موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 46 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 11, 2013 2:39 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086
شكرا للفاضلة ملهمة

ونكمل بمشيئة الله

قال الشارح صاحب الكتاب :

فجعلت هذا الكتاب المسمى بعنقا مغرب بيانا لمعرفة هذين المقامين

مقام الإمام والختم

ومتى ما تكلمت على مثل هذا المذكور فانما أريد بذلك
أن أذكر العالمين عالم الأكوان وعالم الانسان ليتبين
الغرض من المضاهاة ويظهر الأمر المقصود فى ؟؟؟ مع
من العالم الكبير ومضاهاته مع العالم الصغير والمراد به
فى الذى يتوصل به إلى معرفة الله تعالى هذا السالك يعرفه
ويعقله ويكون سببا لمعرفته ثم أضاهية ومقابلته أيضا
بسره العجيب المودع فى صغر حجم هذا الانسان وأبين الذى
ينكره والذى يجهله وهذا الذى أذكره من الأكوان فى الخارج
فليس هو غرضى ولا غرض كلما اتصف فى هذا المعنى ولا فى هذا
الفن يعنى فى فن علم التوحيد ومعرفة هذا العالم الانسانى لأن
معرفته مقيدة بمعرفة الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم من
عرف نفسه فقد عرف ربه لأن قوله فقد للتحقيق يعنى عرف ربه
حقيقة وأما ذكر الملاحم لأن الكفار ما عرفوا الله تعالى إلا
بعد الجهاد وكذلك كفار الصفات المذمومة باطنا ما انكشف
لهم الحق إلا بالجهاد فى قمع الأخلاق المذمومة لأن الله تعالى
أمرنا بها على سبيل التعريض قال تعالى { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } أي طريقنا الذى يصل به إلينا وأيضاً أبين
معرفة ما ظهر من الأسرار فى هذا الكتاب الكون المفصل
المفرق وإنما الغرض هذا الشكل الانسانى والهيكل الجثمانى
وفى ما وجد فى صغر حجم هذا العين الانسانى وما انحصر فى
صغر حجم هذا الشخص الآدمى المخلوق من ماء وطين وإنما سمى
انسانا لصفة عرضت له فنسى أمر ربه فقال تعالى { وَلَقَدْ عَهِدْنَا
إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً }فأخبرنا أن النسيان عرض
له واسقطه من درجة أولى العزم فالآن فحقق ما المراد منك
ودقق نظرك فيك أيها اللبيب العاقل فإن العاقل من عقل
عن الله تعالى ما يراد منه وتنبه أي الغافل عن الالتفات
إلى غيرك فإن الكفو فيك يدلك على معرفة معبودك فإنك
إن التفت إلى غير هذا هل ينفع غدا فى المقام بين يدى الله تعالى
فى الأخرة وهل ينفعك كون السلطان فى أحكامه عادلا أو
جايرا وهل ينفعك كونه عالما أو جاهلا أو شحيحا أو باذلا
لا والله يا خى إنما أنت مأمور بالمعرفة والخضوع بالمذلة
لحقه قال تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } والعبادة
لا تكون إلا بالمعرفة ولهذا قال بعضهم معناه ليعرفونى
والمعرفة لا تكون إلا بالذل لأنه سبحانه انفرد بالعزة والعظمة
بالعزة والعظمة فهما من شئون الرب والذل والمسكنة
من شئون العبد قال تعالى أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلى
وفى حديث آخر المنكسرة قلوبهم والمندرسة قبورهم وقال
الشيخ زين الدين عمر بن الفارض رضى الله عنه *
*ولو عز فيها الذل ما ذلى فى الهوى * ولم يكن لولا الذل فى الحب عزتى *
أي ان عز فيها الذل فأنا ليس العز مطلوبى وإنما أنا أريد الفنا
الكلى مع قطع النظر إلى العز والذل ومقامهما وأريد رضى
المحبوبة فأنا خرجت عن طور العقل ومراداته والنفس
والتفاتها إلى غير المحبوبة فما الفايدة إلا فى الأمور الأخروية
وهل فى الالتفات إلى غير الله تعالى فايدة حتى انظر إلى ذلك
السلطان الجاير والعادل وأقول متى وإلى أي متى تولى وأمر هذه
الولاية والجند على هذه الامصار واجعل عقلى اماما على
اقتدى به فى هذه الأمور والبحث عنه واطلب منه البحث عن
الآداب المستنبطة من الأحكام الشرعية وإذا اشتغلت
بهذه الأشيا متى ينصلح ما فى باطنى ومتى يستقيم ظاهرى
وإذا حصلت هذه المناقشة والتفت إلى هذا المعنى وقلت

أنا أبايع رسول الالهام الذى جاءنى من نفسى وأبايعه بالصدق
فى الجهاد على إصلاح ما بدى منه من خلقى وإيجادى فى أولى
ورشدى إلى انتهاءى وآخرى وكل هذا فى معرض الاستفهام
فكأنه جرد عن نفسه من يخاطبه نيابة عن الغير فى معرض النصيحة
ثم قال فمتى لم أجعل هذا الذى قلته لك نظرى الذى أقصده
واعتمده وإلا هلكت وأذهب نفسى فى غير مرادها وهو بخلاف
مراد الله تعالى قال تعالى{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ
عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى }ومتى ما اعرضت عن اللهو
والاشتغال بأمر الناس من حسن أو قبيح فشلت عن مراد الله
تعالى فاعرضت عنهم حتى تمكنت حينيذ من أمر نجاتى التى هى
مآلى ومعادى وتملكت مدينة وجودى وحكمت على جميع اعضاءى
ظاهرا وباطنا إذ أشار لنا بذلك صلى الله عليه وسلم كيف
وقد قال صلى الله عليه وسلم فى معرض النصيحة وهو يخاطب
بذلك جميع أمته حيث يقول كلكم راع وكلكم مسئول عن
رعيته أشار صلى الله عليه وسلم بالمجاهدة للانسان فى نفسه
من حيث حواسه ظاهرا وباطنا وجعله راع لها لأنه مطلوبا
بالحق فى ظاهره بالأوامر والنواهى الشرعية وفى باطنه بنفى الصفات
المذمومة ليحصل له الصفا والاخلاص ليرقى درجة الولاية لأنها
انما تنال بصفات القلوب لأن القلب إذا زال عنه الران أشرق
على عالم السر وبلغ ما له فى عالم غيبه ونفذت الروح بذلك
الصفا فى عالم حسه وبما اغترفته من الفيض فى عالم معناه
وهو عالم غيبه لأن هذا الأمر شاهد لكل أحدٍ من هذه الأمة
إذا نام رجعت الروح من الحواس الظاهرة ونفذت إلى عالم
الغيب من الحواس الباطنة وحصل لها التجلى بالرؤيا فى عالم
الخيال فإذا استيقظ نفذت الروح فى اليقظة بما حصل لها
قال الشيخ ابن الفارض قدس سره *
وما ذاك إلا النفس عند اشتغالها * بعالمها فى مظهر البشريتى *
تجلت لها بالعين فى شكل عالم * هداها إلى فهم المعانى الغريبة
فإذا استيقظ رجعت الروح ونفذت فى الحواس الظاهرة وإذا
نام نفذت فى الحواس الباطنة ورجعت الروح إلى عالمها
الأصلى التى كانت فيه روح مجردة وصار الجسد كالبرزخ
بين عالم النوم واليقظة فالعارف إذا تجردت نفسه
عن مألوفاتها البشرية حصل لها الحسرات سواء كان
فى النوم أو فى اليقظة قال الشيخ عمر قدس سره *
وقل لى من التى عليها ؟؟؟ * وقد ركدت منها الحواس بغفوتى *


يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يونيو 11, 2013 3:45 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 5314
جزاكم الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يونيو 20, 2013 5:13 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086
وجزاكم الله خير الشيخ الفاضل فراج يعقوب

ونكمل بمشيئة الله

وذلك إذا ركدت الحواس الظاهرة فتنفذ الروح من الحواس الباطنة فتبقى عند ذلك روحا مجردة فترجع إلى عالمها فيتجلى لها نور ربى ويأذن لملك الرؤيا أن يجرد من نفس الراءى مثالا يكون مبشرا فى اليقظة وفى الحديث كل ليلة ينزل أمر ربنا إلى سماء الدنيا وينادى عبادى هل من تايب ، فإذا كان الأمر على هذا الجد فالجهاد فى الظاهر بالعبادة وفى الباطن بنفى الأخلاق الذميمة والاشتغال بتحصيل درجة الصفا أولى ولهذا لزمنا إلى الجهاد ظاهرا وباطنا ولزمنا الوفاء بالعهد الذى أخذه علينا فى عالم الذر ولهذا شرع لنا النبى صلى الله عليه وسلم الدعاء فى الطواف بالبيت عند تقبيل الحجر أن نذكر الوفاء بالعهد بأن نقول اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك يعنى الذى أخذته علينا عند قولك { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } فلما أقر من أقر وأنكر من أنكر قال امسحوا بأيديكم على هذا الحجر وحكايته مشهورة أنه كان فى الابتداء ملكا شاهدا على آدم مسخه حجرا لهتكه حرمة آدم ثم أنه أنزله إلى آدم تعظيما وقال له امسح دموعك به فلما مسح ظهر آدم وأخرج ذريته إلى يوم القيامة على هيئة الذر قال { أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ }

فكل من آمن أمره أن يمسح بيده على الحجر لأخذ العهد فأخذ علينا به العهد فى عالم الذر وهو الآن يأخذ العهد علينا به فى الطواف وأشار إلى هذا
بقوله صلى الله عليه وسلم أن الحجر يشهد لمن قبله بالبراءة ولولا أن يكون ملكا ما كان يشهد بالبراءة فإن الحجارة فى البيت كثيرة ولكنها لم تكن مأمورة بحمل العهد ولكن من حلم الله تعالى أن يشهد لك بذلك فى الآخرة فما لنا لغرض نفرط فى الأمور التى هى سبيل طريق النجاة وهو ظاهر قويم لكل عارف سالك ونتبع النفس والتفاتها إلى الخسة الدنيوية ويقع منها بأحط المراتب والدرجات والحال أنها المطية إلى كلا السبيلين فإما أنها من الفايزين وإما من الخاسرين فإن كانت من الفايزين فهى فى أعلى الدرجات لهم جنات عند الله وإن كانت من الخاسرين فهى فى الدرك الأسفل من النار ما هذا فعل من قال إنى عاقل تقريع وتحذير لمن جرد من نفسه أو لمن يريد هذه المراتب مع التفاته إلى السلطان ولعدله ولظلمه والبحث عن أموره وتجنب هذه المعاقل التى هى سبب نجاتك فى معادك وتعقلك عما ؟؟؟؟ يوول بك إلى الدركا ويوصلك إلى أعالى الدرجات ثم تأمل فى كتابى هذا تجد ما يعرفك مرامك ويعقل عليك ضالتك فمتى ما ذكرت من أمور التربية فى كتابى هذا يعنى عنقا مغرب أو فى غيره من المضاهات إنما أريد به حادثا من حوادث الأكوان الحادثة لتكون على بصيرة ما أنبهك عليه وما أريده بك وما أريده منك فإنما غرضى منه أن أثبته كالمثال فى سمع السامع وغرضى منه ما يقابله من ذلك الحادث أو الحادثة التى تحدث فى الكون من ذكر الملاحم فإنما أذكره واقابله بالملاحم الباطنة كل حادثة بما يقابلها من حرب وتكون بمثله وفى فتح حصن فإنما نريد به فتح المدينة الانسانية فإن أشرنا إلى حرب إنما نريد به المحاربة مع الشيطان وصفات نفسه المذمومة فى الانسان وفى كل ما يقابله فتصرف النظر إليه قال تعالى { وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } وتنظر فيه وفيما يؤل إليه إلى ذاتنا من الأمر المهم الذى هو بالنسبة إلى غير غفلة وإلينا سبيل إلى طريق نجاتنا فإن كنت ممن عليه بالتوفيق فامشيه بهذا المنوال الذى وصفته لك بكليته المشتملة على جميع أجزايه من حيث المقابلة بكل جزء فى هذه النشاة إلى الخلقة الانسانية التى أكرمك بها على حسب القابلية وما يعطيه ذلك المقام بحسب جسمانياته وما فى وما فى ذلك من تعلقه بالأمور الحيوانية وأما تعلقه بحسب روحانيته المتشكلة فى عالم الخيال تارة فى صورة الملك وتارة فى صورة الروحانى وتارة فى صورة الحيوان وتارة فى صورة الانسان فصورته قابلة للتشكل وقابلة لكل ما فى العالم فإياك إنى أحذر أن تتوهم أيه الأخ الراغب المحب الشفيق الناظر فى كتابنا والمطلع على كلامنا ان غرضى ومرادى من كتبى كلها هذا الكتاب وغيره مما يمكنك الاطلاع عليها أن تفهم منها الكلام فيما خرج عن ذاتى أو تفهم غير ما أريده من غير صفاتى المنحصرة فى هذا العالم الانسانى أن نلحظ فيه من الأمور التى هى غير سبيل نجاتى فإن إلتماسها نجاتى فى المقام بين يدى الله تعالى فإنها وقاية من العذاب فى الآخرة قال تعالى { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً }

ثم لما فرغ من النشر اتى ببراعة الاستهلال نظما لتأكيد ما تقدم ولزيادة البيان فقال فما أبالى الغاء الجواب إذا وتقديره إذا نفسى التى بين جنبى أن تساعدنى فما أبالى فيما أطلبه على سبيل النجاة من الهلكة بمن قد فاز من الطالبين بحق العبودية أو بمن هلك منهم فانى ان باليت فلا يفيدنى شئ كمن هو خايف وقال حصن فإنه لا يمنع العدو بمجرد قوله حصن وكذا لو قال اليايس من الدنيا ألف دينار لا يستغنى فأنا ما أبالى إلا بنفسى التى بين جنبى ثم التفت يخاطب الشخص الذى جرده من نفسه وهو انسان وجوده فقال فانظر أيه السالك إلى ملكك الأدنى أى الدانى إليك فإنه أقرب إليك من البعيد الخارج عنك وهو أولى بالتفكير والاعتبار من غيره تجد حينيذ فى كل شخص من أشخاص العالم على أجوايه ملكا موكلا به وقد ورد فى معنى قوله تعالى { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ } ملكان يتعاقبان الملكين الموكلين بعمل النهار وهما الملكين الموكلين بعمل الليل فانظر فيما لك أي عملك قبل أن يوزن عليك بالعدل فإنك إن عاملته بالعدل عاملك بالفضل والاكرام قال تعالى { ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ } واستقم بما يريده شرعا واجعل الاستقامة لك على الدوام والمراقبة فى كل آونة أي فى كل أوان فإن رجح ميزانك بان لك الطريق فالزمه واسلك به أي الطريق الذى زنته واجعله لك إماما وسر خلفه فإنه نعم الدليل مزاين وفى نسخة من حيث ما سلكا من طريق الحقيقة والشريعة فـأي طــريق كـان فـقد نـاداه مـنه بـقـوله " وَمَـا آتـَاكُمُ الرَّسُــولُ فَخُـذُوهُ وَمَــا نَهــَاكُمْ عَـنْهُ فَانْتَــهُـوا " وإن سـلكـته مـن الحـقيـقة قال تـعالى "رِجَـالٌ لَا تُـلْهِـيهِمْ تِجَــارَةٌ وَلَا بَــيْعٌ عَـنْ ذِكْــرِ اللّـَهِ " "رِجَـالٌ صَــدَقُوا مَـا عَاهَـدُوا اللّـَهَ عَـلَيْهِ فَـمِنْهُمْ مَنْ قَضَـى نَحْـبَهُ وَمِـنْهُمْ مَـنْ يَنْتَـظِرُ وَمَـا بَدَّلـُوا تَبْـدِيلًا " واحـذر من التلبـيس ولا تـكن مــاردا تتـلبـس بصــورة الإنســان في جـثـمان الشــياطين وتسـعـى فـي أمــورك بمـفـسدة تلقـيـها فـي ســلك ذاتـك وقلبـك الـذي هــو مــهد التجـلي الإلهـي لكي اســتدراك كـن فيه كـمن هـو في وجــوده مـلكـا فــإنك إن تجــردت عـن الشهـوات والالتـفـاتـات النفــس فتــملك وجـودك ويحــصل للـروح الترقـي في الأعـمال الصـالحة فتكـون فـي مـقابلة المــلك بســبب المـداومـة عـلى العــبادة ثـم شــرع يخـاطب من يطـلب طــريق التوحـيد وقـال فليتـأمـل ولــي أي مـن اسـتولى هـذا الكـتاب المشـتمل عـلى الحـكـمة وهـذه المدينــة الإنـسانيــة فـإني أذكــر الأمـرين اللذين هـما العــالم الأكــبر المتفــرق الأجــزاء وأجــعـله كـالقشـر صــونا بمــنزلة الوعــا يســتدل بـه من قصـر فـهـمه وأجـعل مـا يـقابـله من العـالم الأصــغـر مـن الإنســان كـاللبــاب ومــاذا تـصــنع بالقـشـر مـع فـــقدان
اللب فإنـه لا يخــفـي للســبب الذي أشــرت إليــه في هـذا الكــتاب وذكـرته بـشـرط أن يتـبـين السـامـع كــلامـي الذي وضـعتــه مـن كــتابـي ومـا يجـعـله من صــفات الباطــن فلينــظر في الشـيء الذي يـعرفـه فـي الخــارج ويدركــه ولا يـدر مـعـانيـه وهـو يشـاهــده ويعـقله ولكــن لا يــصل إليــه ولو وصـل إليـه بالتـدبير والاعــتبار ودقـق الفــكر وفــهمه وكــان على بصــيرة يــناله بـها دون ذكـرى لهــذه الأمـثال وقـولي إيــاه أي مـن تــلقاء نفــسي مـن غــير أن أتعــرض لـها مـا لحــظت سـاعة من السـاعة محــياه وجـهه الذي أوجــهه لك ولا تعــرضت لذكــره ظـاهـر أو لا عــرضت قـدر لمحــة بـارق أي مـا دللـت قـدر مـا يلمــح من رويـة البـرق عـلى معــناه ولكـن لمـا رأيت الهــمم قاصـرة عن إدراك المـعانـي الـتي لــها أعـانـي ولا تحــسبـني أذكـره حـقيقـة فـإنمـا أسـوقـه عـلى طــريق المجــاز وأمــثله أمـثالا أجـعـلها للتـقريب إلى فــهمك فـإن المـعـانـي لا يمـكـن تجــسيمها وإنمـا أجـعـل المـعانـي في ضـمن تـلك الأمـثال وهـي مـندمجـة في صـغر حجـم الإنسـان فالأمـور الخــارجة إلـى العـالـم قـوالـب المـعـاني ألا تـرى أن اللـه تـعالى إذا أراد أن يبــشرك في النــوم بمـا يحـصل لك في اليقظــة يجــسم لك المـعـانـي فـي عــالـم الخــيال لتكـون قـالبا لتحـصيل المـعـانـي المبــشر بـها في اليقـظة وإنمـا أراد سبــحانه بذلك التــقريب إلـى فـهمـك فأردت أنا أيـضا إبــراز هـذه المـعـاني تـقريبـا لفـهـمك جـمـالا ومجــالا نجــول فـيه للتــهذيب فـي نفـسك ومجـاهـدتـها وســا أي السـاعـة لمـا فـيـه من الدلالــة لأن الحــرف إذا كــان مفـهما عـلم باقـيه كالـزاي من زيـد وتـقديـره السـاعـة أورد ذلـك وأبـالـغ فـي الإشــار إليـه إن شـاء اللــه تـعالـى فإنـي لا حـول لـي ولا قــوة إلا بمشـيئتـه في هــذا الكــتاب وغــيره من لآلـي الأصــداف ولأن الألفــاظ أصــداف والمــعـانـي لآليــهـا ونواشــي التـناوش التــناول والانتيــاش مــثله قـال تـعـالى " وَأَنَّــى لَهُمُ التّـَنَاوُشُ مِـنْ مَكـَانٍ بَعِـيدٍ "

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 21, 2013 2:45 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086
يـقـول أنـى لـهم تـناول الإيـمان فــي الآخـرة وقـد كـفـروا بـه في الدنيـا ولك أن تـهـمز الـواو كـما يـقـال أقـتت ووقـتت وقـريء بـها جـميعا ويـقال نشــته خــيرا أي أنلتــه وإنشـاوهـا وإيجــادهـا فـيتـناوله مـن الأعــراف أي المـعـرفـة القايــمة بالمـعـانـي وقـيـل العــراف الســواري يتـناولـها مـن وراه الســور وهـو المـذكـور في سـورة الأعــراف الـقـايـم بـين الجــنة والنـار اللتـــان هــما مصــير الفـريقـين وكــذلك الـــواردات التــي هـي أصــداف لآلـيء نشــأت مـن مضـاهـات الأكــوان وهـي أمــثال نصــبها الحــق لعبــاده المؤمـنين الذيـن رســخ في قلوبــهم الإيمــان ليــزدادوا إيمــانا والعـارفـين يـزدادوا مـعـرفة وجـعلهـا لهــم حـبالة لمـن يكـن بــها صـايد لتـلك المـعـاني التـي هـي بمـنزلـة اللآلـي وأصدافـها بـمنزلة الحـبايـل ونصـبها تـعالى لتـكـون المـعـاني تحـفـة يجـتنيها من كـان قـاصـد الغـوص مـن هـذا البحــر لإخـراج هـذه الأسـرار ونصـها أيـضا عــبرة يعــتبر بـها مـن كـان لبــيب عـاقل قـال اللـه تـعالى " إِنَّمـَا يَتَذَكَّـرُ أُولُـو الْأَلْبَـابِ " أولـوا القـلـوب والعـقـول ونصــبـها مـلاطـفـة يـلاطـفـه بــها مــلاطــفـة حــبيب لحــبيبه لقـوله تـعالى في الحـديث القـدسـي " ما تقرب إلي عـبدي بأحـسن ما افـترضـته عـليه فـلا يــزال يتــقـرب إلــى بالنـوافـل حــتى أحــبه ؟؟؟ والحـبيب الأعـظم صـاحـب الشـرع العـالي المـقـدار صـلى الله عـليـه وســلم بحـر طـامس لجـميع الشـرايع وبحـري مـثل محـمد صـلى الله عـليه وسـلم ورأسي غـاطـس فـيه يخـرج مـنه اللآلـي والجــواهـر النفـيسـة الثمــينة التــي لا يمــكن أن يخـرجـها غـير البحــر لأنه مخــصوص به وبإخــراج جــواهــره أزلا وهـي لآلـي إشــارات مـعاينـة فـي أصـداف ألفـاظ عــبارات مجـموعة لأنه صـلى اللـه عـليه وسـلم أعــطي جـوامع الكـلم

فـمن ذلك البحــر الذي أخــرج لنـا مـنه مفـتاح حجـة ومـا فـيه مـن الأســرار الظـاهـرة المشـيرة إلى لجــة وإيضــاح محجــة من الأســرار البـارزة من البــيت الأعـظم لمـن قصـده في تـلك الأسـرار البـاطـنة التــي يقذفــها الله تـعالى بواسـطة الإلهــام بـعـد المـشـقة مـع عــدم الوصـول إليـه دونهـا فـأشـار إليـه بقـوله ولمـا لـم يتـمكـن القاصــد مـن الوصـول إلـى البــيت العـتيق الذي هـو الكـعبة وإنمـا ســمي عـتيقا لعـتق من طــاف بـه من هــذه الأمــة وقيـل عــتيق لسـبـقه بالبــناء عـلى وجــه الأرض فـهـو أول بـيـت وضــع للنـاس قيـــل إن بــناءه قبـل آدم بنتــه المــلايكة وقيــل من قبــل خــلق الدنيــا وهـي درة كـان فيـها مكــان البــيت وكذلك البــيت الذي في وجــود العـارف فـلا يـمكن أن يصــل إليـه إلا مـن كـان قـادرا عـلى المسـير حـتى يقطـع الطــريق وكـل فـج عـميق يعـني البـعيد الذي لا يمــكن إلـى أقصــاه إلا بالشـق الأنفـس وكـذلك من أراد الوصــول إلى البــيت الأعـظم الذي نســبت عـظـمته إلى صاحــب العـظـمة سـبـحانه وتـعالى حـيث قـال في الحـديث القدسـي " مـا وسـعـني أرضــي ولا سـمائـي ووسعـني قلب عـبدي المؤمـن " من غـير حـلول ولا اتحـاد فـهو أيضـا عـتـيق لأن مـن حــصل له التجـلي الإلهــي عـتـق من النار

وهــيهات أن يصـل إلى هذا البحـر العــميق إلا مـن تـرك جـميع الأخـلاق المـذمـومة ويتـرك الإلـف الذي ألفـه أو يركــن إليــه من والـد وولـد ويتـرك الوطــن الظـاهـر فـي طـلب الوطـن الباطـن الـذي يصـيره إلى منـازل القـرب الذي أثـنى عليه صـلى الله عـليه وسـلم بقوله حـب الوطـن مـن الإيمـان ويهـجر الخـلة والأصحـاب ويتـرك الظـعن أي السـير إلى غـير مـرضـاته قـال تـعالـى " يَوْمَ ظَعْنِكُمْ " ولا يـقال ظـعـن إلا للإبــل التـي عـليها الهـوادج كـان فـيها نسـاء أو لـم يكـن

قال:
قِفِي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنَا ... نُخَبِّرْكِ اليَقِيْنَ وَتُخْبِرِيْنَا

فـإن كـان مـن يظـعـن إلـى البــيت الحــرام ويفـارق الأهــل والـولد أي لا يجـعـل له التـفـات إلى ســواه ومـتى التـفت إلى غـيره فـاتـه المـقصـود ألا تــرى إلـى ســـيدنا إبراهـــيم عــليـه الســـلام لمـا التـفـت إلـى الولـد أمــر بـذبحـه فـلما فـرغ إليـه قـلده رد عـليه ولـده فكـذلك قاصـد البــيت لمـا تـرك جـميع التـفاته وقطــع المراحـل وألـف الصحــراء ويسـتوحـش مـع المـشـقـة والنصــب في ســيره إلـى البــيت الحــرام مـن كـل أحــد من النـاس لاحـتمـال الغــفـلة عـن التـلبيـة والتكـبـير عـلى كـل شـرف والتـسبيـح في كـل واد حـتى إذا وصــل فـي ســيره إلـى المــيقـات الذي هـو مكــان إحـــرامـه
ولاحــت له أنــوار المـلاحــظات خـرج بوصـوله إليـه مـن رق الأوقــات التــي كــانت تستــعبده بشـهواتـها وانسـلخ من لبـاس الخــيلا وتجــرد من مخـيطه إشــارة إلى الخــروج عن الدنيــا ولبــس الواجــب وهـو الإزار والـرداء وهـو إشــارة عــما ســوى اللــَّــه تـعـالى مـن مـألوفـات نفــسه والتـردي بالمـأمـورات ويكــون فــي ذلك كــمن خــرج مـن تركــيبه الجـثـماني إلـى بســيطه الروحـانـي وأخـذ يكـبر ويسـبح ويلبــي من دعــاه وَأَذِّنْ فِي النَّـاسِ بِالْحَـجِّ يَأْتُـوكَ رِجَـالًا وَعَـلَى كُـلِّ ضَـامِـرٍ يَأْتِـينَ مِـنْ كُـلِّ فَـجٍّ عَـمِيقٍ لِيَشْـهَدُوا مَـنَافِعَ الحـج ومن شــوقه إلى الفــوز بالمـنافع فـنسـي مـا كـان يجــده قبـل ذلك ممـا دعــاه واكـتسبـه مـن الهــفـوات واســتبـدل بــه القربــات وبــدلت بالتــوبة الســيئات حــسنات وصــعـد كـــدآ بالفـتح والمــد وهو أكـام بـقـرب مـكة فـإذا صــعـده ورقـا أعــلاه لاح له نـور الولايــة ومــنازل الـقـرب ومحـل نظــر الحــق الذي هـو عــلم الهــدى المقصــود المطــلق بالتـوجـه في جـميع أنـواع العـبادات وكـذا إذا أتـى البــيت المقصـود بالمضـاهـات فـإنه عـلم التـوحـيد والصـلة باللـــه تـعالى مـن كـل جـهـة أتـيتـه فـإذا دخــل الحــرم أي الأرض المحــرم فــيها الصــيد وحــرم مـا كـان عــليه حــلالا مـن عـقد نكـاح واصطـياد وقطــع شجــر وكـذلك إذا دخـلت حــرم وجـودك

وهـو مـوقـع الأسـرار المـودعـة فـيك بالقـوة ولـم تـعـقد نكــاح شــيـطان بنفــس والاصطــياد للصـفـات المـذمـومـة ولا قطـعـت شجــرة التـقـوى ولثـم الحجــر أي قبلـت الحجــر الأســود الذي هـو حجـر بهــت بيتـك وقبـل تقبـيله تذكــره العــهد الذي كــان مـيثـاق الأزل أي الذي كــان مــنك فـي وقـت أخــذ المـيثـاق وقـل عـند ذلك اللهـم إيمــانا بــك ووفــاء بعهـدك الذي أخـذته عـلي عـند أخـذ المـيثاق بـهذا الحجــر حـين قـلت لي أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وكـذلك المضـاهـات بـعـالم أَلَسْـتُ فـإنـي لمـا كــنت فـي كــتم العــدم فـأوجـدني فـي الخـلق الأول وأبـرزني إلى عــالم التركــيب وأمــرني ونهــاني فـإذا عــرف هــذا وطــاف بكـعبة أحـاط حـينيذ بالمــناسك الظـاهـرة والمـناسك التـي حـصلت نشـأتـه أي بإيجـــاده فـي خـلقه الأول ومــناسـكه البـاطـنة وهكـذا فـي جـميع مـناسكه ظـاهـرا وبـاطـنا بطــريق المـقابـلة لممـلكة وجــودك وتمـشـي عـلى مــا ســلكته مـن مــسالكه وقابــله شــيا بشـيء وكـلما يكــون مـن المـناسـك ظــاهـرا اجــعله بـاطـنا مـع مـراعـاة المـقابـلة فـذلك هــو المطــلوب والحــاج الـذي يهــنا فـاعـله بالقبــول ولـــولا السـآمة وخــوف المــلل مـن قـارئه والمـتأمـل فـيه لعـرفـتكم بــه وبجـميع المــناسـك الواجــبة والمـندوبة مـنسكـا مـنسكـا عـلى سـبيل الاســتقرآ ظـاهـرا وبـاطـنا إلى آخـره من جـمـيع مـناســك الحــج ثـم شـرع يذكــر الســبب المــوجب إلى ابتـدايه بفـوايد الحــج قـال وإنمـا ابتــدأت بـه في أول شــروعي في هـذا الكــتاب المســمى بـعـنقا مـغـرب بنكـتة الحــج والتنكــيت مـا يفـرع عـلى الأصـل أي في معــناه أي الحــج من المـعـانـي الباطـنة وسـبب ذلك تكــرار القـصد وهـو النيـة في المنـاسـك إلى الواحــد الفـرد ولمـا كـان الحـج في اللغــة هـو القصـد كـما يقال رجـل محجـوج أي مقصـود وقـال بعضــهم

وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون ست الزبرقان المعصفرا

وهـو لكـثرة الاخـتلاف إليـه هـذا هـو الأصـل ثـم تعــورف اسـتـعماله في القـصد إلى مكـة للنسـك تـقول حججـت البيـت أحجـه حجـا فأنا حـاج وفيـه إشــارة إلـى المـناسـك ليسـت مـقصـودة لذاتــها بـل لمعـانيهـا التـي هـي بالعـرض لتحصـيلها ولهـا مـقابـلات فـي عــالمـك بمنســك القصــد الأعــظم إلى الله تـعالى في أول مـقام يطــلب لكـل طــالب ؟؟؟ في أول طـلبه أو لكــل من يحــاول أمــرا أي في الأمــور البـاطـنة المـشرفة عـلى الأســرار الواردة من حــضرة الجـانب الأكـبر فأنا يعــني الشــيخ بنفـسه أريد أقصــد أن أوضــح من الوضــوح وهو الظــهور لك أي الراغــب في هـذا المــسلك أو فـي هـذا الكــتاب مـعـاني أسـرار مدخـرة في فـضا كـتم أرض وجــودك فـإذا بـاشــرتها بالحــرث والبـدر أشــرقت عـليها ســماء الأســرار واشــتاقت للرتـق الذي انفـصلت عنه ومن شدة اشتياقها إلى تلك المصاحبة القديمة فتبكى وأرسل سماوها سحابا متراكما فينزل عليك هنالك مدرارا فاكتسبت عند ذلك أرض وجودك من سماء أسرارك صفاتها وبرز منها معانى الكامنة المقصودة لذاتها وانقلبت من صورة المعانى إلى صورة الجسمانى قال تعالى }أَنَّ السَّماواتِ وَالأَرضَ كانَتا رَتقًا فَفَتَقناهُما { فهى فى كل عام تتفكر تلك الساعة التى كانت بينهما فى حالة الرتق فتشرف عليها وترسل دموع سحابها وكذلك إذا اشرفت الواردات بالأسرار المستفيضة من حضرة القدس امطرت سحاب الرحمة على وجودك لأجل ذلك العهد الذى كان بينهما فأنا أوضحت لك أولا قصدى الذى أقصده لتجعله لك سبيلا تسلكه وقد جعلته لك قصدا شرعيا ومقاماً جمعياً من جهة الحج ومناسكه والحج الأكبر من حيث المعانى الباطنة التى هى موقع الأسرار الربانية فإنه يعنى الحج والمناسك الشرعية القايمة بها الحوايج الجسمانية إذا كان القصد إليها بهذه المثابة وهذا المقدار من الثواب والأجور العظيمة فى هذا المعنى وهو أول مراتب البداية فى العبادة مع عدم فرضه على العموم وعدم رده الفريضة ثانيا بتردد الحاج إليه بهذا الشان فما ظنك ايها السالك بالنهاية التى بدايتها ملاحظة الظاهر بالقصد ونهايتها ملاحظة البيت الأعظم الذى هو القلب وما يقذف فيه من الالهام مع عدم قطع الشواغل والتفاته إلى محل نظر الحق تعالى فإنه القلب وهو كعبة وجودك إن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولاكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وأين من يقدر يحصى قدر هذه الغاية ونهايتها فإنها ليس هى مقصودة لذاتها وإنما هى حبايل يتوصل بها العارف مع العجز}وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ {أي ما قدروا نهاية عظمته .



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 21, 2013 2:53 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086

ونهاية علمهم إلى السموات وهى مطويات بيمينه سبحانك ما عبدناك حق عبادتك والسموات ومن فيهن يحمده ويثنى عليه ولولا ما حمد نور الشمس واثنى عليه لم يكن لها من الزيادة فى النور ما يمدها ذات بدره لأن ضياء القمر إنما هو مكتسب من نور الشمس فإذا كانت الشمس حمدت واثنت عليه حصل لها من الزيادة فى النور ما تمد به نور القمر فإذا غفلت الشمس عن التحميد حصل لها الكسوف وذهب نورها وكذلك القمر إذا غفل عن التحميد سبقته الشمس عند حيلولة الأرض فينخسف ضياه وحجبت ذاته وكذلك العارف حمده بالروح التى هى شمس عالمه استمدت الجوارح ذلك وهى ذات النفس فإذا حصل منها فترة عند بعض التفات النفس إلى الشهوات انخسف ضياءها وزال نورها فشرع لك الشارع بطريق الندب صلاة التوبة بالتضرع والابتهال وعلمك ذلك وجعلها لك سنة وأشار إلى أن الذنوب تكسف شمس التوحيد وتخسف قمر الإيمان وأن الصلاة النافلة جلا وهما قيامين طويلين فى كل قيام ركوعين وهى إشارة إلى عدم الملل من النوافل فإنه ورد ما تقرب إلى عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه فلا يزال يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه .

فألق السمع أي اسمع ما أقول لك وتراه فى كتابى قال تعالى} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ { أي ألق سمعك لما أقوله واشهد لما أشرت لك من مقام الجمع بين المناسك الظاهرة والمناسك الباطنة واجمع بين أجزاء الكون المفصل وما يضاهيه من أجزاء هذه الانسان فإن معرفتها أمر مهم فى هذا الشان الذى نحن بصدده وقد نبهتك غير مرة على أن معرفة نفسك دليل على معرفة الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه فقد عرف ربه ثم شرع رضى الله تعالى عنه يذكر باقى المناسك نظما لزيادة الإيضاح قال حين بدا بالجملة الانشايية على صورة التنبيه أقول وروح القدس أي أقول والجواب أن روح القدس وهو جبريل والمقدس المنزه هو الله تعالى على الاطلاق والروح القايم بالإنسان قد ينفث النفث شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل فى النفس وينتقل النفس فى ذلك النفخ إلى مقام الروح وقال صاحب التجريد فى كلمة التوحيد إنما اشترى النفس فى قوله تعالى} إِنَّ اللَّـهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم {ولم يقل أرواحهم ولا قلوبهم قال إنما اشترى النفس دون الروح لأنها معيبة والروح حبيبة فاشتراها لينقلها من مقام النفس إلى مقام الروح واشترى النفس ولم يشتر القلب لأن النفس تستعبدها اللذات وتسترقها الشهوات فاشتراها وسلمها إلى الملك وألهمها قبول ما يلقى إليها لينقلها من مقام النفس إلى مقام القلب بواسطة الالهام وهو الروح الذى ينفث أي ينفخ فيها فتحيا بالأسرار الربانية ويحصل لها الفيض بالواردات فتستحق عند ذلك التجلى فإذا وصل العارف إلى هذه المنزلة شهدت الشريعة على ظاهره والحقيقة على باطنه فحينئذ ان سمع سمع بالله وإن نطق نطق بالله وان بطش بطش بالله وذلك أنه عرف ما حكم الله تعالى فى كل حاسة من حواسه الخمس وإليه الإشارة بقوله بان وجود الحق المأمورين باتباعه فى العدد الخمس وقد يراد به الخمسة أحرف الجلالة فإن أصل الجلالة ا ل ل ا ه لا بمعنى الحصر بل بمعنى الدلالة وقد يراد بالعدد الخمس الأحكام الشرعية وهى الحلال والحرام والواجب والمكروه والمندوب فقد ورد الشرع إلينا يبعث جبريل فى روع النبى صلى الله عليه وسلم ومن حيث الباطن الحواس الخمس الباطنة محل ورود الالهام وقدفه إلى القلب بواسطة الروح فيحيه ويندفع إلى الحافظة إلى وقت بروزه فالحواس الباطنة محل وجود الحق بالعلم والمعرفة قال تعالى }وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ {بالمراقبة فالسر يراقب القلب بما يطرأ عليه من أعمال الجوارح فإن كانت طاعة أشرق نورها إلى السر فترقى الروح إلى منتهى الأعمال وهى سدرة المنتهى والقلب يراقب السر لما يرد عليه من الفيض فيتناوله ويدفعه إلى الحس المشترك فيدفعه إلى الحافظة إلى وقت بروزه فيستلمه ملك الروح فينفذه إلى خارج الجوارح فتبادر الجوارح الظاهرة فى طلبها وايجادها فى الحس فالقلب برزخ بين عالم السر وعالم الحس

وكذا الكعبة واسطة بين العبد والرب بالمعانى المفهومة من المناسك المنصوبة لتحصيل تلك المعانى فالكعبة منصوبة لصحة الصلاة وفى المعنى الصلاة إنما هى له لا إليها ولهذا سن لنا النبى صلى الله عليه وسلم التوحيد فى أول شروعنا فى الصلاة بعد النية قبل قراءة الفاتحة لتعلم أن توجهك إلى الكعبة بالعرض وله حقيقة وكذا فى الطواف حول البيت قال صلى الله عليه وسلم الطواف بالبيت صلاة إلا ان الله تعالى أحل فيه اشار لك بقوله الطواف صلاة أي ليس المراد بالطواف ان تدور حول البيت بل المراد انتهاء دورك اليه قال تعالى}كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ{واستلام الحجر فهو مقصود لمعنيانِ أحدهما أن يشهد لمن قبله بالبراءة

والثانى أن يتذكر به يوم الميثاق أيا كعبة الأشهاد أي تشهد لمن طاف حولها ويشاهدها من هذه الأمة وكذلك قلب العارف يشهد له بالربوبية ويشهد للرسل بالتصديق ويشهد لصاحبه بالإيمان فهو كعبة الشهود من جهة الشاهد والمشهود أن الله لا ينظر إلى صوركم وأعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم وهى حرم الأمن لمن دخلها وكذلك العارف إذا دخل كعبة اشهاده ونادى بحرف النداء يا حرم الأنفس لمن دخله انس بالأمن من العذاب بقوله تعالى }حَرَمًا آمِنًا {لأنه محترم باحترامه ارتفعت العداوة بين القلب والنفس ويطرد الشيطان اللعين لأنه هو الذى زين لها الشهوات الدنيوية فعند ذلك تأنس إلى القلب فيشهد لها بالإذعان وتكتسب من صفاته فعند ذلك يسلمها إلى الملك ويلهمها قبول ما يلقى إليها قال تعالى{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
فالزمها بالعمل الصالح فلهذا المعنى أشار إلى زمزم بياء النداء وقال يا زمزم الفيض الذى تعلقت به الآمال وقد صدق الأمل ينبوعه وفيضه بحرمة زم على النفس اى تقدم وضم على النفس ليزول عنها الظمأ وإذا زال ظماها حصل شفاوها لقوله صلى الله عليه وسلم ماء زمزم لما شرب له منه سر البيت الذى هو محل التجلى الإلهى وفى الحديث ان الله لينظر إلى قلب عبده المؤمن فى اليوم والليلة نيفا وأربعين مرة أو كما قال نحو البيت الذى هو قبلة التوجه قال تعالى {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ } يبغى وصاله أي يطلب أن يصله بالواردات فإنها لا تنشأ إلا عن رضاه والرضا هو الوصال إليه وعند وصول البيت ينبغى ؟؟؟ النفس بالتحقيق من رعونتها ومن تلوينها ومن دنس اللبس وهو الذنوب الحاصلة من دسايس الخواطر الملبوسة التى لبسها الشيطان على النفس فإنه يلبس الباطن بصورة الحق كما قال بعضهم
* ؟؟؟؟ المرء فى التقوى صرعته * إن لم يكن حق من فيض العنايات *
لأنها خبيرة بالمضرات وإدخالها عليه الدسايس من حيث لا يدرى
تدس الداء فى ذر اللذات فإذا برزت من هذه الأمور الخبيثة استحقت الرتبة فى المقام


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 21, 2013 2:57 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086

ثم أخذ الشيخ يتأسف على ما فات منه فتذكر فى تلك الأماكن الشريفة فيا حسرتى يوما ببطن محسر بكسر السين موضع بمنى والحسرة أشد التلهف على الشئ الفايت تقول عنه حسر على الشئ بالكسريحسر حسرا أو حسرة فهو حسير وحسرت غيرى تحسيرا والحسرة محلها القلب المتلهف على فوت المراتب فإنه لو كانت أوقاته كلها طاعات كان فى أعلى الدرجات وإليه الإشارة بقول زين الدين عمر بن الفارض قدس سره *
* إن كان منزلتى فى الحب عندكم * ما قد رأيت فقد ضيعت أيامى *
لما رآ مقامه العالى تأسف على الأيام الماضية فى البطالة فإنها لو لم تقع فى البطالة كان مقامى أعلى مما رأيت أو على الذى يطلع على هذه الأسرار ولا يسعى فى طلبها وقد دلنى ذلك الوادى بحره على جرودى سقر كذلك وادى القلب وما نشأ فيه من الحرارة والزفرات الناشية عن الندم والحسرات من خوف عذاب الرجس القذر وقال القرافى فى قوله {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} أنه العقاب والغضب وهو مضارع لقوله الرجز قال ولعلهما لغتان بدلت السين زايا والرجس بالفتح الصوت الشديد فمن خوف صوته العذاب تجرعت سم مقاطعة الذنوب بالصبر من دنس النفس بالجرعا والاجرع وكذا الجرعة بالتحريك واحدة الجرع وهى رملة مستوية لا تنبت شيا بالقرب من مكة ؟؟؟ ندامةٍ وهو مفعول تجرعت أي حين رأيت تلك الأماكن ندمت على مشهدٍ شهدته فى تفريط الأعمال وشهد على بما فعلته قد كان منى ومضى بالأمس لآن الأيام ثلاثة فأمس مضى بالندامة وغدا لا أدرى ما يكون فاشتغل بيومك الذى أنت فيه وما النافية خفت بالخيف وهو ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن سبيل الماء وبه سمى مسجد الخيف بمنى وما خوفى بمسجد الخيوفِ الذى بوادى منى وارتحالى منه وإنما بيان أخاف على ذا النفس بالتفاتها واشتغالها بالتفريط فخوفى من ظلمة الرمس أى تراب
القبر قال بعضهم *
* يخفض من مسمي أو فى أفاعى * تصوت هامتى فى راس قبر *
أي إنما أخاف من ظلمة القبر ولكن بمزدلف الحجاج ومنه ازدلفوا أي تقدموا والمزدلفة موضع بمكة يحط الحاج فيه بعد تفرقهم من عرفات وفيه المشعر الحرام قال تعالى{ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ} الآية ويندب النوم فيه قليلا ويلم منه حصى الجمار وفيه إشارة إلى الاستراحة من الذنوب والذكر ولم حصى الجمار إشارة إلى الاستعداد إلى محاربة الشيطان فى وادى منى ولذلك اعنته أى وجهت ناقتى التى هى النفس لأنها المطية المكلفة إلى الأعمال قال الله تعالى {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا} لانعم بالمزدلفة لانعمها برجوعى فى الدار الآخرة والحق بالجنس من اخواننا الصالحين الذين سبقونا بالإيمان جمعت لك أيها السالك الراغب بجمع أي بمزدلفة لأنها تسمى بجمع بين غيبى الانسان المعنوى وبين شاهدى أي ما يشاهد من ذاتى الجسمانية وصفات كل منهما وما يحصل من كل منهما فحصلت من جمعها بنورين نور الشريعة المكلف بها ظاهرى ونور الحقيقة والمعرفة بالله تعالى المكلف بها باطنى وحصل من مجموع النورين انشراح صدرى بالإيمان قال تعالى {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}
وهو النور الذى حصلت عليه لم أشهد به شيا من الغفلات والخطرات التى هى من زينة النفس لأنها محجوبة عن التجلى وعن الواردات التى ترد على القلب لأنها متى اطلعت النفس على الواردات افرطت فى الدعوى ولهذا اشترط أهل هذا الشان الفنا حتى عن الفنا لأن للخلطة شوايب فيها الدعوى ومرادهم الدعوى الفناء الكلى فلما خلصت من شوايب النفس جعلت الأمانى جمع أمنية أي ما أتمناه وأطلبه عندما هى طرفيه أي عند الوقت الذى كنت به فى منى المكان الذى اطرد به الشيطان بالاستعداد الذى اكمنته من جمع الحصى لأرجمه بها الجمرات فهى عليه كالنار المحرقة وعند نزولى بالواد المذكور فى عيد الأضحى وهو نحر النفوس فلما رجعت من عرفات بالغفران جعل نحر الشاة فدآ من النحر الذى استوحيته بالغفلة فأفضيت إلى البيت وطوفتها به وبما حصل لى من الفيض وما حصل لها من الفدآ قال تعالى
}وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ{فانظره بالطرد والعكس اما من حيث طرده منى ومن حيث عكسه إذا قلبت الحروف ينم وهو من النمو أي الزيادة فى المقام العالى لمن أراد الحج الباطن لأنه إذا كان الحج الظاهر بهذه المثابة فما ظنك بالحج الباطن الذى هو المقصد الأسنى ففى الجمرات ؟؟؟ غربى مسجد الخيف فاولهم جمرة العقبة فى رونق الضحى يعنى بعد صلاة الصبح عند شروق الضحى وهى بالغرض الأوراد التى يشتغل بها العارف من بعد صلاة الصبح إلى رونق الضحى وبها ؟؟؟ عدو الجهل الذى هو الشيطان لقوله صلى الله عليه وسلم ان الشيطان ليضع خرطومه على قلب ابن آدم يوسوس له حتى إذا ذكر الله خنس فارتد خايبا فى نكس وانهدم ما بناه من المصايد والمكايد لأنه ورد فى الحديث أن كل إنسان له شيطان موكل به فلما خلصت من المكايد التى نصبها استسلمته كما روى عنه صلى الله عليه وسلم وأنت يا رسول الله ما لك شيطان قال بلى
ولكـنه أسـلم عـلى يـدي فـعند ذلك صفـيت ودخـلت في عـموم قوله تـعالى " إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " وقـام أمــري عـلى حكــم الصــفا ينـادي إِنَّ عِـبَادِي لَيـْسَ لَكَ عَـلَيْهِمْ سُــلْطَانٌ فـعـند ذلك ظـهرت عـلى حـقيقـتي وهـو المـعنى القايـم بذاتـي وعلى جـميع مـا فـيه من المضـاهات بكل حـسن وقبــيح كـما فصحـت عـنه بـلغة غـريبة فـما أنا من عـرب فـصاح يدرون مـا أقول ولا أنـا من فـرس ثم إني بـعـد أن رمـيت الجـمرات وحـصبت العــدو وركــنت من فـتنته بـميلي إلى الركــن اليمــاني اسـتسلمه لأن في اسـتسلام اليمـاني اليـمن من اليمـين وهو اسـم الجـنة قال تـعالى " وَأَصْحَابُ الْيَمِـينِ مَا أَصْـحَابُ الْيَمِـينِ " وأيضـا الأمـن من الخـوف في جــنة القــدس أي جـنة اللــه المـقدس عن شـريك ومـثيل ثم إني عـند اســتلام الركــن أقمــت أناجــي بالمـقام الذي أقـام به إبراهــيم الخـليل يـناجـي ربـه وكـذلك أناجـي مـهيمنا شـهيدا قايمـا عـلى كـل نفـس بـما كـسبت تعالى عن التحــديد بالكـيف والأين وأن يوصـف بالفــصل والوصــل فــلا يـقال في جـهة ولا حـين ولا بالجـزء والجـنس تـعالى عـن ذلك لأن الجــزء مـا وقـع لشيء بـعينه غـير مـتناول للغـير والجـنس مـا وقـع عـلى كـثيرين مخـتلفين بالحـقايق فـي جـواب مـا هـو فـهو لا يوصـف بالبـعض ولا بالكــل ولا بجـوهـر ولا بـعرض لأنهـا حـادثة فشاهـدته لذ لا فـي عـالـم الذر فـي وقـت بـيعة الحجـر حـين أخـذ عـلينا المـيثاق وقـال امسحـوا بأيديكـم عـلى هـذا الحجـر الذي هـو الآن في ركـن الكـعـبة الأيمن تسـود من لمـس المـشركات في الحـيض وكـذلك الحجـر الأسـود الذي هـو في كـعبة وجـودك وقـد ذكـره الشـيخ فـي كـتابه التــدبيرات الإلهـــية فــي المـديـنة الإنســانية قـال وهـو حجــر عــزيز فـيه عــبرة ومحـــله بحــر الظــلمات وله أنــوار عجـيبة وهـو نكـتة ذاتـية في القـلب كمـثل الإنســان في العــين الذي هـو محــل الرؤيا وكـالسـاعة في الجـمعة كما قال عـليه الصـلاة والسـلام وقد تمثـلت له الجـمعة مـرآة وفيهـا نكـتة سـوداء وأخـبر أنهـا السـاعة التـي في الجـمعة فـإذا كـان الرين عـلى القـلب لـم يظـهر لذلك الحجـر وجـود وجـميع الأرواح التي في الإنسـان من عـقل وغـيره إنمـا هـو مترقـب لمشـاهدة تـلك النقطـة فـإذا بـدت مـا لهـا تـقابـل سـوى حـضرة الحـق الذاتـية فـينتشر من ذلك الحجر نـور مـن أجـل التـجلي فيسـري في زوايـا الجـسـم فـيبهـت العـقـل وغــيره ويبـصـر ذلـك النـور المنفـهـق مـن ذلك الحجــر شـعشـعانه فـلا يظــهر له تصــريف ولا حـركة لا ظـاهرة ولا بـاطـنة فإن أراد الله تـعالى أن يبـقي هـذا العـبد أرســل على القـلب سحـابة كـون مـا تحـول بـين هـذا النـور المــنفهق من تـلك النقطـة وبـين القـلب
فـينشـر النـور إليهـا مـنعكسا وتـسـرح الأرواح والجــوارح وذلـك هو التـثبـت فـيبـقى العــبد مـشـاهـدا وراء تـلك السحـابة لبـقاء الرسـم ويبـقى التجـلي دايمـا لا يزول أبــدا في ذلك الحجــر ولهـذا يقول كـثير أن الحــق ما تجـلى لشـيء قط ثـم اتحجـب عـنه بـعد ذلك ولكـن تخـتلف الصـفات وكـذلك من كـتب اللــه فـي قـلبه الإيمــان لا يمحـوه أبـدا ولذلك قـال أوليــك الذين كــتب اللـــه فـي قـلوبهـم الإيمـان فــهذا هـو الحجــر الأسـود المطـلوب الذي يبلغـك إلى مـشاهـدة المحـبوب فاعـلم ذلك ولـو حجـب قــلوب العـارفـين طــرفة عـين لهـلكـوا واســود من نكــث العــهود لذى المــتعاهـدين كـانوا في الجـاهلية يعـاهدوا ثـم يجـعلوا اللمـس عـمدتـهم فـي عــقد العــهود ثم ينكـثوهـا فاســود مـن ذلك لمـا روي في الحــديث أن الحجــر الأسـود لما أنزله اللـه تـعالى من الجــنة كـان أبــيض فـلما طــافت بـه الـزوار لمـستـه أيـدي العـصـيان اسـود مـن الذنـوب ومـن نكـث العــهود وكـذلك القـلب إذا عــلاه الـران مـن فـعـل الذنـوب فإنـه يسـود وبالحجـر أي حجــر إسـماعـيل حجـرت على الوجـود الإنسان وكـونه مشتـملا علي أي عـلى ذاتـي حـسا ومعـنى فـلا يغـدوا أي يـروح غـدوة والغـدو نقـيض الـرواح وقـد غــدا يغـدوا غـدوا وقـوله تـعالـى " بِالْغُــدُوِّ وَالْآصَــالِ " أي بالعـدوات فـعـبر بالفـعل عـن الوقـت وهـو الزمــان وهـي نسـبة إلى أول النهـار ولا يمـس أي جـعلت الحجــر عـليها رقــيبا لا يفارقـها في جـميع حـالاتـها لأنـه آخـذ بـناصـيتها
مَــا مِنْ دَابَّـةٍ إِلَّا هُـوَ آخِـذٌ بِنَاصِـيَتِهَا إِنَّ رَبّـِي عَـلَى صِـرَاطٍ مُسْتَـقِيمٍ وفي مـوقفـي عـرفـات التـي تعـارفت فيهـا حـوى النفــس وآدم العــقل وظــهر مـن بـينهما مــولود المـعرفـة باللـه تعالـى قـال لـي بلسـان الإلهـام الـوارد عـلى تعـرف الذي تشـاهـده فـهـذا المــوقف الأعــظم فـي القيـامـة وأنت فـيه بـين المهـابة أي الخـوف مـنه والأنـس وهـو الرجــا فـلما قضـيت الحـج الظـاهـر والحـج البـاطـن أعـلنت أظـهرت حـال كـوني مـنشدا أي مـعلنا بسـيري مـفعـول أعـلنت وهـو المـسـير فـي ســلوك هـذا المـقام بـين الجـهر لذلك الإعـلان للـذات أي لمـا أعـلنت بالـذات الأحــدية بـين الجـهـر والهـمس واللمـس لـغة الخــفـا ثـم قصــدت ســفـينة إحـساسـي وهـو الجـسـد الذي هــو كـالسـفينة لمــعـنا والأعــضاء الظــاهرة كـالمـقاديـف والقـلب كـالرايـس قـال تـعالـى " وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ " ثـم ركــبت عـليها قـال تـعالـى " وَعَلَى الْفُـلْكِ تُحْمَلُونَ " فـلم تـزل تـارة تسـيرها الريـاح وتـارة بـالمـقـاديف قـال تـعالى " وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ " وكـذلك العــارف فــتارة تســيره أرواح الشــرايع النبــوية وتـارة ريـاح أفكــاره الناطــقـة الخـرس أي خـرس ولاكـنها ناطـقة بـمعانيهـا التـي تـنشا عـن السـر فـلما مخـرت هذه السـفينة في سـيرها نحو الوجـود المطـلق الذي ليـس كـمثله شـيء وعـاينت مـن احـتجب بـسيف المهـابـة وهـو الأمـر والنهـي الشـرعـي الذي من تجـاوزه تصمد مـن جـل عـن رتــبة الإنـس أي أن يكـون فـي مـرتبـة البـشر وصـورة البـشـر الجـسمانية فـلا يكـيف ولا يقـاس بـمثله فـلما وصـلت سـفينة وجـودي إليـه دعــاني بـه بــلا واسـطـة وقـال يـا عـبدي فـلبـيت مجــيبا طــايعا فــعبدي مـنادى وحـرف النــدآ محـذوف تـقديره يـا عـبدي وإنمـا حـذف للـوزن وهـو جـايز الحـذف كـما في قـوله " يُوسُـفُ أَعْـرِضْ عَنْ هَـذَا " تـقديره يـا يوسـف أعـرض عـن هـذا وكـذلك إذا حـصل الفـيض فـينادى بالمـعـنى أو عـلى لـسان الشـارع قـال تـعالى " اسْتَجِـيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُـولِ إِذَا دَعَـاكُـمْ " فـإن الشـارع الأعــظم يـنادة نيـابة عن اللـه تـعالى وكـذلك إذا دخــل العــبد فـي الصــلاة فـقد دخـل في المـناجـاة والإشــارة بـقوله ربـنا لك الحــمد سـمع الله لمن حـمده فـالعـبد يـقول ربـنا لك الحـمد ثـم يجـيب نفـسه نيـابة عـن الله بـقوله سـمع الله لمـن حــمده تأمــل هــذا الفــتح والفــيض الذي لا يتـناهـى فـوق النهـاية وفـوق جـنا الغـرس أي فـوق مـا تجــنيه مـن الأشجــار يـقال أتـانا بجـناية طـيبة لكـل مـا يجـتني وثـمر جـني عـلى فـعيل حـين تجـني من ثـمار غـرسك الذي غـرسـته فـي الجـنة فإن ذلك مـراد النفـس ومـيلها إلـى الطــيبات فـي الجــنة وهـذا الغــرس الـذي هـو التوحـيد ؟؟؟؟؟ المــعرفة باللـه تـعالى وجــناها مــنازل القــرب إلـى الله تـعالى فـعاينت حـينيذ بالعـين البـاصـرة في الآخـرة مـوجـودا بــلا عـين أي بــلا حــدقة والـة مبصــر أي يبصـر يدركـه لقوله تعالـى " لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ " وسـرح عـيني أي عـين بصــيرتي وهـي عــين هــيكلي وجـعل لـي في الجــنة مسـرحا ومـراحا فانطــلقت إلى المـشاهـدة مـن الحــبس أي من الدنيـا لأنهـا سـجن المـؤمن فكـنت كـموسى لمـا حـصل له التجـلي عـلى جـبل الطـور والمـناجـات طـلب الرؤيا حـين قـال لربـه وطـمع في الرؤيـا أريـد أرى ذاتـا أي قـال رَبِّ أَرِنِـي أَنْظُـرْ إِلَيْـكَ قَالَ لَـنْ تَـرَانِي لأنك في بـرزخ الفـنا وأنـا لا يـراني الفـاني لأن الفـاني لا يرى البـاقـي تـعالت عـن الحـس لأن البصـر الفـانـي لا يـرى إلا مـا كـان ممسـوسـا وَلَكِنِ انْظُـرْ إِلَى الْجَـبَلِ فَإِنِ اسْتَـقَرَّ مَكَـانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَـلَمَّا تَجَلـَّى رَبُّـهُ لِلْجَـبَلِ جَـعَلَهُ دَكّـًا وكـذلك العـارف فـدك مـن هـيبـة المتجــلي الجـبال الهــوى والدنيــا والتكـبر والريـاح وجـميع جــبال الصــفات المـذمومـة الراســيات عـلى أرض النفــس جــلالة أي مـن هــيبة جـــلالة الجــبال الراســيات دكــت واخـتفت وغــيب مـوســـى وتصــاغر حــتى لم يشــعر بـشيء واخـتفى العـرض مـن هـيبة ذلك التجـلي ودخـل في الكـرسي لأن جـميع المخـلوقات في جـانب الـرسي كحـبة ملقاة فـي فـلاة فـمن تجـلي الرب لمـوسـى التـقوى اخــتفى عـرش الإيمـان في كـرسـي القـلب وخـر مـوسـى التـقوى صـعقا ودكـت جـبال النفـس وحـصل الفـنا الكـلي عـند تجـلي نـور الجـبار وفـنى ظـاهـرا وبـاطـنا وكـل بـصره عـن الرؤيـة وكـنت حـينيذ كخـفاش وهـو طـير يطــير بالليـل ويخـتفـي بالنهـار لقصــور بصــره إذا أراد تمتــعـا لرؤيتــــه شــمس الضـحى فإنـه لا يمــكن أن يـراهـا إذا طـلعت وحجــبه عن ذلك ضـعف بصـره فانهـد أي الخـفـاش من لمحــة الشـمـس مــيتا لكــونه عــمى عن إدراك الكــون كـله عـند انبهـاره عـما كـان يدركـه في الليـل وكـذلك من سـلك هـذه المــسالك العـظيـمة ولـم يتـناولهـا مـن أفــواه المـرشـدين ربـما أفـضت به إلـى الهـلاك بدخـوله فـيما لا يـعرفـه فـلا ذاتــه يـعـني الخـفاش أو السـالك مـن غـير مـرشـد أبـقـى ولا أدرك المـنا من رؤيـة الشـمس وكذلك من غـره الأمـاني من غير عمل وغـودرت في طـمع مـا لا يمـكن أن يكــون فبـقـيت في الأمـوات جـسما بـلا نفـس أي بـلا روح فـمت قبـل مـوتي لقوله صـلى الله عـليه وسـلم مـوتوا قـبل أن تـموتوا ولكـنني عـند ذلك أدعـى على القـرب بقـوله إنـي قـريب أجـيب دعـوة الـداع إذا دعـان وقـد دعـاني إلى بـابـه وإن كــنت في مـقام الغـفـلة فإنـه لا يفـارقني مـع البـعـد والنـوى أي الصحــبة كـما تـقول نـواك الله أي صحـبك فـي سـفرك وحـفظـك
قـال بعــضهم :
يا عـمرو أحـسن نـواك الله بالرشـد ... واقـرأ سـلامي على الرفـقـاء بالثـمد وهـو الداعــي والمجـيب قـال تـعالى " ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ " وذلـك النــدا بـلا كـيـف فـتـارة أدعــي بالرسـول اسـتجـيبوا للـه وللرسـول وتـارة أدعــي بال؟؟؟ الكــريم الـذي هـو الــروح العـلوي مـن عـالم الأمــر وتــارة مـن نفــسي التـي تـدعي بالعـرش فـيجرد مـنها أمـثال في عـالم الخـيال يدعـوني بهـا يَـا أَيَّتُـهَا النَّفْـسُ الْمُطْـمَئِنَّةُ ارْجِـعـِي إِلَـى رَبِّـكِ رَاضِـيَةً مَـرْضِـيَّةً فَادْخُـلِي فِي عِـبَادِي وَادْخُـلِي جَـنَّتِي فـمن لم يكـن قصـده عـلى طـريق هـذه الحإجـة أي عـلى هـذه الطـريقة ظـاهـرا وبـاطـنا ولم تصـح له هـذه الحجـة والحـج القصـد وقد حـج بـنوا فكـان إذا طــالوا الاخـتلاف إليـه والتـردد مــرة بـعد أخـرى وكـذلك العـارف فـي قصـده الأعـظم المحجـوب عـنه وهـو يطـلب في قصـده العـين المشـاهدة من أعــيان المـناسـك الظـاهـرة التـي هـي مـراسـم المـناسك واشـتـغل بالغـفـلة عـن المـعاني القايـمة بـها التـي هـي مـوضـوعة لـها بالعـرض لا بالـذات ومن قصــد هـذه الرسـوم فـهو فـي حـضرة الأيـن أي الأعـيان المـوضوعة في الأحجـار المـبنية وحــضرة عـينه ولأجـل هـذا قـال أبو يزيد البــسطامي عـن حجـة البـيت قـال أول مـرة رأيـت البـيت وفـي الثـانيـة رأيـت رب البــيت ولـم أر البـيت فاسـلك يـا خـي فـي هـذا الطـريق الذي أشـرنا إليـه من مـقابـلة حـج الظـاهر بالحـج الباطـن وقد قـل الرفـيق أي الصـاحب في هـذا المـسلك والرفـيق من الرفـق أي المـساعـد لك حـتى يتـصـل بـه أي بـاللـه مـن غـير انفــصال فـإنك إن اشتـغـلت بالأيـن فـهو لأيـن ووقـعـت في البـين وبـعـدت عـن العـين وتنـفصـل عـنه وإنمــا يكـون حــظك من الحـج تـل شــهدته من انيــة المــناسـك الظــاهرة إليـه مـرجـعكم فـينيبكـم بمـا كـنتم تعـملون وهـو رجـوع مـن غـير اتــصال بالله تـعالى وتســقط عـن درجـة الولايـة وحـينيذ جــاهـد في ســلوك هـذا الطـريق لتــنال الوصــال ويكـون ظــلالك لا يفــارقك وهـو مـعـكم أيـنما كــنتم كالظـل فـإن ظــل الإنسـان لا يفـارقه ولا هـو مـتصل بـه ولا مـنفصل يســجد له مـا خـفي من الحـواس البـاطـنة وصـار كـل مـنهما ظـاهـرا وبـاطـنا يسـبحه بالغــدو وهـو أول النهــار والآصــال آخـره وقـيل الآصــال الليـل مـبالغـة فــي عــدم الغـفلة.. فَـــصْل ومـن ذلك البحــر الطــامر والبحــر الغاطر تـنزل روح أمـين وهـو الوحـي أول ما بـدأ بـه صـلى الله عـليه وسـلم من الوحـي الرؤيـا الصـالحـة تأتـي بإشـراق صـبح مـبين أي كـفلق الصـبح ثـم قـوي الوحـي حـتى صـار في اليـقظة وذلك إشـارة لمـن أراد الوصــول إلـى اللـه تـعالى ودرجـة الولايـة فإنـها تكـون أول مـبشـرات الولايـة وهـي جـزء من ســتة وأربـعـين جـزء من النبـوة وهـي بـدايـة النبــوة والنهـاية بـنزول جـبريل وكـذلك الوحــي الإلهـامـي في نـهايـة الولايـة فـالنبـوة بطـريق الوهـب والولايـة بطـريق الكـسب فـالنبـي مأمــور بالجــهاد ظـاهرا وبـاطـنا والولـي بالجـهاد ظـاهرا فـي حـواسـه الظـاهرة وبـاطـنا في حـواسـه البـاطـنة ولمـا أشـرق نـور الولايـة وهـزم الصـبح أي صـبحـها المـسفر عن الأسـرار المـشرقة انهـزم جـيوش الليـل أي ليـل الغـفلة والظـلم والجــور مـن حـزب الله ألا إن حــزب اللـه هـم الغـالبون وعـملت جـيوش صـبح الطـاعـة في جـيوش ليـل المعـصية وأوجـف أي اضطـرب ووجـف وقـد وجـف البــعير يجـف وجـفا ووجـيفا وأوجــفته أنا ويـقال أوجـف فأعجـف وكــذلك أوجـف صــبح الطــاعـة أي اضطــرب على جـيش ليــل المعـصية حـتى لـم يبـق لتـلك الظـلمـات المـتراكمة أثـر قـال الله تـعالى " مَـا أَوْجَـفْتُمْ عَـلَيْهِ مِـنْ خَـيْلٍ وَلَا رِكَـابٍ " أي مـا أعملتـم عـليه مـن الاســتعداد بسـوابق الخــيل المـعـدة لذلـك فـلما تـراء الجـمعـان فاهـزمـوهم وخـسر هـنالك المـبطـلون وجـعـل بســبب ذلك الجـسم المـركـب الجـامع للفـريقين والرسـم في قـبضة العـين المـعــنوي فـلما اسـترقـته الشــهوات واستـعـبدته اللــذات وغــلب عـليه العـدو الشـيطان فخـلصه وأعـتقه مـن رق كـونه فخـلص مـن رق نفـسـه وألبـسـه رداء الحــفـظ بالتـقـوى بالســنة الـغـراء وزيــن بـاطـنه بالإخــلاص وهــو صـونه من السـقـوط في شـركة الشـيطـان ومضـلاته ومنحــه مشـاهـدة كـل شـيء بحـقيقتـه وعـينـه ولهـذا كـان من دعائه صـلى الله عـليه وسـلم اللهـم أرنا الأشـياء كـما هي في أي وجـهة ووجـه كـل شـيء كـان من أينه أي كـل أينية من مـراده من أمـر ونــهي فـإنها محــل أيـنية الحــق وإليـه الإشـارة بـقوله لـما سـأله أحــمـد ابـن حـنبل في المـنام وقـال يـا رب بـم يتـقرب إليـك المـتقربون قـال بكــلامي فـنبهك عـلى أن كـلامه أينيـة من أينياتـه لأنـه فيـه الأمــر والنهـي قـال تـعالى " شِـرْعَـةً وَمِـنْهَاجًـا " يـعـني طـريقا مـشروعـا إليـه سـبحـانه ثـم إن الشـيخ التـفـت إلى المـضاهـاة وجــرد مـن نفـسـه سـايلا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة يونيو 21, 2013 3:03 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086

ثـم إن الشـيخ التـفـت إلى المـضاهـاة وجــرد مـن نفـسـه سـايلا في صـورة رجـل يسـأله أو يكـون ظـاهر الأمـر عـلى مـا ذكـره من أمـر الرجـل الذي ذكـره فـقال عـند ذلك

سـألني رجـل من أهـل تــبريز بـلد في العـجم أو الذي بــرز مـن وجـوده

وهـو ممـن يـقـول وينبـيء بـدولة العـزيز مـلك مـصـر

لأن كـل من مـلك مـصـر يـقال له العـزيـز وكـل مـن مـلك الـروم يـقال له قـيصر وكـل مـن مـلك العـجم يقال له كـسـرى

والحـاصـل مـن عـلامـاته ظــهور دولـة العـزيـز

وعـــنـد انقضـايها يكـون خــتم أوليـايه


أو الذي أعـزه لله تـعالى بـنصره وهـو القـلب قـال تـعالى " هُـوَ الَّذِي أَيَّـدَكَ بِنَصْـرِهِ وَبِالْمُؤْمِـنِينَ " " وَأَنْـزَلَ جُـنُودًا لَمْ تَرَوْهَـا " فجـاهد فـي الأعــداء وهـم جـنود النـفـس والشـيطان ؟؟؟ فاهـزمـوهم قـال تـعالى " وَمَا النَّصْـرُ إِلَّا مِنْ عِـنْدِ اللَّـهِ " وهـي أول المـلاحم المـعدة من عـلامـة السـاعةالتـي هـي الوصـول إلى اللــه تـعالى وانقـضـا دنيـا النفـس والشـيطان

وقـد يـراد به ظـاهر المهـدي وعـيسى فـهما عـزيزان لأن عـيسى عـليه السـلام كـان في دور النبـوة وقـد أعـزه اللــه تـعالى بخـتم دور الـولاية المحــمدية

وأن هــذا الرجـل المشـار إليــه في إبـراز السـلوك ينكـر ســقوط التمــييز بالعــلامة الدالة عـلى ظــهوره

وينكــر خـتم الأوليـاء ويعـرض من دلالـة مـنكراته مـن أســـرار أشـراط السـاعة وهـذه الجـملة كـلها جـواب عـن قـوله:

ســألني رجــل مـن تــبريز عـن دولة العـزيز


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 16, 2013 1:21 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086
msobieh كتب:

ثـم إن الشـيخ التـفـت إلى المـضاهـاة وجــرد مـن نفـسـه سـايلا في صـورة رجـل يسـأله أو يكـون ظـاهر الأمـر عـلى مـا ذكـره من أمـر الرجـل الذي ذكـره فـقال عـند ذلك

سـألني رجـل من أهـل تــبريز بـلد في العـجم أو الذي بــرز مـن وجـوده

وهـو ممـن يـقـول وينبـيء بـدولة العـزيز مـلك مـصـر

لأن كـل من مـلك مـصـر يـقال له العـزيـز وكـل مـن مـلك الـروم يـقال له قـيصر وكـل مـن مـلك العـجم يقال له كـسـرى

والحـاصـل مـن عـلامـاته ظــهور دولـة العـزيـز

وعـــنـد انقضـايها يكـون خــتم أوليـايه


أو الذي أعـزه لله تـعالى بـنصره وهـو القـلب قـال تـعالى " هُـوَ الَّذِي أَيَّـدَكَ بِنَصْـرِهِ وَبِالْمُؤْمِـنِينَ " " وَأَنْـزَلَ جُـنُودًا لَمْ تَرَوْهَـا " فجـاهد فـي الأعــداء وهـم جـنود النـفـس والشـيطان ؟؟؟ فاهـزمـوهم قـال تـعالى " وَمَا النَّصْـرُ إِلَّا مِنْ عِـنْدِ اللَّـهِ " وهـي أول المـلاحم المـعدة من عـلامـة السـاعةالتـي هـي الوصـول إلى اللــه تـعالى وانقـضـا دنيـا النفـس والشـيطان

وقـد يـراد به ظـاهر المهـدي وعـيسى فـهما عـزيزان لأن عـيسى عـليه السـلام كـان في دور النبـوة وقـد أعـزه اللــه تـعالى بخـتم دور الـولاية المحــمدية

وأن هــذا الرجـل المشـار إليــه في إبـراز السـلوك ينكـر ســقوط التمــييز بالعــلامة الدالة عـلى ظــهوره

وينكــر خـتم الأوليـاء ويعـرض من دلالـة مـنكراته مـن أســـرار أشـراط السـاعة وهـذه الجـملة كـلها جـواب عـن قـوله:

ســألني رجــل مـن تــبريز عـن دولة العـزيز


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 16, 2013 2:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 5314
تسجيل متابعة
رضي الله عنكم سيدي الشريف الصبيح
ونفع الله بكم أمة جدكم صلى الله عليه وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة أغسطس 16, 2013 3:03 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086

يا طيارة يا عزيز

كبة تأخذ ....


كل أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

ممن يكيدون للإسلام وللكنانة



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 17, 2013 12:55 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء أغسطس 21, 2012 8:40 pm
مشاركات: 6500
مكان: خويدم و حفيد الكرار رضي الله عنه
msobieh كتب:

يا طيارة يا عزيز

كبة تأخذ ....


كل أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

ممن يكيدون للإسلام وللكنانة

[size=2

اميين

_________________
صورة
ياباب المدينه ياصهر المختار
فارسنا المظفر حيدر الكرار
تخشاك الفوارس انت ذوالفقار
هادم حصن خيبر فيها الباب طار
سلام يا جدي حيدر الكرار


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 17, 2013 1:49 am 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 34451
اللهم امين يا سيدنا بحق جاه النبى العدنان صلى الله عليه وسلم

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أغسطس 17, 2013 2:15 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء فبراير 03, 2010 12:20 am
مشاركات: 5314
msobieh كتب:

يا طيارة يا عزيز

كبة تأخذ ....


كل أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

ممن يكيدون للإسلام وللكنانة


جزاك الله خيرا
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

_________________
صلوات الله تعالى تترى دوما تتوالى ترضي طه والآلا مع صحب رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين نوفمبر 18, 2013 7:53 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 20086

وهـذه الجـملة كـلها جـواب عـن قـوله ســألني رجــل مـن تــبريز عـن دولة العـزيز وفي ضـمنه عـلامـات السـاعة وأمـاراتـها أي أمــارات ظــهورها وحـقايقـها وعـن أشـراط السـاعـة البـاطـنة وإشــاراتها التـي تضـاهيـها من حـيث البـاطن مـن عـلاماتـها طــلوع الشــمس من مـغربـها وهـي أحـد العـشرات وأولـها وأنا أريـد أن أبـين له روحـانيـة مقصــدها الذي أراده اللـه تـعالى بخــروجـها من المـغـرب ومـذهبـها إلـى المـشرق وســبب رجـوعهـا لى المـغـرب قـبل بـلوغـها المـشـرق وذلك إشـارة إلى غـضب الله تـعالى مـن أفـعـال عـباده ومـن كـون أنـهم يتـوبون ثـم يعـودون وهـذا ســبب إغــلاق بـاب التـوبـة

وكـذلك العـارف إذا أظـلم وجـوده بالمـعاصـي ولم يتفـكر في التـوبـة ربـما أصـر على ذلك حـتى يتـناقص الإيمــانلأن الإيمــان يزيـد وينقــص يـزيد بالطـاعة وينقـص بالمـعصـية قـال تـعالـى " وَيَـزْدَادَ الَّذِيـنَ آمَـنُوا إِيمَـانًا " فـإذا نقـص الإيمـان بالمـعصيـة واستخـف بـها ولازم التجــرأ بالإصــرار وهــتك محـارم اللـه تـعالى واسـتـمر عـلى إبـقاء زلـة وحـوبة الحــوب بالضـم الإثـم والحـاب مـثله ويـقال حـبت بكـذا أي أثـمت تحـوب حـوبا وحـوبة حـتى دخـل عـليه القـنوط وآيس مـن رحـمة اللــه تـعالى وقـع فـي الكـفـر فـعند ذلك تخـرج شـمـس وجـوده المـعـلقة بإغــلاق بـاب تـوبـته إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْـفِـرُ أَنْ يُشْـرَكَ بِـهِ وَيَغْـفِـرُ مَـا دُونَ ذَلِكَ لِمَـنْ يَشَـاءُ ومـن العـلامـات المـذكـورة نفـخ دابـة أي وقـد سـألني عـن سـبب خروج الدابـة ونفخـها بـعد ذلـك وذلـك أنهـا تكـون للـفرق بـين المـؤمـن والكـافر لأن الآيـة الأولـى الأمـر فـيها مبــهم فـيريـد اللـه تـعـالى بـذلك أن يظــهر فضــيلة المـؤمن التــايب مـن الكـافر ويبـين أيــضا أن التـوبة صـفة المـؤمـن قـال تـعـالى " وَتُـوبُـوا إِلَى اللَّـهِ جَـمِيعًا أَيُّهَا الْمُـؤْمِـنُونَ "

وكـذلك خـروج دابــة الغـفـلة التـي غـفـلها وأوســمته بالحـرمـان ليظـهر الفـرق بـينه وبـين من يظـهر الصـلاح ويضـمر خـلافه وكـذلك العـارف السـالك إذا خـرجت دابـة الفـرق بـين الصـفـا والمـروة أي من بـين الصـفـات المحـمـودة والمـذمـومة ووسـمته الصـفات المـذمومة وجـعل حـينيذ له الفـرق وعـلم كـل مـنهما مـا له فعـند ذلك نزول مـسيح أي نزول عــيسى ابن مـريم عـليه السـلام وفـيه سـر وذلك أنه يكـون خـاتم المـؤمنين تظــهر فـايدة قـوله صـلى الله عـليه وسلم كـيف تضـام أمــتي وتشـقى وأنـا قـايدهـم وعـيسى سـايـقـهم وقـد يـراد بـه فـي الآخـرة أن يكـون صـلى اللـه عليه وسـلم سـايقـهم إلى الجـنة وعـيسى قـايدهـم وكـذلك نـزول مــسيح وجـودك وهـو الإلهــام ليمـسح عـن نفـسـك جـعـلها ومـن عـلاماته خـسف جـيش وذلك بـعد خـروج المـهدي فـيرسل السـفياني جـيشا لقتـاله فـيأتـون المـديـنة الفـيحـآ مـديـنة الرســول صـلى اللَّــه عـليه وســلم فـينهـبونها ثـلاثـة أيــام وليـاليـها ثــم يخــرجون مـتوجـهين إلى مكــة حـتى إذا كـانوا بمـهامـة وهـي المـفـازة البـعـيدة الأطــراف والجـمع المـهامـه وهـي أرض البــيدا بـعـث اللَّــه تـعالى جـبريل عـليه السـلام لهـلاكـهم فـيأتيـهم فـيضـرب الأرض برجـله ضـربـة فـيخـسف اللَّـه تـعالى بـهم

وكـذلك إذا خـرج مــهدي وجـودك فــيبعث الشـيطان جـيشا قـال اللّــَه تـعالـى " وَأَجْـلِبْ عَلَيْـهِمْ بِخَـيْلِكَ وَرَجِـلِكَ فيدخـلون مـدينة وجـودك فـي حـال الغـفلة مـنك ويسـتولي جـند الشيطان عـلى مـا فــيها وأفـسدوهـا وجـعـلوا أعــزة أهــلها أذلـة فـزكـاها البـاري تـعالى قـال " وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ " فـعند ذلك تفــتح ملحـمة عـظمى لقـوله صـلى اللَّـه عـليه وسـلم لا تـقوم السـاعة حـتى تحـسر الفراة ( الفرات ) عـلى جـبل مـن ذهـب يقـتتل النـاس عـليه فـيقتل مـن كـل مـاية تـسعة وتـسعون ويـقول كـل رجـل لعـلي أكـون أنا الذي أنجـو فإذا تـقرر هـذا فـالعـارف لا تـقوم قـيامته حـتى يحـسر فـرات المـعرفة عن جـبل من ذهـب الصـفات المـذمومـة والمحــمودة فـإن غـلب المــيل إلى الدنيـا ولهـوهـا وزيـنتها فـتتراكم جـنود المـعـرفة ومن زهـدهـا نجـا مـن الفـتنة ومـن اقتحــمها هـلك فـينجـوا مـن كـل تـسعة وتـسعين واحدا يـقـول لعـلي أنجـو من فـتنة الدنـيا وقـل مـن ينجـو إلا مـن عـصمه اللَّـه تـعالى

ومـن عـلاماتها التي سـألني عـنها فـتح مـدينـة كبرى وذلك عـند خـروج المـهـدي فـيملك جـبـل الديـلـم والقسـطنطـينية ورومــية الكــبرى وكـنيسـة الذهــب

وكــذلك العـارف فإذا فـتح المـدينـة الإنسـانية ومـلك جـبال الهـوى ورومــية محـل المـلوك وهـو الإيمـان ومحـله القـلب واســتولى عـلى كـنيـسة النفــس بتكــبيرة وتحـمـيدة وإظــهار شــعاير الإســلام عـلى مقتــضى الســنة الغـراء السمحـاء وآدابـها لا بالمرهـفات أي السـيـوف الهـنديـة البـيض المصـقولة ولا بـزرق الأسـنة أي بـطعن الرمـاح الخـطـية

وكـذلك السـالك إنمـا هـو مـأمـور بـلزوم الفـرايـض ومـن الســنة ما يسـتطيع قـال تـعالى: مـا تـقرب إلـى عـبدي بأحـسن ما افـترضت عـليه وقال صـلى اللـه عـليه وسلم: مـا أمركـم الله بـه فـعضـوا عـليه بالنواجـذ ومـا أمـرتكم بـه فـافـعلوا مـنه ما استطـعتم فـالعـارف يــلازم الســنـة بالقـبـول والتـوفـيق وخــتم ولايـة معـطوف عـلي تكـبير وتــهليل وتـقديره وفــتح مـدينة كـبرى يفـتحها خـتم الأوليــاء بتكـبير وتـهليل وروضـته خـضراء يـعني أن مـبدأ نـزول عــيسى بدمــشق وهـي الروضـة الخـضراء وكـذلك عـيسى الإلهـام مـبدأ نـزوله عـلى أرض وجـودك المخـضرة بمـا حـصل لهـا مـن الفـيض الربـاني المـوجودة حقيـقته مـن المـنبع الأعـظم الذي هـو الكـتاب والسـنة وسـر بـداية النبـوة ويدخـل في عـموم قـوله تـعالى " قُـلْ هَذِهِ سَـبِيلِي أَدْعُـو إِلَى اللَّـهِ عَلَى بَصِـيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَــنِي " أي اتبـع ســنتي والولايـة أول درجـة النبـوة وهـي محجــة بيـضـآ أي هـذه السـنة مـن حـيث أنهـا مـراد اللـه ورسـوله محـفوفـة بالنـور والفـيض مـن الجـناب العـالي المـنفي ظـلمة الكـفر والغـفلة ولا يـنال هـذا الفـيض وإشـراق هـذا النور إلا من خـرج مـن مـقامـه الذي أوقفـه عـن نيـل المـراتـب الكـليـة وانحـط عـن مـقـام الكـبر إلى مـقـام أنـزل بمـعنى يتـنزل عن كل صـفة تكـبر وعـلو إلى مـقـام أنـزل مـنه ممـا كـانت تألفــه نفـسه من طـلب رياسـة وطـلب مـدحة إلى غـير ذلك فصـح له شـرف العـلا الأكـمل ونسـب إليـه نسـبة ولاء قال تـعالى " نَحْـنُ أَوْلِيَـاؤُكُمْ فِـي الْحَـيَاةِ الدُّنْيـَا وَفِـي الْآخِـرَةِ " وإلى هـذا أشــار ابن الفـارض:

ولو كنتَ بي من نقطة ِ الباءِ خفضة ً ... رُفعتَ إلى مالَمْ تنلهُ بحيلة ِ

يتبع بمشيئة الله تكملة الوعاء المختوم

وإن كانت هناك اعتراضات واعتراضات

ولكن نذكر النص بذاته..


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الوعاء المختوم شرح عنقاء مغرب لابن أبي الفضل الشافعي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء نوفمبر 19, 2013 6:45 am 
غير متصل

اشترك في: الاثنين فبراير 13, 2006 1:40 am
مشاركات: 361
مولانا الشريف
جزاكم الله خيرا وامدكم بنور العلم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظكم ظاهرا وباطنا بحق جدكم صلوات الله عليه واطال الله لنا في عمركم ورزقنا الله الفهم لنفهم ما تفيض به من العلم النبوي يا سيدنا

نسألكم الدعاء لنا بحسن الفهم وحسن الحفظ وان نكون عند حسن الظن


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 46 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط