ يُصَلِّي الْعَتَمَةَ ثُمَّ يُحَوِّلُ نَعْلَيْهِ عَنْ مَقَامِهِ فَيَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ فَيَجِيءُ الْقَوْمُ غُدْوَةً فَإِذَا هُوَ مَكَانَهُ. وَكَانَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ خَفِيفَ الْقِرَاءَةِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي صَلَاةِ الضُّحَى، وَيَخْتِمُ الْقُرْآنَ بَيْنَ الْأُولَى وَالْعَصْرِ، وَيَخْتِمُ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ. وَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِهِ: كَانَ يَقُومُ هَذَا اللَّيْلَ فَلَا يَضَعُ جَنْبَهُ وَمَا كَانَ يَأْتِينِي إِلَّا كَمَا يَأْتِي الْعُصْفُورُ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَلَا يَنَامُ هَذَا اللَّيْلَ. وَقَالَ شُمَيْطٌ: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَحَبَّ سَاعَاتِنَا إِلَيْكَ سَاعَاتِ ذِكْرِكَ وَعِبَادَتِكَ، وَاجْعَلْ أَبْغَضَ سَاعَاتِنَا إِلَيْكَ سَاعَاتِ أَكْلِنَا وَشُرْبِنَا وَنَوْمِنَا» وَقَالَ عَبْثَرٌ أَبُو زُبَيْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَفَى عِنْدِي مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْحَارِثِيُّ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الْعَلِيَّةِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. قَالَ: وَكَانَ يَجِيئُنِي نِصْفَ النَّهَارِ فِي الْقَائِلَةِ فَأَقُولُ لَهُ: أَمَا تَقِيلُ؟ فَيَقُولُ: أَكْرَهُ أَنْ أُعْطِيَ عَيْنِي سُؤْلَهَا فِي النَّوْمِ. وَتَرَكَ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ النَّوْمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ إِلَّا الْقَيْلُولَةَ ثُمَّ تَرَكَ الْقَيْلُولَةَ أَيْضًا، وَكَانَ يُصَلِّي مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ. وَكَانَ دَاؤُدُ الطَّائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ صَاحِبَ فِكْرَةٍ. وَقَالَ رَجُلٌ لِدَاؤُدَ: عِظْنِي. قَالَ: " لَا يَرَاكَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاكَ وَلَا يَفْقِدُكَ عِنْدَ مَا أَمَرَكَ بِهِ. وَقَالَ: فِرَّ مِنَ النَّاسِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ. وَقَالَ: ارْضَ بِالْيَسِيرِ مَعَ سَلَامَةِ الدِّينِ كَمَا رَضِيَ قَوْمٌ بِالْكَثِيرِ مَعَ خَرَابِ دِينِهِمْ. وَقَالَ: اجْعَلِ الدَّهْرَ يَوْمًا وَاحِدًا صُمْتَهُ عَنْ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا وَآخِرَ فِطْرِكَ مِنْهُ الْمَوْتَ. وَكَانَ هُوَ هَكَذَا. كَانَ يَدْخُلُ الرُّطَبُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِ وَالْعِنَبُ فَلَا يَعْلَمُ بِهِ صَائِمًا أَبَدًا. كِسَرٌ يَابِسَةٌ يَبُلُّهَا فَيَأْكُلُهَا. وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ جَارٌ لَهُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَإِذَا فِي يَدِهِ رَغِيفَانِ يَابِسَانِ، وَهُوَ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: تَأْكُلِينَ تَأْكُلِينَ فَكَأَنَّهَا أَبَتْ فَأَلْقَاهُمَا، وَافْتَتَحَ الصَّلَاةَ، فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَابِلَةِ وَفِي يَدِهِ الرَّغِيفَانِ فَجَعَلَ يَقُولُ: تَأْكُلِينَ. ثُمَّ أَكَلَ ". وَقِيلَ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ: أَلَا تَعْجَبِينَ مِنَ الرَّجُلِ الْكَبِيرِ السَّقِيمِ لَا يَكَادُ يُرَى إِلَّا وَهُوَ يُصَلِّي، وَالرَّجُلُ الشَّابُّ الْقَوِيُّ لَا يَكَادُ أَنْ يُتِمَّ الْفَرِيضَةَ؟ فَقَالَتْ: «كُلٌّ يَعْمَلُ فِي ثَوَابٍ قَدْ أُعِدَّ لَهُ» وَقَالَ وُهَيْبٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: بَلَغَنِي عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَبِّ، أَخْبِرْنِي عَنْ آيَةِ رِضَاكَ عَنْ عَبْدِكَ، فَأَوْحَى إِلَيْهِ إِذَا رَأَيْتَنِي أُهَيِّئُ لَهُ طَاعَتِي وَأَصْرِفُهُ عَنْ مَعْصِيَتِي فَذَاكَ آيَةُ رِضَائِي عَنْهُ ". وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " مَا ضُرِبَ عَبْدٌ بِعُقُوبَةٍ أَعْظَمَ مِنْ قَسْوَةِ قَلْبٍ، وَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عُقُوبَاتٍ فَتَعَاهَدُوهُنَّ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فِي الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَانِ وَضَنْكٍ فِي الْمَعِيشَةِ وَوَهَنٍ فِي الْعِبَادَةِ وَسَخْطَةٍ فِي الرِّزْقِ. وَقَالَ: إِنَّ الْبَدَنَ إِذَا سَقَمَ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ وَلَا نَوْمٌ وَلَا رَاحَةٌ. وَكَذَلِكَ الْقَلْبُ إِذَا عَلِقَهُ حُبُّ الدُّنْيَا لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الْمَوَاعِظُ ". وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَبِيبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَمَّا بَرَزَ الْعَدُوُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " عَلَى مَا آسَى مِنَ الدُّنْيَا، فَوَاللَّهِ مَا فِيهَا لِلَبِيبِ جِذْلٌ. وَوَاللَّهِ لَوْلَا مَحَبَّتِي لِمُبَاشَرَةِ السَّهَرِ بِصَفْحَةِ وَجْهِي وَافْتِرَاشِ الْجَبْهَةِ لَكَ يَا سَيِّدِي وَالْمُرَاوَحَةِ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ وَالْكَرَادِيسِ فِي ظُلَمِ اللَّيَالِي رَجَاءَ ثَوَابِكَ وَحُلُولِ رِضْوَانِكَ، لَقَدْ كُنْتُ مُتَمَنِّيًا لِفِرَاقِ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ وَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. فَلَمَّا دُفِنَ أَصَابُوا مِنْ قَبْرِهِ رَائِحَةَ الْمِسْكِ فَرَآهُ رَجُلٌ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ، فَقَالَ: يَا أَبَا فِرَاسٍ مَاذَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَيْرَ الصَّنِيعِ. قَالَ: إِلَى مَا صِرْتَ؟ قَالَ: إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: بِمَ. قَالَ: بِحُسْنِ الْيَقِينِ وَطُولِ التَّهَجُّدِ وَظَمَأِ الْهَوَاجِرِ. قَالَ: فِيمَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي تُوجَدُ مِنْ قَبْرِكَ؟ قَالَ: تِلْكَ رَائِحَةُ التِّلَاوَةِ وَالظَّمَأِ. قَالَ: أَوْصِنِي. قَالَ: بِكُلِّ خَيْرٍ أُوصِيكَ، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: اكْسَبْ لِنَفْسِكَ خَيْرًا، لَا تَخْرُجُ عَنْكَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ عَطَلًا، فَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَبْرَارَ نَالُوا الْبِرَّ بِالْبِرِّ ". وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ مِائَةَ رَكْعَةٍ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ سَبْعًا وَفِي آخِرِهِ سَبْعًا. وَقَالَ سَعِيدٌ الزُّبَيْدِيُّ: «لَا يُعْجِبُنِي مِنَ الْقُرَّاءِ كُلُّ مِضْحَاكٍ أَلْقَاهُ بِالْبِشْرِ وَيَلْقَانِي بِالْعُبُوسِ يَمُنُّ عَلَيَّ بِعِبَادَتِهِ لَا أَكْثَرَ اللَّهُ فِي الْقُرَّاءِ مِثْلَ هَذَا». وَقَالَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَدْفَعُونَ النَّوْمَ مَخَافَةَ أَنْ يَمُوتُوا فِي مَنَامِهِمْ. وَكَانَ طَاوُسٌ يَفْرِشُ فِرَاشَهُ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ يَتَقَلَّى كَمَا تَتَقَلَّى الْحَبَّةُ فِي الْمِقْلَاةِ. ثُمَّ يَثِبُ فَيُدْرِجُهُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّى الصَّبَاحِ، وَيَقُولُ: «طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْعَابِدِينَ» وَقِيلَ لِعَفِيرَةَ الْعَابِدَةِ: إِنَّكِ لَا تَنَامِينَ بِاللَّيْلِ، فَبَكَتْ ثُمَّ قَالَتْ: رُبَّمَا اشْتَهَيْتُ أَنْ أَنَامَ فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَكَيْفَ يَنَامُ أَوْ يَقْدِرُ عَلَى النَّوْمِ مَنْ لَا يَنَامُ حَافِظَاهُ عَنْهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا " وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا خَمَّصُوا لَهُ الْبُطُونَ عَنْ مَطَاعِمِ الْحَرَامِ وَغَضُّوا لَهُ الْجُفُونَ عَنْ مَنَاظِرِ الْآثَامِ، وَأَهْمَلُوا لَهُ الْعُيُونَ لَمَّا اخْتَلَطَ عَلَيْهِمُ الظَّلَامُ رَجَاءَ أَنْ يُنِيرَ لَهُمْ ظُلْمَةَ قُبُورِهِمْ، إِذَا تَضَمَّنَتْهُمُ الْأَرْضُ بَيْنَ أَطْبَاقِهَا فَهُمْ فِي الدُّنْيَا مُكْتَتِبُونَ وَإِلَى الْآخِرَةِ مُتَطَلِّعُونَ، نَفَذَتْ أَبْصَارُ قُلُوبِهِمْ بِالْغَيْبِ إِلَى الْمَلَكُوتِ، فَرَأَتْ فِيهِ مَا رَجَتْ مِنْ عَظِيمِ ثَوَابِ اللَّهِ. فَازْدَادُوا بِذَلِكَ لِلَّهِ جِدًّا وَاجْتِهَادًا عِنْدَ مُعَايَنَةِ أَبْصَارِ قُلُوبِهِمْ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ آمَالُهُمْ. فَهُمُ الَّذِينَ لَا رَاحَةَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَهُمُ الَّذِينَ تَقَرُّ أَعْيُنُهُمْ غَدًا بِطَلْعَةِ مَلَكِ الْمَوْتِ عَلَيْهِمْ. ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ بِالدُّمُوعِ ".

يتبع بمشيئة الله...............


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت إبريل 17, 2021 9:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 71 - 77)

بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ فَقَدْ دَخَلَ اللَّيْلُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ، وَالصَّلَاةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا إِلَّا الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا. فَالصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ مِنْ سَاعَاتِهِ، فَكُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهِيَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَالْفَضَائِلُ الَّتِي جَاءَتْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي بَعْضٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفَعَلَ عَلَى عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ.

حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ».

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ لَا أَدْرِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ أَوْ مُغَفَّلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً».

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ.

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «كَانَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَبْتَدِرُ لُبَابُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّوَارِي يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يُصَلُّونَ» زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يَسِيرٌ وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ: هَلْ مِنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ قَالَ: " لَا، حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. قُلْتُ: فَإِذَا غَابَتْ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ رَآكُمْ تُصَلُّونَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَكَانَ أَمَرَكُمْ بِهِمَا؟ قَالَ: لَا، وَلَا نَهَانَا عَنْهُمَا، كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ أَحَدُنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَرَانَا نُصَلِّي فَلَا يَنْهَانَا وَلَا يَأْمُرُنَا» وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَيَتَبَادَرُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّوَارِي، فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ إِذَا أُذِّنَ بِالْمَغْرِبِ ابْتَدَرَ الْقَوْمُ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَنَّ الْغَرِيبَ لِيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهَا» وَفِي أُخْرَى: «ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ» وَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ: رَأَيْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الْمَغْرِبِ. فَأَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْجَبَكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصُهُ. فَقَالَ عُقْبَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّمَا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ " وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نَرْكَعُهُمَا إِذَا زَاحَمْنَا بَيْنَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ» وَعَنْ زِرٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، «فَكَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا يَدَعَانِ ذَلِكَ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يُصَلُّونَ عِنْدَ كُلِّ تَأْذِينٍ " وَعَنْ رَغْبَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُبُّونَ إِلَيْهِمَا كَمَا يَهُبُّونَ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ " يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ يَسَارٍ: «أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ».

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَلَّى مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ صَلَّى مَعَ عُثْمَانَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفَرِقْتُ مِنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمْ أُصَلِّ مَعَهُ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَيِّنٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا عِنْدِي وَهْمٌ. إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمَا. فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَلَا، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَأَثْبَتُ وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَمْ يَدَعْهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. وَكَانَ يَقُولُ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَيَقُولُ: " لَا أَدَعُهُمَا وَإِنْ ضُرِبْتُ بِالسِّيَاطِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ صَحِبَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَكُنْ يَتْرُكْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ ". وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا يُصَلِّيهِمَا لَيْسَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَرْكَعُونَهُمَا. وَكَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَرْكَعُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: «لَا نَسْمَعُ أَذَانًا إِلَّا قُمْنَا فَصَلَّيْنَا» وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ رَكْعَتَيْنِ ". وَسُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: كَانَ أَبُو بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُصَلِّيهِمَا " وَسَأَلَ رَجُلُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: " مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى رَكْعَتَيِ الضُّحَى. فَقَالَ: وَأَنْتُمْ تُحَافِظُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَهِيَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعْنَاهَا فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ يُقَالُ: «ثُلُثُ صَلَوَاتِ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ وَصَلَاةِ الْمُنِيبِينَ وَصَلَاةِ التَّوَّابِينَ. صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَلَاةُ الْمُنِيبِينَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَصَلَاةُ التَّوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَيَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَعَنِ الْحَكَمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْهُمَا. فَقَالَ: «حَسَنَتَانِ وَاللَّهِ جَمِيلَتَانِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِمَا» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا أُذِّنَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ»، وَكَانَ الْأَعْرَجُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَرْكَعُهُمَا. وَأَوْصَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَدَهُ أَنْ لَا يَدَعُوهُمَا وَعَنْ مَكْحُولٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِ التَّأْذِينِ» وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الصَّلْتِ: «رَأَيْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» وَعَنِ السَّكَنِ بْنِ حَكِيمٍ: «رَأَيْتُ عِلْبَاءَ بْنَ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيَّ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَقْرَعُ الْمَجَالِسُ مِنَ الرِّجَالِ يَقُومُونَ يُصَلُّونَهَا» وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تُصَلَّيَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَغْرِبِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: " فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ، أَوْ قَالَ: صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لِمَنْ شَاءَ فَمَنَ شَاءَ صَلَّى، قِيلَ لَهُ: قَبْلَ الْأَذَانِ أَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ صَلَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: هَذَا شَيْءٌ يُنْكِرُهُ النَّاسُ وَتَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ مِمَّنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ. وَسُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَنَا لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ ".

ذِكْرُ مَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا عَنِ النَّخَعِيِّ قَالَ: «كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَخْبَرَنِي مَنْ رَمَقَهُمْ كُلَّهُمْ فَمَا رَأَى أَحَدًا مِنْهُمْ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ» وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَانُوا لَا يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّ ابْنَ أَبِي الْهُذَيْلِ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ: إِنَّ ذَاكَ لَا يُعْلَمُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَيْسَ فِي حِكَايَةِ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُ رَمَقَهُمْ فَلَمْ يَرَهُمْ يُصَلُّونَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهَتِهِمْ لَهُمَا. إِنَّمَا تَرَكُوهُمَا لَأَنَّ تَرْكَهُمَا كَانَ مُبَاحًا. أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسَهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا غَيْرَ أَنَّهُ رَغَّبَ فِيهِمَا. وَكَانَ تَرْغِيبُهُ فِيهِمَا أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِهِ لَوْ فَعَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَغِّبَ فِيهِمَا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَكَى عَنْهُمْ مَنْ حَكَى أَنَّهُ رَمَقَهُمَ فَلَمْ يَرَهُمْ يُصَلُّونَهَا قَدْ صَلُّوهُمَا فِي غَيْرِ الْوَقْتِ الَّذِي رَمَقَهُمْ هَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَكَعَهُمَا فِي بَيْتِهِ حَيْثُ لَمْ يَرَهِ النَّاسُ لَأَنَّ أَكْثَرَ تَطَوُّعِهِ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ. وَكَذَلِكَ الَّذِينَ رَمَقُوا بَعْدُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا قَدْ صَلُّوا فِي بُيُوتَهُمْ وَلِذَلِكَ لَمْ يَرَهُمُ الَّذِي رَمَقَهُمْ يُصَلُّونَهَا. فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانُوا لَا يَتَطَوَّعُونَ فِي الْمَسْجِدِ. عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: " لَمَّا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ قَامَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَعَلَ يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ. فَعَلَاهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالدِّرَّةِ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نِعْمَ مَا كَسَوْتَ. قَالَ: رَأَيْتُكَ تَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِكَ، وَلَمْ يَعِبِ الرَّكْعَتَيْنِ ".

حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَبِي، ثنا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ». ثُمَّ قَالَ عِنْدَ الثَّالِثَةِ: «لِمَنْ شَاءَ» خَافَ أَنْ يَحْسَبَهَا النَّاسُ سُنَّةً " قَالَ كَاتِبُهُ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَإِنَّ عَبْدَ الْوَارِثِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْبَاقُونَ احْتَجَّ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ وَقَدْ صَحَّ فِي ابْنِ حَبَّانَ حَدِيثٌ آخِرُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ ابْنُ حَبَّانَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ، ثني أَبِي، ثنا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُهِمَّةٌ.

يتبع بمشيئة الله..........


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر.
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين إبريل 19, 2021 9:43 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد إبريل 15, 2012 12:39 pm
مشاركات: 4385

مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (1/ 78 - 79)

بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] قَالَ: " رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، {وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور: 49] رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ «وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» أَدْبَارُ السُّجُودِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَأَدْبَارُ النُّجُومِ رَكْعَتَا الْفَجْرِ " وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلَهُ. وَعَنْ أَبِي تَمِيمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ: «الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ هُمَا أَدْبَارُ السُّجُودِ، وَالرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ هُمَا إِدْبَارُ النُّجُومِ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " {إِدْبَارُ النُّجُومِ} [الطور: 49] الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، {وَأَدْبَارُ السُّجُودُ} [ق: 40] الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ " وَعَنْ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: " كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ يَعْنِي {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] «وَعَنْ مُجَاهِدٍ» {وَأَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ " وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ: " {أَدْبَارَ السُّجُودِ} [ق: 40] الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «هُوَ التَّسْبِيحُ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا».

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: «كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ».

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، صَلَّيْتُ مَعَهُ فِي السَّفَرِ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَالْمَغْرِبَ ثَلَاثًا، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ» وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلَّى عَلَى إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ».

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً سِوَى الْمَكْتُوبَةِ بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ " وَرُوِي عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ مَوْقُوفًا مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا فُلَيْحٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ صَلَّى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ: أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ وَاثْنَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَاثْنَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ " وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَدَعْ رَكْعَتَيْنِ عَلَى أَثَرِ الْمَغْرِبِ وَإِنْ حُشِكْتَ بِالنَّبْلِ» وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كَانُوا يَعُدُّونَ مِنَ السُّنَّةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَعَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَنَّهُ كَانَ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاجِبَتَيْنِ، وَكَانَ يَرَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَاجِبَتَيْنِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «لَوْ تَرَكْتُ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَخَشِيتُ أَنْ لَا يُغْفَرَ لِي».

يتبع بمشيئة الله....................


_________________
أبا الزهراء قد جاوزت قدري *** بمدحك بيد أن لي انتسابا

سألت الله في أبناء ديني *** فإن تكن الوسيلة لي أجــابا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 17 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط