موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8 ... 33  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس ديسمبر 21, 2006 8:06 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيرا
معنا اليوم الحكمة السابعة والخمسون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك وأفرح بها لأنها برزت من الله إليك
( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )

قد تقدم في الحديث من سرته وحسناته وساءته وسيئاته فهو مؤمن
والناس في الفرح بالطاعة على ثلاثة أقسام
قسم فرحوا بها لما يرجون عليها من النعيم ويدفعون بها من عذابه
الأليم فهم يرون صدورها من أنفسهم لأنفسهم لم يتبرؤا فيها من
حولهم وقوتهم وهم من أهل قوله تعالى :
( إياك نعبد )

وقسم فرحوا بها من حيث أنها عنوان الرضا والقبول وسبب في القرب
والوصول فهي هدايا من الملك الكريم ومطايا تحملهم إلى حضرة
النعيم لا يرون لأنفسهم تركاً ولا فعلاً ولا قوة ولا حولاً يرون أنهم
محمولون بالقدرة الأزلية مصرفون عن المشيئة الأصلية وهم من أهل
قوله تعالى :
( إياك نستعين )
فأهل القسم الأول عبادتهم لله وأهل القسم الثاني عبادتهم بالله
وبقدرة الله وبينهما فرق كبير

وقسم ثالث فرحهم بالله دون شيء سواه فانون عن أنفسهم باقون
بربهم فإن ظهرت منهم طاعة فالمنة لله وأن ظهرت منهم معصية
أعتذروا لله أدباً مع الله لا ينقص فرحهم أن ظهرت منهم زلة ولا يزيد إن
ظهرت منهم طاعة أو يقظة لأنهم بالله ولله من أهل
لا حول ولا قوة إلا بالله وهم العارفون بالله
فإن ظهرت منك أيها المريد طاعة أو أحسان فلا تفرح بها من حيث أنها
برزت منك فتكون مشركاً بربك فإن الله تعالى غني عنك وعن طاعتك
وغنى عن أن يحتاج إلى من يطيعه سواه
قال الله تعالى
( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه أن الله لغني عن العالمين )

وقال صلى الله عليه وسلم حاكياً عن ربه عز وجل :
" يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب
رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي شيئاً " الحديث.

وأفرح بها من حيث أنها هدية من الله إليك تدل على إنك من مظاهر
كرمه وفضله وإحسانه فالفرح إنما هو بفضل الله وبرحمته
قال تعالى :
( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا )

ففضل الله هو هدايته وتوفيقه ورحمته هو إجتباؤه وتقريبه
وقيل فضل الله الإسلام ورحمته القرآن
وقيل فضل الله هداية الدين ورحمته جنة النعيم
وقيل فضل الله توحيد الدليل والبرهان ورحمته توحيد الشهود
والعيان وقيل غير ذلك والله تعالى أعلم

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليما كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة فبراير 09, 2007 2:53 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً

معنا اليوم الحكمة التاسعة والخمسون من حكم سيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى

( قطع السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم وشهود
أحوالهم أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها
وأما الواصلون فلأنه غيبهم بشهوده عنها )

قلت قطع هنا بمعنى غيب ولو عبر به لكان أظهر وأسهل لما
في التعبير بالقطع من الشؤمة وفي عبارته شيء من النقص
فلو قال غيب السائرين له عن رؤية أعمالهم وأحوالهم والواصلين إليه
عن رؤية وجودهم أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا فيها الصدق مع الله
وأما الواصلون فلأنهم لم يشهدوا مع الله سواه
يعني أن الحق تعالى غيب السائرين له والواصلين إليه عن رؤية أعمالهم
الظاهرة وشهود أحوالهم الباطنية
أما السائرون فلأنهم يتهمون أنفسهم على الدوام فمهما صدر منهم
إحسان ولاح لهم يقظة أو وجدان رأوها في غاية الخلل والنقصان
فأستحيوا من الله
أن يعتمدوا عليها أو يعتدوا بها فغابوا عن أعمالهم وأحوالهم وأعتمدوا
على فضل ربهم فالصدق هو لب الأخلاص وسره أي لم يتحققوا بسر
الأخلاص فيها فلم يروها ولم يركنوا إليها

سئل بعض العارفين : ما علامة قبول العمل قال نسيانك إياه وأنقطاع
نظرك عنه بالكلية بدلالة قوله تعالى
( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )
وقال زين العابدين رضي الله عنه :
" كل شيء من أفعالك إذا أتصلت به رؤيتك فذلك دليل على أنه لم يقبل
لأن المقبول مرفوع مغيب عنك وما أنقطعت عنه رؤيتك فذاك
دليل على القبول " اه

وأما الواصلون فلأنهم فانون عن أنفسهم غائبون في شهود معبودهم
فحركاتهم وسكناتهم كلها بالله ومن الله وإلى الله إذ محال أن تشهده
وتشهد معه سواه فإن ظهرت عليهم طاعة أو صدر منهم إحسان
شهدوا في ذلك الواحد المنان حكي

عن الواسطي رحمه الله : أنه لما دخل نيسابور سأل أصحاب أبي عثمان
بماذا كان يأمركم شيخكم فقالوا كان يأمرنا بإلتزام الطاعة ورؤية التقصير
فيها فقال أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بالغيبة عنها بشهود
مجريها ومنشيها اه
قال القشيري : أراد صيانتهم عن الأعجاب ودلالتهم على الآداب اه
فضمير قطع يعود إلى الحق سبحانه وتعالى والسائرين والواصلين
مفعول به
وأعلم أن السائرين في كلام الشيخ هم القسم الثاني الذين فرحهم
بالطاعة من حيث أنها عنوان القبول ولا يلزم من الفرح بها رؤيتها إذ قد
يفرح بها من حيث أنها منة من الله ويقطع رؤيته عنها من حيث أعتماده
على الله
والواصلون هنا هم القسم الثالث الذين هم فرحهم بالله دون شيء سواه
والله تعالى أعلم

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 21, 2007 2:15 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمة الستون من الحكم العطائية لسيدى ابن عطاء
الله السكندرى وهى :

( ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع )

البسوق هو : الطول , قال تعالى

" والنخل باسقات " أي طويلات .

والبذر : الذريعة والطمع تعلق القلب بما في أيدي الخلق وتشوف
القلب إلى غير الرب وهو أصل شجرة الذل فما بسقت أغصان شجرة
الذل إلا على زريعة الطمع ولذلك قال الشيخ أبو العباس المرسي :
والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق وإنما كان الطمع
هو أصل الذل لأن صاحب الطمع ترك رباً عزيزاً وتعلق بعبد حقير
فأحتقر مثله ترك رباً كريماً وتعلق بعبد فقير فأفتقر مثله
ترك رفع همته إلى الغنى الكريم وأسقط همته إلى الدني اللئيم
إن الله يرزق العبد على قدر همته .
وأيضاً كان عبد الله حراً مما سواه صار عبداً للمخلوق وعبداً لنفسه
وهواه لأنك مهماً أحببت شيئاً وطمعت فيه إلا كنت عبداً له ومهما
أيست من شيء ورفعت همتك عنه إلا كنت حراً منه

وفي ذلك يقول الشاعر

أبت المطامع أن تهشمني ... إني لمعولها صفا صلد
العبد حر ما عصي طمعاً ... والحر مهما طاعه عبد

قال في التنوير: وكن أيها العبد إبراهيمياً فقد قال أبوك إبراهيم صلوات
الله عليه وسلامه : ( لا أحب الآفلين )
وكل ما سوى الله آفل إما وجوداً وإما إمكاناً
وقد قال سبحانه : ( ملة أبيكم إبراهيم )
فواجب على المؤمن أن يتبع ملة إبراهيم ومن ملة إبراهيم رفع الهمة
عن الخلق فإنه يوم زج به في المنجنيق تعرض له جبريل عليه السلام
فقال ألك حاجة فقال أما إليك فلا وأما إلى الله فبلى قال فاسأله قال :
حسبي من سؤالي عمله بحالي .
فأنظر كيف رفع إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه همته عن الخلق
ووجهها إلى الملك الحق فلم يستغث بجبريل ولا أحتال على السؤال
من الله بل رأى الحق سبحانه أقرب إليه من جبريل ومن سؤله
فلذلك سلمه من نمروذ ونكاله وأنعم عليه بنواله وأفضاله وخصه
بوجود إقباله ومن ملة إبراهيم معاداة كل ما شغل عن الله وصرف
الهمة بالود إلى الله لقوله تعالى :

" فأنهم عدو لي إلا رب العالمين "

والغني إن أردت الدلالة عليه فهو في اليأس
وقد قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه :
أيست من نفع نفسي لنفسي فكيف لا أيأس من نفع غيري لها
ورجوت الله لغيري فكيف لا أرجوه لنفسي , وهذا هو الكيمياء
والأكسير الذي من حصل له حصل له غني لا فاقة فيه وعز لاذل معه
وأنفاق لأنفاد له وهو كيميا أهل الفهم عن الله تعالى .

قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه :
صحبني إنسان وكان ثقيلاً على فباسطته فأنبسط وقلت :
يا ولدي ما حاجتك ولم صحبتني ؟ قال : يا سيدي قيل لي أنك تعلم
الكيمياء فصحبتك لأتعلم منك فقلت له صدقت وصدق من حدثك
ولكن إخالك , أي أظنك لا تقبل فقال : بل أقبل فقلت :
نظرت إلى الخلق فوجدتهم على قسمين أعداء وأحباء فنظرت إلى
الأعداء فعلمت أنهم لا يستطيعون أن يشوكوني بشوكة لم يردني الله
بها فقطعت نظري عنهم ثم تعلقت بالأحباء فرأيتهم لا يستطيعون أن
ينفعوني بشيء لم يردني الله به فقطعت يأسي منهم وتعلقت بالله
فقيل لي إنك لا تصل إلى حقيقة هذا الأمر حتى تقطع يأسك منا
كما قطعته من غيرنا أن نعطيك غير ما قسمنا لك في الأزل .
وقال مرة أخرى لما سئل عن الكيمياء قال :
أخرج الخلق من قلبك وأقطع يأسك من ربك أن يعطيك غير ما قسم
لك وليس يدل على فهم العبد كثرة علمه ولا مداومته على ورده
إنما يدل على نوره وفهمه غباه بربه , وأنحياشه إليه بقلبه وتحرزه
من رق الطمع وتحليه بحلية الورع وبذلك تحسن الأعمال
وتزكوا الأحوال
قال تعالى :
" أنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً "

فحسن الأعمال إنما هو الفهم عن الله والفهم هو ما ذكرناه من
الإغتناء بالله والإكتفاء به والإعتماد عليه ورفع الحوائج إليه
والدوام بين يديه وكل ذلك من ثمرة الفهم عن الله وتفقد وجود
الورع من نفسك أكثر مما تتفقد ما سواه وتطهر من الطمع في
الخلق فلو تطهر الطامع فيهم بسبعة أبحر ما طهره إلا اليأس منهم
ورفع الهمة عنهم
وقدم علي رضي الله عنه البصرة فدخل جامعاً فوجد القصاص يقصون
فأقامهم حتى وجد الحسن البصري فقال : يا فتى أني سائلك عن
أمر فإن أجبت عنه أبقيتك وإلا أقمتك كما أقمت أصحابك , وكان قد
رأى عليه سمتاً وهدياً , فقال الحسن : سل عما شئت , فقال :
ما ملاك الدين ؟ قال: الورع , قال فما فساد الدين ؟ قال : الطمع
قال :إجلس فمثلك يتكلم على الناس

قال : وسمعت شيخناً أبا العباس المرسي رضي الله عنه يقول :
كنت في إبتداء أمري بالأسكندرية فجئت إلى بعض من يعرفني
فاشتريت منه حاجة بنصف درهم , فقلت في نفسي : لعله لا يأخذه
مني فهتف بي هاتف : السلامة في الدين بترك الطمع في المخلوقين

وسمعته يقول :
صاحب الطمع لا يشبع أبداً ألا ترى أن حروفه كلها مجوفة
الطاء والميم والعين فعليك أيها المريد برفع همتك عن الخلق
ولا تذل لهم شأن الرزق فقد سبقت قسمته وجودك وتقدم ثبوته
ظهورك وأسمع ما قال بعض المشايخ :
أيها الرجل ما قدر لما ضغيك أن يمضغاه فلا بد أن يمضغاه
فكله ويحك بعز ولا تأكله بذل اه

وقال أبو الحسن الوراق رحمه الله :
من أشعر نفسه محبة شيء من الدنيا فقد قتلها بسيف الطمع
ومن طمع في شيء ذل له وبذله هلك .

وقال أبو بكر الوراق :
لو قيل للطمع من أبوك لقال الشك في المقدور فلو قيل له ما حرفتك
لقال اكتساب الذل فلو قيل له ما غايتك لقال الحرمان اه
وفي معنى هذا أنشدوا

أضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس
وأقنع بعز فإن العز في اليأس
وأستغن عن كل ذي قربي وذي رحم
إن الغني من استغني عن الناس

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 02, 2007 2:30 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمة الواحد و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( ما قادك شيء مثل الوهم )

يقال : قاد الشيء يقوده جره إليه وقدت البهيمة جررتها إليك
والوهم: أول الخاطر وهو أضعف من الشك
والمراد هنا ما خالف اليقين فيصدق بالظن والشك
يقول رضي الله عنه :
ما جرك شيء وقادك إلى الطمع في الخلق والتملق لهم والتذلل لما
في أيديهم شيء مثل الوهم يعني أنك لما توهمت أن بيدهم نفعاً
أو ضراً أو عطاء أو منعاً طمعت فيهم وتذللت لهم وأعتمدت عليهم
وخفت منهم ولو حصل لك اليقين أن أمرهم بيد الله وأنفسهم في
قبضة الله عاجزين عن نفع أنفسهم فكيف يقدرون على نفع غيرهم
لقطعت يأسك منهم ولرفعت همتك عنهم ولتعلقت همتك برب الأرباب
ولنبذت الأصحاب والأحباب
أو تقول ما قادك شيء عن حضرة الشهود والعيان إلا توهمك وجود
الأكوان ولو أنهتك عنك حجاب الوهم لوقع العيان على فقد الأعيان
ولو أشرق نور الإيقان لغطي وجود الأكوان .

قال في التنوير:
وإنما منع العباد من السبق إلى الله جواذب التعلق بغير الله
فكلما همت قلوبهم أن ترحل إلى الله جذبها ذلك التعلق إلي ما به
تعلقت فكرت راجعة إليه ومقبلة عليه فالحضرة محرمة على من
هذا وصفه وممنوعة على من هذا نعته
قال بعض العارفين :
لا تظن أن تدخل الحضرة الإلهية وشيء من ورائك يجذبك
وافهم هنا قوله سبحانه :
( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )
والقلب السليم هو الذي لا تعلق له بشيء دون الله
وقوله تعالى :
( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة )
يفهم منه أيضاً أنه لا يصح مجيئك إلى الله بالوصول إليه
إلا إذا كنت فرداً مما سواه
وقوله تعالى :
" ألم يجدك يتيماً فآوى "
يفهم أنه لا يأويك إليه إلا إذا صح يتمك مما سواه
وقوله عليه السلام :
" أن الله وتر يحب الوتر "
أي يحب القلب الذي لا يشفع بثنوية الآثار
ثم قال : وقال بعضهم : لو كلفت أن أرى غيره لم أستطع
فإنه لا غير معه حتى أشهده معه اه .

فتحصل أن الوهم حجب عن الله العوام والخواص
وأما خواص الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء
أما العوام فقادهم إلى التعلق بالخلق ومنعهم عن السير
إلي الملك الحق فأشتغلوا بمراقبة الأحباب وعداوة من عاداهم
من الأصحاب ففاتهم محبة الحبيب ومراقبة الرقيب
وأما الخواص فقادهم الوهم إلى ثبوت الآثار والوقوف مع الأنوار
فقنعوا بذلك ولم يتشوفوا إلى ما وراء ذلك فالقناعة من الله حرمان
وليس الخبر كالعيان
وسمعت شيخناً رضي الله عنه يقول :
والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم والوهم أمر عدمي
لا حقيقة له اه
وأما خواص الخواص فلم يحجبهم عن الله شيء قطعوا حجاب
الوهم وحصل لهم من الله العلم والفهم فلم يتعلقوا بشيء
ولم يحجبهم عن الله شيء جعلنا الله منهم بمنه وكرمه

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 14, 2007 3:27 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمة الثانية و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( أنت حر مما أنت عنه آيس وعبد لما أنت فيه طامع )

قلت إنما كان الإنسان حراً مما أيس منه لأنه لما أيس من ذلك الشيء
رفع همته عنه وعلقها بالملك الحق فلما علق همته بالملك الحق سخر
الحق له تعالي له سائر الخلق فكانت الأشياء كلها عبيداً له ومسخرة
لإمره أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون فإذا شهدت المكون كانت
الأكوان معك فمن كان عبداً لله كان حراً مما سواه
وإنما كان الإنسان عبداً لما طمع فيه لأن الطمع في الشيء يقتضي
المحبة له والخضوع والإنقياد إليه فيكون عند أمره ونهيه لأنك
حبك الشيء يعمي ويصم وهذه حقيقة لعبودية
وفي هذا المعنى قيل:

العبد حر ما قنع--- والحر عبد ما طمع

وما أقبح الإنسان الذي يريد سيده منه أن يكون ملكاً وهو يريد
أن يكون مملوكاً يريد سيده أن يجعله حراً وهو يريد أن يكون عبداً
خلق له سيده الكون بأسره خادماً له عند نهيه وأمره فجعل هو
يخدم الكون بنفسه ويتعبد لأقل شيء وأخسه
يقول المصنف في التنوير في مناجاة الحق تعالى على
ألسنة الهواتف :
إنا أجللنا قدرك أيها العبد أن نشغلك بأمر نفسك فلا تضعن قدرك
يا من رفعناه ولا تذلن بحوالتك على غيري يا من أعززناه
ويحك أنت أجل عندنا من أن تشتغل بغيرنا , لحضرتي خلقتك
وإليها طلبتك وبجواذب عنايتي لها جذبتك
فإن أشتغلت بنفسك حجبتك وأن أتبعت هواها طردتك
وإن أخرجت عنها قربتك وإن توددت لي بإعراضك عما
سواي أحببتك اه

فتحصّل أن محبة الأشياء والطمع فيها هو سبب الذل والهوان
والتعبد لسائر الأكوان وأن الإياس من الأشياء ورفع الهمة عنها
هو سبب العز والحرية والتيه على الأقران
ولله در القائل حيث قال :

رأيت القناعة رأس الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك
فألبسني عزها حلة ... يمر الزمان ولا تنهتك
فصرت غنياً بلا درهم ... أتيه على الناس تيه الملك

قلت وهذا هو الغنى الأكبر والإكسير عند الأكياس
ويسمى في أصطلاح الصوفية الورع أعني الورع الخاص وهو:
رفع الهمة عن السوي

قال في لطائف المنن :
وأعلم رحمك الله أن ورع الخصوص لا يفهمه إلا قليل
فإن من جملة ورعهم تورعهم أن يسكنوا لغيره أو يميلوا بالحب
لغيره أو تمتد أطماعهم بالطمع في غير فضله وخيره
ومن ورعهم عن الخوف مع الوسائط والأسباب وخلع الأنداد والأرباب
ومن ورعهم ورعهم عن الوقوف مع العادرات , والإعتماد على
الطاعات والسكون إلى أنوار التجليات
ومن ورعهم ورعهم عن أن تفتنهم الدنيا أو توقفهم الآخرة
تورعوا عن الدنيا وفاء وعن الآخرة صفاء

قال الشيخ عثمان بن عاشوراء :
خرجت من بغداد أريد الموصل فأنا أسير وإذا بالدنيا قد عرضت علي
بعزها وجاهها ورفعتها ومراكبها وملابسها ومزيناتها ومشتهياتها
فأعرضت عنها فعرضت علي الجنة بحورها وقصورها وأنهارها وثمارها
فلم أشتغل بها فقيل لي يا عثمان لو وقفت مع الأولى لحجبناك عن
الثانية ولو وقفت مع الثانية لحجبناك عنا فها نحن لك وقسطك من
الدارين يأتيك

قال الشيخ عبد الرحمن المغربي وكان مقيماً بشرقي الأسكندرية
حججت سنة من السنين فلما قضيت الحج عزمت على الرجوع إلى
الإسكندرية فإذا النداء على : إنك العام القابل عندنا
فقلت في نفسي : إذا كنت العام القابل ها هنا فلا أعود إلى
الإسكندرية فخطر على الذهاب إلى اليمن فأتيت إلى عدن
فأنا يوماً على ساحلها أمشي وإذا بالتجار قد أخرجوا بضائعهم
ومتاجرهم ثم نظرت فإذا رجل قد فرش سجادة على البحر ومشى
على الماء , فقلت في نفسي لم أصلح للدنيا ولا للآخرة فإذا
على يقال : من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا

وقال أبو الحسن الورع :
نعم الطريق لمن عجل ميراثه وأجل ثوابه فقد أنتهى بهم الورع إلى
الأخذ من الله وعن الله والقول بالله والعمل لله وبالله على
البينة الواضحة والبصيرة الفائقة فهم في عموم أوقاتهم
وسائر أحوالهم لا يدبرون ولا يختارون ولا يريدون ولا يتفكرون
ولا ينظرون ولا ينطقون ولا يبطشون ولا يمشون ولا يتحركون
إلا بالله ولله من حيث يعلمون , هجم بهم العلم على حقيقة الأمر
فهم مجموعون في عين الجمع لا يفترقون فيما هو أعلى ولا فيما
هو أدنى
وأما أدني الأدني فالله يورعهم عنه ثواباً لورعهم مع الحفظ لمنازلات
الشرع عليهم , ومن لم يكن لعلمه وعمله ميراث فهو محجوب بدنيا
أو مصروف بدعوى وميراثه التعزز لخلقه , والاستكبار على مثله
والدلالة على الله بعلمه , فهذا هو الخسران المبين والعياذ بالله
العظيم من ذلك , والأكياس يتورعون عن هذا الورع ويستعيذون
بالله منه , ومن لم يزدد بعلمه وعمله افتقاراً لربه واحتقاراً لنفسه
وتواضعاً لخلقه فهو هالك
فسبحان من قطع كثيراً من الصالحين بصلاحهم عن مصلحهم
كما قطع كثيراً من المفسدين بفسادهم عن موجدهم

( فأستعذ بالله أنه هو السميع البصير ) اه.

فانظر فهمك الله سبيل أوليائه ومنّ عليك بمتابعة أحبائه
هذا الورع الذي ذكره هذا الشيخ رضي الله عنه هل كان فهمك
يصل إلى هذا النوع من الورع؟
ألا ترى قوله قد أنتهى بهم الورع إلى الأخذ من الله وعن الله
والقول بالله والعمل لله وبالله على البينة الواضحة والبصيرة الفائقة
فهذا هو ورع الأبدال والصديقين لا ورع المتنطعين الذي ينشأ عن
سوء الظن وغلبة الواهم اه
قلت هذا الورع الذي ذكره الشيخ هو ورع الخواص أو خواص الخواص
وهو الذي يقابل الطمع كما تقدم في قول الحسن البصري:
صلاح الدين الورع , وفساد الدين الطمع , لا ورع العوام الذي هو ترك
المتشابه والحرام فإنه لا يقابل الطمع كل المقابلة وحاصله صحة
اليقين وكمال التعلق برب العالمين ووجود السكون إليه وعكوف الهم
عليه وطمأنينة القلب به , حتى لا يكون له ركون إلى شيء من السوى
فهذا هو الورع الذي يقابل الطمع المفسد , وبه يصلح كل عمل مقرب
وحال مسعد
قال يحيى بن معاذ رضي الله عنه :
الورع على وجهين : ورع في الظاهر وهو إلا تتحرك إلا لله , وورع في
الباطن: وهو أن لا يدخل قلبك إلا الله
ذكرأن بعضهم كان حريصاً على أن يرى أحداً ممن صفته , فجعل يجتهد
في طلبه . ويحتال على التوصل إليه بأن يأخذ الشيء بعد الشيء من
ماله ويقصد به الفقراء والمساكين ويقول لمن يعطيه خذلا لك , فكانوا
يأخذون ولا يسمع من أحد منهم جواباً مطابقاً لما أراده إلى أن ظفر ذات
يوم ببغيته وحصل على مقصوده ومنيته , وذلك أنه قال لأحدهم :
خذلا لك فقال له آخذه لا منك , فإن كان للعبد أستشراف إلى الخلق
أو سبقية نظر إليهم قبل مجيء الرزق أو بعده
فمقتضي هذا الورع والواجب في حق الأدب ألا ينيل نفسه شيئاً
مما يأتيه على هذا الحال عقوبة لنفسه في نظره إلى أبناء جنسه
كقصة أيوب الحمال مع أحمد بن حنبل رضي الله عنهما وهي معروفة .

وكما روي عن الشيخ أبي مدين رضي الله عنه :
أنه أتاه حمال بقمح فنازعته نفسه وقالت يا ترى من أين هذا ؟
فقال أنا أعرف من أين هو يا عدوة الله وأمر بعض أصحابه أن يدفعه
لبعض الفقراء عقوبة لها لكونها رأت الخلق قبل رؤية الحق تعالى .

وقد قيل إن أحل الحلال ما لم يخطر على بال ولا سألت فيه أحداً من
النساء والرجال.
قال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه :
الورع ألا تتحرك ولا تسكن إلا وترى الله في الحركات والسكون
فإذا رأى الله ذهبت الحركة والسكون وبقي مع الله فالحركة ظرف لما
فيها كما قال :
ما رأيت شيئاً إلا رأيت الله فيه فإذا رأيت الله ذهبت

وقال أيضاً :
أجمع العلماء على أن الحلال المطلق ما أخذ من يد الله بسقوط
الوسائط وهذا مقام التوكل ولهذا قال بعضهم :
الحلال هو الذي لا ينسي الله فيه اه
علي نقل ابن عباد رضي الله عنه .

وإذا أراد الله تعالى أن يعز عبده ويرفعه إلى هذا المقام قطع عنه زمام
الوهم والجزع , وحرره من رق الطمع فقاده إليه بملاطفة الإحسان
أو بسلاسل الامتحان .

وصل اللهم على سيدنا محمد وغلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 14, 2007 4:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 19, 2006 6:59 pm
مشاركات: 143
مكان: هنانتغا
الحكم من أعظم ما كتب فى ادب المريد وادب السالك الى الله الله الله وهذا الشرح منكى بهذا الاسلوب الفذ الذى لا يخرج إلا من شيخ واصل لهو شئ عظيم بوركتى على هذا الجهد وهذ ا المنح العذب سيرى بوركتى لكى منى كل تقدير


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 24, 2007 12:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
جزاك الله خيراً يا أخى لكن هذا الشرح منقول من كتاب

إيقاظ الهمم فى شرح الحكم


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 24, 2007 12:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمة الثالثة و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه
بسلاسل الامتحان )

قد قسم الله تعالى عباده ثلاثة أقسام :
أهل الشمال وأهل اليمين والسابقون
أما أهل الشمال : فلا كلام عليهم إذ لا إقبال لهم على الله أصلاً
وأما أهل اليمين : فلهم أقبال بوجه ما لكن لا خصوصية لهم لأنهم
قنعوا بظاهر الشريعة ولم يلتفتوا إلى سلوك طريقة ولا حقيقة
وقفوا مع الدليل والبرهان ولم ينهضوا إلى مقام الشهود والعيان
ولا كلام معهم أيضاً
وأما السابقون : فقد أقبلوا على الله متوجهين إليه طالبين الوصول
إلى معرفته وهم في ذلك على قسمين :
قسم أقبل على الله بملاطفة إحسانه وقياماً بشكر إنعامه وأمتنانه
وهم أهل مقام الشكر
وقسم أقبل على الله بسلاسل الإمتحان وضروب البلايا والمحن
وهم أهل مقام الصبر أهل المقام الأول , فأقبلوا على الله طوعاً
وأهل المقام الثاني أقبلوا على الله كرهاً قال تعالى :

" ولله يسجد من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً "

قال أبو مدين رضي الله عنه :
سنة الله استدعاء العباد لطاعته بسعة الأرزاق ودوام المعافاة
ليرجعوا إليه بنعمته فإن لم يفعلوا إبتلاهم بالسراء والضراء
لعلهم يرجعون , لأن مراده عز وجل رجوع العباد إليه طوعاً وكراهاً اه.

فقوم بسط الله عليهم النعم وصرف عنهم البلايا والنقم ورزقهم الصحة
وأمدهم بالأموال والعافية فأدوا حقها وقاموا بشكرها وتشوقوا إلى
معرفة المنعم بها فكانت مطية لهم على السير إليه ومعونة لهم على
القدوم عليه أخرجوها من قلوبهم وجعلوها في أيديهم وقليل ما هم
قال تعالى :
( وقليل من عبادي الشكور)
وفي مثل هؤلاء ورد الحديث:
" نعمت الدنيا مطية المؤمن , عليها يبلغ الخير وبها ينجو من الشر"
أو كما قال عليه السلام
قال بعض أصحابنا جعل عليه السلام الدنيا مطية للمؤمن حاملة له
ولم يجعل المؤمن مطية لها حتى يتكلف حملها فهذا يدل على أنها
في يده يستعين بها على السير إلى ربه لا إنها في قلبه حتى يرتكب
المشقة في طلبها والله تعالى أعلم
وقوم أمدهم الله بالنعم وبسط لهم في المال والعافية وصرف عنهم
النقم فشغلهم ذلك عن النهوض إليه ومنعهم من المسير إلى حضرته
فسلب ذلك عنهم وضربهم بالبلايا والمحن فأقبلوا على الله بسلاسل
الأمتحان:
" عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل "
وقد مدح الله الغني الشاكر والفقير الصابر بمدح واحد فقال تعالى
في حق سليمان عليه السلام :
( ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب )
وقال في حق أيوب عليه السلام :
( إنا وجدناه صابراً نعم العبد أنه أواب )
وقال بعضهم : لإن أعطي فأشكر أحب إلىّ من أن أبتلي فأصبر
وكان الشيخ أبو العباس المرسي يرجح الغني الشاكر على الفقير
الصابر وهو مذهب ابن عطاء ومذهب أبي عبد الله الترمذي الحكيم
ويقول:
الشكر صفة أهل الجنة والفقر ليس كذلك . قاله في لطائف المنن
والتحقيق أن الفقير الصابر هو الغني الشاكر وبالعكس لأن الغني
إنما هو بالله فإذا أستغنى القلب بالله فصاحبه هو الغني الشاكر
ولا عبرة بما في اليد فقد تكون اليد معمورة والقلب فقير وقد يكون
القلب غنياً بالله واليد فقيرة وقد تكون اليد معمورة والقلب مع الله
غنياً به عما سواه
قال بعض المشايخ : كان رجل بالمغرب من الزاهدين في الدنيا ومن
أهل الجد والإجتهاد وكان عيشه مما يصيده من البحر وكان الذي
يصيده يتصدق ببعضه ويتقوت ببعضه فأراد بعض أصحاب هذا
الشيخ أن يسافر إلى بلد من بلاد المغرب فقال له هذا الزاهد إذا
دخلت على بلدة كذا فأذهب إلى أخي فلان فأقرئه مني السلام وأطلب
منه الدعاء فإنه ولي من أولياء الله تعالى قال فسافرت حتي قدمت
تلك البلدة فسألت عن ذلك الرجل فدللت على دار لا تصلح إلا للملوك
فتعجبت من ذلك وطلبته قيل لي هو عند السلطان فأزداد تعجبي فبعد
ساعة وإذا هو قد أتى في أفخر مركب وملبس وكأنما هو ملك في
مركبه قال فأزداد تعجبي أكثر من الأولين , فهممت بالرجوع وعدم
الإجتماع به ثم قلت لا يمكنني مخالفة الشيخ فأستأذنت فأذن لي
فلما دخلت رأيت ما هالني من العبيد والخدم والشارة الحسنة
فقلت له : أخوك فلان يسلم عليك , قال لي جئت من عنده قلت : نعم
قال إذا رجعت إليه فقل له إلى كم اشتغالك بالدنيا وإلى كم إقبالك عليها
وإلى متى لا تنقطع رغبتك فيها , فقلت : والله هذا أعجب من الأولى
فلما رجعت إلى الشيخ قال: إجتمعت بأخي فلان ؟ قلت : نعم قال :
فما الذي قال لك ؟ قلت : لا شيء , قال : لا بد أن تقول لي , فأعدت
عليه ما قال فبكي طويلاً , وقال : صدق أخي فلان هو غسل الله قلبه
من الدنيا وجعلها في يده وعلى ظاهره وأنا أخذها من يدي ولي إليها
بقايا التطلع اه ( من لطائف المنن للمؤلف رحمه الله ورضي عنه )

فأحوال الأولياء لا تنضبط بفقر ولا غني
لأن الولاية أمر قلبي لا يعلمها إلا من خصهم بها وبالله التوفيق .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس إبريل 19, 2007 12:02 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمة الرابعة و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها
فقد قيدها بعقالها )
أتفقت مقالات الحكماء على هذا المعني وأن الشكر قيد الموجود
وصيد المفقود
وقالوا أيضا :ً من أعطي ولم يشكر سلب منها ولم يشعر

فمن شكر النعمة فقد قيدها بعقالها ومن كفرها فقد تعرض لزوالها
قال تعالى

" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "
أي أن الله لا يغير ما بقوم من النعم حتي يغيروا ما بأنفسهم من
الشكر وتغييرهم الشكر هو أشتغالهم بالمعاصي والكفر
ولذلك قال الجنيد رضي الله عنه :
الشكر أن لا يعصي الله بنعمه وقيل الشكر فرح القلب بالمنعم لأجل
نعمته حتي يتعدي ذلك إلى الجوارح فتنبسط بالأوامر
وتنكف عن الزواجر .

وقال فى لطائف المنن :
الشكر على ثلاثة أقسام :
شكر اللسان وشكر الأركان وشكر الجنان

فشكر اللسان :
التحدث بنعم الله قال تعالى " وأما بنعمة ربك فحدث "

وشكر الأركان : العمل بالطاعة لله تعالى قال تعالى:
" أعملوا آل داوود شكراً "

وشكر الجنان : بالإعتراف بأن كل نعمة بك أو يأحد من العباد هي
من الله تعالى
قال الله تعالى " وما بكم من نعمة فمن الله "
ومن القسم الأول قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" التحدث بالنعم شكر"
ومن الثاني " أنه صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه
فقيل له أتتكلف كل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فقال أفلا أكون عبداً شكوراً " اه

وسئل أبو حازم رضي الله عنه :
ما شكر العينين قال إذا رأيت بهما خيراً أعلنته , وإذا رأيت
بهما شراً سترته.
قال: فما شكر الأذنين ؟ قال : إذا سمعت بهما خيراً وعيته
وإذا سمعت بهما شراً دفنته .
قال : فما شكر اليدين ؟
قال: لا تأخذ بهما ما ليس لك ولا تمنع حقاً هو لله فيهما
قال : فما شكر البطن ؟
قال : أن يكون أسفله صبراً وأعلاه علماً
قال :فما شكر الفرج ؟
قال : كما قال الله تعالى :
" والذين هم لفروجهم حافظون " إلى قوله غير ملومين
قال: فما شكر الرجلين ؟
قال :إن رأيت شيئاً غبطته أستعملتهما, وأن رأيت شيئاً
مقته كففتهما اه .

واعلم أن الناس في الشكر على ثلاث درجات :
عوام وخواص وخواص الخواص
فشكر العوام على النعم فقط وشكر الخواص على النعم والنقم
وشكر خواص الخواص الغيبة في المنعم عن شهود النعم والنقم
والنعم التي يقع الشكر عليها ثلاثة أقسام :
دنيوية كالصحة والعافية والمال الحلال
ودينية كالعلم والعمل والتقوى والمعرفة
وأخروية كالثواب على العمل القليل بالعطاء الجزيل وأجل النعم
الدينية التي يتأكد الشكر عليها نعمة الأسلام والإيمان والمعرفة
وشكرها هو أعتقاد أنها منة من الله تعالي بلا واسطة ولا حول ولا قوة
قال الله تعالى :" ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم
وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان "
ثم قال " فضلاً من الله ونعمة ".

قال أبو طالب المكي رضي الله عنه بعد كلام :
فلو قلب قلوبنا في الشك والضلال كما يقلب نياتنا في الأعمال
أي شيء كنا نصنع وعلى أي شيء نعول وبأي شيء كنا نطمئن
ونرجو؟
فهذا من كبائر النعم ومعرفته هو شكر نعمة الإيمان
والجهل بهذا غفلة عن نعمة الإيمان توجب العقوبة , وإدعاء الإيمان
أنه عن كسب معقول أو إستطاعة بقوة وحول هو كفر نعمة الإيمان
وأخاف على من توهم ذلك أن يسلب الإيمان لأنه بدل شكر نعمة
الإيمان كفرا اه .
فإن غفل العبد عن شكر هذه النعم ثم دامت صورتها عنده فلا يغتر
فقد يكون ذلك أستدراجاً

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مايو 07, 2007 11:20 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً

معنا اليوم الحكمة الخامسة و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :

( خف من وجود أحسانه إليك ودوام إساءتك معه أن يكون ذلك
أستدراجاً - سنستدرجهم من حيث لا يعلمون )

الإستدراج : هو كمون المحنة في عين المنة وهو مأخوذ من درج الصبي
أي أخذ في المشي شيئاً بعد شيء ومنه الدرج الذي يرتقي عليه
إلى العلو كذلك المستدرج هو الذي تؤخذ منه النعمة شيئاً بعد شيء
وهو لا يشعر , قال الله تعالى :
[align=center]( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) [/align]
أي : نأخذهم بالنعم حتى نجرهم إلى النقم وهم لا يشعرون
" قاله الشيخ زروق رضي الله عنه "

فخف أيها المريد من دوام إحسان الحق إليك بالصحة والفراغ وسعة
الأرزاق ودوام الأمداد الحسية أو المعنوية مع دوام أساءتك معه
بالغفلة والتقصيروعدم شكرك للملك الكبير أن يكون ذلك
أستدراجاً منه تعالى
قال تعالى : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون )

قال سهل بن عبد الله رضي الله عنه :
نمدهم بالنعم وننسيهم الشكر عليها ,
فإذا ركنوا إلى النعمة وحجبوا عن المنعم أخذوا

وقال ابن عطاء رضي الله عنه:
كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة ونسيناهم الأستغفار من تلك
الخطيئة ثم قال الحق تعالى : ( وأملي لهم )
أي نمدهم بالعوافي والنعم حتى نأخذهم بغتة

قال تعالى : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء
حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون )

أي فلما غفلوا عما ذكروا به من العقوبة والعذاب فتحنا عليهم
أبواب النعم وبسطنا عليهم الأرزاق الحسية حتى إذا فرحوا
بما أوتوا من النعم وتمكنوا منها أخذناهم بالهلاك بغتة أي فجأة
فإذا هم مبلسون آيسون من كل خير وهكذا عادة الله في خلقه
أن يرسل إليهم من يذكرهم بالله ويدلهم على الله فإذا أعرضوا عنه
وردوا عليه قوله بسط عليهم النعم الحسية حتى إذا أطمأنوا
وفرحوا بها دمرهم الله وأخذهم بغتة ليكون ذلك أشد في العقوبة
قال الشاعر
[align=center]* وأعظم شيء حين يفجؤك البغت*[/align]

وقال تعالى :
( ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي
لهم ليزدادوا أثماً ولهم عذاب مهين )

فالواجب على الإنسان إذا أحس بنعمة ظاهرة أو باطنة حسية
أو معنوية أن يعرف حقها ويبادر إلى شكرها نطقاً وأعتقاداً
وعملاً فالنطق : الحمد والشكر باللسان
والإعتقاد : شهود المنعم في النعمة وأسنادها إليه والغيبة
عن الواسطة بالقلب مع شكرها باللسان
" من لم يشكر الناس لم يشكر الله "
" أشكركم للناس أشكركم لله "
فإذا قال له جزاك الله خيراً فقد أدى شكرها
والشكر بالعمل صرفها في طاعة الله كما تقدم , فإن لم يقم بهذا
الواجب خيف عليه السلب والإستدراج وهو أقبح

والحاصل : أن الشكر هو الأدب مع المنعم ومن جاءت على يديه
فإن أساء الأدب أدب وقد يؤدب في الباطن وهو لا يشعر .

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يونيو 18, 2007 8:47 am 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليماً كثيراً
معنا اليوم الحكمةالسادسة و الستون من الحكم العطائية لسيدى
ابن عطاء الله السكندرى وهى :
( من جهل المريد أن يسييء الأدب فتؤخر العقوبة عنه فيقول :
لو كان هذا سوء أدب لقطع الأمداد وأوجب البعاد , فقد يقطع المدد
عنه من حيث لا يشعر ولو لم يكن إلا منع المزيد . وقد تقام مقام
البعد وأنت لا تدري ولو لم يكن إلا أن يخليك وما تريد )

من الأمور المؤكدة على المريد الصادق أن يراعي الأدب مع الله
في كل شيء ويلتزم التعظيم لكل شيء ويحفظ الحرمة في كل شيء
فإن أخل بشيء من هذه الأمور وأساء الأدب مع ربه فليبادر بالتوبة
والإعتذار مع الذلة والإنكسار فإن أخر التوبة إلى وقت آخر
إنقطعت عنه الأمداد , وأستوجب الطرد والبعاد , وقد لا يشعر بذلك
في الحين فيحتج لنفسه ويقول لو كان هذا سوء أدب لا نقطع عني المدد
وهذا منه جهل قبيح يفضي إلى العطب إن لم تدركه العناية من رب الأرباب
وإنما كان هذا جهلاً من المريد لإنتصاره لنفسه وقت سوء أدبه
وعدم شعوره بنقصان قلبه إذ لو كان عالماً بمخادع النفس لإتهمها
وما أنتصر لها ولو كان عارفاً بربه لشعر بنقصان قلبه فقد جمع بين
جهالة وجهل
فالجهالة هي : سوء الأدب الذي صدر منه
والجهل هو : مخاصمته عن نفسه , وإنكاره أن يكون ما صدر منه سوء أدب
وما احتج به من كونه لم يحس بالعقوبة ولو كان ذلك سوء أدب لأحس
بقطع الأمداد ولأوجب الطرد والبعاد لا ينهض فقد يقطع عنه المدد
وهو لا يشعر
ومثال ذلك الأشجار التي على الماء فإذا قطع عنها الماء لا يظهر أثر العطش
عليها إلا بعد حين فإذا طال الأمر يبست شيئاً فشيئاً
كذلك قلب المريد قد لا يحس بقطع المدد في القرب حتى يغرق في الوهم
ويحترق بالحس فإن كانت له سابقة خير تاب وأصلح ما أفسد فيرجع إليه
المدد وإن لم تكن له سابقة رجع إلى وطنه وأقام في بعده
نسأل الله السلامة من سلب نعمته بعد عطائه
ولو لم يكن من العقوبة إلا منع المزيد من السير أو الترقي لكان كافياً
لإن من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ومن كان يومه شراً من أمسه
فهو في الخسران
وقوله في الإحتجاج أيضاً لو كان هذا سوء أدب لا وجب البعاد فقد يقام
مقام البعد وهو يظن أنه في محل القرب لأن مراتب القرب والبعد لا نهاية لها
وما من مقام في القرب إلا وما بعده أعظم منه حتى يكون ذلك القرب
بالنسبة إلى ما بعده بعداً, ولو لم يكن ذلك البعد إلا أن يتركك مع ما تريد
لكان كافياً في الطرد والبعد , إذ ترك البعد مع هواه وشهواته
من علامة الإهمال
وإخراج العبد عن هواه وما تركن إليه نفسه من علامة الإعتناء والإقبال
فإذا إعتني الله تعالى بعبد وأراد أن يوصله إلى حضرته شوش عليه كل
ما تركن إليه نفسه وأزعجه طوعاً أو كرهاً حتى يوئسه من هذا العالم
ولم يبق له ركون إلى شيء منه فحينئذ يصطفيه لحضرته ويجتبيه لمحبته
فليس له حينئذ عن نفسه أخبار ولا مع غير الله قرار
وأصل ذلك قضية سيدنا موسى عليه السلام لما علم الله تعالى محبته
لعصاه وركونه إليها قال له الحق تعالى

" وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على
غنمي ولي فيها مآارب أخرى "
أي حوائج أخر ( قال ) له ( ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى )
فلما فر عنها وقطع يأسه منها ( قال ) له ( خذها ولا تخف )
لإنها لا تضرك حيث رجعت إليها بالله
ويقال للفقير وما تلك بيمينك أيها الفقير ؟ فيقول هي دنياي أعتمد عليها
وأقضي بها مأربي فيقال له ألقها من يدك . فإذا هي حية تسعى كانت تلدغه
وهو لا يشعر فإذا أيس منها وأستأنس بالله وأطمأن به قيل له خذها ولا تخف
لأنك تأخذها بالله لا بنفسك والله تعالى أعلم

ومواطن الآداب التي يخل بها المريد فيعاقب عليها ثلاثة

آداب مع الله ورسوله
وآداب مع الشيخ
وآداب مع الأخوان

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 26, 2007 2:36 am 
غير متصل

اشترك في: الأربعاء يوليو 25, 2007 7:48 pm
مشاركات: 1
[font=Arial]بارك الله فيكى يا أختاه على هذا الكتاب العظيم
وأرجو أن ينتفع به مريدين الطرق فى كل أنحاء المعمورة[/font]

_________________
ابن الطريقة البرهانية


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يوليو 26, 2007 11:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة إبريل 28, 2006 11:18 pm
مشاركات: 3855
مكان: الديار المحروسة
اللهم بارك لنا فيما نقرئة وفقهنا في امور ديننا ودنيانا واحينا علي هدي سيدنا محمد وبآله صلي الله علية واله وسلم

_________________
صورة


أنا الذى سمتنى أمى حيدره

كليث غابات كريه المنظره

أوفيهم بالصاع كيل السندره


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين يوليو 30, 2007 3:08 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وسلم
تسليماً كثيراً

نكمل ما سبق إن شاء الله تعالى

الآداب مع الله

فأما الآداب مع الله بإعتبار العوام , فبإمتثال أمره وأجتناب نهيه
ومع رسوله بأتباع السنة ومجانبة أهل البدعة
فإذا قصروا في الأمر أو خالفوا في النهي عوقبوا عاجلاً في الحس
أو آجلاً في المعنى والحس

وبإعتبار الخواص مع الله بالأكثار من ذكره ومراقبة حضوره وإيثار محبته

زاد الشيخ زروق :
وحفظ الحدود , والوفاء بالعهود والتعلق بالملك الودود والرضى بالموجود
وبذل الطاقة والمجهود اهـــ

ومع رسوله صلى الله عليه وسلم بإيثار محبته والإهتداء بهديه
والتخلق بأخلاقه فإذا قصروا في ذكره أو جالت قلوبهم في غير حضرته
أو مالت محبتهم إلى شيء سواه أو قصروا في شيء مما تقدم
أو حلوا عقدة عقدوها مع الله عوقبوا في الحس بالضرب أو السجن
أو الإذاية باللسان أو في المعني وهو أشد كقطع المدد وإيجاب الطرد
والإقامة مقام البعد

وبإعتبار خواص الخواص وهم الواصلون يكون مع الله بالتواضع معه في
كل شيء والتعظيم لكل شيء ودوام معرفته في تجليات الجلال والجمال
أو مع اختلاف الآثار وتنقلات الأطوار .

ومع رسوله صلى الله عليه وسلم بالتحقق بحسبه وتعظيم أمته وشهود
نوره كما قال أبو العباس المرسي :
لي ثلاثون سنة ما غاب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفة عين
ولو غاب عني ما أعددت نفسي من المسلمين

فإذا قصر العارف فيما تقدم في حقه أو في حق غيره من الآداب عوقب
في الحس أو في المعنى والغالب تيقظه في الحين فيستدرك ما فات

( إن الذين أتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون )

فهذه جملة الآداب التي تكون مع الله من العوام والخواص وخواص الخواص
أو تقول من الطالبين والسائرين والواصلين والله تعالى أعلم

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أغسطس 07, 2007 5:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الجمعة فبراير 27, 2004 4:45 am
مشاركات: 15342
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله
وسلم تسليما كثيرا

نكمل بإذن الله ما سبق

الآداب مع الشيخ

وأما الآداب التي تكون مع الشيخ فمرجعها إلى ثمانية أمور
أربعة ظاهرة وأربعة باطنة

فأما الظاهرة :
فأولها: إمتثال أمره وإن ظهر له خلافه وإجتناب نهيه وإن كان فيه حتفه
فخطأ الشيخ أحسن من صواب المريد

وثانيها :السكينة والوقار في الجلوس بين يديه فلا يضحك بين يديه
ولا يرفع صوته عليه ولا يتكلم حتى يستدعيه للكلام أو يفهم عنه
بقرائن الأحوال كحال المذاكرة بخفض صوت ورفق ولين ولا يأكل معه
ولا بين يديه ولا ينام معه أو قريباً منه
قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه في كتابه :
ومن آداب المريد مع الشيخ أن لا يأكل معه ولا ينام معه ولا يضحك
بين يديه ولا ينام في فراشه ولا يجلس في موضع جلوسه ولا يتكلم
في مجلس الشيخ ولو كلمة واحدة والكلام فيه سوء الأدب أكثر من
كل شيء , وكل ما يشبه هذه الأوصاف يؤدي لعدم التعظيم والإزدراء
بجانب الشيخ وذلك هو الخسران المبين , والعياذ بالله من السلب
بعد العطاء والطرد بعد الإقبال .

قالوا اجعل عملك ملحاً وأدبك دقيقاً

وقال الشاعر:
أدب العبد تذلل*** والعبد لا يدع الأدب
فإذا تكامل ذله*** نال المودة وأقترب

وثالثها : المبادرة إلى خدمته بقدر الإمكان بنفسه أو بماله أو بقوله
فخدمة الرجال، سبب الوصال، لمولي الموالي
وقال سيدي عبد الله الهبطي الزجلي رضي الله عنه في منظومة
له في السلوك :

إن الخديم ظنه جميل ... دل على فلاحه دليل
أهل نفسه لخدمة الرجال ... لكي ينال من حبيبه الوصال
ذل المحب في طلب القرب ... عز عزيز عند أهل الحب
ابن بيوت القرب من أبوابها ... ففتحت له إذا بأسرها
طوبى له بشرى له أستفاد ... ونال خير قربة وساد

ثم قال :

مقامك أعرف أيها الخديم ... فإنه مفخم عظيم
أمسيت للمخدوم في جواره ... مشاركاً كذلك في أسراره
لا تغتبط سوي مقامك الرفيع ... فالخير كله لديك جميع

ورابعها : دوام حضور مجلسه فإن لم يكن فتكرير الوصول إليه
إذ بقدر تكرير الوصال إليه يقرب الوصول
فمدد الشيخ جار كالساقية أو القادوس فإذا غفل عن الساقية أو
القادوس تحزم وأنقطع الماء إلى غيره
وأيضاً تكرير الوصول يدل على شدة المحبة وبقدر المحبة
تكون الشربة وفي هذا المعنى قال شيخ شيوخنا المجذوب
رضي الله عنه :

لا محبة إلا بأصول ... ولا وصول إلا غالي
ولا شراب إلا مختوم ... ولا مقام إلا عالي

وقال شيخ شيوخنا سيدي علي الجمل رضي الله عنه في كتابه :
أعلم أنه لا يقرب طالب الوصول إلى الله تعالى شيءمثل جلوسه
مع عارف بالله إن وجده
ثم قال الجلوس مع العارف بالله أفضل من العزلة والعزلة
أفضل من الجلوس مع العوام الغافلين والجلوس مع العامي
الغافل أفضل من الجلوس مع الفقير الجاهل
كما أن العارف بالله يجمع بين المريد ومولاه بنظرة أو بكلمة
كذلك الفقير الجاهل بالله ربما أتلف المريد عن مولاه بنظرة
أو بكلمة فما فوقها
و يرحم الله سيدي المجذوب حيث يقول:
الجلسة مع غير الأخيار، ترذل ولو تكون صافي اه المراد منه

وأما الآداب الباطنية : فأولها إعتقاد كما له وأنه أهل للشيخوخة
والتربية لجمعه بين شريعة وحقيقة وبين جذب وسلوك وأنه
على قدم النبي صلى الله عليه وسلم

وثانيها : تعظيمه وحفظ حرمته غائباً وحاضراً وتربية محبته في
قلبه وهو دليل صدقه وبقدر التصديق يكون فمن لا صدق له
لا سير له ولو بقي مع الشيخ ألف سنة

وثالثها :إنعزاله عن عقله ورياسته وعمله وعمله إلا ما يرد عليه
من قبل شيخه كما فعل شيخ طريقتنا الشاذلي رضي الله عنه عند
ملاقاته بشيخه فهي سنة في طريقه فكل من أتى شيخه في هذه
الطريقة الشاذلية فلا بد أن يغتسل من عمله وعمله قبل أن يصل
إلى شيخه لينال الشراب الصافي من بحر مدده الوافي

ورابعها :عند الإنتقال عنه إلى غيره وهذا عندهم من أقبح كل قبيح
وأشنع كل شنيع وهو سبب تسويس بذرة الإرادة , فتفسد شجرة
الإرادة لفساد أصلها وهذا كله مع شيوخ التربية كما تقدم
وأما شيوخ أهل الظاهر فلا بأس أن ينتقل عنهم إلى أهل الباطن
إن وجدهم ولا يحتاج إلى إذن والله تعالى أعلم

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى

وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيرا


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 492 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8 ... 33  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط