موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الدبلوماسية الروحية مسار جديد : الدين الإبراهيمي العالمي
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت سبتمبر 12, 2020 5:19 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12326
مكان: مصـــــر المحروســـة

الدبلوماسية الروحية مسار جديد ومخاطر كامنة ‏وسياسات بديلة لصانع القرار. [1]‏

د . هبة جمال الدين [2]‏

مقدمة :‏

حملت الألفية حركة جديدة تدعو ما يسمى بـ ‏‏"السلام الديني العالمي لحل الصراعات" [3] ، وتحقيق ‏أهداف التنمية المستدامة ومكافحة الفقر العالمي.‏

"فمن خلال الحوار الخدمي للأديان الإبراهيمية يمكننا ‏خلق مجتمع عالمي نابض بالحياة ومتنوع يحتوي جميع ‏الأجيال" - رؤية معهد كوفمن للعقائد المتشابكة ‏بجامعة فالي بالولايات المتحدة الأمريكية ‏‏(‏Kaufman Interfaith Institute , ‎‏2017) - انطلاقاً من هذه العبارة تقدم هذه الورقة ‏البحثية طرحاً لمتغير جديد بحقل السياسة الخارجية ‏اعتبر مدخلاً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ، ويمتد ‏أثره كمحرك للمتغيرات الداخلية "المجتمعية" التي ‏تستخدمها الدول ، إما للمحافظة على الجوانب ‏المرغوب فيها في البيئة الدولية أو لتغيير الجوانب غير ‏المرغوب فيها وفقاً "لجيمس روزينوه". (سليم ، ‏‏1998 ، 8)‏

وتؤكد الدبلوماسية الروحية على القيم الدينية ‏المشتركة التي يرى الاقتصاد الأخلاقي ، واقتصاد ‏الهوية إنها من أهم عوامل تفسير السلوك الاقتصادي ‏للإنسان ، وتعتبر النظريات التقليدية قد فشلت في ‏القضاء على الفقر وتفسير اختيارات الإنسان بسبب ‏إغفال الانتماءات والقيم والمعتقدات التي تحرك الفرد ‏، حتى أن البعض اعتبر الفشل في تحقيق الأهداف ‏الإنمائية للألفية بسبب عدم الأخذ في الاعتبار هذه ‏المتغيرات وأن هذا الفشل قد يكون حليفنا بشأن ‏أهداف التنمية المستدامة إذا استمر هذا النهج في ‏المقابل . ومن ثم يتم طرح الدبلوماسية الروحية ‏كمدخل - مزعوم - لسد هذه الفجوة ، وتحقيق ‏أهداف التنمية المستدامة ، والقضاء على النزاعات ‏ومسبباتها وإشاعة السلام العالمي.‏

وأيضاً من جانب علم السياسة كان لهذا التوجه عدد ‏من الإرهاصات كبدء الحديث عن فكر مغاير لفكر ‏المدرسة الواقعية التي لا تعطي وزناً لعامل الدين داخل ‏الحياة السياسية ، حيث ظهر مصطلح ‏faith ‎based political action‏ أي "الفعل السياسي ‏المستند على الإيمان" ، وغالى البعض بوصفها عاملاً ‏محركاً أو تابعاً في تفسير السياسة الخارجية ‏‏(‏McDougall , ‎‏1999) ، وبدأ في هذا الصدد ‏مأسسة التوجه فظهرت مؤسسة ترتكز على الفكر ‏الإيماني ‏faith based organization ‎‏ ، ومع ‏مرور الوقت ظهر الحديث عن دور حوار الأديان في ‏السياسة الخارجية ، كمدخل تمهيدي لظهور مفهوم ‏الدبلوماسية الروحية كمتغير خارجي تستغله بعض ‏الدول للتأثير لتغيير مقدرات القوى لصالح حل النزاع ‏والصراع ، وبناء ما يسمى بالسلام الديني العالمي عبر ‏المشترك بين الأديان السماوية ، وترجمته سياسياً لينتقل ‏على الخريطة السياسية لحل النزاعات التي ستؤثر ‏بدورها على مقدرات التنمية المجتمعية ، وتسهم في ‏تحقيق تنمية مستدامة داخل الدول.‏

ومن ثم يمثل هذا الطرح توجهاً يجمع جوانب متعددة ، ‏فلا يمكن النظر إليه من منظور واحد ، فهو تأكيد ‏على تعددية نظم العلوم ‏‎ Multidisciplinary ‎Approach‏ ، فهذا الطرح الجامع بين بعدي ‏السياسة والعقائد والأديان يتم توظيفه اقتصادياً ، ‏واجتماعياً ، وثقافياً وله تأثير على البيئة والنوع ‏الاجتماعي - كما سيتضح - للوصول إلى ما يسمى ‏بالسلام الديني العالمي." [4].‏

والجديد في هذا الطرح الغربي تغير رؤية الغرب ‏للحديث عن الأديان فلم تعد النظرة أحادية للدين ‏باعتباره مسبباً للصراع - وفقاً لهم - ولكنه أصبح ‏ينظر إليه باعتباره - أيضاً مصدراً للحل ، وهذا الحل ‏سيساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة ‏عشر وفقاً لرؤية البنك الدولي ، وصندوق النقد ‏الدولي ، عبر الدعوة إلى خلق سلام ديني عالمي ينادي ‏بحل النزاعات والخلافات السياسية الدولية والإقليمية ‏من خلال منهج قائم على توظيف القيم المشتركة بين ‏الديانات السماوية في إطار طرح جديد تحت مسمى ‏‏"الديانات الإبراهيمية أو الدين الإبراهيمي العالمي" ‏بنهج مغاير عما هو مألوف ومتعارف عليه في القوانين ‏والأعراف والمواثيق الدولية ، ومن خلال فاعلين جدد ‏ووسائل مستحدثة.‏

يتبع إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش ‏:

‏[1] ورد البحث في 17 / 10 / 2018.‏

‏[2] مدرس النظم السياسية - قسم الدراسات ‏المستقبلية - معهد التخطيط القومي - وعضو المجلس ‏المصري للشئون الخارجية.‏

‏[3] ستستخدم الباحثة مصطلح السلام الديني العالمي ‏كما هو مقدم من دعاة هذا الفكر رغم اختلافها تماماً ‏مع هذا الطرح ، ولكن للضرورة العملية لتسليط ‏الضوء على المصطلحات الجديدة المستخدمة من قبل ‏رواد هذا الطرح . فالأوقع أن يتم استعمال مفهوم ‏مثل السلام العالمي ذو مرجعية دينية قائمة على قيم ‏روحية مشتركة مثلاً لكن الباحثة رأت ضرورة ‏استخدام المصطلحات المصاحبة لهذا الفكر . كما ‏تقتضي الإشارة إلى أن الورقة قد تحتوي على آراء ‏ترفضها الباحثة تماماً ، مثل الحديث عن الدين العام أو ‏مايسمى بالديانات الإبراهمية ، أو الدين الإبراهيمي ‏العالمي ، فمثل هذا الطرح المرفوض دينياً وعقائدياً أمر ‏من قبيل الإلحاد ، ولكن الباحثة ستسلط الضوء ‏المخطط العالمي الذي يحاك في هذا الصدد فلا يعني هذا ‏أبداً تبنيها لهذا الفكر إطلاقاً.‏

‏[4] وهذا ما تؤكد عليه الاستراتيجية الوطنية للتنمية ‏المستدامة مصر 2030 ، حيث تعتبر السياسة ‏الخارجية الإطار الشامل لتحقيق الأبعاد الثلاثة في ‏الاستراتيجية . وهذا ما يؤكد تداخل السياسة مع ‏مختلف العلوم.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الدبلوماسية الروحية مسار جديد : الدين الإبراهيمي العالمي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين سبتمبر 14, 2020 2:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12326
مكان: مصـــــر المحروســـة

ويضمن هذا النهج - وفقاً لهذا التيار - أشكالاً ‏مغايرة من الحوارات العالمية ، يمكن أن نطلق عليها ‏مسمى "الحوار الخدمي" ، والذي يهدف إلى خلق ‏خدمات ملموسة للدبلوماسية ترفع من معدلات ‏التنمية ليحقق تعاطفاً عالمياً مشتركاً نحو المصير ‏الإنساني المشترك ، من خلال قيم الحب والتسامح ‏التي تدعو لها الأديان ، والعمل على حل النزاعات ‏عبر دمج القادة الروحيين مع الدبلوماسيين والساسة ‏في ساحات مشتركة للحوار تعرف بدبلوماسية المسار ‏الثاني.

ويشارك هؤلاء القادة الروحيون في حل ‏النزاعات وفقاً للقيم المشتركة ، وإعادة تفسير النص ‏وترجمته سياسياً على الخريطة العالمية ، والإقليمية ؛ ‏لنشر السلام بعد حل الصراعات الممتدة ، خاصة ‏ذات الأبعاد الدينية المتشابكة.وهذه الحلول سيتم ‏التوصل لها بشكل مشترك مما يضمن قوتها لتكون ‏مستقبلاً مركزاً ونواة للحكومة السياسية الرشيدة في ‏العالم.‏

بمعنى آخر تقدم الدبلوماسية الروحية كمبادرة جديدة ‏للتأثير على دوائر صنع القرار ، وتشكيل السياسة ‏الخارجية لتحقيق سلام ديني عالمي مشترك يدعمه ‏ويطرحه أنصار الأديان السماوية ومراكز صنع القرار ‏عالمياً كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة محلياً ودولياً.‏

لكن ما تحاول الورقة إثباته هو التعرف على جدية ، ‏وحقيقة هذا الطرح المقدم ، هل هو بالفعل مدخل ‏جيد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ؟

هل سيتحقق من خلاله السلام الديني العالمي ؟

هل هذا الطرح جيد وسيؤدي إلى حل النزاعات ‏ومسبباتها ؟

أم يكمن بداخله مخاطر أخرى ؟

ما هو دور صانع القرار المصري والسياسات التي ‏يمكن طرحها على صانع القرار للمجابهة والتأهب ‏ونشر الوعي ؟

وفي هذا الخصوص ، نود التأكيد على أن هذه الورقة ‏لا تتناول المعتقدات الدينية أو محاولة تأويلها ، ولكنها ‏ترصد لحركة ، وتوجهات ، وأطروحات ، يتنامى ‏الاهتمام بها على الساحة الدولية ، بل وهناك محاولات ‏لتطبيقها على أرض الواقع كما سيتضح لاحقاً.‏

من هذا المنطلق جاء اختيار الباحثة لمثل هذه القضية.‏

وتجدر الإشارة أنه في إطار القيام بعملية البحث ‏وإجراء مقابلات الدراسة ، واجهت الباحثة العديد ‏من مواقف الرفض والخوف من التعاطي مع هذا ‏الطرح ،مما جعل القضية تعكس أهمية لتناولها وطرقها ‏كي لا تظل مجهولاً للباحث والقارئ ، وصانع القرار.‏

وقد أجرت الباحثة عدداً من المقابلات الحرة مع ‏علماء الاجتماع والدبلوماسيين ، ورجال الدين بهدف ‏استيضاح أبعاد المفهوم والقضية.وطبقت الباحثة منهج ‏تحليل السياسات القائم على رصد المشكلة في إطار ‏تناول المفهوم والمفاهيم المتداخلة معه لتسليط الضوء ‏على القضية ، والجهد المبذول دولياً في هذا السياق ، ‏والوصول إلى عدد من السياسات الممكن طرحها أمام ‏صانع القرار.‏

في ضوء ما سبق ، ينقسم البحث بدوره إلى ثلاث ‏أقسام رئيسية :‏

القسم الأول يتناول الدبلوماسية الروحية بين ‏الدبلوماسية العامة ، وأهداف التنمية المستدامة.‏

والقسم الثاني يتناول مفهوم الدبلوماسية الروحية ‏ومقومات المفهوم ومأسسة المفهوم دولياً وعلى ‏مستوى الحكومات والمستوى القاعدي (المنظمات ‏والأكاديميات).‏

والقسم الثالث يتناول سياسات مقترحة أمام صانع ‏القرار.‏

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: الدبلوماسية الروحية مسار جديد : الدين الإبراهيمي العالمي
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء سبتمبر 15, 2020 4:07 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 12326
مكان: مصـــــر المحروســـة

القسم الأول : الدبلوماسية الروحية بين الدبلوماسية ‏العامة وأهداف التنمية المستدامة.‏

عند الحديث عن الدبلوماسية الروحية قد يقدح ‏الذهن تساؤلاً حول مساحات الجديد في هذا الطرح ، ‏وأن الدين لم يكن بعيداً عن حقل السياسة أو ‏الدبلوماسية قبل هذا الطرح ، وهذا رأي صائب تماماً ‏فدور الدين داخل السياسة الخارجية أمر لم تستحدثه ‏دبلوماسية الروح ؛ وأنما طريقة تطويعه هي الأمر ‏الجديد في هذا الطرح.

فرغم مادية المدرسة الواقعية ‏التي لا تعطي وزناً للأديان داخل مسار الحياة السياسية ‏، والتي سيطرت على فكر الولايات المتحدة الأمريكية ‏‏(عبد الشافي 2011) ، ظهرت تيارات أخرى ترى ‏أن الدين يلعب دور في السياسة الخارجية ‏كمتغير مستقل أو كمتغير تابع ، فيكون مستقلاً حينما ‏يؤثر في اتجاهات وسلوك معتنقيه لتبني مواقف سياسية ‏معينة ؛ فمنذ حقبة الثمانينيات من القرن الماضي ظهر ‏تيار من المحللين والساسة ينظر للدين كمحرك رئيسي ‏حاكم في العلاقات الدولية ، وتفسير السياسة ‏الخارجية للدول على رأسها الولايات المتحدة ‏الأمريكية.

بل إن البعض أصبح يفسر الدور ‏الأمريكي في العالم من منطلق الدين ؛ كمحرك ومبرر ‏ومفسر مثل ‏Andrew J. Rotter‏ - عضو ‏مجتمع المؤرخين للسياسة الخارجية الأمريكية ‏‏(‏Rotter, ‎‏2017) ، وهناك تيار من الساسة ‏يتحدث عن أهمية الدين في صنع السياسة الخارجية في ‏الوقت الراهن ؛ من بينهم "مادلين أولبرايت" - وزيرة ‏خارجية الولايات المتحدة الأسبق - التي ترى أن عالم ‏بدون دين أمر غير مناسب فهو الجحيم بعينه ، بل إن ‏على الدبلوماسيين الأمريكان أن يفكروا بشكل أوسع ‏حول دور الدين في السياسة الخارجية ، وبالتبعية في ‏اختيار الخبراء المعاونين لهم. (‏Albrit,‎‏2017).‏

ويظهر كمتغير تابع حينما يستخدم في تبرير السلوك ‏السياسي ، أي يوظف لخدمة السياسة الخارجية. (أبو ‏العلا أحمد ، 2015 ، 40 : 45) وهذا يتفق مع ‏المفهوم الروسي للدبلوماسية الدينية ، حيث يستخدم ‏كأداة لتحقيق المصلحة الوطنية باعتبار أن الدين من ‏أدوات السياسة الخارجية الدولية كقوى ناعمة ، ‏لذلك يتم التعامل بين الدولة والكنيسة الروسية في ‏إطار المصلحة الوطنية البرجماتية للدولة الروسية ، ‏وتوظيف الأنشطة الدينية للكنيسة والمؤسسات الدينية ‏الأخرى لخدمة الأهداف العليا الروسية ‏‏(‏Curanovic,‎‏2012).‏

ومن التجارب التي قطعت شوطاً في هذا السياق أيضاً ‏؛ تجربة المملكة المغربية ودولة السنغال فهما يشتركان ‏في استخدام الطريقة الصوفية بالمغرب (الطريقة ‏التيجانية) ، والطريقة المريدية بالسنغال (إحدى الطرق ‏الصوفية الإسلامية) ؛ (إفريك 2017).‏

كذلك الحال بالنسبة للدبلوماسية الإسلامية منذ عهد ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دافعت عن ‏المصالح العليا للعالم الإسلامي وبلورها الآن منظمة ‏التعاون الإسلامي. (التويجري 2009)

ويظهر جلياً ‏دور الأزهر الشريف والكنيسة المصرية في هذا ‏السياق فهما أحد أدوات القوى الناعمة المصرية.‏

وظهر على أجندة السياسة الخارجية مفهوم حوار ‏الأديان - خاصة - بعد حقبة الحرب الباردة ‏كمصطلح يشير إلى التفاعل ، والبناء الإيجابي بين ‏الناس من تقاليد دينية مختلفة ، ومعتقدات روحية ، ‏وإنسانية سواء كان ذلك على مستوى الفردية ، ‏والمؤسسية ، حيث يتم خلاله تعزيز التفاهم بين ‏الأديان أو المعتقدات المختلفة لزيادة قبول ‏الآخر. (العقلة ، 2017).‏

وفي هذا السياق ، تم تنظيم سلسلة من المؤتمرات التي ‏شغلت العديد من الساسة والمحللين ، وفي إطار ‏تسييس القضية تم النظر إليها من منطلق إدارة ‏الصراعات الدولية ؛ ففي عام 2001 أصدرت الأمم ‏المتحدة تقريراً بعنوان : تجاوز الانقسام ، وحوار ‏الحضارات ، وتوصلت إلى دور حوار الأديان في ‏ترسيخ التعاون الإقليمي ، وخلق مشترك بين الدول ‏التي تختلف سياستها الوطنية التي تعلي من مصلحتها ‏القومية على أية إعتبارات أخرى.‏

من منطلق أن حوار الأديان يمكن أن يقلل من تكلفة ‏إدارة الصراعات ، ويزيد من الجوانب الإيجابية ‏الكامنة ؛ لأنه سيشمل البنى التحتية في المجتمعات ‏الوطنية كمؤثر على الساسة أي التواصل مع الرأي ‏العام العالمي ، ويزداد المردود إذا كان للبعد الديني ‏دور في نشأة الصراع.(عبد الشافي، 2017) ، وكان ‏مدخل حوار الأديان بوابة لتطوير مصطلح ‏الدبلوماسية الروحية القائمة على تحويل حوار الأديان ‏إلى خدمات يتم تقديمها بهدف بناء جسور تربط بين ‏الشعوب ؛ كمكافحة الملاريا وحملات الإغاثة فلم يعد ‏دور الأديان إدارة للنزاع أو الصراع ، وإنما فاعل ‏على الأرض لخلق سلام ديني عالمي. (‏Chan, & ‎Keiswetter, ‎‏2016‏‎ ‎‏).‏

ومن ثم يتضح أن طرح الدين ليس بالجديد عن العمل ‏السياسي وربطه بالروح التي مصدرها الله - عز وجل ‏‏- بهدف تحقيق أهداف الدولة من خلال مخاطبة ‏العقائد والتقاليد الدينية التي تمس القلب، وتعتبر معيار ‏التمييز والمحك للحكم على الأمور، بل ومصدر ‏كينونته وفقاً لأفلاطون (العالم الجديد، 2017).‏

فالروحانيات هي أعادة تشكيل النفس البشرية التي ‏تهدف إلى معالجة حاجة الإنسان ، وصورة الله ، طبقاً ‏لهذا التعريف ، فإن إعادة التهيئة موجهة نحو القالب.‏

أي أنها تتعلق بسياسات تمس القلب والشعور ، ‏وتحظى بالقبول والدعم الداخلي.(‏Wolfteich, ‎‏2011).‏

ومن ثم يمثل هذا الربط الضمان لخلق الأتباع ‏والمؤيدين لها نفسياً بل وتشكيل رأي عام داعم ‏ومساند لها.‏

وسيتضح الفارق عند التعرض لمفهوم الدبلوماسية ‏العامة بمعناها المتعارف عليه تمهيداً للوقوف على ‏مواطن الاختلاف الذي تقدمه الدبلوماسية الروحية.‏

لكن قبل التطرق إلى مفهوم الدبلوماسية العامة تقتضي ‏الإشارة إلى استخدام الدبلوماسية الروحية كمدخل ‏لتحقيق التنمية المستدامة لضمان الدعم الدولي لهذا ‏الطرح كما سيتضح.‏

من هنا سينقسم هذا الجزء إلى قسمين يتناول الأول ‏الدبلوماسية الروحية كمدخل للتنمية المستدامة ، ‏والثاني يقدم مفهوم الدبلوماسية العامة كمفهوم مرتبط ‏للتمهيد لفهم المباردة الجديدة والاختلاف عن الطرح ‏التقليدي لها.‏

يتبع إن شاء الله.


_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 3 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 5 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط