موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 50 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة سبتمبر 28, 2012 9:06 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الطاهر الروح والجسد خير من قام وركع وسجد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

من أقدم المجلات الإسلامية التي تصدر شهرياً وكانت في العقود السابقة تباع بكثرة ، مجلة التصوف الإسلامي المجلة التي تشرف عليها المشيخة العامة للطرق الصوفية ، والتي تحاول بعض المذاهب الهدامة إما التقليل من شأن هذه المجلة العظيمة التي ما صدرت إلا لتنشر المنهج الإسلامي الصحيح ، وإما أن يندس فيها بعض أنصاف المتعلمين من أصحاب المذاهب الهدامة حتى يخترقوا وينشروا أهدافهم بين أبناء الطرق الصوفية ، وهذه بعض القطوف أقتبسها من هذه المجلة العظيمة راجياً المولى سبحانه أن يهيأ من أهل الله الصوفية الحقة من يكتب في هذه المجلة ولا يتركها لأهل الحقد والمكر أو لأنصاف المتعلمين أو من أفتوا والعياذ بالله بتجسيد الأنبياء ضاربين بالإجماع عرض الحائط ، وسوف أركز في مشاركاتي هذه على ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويشرح صدور المؤمنين المحبين ولله الحمد والمنه ومنه العون وعليه التكلان ..


وأبدأ من العدد 407 عدد شهر أكتوبر الحالي عام 2012 م ، ذو القعدة 1433 هـ .
ومن الصفحة رقم 21 وعنوانها :

رداً على ما نشر في جريدة الجمهورية
المشيخة العامة للطرق الصوفية : رأس الحسين في مصر



" رداً على ما نشر بجريدة الجمهورية يوم الأحد 9/9/2012 م بالصفحة السادسة ، يستنكر المجلس الأعلى للطرق الصوفية برئاسة سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى الهجوم غير المسئول والعدوان الصارخ على وحدة الوطن ومسيرته الدينية وعلى الأخص الطرق الصوفية وآل البيت ، عندما ادعى صاحب الكلام المنشور في هذه الصفحة زوراً وبهتاناً بأن وزير الأوقاف ألغى حلقات الذكر بالمساجد ومما يدل على ادعاء هذا القول وجهالته التصريح الرسمي في الصحف القومية لوزير الأوقاف ومقابلته لوفد الطرق الصوفية وتقديره لهم وأنه نفى ما قيل عن إلغاء حلقات الذكر بالمساجد ، بل إن الرئيس مرسي نفسه أدى صلاة الجمعة 7/9/2012 بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها وهذا يدل على بطلان قوله الذي لا أساس له من الصحة .

كما ادعى صاحب الكلام زوراً وبهتاناً أن الإمام الحسين ليس موجوداً في برزخه بالقاهرة وادعى زوراً وبهتاناً أن الذي في القبر شخص مسيحي ولم يسق دليلاً واحداً على هذا المنكر البشع الذي لا يقره إنسان له عقل ولو كلف نفسه قليلاً من البحث أو سأل أهل الذكر والعلم بالتاريخ الإسلامي وسيرة آل البيت لأيقن أن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب دفنت رأسه الشريفة في هذا المكان والتحقيق التاريخي الموثوق به من كبار العلماء والباحثين يشهد بذلك ولدينا من الوثائق التاريخية التي تؤكد هذه الحقيقة بل ألفت فيها كتب بأقلام أهل العلم والتاريخ يؤكد حقيقة ذلك وأن ما ادعاه صاحب هذا الكلام لا أساس له من الصحة شكلاً وموضوعاً ولا يخدم في هذا الوقت الفكر الديني ولا الاتجاه الإسلامي بقدر ما يشعل النار بالفتن في المجتمع ويثير الشكوك والزوابع في مجتمع ننشد فيه الأمان والاستقرار ودرء البلطجة والإرهاب فيطالعنا في جريدة قومية بكلام هو الإرهاب الفكري والديني نفسه وهو البلطجة الفكرية الغائبة عن الحق والحقيقة .

والمجلس الأعلى للطرق الصوفية بإجماع آرائه يستنكر هذا العدوان الصارخ على واحد من خيرة آل البيت وأحفاد الرسول صلى الله عليه وسلم ونناشد الصحف الشريفة والذمم النظيفة ألا تنشر لأصحاب هذه الأهواء هذه الأباطيل الزائفة حتى لا تثير الفتن وتشعل البغضاء بين فصائل الشعب الواحد في منعطف ينشد فيه المجتمع الأمن والاستقرار وندعو كل المسئولين على كل الأصعدة أن يأخذوا حذرهم من أمثال هذه الفتن وأن يضربوا بيد من حديد على الذين يثيرونها ، ومع الاحتفاظ بحق أبناء آل البيت والطرق الصوفية في مقاضاة مثل هذا التصرف فإنا ندعو الدولة رئيساً وحكومة وشعباً أن تقوم بالحفاظ على أمن المجتمع وتنحية أصحاب الأهواء المشبوهة ومثيري الفتن .

ونسأل الله تعالى أن يحفظ مصر من شر العدوانيين والإرهابيين وأن يصون الوطن من الفتن ما ظهر منها وما بطن ".
هذا ما ورد بنصه بصفحة 21 من هذا العدد بالمجلة وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تسول له نفسه فيتطاول على سادة العالم ، وسوف نفصل الأمر بالمشاركة القادمة بإذن الله سبحانه ..

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 29, 2012 6:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

الموضوع هو قيام أحد الذين كانوا متهمين في العصر السابق بقتل الرئيس الراحل محمد أنور السادات رحمه الله تعالى والذي هو الآن قيادي بارز بالجماعة الإسلامية حاوره أحد الصحفيين من جريدة الجمهورية فقال ما قال من أخطاء في حق سيدنا ومولانا الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه ، والحق يقال أن أول من رد عليه هو خطيب مسجد مولانا الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه حيث قام في خطبة الجمعة ( ولعل أحد الأحباب على الموقع يقوم بتنزيلها ) بشرح ما قيل بالجريدة ورد عليه رداً عظيماً أثلج به قلوب المؤمنين فجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء .

أما الرد الثاني ، هو ما وجدته في مجلة التصوف وهو على جزئين الجزء السابق وهو صفحة 21 منها وهو بعنوان رداً على ما نشر في جريدة الجمهورية المشيخة العامة للطرق الصوفية : رأس الحسين في مصر والجزء الثاني هو ندوة المشيخة العامة للرد على الإساءة للحضرة المحمدية وهي في صفحة 22 وحتى 26 وهذا نصها :

" في ندوة المشيخة العامة للطرق الصوفية الدكتور عبد الهادي القصبي : الإساءة للرسول صلى الله عليه وسلم إساءة لجميع الرسل "

" للرد على بعض الأحداث والقضايا التي أثيرت في الأونة الأخيرة والتي منها ما نشر في جريدة الجمهورية بتاريخ 9/9/2012 على لسان أحد السلفيين من ادعائه زوراً وبهتاناً أن الإمام الحسين ليس موجوداً في قبره بالقاهرة وأن الذي موجود في هذا القبر شخص مسيحي ولم يسق دليلاً واحداً على هذا الادعاء وكذلك الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم الذي صنعه بعض الخارجين عن الدين المسيحي في الولايات المتحدة ، وأيضاً الهجمة الشرسة التي تتعرض لهدم الأضرحة والمقامات ، من أجل ذلك دعا سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى لهذه الندوة للرد على كل هؤلاء ، وكان في مقدمة الحضور العالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق ، والسيد علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية ، والسيد محمد أبو المجد الشهاوي شيخ الطريقة الشهاوية البرهامية ، والسيد طارق ياسين الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية ، والسيد أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية ، والسيد عيسى الجوهري شيخ الطريقة الجوهرية افتتح الندوة سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي قائلاً : في ظل الأحداث الكثيرة والمتتالية والسريعة رأينا أن نعقد هذه الندوة للرد ومناقشة بعض القضايا التي تشهدها الساحة المحلية والدولية وفي مقدمة هذه الأحداث الإساءة المحلية والدولية وفي مقدمة هذه الأحداث الإساءة المستمرة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، ثم إثارة فتن عديدة في الداخل والخارج وتطالعنا به الصحف من إنكار وجود الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة ، ثم محاولة إحداث فتن بالتعدي على أضرحة ومقامات أولياء الله في مختلف أنحاء الجمهورية ، ونحن نعتقد أن الروح التي وراء الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم هي روح تكبر وتعصب وفتنة وخيانة وليس لها علاقة بالدين ولا بالمبادئ ولا بالأخلاق وهي ذات الروح التي هي وراء هدم الأضرحة ومحو الآثار والمقدسات ونحن هنا في المشيخة نراهن على وعي الشعب المصري وأصالته وقوته ووحدته ونؤكد لهؤلاء أن مساعيهم في الفتنة مآلها إن شاء الله إلى الخيبة والفشل .

ثم تحدث فضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم عن الحاجة الماسة في هذه المرحلة الراهنة التي استثمر فيها بعض السذج وبعض أصحاب الأهواء المشبوهة مرحلة المعاناة التي يمر بها الشعب في هذا المنعطف ، كما استثمروا أيضاً مساحة الحرية التي أعطيت فأساءوا استخدامها على نحو يندى له الجبين ذلك ما حدث فيما يتعلق بالهجمة الشرسة على أولياء الله الصالحين وعلى أضرحتهم وعلى محاولة حرقها أو هدمها والهجمة الشرسة التي تتعلق بالإمام الحسين رضي الله عنه ومحاولة نشر أنه ليس موجوداً في برزخه والتشكيك في وجوده في قبره وضريحه المعروف بالقاهرة والحي المعروف باسمه وهو حي الحسين .

ثم تحدث عن أبشع الهجمات التي يتعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم من القدح وهو أطهر من مشى على الأرض ، ولعل هذا يعطينا بياناً واضحاً وبرهاناً ساطعاً على أن هذه الهجمات ، هجمات مخطط لها من أعداء الإسلام وأعداء الله وأنها لا تبغي من وراء ذلك إلا ضرب الإسلام نفسه لأنهم ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث رحمة للعالمين .

وأضاف أن هذا الذي نشر عن الفيلم الذي يحاولون فيه تجريح رسول الله صلى الله عليه وسلم والتطاول على مقامه الشريف ليس تجريحاً للرسول وحده ، بل هو لجميع الأنبياء والمرسلين ، لأن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي جاء وأنزل عليه القرآن الكريم الذي يقول له ويأمر فيه بأن يؤمن بجميع النبيين ، آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله ..

هذه رسالة الإسلام ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وجاء خاتماً للأنبياء والمرسلين وجاء برسالة تحمل الخير للبشرية جمعاء ، فإذا ما جرحوا أطهر من مشى على الأرض ومن حمل صدق الرسل السابقين فمعنى هذا أنهم يشككون في الرسل السابقين ، ويفتحون باباً للفتنة لن يغلق وهو أن ينال البعض من سيدنا محمد اليوم ثم من رسول آخر غداً وهكذا باقي الأنبياء والرسل وتفتح أبواب الفتنة التي لا يمكن إغلاقها أبداً .

ثم تحدث فضيلته عن ما قيل عن سيدنا الحسين رضي الله عنه فلدينا مؤلف الدكتورة سعاد ماهر عن المسجد الحسيني وعن المشهد الحسيني ورأس الحسين ولدينا الكثير من الكتب غير ذلك وأدلة ونصوص تدمغ الذين يحاولون هذا التجريح وهذا التشكيك وهذه الافتراءات ولدينا أدلة قاطعة وبراهين ساطعة دامغة لكل من يحاول أن يشكك في وجود الإمام الحسين ، وهذه الأدلة لا يتسع الوقت لسردها ، فهناك الكثير من الأئمة والمؤرخين الذين أرخوا لحقيقة وجود رأس الحسين في مصر ومنهم الشيخ محمد زكي إبراهيم وغيره .

ثم تحدث عن قضية أخرى خطيرة وهي هدم الأضرحة ، الأضرحة ما كانت إلا لأن أول ضريح في الإسلام كان لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن موجوداً من فراغ بل كان يوجد الخليفة الأول أبو بكر الصديق ودفن وبني في عهده ، ثم لم يكن أبو بكر وحده بل كان من بعده عمر ودفن أيضاً أبو بكر في عهده وهكذا وظل منذ عهد الصحابة إلى يومنا هذا وإجماع الأمة سلفاً وخلفاً على أن هذا المقام وهذا الضريح قائم والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجز .
الذين حاولوا أن يشككوا أو يحدثوا فتنة في موضوع الأضرحة ، ادعوا زوراً وبهتاناً أنها تعبد من دون الله مع أنك لو سألت أبسط إنسان أمي يزور الحسين هل أنت تعبد الحسين يقول لك لا ، أنا أعبد الله ولكني جئت حباً في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي أن دعواهم مغرضة لا أساس لها من الصحة .

ولكنني إزاء هذه الهجمات الثلاث على الأضرحة ورأس الحسين وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الفيلم ، أقول إن ذلك تكرر كثيراً منذ كتاب آيات شيطانية لسلمان رشدي والإساءة للمصحف وتدنيسة الرسوم المسيئة للرسول في الدنمارك .. إلخ ، فهذا مسلسل تراه كل حلقة تسلم لمن بعدها وكله باطل في باطل وكله وراءه فتنة هوجاء لن تهدأ إلا بإشعال نار بين أتباع الأديان وأتباع أولياء الله الصالحين وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم والسؤال هو ما الحل ؟؟

الحل هو الرد وهذه الندوة وسيلة من وسائل الرد ولإثبات أنهم على باطل وأن الحق حق أن يتبع ولكن رددنا قبل ذلك كثيراً على كل ما أثير من الإساءة والهجوم ولكن واضح أن الردود لا تكفي وإعلان الاستنكار لا يكفي ولذلك يجب أن تتحرك الجهات المسئولة الحكومية عربياً وإسلامياً لرفع قضية في قضاء دولي عادل يدين هؤلاء الذين يزدرون الأديان ويشعلون نار الفتن بين الشعوب والشعوب في حل من هذه الفتن التي لا أول لها ولا آخر ، وهذا يحسم الموقف لأن اليهود فعلوا ذلك عندما أسيء إلى السامية حاكموا جارودي ، فلماذا لا يحاكم من يحاولون التطاول على أطهر من مشى على الأرض ورحمة الله للعالمين وهو سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته والحسين هو سبطه وحفيده .

وكذلك نطالب أنفسنا وعلمائنا والمؤسسات الدينية أن تؤدي دورها في درء الشبهات والإثارة التي تحاول إحداث فتن وقلاقل بين الشعوب .
كما يبعث المجلس الأعلى للطرق الصوفية نداء إلى جميع المنظمات العالمية ، ومنظمات حقوق الإنسان أن تأخذ دورها في درء هذه الأخطار وإيقاف هؤلاء الذين يحدثون فتناً هوجاء على أمتنا هي في حل منها .

ثم عقب سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي على الدكتور أحمد عمر هاشم وقال : إن الفتنة قائمة وأن الأديان مستهدفة وتأكيد سيادته على أن التعدي على الأضرحة أمر غير شرعي ، وأن لدينا الأدلة الواضحة الثابتة التي تؤكد على وجود رأس الإمام الحسين وما يثار ما هو إلا فتنة .

ثم عقب السيد علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية وقال : إن هذا الفيلم ومن وراءه يستهدف سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبب أحداث 11 سبتمبر الذين يعتبرون الإسلام مسئولاً عنها وبالتالي الرسول الكريم ، وإذا كان الأمر كذلك فنحن نرد عليهم ونقيم محاكمة لسيدنا عيسى بسبب القنبلة التي ألقيت على اليابان في هيروشيما وناجازاكي والتي راح ضحيتها 300 ألف من البشر وهذا أشد عنفاً وإيلاماً من أي ديانة أخرى وبنفس المعيار نحاكم سيدنا موسى على الجرائم الصهيونية التي ترتكب يومياً في حق الإخوة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة ونأخذ في محاكمة الأنبياء من بعض الأغبياء الذين قاموا بعمل أشياء ضد الإنسانية .

ثم تحدث عن هدم الأضرحة وقال إنها غيرة وحقد من اليهود على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهم ليس لديهم أي ضريح لنبي من أنبيائهم ولا يعرفون أين دفن هؤلاء الأنبياء والذين يطالبون بهدم الأضرحة هم أتباع اليهود ، وطالب الشيخ أبو العزائم بالهجوم عليهم مثل ما يهاجموننا ولا نكتفي بالرد فقط لأن هذا يجعلنا في موقف ضعف وهذا لا يجوز لأن الهجوم خير وسيلة للدفاع .

وأضاف أن هؤلاء أصحاب فتن لا يريدون للبلد أن تتقدم ، فهم يشغلوننا بأشياء لا تمس للإسلام بصلة فهؤلاء أعداء لرسول الله وآل بيت رسول الله .

وطالب المشيخة بتكليف أحد المحامين الدوليين لرفع دعوى قضائية على هؤلاء في الولايات المتحدة الأمريكية .

ثم تحدث السيد أحمد التيجاني شيخ الطريقة التيجانية وقال : إنه في عام 1960 جاء إلى والده رجل معمر في الزاوية التيجانية بالمغربلين وذكر لوالده أنه كان من ضمن من فتحوا قبر الحسين رضي الله عنه وشموا رائحة زكية بناء على طلب السلطان بناء على دعوى لهدم المسجد بحجة أن الرأس الشريفة غير موجودة وعندما فتح الضريح فاحت الرائحة الزكية وملأت المكان فأمر الخديو مهندس الخاصة ببناء المسجد مرة أخرى وهو الموجود حالياً .

وهذا المقال ورد في مجلة طريق الحق الإسلامية العدد الأول صــ 28 بعنوان حقائق عن بناء مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه ومكان الرأس الشريف لفضيلة الشيخ محمد عبد الله إبراهيم العربي من علماء الأزهر الشريف .

ثم تحدث السيد طارق ياسين الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية من وجهة نظر أخرى عن أنه يوجد ثأر بين السلفية والصوفية منذ القدم والسلفية يريدون القضاء على الصوفية منذ بدأوا يدخلون عالم السياسة بجانب الإخوان المسلمين وهم يخشون من دخول الصوفية عالم السياسة ، لذلك يحاولون إشغالنا ببعض القضايا حتى نبتعد عن السياسة حتى لا نكون قوة أمامهم .

ثم تحدث عن بعض مشايخ الطرق الصوفية الذين يهاجمون السلفيين والإخوان مما يثيرهم ضد الصوفية ويبادلوننا الهجوم من حيث الأضرحة والبدع .. إلخ من القضايا التي يثيرونها ضدنا فالزج باسم الصوفية في السياسة سوف يخلق لها مشاكل لا حصر لها .

واختتم سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي الندوة بقوله نحن هنا نتفق على أن الإساءة والتجريح للنبي صلى الله عليه وسلم ليست إساءة له وحده وإنما إساءة لجميع الرسل قاطبة وهذا الأمر أرادوا به الفتنة ، ونحن نقف ضد هذه الشائعات والهجمات والإساءات التي تريد النيل من الإسلام أو من ثوابت العقيدة الإسلامية ولكننا نؤكد أن الرد والاستنكار لم يعد يكفي ولابد أن يكون هناك خطوة عملية فعلية وهي مطالبة الرئيس مرسي باعتباره رئيس الدولة أن يقوم برفع قضية ضد هؤلاء في المحاكم الدولية وسوف نقوم نحن كطرق صوفية أيضاً برفع قضية في المحاكم الدولية ضد ازدراء الأديان .

وفي النهاية نحذر شعب مصر من السقوط في هوية هذه الفتنة التي يحدثها المتعصبون البعيدون كل البعد عن الدين ، وهذا يوجد في جميع الأديان والكنيسة الرسمية تبرأت من هؤلاء والمتشددون في الدين عليهم أن يتوقفوا لأن الأمة اليوم في حاجة إلى وحدة الصف لأننا لدينا هموم وقضايا كثيرة تهم المواطن وتحتاج منا الجهد الكثير " .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 20, 2012 7:31 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

ومن درر مجلة التصوف الإسلامي في العدد السابق رقم 407 عدد أكتوبر 2012 الموافق لشهر ذو القعدة 1433 هــ
باب فتاوى وأحكام ( وهي فتاوى يجيب عليها فضيلة شيخ الإسلام مولانا الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية حفظه الله تعالى ) وسأكتبها ليعم بها النفع والفائدة وهي من صــ 48 حتى صــ 50 .

ما حكم حج التهريب ؟ يعني : تكلفة الحج من مصر كبيرة ، فذهبت لدولة عربية ، ومن هناك استخرجت تأشيرة مرور بالأراضي السعودية ، ولم يكن مصرحاً لي بالدخول لمكة أو المدينة ، فهل تقبل حجتي ؟

الحقيقة أنا أتعجب كيف نخلط بين العبادة وبين الكذب والنبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله أبو ذر : أيزني المؤمن ؟ قال : نعم ، يعني لعل شعوته قد غلبته وزنى ، وقع في الخطيئة والفاحشة .. أيسرق المؤمن ؟ قال : نعم ، لعل أن شيئاً قد دفعه إلى هذا من حاجة أو عوز ، أيكذب المؤمن ؟ قال : لا ، يعني ليس هناك مبرر بأية طريقة للكذب .. وما دمت لا تستطيع التكلفة ، فأنت لم يفرض عليك الحج أصلاً ، فلماذا تدخل نفسك في دائرة الكذب ، والكذب حرام .. ولذلك ينبغي علينا أن نفهم هذا المعنى .

أبي توفي قبل جدي ، وأعمامي قالوا : إننا ليس لنا ميراث ، ولا أي حق لأن أبي توفي قبل جدي ، هل هذا الكلام صحيح ؟

هذا الكلام خطأ ، وأنتم ترثون ، أو أنت ترث أو أنت نصيب أبيك لو كان حياً ، أو الثلث أيهما أقل ، ولكن الحقيقة هذا لا نسميه ميراثاً ، وإنما نسميه بالوصية الواجبة ، فهي وصية واجبة يحكم بها القاضي ويفتي بها المفتي ، وهي مستقرة في العمل أكثر من 70 سنة الآن في الديار المصرية وغيرها من الدور كالديار الشامية ونحوها ، الوصية الواجبة واجبة التطبيق ، ويجب علينا أن نأخذ نصيب الابن المتوفي هذا وهو أبوك ، أو الثلث ( ثلث التركة ) أيهما أقل ، فلو كان الثلث هو الأقل نأخذه ، ولو كان نصيب الوالد هو الأقل نأه أقل من الثلث ، فإذن لا نتعدى الثلث ، ولكن لكم الحق .

هل من المقبول في الإسلام أن يتم التصالح مع من سرق ونهب مقابل أن يرد ما سرق ؟

كلمة سرق في الفقه الإسلامي تختلف عن كلمة سرق التي يتداولها الناس الآن ، فعندما يأتي أحدهم وقد استولى على أرض بطرق بعضها قانوني وبعضها غير قانوني ، ولكن فيها في النهاية إهدار للمال العام ، فهذا لا يسمى في الفقه الإسلامي سرقة ، إنما يسمى بأسماء أخرى ، منها الاختلاس ، منها الاغتصاب ، وكلها حرام .

ولكن بالرغم من أنها حرام إلا أنها ليست هي السرقة التي وضع الله بإيذائها حداً وقال : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) المائدة 38 ، ليست هذه من السرقة ، هذا الذي يشيع أن الناس قد سرقت أموال الشعب ، فهذا ليس من السرقة الفقهية ، لكن التعبير الصحيح هو أن نقول : إن إناساً ما قد استولوا ، أو قد اختلسوا ، أو قد اغتصبوا ، أو قد نهبوا .. ونحو ذلك من الألفاظ المنفرة للفعل ، ولكن لا تأخذ في حكم الفقه الإسلامي موقف السرقة .

هل يجوز أن نتفاوض مع المغتصب ؟ هكذا نقول حتى نحدد الكلام .

أما السارق الذي هو في الفقه الإسلامي ، فإنه إذا ضبط بسرقته ، فلابد عليه أن يعيدها لمالكها ما دامت باقية ولم يستهلكها ، ولابد علينا أن نقيم عليه حد الله ، لكن هذا الذي تحايل أو هذا الذي وضع نفسه في شبهة ، أو في ترتيب قانوني غريب عجيب ، استطاع به أن يحصل على ما ليس له فيه حق ، فإنه يجوز أن نتفاوض معه ، حتى نرد ما نهبه أو أخذه أو استولى عليه أو تحايل ، حتى وصل إليه ، إلى الشعب وإلى المال العام ، وإلى خزينة الدولة .. يجوز هذا .

هذا في الشرع الشريف .. أما في فعل الناس في العالم ، فإن الثورة التي قام بها أهل جنوب إفريقيا وكان زعيمها " مانديلا " فعلت هذا ، ووجدت أن المصالحة مع المصارحة ، وبيان كيف استطاعوا التحايل أو التجاوز أو فعل الخطيئة ، كيف فعلوها ؟ وكيف نرد إلى الشعب بمصالحة هذا ؟ وكيف نستفيد من المصارحة في بناء المستقبل ، بحيث إننا نصدر قوانين ، بحيث إننا نضع برامج ثقافية في الإعلام وفي التعليم ، بحيث إننا ننشئ ثقافة سائدة ترفض الظلم ، ترفض الرشوة ، ترفض الاستبداد ، ترفض استغلال النفوذ ، ترفض إهدار المال العام ، ترفض التربح ( والتربح غير الربح ، فالتربح جريمة ، والربح ممدوح ) .

أن يعمل الإنسان ، يشغل عمالة حتى يقضي على البطالة ، يزيد من إنتاج المجتمع ، وهكذا .. ونجحت جنوب إفريقيا ، ونجحت شيلي في كثير جداً من هذا المجال ، ولذلك يجب علينا أن نراعي الفقه الإسلامي ، ونستفيد من التراث والذخائر التي فيه ، ونراعي أيضاً تجارب الغير ، ونستفيد منها ، فالحكمة ضالة المؤمن ، أينما وجدها فهو أحق بها .


ما موقف الإسلام فيمن يتقاضون الرشوة ؟

الرشوة حرام لا يجوز إطلاقاً أن ندفعها ، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن الثلاثة : لعن الراشي والمرتشي ولعن الساعي بينهما في هذه الرشوة وهو الرائش أو الموفق بينهما ، إذن فالرشوة حرام بكل وجه ، فلا يجوز إلا أن نأمر بالمعروف وأن ننهى عن المنكر ، وأن نكون جماعات ضغط على هذه العادة الخبيثة التي استحلها الناس بكل وسيلة وبكل سبب وأن نصبر على هذا التغيير .

هل يجوز للمتدين أن يفتي غيره ممن ليس على ثقافة دينية ؟

هناك فارق بين الدين وهو علم وبين التدين وهو سلوك ومجال يطبق فيه هذا العلم ، كما أن هناك فارقاً بين العلم المتخصص والثقافة العامة .

والدين الذي هو علم له مصادره ومنهجه وقواعده ، ويحتاج إلى تخصص وتفرغ شأنه شأن سائر العلوم ، أما المجال فهو قابل للمناقشة والأخذ والرد كالفنون والرياضة والحزبية والصحافة ونحوها من المجالات المهمة ، أما جانب العلم من هذه المجالات فليس محله المناقشة والأخذ والرد والرأي والرأي الآخر ، بل هذا مكانه الأكاديميات التي تتخصص فيه .

الجهل ـ أو عدم الاعتراف ـ بهذا الفارق بين العلم والمجال هو ما جعل بعض الناس ممن يتكلمون فيما لا يعلمون يظنون أن تغير بعض الأحكام المرتبطة بالعرف أو تغير بعض وسائل الحياة المرتبطة بالزمن ، يقتضي تغير جميع أحكام الدين لمجرد أن الزمان قد اختلف ، وربما يأتي اليوم الذي يخرج علينا من يقول فيه إن الأمر أيام النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة الله وحده ، والزمن قد اختلف فينبغي علينا أن نشرك بالله مسايرة للعصر وما ذاك إلا أنهم اعتبروا الدين مجالاً يتكلمون فيه بجهلهم ولم يفطنوا أن الدين علم والتدين العملي هو سلوك ، وهناك فرق بين علم الدين وبين التدين العملي ، وأن علم الدين هو علم كسائر العلوم له مبادئ وقواعد ومصطلحات ومناهج وكتب وترتيب ومدارس وأسس وتاريخ و ... إلخ .

وهو يحتاج أيضاً إلى أركان العملية التعليمية التي لا يتم العلم إلا بها وهي الطالب والأستاذ والكتاب والمنهج والجو العلمي ، وأن طريق التعلم له درجات مختلفة كدرجات التعليم العام ثم التعليم الجامعي ثم الدراسات العليا بدرجاتها المختلفة .

وله أيضاً أساليبه المختلفة للتمكن منه ، بعضها نظري وبعضها تطبيقي وبعضها حياتي وعملي .

كما أن أداءه يختلف من رسالة علمية إلى كتاب مقرر .. إلى بحث في مجلة محكمة .. إلى بحث للمناقشة أو كمحور في مؤتمر للجماعة العلمية يخبر فيه صاحبه تلك الجماعة بنتائج .

وسيظل أمر الجماعة العلمية دائماً مختلفاً تبعاً للمنح الربانية والعطايا الصمدانية والمواهب التي يمنحها الله لكل شخص يتميز بها على الآخرين وسيظل أمر التخصص العام مرعياً والتخصص الدقيق مطلوباً .

وسيظل هناك فارق بين من ينجح في تحصيل الدروس ولا ينجح في الحياة ومن ينجح فيها ، ومن وصل إلى مرتبة الحجة والمرجعية ولا يحسن التعامل مع الحياة أو يحسن التعامل معها ، كما قال شوقي في أواخر قصيدة كتابي :

وكم منجب في تلقي الدروس
[align=left]تلقى الحياة فلم ينجب



وكل هذه المعاني نراها في كل مجال ، ولعل أقرب مجال ينطبق عليه ما ينطبق على علم الدين هو مجال الطب ، وفي علم الطب انظر إلى كل ما ذكرناه وكأننا نتكلم عن علم طب الأبدان في حين أنني كنت أؤكد على علم حفظ الأديان ... وكل ذلك يختلف عن حق الناس في رعاية صحتها والوقاية من الأمراض والعلاج منها ومبادئ الحياة الصحية الصحيحة التي يتمناها كل إنسان بل هي من حقه .

كما يختلف علم الدين عن التدين الذي هو لازم لكل إنسان ويحتاجه كل أحد من الناس بل يحتاجه الناس على مستوى الفرد والجماعة والأمة .

على الرغم من وضوح الفرق بين علم الدين والتدين ، أو علم الطب ومراعاة الصحة العامة إلا أن هذا الفرق غير معترف به في غالب ثقافتنا ، ونرى خلطاً ضاراً له صور منتشرة في جميع القطاعات لم ينج منه إلا من رحم الله وهم قلة في ثقافتنا السائدة وأرجو الله أن يفتح البصائر بهذه الدعوى لمراجعة جادة مهمة لمواقف كثير من علمائنا ومفكرينا بشأن موقفهم من هذه البدهية .

إننا نرى ما يؤكد أنه ليس هناك اعتراف بالفرق بين علم الدين والتدين ، من ذلك أن أستاذ العلوم أو الزراعة أو الصحافة أو الهندسة أو الطب صار يتكلم في شأن الفقه ويناقش الفتوى التي صدرت ممن تخصص وأمضى حياته في المصادر وإدراك الواقع وما هذا إلا لأنه مثقف ديني أو لأنه لا يعرف أو لم يقتنع بالفرق بين علم الدين وبين التدين ويرى أن الأمر مباح ومتاح للجميع .

ما معنى قول المفتى : " إذا كان الحال كما ورد بالسؤال " ؟

هذا على سبيل الحيطة لدين السائل أو المستفتي من جانب وإبراء لذمة المفتي من جانب آخر فقد يكذب حال المستفتي مقاله وقد يصدقه ، والمفتي ليس جهة تقصي حقائق ولا يطلب شهوداً على صحة الواقعة التي يسأل عنها صاحبها ، كما أنه يستفهم عن الحال مشافهة من صاحبه ويرضى منه بظاهره وأنه يستفتيه ليعلم حكم الله فعلاً .

فإذا كذب المستفتي في سؤاله وذكر ما يخالف الحقيقة فإن فتوى المفتي لا تحلل له حراماً ولا تحرم حلالاً لأن الفتوى على الظاهر والله يتولى السرائر ، والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار " متفق عليه ، فاتق الله تعالى وراقبه في سؤالك .
[/align]

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس نوفمبر 08, 2012 7:18 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
وإلى العدد رقم 408 لهذا الشهر شهر ذو الحجة 1433 هـ الموافق شهر نوفمبر 2012 م ، ومن صفحة 34 وحتى صفحة 37 ، وتحت عنوان :

الدكتور عبد الهادي القصبي في الاحتفال بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه :
نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالتمسك بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً

نقرأ ما حدث في هذا الاحتفال العظيم بالليلة الكبيرة لسيدنا ومولانا قطب الأقطاب أحمد البدوي رضي الله تعالى عنه ورضي عنا بجاهه :

الدكتور عبد الهادي القصبي في الاحتفال بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه :

نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالتمسك بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً

تحت شعار إلا رسول الله وبدعوة كريمة من الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى وتحت رعاية الوزير المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية أقيم الاحتفال السنوي بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا وقد شرف الاحتفال بالحضور السيد اللواء صالح المصري مساعد وزير الداخلية مدير أمن الغربية والدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق والشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل أول وزارة الأوقاف والدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ومشايخ الطرق الصوفية وأبناء ومريدو الطرق الصوفية والقيادات الشعبية والتنفيذية بمدينة طنطا وجمع غفير من محبي التصوف وقد بدأ الاحتفال بآيات الذكر الحكيم للقارئ الشيخ عبد الغني سالم ثم تحدث الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى فقال :

" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لا بداية له ولا نهاية ولا تدرك له غاية .

الحمد لله الذي أحيا قلوب المؤمنين ونبه عباده الغافلين ، والصلاة والسلام على أزكى المرسلين ، وخاتم النبيين ، النبي الأمين ، سيد الخلق إمام المجاهدين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : معالي السيد الوزير المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية ، السيد اللواء صالح المصري مساعد وزير الداخلية مدير أمن الغربية ، السادة القيادات الشعبية والتنفيذية ، العاللم الجليل الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية ، السيد الأستاذ الدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف ، السادة العلماء الأجلاء مشايخ وأحباب وأبناء الطرق الصوفية أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الجمع الطيب أحييكم جميعاً بتحية الإسلام وتحية الإسلام هي السلام فسلام الله عليكم جميعاً ورحمته وبركاته .

يأتي احتفالنا اليوم بقطب الأقطاب سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وأرضاه العالم التقي النقي الصوفي الذي جسد لنا كل معاني الفتوة والشجاعة والنجدة والرجولة والإخلاص والزهد والعبادة والحب والتسامح ، في خضم تلك الأحداث العديدة المتلاحقة التي هزت القلوب وزلزلت العقول ألا وهي الإساءة إلى حضرة النبي الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الإنسانية ومعلم البشرية المبعوث رحمة للعالمين ، لذا أعلنت أن الاحتفال اليوم بالقطب البدوي مؤتمر لنصرة جده حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لنذكر العالم كله بأنه أعظم الخلق أجمعين وأنه سيد الأولين والآخرين وأنه الإنسان الكامل الذي أضافت حياته لرصيد البشرية الإنسانية ، القيم الكريمة وساهمت في بناء الحضارة الإنسانية ، وساهمت في خلق إنسان جديد ، بعيد كل البعد عن مظاهر الأنانية والكراهية والحقد والعنف والتشدد ، ونشرت مبادئ الحب والأخوة والألفة لكل البشرية ورسمت لنا معالم حياة إنسانية كريمة ، فيا من أجهدتم أنفسكم في وضع الدساتير .. هذا دستور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منذ عهد بعيد فهو القائل : " الناس سواسية كأسنان المشط " ، " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو القائل : " إنما أنا رحمة مهداه " رحمة للإنسان ، رحمة للجماد ، رحمة للحيون ، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " يا من ادعيتم الدفاع عن حقوق الإنسان والطفل ، أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هو الذي تعجل في صلاته من أجل بكاء طفل رضيع كانت أمه تصلي خلفه ، يا من اتهمتم الإسلام بالتشدد ، وأنتم تنتقمون من خصومكم لمصالحكم المادية ولمجرد الخلاف في الرأي ، أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الذي وقف أمام جميع الذين شنوا عليه حرباً بغضاء ، ومثلوا بجثمان عمه أسد الله سيدنا حمزة ومضغوا كبده في وحشية ليقول لهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، يا من تدعون المدنية والحضارة والرفق بالحيوان أليس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي ارتجف قلبه حينما أبصر دابة تحمل أكثر مما تطيق ، يا من ادعيت العدل أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي علمنا أن الحكم تضحية لا تجارة وخدمة لا استيلاء ولكننا نحسبه زهواً وسطواً وعلواً فنسارع إليه ونتقاتل عليه ، علماً بأن أوله ملامة وثانيه ندامة وثالثه عذاب يوم القيامة إلا من رحم الله ... وعدل .

أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الحاكم الذي نشر وعلم البشرية العدل ، حينما وقف خطيباً فقال : " من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتص منه " ، أليس هو القائد الذي أتى إليه رجل يسعى ويقول له : يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ، فيقول له : " ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما " .

الله زاد محمداً تكريماً

وحباه فضلاً من لدنه عظيماً


واختصه في المرسلين كريماً

ذا رأفة بالمؤمنين رحيماً


صلوا عليه وسلموا تسليماً



فوالله لن ينالوا منك أبداً يا سيدي يا رسول الله .
لن ينالوا منك يا حبيب الله ، كيف وقد قال المولى عز وجل : " إنا كفيناك المستهزئين " وقال تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً " .

يا سيدي يا رسول الله
يا من من بك علينا الواحد الديان
يا من جئت فأنصفت الإنسان
يا من جئت فأغثت الضعيف وأطعمت الجوعان
يا من زكيت العقل وكنت سيد الأكوان
يا من جئت منصفاً للرسل والأديان
شلت يد وقطع لسان كل من أساء إليك في أي وقت وفي كل مكان



الأخوة الأحباب لننصر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتمسك بكتاب الله وبسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً ، لننصر الحبيب بالأخذ بالأسباب وبالعلم والحضارة والتقدم ، لننصر الحبيب بالوسطية والتسامح والعفو والتواضع والعدل ، وإذا كانت لنا دعوة فمن هذا الملتقى الصوفي وباسم كل متصوف ندعو كل الدول الإسلامية حكاماً ومحكومين لتسوية الصفوف ونبذ الخلاف وعدم الاستجابة للفتن التي تشعل نار الغضب والحقد فتأكل عقولنا وتستنزف أوقاتنا ومحصلة ذلك كله خيبة وندامة .

فبربي وربكم إذا ما عدنا أخوة متحابين متماسكين متمسكين بكتاب الله وسنة نبينا لدفعنا العالم دفعاً لاحترام مقدساتنا ولدفعناهم لإصدار قانون لاحترام قدسية كل الأديان السماوية ولغيرنا مفهوم حرية التعبير الناقص لنستبدله بمفهوم جديد مستنير محصن بالقيم والخلق الرفيع ولحققنا للبشرية الخير كله .

وبالله نعتصم ونتأيد وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ثم تحدث الدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف قائلاً : إن التصوف علم لا غنى بهذا العلم العظيم ، فكل دين حتى الأديان الوضعية أي التي لم تنزل من السماء فيها تصوف .

ثم تحدث عن أستاذ صيني عندما أراد أن يصلح من فساد المجتمع الصيني استخدم التصوف وخصوصاً نزعة الزهد وأضاف إليها العدل ، فكل الأديان السماوية فيها تصوف ، المسيحية فيها تصوف ، اليهودية فيها تصوف ، ثم جاء الإسلام وامتلأ القرآن الكريم بالحديث عن أصول هذا العلم وعن مسائله فتحدث القرآن عن المقامات من صبر ومن شكر ورجاء وخشية وتواضع .. إلخ فهذه هي مقامات الصوفية ، وتحدث القرآن كذلك عن الحب والرحمة والعلم حيث قال تعالى : " عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً " وتحدث عن الأحوال كما تحدث عن المقامات وأسبق الجانب الروحي على الجانب الظاهري ، مثال ذلك إن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المؤمنين " قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . " فالله قدم ما هو روحي على ما هو بدني وحكمه ظاهر هكذا كان القرآن .. فهمه الصحابة وفهمه صاحبه صلى الله عليه وسلم وطبق ذلك صلوات الله وسلامه عليه وطبق الصحابة ذلك من بعده ، فالتصوف يجمع بين الظاهر والباطن في العبادات وهذا ما تعلمه الصحابة وتعلمه الزهاد وحملوا راية الدفاع عن الإسلام ضد الأفكار المتطرفة وضد الفرق التي كانت موجودة حينذاك .

وقال للمتصوفة : هذا علمكم وهذا طريقكم فاستمسكوا به وتعلموا واتبعوا دين الله وأصول الإسلام فعلينا أن نبدأ الرحلة من جديد بالعلم والتعلم وأن نبني طريقنا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما بدأه أجدادنا ومشايخنا السابقون .

ثم تحدث فضيلة الدتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق : عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نكون على يقين لا يخامره شك بأن الله سبحانه وتعالى ناصر رسوله " إلا تنصروه فقد نصره الله " فسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي جئنا لواحد من فروع دوحته النبوية الشريفة في ذكراه هو حظنا من النبيين كما أننا حظه من الأمم .

كما روى الإمام أحمد في مسنده بسند عن عبد الله بن ثابت قال : قال عمر بن الخطاب : " يا رسول الله مررت بأخ لي من قريظة فعرض علي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك يا رسول الله ؟ فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن ثابت : ألم تر يا عمر إلى أن الرسول قد أعرض وظل عمر يقول : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً حتى سرى عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو أن موسى فيكم واتبعتموه وتركتموني لضللتم أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " .

فنحن نجتمع اليوم تحية وتقدير وإجلالاً ومحبة لواحد من فروع دوحتك النبوية الشريفة ونصرة لك باذلين النفس والنفيس في سبيل حماية دينك ودعوتك ، ومهما حاول أهل الباطل أن يزيفوا الحقيقة فنحن على يقين بأن رب العزة سبحانه وتعالى أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن وبين له ما حدث من الأمم السابقة حين استهزءوا ببعض النبيين ، فكانت النتيجة أن حاق بهم العذاب في الدنيا قبل الآخرة حيث قال رب العزة : " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " .

وفي قوله تعالى " حتى أتاهم نصرنا " إشارة إلى أن نصر الله آت لا محالة وأن نصره لرسله وللمؤمنين قادم لا محالة ، فالغرب قد أقد مضاجعنا بما فعله بعضهم من إساءة لأطهر من مشى على الأرض .

وأشار إلى أن عدد الذين يدخلون الإسلام بعد هذه الإساءة ازداد عما قبلها وذلك عندما سأل مسئول الأزهر عن إشهار الإسلام فأخبره عن أن عدد الذين يدخلون الإسلام بعد الإساءة 4 آلاف من الأجانب يدخلون الإسلام في العام الواحد وكان قبل هذه الإساءة يدخل الإسلام ألف فقط .

معنى ذلك أن الإساءة لم تؤثر بل كانت دافعاً للناس أن يبحثوا وأن يقرءوا ويتعرفوا على سيرة هذا النبي الذي هو أطهر من مشى على الأرض .

وقد حدث مثل ذلك بعد آيات شيطانية لسلمان رشدي وبعد الإساءة للمصحف الشريف وبعد الصور المسيئة والفيلم المسئ ورغم ذلك ازداد عدد الذين يدخلون الإسلام لأن الله ناصر دينه وحافظ قرآنه مهما فعل الآثمون الظالمون .

فنحن نعلن في هذا المؤتمر الصوفي الإسلامي نصرتنا لأعظم نبي ولخاتم المرسلين عليه أفضل وأتم السلام .

ثم تحدث عن كيفية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم وعن مسئولية الشعوب الإسلامية قبل المسئولين والقادة ، يقول الله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين " .

فيجب أن نعرف موقفنا ممن آذوا حبيبنا وشفيعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينادي القادة والشعوب لعقد مؤتمر عالمي إسلامي يجمعون فيه الرأي على استصدار قرار يدين أولئك الذين يزدرءون الأديان ويتجرأون على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يجب أن يعرفوا أن فضله صلى الله عليه وسلم عليهم عظيم في الدنيا قبل الآخرة وأنه لولاه لسحقوا ومحقوا من على الأرض وأن كل الأمم السابقة عندما أعرضت عن أمر ربها أخذها أخذ عزيز مقتدر بعذاب الاستئصال في الدنيا فمنهم من أرسل عليه حاصبة ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من جعل عاليها سافلها فالأمة الوحيدة التي نجت من عذاب الاستئصال هي هذه الأمة بفضل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

كما له فضل على الخلائق جميعاً يوم القيامة من لدن آدم إلى يوم القيامة في يوم الحشر حين تهرول الأمم والخلائق إلى كل الرسل أجمعين من لدن آدم لينقذهم مما هم فيه ويشفع لهم عند ربه فيقول كل نبي نفسي نفسي حتى يأتوا إلى خاتم المرسلين فيسجد نحو العرش ويقول رب العزة له : ارفع رأسك يا محمد وسل تعطى واشفع تشفع ، فيشفع في الخلائق جميعاً صلى الله عليه وسلم وهذا هو المقام المحمود .

فيجب أن نطبق تعاليم ومبادئ رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيم التي جاء بها وأن نسير على هديه وأن نقتدي به وندعو الله سبحانه وتعالى أن يشفعك فينا لأنك الشفيع لنا يوم الدين .

ثم تحدث المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية فقال : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، سيدي يا أبا القاسم يا رسول الله لا أملك إلا أن أقول طبت حياً وميتاً ، يا من بعثك الله رحمة للعالمين ، يا من كنت لنا القدوة والأسوة الحسنة ، طبت يا رسول الله وفداك أبي وأمي وكل الخلائق أجمعين فأنت في مقام علي لا ينال منه أحد ولله الحمد فقد كان في الظلمة البيداء كما تعودنا أن يخرج منها الضوء وأن تخرج منها الدعوة وأن يحولها الله من ذروة المأساة إلى خير لهذا الإسلام العظيم ديننا والذي نشرف جميعاً بأننا مسلمون لله عز وجل .

ثم توجه بالشكر والتقدير للسيد الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية الذي أثرى بفكره وثقافته ودماثة خلقه التصوف في مصر والعالم العربي والإسلامي في إطار من الوسطية والاعتدال امتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف ، فلقد جدد للصوفية شبابها وضخ فيها دماء زكية تؤمن بدينها وتعمل لدنياها دون تطرف أو انحراف .

ثم توجه بالتحية للسادة مشايخ الطرق الصوفية على مختلف طرقها والسادة المتصوفين من الأساتذة والعلماء الأجلاء وتوجه بتحية خاصة لضيوف سيدي أحمد البدوي الذين جاءوا من كل مكان من مصر وخارج مصر رواداً ومحبين للقطب الصوفي سيدي أحمد البدوي الذي تربى على يده أجيال كثيرة قادوا المجتمع في مختلف المجالات على أسس من العلم والمعرفة ونشروا العلم وعلموا الناس حتى أصبحت مدرسة السيد البدوي من أعظم المدارس الروحية وأقوى المجالس الربانية التي ملأت العالم نوراً وجهاداً .

السادة الحضور إن محافظ الغربية على موعد معكم دائماً في كل عام في نفس التوقيت لنعيش سوياً ونحتفل جميعاً بمولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي ، نحيي فيه مجالس الذكر ونتبادل الثقافات ويتعرف بعضنا إلى البعض في لقاءات ودية وروحية ، نجدد فيها حبنا لديننا الحنيف ونثري ثقافتنا ونؤكد على ثوابتنا وعاداتنا الطيبة التي نحرص عليها دائماً وندافع عنها طالما أنها تسير في إطار من الدين والشرع ، بما يضمن الحفاظ على هويتنا الإسلامية ، ولا شك أن هذا الجمع الغفير وهذا الالتفاف الهائل لم يأت من فراغ ، وإنما جاء عن عقيدة وحب جارف لأولياء الله الصالحين الذين يمثلون لنا القدوة ومسيرتهم وجهادهم ينيران لنا الطريق ويأخذون بأيدينا إلى الصواب .
ثم تحدث عن أن مصر في هذه الأونة في حاجة ماسة إلى هذه الروح الطيبة والنفوس السمحة لنشر روح التعاون والسماحة ونبذ الخلافات والالتفاف حول هدف واحد لبناء مصرنا الحديثة بأيد مصرية خالصة على يد الرئيس الوطني المدني المنتخب انتخاباً حراً مباشراً ولأول مرة في تاريخ مصر السيد الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس نوفمبر 08, 2012 7:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
وإلى العدد رقم 408 لهذا الشهر شهر ذو الحجة 1433 هـ الموافق شهر نوفمبر 2012 م ، ومن صفحة 34 وحتى صفحة 37 ، وتحت عنوان :

الدكتور عبد الهادي القصبي في الاحتفال بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه :
نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالتمسك بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً

نقرأ ما حدث في هذا الاحتفال العظيم بالليلة الكبيرة لسيدنا ومولانا قطب الأقطاب أحمد البدوي رضي الله تعالى عنه ورضي عنا بجاهه :

الدكتور عبد الهادي القصبي في الاحتفال بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه :

نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون بالتمسك بكتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً

تحت شعار إلا رسول الله وبدعوة كريمة من الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى وتحت رعاية الوزير المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية أقيم الاحتفال السنوي بمولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا وقد شرف الاحتفال بالحضور السيد اللواء صالح المصري مساعد وزير الداخلية مدير أمن الغربية والدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق والشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل أول وزارة الأوقاف والدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ومشايخ الطرق الصوفية وأبناء ومريدو الطرق الصوفية والقيادات الشعبية والتنفيذية بمدينة طنطا وجمع غفير من محبي التصوف وقد بدأ الاحتفال بآيات الذكر الحكيم للقارئ الشيخ عبد الغني سالم ثم تحدث الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى فقال :

" بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لا بداية له ولا نهاية ولا تدرك له غاية .

الحمد لله الذي أحيا قلوب المؤمنين ونبه عباده الغافلين ، والصلاة والسلام على أزكى المرسلين ، وخاتم النبيين ، النبي الأمين ، سيد الخلق إمام المجاهدين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين وتابع التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد : معالي السيد الوزير المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية ، السيد اللواء صالح المصري مساعد وزير الداخلية مدير أمن الغربية ، السادة القيادات الشعبية والتنفيذية ، العاللم الجليل الأستاذ الفاضل الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية ، السيد الأستاذ الدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف ، السادة العلماء الأجلاء مشايخ وأحباب وأبناء الطرق الصوفية أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الجمع الطيب أحييكم جميعاً بتحية الإسلام وتحية الإسلام هي السلام فسلام الله عليكم جميعاً ورحمته وبركاته .

يأتي احتفالنا اليوم بقطب الأقطاب سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وأرضاه العالم التقي النقي الصوفي الذي جسد لنا كل معاني الفتوة والشجاعة والنجدة والرجولة والإخلاص والزهد والعبادة والحب والتسامح ، في خضم تلك الأحداث العديدة المتلاحقة التي هزت القلوب وزلزلت العقول ألا وهي الإساءة إلى حضرة النبي الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الإنسانية ومعلم البشرية المبعوث رحمة للعالمين ، لذا أعلنت أن الاحتفال اليوم بالقطب البدوي مؤتمر لنصرة جده حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لنذكر العالم كله بأنه أعظم الخلق أجمعين وأنه سيد الأولين والآخرين وأنه الإنسان الكامل الذي أضافت حياته لرصيد البشرية الإنسانية ، القيم الكريمة وساهمت في بناء الحضارة الإنسانية ، وساهمت في خلق إنسان جديد ، بعيد كل البعد عن مظاهر الأنانية والكراهية والحقد والعنف والتشدد ، ونشرت مبادئ الحب والأخوة والألفة لكل البشرية ورسمت لنا معالم حياة إنسانية كريمة ، فيا من أجهدتم أنفسكم في وضع الدساتير .. هذا دستور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم منذ عهد بعيد فهو القائل : " الناس سواسية كأسنان المشط " ، " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو القائل : " إنما أنا رحمة مهداه " رحمة للإنسان ، رحمة للجماد ، رحمة للحيون ، وهو القائل صلى الله عليه وسلم : " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " يا من ادعيتم الدفاع عن حقوق الإنسان والطفل ، أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، هو الذي تعجل في صلاته من أجل بكاء طفل رضيع كانت أمه تصلي خلفه ، يا من اتهمتم الإسلام بالتشدد ، وأنتم تنتقمون من خصومكم لمصالحكم المادية ولمجرد الخلاف في الرأي ، أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الإنسان الذي وقف أمام جميع الذين شنوا عليه حرباً بغضاء ، ومثلوا بجثمان عمه أسد الله سيدنا حمزة ومضغوا كبده في وحشية ليقول لهم " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، يا من تدعون المدنية والحضارة والرفق بالحيوان أليس الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي ارتجف قلبه حينما أبصر دابة تحمل أكثر مما تطيق ، يا من ادعيت العدل أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الذي علمنا أن الحكم تضحية لا تجارة وخدمة لا استيلاء ولكننا نحسبه زهواً وسطواً وعلواً فنسارع إليه ونتقاتل عليه ، علماً بأن أوله ملامة وثانيه ندامة وثالثه عذاب يوم القيامة إلا من رحم الله ... وعدل .

أليس سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الحاكم الذي نشر وعلم البشرية العدل ، حينما وقف خطيباً فقال : " من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتص منه " ، أليس هو القائد الذي أتى إليه رجل يسعى ويقول له : يا رسول الله جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان ، فيقول له : " ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما " .

الله زاد محمداً تكريماً

وحباه فضلاً من لدنه عظيماً


واختصه في المرسلين كريماً

ذا رأفة بالمؤمنين رحيماً


صلوا عليه وسلموا تسليماً



فوالله لن ينالوا منك أبداً يا سيدي يا رسول الله .
لن ينالوا منك يا حبيب الله ، كيف وقد قال المولى عز وجل : " إنا كفيناك المستهزئين " وقال تعالى : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً " .

يا سيدي يا رسول الله
يا من من بك علينا الواحد الديان
يا من جئت فأنصفت الإنسان
يا من جئت فأغثت الضعيف وأطعمت الجوعان
يا من زكيت العقل وكنت سيد الأكوان
يا من جئت منصفاً للرسل والأديان
شلت يد وقطع لسان كل من أساء إليك في أي وقت وفي كل مكان



الأخوة الأحباب لننصر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالتمسك بكتاب الله وبسنته صلى الله عليه وسلم قولاً وعملاً ، لننصر الحبيب بالأخذ بالأسباب وبالعلم والحضارة والتقدم ، لننصر الحبيب بالوسطية والتسامح والعفو والتواضع والعدل ، وإذا كانت لنا دعوة فمن هذا الملتقى الصوفي وباسم كل متصوف ندعو كل الدول الإسلامية حكاماً ومحكومين لتسوية الصفوف ونبذ الخلاف وعدم الاستجابة للفتن التي تشعل نار الغضب والحقد فتأكل عقولنا وتستنزف أوقاتنا ومحصلة ذلك كله خيبة وندامة .

فبربي وربكم إذا ما عدنا أخوة متحابين متماسكين متمسكين بكتاب الله وسنة نبينا لدفعنا العالم دفعاً لاحترام مقدساتنا ولدفعناهم لإصدار قانون لاحترام قدسية كل الأديان السماوية ولغيرنا مفهوم حرية التعبير الناقص لنستبدله بمفهوم جديد مستنير محصن بالقيم والخلق الرفيع ولحققنا للبشرية الخير كله .

وبالله نعتصم ونتأيد وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ثم تحدث الدكتور عبد الله الشاذلي أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف قائلاً : إن التصوف علم لا غنى بهذا العلم العظيم ، فكل دين حتى الأديان الوضعية أي التي لم تنزل من السماء فيها تصوف .

ثم تحدث عن أستاذ صيني عندما أراد أن يصلح من فساد المجتمع الصيني استخدم التصوف وخصوصاً نزعة الزهد وأضاف إليها العدل ، فكل الأديان السماوية فيها تصوف ، المسيحية فيها تصوف ، اليهودية فيها تصوف ، ثم جاء الإسلام وامتلأ القرآن الكريم بالحديث عن أصول هذا العلم وعن مسائله فتحدث القرآن عن المقامات من صبر ومن شكر ورجاء وخشية وتواضع .. إلخ فهذه هي مقامات الصوفية ، وتحدث القرآن كذلك عن الحب والرحمة والعلم حيث قال تعالى : " عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً " وتحدث عن الأحوال كما تحدث عن المقامات وأسبق الجانب الروحي على الجانب الظاهري ، مثال ذلك إن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة المؤمنين " قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . " فالله قدم ما هو روحي على ما هو بدني وحكمه ظاهر هكذا كان القرآن .. فهمه الصحابة وفهمه صاحبه صلى الله عليه وسلم وطبق ذلك صلوات الله وسلامه عليه وطبق الصحابة ذلك من بعده ، فالتصوف يجمع بين الظاهر والباطن في العبادات وهذا ما تعلمه الصحابة وتعلمه الزهاد وحملوا راية الدفاع عن الإسلام ضد الأفكار المتطرفة وضد الفرق التي كانت موجودة حينذاك .

وقال للمتصوفة : هذا علمكم وهذا طريقكم فاستمسكوا به وتعلموا واتبعوا دين الله وأصول الإسلام فعلينا أن نبدأ الرحلة من جديد بالعلم والتعلم وأن نبني طريقنا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما بدأه أجدادنا ومشايخنا السابقون .

ثم تحدث فضيلة الدتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر الأسبق : عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نكون على يقين لا يخامره شك بأن الله سبحانه وتعالى ناصر رسوله " إلا تنصروه فقد نصره الله " فسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي جئنا لواحد من فروع دوحته النبوية الشريفة في ذكراه هو حظنا من النبيين كما أننا حظه من الأمم .

كما روى الإمام أحمد في مسنده بسند عن عبد الله بن ثابت قال : قال عمر بن الخطاب : " يا رسول الله مررت بأخ لي من قريظة فعرض علي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك يا رسول الله ؟ فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقال عبد الله بن ثابت : ألم تر يا عمر إلى أن الرسول قد أعرض وظل عمر يقول : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً حتى سرى عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لو أن موسى فيكم واتبعتموه وتركتموني لضللتم أنتم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين " .

فنحن نجتمع اليوم تحية وتقدير وإجلالاً ومحبة لواحد من فروع دوحتك النبوية الشريفة ونصرة لك باذلين النفس والنفيس في سبيل حماية دينك ودعوتك ، ومهما حاول أهل الباطل أن يزيفوا الحقيقة فنحن على يقين بأن رب العزة سبحانه وتعالى أخبر رسوله صلى الله عليه وسلم في القرآن وبين له ما حدث من الأمم السابقة حين استهزءوا ببعض النبيين ، فكانت النتيجة أن حاق بهم العذاب في الدنيا قبل الآخرة حيث قال رب العزة : " ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا " .

وفي قوله تعالى " حتى أتاهم نصرنا " إشارة إلى أن نصر الله آت لا محالة وأن نصره لرسله وللمؤمنين قادم لا محالة ، فالغرب قد أقد مضاجعنا بما فعله بعضهم من إساءة لأطهر من مشى على الأرض .

وأشار إلى أن عدد الذين يدخلون الإسلام بعد هذه الإساءة ازداد عما قبلها وذلك عندما سأل مسئول الأزهر عن إشهار الإسلام فأخبره عن أن عدد الذين يدخلون الإسلام بعد الإساءة 4 آلاف من الأجانب يدخلون الإسلام في العام الواحد وكان قبل هذه الإساءة يدخل الإسلام ألف فقط .

معنى ذلك أن الإساءة لم تؤثر بل كانت دافعاً للناس أن يبحثوا وأن يقرءوا ويتعرفوا على سيرة هذا النبي الذي هو أطهر من مشى على الأرض .

وقد حدث مثل ذلك بعد آيات شيطانية لسلمان رشدي وبعد الإساءة للمصحف الشريف وبعد الصور المسيئة والفيلم المسئ ورغم ذلك ازداد عدد الذين يدخلون الإسلام لأن الله ناصر دينه وحافظ قرآنه مهما فعل الآثمون الظالمون .

فنحن نعلن في هذا المؤتمر الصوفي الإسلامي نصرتنا لأعظم نبي ولخاتم المرسلين عليه أفضل وأتم السلام .

ثم تحدث عن كيفية نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم وعن مسئولية الشعوب الإسلامية قبل المسئولين والقادة ، يقول الله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين " .

فيجب أن نعرف موقفنا ممن آذوا حبيبنا وشفيعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن ينادي القادة والشعوب لعقد مؤتمر عالمي إسلامي يجمعون فيه الرأي على استصدار قرار يدين أولئك الذين يزدرءون الأديان ويتجرأون على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنهم يجب أن يعرفوا أن فضله صلى الله عليه وسلم عليهم عظيم في الدنيا قبل الآخرة وأنه لولاه لسحقوا ومحقوا من على الأرض وأن كل الأمم السابقة عندما أعرضت عن أمر ربها أخذها أخذ عزيز مقتدر بعذاب الاستئصال في الدنيا فمنهم من أرسل عليه حاصبة ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من جعل عاليها سافلها فالأمة الوحيدة التي نجت من عذاب الاستئصال هي هذه الأمة بفضل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

كما له فضل على الخلائق جميعاً يوم القيامة من لدن آدم إلى يوم القيامة في يوم الحشر حين تهرول الأمم والخلائق إلى كل الرسل أجمعين من لدن آدم لينقذهم مما هم فيه ويشفع لهم عند ربه فيقول كل نبي نفسي نفسي حتى يأتوا إلى خاتم المرسلين فيسجد نحو العرش ويقول رب العزة له : ارفع رأسك يا محمد وسل تعطى واشفع تشفع ، فيشفع في الخلائق جميعاً صلى الله عليه وسلم وهذا هو المقام المحمود .

فيجب أن نطبق تعاليم ومبادئ رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيم التي جاء بها وأن نسير على هديه وأن نقتدي به وندعو الله سبحانه وتعالى أن يشفعك فينا لأنك الشفيع لنا يوم الدين .

ثم تحدث المستشار محمد عبد القادر محافظ الغربية فقال : بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، سيدي يا أبا القاسم يا رسول الله لا أملك إلا أن أقول طبت حياً وميتاً ، يا من بعثك الله رحمة للعالمين ، يا من كنت لنا القدوة والأسوة الحسنة ، طبت يا رسول الله وفداك أبي وأمي وكل الخلائق أجمعين فأنت في مقام علي لا ينال منه أحد ولله الحمد فقد كان في الظلمة البيداء كما تعودنا أن يخرج منها الضوء وأن تخرج منها الدعوة وأن يحولها الله من ذروة المأساة إلى خير لهذا الإسلام العظيم ديننا والذي نشرف جميعاً بأننا مسلمون لله عز وجل .

ثم توجه بالشكر والتقدير للسيد الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية الذي أثرى بفكره وثقافته ودماثة خلقه التصوف في مصر والعالم العربي والإسلامي في إطار من الوسطية والاعتدال امتثالاً لتعاليم ديننا الحنيف ، فلقد جدد للصوفية شبابها وضخ فيها دماء زكية تؤمن بدينها وتعمل لدنياها دون تطرف أو انحراف .

ثم توجه بالتحية للسادة مشايخ الطرق الصوفية على مختلف طرقها والسادة المتصوفين من الأساتذة والعلماء الأجلاء وتوجه بتحية خاصة لضيوف سيدي أحمد البدوي الذين جاءوا من كل مكان من مصر وخارج مصر رواداً ومحبين للقطب الصوفي سيدي أحمد البدوي الذي تربى على يده أجيال كثيرة قادوا المجتمع في مختلف المجالات على أسس من العلم والمعرفة ونشروا العلم وعلموا الناس حتى أصبحت مدرسة السيد البدوي من أعظم المدارس الروحية وأقوى المجالس الربانية التي ملأت العالم نوراً وجهاداً .

السادة الحضور إن محافظ الغربية على موعد معكم دائماً في كل عام في نفس التوقيت لنعيش سوياً ونحتفل جميعاً بمولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي ، نحيي فيه مجالس الذكر ونتبادل الثقافات ويتعرف بعضنا إلى البعض في لقاءات ودية وروحية ، نجدد فيها حبنا لديننا الحنيف ونثري ثقافتنا ونؤكد على ثوابتنا وعاداتنا الطيبة التي نحرص عليها دائماً وندافع عنها طالما أنها تسير في إطار من الدين والشرع ، بما يضمن الحفاظ على هويتنا الإسلامية ، ولا شك أن هذا الجمع الغفير وهذا الالتفاف الهائل لم يأت من فراغ ، وإنما جاء عن عقيدة وحب جارف لأولياء الله الصالحين الذين يمثلون لنا القدوة ومسيرتهم وجهادهم ينيران لنا الطريق ويأخذون بأيدينا إلى الصواب .
ثم تحدث عن أن مصر في هذه الأونة في حاجة ماسة إلى هذه الروح الطيبة والنفوس السمحة لنشر روح التعاون والسماحة ونبذ الخلافات والالتفاف حول هدف واحد لبناء مصرنا الحديثة بأيد مصرية خالصة على يد الرئيس الوطني المدني المنتخب انتخاباً حراً مباشراً ولأول مرة في تاريخ مصر السيد الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة نوفمبر 09, 2012 8:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومن أخبار العالم الإسلامي بصفحة 54 وما بعدها من العدد السابق بالمشاركة السابقة نقرأ هذه الأخبار الهامة :

مرصد عالمي لرصد الإساءات للإسلام



أعلنت دار الإفتاء عن إطلاق مبادرة لإنشاء مرصد عالمي يتابع الإساءات للإسلام والرسول محمد خاتم الأنبياء ويبحث سبل الرد عليها .
ودعا إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية الرئيس محمد مرسي لرعاية إنشاء مؤسسة فكرية لرصد الإسلاموفوبيا وتحليل ما ينشر من إساءات للإسلام لمواجهتها فكرياً .

وقال إن المرصد يهدف إلى معرفة طريقة تفكير الآخر ووضع خطط طويلة الأمد لمواجهة تلك الإساءات للإسلام .

واقترح نجم أن يكون على رأس هذا المرصد " شيخ الأزهر ومفتي الجمهورية وتحت الإشراف المباشر لهيئة كبار العلماء " .

وأضاف : " نعاني في كل مؤسسات الدولة من ضعف وقصر الذاكرة الرصدية ولذا يجب علينا أن ننشئ وحدة لرصد ما ينشر من إساءات لتحليلها واختيار الرد المناسب والصحيح على هذه الإساءات وتقدير الأمور بقدرها والتنسيق مع الجاليات المسلمة في الغرب بهذا الشأن " .

وأشار مستشار المفتي إلى أن دار الإفتاء لديها مرصد إعلامي يرصد مثل هذه المواد التي تنشر في وسائل الإعلام خاصة الغربية ويكون الرد على تلك الإساءات إما قانونياً أو رداً علمياً أو كتابة خطاب رد لرئيس التحرير أو رداً استباقياً وهو ما قامت به دار الإفتاء منذ بدء الأزمة ( الفيلم والرسوم المسيئة للرسول ) عبر مبادرتها للتعريف بالنبي والإسلام في أمريكا وأوروبا .

وأكد نجم أن دار الإفتاء على استعداد للتعاون والحوار مع كل القوى والأحزاب السياسية والجماعات الدينية للتنسيق في هذه الحملة على أمل أن تستعيد مصر دورها الريادي في العالم .

وأوضح أن الجهود التي يبذلها الغرب للإساءة للإسلام والنبي والمسلمين لن تتوقف وينبغي علينا كمسلمين إيجاد حلول طويلة الأجل لمثل هذه القضايا وأن ننأى بأنفسنا عن ردود الأفعال السلبية والعنيفة التي لا تحقق سوى تصعيد الأزمة .

أفغانيات يلجأن للأزهر هرباً من التشدد



لجأت سيدات من أفغانستان إلى كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بالأزهر للوقوف على المفاهيم الصحيحة والوسطية للإسلام من قضايا المرأة في وقت تعاني فيه نساء أفغانستان نار التشدد وكان بصحبة النساء الأفغانيات رجال أيضاً من أفغانستان برعاية مؤسسة آسيا الخيرية بكابول .

وأكدت الدكتورة مهجة غالب عميدة الكلية أن أبواب الكلية مفتوحة أمام بنات حواء من كل الأجناس والكلية تضم شعباً وتخصصات ودراسات مختلفة لتفعيل التعاون العلمي والثقافي الذي تتضمنه رسالة الأزهر الشريف .

جاء هذا في ندوة عقدتها الكلية لاستقبال وفد أفغانستان الذي أعرب عن سعادته بزيارة جامعة الأزهر حضن الاعتدال والوسطية في العالم .
وأعرب الدكتور عبد الفتاح أبو الفتوح والدكتورة سعاد صالح والدكتورة آمنة نصير عن سعادتهم بالوفد الأفغاني الذي أدرك أن الأزهر حضن الوسطية والذي يرفض التشدد بكل أشكاله .

الطيب يرحب بالتحقيق معه في قضايا فساد



أكد المكتب الإعلامي للأزهر الشريف أن الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب تقبل بصدر رحب التحقيق معه في مكتب النائب العام بكل ثقة وبشاشة ونزاهة .

وقال في بيان صحفي : إن الإمام الأكبر تمسك طويلاً بفضيلة التسامح مع كثير من الهفوات والتطاولات ، أما وقد وصل الأمر بمحاولات المساس بهذا الرمز الإسلامي والمقام العالي إلى هذا الحد ، فلسوف يكون للمشيخة مسلك قانوني يظهر الحقيقة الناصعة .

ونوه البيان : " إلى أن مواقف الطيب واضحة من محاربة الفساد والمفسدين والمرتشين ورعايته لكل مصالح أعضاء هيئة التدريس بالأزهر جامعاً وجامعة وأبنائه الطلاب والدعاة في كل الظروف في الماضي والحاضر وفي تأييده للثوار من شباب مصر الأوفياء في أحرج الظروف والأحوال ".

يذكر أن شيخ الأزهر سيخضع للتحقيق أمام النائب العام بعد أن قدم أحد العاملين بلاغاً يشير إلى وجود فساد مالي وإداري بالمكتب الفني بالمشيخة .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت نوفمبر 10, 2012 7:34 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

وإلى صـ 24 إلى 27 وهو الجزء الخاص بفتاوى شيخ الإسلام مفتي الديار المصرية فضيلة الدكتور العلامة نور الدين / علي جمعة حفظه الله تعالى ، نقتبس هذا النور المبارك وكان من الأولى أن تعد المجلة هذه الفتاوى قبل الحج ولعلهم يفعلون ذلك الأيام المقبلة إن شاء الله تعالى ..

ما حكم من وقف بعرفة قبل الزوال فقط ؟

أجمع العلماء على أن ما بعد الزوال هو وقت صحيح للوقوف بعرفة ، وأن وقت الوقوف ينتهي بطلوع فجر يوم النحر ، وأن من جمع في وقوفه بعرفة بين الليل والنهار من بعد الزوال فوقوفه تام ولا شيء عليه ، وأن من وقف بعرفة ليلة النحر فحجه صحيح .

وهنا مسائل : الأولى : حكم الوقوف بعرفة والدفع منها قبل الزوال هل يجزئ عن الوقوف بعد الزوال ؟

- فالجمهور على أن الوقوف بعرفة يبتدئ من الزوال وأن الوقوف قبل الزوال غير مجزئ ومن لم يقف بعد الزوال فقد فاته الحج .

- والحنابلة يرون أن من وقف ونفر بعد الفجر وقبل الزوال فحجه صحيح وعليه دم .

واحتجوا بحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه " .
قال ابن تيمية الحنبلي في منتقى الأخبار مع نيل الأوطار ( 5/ 166 ، طـ المنيرية ) بعد ذكره لهذا الحديث : " وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف " .

2) هل يجوز شرعاً أن تكون نفرة الحجيج من عرفات على مراحل لتتم النفرة في سهولة ويسر لهذه الأعداد الغفيرة المتزايدة ؟ وهل هذا يعتبر تغييراً لمناسك الحج ؟

يجوز للحجاج أن يتخيروا في هذه المسائل الخلافية وغيرها ما هو أنسب بالحفاظ على صحتهم وأمنهم وسلامتهم ، من جواز الوقوف والدفع من عرفة بعد الفجر وقبل الزوال كما هو رأي الحنابلة ، أو الدفع منها قبل الغروب من غير جبران كما هو قول الشافعية أو بجبران على قول الحنفية والحنابلة ، أو الاكتفاء بالوقوف جزءاً من ليلة النحر من غير تحرج في شيء من ذلك فإن المحافظة على النفس من مقاصد الشريعة الكلية العليا ، وهي مقدمة على الالتزام بقول بعض المجتهدين في الخلافيات ولو كانوا جمهور الفقهاء بل إن الأخذ بالأيسر من أقوال الفقهاء يصبح واجباً إذا ترتب عليه درء ما يحدث من حالات الإصابات والوفيات الناتجة عن تزاحم الحجاج في أوقات واحدة على مناسك معينة ، وليس من الفقه ولا من الحكمة تطبيق شيء مستحب أو مختلف فيه على حساب أرواح الناس ومهجهم .

والإسلام دين راق في تعاليمه ونظامه فهو يهدف في العبادات الشرعية إلى أدائها بطريقة تحفظ على المكلفين أمنهم وراحتهم وسلامتهم ويقدم المصلحة العامة في ذلك على المصلحة الخاصة ولا مانع من ترك التقيد ببعض المذاهب الفقهية إذا كانت المصلحة في غيرها ، كما قلنا في الرمي مثلاً إذ في التقيد بأدائه في بعض الأوقات دون بعض مشقة كبيرة على الحجيج ومن القواعد الشرعية المقررة أنه إذا ضاق الأمر اتسع .

وعلى ذلك يمكن للجهات المسئولة أن تنظم النفرة والإفاضة من عرفات متخيرة من أقوال الفقهاء ما يتلاءم مع أعداد الحجيج ويمنع تكدسهم وتدافعهم ، ومن المقرر في قواعد الفقه الإسلامي أنه يجوز لولي الأمر تقييد المباح للمصلحة العامة ، وله أن يتخير من مذاهب العلماء ما يراه محققاً للمقاصد الشرعية والمصالح المرعية ، فتصرفه على الرعية منوط بالمصلحة .

ويجوز لحكام المسلمين القائمين على تنظيم الحج أن يتخيروا من المذاهب الفقهية المعتبرة ما يرونه أنسب لسلامة الحجاج وأقرب لأمنهم وراحتهم ، ويجوز لهم أن يجعلوا النفرة من عرفات على مرتين أو أكثر حسبما تقتضيه المصلحة العامة للحجيج ، ولا يعد هذا تغييراً لمناسك الحج ، وإنما يكون حسن تطبيق لشعائر الله تعالى مع رعاية ضيوفه والمحافظة على وفده سبحانه .

3) هل يجوز المكوث بمزدلفة قدر حط الرحال وصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير دون المبيت ؟

المبيت بمزدلفة اختلف فيه العلماء فمنهم من ذهب إلى أنه ركن وهو قول الحسن البصري وبعض التابعين وأفراد من الفقهاء ، والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن الوقوف بمزدلفة ليس من أركان الحج ، قال الإمام النووي في المجموع : " قال القاضي أبو الطيب وأصحابنا : وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف " .

ثم القائلون بأن الحج دونه صحيح تام اختلفوا في وجوبه ، فمنهم من ذهب إلى أنه واجب يصح الحج بدونه ويجبر تركه بدم وهو الأصح عند الشافعية والحنابلة ، ويحصل الوقوف بمزدلفة عندهم بلحظة من النصف الثاني من ليلة النحر ولو بالمرور ووجوب الدم خاص بمن ترك المبيت بلا عذر ، أما من تركه لعذر فلا شيء عليه كمن انتهى إلى عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف بعرفة عن المبيت بالمزدلفة ، وكالمرأة لو خافت طروء الحيض أو النفاس فبادرت إلى مكة بالطواف ، وكمن أفاض من عرفات إلى مكة وطاف للركن ولم يمكنه الدفع إلى المزدلفة بلا مشقة ففاته المبيت ، وكالرعاة والسقاة فلا دم عليهم لترك المبيت لحديث عدي رضي الله عنه : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى " ، ولأن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي بمنى من أجل سقايته فأذن له .

وللإمام الشافعي في وجوب الدم على غير المعذور قولان : قول بالوجوب وقول بالاستحباب .

وقد ذهب بعض الشافعية إلى أن الإفاضة من عرفات إلى مكة مباشرة دون المرور بمزدلفة لطواف الإفاضة جائزة ولا شيء على الحاج فيها .

وقالت المالكية : يندب المبيت بمزدلفة بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا ، وإن لم ينزل فيها بهذا القدر حتى طلع الفجر بلا عذر وجب عليه دم ، أما إن تركه بعذر فلا شيء عليه .

وعند الحنفية : المبيت في مزدلفة ليلة النحر إلى الفجر سنة مؤكدة لا واجب ، لأن البيتوتة شرعت للتأهب للوقوف ولم تشرع نسكاً أما الوقوف بها ساعة ولو لطيفة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فهو واجب ونصوا على أنه إن ترك هذا الواجب لعذر فلا شيء على تاركه .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أرخص للرعاة في عدم المبيت من أجل رعي أنعامهم ، ورخص لعمه العباس رضي الله عنه من أجل سقايته ، فلا شك أن الزحام الشديد المؤدي إلى الإصابات والوفيات الناجم عن كثرة الحجاج عاماً بعد عام مع محدودية أماكن المناسك أولى في الأعذار من ذلك لأن أعمال السقاة والرعاة متعلقة بأمورهم الحاجية ، أما الزحام فقد يتعارض مع المقاصد الضرورية لأنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابات بل والوفيات كما هو مشاهد معلوم .

وبناء على ذلك فإن المعتمد في الفتوى في هذه الأزمان التي كثرت فيها أعداد الحجيج كثرة هائلة هو الأخذ بسنية المبيت في مزدلفة وهو قول الإمام الشافعي في الأم والإملاء وقول للإمام أحمد كما حكاه صاحب المستوعب من الحنابلة ، بينما يكتفي المالكية بإيجاب المكث فيها بقدر ما يحط الحاج رحله ويجمع المغرب والعشاء وإنه حتى على رأي الجمهور القائلين بوجوب المبيت فإنهم يسقطونه عند وجود العذر ، ومن الأعذار حفظ النفس من الخطر أو توقعه فيكون الزحام الشديد الذي عليه الحج في زماننا والذي تحصل فيه الإصابات والوفيات سواء أكان حاصلاً للحاج في مكانه أم متوقع الحصول في المكان الذي سيذهب إليه مرخصاً شرعياً في ترك المبيت عند الموجبين له .

4) هل يجوز رمي الجمرات بعد منتصف الليل وكيفية احتساب منتصف الليل ؟

كثير من العلماء كالشافعية والحنابلة وغيرهم أجازوا رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نصف ليلة النحر للقادر والعاجز على السواء استدلالاً بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : " أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت " .

قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني : " ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت أجزاء ، فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس ... وأما وقت الجواز فاوله نصف الليل من ليلة النحر وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي " .

أما رمي الجمرات في أيام التشريق فللعلماء في بداية وقته ثلاثة أقوال :

القول الأول : قول جمهور العلماء أن رمي كل يوم من أيام التشريق لا يجوز إلا بعد الزوال استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند مسلم وغيره ورواه البخاري معلقاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس .

القول الثاني : أنه يجوز الرمي قبل الزوال يوم النفر وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقول عكرمة وإسحاق بن راهويه والمشهور عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد قال بها بعض الحنابلة إلا أنه اشترط ألا ينفر إلا بعد الزوال ، وفي رواية عن أبي حنيفة وافقه عليها أبو يوسف رحمهما الله تعالى جواز الرمي قبل الزوال في النفر الأول إن كان قصده التعجل .

القول الثالث : أنه يجوز للحاج أن يرمي قبل الزوال في سائر أيام التشريق وهو مذهب جماعات من العلماء سلفاً وخلفاً ، " عن وبرة بن عبد الرحمن قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما : متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمي أمامك فارمه ، فأعدت عليه المسألة ، فقال : كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا " ، ولو كان تحين زوال الشمس واجباً لما أناط وقت الرمي بالإمام ، ولكنه لما رآه واسعاً لم يشأ أن يضيق عليه .

وبناء على ذلك : فإنه يجوز شرعاً رمي الجمرات أيام التشريق بدءاً من نصف الليل والنفر بعده لمن أراد النفر في الليلة أو الثالثة منها ، ولما كان الليل يبدأ من غروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر الصادق فإن نصفه يحسب بقسمة ما بين هذين الوقتين على اثنين وإضافة الناتج لبداية المغرب ، لا بقسمة ما بين العشاء والفجر كما يظن بعضهم .

5) هل يجوز الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بنيتين ؟

الجمهور على أن طواف الوداع واجب ، وقال المالكية وداود وابن المنذر وهو قول للشافعي وقول للإمام أحمد رضي الله عنهما : إنه سنة ، لأنه خفف عن الحائض .

وأجاز المالكية والحنابلة الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بناء على أن المقصود هو أن يكون آخر عهد الحاج هو الطواف بالبيت الحرام ، وهذا حاصل بطواف الإفاضة ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض " .

وقال الإمام مالك كما في المدونة الكبرى : " بلغني أن بعض أصحاب النبي عليه السلام كانوا يأتون مراهقين ( أي ضاق بهم وقت الوقوف بعرفة عن إدراك الطواف قبله ) فينفذون لحجهم ولا يطوفون ولا يسعون ثم يقدمون منى ولا يفيضون من منى إلى آخر أيام التشريق ، فيأتون فينيخون بإبلهم عند باب المسجد ويدخلون فيطوفون بالبيت ويسعون ثم ينصرفون فيجزئهم طوافهم ذلك لدخولهم مكة ولإفاضتهم ولوداعهم البيت " .

ولا مانع شرعاً من الأخذ بقول المالكية ومن وافقهم في استحباب طواف الوداع وعدم وجوبه وكذلك القول بإجزاء طواف الإفاضة عن الوداع عندهم وعند الحنابلة حتى ولو سعى الحاج بعده لأن السعي لا يقطع التوديع .

واستدل البعض بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وغيرهما قالت : " خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج ... حتى نفرنا من منى ونزلنا المحصب ، فدعا عبد الرحمن فقال : اخرج بأختك الحرم فلتهل بعمرة ثم افرعا من طوافكما انتظر كما ها هنا " ، زاد مسلم في روايته ، قالت : " فأخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : فرغتما ؟ قلت : نعم ، فنادى بالرحيل في أصحابه ، فارتحل الناس " .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : " ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معاً " .

وبناء على ذلك : فإن تأخير طواف الإفاضة إلى آخر مكث الحاج بمكة ليغني عن طواف الوداع جائزاً شرعاً ، ولا يضر ذلك أداء السعي بعده .

6) هل يجوز النيابة في الحج أي أداء فريضة الحج نيابة عن الغير ؟

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاءته إمرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع " .

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : ومن شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " .
يؤخذ من هذين الحديثين أنه يجوز أن ينوب الإنسان عن غيره في الحج فيحج عنه ، سواء كان ذلك تطوعاً منه أو مقابل الأجر والنفقة ، بشرط أن يكون قد حج عن نفسه أولاً .

وبشرط أن يكون المنيب عاجزاً عن الخروج للحج بنفسه بموت أو كسر أو عجز بدني أو عاهة أو مرض لا يرجى شفاؤه ، أو كان محبوساً آيساً من الخلاص ، ويلحق به الأعمي في رواية عند الحنفية .

ومن به مرض يرجى زواله وشفاؤه منه لم يجز له أن يستنيب غيره .

7) هل للمرأة أن تحج بمفردها دون محرم ؟ وهل يجوز لزوجها منعها من أداء الفريضة ؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نذكر إلا الحج " ، هذا الحديث وغيره يدل على جواز حج الرجل بإمرأته وهو مشروع بالإجماع ، وأجمعوا على أن الحج يجب على المرأة إذا استطاعته .

واختلف العلماء : هل المحرم لها من شروط الاستطاعة ؟ والراجح جواز سفرها دون محرم في رفقة آمنة وأجمعوا على أن لزوجها أن يمنعها من حج التطوع ، وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء ليس له منعها منه .

8) كيف تحج الحائض والنفساء ؟

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان يقول : " المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة ، إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ، ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير أنها لا تطوف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ، فقدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل نحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه ، قالت : فحضت فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة ، فأمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم " .

وفي رواية أخرى قالت : " قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل " .

والحائض والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه والسعي ، فيصح إحرام النفساء والحائض ويستحب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به ، وكذلك الأغسال المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ، ويصح الوقوف بعرفات وغيره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي " .

فالمرأة تستمر في أداء المناسك وإن كانت حائضاً أو نفساء غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر فإن خشيت أن تفوتها رفقتها ولم يمكن تأخرهم حتى يذهب حيضها ، فقد أجاز بعض العلماء إذا خشيت فوات رفقتها أو سفرهم أن تطوف بالبيت بعد أن تشد نفسها بما يمنع تلوث الحرم ، أما طواف الوداع فهو مرفوع عنها .

9) هل يمكنني أخذ الفتوى من كتب الفقه ؟ وما الفرق بين الفتوى ومعرفة الحكم الشرعي ؟

ليس كل ما يقرأ في الكتب تجوز الفتوى به لأن الواقع يختلف والأعراف تتغير ، وقد نص العلماء على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال ، فلا تجوز الفتوى مثلاً في الأيمان والنذور وألفاظ الطلاق والإقرارات ونحوها مما يتعلق بمعاني ألفاظ الناس إلا من كان خبيراً بمراداتهم منها وما جرى عليه عرفهم فيها ..

كما أنه ليس كل خلاف يعتد به وليس كل قول فقهي يصلح تطبيقه ، فالفقهاء قاموا بواجب وقتهم فيما تركوه لنا من تراث أدركوا فيه واقعهم وأحسنوا تطبيق الأحكام الشرعية عليه بما يحقق مراد الله فيه ، وكذلك يجب أن نفعل نحن .

وهناك فرق بين أن يعرف الإنسان حكماً شرعياً عن طريق الثقافة العامة والاطلاع فيخبر به غيره وهذا النقل لا يسمى إفتاء وبين أن يكون مؤهلاً لأن يفتي فيبلغ عن الله دينه ويعلم الناس مراده ويعرف كيف يوقع حكم الله تعالى على الواقع الذي يناسبه بحيث يكون محققاً لمقاصد الشرع ومتسقاً مع مصالح الخلق .

وما تقرؤه في كتب الفقه هو الحكم وليس الفتوى لأن الفتوى تتغير والحكم الشرعي لا يتغير .

فالفتوى هي إنزال الحكم الشرعي على الواقع ، والواقع يتغير بتغير الأشخاص والأحوال والزمان والمكان ، فالفتوى عمل زائد على مجرد معرفة الحكم الشرعي .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت نوفمبر 10, 2012 7:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

وإلى صـ 24 إلى 27 وهو الجزء الخاص بفتاوى شيخ الإسلام مفتي الديار المصرية فضيلة الدكتور العلامة نور الدين / علي جمعة حفظه الله تعالى ، نقتبس هذا النور المبارك وكان من الأولى أن تعد المجلة هذه الفتاوى قبل الحج ولعلهم يفعلون ذلك الأيام المقبلة إن شاء الله تعالى ..

ما حكم من وقف بعرفة قبل الزوال فقط ؟

أجمع العلماء على أن ما بعد الزوال هو وقت صحيح للوقوف بعرفة ، وأن وقت الوقوف ينتهي بطلوع فجر يوم النحر ، وأن من جمع في وقوفه بعرفة بين الليل والنهار من بعد الزوال فوقوفه تام ولا شيء عليه ، وأن من وقف بعرفة ليلة النحر فحجه صحيح .

وهنا مسائل : الأولى : حكم الوقوف بعرفة والدفع منها قبل الزوال هل يجزئ عن الوقوف بعد الزوال ؟

- فالجمهور على أن الوقوف بعرفة يبتدئ من الزوال وأن الوقوف قبل الزوال غير مجزئ ومن لم يقف بعد الزوال فقد فاته الحج .

- والحنابلة يرون أن من وقف ونفر بعد الفجر وقبل الزوال فحجه صحيح وعليه دم .

واحتجوا بحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه قال : " أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت : يا رسول الله إني جئت من جبلي طيئ أكللت راحتي وأتعبت نفسي والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتم حجه وقضى تفثه " .
قال ابن تيمية الحنبلي في منتقى الأخبار مع نيل الأوطار ( 5/ 166 ، طـ المنيرية ) بعد ذكره لهذا الحديث : " وهو حجة في أن نهار عرفة كله وقت للوقوف " .

2) هل يجوز شرعاً أن تكون نفرة الحجيج من عرفات على مراحل لتتم النفرة في سهولة ويسر لهذه الأعداد الغفيرة المتزايدة ؟ وهل هذا يعتبر تغييراً لمناسك الحج ؟

يجوز للحجاج أن يتخيروا في هذه المسائل الخلافية وغيرها ما هو أنسب بالحفاظ على صحتهم وأمنهم وسلامتهم ، من جواز الوقوف والدفع من عرفة بعد الفجر وقبل الزوال كما هو رأي الحنابلة ، أو الدفع منها قبل الغروب من غير جبران كما هو قول الشافعية أو بجبران على قول الحنفية والحنابلة ، أو الاكتفاء بالوقوف جزءاً من ليلة النحر من غير تحرج في شيء من ذلك فإن المحافظة على النفس من مقاصد الشريعة الكلية العليا ، وهي مقدمة على الالتزام بقول بعض المجتهدين في الخلافيات ولو كانوا جمهور الفقهاء بل إن الأخذ بالأيسر من أقوال الفقهاء يصبح واجباً إذا ترتب عليه درء ما يحدث من حالات الإصابات والوفيات الناتجة عن تزاحم الحجاج في أوقات واحدة على مناسك معينة ، وليس من الفقه ولا من الحكمة تطبيق شيء مستحب أو مختلف فيه على حساب أرواح الناس ومهجهم .

والإسلام دين راق في تعاليمه ونظامه فهو يهدف في العبادات الشرعية إلى أدائها بطريقة تحفظ على المكلفين أمنهم وراحتهم وسلامتهم ويقدم المصلحة العامة في ذلك على المصلحة الخاصة ولا مانع من ترك التقيد ببعض المذاهب الفقهية إذا كانت المصلحة في غيرها ، كما قلنا في الرمي مثلاً إذ في التقيد بأدائه في بعض الأوقات دون بعض مشقة كبيرة على الحجيج ومن القواعد الشرعية المقررة أنه إذا ضاق الأمر اتسع .

وعلى ذلك يمكن للجهات المسئولة أن تنظم النفرة والإفاضة من عرفات متخيرة من أقوال الفقهاء ما يتلاءم مع أعداد الحجيج ويمنع تكدسهم وتدافعهم ، ومن المقرر في قواعد الفقه الإسلامي أنه يجوز لولي الأمر تقييد المباح للمصلحة العامة ، وله أن يتخير من مذاهب العلماء ما يراه محققاً للمقاصد الشرعية والمصالح المرعية ، فتصرفه على الرعية منوط بالمصلحة .

ويجوز لحكام المسلمين القائمين على تنظيم الحج أن يتخيروا من المذاهب الفقهية المعتبرة ما يرونه أنسب لسلامة الحجاج وأقرب لأمنهم وراحتهم ، ويجوز لهم أن يجعلوا النفرة من عرفات على مرتين أو أكثر حسبما تقتضيه المصلحة العامة للحجيج ، ولا يعد هذا تغييراً لمناسك الحج ، وإنما يكون حسن تطبيق لشعائر الله تعالى مع رعاية ضيوفه والمحافظة على وفده سبحانه .

3) هل يجوز المكوث بمزدلفة قدر حط الرحال وصلاة المغرب والعشاء جمع تأخير دون المبيت ؟

المبيت بمزدلفة اختلف فيه العلماء فمنهم من ذهب إلى أنه ركن وهو قول الحسن البصري وبعض التابعين وأفراد من الفقهاء ، والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أن الوقوف بمزدلفة ليس من أركان الحج ، قال الإمام النووي في المجموع : " قال القاضي أبو الطيب وأصحابنا : وبهذا قال جماهير العلماء من السلف والخلف " .

ثم القائلون بأن الحج دونه صحيح تام اختلفوا في وجوبه ، فمنهم من ذهب إلى أنه واجب يصح الحج بدونه ويجبر تركه بدم وهو الأصح عند الشافعية والحنابلة ، ويحصل الوقوف بمزدلفة عندهم بلحظة من النصف الثاني من ليلة النحر ولو بالمرور ووجوب الدم خاص بمن ترك المبيت بلا عذر ، أما من تركه لعذر فلا شيء عليه كمن انتهى إلى عرفات ليلة النحر واشتغل بالوقوف بعرفة عن المبيت بالمزدلفة ، وكالمرأة لو خافت طروء الحيض أو النفاس فبادرت إلى مكة بالطواف ، وكمن أفاض من عرفات إلى مكة وطاف للركن ولم يمكنه الدفع إلى المزدلفة بلا مشقة ففاته المبيت ، وكالرعاة والسقاة فلا دم عليهم لترك المبيت لحديث عدي رضي الله عنه : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى " ، ولأن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيت بمكة ليالي بمنى من أجل سقايته فأذن له .

وللإمام الشافعي في وجوب الدم على غير المعذور قولان : قول بالوجوب وقول بالاستحباب .

وقد ذهب بعض الشافعية إلى أن الإفاضة من عرفات إلى مكة مباشرة دون المرور بمزدلفة لطواف الإفاضة جائزة ولا شيء على الحاج فيها .

وقالت المالكية : يندب المبيت بمزدلفة بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا ، وإن لم ينزل فيها بهذا القدر حتى طلع الفجر بلا عذر وجب عليه دم ، أما إن تركه بعذر فلا شيء عليه .

وعند الحنفية : المبيت في مزدلفة ليلة النحر إلى الفجر سنة مؤكدة لا واجب ، لأن البيتوتة شرعت للتأهب للوقوف ولم تشرع نسكاً أما الوقوف بها ساعة ولو لطيفة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فهو واجب ونصوا على أنه إن ترك هذا الواجب لعذر فلا شيء على تاركه .

وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أرخص للرعاة في عدم المبيت من أجل رعي أنعامهم ، ورخص لعمه العباس رضي الله عنه من أجل سقايته ، فلا شك أن الزحام الشديد المؤدي إلى الإصابات والوفيات الناجم عن كثرة الحجاج عاماً بعد عام مع محدودية أماكن المناسك أولى في الأعذار من ذلك لأن أعمال السقاة والرعاة متعلقة بأمورهم الحاجية ، أما الزحام فقد يتعارض مع المقاصد الضرورية لأنه يؤدي في كثير من الأحيان إلى الإصابات بل والوفيات كما هو مشاهد معلوم .

وبناء على ذلك فإن المعتمد في الفتوى في هذه الأزمان التي كثرت فيها أعداد الحجيج كثرة هائلة هو الأخذ بسنية المبيت في مزدلفة وهو قول الإمام الشافعي في الأم والإملاء وقول للإمام أحمد كما حكاه صاحب المستوعب من الحنابلة ، بينما يكتفي المالكية بإيجاب المكث فيها بقدر ما يحط الحاج رحله ويجمع المغرب والعشاء وإنه حتى على رأي الجمهور القائلين بوجوب المبيت فإنهم يسقطونه عند وجود العذر ، ومن الأعذار حفظ النفس من الخطر أو توقعه فيكون الزحام الشديد الذي عليه الحج في زماننا والذي تحصل فيه الإصابات والوفيات سواء أكان حاصلاً للحاج في مكانه أم متوقع الحصول في المكان الذي سيذهب إليه مرخصاً شرعياً في ترك المبيت عند الموجبين له .

4) هل يجوز رمي الجمرات بعد منتصف الليل وكيفية احتساب منتصف الليل ؟

كثير من العلماء كالشافعية والحنابلة وغيرهم أجازوا رمي جمرة العقبة الكبرى بعد نصف ليلة النحر للقادر والعاجز على السواء استدلالاً بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : " أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت " .

قال الإمام ابن قدامة الحنبلي في المغني : " ولرمي هذه الجمرة وقتان وقت فضيلة ووقت أجزاء ، فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس ... وأما وقت الجواز فاوله نصف الليل من ليلة النحر وبذلك قال عطاء وابن أبي ليلى وعكرمة بن خالد والشافعي " .

أما رمي الجمرات في أيام التشريق فللعلماء في بداية وقته ثلاثة أقوال :

القول الأول : قول جمهور العلماء أن رمي كل يوم من أيام التشريق لا يجوز إلا بعد الزوال استدلالاً بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عند مسلم وغيره ورواه البخاري معلقاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رمى الجمرة يوم النحر ضحى وأما بعد فإذا زالت الشمس .

القول الثاني : أنه يجوز الرمي قبل الزوال يوم النفر وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقول عكرمة وإسحاق بن راهويه والمشهور عن أبي حنيفة ورواية عن أحمد قال بها بعض الحنابلة إلا أنه اشترط ألا ينفر إلا بعد الزوال ، وفي رواية عن أبي حنيفة وافقه عليها أبو يوسف رحمهما الله تعالى جواز الرمي قبل الزوال في النفر الأول إن كان قصده التعجل .

القول الثالث : أنه يجوز للحاج أن يرمي قبل الزوال في سائر أيام التشريق وهو مذهب جماعات من العلماء سلفاً وخلفاً ، " عن وبرة بن عبد الرحمن قال : سألت ابن عمر رضي الله عنهما : متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمي أمامك فارمه ، فأعدت عليه المسألة ، فقال : كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا " ، ولو كان تحين زوال الشمس واجباً لما أناط وقت الرمي بالإمام ، ولكنه لما رآه واسعاً لم يشأ أن يضيق عليه .

وبناء على ذلك : فإنه يجوز شرعاً رمي الجمرات أيام التشريق بدءاً من نصف الليل والنفر بعده لمن أراد النفر في الليلة أو الثالثة منها ، ولما كان الليل يبدأ من غروب الشمس وينتهي بطلوع الفجر الصادق فإن نصفه يحسب بقسمة ما بين هذين الوقتين على اثنين وإضافة الناتج لبداية المغرب ، لا بقسمة ما بين العشاء والفجر كما يظن بعضهم .

5) هل يجوز الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بنيتين ؟

الجمهور على أن طواف الوداع واجب ، وقال المالكية وداود وابن المنذر وهو قول للشافعي وقول للإمام أحمد رضي الله عنهما : إنه سنة ، لأنه خفف عن الحائض .

وأجاز المالكية والحنابلة الجمع بين طوافي الإفاضة والوداع في طواف واحد بناء على أن المقصود هو أن يكون آخر عهد الحاج هو الطواف بالبيت الحرام ، وهذا حاصل بطواف الإفاضة ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض " .

وقال الإمام مالك كما في المدونة الكبرى : " بلغني أن بعض أصحاب النبي عليه السلام كانوا يأتون مراهقين ( أي ضاق بهم وقت الوقوف بعرفة عن إدراك الطواف قبله ) فينفذون لحجهم ولا يطوفون ولا يسعون ثم يقدمون منى ولا يفيضون من منى إلى آخر أيام التشريق ، فيأتون فينيخون بإبلهم عند باب المسجد ويدخلون فيطوفون بالبيت ويسعون ثم ينصرفون فيجزئهم طوافهم ذلك لدخولهم مكة ولإفاضتهم ولوداعهم البيت " .

ولا مانع شرعاً من الأخذ بقول المالكية ومن وافقهم في استحباب طواف الوداع وعدم وجوبه وكذلك القول بإجزاء طواف الإفاضة عن الوداع عندهم وعند الحنابلة حتى ولو سعى الحاج بعده لأن السعي لا يقطع التوديع .

واستدل البعض بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وغيرهما قالت : " خرجنا مهلين بالحج في أشهر الحج ... حتى نفرنا من منى ونزلنا المحصب ، فدعا عبد الرحمن فقال : اخرج بأختك الحرم فلتهل بعمرة ثم افرعا من طوافكما انتظر كما ها هنا " ، زاد مسلم في روايته ، قالت : " فأخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : فرغتما ؟ قلت : نعم ، فنادى بالرحيل في أصحابه ، فارتحل الناس " .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري : " ويستفاد من قصة عائشة أن السعي إذا وقع بعد طواف الركن إن قلنا إن طواف الركن يغني عن طواف الوداع أن تخلل السعي بين الطواف والخروج لا يقطع أجزاء الطواف المذكور عن الركن والوداع معاً " .

وبناء على ذلك : فإن تأخير طواف الإفاضة إلى آخر مكث الحاج بمكة ليغني عن طواف الوداع جائزاً شرعاً ، ولا يضر ذلك أداء السعي بعده .

6) هل يجوز النيابة في الحج أي أداء فريضة الحج نيابة عن الغير ؟

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجاءته إمرأة من خثعم تستفتيه ، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال : نعم ، وذلك في حجة الوداع " .

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع رجلاً يقول : لبيك عن شبرمة ، قال : ومن شبرمة ؟ قال : أخ لي أو قريب لي ، فقال : أحججت عن نفسك ؟ قال : لا ، قال : فحج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " .
يؤخذ من هذين الحديثين أنه يجوز أن ينوب الإنسان عن غيره في الحج فيحج عنه ، سواء كان ذلك تطوعاً منه أو مقابل الأجر والنفقة ، بشرط أن يكون قد حج عن نفسه أولاً .

وبشرط أن يكون المنيب عاجزاً عن الخروج للحج بنفسه بموت أو كسر أو عجز بدني أو عاهة أو مرض لا يرجى شفاؤه ، أو كان محبوساً آيساً من الخلاص ، ويلحق به الأعمي في رواية عند الحنفية .

ومن به مرض يرجى زواله وشفاؤه منه لم يجز له أن يستنيب غيره .

7) هل للمرأة أن تحج بمفردها دون محرم ؟ وهل يجوز لزوجها منعها من أداء الفريضة ؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا نذكر إلا الحج " ، هذا الحديث وغيره يدل على جواز حج الرجل بإمرأته وهو مشروع بالإجماع ، وأجمعوا على أن الحج يجب على المرأة إذا استطاعته .

واختلف العلماء : هل المحرم لها من شروط الاستطاعة ؟ والراجح جواز سفرها دون محرم في رفقة آمنة وأجمعوا على أن لزوجها أن يمنعها من حج التطوع ، وأما حج الفرض فقال جمهور العلماء ليس له منعها منه .

8) كيف تحج الحائض والنفساء ؟

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان يقول : " المرأة الحائض التي تهل بالحج أو العمرة ، إنها تهل بحجها أو عمرتها إذا أرادت ، ولكن لا تطوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، وهي تشهد المناسك كلها مع الناس غير أنها لا تطوف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة ولا تقرب المسجد حتى تطهر " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع ، فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ، فقدمنا مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل ومن أحرم بعمرة وأهدى فلا يحل حتى يحل نحر هديه ومن أهل بحج فليتم حجه ، قالت : فحضت فلم أزل حائضاً حتى كان يوم عرفة ولم أهلل إلا بعمرة ، فأمرني النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط وأهل بحج وأترك العمرة ففعلت ذلك حتى قضيت حجي فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم " .

وفي رواية أخرى قالت : " قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة ، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري " .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : " نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل " .

والحائض والنفساء والمحدث والجنب يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه والسعي ، فيصح إحرام النفساء والحائض ويستحب اغتسالهما للإحرام وهو مجمع على الأمر به ، وكذلك الأغسال المشروعة في الحج تشرع للحائض وغيرها ، ويصح الوقوف بعرفات وغيره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي " .

فالمرأة تستمر في أداء المناسك وإن كانت حائضاً أو نفساء غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر فإن خشيت أن تفوتها رفقتها ولم يمكن تأخرهم حتى يذهب حيضها ، فقد أجاز بعض العلماء إذا خشيت فوات رفقتها أو سفرهم أن تطوف بالبيت بعد أن تشد نفسها بما يمنع تلوث الحرم ، أما طواف الوداع فهو مرفوع عنها .

9) هل يمكنني أخذ الفتوى من كتب الفقه ؟ وما الفرق بين الفتوى ومعرفة الحكم الشرعي ؟

ليس كل ما يقرأ في الكتب تجوز الفتوى به لأن الواقع يختلف والأعراف تتغير ، وقد نص العلماء على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال ، فلا تجوز الفتوى مثلاً في الأيمان والنذور وألفاظ الطلاق والإقرارات ونحوها مما يتعلق بمعاني ألفاظ الناس إلا من كان خبيراً بمراداتهم منها وما جرى عليه عرفهم فيها ..

كما أنه ليس كل خلاف يعتد به وليس كل قول فقهي يصلح تطبيقه ، فالفقهاء قاموا بواجب وقتهم فيما تركوه لنا من تراث أدركوا فيه واقعهم وأحسنوا تطبيق الأحكام الشرعية عليه بما يحقق مراد الله فيه ، وكذلك يجب أن نفعل نحن .

وهناك فرق بين أن يعرف الإنسان حكماً شرعياً عن طريق الثقافة العامة والاطلاع فيخبر به غيره وهذا النقل لا يسمى إفتاء وبين أن يكون مؤهلاً لأن يفتي فيبلغ عن الله دينه ويعلم الناس مراده ويعرف كيف يوقع حكم الله تعالى على الواقع الذي يناسبه بحيث يكون محققاً لمقاصد الشرع ومتسقاً مع مصالح الخلق .

وما تقرؤه في كتب الفقه هو الحكم وليس الفتوى لأن الفتوى تتغير والحكم الشرعي لا يتغير .

فالفتوى هي إنزال الحكم الشرعي على الواقع ، والواقع يتغير بتغير الأشخاص والأحوال والزمان والمكان ، فالفتوى عمل زائد على مجرد معرفة الحكم الشرعي .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين نوفمبر 12, 2012 10:06 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومع عدد هذا الشهر ( وهو العدد سابق الذكر ) ملحق هدية لوكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية الدتور سعيد أبو الإسعاد ، وهو بعنوان " تذكير المعاند بمشروعية الاحتفال بالموالد و الحق الصريح والحكم الصحيح بمشروعية إقامة الضريح " .
وسوف أقوم بكتابة هذا الملحق الجليل إتماماً للفائدة عسى الله أن يكون سبباً للخير والهداية ..

تذكير المعاند بمشروعية الاحتفال بالموالد

بيان أن ما تباركه جموع الصوفية من إحياء لذكرى الصالحين ( ويعرف بالموالد ) هو نوع من التكافل الاجتماعي ويعود نفعه على المجتمع ( بكثير من الفوائد )

من الوجهة العامة : كل عمل يعود على المجتمع الإسلامي بالخير ولا يخالف نصاً صريحاً في الدين ولا معلوماً من الدين بالضرورة لا يمنعه الإسلام فإن هدف الإسلام هو صالح الإنسانية وسعادة البشرية أولاً وأخيراً وحيثما كانت المصلحة فثم شرع الله .

ولما كان الأصل في إقامة الموالد هو الاعتبار بسيرة صاحب المولد والانتفاع بذكراه واستثمار فرصة التجمع للتعارف والتعاون على البر والتقوى والانصراف إلى الله بذكره والتعبد له والاستماع إلى الوعظ والقرآن وإخراج الصدقات ( وهي نوع من الشكر الجماعي لله تعالى على تفضله بمن جعل ذكريات موالدهم هذه خيراً على المسلمين في دينهم ودنياهم ) .

ثم إن هذه التجمعات إنما هي مؤتمرات لتدارس شئون المسلمين محلياً وعالمياً فهي أسواق دينية جامعة لمطالب العقول والقلوب بالإضافة إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية والترويحية النظيفة .

لما كان ذلك كذلك ندب الإسلام إلى هذه الخدمات المباركة ولكل منها أدلتها فمثلاً : الوعظ مطلوب شرعاً والقرآن مطلوب شرعاً والذكر مطلوب شرعاً والبذل مطلوب شرعاً والتعارف مطلوب شرعاً وكذلك التلاقي في الله والتراحم والتعاطف والتهادي والحب .

وإذا كانت أفراد الشيء مطلوبة آحاداً كان اجتماعها أتم وأنفع وأدخل في المشروعية .

ولم يعرف في تاريخ الإسلام من أنكر على مثل هذه المعاني الصالحة والشاملة ولو باعتبار أنها عادات مجردة .

من الوجهة المدنية : ومن هنا اهتمت الأمم على اختلاف أديانها وعقائدها بإحياء ذكريات أبطالها الدينيين والمدنيين بل وإحياء ذكريات أيامها الخوالد لما في ذلك من التربية النفسية والتوجيه وتركيز المبادئ والمذاهب التي تؤمن بها الأمم .

وقد رأينا الأمم التي يفتقر تاريخها إلى الذكريات والأبطال تخلق لها ذكريات وأبطالاً أسطوريين لتشبع الرغبة الفطرية في الاعتزاز بالسلف والقدوة بهم .

فإحياء هذه الذكريات المباركة سنة إنسانية من أصول طبائع الأمم وضرورة من ضرورات المجتمع للتنفيس والترويح المحبب ومناسبة ناجحة من مناسبات الانتعاش الثقافي والتجاري والعلمي والروحي والاجتماعي والنفساني .

الأحكام الدينية : ( أولاً ) : يمكن الاستئناس في الندب إلى الاهتمام بهذه الذكريات بل استحسانها بقوله تعالى :

" وسلام عليه يوم ولد " ، وفي اختصاص يوم ولادة هذا النبي بالذكر ، وطلب السلام فيه على لسان الحق ، ثم تكرر ذكره على لسان الخلق : " والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا " ، دلالة عظمى وتوجيه ومباركة صريحة على لسان الحق مؤكدة على لسان صفي من صفوة الخلق ، فكيف إذا كانت ولادة إنسان سبق في العلم القديم أن يكون له في حياة الناس أثر ، قد تتغير بسببه صورة المجتمع في مادياته ومعنوياته ؟ وإذا كانت هذه المنزلة ليوم الولادة فلا بد أن يكون ليوم الوفاة منزلته وخطورته التالية ، وإذا كان هذا بالنسبة للنبي بوصفه داعية الإصلاح الشامل فهو كذلك لمن استن بسنته ، وانتهج هديه من عباد الله الصالحين .

( ثانياً ) : ولقد كان الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم يحيي بشخصه الكريم ذكرى مولده في كل أسبوع مرة ( لا في كل عام مرة ) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يلازم صيام يوم الإثنين ، كما ثبت في أكثر من حديث شريف فسئل في هذا ، فقال صلى الله عليه وسلم : " هو يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه " فكان صومه صلى الله عليه وسلم لهذا اليوم شكراً لله ، نوعاً من إحياء ذكرى مولده ، وتوجيهاً إلى منزلة هذا اليوم ، وحثاً على الاهتمام بشأنه لا شك في ذلك .

( ثالثاً ) : ويؤيد ذلك ما ورد من عدة طرق ، من أنه صلى الله عليه وسلم ذبح في آخر حجة له بعدد سنوات عمره من الإبل ( ورد أنه صلى الله عليه وسلم ذبح ثلاثاً وستين بدنة ( ناقة ) في هذا اليوم ) ، ثم إن في اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بإحياء سبوع المولود ، توجيه إلى تقدير يوم الولادة كذلك ، وعمل ما يذكر به وما يكون شكراً لله عليه ( فلولا اليوم الأول ما كان اليوم السابع ) .

( رابعاً ) : يؤخذ من توجيهه صلى الله عليه وسلم إلى صيام يوم عاشوراء ( لأن الله أظهر فيه سيدنا موسى عليه السلام على فرعون ) جواز إحياء ذكريات ( أيام الله ) بما يرضي الله ، كما قال تعالى : " وذكرهم بأيام الله " ، كما كان صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الإثنين لأنه كان أول أيام نزول الوحي عليه بالإضافة إلى أنه كان يوم مولده الشريف ، فهو يوم من أيام الله .

فهذه جميعاً نصوص لا ترتقي إليها المعارضة في مشروعية إحياء ذكريات الموالد ، وأيام الله بما يحب الله ويرضى .

( خامساً ) : إرسال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان رحمة من الله للعالمين كما صرح به القرآن الكريم وكان فضلاً منه تعالى على الأكوان كلها .

وقد قال تعالى : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا " .

والاحتفال بهذه الذكرى نوع من الفرح برحمة الله وبفضله ، فهو مما أمر به الشرع الحنيف .

( سادساً ) : إن الله أمرنا بالشكر على النعمة ، وليس أكرم من نعمة بعث هذا النبي العظيم صلى الله عليه وسلم فشكر هذه النعمة واجب ، والاحتفال بذكراه صلى الله عليه وسلم نوع من الشكر الجماعي مضافاً إلى الشكر الفردي .

( سابعاً ) : ذكر الله تعالى كثيراً من أنبيائه ، وبعض أوليائه في كتابه الكريم للذكرى والقدوة " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " .
والاحتفال بالموالد تذكير جماعي وقدوة جماهيرية .

( ثامناً ) : الإسلام دين التجمع والجماعة ، فقد دعا إلى صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والحج ، لما في تجمع المسلمين من منافع علمية وإنسانية واجتماعية وغيرها .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر أمر بلالاً رضي الله عنه أن ينادي في الناس ( الصلاة جامعة ) ليهرعوا إليه بجمع ، فيخطبهم صلى الله عليه وسلم فيما استجد من الأحداث .

ومعنى هذا استحباب دعوة الناس إلى الاجتماع كلما كان هناك خير يرجى ، ولا شك في خيرية هذا الاحتفال بشروطه ، وتوفر أسباب كل خير ديني ودنيوي فيه .

( تاسعاً ) : والله يقول : " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير " ، فالدعوة إلى هذا الاحتفال دعوة إلى الخير فهي هنا فرض كفاية ، يقوم به السادة المحتفلون عن بقية الأمة .

( عاشراً ) : واعتراض بعضهم بأن هذا استحداث لعيد جديد ( غير عيدي الفطر السعيد والأضحى المبارك ) مغالطة ، لاختصاص هذين العيدين بشعائر ومعالم ليست في هذه الاحتفالات ، فليس في ذكريات الموالد صلوات عيد ولا تكبير ولا غيره من خصائص الأعياد .

( حادي عشر ) : والاعتراض بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا تتخذوا قبري عيداً " يعني لهواً ولعباً مردود ، إلا إذا سمينا تلاوة القرآن ، ومدارسة العلم ، وأنواع العبادة ، وبذل الخيرات لهواً أو لعباً .

وهنا نقرر أنه لا اعتبار لما يفعله الجهلة من أنواع العبث ، فهو آفة هذه المحافل ، ولا بد من كفاحه بكل الوسائل ، ونحن هنا نتحدث عن المشروع لا عن الممنوع .

فالمشروع تعاون على البر والتقوى ، والممنوع تعاون على الإثم والعدوان ، وشتان ما هما .

( ثاني عشر ) : وبعد : فهذه كلها ، وغيرها كثيرة من دلائل مشروعية إحياء ذكريات مولد مولانا رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وموالد أولياء الله الصالحين بما يحب الله لما فيها من المنافع التي لا تحصى .

ولا بد من التنبيه إلى الدعوى التي تقول : إن هذه الفكرة لم تكن معروفة بصورتها الحالية في زمن الصحابة والتابعين ، فليس كل شيء لم يعمله الصحابة يكون حراماً ، وإلا كانت معيشتنا كلها اليوم حراماً في حرام ، إذ لم يكن معروفاً من حياتنا هذه على عهد الصحابة واحد على مائة ، وبخاصة ما كانت العادة فيه أغلب ، ونحن في أمور العادة على ما نشاء في الحد المحدود ونعيد ونكرر أن مقصودنا من إقامة الموالد إحياؤها على الصورة المثالية ، ومن الأذكار إقامتها على طريقتها الشرعية الصحيحة .

ففي إحياء الموالد بصورتها الصحيحة علاوة على أنها أجواء روحانية يستروح الناس فيها روائح الجنة ، ويستشرفون عبق الغيب الأسنى ، ويشحنون قلوبهم بالطاقات الإيمانية الهائلة ، علاوة على ذلك : فهي مواسم للبر يقدم فيها الطعام ويفشى السلام ، وتنتشر فيها الثقافة الإسلامية ، وتنشط التجارة وغير ذلك من وجوه المنافع .

يلتقي الناس في ساحة المولد التي يحتفون فيها بذكرى الولي الصالح على حب وود فيحققون صورة من صور الوحدة واجتماع القلوب التي أراد الإسلام أن يقيمها بما فرضه من شعائر الجماعة والجمعة والحج .

وفي لقائهم هذا وصل للود وإحياء للحب وغسل للقلوب من درن التقاطع والجفاء ، كما فيها تلاقح بين الأفكار والخواطر والأرواح ، وقد قال الصوفية : لقاء الإخوان لقاح .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد نوفمبر 25, 2012 7:51 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

الحق الصريح والحكم الصحيح بمشروعية إقامة الضريح

شهد الحق عز وجل للصوفية بالإيمان وأنه قد رضي عنهم لأنهم لا ييأسون من الموتى : " يأيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور " ، وذلك أنهم يرون أن الموت مرحلة من مراحل السفر الإنساني الكادح إلى الله ، فالميت عندهم حي حياة برزخية ، وللميت علاقة أكيدة بالحي ، بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحاديث رد الميت السلام على الزائر ، ومعرفته ، وبتشريع السلام على الميت عند قبره ، ومحادثته صلى الله عليه وسلم لموتى القليب يوم بدر ، كما وردت في عدة أحاديث ثابتة ومن القرآن حسبنا قول ربنا تبارك وتعالى :
" ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم " .
فهناك إذن علاقة مؤصلة بين الحي والميت ، وإلا كان الدعاء والسلام على الميت موجهاً إلى الأحجار !!
وقد ثبتت زيارة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهل البقيع ، وثبت سلامه صلى الله عليه وسلم عليهم ومخاطبتهم والدعاء لهم .
ولله در القائل :



لا تقولوا الموت موت إنه

لحياة وهو غايات المنى


لا ترعكم هجمة الموت فما

هي إلا نقلة من ها هنا



والصوفية يعتقدون بحق : أن الولي في الدنيا ولي بخصائصه الروحية ، ومواهبه الربانية ، والخصائص والمواهب من متعلقات الأرواح ، ولا ارتباط لها بالأجسام ألبتة ، فالولي حين يموت ترتفع خصائصه ومواهبه مع روحه إلى برزخه ، ولروحه علاقة كاملة بقبره ، بدليل ما قدمنا من السلام عليه ورده السلام ... إلخ .

ومن هنا جاء تكريم هؤلاء السادة الصالحين من أصحاب القبور .

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع حجراً على قبر بعض الصحابة ، هو عثمان بن مظعون رضي الله عنه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " أتعرف به قبر أخي " ، وكان هذا الحديث بعد حديث الإمام علي رضي الله عنه بتسوية القبور المشرفة ، ولنا مع حديث الإمام علي كرم الله وجهه مزيد بيان نستبين منه الحق والحقيقة ، والحديث عن أبي الهياج الأسدي عن علي رضي الله عنه أنه قال له :
" أبعثك على ما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته " ، فقد قال العلماء : إن المراد من كلام سيدنا علي لأبي الهياج ، أنه أراد قبور المشركين التي كانوا يقدسونها في الجاهلية بدليل ذكر التماثيل معها ، وبهذا الفهم لا يتعارض هذا الحديث مع ما اقرته السنة الثابتة من جواز رفع القبور .

فقد جاء في صحيح البخاري عن خارجة بن زيد رضي الله عنه ما يفيد أن قبور الشهداء والصحابة كانت مرتفعة حيث قال : " رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان بن عثمان رضي الله عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه " ، وقد سبق بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع عليه صخرة ( وكانت صخرة عظيمة عجز الصحابة عن رفعها فحملها رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم : أتعرف به قبر أخي .

وفي مصنف أبي شيبة عن عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما قال : " رأيت قبر عثمان بن مظعون مرتفعاً " .

وورد في نوادر الأصول : أن السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت تأتي قبر سيدنا حمزة رضي الله عنه في كل عام فترمه وتصلحه لئلا يندرس فيخفى على زائره .

وبهذا استدل العلماء على جواز اتخاذ ما يدل على القبر ، وعلى فضل صاحب القبر ، رجاء استمرار زيارته ، والدعاء له ، والقدوة به ، والصدقة عنده ، وحفظ أثره .

ومن هنا جاز نقل الميت من مكان إلى مكان أفضل ، كما صح في حديث جابر وغيره .
وقال أهل العلم : إن الأمر يدور مع علته ، وقد كانت علة تسوية القبور والمنع الأول من زيارتها هي مخافة الانتكاس والعودة إلى الشرك ، وقد استقر الإيمان والتوحيد في قلوب الناس فلا بأس بعمل ما يذكر بالصالحين للقدوة والاعتبار والقيام بحق صاحب القبر من الزيارة وغيرها .

والخلاصة :

أن البناء على قبور الصحابة وأهل البيت والأولياء والعلماء جائز ، وأن وضع الستور عليها جائز أيضاً ، وأن بناء القباب إذا كانت بأرض مملوكة فلا حرمة فيها بلا خلاف ، وأن وضع السرج فيها جائز إن انتفع بها مصل أو طالب علم أو نائم أو مار أو نحوه ، وأما زيارتهم والسلام عليهم فهي من القرب المستحبة بلا نزاع .

والواقع الجلي والعملي أنه وقد مرت مئات السنين على هذه الأضرحة ، فما عبد منها ضريح من دون الله ، ولا صلى مسلم لولي ركعة ، والمثل العملي مضروب بقبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضي الله عنهما وقبور كبار الأئمة رضي الله عنهم .
وثمةأمر آخر لزم التنويه عليه ، وهو أن العرف وشهادة جماعة المسلمين المعاصرين لصاحب الضريح دليل على صلاحه : فقد أخرج النسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الملائكة شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض " ، وقد قال العلماء : إن هذا الحديث يشير إلى قول الحق تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا " ، فالمؤمنون عدول ، فإذا شهدوا على إنسان بصلاح أو فساد ، قبل الله شهادتهم ، ويؤكد هذا المعنى ما أخرجه النسائي والإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار أنتم شهداء الله في الأرض " ، وذلك أن رسول هذه الأمة صلى الله عليه وسلم بشرها بالخير إلى يوم القيامة ، ونفى اجتماعها على غير الحق فقال صلى الله عليه وسلم : " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، وقال : " الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة " ، وقال : " ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن " .

وهذه المقدمة تترتب عليها نتيجة منطقية مؤداها أنه إذا كان الضريح لا يقام إلا على قبر الصالح من المؤمنين وهذا الصلاح لا يمكن الاستدلال عليه إلا بشهادة غيره من المؤمنين المعاصرين له ، فإذا مضي الزمان وانقضى عصر هذا الرجل الصالح ، فيظل هذا الضريح شاهداً على الثقة في رجال هذا العصر ، وبذلك تتسنى للموفقين من المسلمين زيارتهم ومودتهم : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " .

وتتجلى استجابة المؤمنين لقول رب العالمين : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم " .

مشروعية الصلاة في المساجد التي بها قبور وأضرحة

العزة استحباب الصلاة في المساجد التي بها قبور وأضرحة ، دون التفات لمن يسدون منافذ الرحمة على الأمة ، وإليك حجة ذلك من الكتاب والسنة وفعل الصحابة وإجماع علماء الأمة :
فمن القرآن الكريم قوله تعالى : " فقالوا ابنوا عليهم بنياناً ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا " ، وسياق الآية يدل على أن القول الأول هو قول المشركين وأن القول الثاني هو قول الموحدين ، وقد حكى الله تعالى القولين دون إنكار ، فدل ذلك على إمضاء الشريعة لهما ، بل إن سياق قول الموحدين يفيد المدح بدليل المقابلة بينه وبين قول المشركين المحفوف بالتشكيك بينما جاء قول الموحدين قاطعاً وأن مرادهم ليس مجرد البناء بل المطلوب هو المسجد .

قال الإمام الرازي في تفسير : " لنتخذن عليهم مسجدا " نعبد الله فيه ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد .

وقال الشهاب الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي : في هذا دليل على اتخاذ المساجد على قبور الصالحين .

ومن السنة : حديث أبي بصير : أن أبا جندل بن سهيل بن عمرو دفن أبا بصير رضي الله عنه لما مات وبنى على قبره مسجداً ( بسيف البحر ) ، وذلك بمحضر ثلاثمائة من الصحابة ، ومثل هذا الفعل لا يخفى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك فلم يرد أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج القبر من المسجد أو نبشه .

وقد ثبت أن سيدنا إسماعيل عليه السلام وأمه السيدة هاجر رضي الله عنها قد دفنا في الحجر من البيت الحرام كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " في مسجد الخيف قبر سبعين نبياً " ، " ما بين زمزم والحطيم تسعون نبياً موتى " ، وأقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولم يأمر بنبش هذه القبور وإخراجها من مسجد الخيف أو من المسجد الحرام .

وأما فعل الصحابة : فقد حكاه الإمام مالك في الموطأ بلاغاً صحيحاً عندما ذكر اختلاف الصحابة في مكان دفن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " فقال ناس : يدفن عند المنبر ، وقال آخرون : يدفن بالبقيع ، فجاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه ) ، فدفن صلى الله عليه وسلم في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها المتصلة بالمسجد الذي يصلي فيه المسلمون ، وهذا هو نفس وضع المساجد المتصلة بحجرات أضرحة الأولياء والصالحين في زماننا .
وأما دعوى الخصوصية في ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فهي غير صحيحة ، لأنها دعوى لا دليل عليها بل هي باطلة قطعاً بدفن سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما في هذه الحجرة التي كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعيش فيها وتصلي فيها صلواتها المفروضة والمندوبة ، فكان ذلك إجماعاً من الصحابة رضي الله عنهم على جوازه .

ومن إجماع الأمة الفعلي وإقرار علمائها لذلك :
صلاة المسلمين سلفاً وخلفاً في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمساجد التي بها أضرحة من غير نكير وإقرار العلماء من لدن الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة الذين وافقوا على إدخال الحجرة النبوية الشريفة إلى المسجد النبوي سنة 88 هـ ، بحضور عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه والي المدينة آنذاك .

وأما حديث السيدة عائشة رضي الله عنه في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " ، قال الإمام البيضاوي : لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة ويتوجهون في الصلاة نحوها واتخذوها أوثاناً لعنهم الله ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه ، أما من اتخذ مسجداً بجوار صالح أو صلى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ووصول أثر من آثار عبادته إليه ( لا التعظيم له والتوجه ) فلا حرج عليه ، ألا ترى أن مدفن إسماعيل في المسجد الحرام ثم الحطيم ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المسلم الصلاة فيه .

الراحة والريحان في زيارة من سبقنا بالإيمان من الآل والصحب وصالحي كل زمان

زيارة أرباب التقى مرهم يبري
ومفتاح أبواب الهداية والخير
وتحدث في قلب الخلي إرادة
وتشرح صدراً ضاق من سعة الوزر
ولا فرق في أحكامها بين سالك
مرب ومجذوب وحي وذي قبر
فزر وتأدب بعد تصحيح نية
تأدب مملوك مع الملك الحر
عليك بها فالقوم باحوا بسرها
ووصلوا بها يا صاح في السر والجهر


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة نوفمبر 30, 2012 8:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومن عدد شهر الله المحرم رقم 409 ديسمبر 2012 م نقرأ هذا الموضوع :

أذربيجان تطلب دعم الأزهر
طالبت جمهورية أذربيجان الأزهر بتقديم الدعم الديني لها من أجل مواجهة الفراغ الديني لمسلميها



جاء ذلك خلال لقاء شيخ الأزهر أحمد الطيب مع شاهين عبد اللايف سفير أذربيجان بالقاهرة ، بحثا خلاله سبل دعم العلاقات العلمية والثقافية بين الأزهر ووزارة الشئون الدينية والمؤسسات التعليمية والجامعات بأذربيجان .

واتفق الطيب وعبد اللايف خلال اللقاء على ضرورة العمل خلال الفترة المقبلة على تقديم نموذج للمسلم الذي يعمل على إظهار وتوضيح قيم الإسلام الحقيقية بما تحمله من وسطية وقدرة على خدمة المجتمع .

وقال سفير أذربيجان بالقاهرة إن نسبة المسلمين في بلادنا تبلغ 95% ونعاني من الفراغ الديني ووجود محاولات من بعض الدول لجذب المسلمين لمذاهب معينة .

وأضاف : نحتاج إلى توقيع اتفاقيات مع الأزهر لتعليم أبناء أذربيجان لأننا دولة منهجها الوسطية التي حثنا عليها الشرع الحنيف .

ودعا عبد اللايف شيخ الأزهر إلى زيارة أذربيجان باعتبارها مطلباً شعبياً من جهة ولحضور المؤتمر الدولي الذي تنظمه وزارة شئون الأديان الأذربيجانية حول تقوية التسامح في العالم المتغير والذي يحضره كبار المفكرين في العالم خلال الفترة من 12 إلى 19 ديسمبر المقبل .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 02, 2012 4:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومن العدد السايق للشهر الحالي نقرأ :

جولة أسيوية لشيخ الأزهر



يقوم الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر بزيارة رسمية لدول شرق آسيا ، ماليزيا وإندونسيا وتايلاند بدءاً من يوم 20 نوفمبر تلبية لدعوة من ملوك ورؤساء تلك الدول .

تستغرق الزيارة التي تعتبر الزيارة الرسمية الأولى لشيخ الأزهر إلى هناك منذ توليه مهام منصبه عام 2010 عدة أيام .

وقال محمد جميعة مدير عام الإعلام بالأزهر إنه تم إعداد برنامج حافل لزيارة الإمام الأكبر ولقائه بكل أطياف شعوب تلك الدول ، إضافة لمشاركة فضيلة الإمام للمسلمين في احتفالات رأس السنة الهجرية ، وإلقاء العديد من المحاضرات والندوات بجامعات ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند حول الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقاً ودور الأزهر جامعاً وجامعة في تعميق وسطية الإسلام والتمسك بتعاليم الدين الحنيف .

وأضاف أنه سيتم منح شيخ الأزهر شهادة الدكتوراة الفخرية من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا تقديراً لشخصه وعلمه ومنهجه الوسطي المعتدل في الدفاع عن الإسلام وشريعته وجهوده لإعادة تفعيل دور الأزهر عالمياً ومحلياً وإصدار وثائق الأزهر لترشيد المجتمعات الإسلامية في الحفاظ على الأصالة الدينية والأخذ بالمعاصرة التي لا تتنافى مع قيم الإسلام وشريعته .

وأشار إلى أنه سيتم خلال الزيارة افتتاح الفرع الجديد للرابطة العالمية لخريجي الأزهر بماليزيا وإلقاء كلمة بهذه المناسبة حول الأزهر وتحقيق السلام العالمي ، فيما يرافق الطيب وفد رفيع المستوى من مؤسسة الأزهر .

وأكد جميعة أن الطيب وافق على إرسال قوافل دعوية كبيرة تضم أكثر من عشرين عالماً من كبار علماء الأزهر تجوب أنحاء دول شرق آسيا لتوضيح قيم الإسلام ودوره في تحقيق السلام العالمي ، وتحقيق الوحدة والتوافق بين أبناء الشعوب .

دار الإفتاء تطالب بفتح قنوات اتصال مع الغرب



أكد الدكتور إبراهيم نجم مستشار مفتي الجمهورية أن أزمة الفيلم المسيء الأخيرة كشفت عن أزمة تواصل وثقة بين العالمين الإسلامي والغربي ، مشيراً إلى ضرورة فتح قنوات اتصال مباشرة مع الغرب بدلاً من الوقوع في فخ التحدث مع أنفسنا .

جاء ذلك خلال حوار مفتوح مع الطلبة الأمريكيين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة حول تداعيات أزمة الفيلم المسيء وطرق تفاديها في المستقبل ، في إطار حملة دار الإفتاء للتعريف بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الغرب .

وقال نجم إن وسائل الإعلام الغربية تتحمل جزءاً كبيراً من الأزمة ، وتقع عليها مسئولية أخلاقية كبيرة ، كما نشترك نحن كذلك في جزء من الأزمة ، وعلى إعلامنا أن يتبنى خطاباً يتجنب إشعال الفتنة .

وشدد على أننا بحاجة ماسة لمبادرات على الأرض لتجنب هذه الأمور في المستقبل مع ضرورة اتخاذ خطوات استباقية لتفادي الصراعات ، موضحاً أن تلك الخطوات تتمثل في برامج زيارات مشتركة وترسيخ ثقافة الحوار ومراعاة السياقات الثقافية والدينية والتاريخية المختلفة للجانبين .

وطالب مستشار المفتي وسائل الإعلام الغربية بتهميش أصحاب الخطاب المتطرف الذين يريدون هدم جسور العلاقات وعدم استضافتهم في وسائل الإعلام وترك مساحة لعلماء الإسلام للتعبير عن القضايا التي تخص العالم الإسلامي ، داعياً الحكماء ومن بيدهم الأمر في الغرب بالإسراع في إصدار قوانين تجرم نشر الكراهية وازدراء الأديان .

ودعا وسائل الإعلام الغربية إلى تبني وجهة نظر معتدلة وعدم الكيل بمكيالين ، مشيراً إلى أن تعامل وسائل الإعلام الغربية مع الأحداث غير منصف ، حيث تفرد مساحة كبيرة لمن يطلقون على أنفسهم خبراء محاربة التطرف والإرهاب الذين يعتدون على الإسلام والمسلمين في مقابل تقليص أو تهميش المساحة الممنوحة للمسلمين للتعبير عن آرائهم في كل القضايا أو الدفاع ضد الهجوم على الإسلام .

وأضاف نجم : على القيادات الدينية الإسلامية في العالم أجمع التواصل المباشر مع وسائل الإعلام الغربية وغيرها من قنوات الاتصال من أجل تصحيح الصور النمطية المشوهة عن الإسلام ودفع الاتهامات التي يحرص الغرب على إلصاقها بالإسلام ووأد أية محاولة لنشر الكراهية والعداء .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 02, 2012 9:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومن مسجد مولانا سيدنا الإمام الحسين رضي الله تعالى عنه وبعد موكب الهجرة المبارك كان هذا الاحتفال الذي نقلته لنا مجلة التصوف الإسلامي في هذا الشهر المبارك :

الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية في الاحتفال بالعام الهجري الجديد :
نتطلع إلى بناء دولة جديدة تقوم على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين

تحت رعاية سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى أقامت المشيخة العامة للطرق الصوفية مؤتمرها السنوي للاحتفال بالعام الهجري الجديد ، وقد حضر الاحتفال الدكتور حسن الشافعي من كبار هيئة العلماء نائباً عن سماحة شيخ الأزهر ، والشيخ محمد عز الدين عبد الستار وكيل وزارة الأوقاف نائباً عن السيد وزير الأوقاف ، وفضيلة الدكتور محمد وسام خضر نائباً عن فضيلة المفتي ، وفضيلة الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء ، وسماحة السيد الشريف محمود الشريف نقيب السادة الأشراف ، والشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة الأوقاف ، والسيد علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية ، وجمع غفير من أبناء الطرق الصوفية وقد بدأ الاحتفال بآيات من الذكر الحكيم للقارئ الشيخ محمد محمود عصفور ثم تحدث سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ المشايخ فقال : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبي الأمة وكاشف الغمة وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين ، وبعد فكل عام وسيادتكم بخير .

الهجرة اليوم ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين وتوقظ النائمين الغافلين ، وإذا كنا لم نحظ بشرف الهجرة الجسدية مع حضرة النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي ألا نحرم من الهجرة الروحية والأخلاقية والصوفية مع سيد البشرية صلى الله عليه وسلم ، فعلينا جميعاً أن نهاجر من حال إلى حال ، نهاجر جميعاً من الغلو والتشدد والعصبية إلى الاعتدال واليسر والوسطية ، نهاجر من التعصبات المذهبية إلى محبة كل البشرية نهاجر من الحسابات الانتخابية إلى رعاية الحقوق الإلهية وبناء الحضارة الإنسانية ، نهاجر من الخلافات السياسية ومن المصالح الشخصية والدنيوية لإعلاء المصالح العامة الشرعية .

الأخوة الأعزاء : نحتفل بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم في لحظات حاسمة تتطلع فيها الأمة إلى بناء دولة جديدة دولة الحق والدين ، دولة القيم والأخلاقيات ، دولة سيادة الشعب وإعلاء مصالحه الوطنية ، دولة آمنة مطمئنة تقوم على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون تمييز دولة قادرة على صيانة وحدتها الوطنية ، دولة تتحقق فيها عدالة التوزيع ، دولة تصون كرامة الإنسان ، دولة لا مكان فيها للنفاق والخداع والأنانية والأذى ، دولة لا تختل فيها الموازين ولا تهمش فيها الكفاءات ولا يموت فيها الضمير ، دولة لا يظلم فيها بريء ولا يتهم فيها شريف ولا تنتهك فيها الحريات ولا تضيع فيها الحقوق والواجبات ، دولة تحترم المقدسات وتحافظ على المثل العلا والقيم الأخلاقية النبيلة .

نحتفل بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم في وقت نتطلع فيه جميعاً إلى مجتمع جديد يسوده الحب والإخاء والتراحم والسلام واحترام القانون والنظام ، مجتمع ليس فيه حقد ولا حسد ، لا تباغض ولا تجسس ولا عداوة ولا كراهية ، لا خيانة ولا إباحية لا مراوغة ولا مداهنة ، لا تملق ولا سوء أدب ولا قلة حياء ولا إنكار لفضل ولا تشويه للجميل ولا كسب على حساب سمعة الخلق ، نتطلع لمجتمع صحيح معافى من الأزمات والعقد والأمراض والعلل النفسية والعصبية ، معافى من الخوف والقلق والأفعال والضعف ، معافى من الفزع والانزعاج والتشكيك والوهم والكسل والجبن والملل والعجز والضيق ، هنا تأتي دروس الهجرة النبوية للتخلص من هذه الآفات ولتحقيق تلك التطلعات .

فخلاصة دروس الهجرة النبوية تكمن في تأسيس دولة مدنية قوية وتأسيس أمة ربانية ، إن الدولة التي بناها النبي صلى الله عليه وسلم بناء نبوي مميز لم تأت محض صدفة ولم تأت من فراغ .

فلقد سبق قيام دولة الإسلام المدنية إبان هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً من التصوف في مكة المكرمة ، ثلاثة عشر عاماً من التربية النبوية ، التربية على الصدق والإخلاص على الإيمان واليقين على العبادة والزهد على القناعة والشكر على العلم والتقوى على العدل والتواضع على الصبر والمثابرة على القيم النبيلة التي أتى بها هذا الدين الحنيف .

أيها السادة : أكاد أن أجزم وأؤكد أن كل ما وقع من أحداث أو كبوات أو انحرافات عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير إنما كان بسبب غياب الرؤية الربانية وإغفال المنهج الرباني .

فالبديل الطبيعي لغياب هذه الرؤية هو سيطرة الرؤى الحزبية الضيقة وتغليب المصالح الذاتية على مصالح الوطن وتحكم الهوى في أساليب الحكم والفهم والأداء والعمل والمعاملة على كافة المستويات وبين كافة الفئات والقيادات وانقسام الأمة شيعاً وأحزاباً متناحرة ليذيق بعضهم بأس بعض ، كل حزب بما لديهم فرحون ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

أيها السادة : دعونا نتحدث بكل صراحة وإخلاص وصدق .

لقد أغفل التصوف والصوفية في مشروع الدستور الحالي رغم أنا تقدمنا رسمياً بطلب للجمعية التأسيسية لوضع مؤسسة التصوف بين الهيئات الرقابية والمستقلة وذلك دعماً للقيم والأخلاق ولمراقبة ومتابعة الأداء الصوفي وضبط الممارسات التي تنسب إلى التصوف زوراً وبهتاناً ولكن للأسف الشديد .

أسقط التصوف من الحسبان ولا أدري لماذا ؟! هل لحسابات انتخابية أمر لخلافات مذهبية لا أدري لماذا ؟! علماً بأن مؤسسة التصوف تعتبر أقدم مؤسسة دينية في مصر .. وإنا لمنتظرون .

إن إغفال التصوف اغفال لتاريخ مصر ولتاريخ الإسلام ولتراث الإسلام ولحضارة الإسلام ، إن اسقاط التصوف من الحساب والحسبان إنما هو اسقاط للمحبة وللوسطية وللحب والسلام والله غالب على أمره .

أيها السادة إن ما يحدث في سيناء وما يحدث في غزة أمر خطير للغاية ولا يجب الاستهانة به ، ويحتاج إلى حكمة وحسم في نفس الوقت واعتقد أن الوقت قد حان لتتخذ الدول العربية والإسلامية موقفاً موحداً تجاه علاقاتها مع إسرائيل وإنني أناشد الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي والقوى العظمى في العالم بتحديد جدولاً زمنياً محدداً لحل القضية الفلسطينية بصورة نهائية قبل أن تتفاقم الأمور ويحدث ما لا يحمد عقباه .

أدعو المولى عز وجل أن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين وأن يجمع القلوب والعقول على محبته وعبادته .


إلهي إنني في ذا المقام

أمام السيد السند الهمام


بسطت يدي أدعو بالسلام

لكل المسلمين على الدوام


أنلني والمصاحب والمعادي

أيا ربي كريمات الأيادي


ونولنا شفاعة خير هادي

وأدخل جمعنا دار السلام


وبالله نعتصم ونتأيد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

ثم تحدث الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء فقال : تشرق علينا ذكرى الهجرة النبوية ونستشعر فيها خلودها فهي من الأحداث التي سجلها القرآن وكل حدث سجله القرآن فهو خالد وأن القرآن خالد إلى يوم الدين بل إلى ما بعد يوم الدين ، حتى في الجنة يقال لقارئ القرآن إقرأ وارتقي ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأها وما دامت الهجرة مذكورة في القرآن فهي خالدة تمد العالم بعطاءها ودروسها وحصادها وجاء التعبير القرآني عنها بأنها نصر وكانت انتصاراً ولم تكن انكساراً ولا فراراً " إلا تنصروه فقد نصره الله ، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار ، إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " .

كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعلم بالهجرة وأطلعه الله على مكان هجرته كما روى البخاري بالسند الصحيح عن عبد الله بن زيد المازني يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : إن إبراهيم حرم مكة ، وإني حرمت المدينة ودعوت في صاعها ومدها بمثل ما دعا به إبراهيم بمكة " .

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : رأيت أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخيل فذهب ظني إلى أنها اليمامة أو هجر فإذا هي المدينة ( يثرب ) لأن اسمها في أول الأمر يثرب ولكنها بعد هجرته صلى الله عليه وسلم أصبحت المدينة المنورة به صلى الله عليه وسلم .

فكانت كبلدان العالم عادية فأصبحت بعد هجرته حرماً وأصبح المكان الذي بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة وأصبحت البقعة التي ضمت جسده الشريف أشرف بقعة في الوجود كما أجمع العلماء .


يا سيدي يا رسول الله يا أكرم الخلق

جئنا يوم ذكراك والقلب بالحب والإخلاص ناجاك


فهوى مدينتك الزهراء يدفعنا

وجد وشوق وتحنان لرؤياك


كان اسمها يثرب من قبل هجرتكم

فأصبحت طيبة من بعد لقياك


كانت كسائر بلدان الدنا فغدت

من بعد هجرتكم تزهو بدنياك


قد أصبحت حرماً لما سكنت بها

وروضة من رياض الخلد تهواك


تعطرت أرضها لما خطوت بها

وسار مسكاً نراها عند مثواك


من أرض طيبة نور عم عالمنا

بشراك يا عالم الإسلام بشراك


فما تجهل رسل الله من خلق

ومن فضائل بعض من سجاياك


إنا نحبك عن بعد وعن كثب

وما نسيناك يوماً أو سلوناك



وشاء رب العزة أن يكون حدث الإسراء والمعراج قبل الهجرة ليكون فيه التمحيص والاختبار والابتلاء للصفوة الذين سيهاجرون ويتركون وطنهم وديارهم وأموالهم وأسرهم فكانت الإسراء والمعراج مقدمة واختباراً للصفوة التي ستهاجر مع أطهر من مشى على الأرض صلى الله عليه وسلم .

ومن أجل ذلك نرى أن رب العزة الذي نقل حبيبه ومصطفاه في جزء بسيط من الليل عن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ومنه إلى السموات العلى في جزء من الليل ، كان قادراً أن ينقله في هجرته دون أن يرى هذه المخاطر التي حفت بالهجرة ولكن الله سبحانه أراد أن يعطي درساً لكل أصحاب العزائم وكل الرواد والعلماء والدعاة والمصلحين والقادة أنه لابد من التعب ولابد من النصب ولابد من الأخذ بالأسباب فكانت الهجرة على هذا النحو .

وتطل علينا في ذكرى الهجرة النبوية دروس باهرة ناضرة تشرف على عالم البشر وعلى دنيا الناس وتعطينا درساً في توثيق الصلة بالله حيث بني المسجد ليكون همزة الصلة بين الخلق وخالقهم وآخى بين المهاجرين والأنصار ليبين لنا إلى أي مدى كان الإيثار وليست الآثرة وكان الإخلاص وليس النفاق وكان الحب وليس الأنانية ظهرت مظاهر عديدة بين المهاجرين والأنصار لدرجة أن أحدهم عرض نصف ماله وإحدى زوجتيه .

فهذه المآثر من الهجرة وهذه القيم وهذه المثل تقول لنا في هذا اليوم ، قفوا مع الشعب الفلسطيني الذي يعذب ، قفوا مع أبناء سيناء الذين صب عليهم العذاب ، إن آثار الهجرة ودروسها تقول لكم قفوا مع الفلسطينيين الذين يقتلون ويذبحون دون ذنب جنوه إلا أن العدو أراد أن يصب جام غضبه على هؤلاء في الأرض المحتلة الأرض التي تضم القدس الشريف ، أحد المساجد التي تشد إليها الرحال والتي قال عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ، مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى " ، أين المسجد الأقصى وأين القدس الشريف أين البقعة المطهرة المباركة مثوى الأنبياء .

ثم اختتم الحفل بالابتهالات الدينية للشيخ إيهاب الناظر .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء ديسمبر 04, 2012 11:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام
ومن العدد السابق نقرأ هذا الموضوع الهام :

التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني بقلم دكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر والمحام بالنقض



الأصل في إبرام العقود بين الناس أن يكون باللفظ أو العبارة الدالة على المعنى المقصود بين المتعاقدين لأن اللفظ هو أداة التخاطب بين الناس في الجملة بالإجماع ويجوز لغير المتكلمين ( الخرس ) التعبير بما يمكنهم من الإشارة والكتابة ونحوهما مما يدل على الرضا لعموم قوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ( البقرة : 286 ) وقوله تعالى : لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها ( الطلاق : 7 ) وقوله تعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( الحج : 78 ) .

وقد اختلف الفقهاء قديماً في حكم التعاقد بالفعل ( وهو التعاطي ) أو بالكتابة والإشارة والمراسلة ونحوها ممن هو قادر على النطق بالألفاظ لكون العدول عن النطق بغير عذر مظنة لانعدام الرضا ، وإن ذهب الجمهور إلى جواز التعاقد بذلك في الجملة عملاً بالعرف دون نكير ، وإذا كان التعاقد بالكتابة والمراسلة والإشارة في الماضي أمراً هيناً غير ذي بال إلا أنه في العصر الحاضر قد صار من الضرورات التي لا يستغنى عنها عموم التجار من باب سرعة إنجاز المعاملة خاصة بعد اكتشاف وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإلكتروني مثل البرق والتلكس والفاكسميلي ورسائل الهاتف المحمول والعقل الإلكتروني ( الحاسوب ) .

1) أما البرق أو التلغراف فهو نظام لنقل الرسائل باستخدام جهاز يسمى المبرقة وهو أول جهاز تم استخدامه في إرسال الرسائل بالكهرباء وقد انقرض هذا النظام حالياً بعد استخدام الأقمار الصناعية وهوائيات البث وكان عالم الطبيعة الدنماركي كريستيان أورستد سنة 1820 م هو الذي اكتشف المبرقة بعد أن تعرف على تأثير التيار الكهربائي على تحريك الإبرة المغناطيسية حيث يتم تغيير التيار الكهربائي تبعاً للشفرة المستخدمة ، وفي عام 1825 م اخترع الكهربائي الإنجليزي وليم سترجون المغناطيس الكهربائي والذي استخدم فيما بعد في تطوير المبرقة وذلك بتخصيص شفرة معينة لكل حرف هجائي عن طريق مفتاح المبرقة ثم تقوم المبرقة بتغيير النقط والشرط الخاصة بالشفرة إلى نبضات كهربائية وإرسالها عبر أسلاك البرق .

2) وأما التلكس فهو نظام مطور للمبرقة ظهر في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي وفي بداية القرن العشرين ، وتحتوي آلة التلكس على مفاتيح كمفاتيح الآلة الكاتبة تقوم بتحويل الحروف إلى أرقام ، لكل حرف من حروف الهجاء رقم متعارف عليه عالمياً ، ثم يتم تحويل مجموع الأرقام إلى إشارات كهربائية ترسل عبر خطوط التلكس فتستقبلها الآلة المقصودة فتحول تلك الإشارات إلى أرقام ثم إلى حروف وترقم تلك الأحرف على ورقة بطريقة آلية .

3) وأما الفاكسميلي فهو تطور طبيعي لفكرة التلكس ويسمى بالفاكس ، وقد ظهر في أوائل القرن العشرين الميلادي ، وبدأت وكالات الأنباء في استخدام أجهزة الفاكس لبث الصور في ثلاثينيات القرن العشرين ، ويقوم نظام الفاكس على بث النصوص المكتوبة والصور الثابتة عبر خطوط الهاتف ، ويشبه جهاز الفاكس جهاز النسخ ولكنه مزود بهاتف أو متصل بهاتف ، ولإرسال وثيقة معينة فإن المرسل يقوم بوضعها في الآلة ويدير رقم هاتف جهاز الفاكس الخاص بالمرسل إليه وبمجرد أن يتم الاتصال تتحرك الأداة الفاحصة الإليكترونية في جهاز الإرسال فوق الصفحة وتحول الصورة إلى مجموعة من الإشارات الكهربائية ، وتنتقل هذه الإشارات عبر خط الهاتف إلى جهاز الفاكس المتلقي ، وتعيد تلك الآلة الإشارات الكهربائية مرة أخرى إلى صورة من الوثيقة الأصلية ثم تطبع نسخة منها ، وقد تطورت آلات الفاكس في ثمانينيات القرن العشرين من جهة صغر الحجم وقلة التكلفة وسرعة الأداء .

4) وأما الرسائل الهاتفية فقد صاحبت الهاتف المحمول أو الخلوي الذي ظهر أوائل ثمانينيات القرن العشرين الميلادي ، وقد تطورت تلك الهواتف بعد الاستخدام المتزايد لها حتى كان التوجه بدمج النظم الهاتفية بنظام التلفاز الكبلي والشبكات الحاسوبية ، ويستطيع المستخدمون في المنازل والمؤسسات إرسال واستقبال الرسائل المرئية والمسموعة والبيانات الحاسوبية عن طريق هاتفهم المحمول في كل وقت .

5) وأما العقل الإليكتروني ( أو الحاسب الآلي ) فهو وسيلة متطورة لنظام الآلة الكاتبة ، حيث يقوم هذا العقل الإليكتروني بكتابة المطلوب وتخزينه وإرساله إلى نظيره عبر الهاتف ، وقد ظهر التعامل بهذا الحاسوب في منتصف ثمانينيات القرن العشرين الميلادي وتطور العمل به في سرعة مذهلة حتى انتشرت شبكات الانترنت التي تربط أعداداً ضخمة من الحواسب في أنحاء العالم ، وكلمة انترنت مأخوذة من اللغة الإنجليزية وهي في الإنجليزية اختصار لعبارة شبكة الشبكات المترابطة ، ويتكون جزء ضخم من حركة المعلومات عبر الإنترنت من رسائل تنتقل من مستخدم حاسوب إلى آخر ، وتسمى هذه الرسائل البريد الإليكتروني ، ويرجع تاريخ الإنترنت إلى الستينات من القرن العشرين وكان استعماله مقصوراً على خدمة الأغراض العسكرية بوزارة الدفاع الأمريكية ثم الأغراض الحكومية ثم ذاع صيته وبحلول عام 1990 م أصبح بمقدور أي شخص أن يمتلك حاسوباً يرتبط بالإنترنت وقد تطور هذا النظام نحو التعقيد بعد ارتباطه بشركات الهاتف ومحطات التلفاز بما يتمكن المستخدم له من التسويق وإجراء المعاملات المصرفية ومشاهدة التلفاز وغير ذلك من نشاطات عبر الإنترنت كما ورد ذلك في الموسوعة العربية العالمية .

وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني لسببين ، السبب الأول : هو نفس السبب الذي اختلف من أجله الفقهاء القدامى في التعاقد بالكتابة والإشارة والتعاطي من الشخص القادر على الكلام ، وهو مظنة عدم الرضا الذي يعيب الإرادة .

السبب الثاني : أن وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإلكتروني غير خطية فلا يؤمن أن يستخدمها غير أصحابها مما يضر بأصحابها .

ويمكن إجمال أقوال الفقهاء في حكم التعاقد بهذه الوسائل في ثلاثة اتجاهات :



الاتجاه الأول : يرى مشروعية التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإلكتروني مطلقاً ، أي سواء كان التعاقد بين حاضرين أو من حاضر لغائب ويكون مجلس التعاقد هو مجلس وصول المكاتبة ، وهو اتجاه عدد كبير من الفقهاء المعاصرين منهم الشيخ محمد بخيت المطيعي المفتي الأسبق للديار المصرية والشيخ أحمد إبراهيم وغيرهما وحجتهم من وجوه أهمها ما يلي :



1 ) عموم قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( البقرة : 275 ) ، وعموم قوله تعالى : " إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " ( النساء : 29 ) ، وعموم قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " ( المائدة : 1 ) ، وليس في هذه النصوص الكريمة تحديد لصفة الصيغة .

2 ) القياس على التعاقد بالكتابة الخطية والمراسلة عند جمهور الفقهاء من المالكية وأكثر الشافعية وهو مذهب الحنابلة الذين أجازوا التعاقد بالكتابة بين الحاضرين أو بين الغائبين عملاً بما تعارف عليه الناس دون نكير ، ولعدم اشتراط الشارع صفة خاصة للصيغة ، ولما اشتهر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرسل الكتب إلى الملوك والرؤساء ، ولأن القرآن الكريم قدم الكتابة على الشهادة في آية الدين في قوله تعالى : " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " إلى قوله سبحانه : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " ( البقرة : 282 ) ويستثنى من صحة التعاقد بالكتابة عند الجمهور عقد النكاح لخصوصيته واشتراط الشهود فيه ، ( وذهب الحنفية إلى أن النكاح كالبيع يصح بالكتابة كما يصح باللفظ ولكن لا يصح التعاقد مطلقاً في النكاح وغيره بالكتابة بين الحاضرين وإنما يكون التعاقد بالكتابة بين الغائبين لمكان الضرورة ، ويجب على الطرف القابل في عقد النكاح إحضار الشهود عند قراءة الكتاب وإعلانه القبول وإلا لم يتم عقد النكاح ) ، وهذا على خلاف ما ذهب إليه بعض الشافعية في وجه والهادوية والإباضية والراجح عند الإمامية من عدم جواز التعاقد بالكتابة أو بالمراسلة للقادر على اللفظ مطلقاً لمظنة انعدام الرضا .

3 ) القياس على التعاقد بالتعاطي ( وهو التعامل في المعاوضات أخذاً وإعطاءاً من غير تكلم ولا إشارة ) حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى صحة التعاقد بالتعاطي عملاً بالعرف دون إنكار وهذا على خلاف ما ذهب إليه الشافعية في المذهب القائلون بعدم جواز التعاقد بالتعاطي لعدم وجود الصيغة المعبرة عن التراضي .

4 ) إن وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإلكتروني قد ذاع صيتها وانتشر العمل بها حتى صارت محور التعاقد ووسائله الأولى التي تعبر عن التراضي عند الشركات والمؤسسات التجارية الكبرى والناس لا ترى في استعمالها ضرراً أو عيباً للرضا فكان التعاقد بها مشروعاً رفعاً للحرج والضيق كما قال تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " ( الحج : 78 ) .

5 ) إن ما يعتري وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني من شبه اللبس والتزييف يمكن تفاديه بطرق تأمينية وعلمية ، ومن ذلك استخدام الشفرة بين المتعاملين والاتفاق على خيار الفسخ عند تحقق مقتضاه .

6) إن وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني تحقق معنى التراضي أكثر من المواجهة فكتابة البرقية أو التلكس أو الفاكس ونحوها ، ثم استقبالها وقراءتها من الطرف الآخر يتيح الفرصة للتأمل والتروي من الطرفين وهو ما يتحقق معه المقصود الشرعي من تمام الرضا فكانت تلك الوسائل أولى من التعاقد بالألفاظ المواجهة .

الاتجاه الثاني : يرى عدم مشروعية التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني مطلقاً ، وهو اتجاه البعض ، وحجتهم من وجوه أهمها ما يلي :



1 ) القياس على التعاقد بالإشارة من غير الأخرس عند جمهور الفقهاء لضعف دلالة الإشارة على الرضا وهذا على خلاف ما ذهب إليه المالكية الذين أجازوا التعاقد بالإشارة من غير الأخرس قياساً على التعاقد بالكتابة .

2 ) إن التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني يشوبه اللبس والوهم والتزييف من أحد الطرفين أو من ثالث لأن الآلة الكاتبة يستعملها كل أحد ولا يمكن التمييز بين كاتب وكاتب آخر .

3 ) أن التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني يحول دون اتحاد مجلس التعاقد الذي يترتب عليه حق الخيار الوارد في حديث حكيم بن حزام وحديث ابن عمر عند الشيخين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما " ، وقد قال بهذا الخيار الجمهور من الشافعية والحنابلة والظاهرية وأكثر أهل السلف خلافاً للحنفية والمالكية وبعض السلف كالثوري والليث الذين لم يعترفوا بخيار المجلس وفسروا الحديث على خيار القبول من العاقد الآخر .

الاتجاه الثالث : يرى التفصيل والتقييد فإن كان التعاقد بين حاضرين قادرين على التعاقد بالألفاظ لم يجز لهما إبرام العقد بوسائل الاتصال الكتابي مطلقاً سواء كانت تلك الوسائل قديمة كخط اليد أو حديثة كالوسائل الكهرومغناطيسية والإليكترونية ، أما إذا كان التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة ولا يسمع كلامه فإن التعاقد بوسائل الاتصال الكهرومغناطيسي والإليكتروني يصح إلا في العقود الشكلية التي تشترط الإشهاد كالنكاح أو التقابض كالصرف أو تعجيل رأس المال كالسلم وإلى هذا ذهب الأكثرون وهو ما انتهى إليه قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره السادس 1410 هـ 1990 م وحجتهم :



أن الحاجة للتعاقد بالكتابة من الناطقين لا تكون ماسة إلا بالنسبة للغائبين فيجوز لهم دون غيرهم لأن الأصل هو التعاقد باللفظ ( للقادر عليه ) والاستثناء هو جواز التعاقد بالكتابة لمكان الحاجة فلا يتوسع في الاستثناء تحرياً للرضا وإذا صح التعاقد بالكتابة بين الغائبين فإنه يتقيد بما لا يحتاج إلى حضور كالنكاح والصرف والسلم .

والمختارعندي : هو ما ذهب إليه أصحاب الاتجاه الأول القائلون بمشروعية التعاقد بوسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني مطلقاً أي سواء كان التعاقد بين حاضرين أو من حاضر لغائب لقوة حجتهم ولأن المتعاقدين قد يرون في الكتابة وسيلة للستر عن سمع بعض الحاضرين غير المحبين ، وأما العقود التي يشترط لصحتها الإشهاد كالنكاح فإنه يتحقق في مجلس قراءة الكتاب كما ذكر الحنفية ، وأما العقود التي يشترط لصحتها التقابض للعوضين كالصرف أو قبض رأس المال كالسلم فيمكن أن يتم ذلك إليكترونياً ، وأما إدعاء التزييف في وسائل الاتصال الكتابي الكهرومغناطيسي والإليكتروني فهذا أمر يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات كما يمكن تفاديه عن طريق وضع الشفرة أو استعمال حق خيار الفسخ عند مقتضاه ، وذلك من باب إطلاق حرية الإرادة في اختيار شكل التعبير عنها بما يدخل في عموم قوله تعالى : " أن تكون تجارة عن تراض منكم " ( النساء : 29 ) .

_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: قطوف من مجلة التصوف الإسلامي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد ديسمبر 09, 2012 6:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 30, 2007 4:26 pm
مشاركات: 3907
مكان: في حضن الكرام

ومن العدد السابق أيضاً نقرأ الاحتفال الخاص بسيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله تعالى عنه ..

الدكتور عبد الهادي القصبي في الاحتفال بمولد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه :
نصرة النبي صلى الله عليه وسلم ليست بالشعارات ولكن بتوضيح حقيقته وعظمة رسالته للعالم أجمع

بدعوة كريمة من سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى أقيم الاحتفال بمولد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه بمدينة دسوق وقد شرف الاحتفال بالحضور السيد المهندس سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ والشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة الأوقاف نائباً عن السيد وزير الأوقاف والسيد اللواء صلاح عكاشة مساعد وزير الداخلية مدير أمن محافظة كفر الشيخ والدكتور خالد موسى وكيل وزارة الأوقاف بمحافظة كفر الشيخ والأستاذ إبراهيم عياد رئيس مركز ومدينة دسوق ومشايخ الطرق الصوفية وأبناء ومريدو الطرق الصوفية والقيادات الشعبية والتنفيذية بمدينة دسوق وجمع غفير من محبي التصوف وبعض الضيوف من السعودية والكويت والهند وقد بدأ الاحتفال بآيات الذكر الحكيم للقارئ الشيخ سعيد علي .

وقد تحدث سماحة الدكتور عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية ورئيس المجلس الصوفي الأعلى فقال :
بعون الله رب العالمين سنظل نحتفل بالأولياء والصالحين شاء من شاء واتفق أو اختلف كل المعترضين ، نحن نحب آل بيت النبي ونحب الصالحين ، شئتم أم أبيتم فهم عماد الدين ، شئتم أم أبيتم نحن لهم من التابعين ، ولم لا وهم حملة لواء الدين ؟!

نعم نحبهم .. نعم نودهم .. ولكن نحن لله وحده عابدون موحدون له وحده ساجدون له وحده طائعون له وحده مستغفرون آملون في شفاعة نبينا يوم الدين .

الحمد لله ولي الذين آمنوا يعلم من اتقاه ويتولاه ، والصلاة والسلام على إمام المجاهدين نبي الأمة وكاشف الغمة وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين .

ورضي الله عن أوليائه وأحبابه المحسنين العارفين الذين يجزيهم الله سبحانه بالحسنى وزيادة .

أما بعد : السادة العلماء الأجلاء مشايخ الطرق الصوفية ، السادة أبناء الطرق الصوفية ، أحباب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، الجمع الطيب ، اسمحوا لي سيادتكم أن أرحب باسمكم جميعاً بمعالي السيد الوزير المهندس سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ كما نرحب بالسيد اللواء صلاح عكاشة مساعد وزير الداخلية مدير أمن محافظة كفر الشيخ ونرحب بسيادتكم جميعاً في هذا اليوم الطيب الذي نحتفل فيه بشيخ الإسلام سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه وأرضاه وهو قطب من الأولياء الصالحين وهو علم من أعلام المعرفة بالله تعالى القائل : " إن أحبك ربك أحبك أهل الأرض والسماء وأطاعك الجن والإنس والماء والهواء " ، والقائل : " الطريق كله يرجع لكلمتين : تعرف ربك وتعبده " ، وهو القائل :


كلي بكلي مشغول عن البشر

فكيف أنساك يا سمعي ويا بصري؟


ولو أن عيني إليك الدهر ناظرة

دنت وفاتي ولم أشبع من النظر



أسس سيدي إبراهيم الدسوقي طريقته محتكماً في تأسيسها إلى كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم رافضاً كل ما يخالفهما فهو قاضي الشريعة والحقيقة ، فبغوصه في الشريعة لم ير غير حكم الله حكماً ولم ير غير باب الله باباً ، وبأنوار الحقيقة التي سبح فيها أدرك أن الحبيب المصطفى النبي المجتبى صلى الله عليه وسلم هو غاية الوجود ونعمة الله تعالى على كل موجود فأنشأ مدرسة صوفية إسلامية عظيمة ربى فيها رجالاً وعلمنا أن التصوف الحق هو صدق التوجه إلى الله تعالى في المعاملات والعبادات فإذا ما تحقق العبد بالصدق في المعاملة تحولت المعاملات إلى عبادات في أعظم درجاتها ، علمنا أن التصوف الحق صدق في الأقوال وصدق في الأفعال وصدق في الأحوال ، والصدق في الأقوال أن تعلن الحق في المواطن التي تظن أنه لا ينجيك فيها إلا الكذب ومع ذلك تصدق طاعة لله عز وجل ، والصدق في الأفعال أن تكون أفعالنا مطابقة لأفعال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حركاتنا وفي سكناتنا وفي عباداتنا ، والصدق في الأحوال يقين وإيمان وتوكل وصبر وتواضع واتفاق وإنفاق وتقوى وورع وإخلاص ، والتصوف الذي نعلمه هو مطلق الانقياد للشريعة والارتواء بالحقيقة ، التصوف تطبيق كامل لكتاب الله تعالى وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

لقد أعلنا أن احتفالنا هذا بسيدي إبراهيم الدسوقي مؤتمر لنصرة حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لنعلن للعالم أجمع أنه رسول الإنسانية ومعلم البشرية وأنه الإنسان الكامل الذي غير وجهة التاريخ وأنه الحاكم العادل الذي رسم لنا معالم حياة كريمة ووضع لنا دستوراً نحيا وننجو به .

لقد حاولوا أن ينالوا من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم منذ بداية الرسالة .

فقالوا عنه : ساحر وشاعر وكاهن ، فرد عليهم رب العزة سبحانه قائلاً : " إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون " ، لقد زكى رب العزة سبحانه نبينا صلى الله عليه وسلم زكاه في عقله فقال جل شأنه : " ما ضل صاحبكم وما غوى " ، وزكاه سبحانه في صدقه صلى الله عليه وسلم فقال : " وما ينطق عن الهوى " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم في علمه فقال : " علمه شديد القوى " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم في فؤاده فقال : " ما كذب الفؤاد ما رأى " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم في بصره فقال : " ما زاغ البصر وما طغى " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم في صدره فقال : " ألم نشرح لك صدرك " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم في ذكره فقال : " ورفعنا لك ذكرك " ، وزكاه صلى الله عليه وسلم كله فقال : " وإنك لعلى خلق عظيم " .

ثم أعلن سبحانه وتعالى تكفله بنصرته وحفظه وتأييده صلى الله عليه وسلم فقال جل شأنه : " إلا تنصروه فقد نصره الله " وقال تعالى : " إنا كفيناك المستهزئين " ، وقال تعالى : " والله يعصمك من الناس " ، فوالله الذي لا إلا هو لن ينالوا منك أبداً يا سيدي يا رسول الله ، لن ينالوا منك يا حبيب الله يا سيدي يا رسول الله .

يا من من بك علينا الواحد الديان
يا من جئت فأنصفت الإنسان
يا من جئت فأغثت الضعيف وأطعمت الجوعان
يا من زكيت العقل وكنت سيد الأكوان
يا من جئت منصفاً للرسل والأديان
شلت يد وقطع لسان كل من أساء إليك في أي وقت وفي كل مكان
ولله في خلقه شئون .

فمع تطاول المتطاولين نجد نصرة الله تتجلى خلال الأيام القليلة السالفة لتشير الإحصائيات إلى تضاعف عدد من أعلنوا إسلامهم ، كما زاد توزيع الكتب الإسلامية والكتب التي تتحدث عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في بريطانيا بنسبة 30% مقارنة بما كانت عليه قبل الإساءة فسبحان القوي العزيز سبحان مقلب القلوب والأبصار .

ولكن الله أراد أن يعيدنا لمقام محبته صلى الله عليه وسلم ويجمعنا على محبته صلى الله عليه وسلم بعد أن سادت أوقات وصف فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأنه عبقري والبعض رأى أنه من صحيح الدين أن نسميه باسمه مجرداً رغم أن المولى خاطبه " يا أبها النبي " ، " يا أيها الرسول " وعندما خاطبه باسمه صلى الله عليه وسلم قال " محمد رسول الله " ، فجاءت مشيئة الله عز وجل بهذا الحدث الجلل لتعلو كل الأصوات قائلة : هو السيد بل هو سيد السادات ، فلولاه لهلكت الإنسانية ، فبه عرفنا طريق الله عز وجل وبه عرفنا مكائد الشيطان فما من خير إلا وأرشدنا إليه وما من سوء إلا ونهانا عنه .

ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته وأوليائه واجب على كل مسلم ونصرته صلى الله عليه وسلم ليست بالشعارات ولكن بتوضيح حقيقته وعظمة رسالته للعالم أجمع بإتقان العمل بالصدق بالعطاء بالتسامح بقبول الآخرين .

بحبه صلى الله عليه وسلم وحب آل بيته الأطهار وصحبه الأخيار والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم فلو قام كل مسلم يدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم بهجر معصية من المعاصي والتمسك بسنة من السنن لتحولت هذه الإساءات إلى عكس ما خطط لها ، ولأصبحت مصدراً من مصادر الطاقة لدى شباب المسلمين ومصدر طاقة لأبناء الأمة كلها تدفعهم للتمسك بدينهم وبسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ، لقد دعا الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى وحدة صف المسلمين امتثالاً لقول المولى عز وجل : " واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا " .
وأرى أن الساحة الآن ممزقة ومنقسمة تتصارع وتتقاتل على الحكم والحكم لله رب العالمين .

الحكم الذي تتقاتلون عليه أوله ملامة وثانيه خزي وندامة وثالثه عذاب يوم القيامة إلا من رحم الله .


أفيقوا إن في الآفاق ناراً ، وطيروا غيركم للمجد طار
أترضون ونحن حماة مصر أن يكون نصيب مصر ذل وعار ؟!


إننا من مولد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه وأرضاه نوجه دعوة لكل التيارات السياسية والإسلامية بمصر : أن استقيموا يرحمكم الله وسووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الأداء وصفوا نفوسكم تزكو أعمالكم وتتحقق أهدافكم إلام والخلف بينكم إلام وهذي الضجة الكبرى علام ؟!

ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجمع العقول وأن يصفي القلوب وأن يجمع الجميع على قلب رجل واحد وأن يهدينا جميعاً لصلاح البلاد وصالح العباد وأن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين ، وبالله نعتصم ونتأيد وكل عام وأنتم بخير .

ثم تحدث الشيخ مختار علي محمد شيخ الطريقة الدسوقية المحمدية عن بعض الأقوال التي تتردد على ألسنة بعض الناس منها أن الصوفية يتوسلون بالأضرحة ، الصوفية يعبدون الأولياء ، الصوفية يتوسلون بالمقامات وعن ذلك قال : إن التوسل إلى الله بالأضرحة حرام فالضريح عبارة عن مبنى من الخشب أو أي شيء آخر ، والصوفية يعرفون معنى التوسل الحقيقي لا يوجد شيء في الكون يتم بدون توسل أبداً حتى أن الله بنى الإسلام على التوسل لما ابتلى اليهود بأن عزيراً بن الله وابتلى النصارى أن المسيح ابن الله ، جعل الله افتتاحية الإسلام أن محمداً عبده ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ، والرسول واسطة بين المرسل والمرسل إليه ، وسيلة نقل الإسلام فالرسول وسيلة استخدمها الله وهو غني عنها وغير محتاج إليها ولكن الله جعل لكل شيء سبباً .
والتوسل عموماً هو اتخاذ وسيلة لبلوغ غاية ولذلك لو سألك سائل ما رأي الدين في رجل يرى بعينيه ؟ ، فتتعجب وتقول بأي شيء يرى إذا لم يكن يرى بعينيه ؟ ، لأن العين وسيلة الرؤية والأذن وسيلة السمع والأنف وسيلة الشم ، فليس هناك مجال لهذا السؤال لأن كل هذا ضرورة فطرية خلقها الله هكذا .
فالإنسان يمشي على رجلين والحيوان على أربع والطير يطير بجناحيه فكل هذه وسائل تستخدم لبلوغ الغايات وهي المشي والطيران ، إذن التوسل هو اتخاذ وسيلة لبلوغ غاية وهو ضرورة فطرية ، ولما جاء الإسلام لم يطلق الوسائل لبلوغ الغايات فليس كل ما أتيح مباح وليس كل غاية مباحة فالشرع وضع الحدود لهذه الغايات ، مثلاً العين وسيلة للرؤية ولكن " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون " ( النور 30 ) .
فالوسيلة لها حد وليست مطلقة في استخدامها فاللسان وسيلة للكلام ولكن لا يستخدم في اللغو والكذب ولا انتهاك المحرمات ولا النطق بالكفر ، فلابد أن تستخدم الوسائل المباحة لبلوغ الغايات المتاحة وإلا يكون التوسل حراماً .
ومن هنا نقول إن من حرم التوسل مطلقاً فقد عطل الفطرة لأن الفطرة مبنية على التوسل ومن أباح التوسل مطلقاً فقد هدم الحدود .
ثم تحدث الشيخ مختار علي محمد عن الذين يقولون إن الصوفية يعبدون المشايخ والأولياء وهذا محض افتراء فقد حضرنا للاحتفال بقطب الأقطاب سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه ، وقد ولد في مدينة دسوق من أبوين كريمين وكان عالماً وتعلم وتفقه ثم انتقل ودفن في دسوق ، ومعنى أنه ولد ومات ودفن فهو ليس بإله لأن الإله لم يلد ولم يولد فكيف نعبده إذن وسيده وسيد السادات صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله .
فالإله الذي يعبد ليس قبله شيء وكل ولي له أب وأم وليس بعده شيء وبعضهم له أبناء وذرية .. إلخ ، فالإله له السبق وله السرمدية أي لا شيء بعده ولا حدود له ولا يستمد شيئاً من غيره أي مطلق الذات والأولياء يستمدون علمهم من آخرين ويأخذون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم ليسوا بآلهة بل بشر عبدوا الله سبحانه وتعالى على حق ويقين حتى أصبحوا في معية الله سبحانه وتعالى ، ونحن نسير على خطاهم حتى نصل إلى الغاية المرجوة .
فنحن لا نعبد إلا الله ولا نعبد أحداً غيره وغرضنا وآمالنا أن نلقاه عباداً نشهد أنه رب العالمين ونشهد أنه لا إله غيره لا نعبد الله إلا إرضاء له وليس لإرضاء الناس :
مالي وللناس إذ يرمونني سفهاً
ديني لنفسي ودين الناس للناس
نعبد الله خوفاً منه وإرضاء له ولم يعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن نكون عباداً لله " كونوا عباد الله إخواناً ".
وتحدث الشيخ فؤاد عبد العظيم وكيل وزارة الأوقاف نائباً عن السيد وزير الأوقاف عن الاحتفال بسيدي إبراهيم الدسوقي صاحب الشريعة والحقيقة ، فالدسوقي رضي الله عنه عندما سئل عن الحقيقة قال : عليك بالشريعة فالشريعة رقم واحد أتعلم ديني الصحيح من القرآن والسنة من المصادر الأساسية الرئيسية من الثوابت التي لا تغيير فيها ولا تبديل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ثم قال عن الولاية وأنها الإيمان فالولاية هي إيمان بالله ورسوله وقول وعمل وصدق ، فالمؤمن لا يكذب أبداً كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندما يكذب تنتفي عنه صفة الإيمان والصدق يهدي إلى البر والبر طريق إلى الجنة .
فسيدي إبراهيم الدسوقي وصل إلى الحقيقة بعلم الشريعة والحقيقة أنك ترى بنور الله ، أي ترى في قولك وفي فعلك ، أن تكون الأقوال والأفعال وفق ما جاء به الكتاب ، قرآن يتلى إلى يوم الدين فقد حفظه الله من التبديل والتغيير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ترى بنور الله حينما يكون كل ما يصدر منك خالصاً لوجه الله الكريم ، كل شيء لله ، الوطن لله والفعل لله والأولاد لله كل شيء لوجه الله سبحانه وتعالى ، فالولاية الحقيقية أن ترى بنور الله أن يكون القلب خالصاً لله سبحانه وتعالى فالأصل في القلب أن يرى بنور الله والذنوب والمعاصي تؤثر على القلب فلا يرى بنور الله ، فلابد أن نتعلم الصدق والإخلاص حتى تكون الحقيقة التي هي نتيجة من نتائج الشريعة ، الحقيقة التي تكون بها مع الله في الليل والنهار في كل لحظة تعلم أن الله يقيناً يعلمك ويراك وهذا هو التصوف ، إن الله سبحانه وتعالى صاحب العلم الكلي يعلم كل شيء بتفاصيله الدقيقة إذا غلقت الأبواب يراك إذا كنت لحالك يراك إذا كنت مع الناس يراك في الليل يراك بالنهار يراك في جميع الأحوال يراك .
هذا هو التصوف فيجب أن تعلم إن كنت من أصحاب الشريعة والحقيقة فالله سبحانه وتعالى يعلم سرك فهو يعلم كل شيء وما تخفيه عن الناس فيقول سبحانه وتعالى في سورة الملك " إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير وأسروا قولكم أو أجهروا به إنه عليم بذات الصدور " ( الملك 12 ، 13 ) ، فهو الذي خلقنا ولابد أن يعرفنا في جميع الأحوال في الحياة والممات " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " ( الملك 14 ) ، فنحن في حاجة إلى الحب نحب بعضنا البعض ، الحب من أجل الحب وليس من أجل شيء آخر ، الحب في الله فالحب في الله ينتقل بنا إلى القبور وإلى الآخرة فيقول سبحانه وتعالى " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ( الزخرف 67 ) ، فكل شيء لله سبحانه وتعالى فهذا الحب صنع رجالاً " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً " ( الأحزاب 23 ) .
وتحدث الدكتور خالد موسى وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ عن أخلاق الأولياء كما وصفهم الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ، فليس بعد وصف الله وصف وليس بعد حكم الله حكم ولا بعد كلام الله كلام ، الله عز وجل كلف أولياءه في القرآن الكريم " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم " ( يونس 62 ، 63 ) .
وفي الحقيقة أصدقكم القول إن الأمة من مشرقها إلى مغربها في حاجة ماسة أن تتخلق بهذه الآية " الذين آمنوا وكانوا يتقون " ، فنحن في أمس الحاجة إلى أن نخشى الله تعالى وأن نضع الله سبحانه وتعالى نصب أعيننا ووقتها سنفعل كل شيء يرضي ربنا عنا وسنغزو العالم كله بإذن الله رب العالمين ، في هذه الفترة لأننا حققنا بها معية الله عز وجل وسوف أذكر خلقاً واحداً من أخلاق المتقين فنحن في حاجة لأن نتخلق بأخلاق المتقين .
فكلنا أهل علم ونعلم جميعاً سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، عندما تسلل إليه أحد الناس وجلس معه فأمسك به حلفاؤه وأتباعه وأصدقاؤه وقالوا له يا إمام هذا هو الرجل الذي عاداك ضرباً فبماذا تأمر به ؟ قال : إن شفيت فالأمر إلي وسوف أحكم فيه بإذن الله بما تعلمت من الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم وإن توفيت فالأمر إليكم ولكن أضع لكم منهاجاً تسيرون عليه القصاص مما فعل والقصاص ضربة بضربة وإن تعفو أقرب للتقوى .
نحن في حاجة يا سادة لهذه الأخلاق الكريمة أخلاق المتقين ، المتقون كانوا يذكرون الله سبحانه وتعالى ، المتقون كانوا يعفون عمن أساء إليهم ، المتقون كانوا لا يقابلون السيئة بالسيئة ، المتقون ما كانوا أبداً يأكلون حراماً وما كانوا يراقبون بشراً ولكنهم كانوا يراقبون رب البشر فالله يعلم السر وأخفى وهذا ونحن نحتفل ونحتفي بقطب نوراني وهو سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه وأرضاه ورضي الله عن جميع أولياء الله الصالحين وندعو الله تعالى أن يجعلنا نتخلق بأخلاق أولياء الله الصالحين وأن نسير على منهجهم وأن نسير على دربهم وأن نكون من هؤلاء الذين تقبلهم الله عز وجل بمعيته .
ثم تحدث المهندس سعد الحسيني محافظ كفر الشيخ عن أنه أول مرة يحضر فيها مثل هذا الحدث والحمد لله لقد سررت كثيراً وسعدت بكل ما يحدث تعلمت كثيراً وتأكدت من كل ما يحدث وأسعد بهذا الحشد وهؤلاء الصحب الكرام من جميع أنحاء العالم العربي ، السعودية عمان الكويت والهند وباكستان وبنجلاديش والبلقان وهذا من بركات هذا الرجل الصالح الطيب أن يكون هذا الجمع على حب الله وحب رسول الله وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ثم تحدث عن قصة أعمدة مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي رضي الله عنه فقال : أنا مهندس مدني ويتم بعض الترميمات لأعمدة المسجد التي تبلغ أكثر من 140 عموداً وبالكشف على قاعدة أحد الأعمدة وجدوها خاوية السياخ حديد بدون خرسانة فكشفوا على جميع الأعمدة فوجدوا 131 عموداً خالية من الخرسانة في هذه اللحظة سلمت بالكرامة لهذا الولي ، وبصفتي مهندساً مدنياً وبالحساب لابد أن هذا المسجد كان يجب أن ينهار منذ 60 عاماً .
ثم تحدث عن أن الإمام حسن البنا علمهم محبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربى إلى الله سبحانه وتعالى والأولياء مذكورون في كتابه تعالى " الذين آمنوا وكانوا يتقون " والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقادي أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً في حياتهم أو بعد مماتهم .
والتوسل إلى الله سبحانه وتعالى بأحد من خلقه فيه خلاف فرعي فنحن نؤمن بالتوسل بأعمال الصالحين فلا أحد يرجى عنده نفع ولا ضر إلا الله سبحانه وتعالى والعجب أن نقرأ الآية الكريمة " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً " .
ثم حكى قصة الأعرابي الذي توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في قبره وهي عن الإمام مالك حيث قال إنه جاء أعرابي إلى قبر الحبيب صلى الله عليه وسلم لزيارته ثم توسل به بهذه الأبيات
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي فداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف ومنه الجود والكرم
أنت الشفيع الذي ترجى شفاعته
عند الصراط إذا ما زلت القدم
وكان بقرب قبر النبي صلى الله عليه وسلم رجل يسمى العتبي سمع ما قاله ذلك الأعرابي ، فقال العتبي فغلبتني عيناي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقال : يا عتبي ألحق بالأعرابي وبشره بأن الله تعالى قد غفر له ، هذا هو التوسل المطلوب .
ثم تحدث عن أن العقيدة أساس العمل وعمل القلب أهم من عمل الجوارح كما يقول الإمام حسن البنا وتحصيل الكلام في كليهما مطلوب شرعاً وإن اختلفت مرتبة القلب .
فنحن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحب والمنافحة والاتباع " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " والحب رحمة بالعالمين واسمعوا قول الحق سبحانه وتعالى " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " فمهمة هذا الرسول العظيم هي الرحمة فالرسول صلى الله عليه وسلم مرت عليه جنازة وكانت ليهودي فبكى على اليهودي الذي مات وقال عليه السلام نفس تفلتت مني إلى النار ، فكل مهمتنا نحن أتباع سيدنا محمد أننا نخاف الله ونرضي الله ونحمل دعوته صلى الله عليه وسلم للعالمين ، لأنها دعوة الرحمة والسلام والمحبة للعالمين وهي دعوة تعارف وتعاون وبناء للعالمين ولذلك يجب أن نتوحد جميعاً نحن المسلمين وخصوصاً في هذه الحالة التي يتعرض فيها الإسلام ورسول الإسلام إلى هجمة شرسة ونتذكر قول الله سبحانه وتعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون . وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين . ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط " ( الأنفال 45 ، 47 ) .
ولا دليل على الحب إلا بالاتباع وتطبيق الشرع والدين حيث يقول الله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً " ( النساء 65 ) .
وقوله تعالى " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ( البقرة 285 ) .
" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً " ( الأحزاب 36 ) .
فلا مجال ولا مناص من أن نحمل هذه الدعوة وهذا الدين إلى العالمين ، دعوة الرحمة والحب والسلام فليس في قلوبنا نحن أتباع محمد إلا الرحمة والخوف والإشفاق على الناس وهذا ما تعلمناه من أساتذتنا وعلمائنا ومشايخنا وأوليائنا " الذين آمنوا وكانوا يتقون " .
فأنتم تحملون قلوباً سليمة وتحملون حباً لله ولرسوله ولصحابته والتابعين إلى يوم الدين ، فهذا الطريق هو طريق النجاة وقال الله سبحانه وتعالى في الحديث القدسي " أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي " فلم يجمعنا في هذا اليوم إلا الحب في الله ، جزاكم الله عنا خير الجزاء وعن الإسلام خير الجزاء فهذا الحفل زادنا إصراراً على التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله والعمل بشريعة الله والعمل بكتاب الله والدعوة إلى الله والبذل والعطاء من أجل هذا الوطن وكل عام وأنتم بخير .


_________________
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قل هو الله أحد . الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفوا أحد .
قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق . ومن شر غاسق إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد . ومن شر حاسد إذا حسد .


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 50 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3, 4  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط