موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 81 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس يناير 22, 2026 6:24 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6540


وقال ان قنصل فرنسا فى الاسكندرية يحسن التكلم باللغة العربية وانه محبوب من الحاكم ومتزوج بفتاة قبطية ، وان سبب تضييق المصريين على الاجانب ما فعله مالك قبرص بطرس دى لوزينيان فانه هجم بمراكبه على ميناء الاسكندرية ونهب بعض المراكب المصرية ، فغضب السلطان وأمر بالقبض على كل الافرنج فى الاسكندرية ودمياط وحجز ممتلكاتهم ، ومن ذلك الوقت امر بتحصين الميناء والطوابى ، وانه يبلغ تعداد اهالى الاسكندرية نحو ستين الفا اكثرهم مسلمون وبينهم عدد ليس بقليل من اليهود والمسيحيين الوطنيين ، وان نائب السلطان برقوق يقطن فى قصر فخم وتحت امره كثيرون من الجنود الترك والتتر والسوريين ، ووصف مقابلة هؤلاء السياح والتجار والزوار للحاكم المذكور بواسطة قنصل فرنسا فقال :

(( دخلنا البهو العظيم وهو مفورش بالسجاجيد الفاخرة فجلعنا احذيتنا كما أمرنا ودخلنا حفاة ، وكان الحاكم متربعا فى صدر المكان على (( طراحة )) عالية حولها المساند وكلها من الدمقس المنسوج بالذهب وبين يديه جمع من الضباط والقواد والمماليك بالثياب المزركشة ، وكانت جدران البهو مجللة بالكشمير الفاخر ، فتقدمنا حفاة الى ان وصلنا الى طنفسة زرقاء بديعة الصنع على بعد بضع خطوات من مجلس الحاكم فجثونا وقبلنا الارض ورقعنا أيمننا ووضعناها على شفاهنا وجباهنا ، وكررنا ذلك ثلاث مرات الى ان قربنا من النائب فوقفنا خاشعين ، فنظر الينا وبدأ يتفرس فى كل واحد منا وسألنا عن احوال بلادنا وملوكتا ودقق فى السؤال عن ملك فرنسا وبابا رومية ، وعند خروجنا من لدنه اطلق سبيلنا وسمح لنا بالتفرج على المدينة وزيارة كنائسها ومشاهدها ))
ثم وصف الاسكندرية وصفا مدققا
ولما اراد السياح والتجار والزوار السفر الى مصر ارسلهم الحاكم صحبة احد قواده ولما وصلوا الى القاهرة سلمهم القائد الى ترجمان السلطان الاول وكان فلونسى الاصل تدين بالاسلام وتقيد بخدمة السلطان برقوق

ثم وصف قصر السلطان ومماليكه واحوال المدينة وطرقها وشوارعها وجمالها وحميرها واسواقها وعوائد اهلها وصفا مطولا ن وزعم ان السلطان برقوق كان نصرانيا روميا وأسلم (( يظره ان المقريزى من هذاالراى فقال ان سيف الدين برقوق الملقب بالملك الظاهر كان أبوه من بلاد الشركس وامسه اماس او حناس فخطف ابنه وهو صغير وبيع لتاجر احضره معه الى مصر فاشتراه الامير ايلبغا وجعله بين مماليكه ، ثم تقلبت عليه الاحوال الى ان ولاه الخليفة المتوكل على الله سلطنة مصر سنة 1282 بلقب السلطان أبو سعيد الملك الظاهر ))
وقال ان بجانب قصر السلطان دكان جوهرى ملآن من الجواهر الكريمة النادرة من لؤلؤوزمرد وفيروز وياقوت احمر واصفر وان بعض تلك الجواهر ذات حجم كبير لا تقدر قيمتها بثمن ، ووصف نقود مصر فقال ان الذهب منها تدعى دنانير والنقود الذهبية التى ضربت باسم الخليفة تدعى شريفية والفضية دراهم ، واما النقود النحاس فتدعى فلوسا وكل اثنى عشر فلسا بدانق ، ووصف كنيسة كان بناها الافرنج بين مصر القديمة والقاهرة استولى عليها الارمن بعد خروج الافرنج من مصر وقال ان قد دفنت فيها زوجة ليون السادس ملك قبر حينما كان زوجها أسيرا عند سلطان مصر .

وأما سياحة سيكولى فليست بأقل اهمية من تلك ، فوصف السلطان برقوق بقوله :
(( هو فى الخامسة والاربعين من عمره صاحب همة شماء وحزم سديد وعزم شديد وعنده فى القلعة ستة آلاف مملوك كلهم يلبسون يوأكلون على نفقته ، يرى لابسا على الدوام ثيابا فاخرة زاهية ثمينة من الحرير الاصفر ن ويبدلها فى اليوم ثلاث مرات ، واذا خلعها فلا يعود يلبسها ثانية بل يفرقها على مماليكه وقواده وبطانته ، وعنده اربع زوجات وسرارى كثيرات فلا تخرج الواحدة منهن الا وعلى اثرها كثير من الجوارى والخصيان لحراستها

والسلطان كثير الشغف بالصيد والقنص يقصد فى بعض الفصول مكانا يدعى سرياقوس على بعد عشرين ميلا من القاهرة عند دير للاقباط مستصحبا عددا عظيما من الفرسان والمماليك والخدم والحشم والقواد واصحاب الاعلام ما يبلغ عددهم نحو مائة الف وبينهم حفظة الاسلحة ومعلمو طيور الصيد والجوارح والبواشق .

فتنصب له هناك الخيام والمضارب وكلها مفروضة بافخر الرياش والطنافس الا انه لا يعلم احد فى اية خيمة ينام السلطان سوى خدمة الاخصاء
وهذه المضارب بشبه مدينة مستقلة على كثرتها وبينها خيام الوزراء والوف من خيام الباعة وتجار السلع ))

وذكر انه فى مدة سياحته بمصر جاءت السلطان هدايا كثيرةثمينة من نائبه فى دمشق مؤلفة من اكياس نقود ومصوغات وحلى ذهبية وجواهر ثمينة وخيول مطهمة مسرجة بالذهب وحلل فاخرة منسوجة بخيوط الذهب والفضة واسلحة دمشقية .

وهذه الهدايا مرسلة من دمشق علىمائة جمل البست الجوخ المطرز بالقصب قسمت خمسة اقسام كل عشرين جملا منها لابست جوخا بلون واحد بين ابيض واحمر وازرق واصفر واخضر ، وكل جمال ارتدى ثوبا مطرزا بالقصب من لون جل جمله ، فعند وصول هذه الهدايا الى مصر كان السلطان فى موسم صيده بسرياقوس فامر ان يؤتى بها الى هناك ولما وصلت وزع ما فيها من الاقمشة والنقود والذهب على قواده ومماليكه وابقى لنفسه المفروشات والاسحلة ووصف ووصف ( سيكولى ) هذا السلطان بالعدل والحزم وان كل البلاد المصرية والسورية التى كانت خاضعة لحكمه وسطوته ، وطدة الامن والعدالة وهيبة السلطنة عامة الجميع حتى ان المسافر يسير ليلا من بلد الى اخر ولو فى القفار ىمنا مطمئنا فلا يعترضه احد ولوكان مثقلا بالمال

وبعد عشر سينين حضر الى مصر سائح فرنسوى يدعى ( البارون انجلور ) فزار الاديرة والجوامع وكان عند رجوعه من الصعيد ان اللصوص هجموا عليه وعلى رفقائه بالقرب من مصر القديمة فجرحوه جرحا مميتا وسلبوا امتعتهم ونقودهم

وفى القرن الخامس عشر كان فى مقدمة السياح الافرنج ( جيلبرت دى لانوارى ) فكتب تقارير ورحلات فى غاية الاهمية عن مصر وسوريا وزار الاسكندرية ورشيدا ودمياط ووصفها وصفا مطولا

وفى سنة 1436 زار مصر السائخ الاسبانى الشهير ( بترو تافور ) فمر اولا بقبرص ونزل ضيفا عند بسيبه الاميرال ( سوارس ) وهذا عرفه بالكردينال شقيق ( جانوس ) ملك قبرص .


(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يناير 24, 2026 8:55 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6540


وفى سنة 1436 زار مصر السائخ الاسبانى الشهير ( بترو تافور ) فمر اولا بقبرص ونزل ضيفا عند بسيبه الاميرال ( سوارس ) وهذا عرفه بالكردينال شقيق ( جانوس ) ملك قبرص .

وقر رأ ى هذا الملك ووزراؤه ان يبعثوا بالسائح المذكور سفيرا او رسولا الى بيبرس سلطان مصر لكى يسمح للملك ان يبيع الملح الذىيستخرجه من ملاحات قبرص فى ثغور البلاد السورية مقابل خراج يدفعه فى كل عام الى السلطنة المصرية ، وان يامر السلطان باستدعاء نائبه من قبرص الموكل بقبض الخراج السنوى فيرسله رأسا فى كل سنة الى الاسكندرية مع وقد مخصوص ، فسافر ( تافور ) مزودا بالكتب والاوامر فى مركب ملوكى من نيقوسيا الى ثغر دمياط ولما وصل الى هناك ابلغ حاكمها مهمته فارسل هذا رسولا الى السلطان بيبرس واعمله بوصول سفير من ملك قبرص فامر السلطان ان يؤذن له فى الحضور الى القاهرة ولما وصل الى ميناء بولاق استقبله من قبل السلطان ترجمانه الاول وهو يهودى اشبيلى المنشأ انتحل الاسلام ، ثم وصف هذا السائح او السفير مقابلته للسلطان ونجاحه فى مأموريته

وفى اواخر القرن الخامس عشر حضر الى مصر سائحان المانيان وهما ( برنارد برندبرج ) من كولونيا والثانى ( راخب دومينيكى ) من ألم اسمه ( فليكس فابر ) والاثنان صحبا اميرين المانيين فالاول صحب الكونت ( سولم ) والثانى صحب (الرنس جان دى والد نبرج فرنهر ) ولهذين السائحين تقارير واسفار مطولة عن مصر وسوريا وفلسطين فى غاية الاهمية والدقة والامانة فى النقل وكلها طبعت فى المانيا على اثر رجوعهما الى بلادهما سنة 1479 ، وكان الامير الالمانى ( جان فرنهر ) زار مع اتباعه وحاشيته ورفاقه الزوار والتجار بلاد فلسطين ثم اجتازوا الصحراء الى جبل سيناء ووصلوا الى مصر عن طريق السويس ، ووصف السائح ( فليكس فابر ) الذى صحب هذا الامير ما لاقوه فى طريقهم من المتاعب والمشقات واعتداء العربان ،ولما وصلوا الى بلدة المطرية زاروا عين العذراء والشجرة وكان بالقرب من هناك قصر فخم وحديقة كبيرة للسلطان فيها الوف من شجر البلسم والبلسان ، ووصف هذا السائح وغيره من السياح القدماء عطر البلسم وقالوا انه من تجارة مصر المهمة يستخرج منه فى كل سنة كمية عظيمة ترسل الى اسواق اوروبا وتباع باثمان غالية ،واكثر اشجار البلسم والبلسان فى بساتين السلطان بالمطرية وعين شمس (1) ولما وصل الامير واتباعه الى هناك استقبلهم مملوك من قبل السلطان واوصلهم الى مصر وسلمهم الى ترجمان السلطان الاول وهو مشهور بين كتاب أوروبا وموؤرخيها ( بتانغريباردى ) وكان يهوديا اسبانيا ومن ارباب الدين ، ولكى يتخلص من الاضطهاد فى اسبانيا انتحل الديانة المسيحية ثم فر من بلاده وحضر الى مصر وانتحل الاسلام واتصل بسلاطين مصر فجعلوه ترجمانا وكان ذا نفوذ وسطوة وعلى جانب عظيم من الدهاء والمكر ، وترجمان السلطان فى ذلك العهد كان له النفوذ الاول ومن اخص المقربين للسلطان واليه يعهد فى مفاوضة القناصل واستقبال السفراء الاجانب وحراستهم والاهتمام بهم وكل من اتى الى مصر من السياح والزوار والتجار فكانوا ينزلون فى فندقه وهو قصر عظيم من قصور السلاطين فكان هذا الترجمان يبتز الاموال من التجار الافرنج والسياح ، وفندقه يسع مئات من النزلاء والضيوف وكان كلما وصل الى مصر وفود السياح او الزوار والقناصل والسفراء يامر السلطان ترجمانه هذا ان يتولى شؤونهم وان يكونوا تحت رعايته وحراسته ، وقد استعمل هذا الرجل كل وسائل الغش والخداع مع الامير واتباعه وصحبه من التجار والزوار الفرنسويين والايطاليين والبنادقة والالمان ، ومرة فاجأهم وهم يصلون ولم يدعهم يتممون ذبيجة القداس الا بعد ان دفعوا له مبلغا طائلا من المال وبينما كانوامرة فى الصلاة دخلت عليهم امراة متشحة بالبياض وعلى وجهها قناع ابيض فذعروا خوفا الأ انهم رأوها سجدت امام المذبح وتبين لهم بعد ذلك انها ابنة احد امراء الافرنج اسرت من قرصان المغرب واحضرت الى مصر وبيعت فى سوق الجوارى فاشتراها هذا الترجمان ، ووجد السياح فى سجن الفندق كثرين من الاسرى الافرنج المقيدين بالسلاسل ن وقد عهد السلطان الى هذا الترجمان فى حراستهم والعناية بهم

ثم وصف ( فليكس فاير ) السائح المذكور سراى هذا الترجمان فقال : ان قاعاتها كلها ملأى بالذخائر والامتعة النفيسة والاسلحة الثمينة والاقمشة والمفروشات الفاخرة ، وقد زار الامير الالمانى مع اتباعه وصحبه مدة اقامتهم بمصر قنصل البندقية فاحتفى بهم وعانقهم فرحا ثم دعاهم للطعام على مائدته ، واراهم فى ( فندقه ) مكانا سريا فيه كأس من ذهب وايقونات وبدلات كهنوتية لاقامة القداس سرا ودعاهم للحضور متى شاؤا ، ثم شكا كثيرا للامير الالمانى من مواطنية التجار الالمان الذين يأبون قبور اكياس البهارات من التجار البنادقة ما لم تكن نظيفة منقاة مع انهم يرغمون على مشتراها من التجار المصريين بلا تنقية كما وردت من الهند حتىانهم لا يسمحون لهم ان يفتحوا الاكياس ونقد ما فيها (2) ثم زار السياح المذكورون ابن ملك صقلية ( فرديناند ملك نابولى ) فى قصره وكان ابوه هذا ارسله الى مصر فى مهمة سياسية لدى سلطانها (3) ورأوا فى حديثة قصره كثيرا من الحيوانات والطيور النادرة والغزلان

(( يتبع إن شاء الله تعالى ))



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يناير 24, 2026 11:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 47389
تسجيل متابعه بارك الله فيكم

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يناير 25, 2026 10:41 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6540


ثم زاروا قصر السلطان ، قال السائح ( فابر ) (( رأينا فى قصر السلطان وعند ترجمانه ( تانغريباردى ) عددا عظيما من المماليك الاجانب ( اسرى الحرب ) انتحلوا الاسلام فاعتقهم السلاطين وجعلوهم مماليك لهم ولامرائهم ولقوادهم ومعظمهم من الصقليين والاراغونيين والاسبانيين وبينهم نبيل المانى من مدينة بادن – وبين هؤلاء المماليك عدد عظيم من المجر اسرهم سلطان الترك وارسلهم الى مصر وبيعوا فى اسواقها )) وقال ( فاير ) ايضا فى رحلته ( ( رغم السائحان الاميران الكونت ( سولم والبرنس دى والدنبرج ) ان يتفرجا على اسواق مصر فاسل السلطان بعض مماليكه لمرافقتهما فادخلونا الى سوق العبيد والجوارى فلما رآنا التجار النخاسون ظنوا ان السلطان ارسلنا الى هذه السوق ليبيعنا فتهافتوا مقبلين نحونا يتفرجون علينا ثم عرضوا على المماليك حراسنا مبلغا طائلا من المال لمشترانا ، ذلك انهم ادركوا من حسن بزينا وهيئاتا اننا من كبار قومنا فى بلادنا وان اهلنا وذوينا اذا عرفوا اننت اسرى لا بد ان يرسلوا المبالغ العظيمة لفكاكنا وهذا ما جعل هؤلاء النخاسين يتهافتون على مشترانا طمعا بالمال ، ورغب الامير ( سولم ) ان يشترى غلاما اسود فلم يقبل مالكه ان يبيعه لاعتقاده انه لا يجوز ان يقتنى المسيحيون العبيد والجوارى ، ثم اشترى الاميران بعض الاقمشة الحريرية الفاخرة

واجاز لنا السلطان التفرج على كنائس مصر القديمة فاصحبنا الترجمان ببعض المماليك الفرسان واستأجر لنا الحمير فاجتزنا اولا شارعا طويلا فى آخره بوابة عظيمة من الحديد ثم وصلنا الى سوق مزدحمة بالناس فسدت علينا الطريق فاضطر المماليك ان يبعدوا عنا الناس باسواطهم فهاج غضب الشعب علينا وبدأوا يرشقوننا بالحجارة والوحول ويقذفوننا بالشتائم والمماليك يذبون عنا بحمية وكان بعض الناس يهجمون علينا ويلقوننا من على الحمير الى الارض والبعض يجروننا من ثيابنا ،وهجم احدهم على البرنس ( والدنبرج ) وقبض على لحيته وهو يقذفه بالشتائم واللعنات ولم يزل المماليك يدافعون عنا حتى خرجنا من المدينة

وكنا كلما التقينا باحد من الناس راكبا او فارسا كان يترجل ويقف احتراما لمماليك السلطان والوبل لمن لا يظهر الاحترام او يهين مملوكا ولو بالاشارة فجزاؤه الشنق مهما كان عظيما

ولما وصلنا الى مصر القديمة تفرجنا على كنائسها واثارها وبعد يومين ذهبنا لزيارة الجوامع وتفرجنا على مدرسة قايتباى التى شادها وبنى فيها جامعا ودفن فيه ، وفى شهر اكتوبر سنة 1485 رجعنا الى الاسكندرية وسافرنا الى بلادنا .


----------------------------------------------------------------

(1) (((( وقال السائح ( تنود ) سنة 1512 ان سلطان مصر يستخرج فى كل عام كمية كبيرة من عطر البلسم ويرسله ضمن حقوق من فضة وذهب هدايا الى التركى العظيم ( اى سلطان تركيا ) والى ملك الحبشة والى شاه العدم والى بعض ملوك اوروبا
وقال سائح آخر سنة 1625 ان هذا البلسم لم يبق منه سوى بعض شجيرات فى حديقة بالمطرية ولما حضر المسيو ( ماليت ) قنصل لويس الرابع عشر ملك فرنسا الى مصر سنة 1690 قال ان هذا النوع انقرض من مصل كلها )))

(2) اهم تجارة البنادقة فى ذلك العهد مع مصر كانت فى انواع العطر والافاوية والتوابل من واردات الهند كالفلفل والقرنفل والزنجبيل وحب الهال وجوز الطيب والعصفر والتارجيل والحجارة الكريمة فكانوا يشترونها من التجار المصريين فى مصر والاسكندرية او من وكلاء السلطان لانه كثيرا ما كان سلاطين مصر يتاجرون على حسابهم بهذه الاصناف ويرسلون مراكبهم الىبومباى وكلكوتا يشحنونها بالبضائع وياتون بها الى السويس وهناك يبيعها السلطان للتجار صفقة واحدة ، واما تجار البنادقة فكانوا يشترونها ويشحنونها الى البندقية وهناك تقام سوق عامة فى بعض الفصول فيقبل كل التجار من انحاء اوربا الى سوق البندقية ويشترون البضائع الهندية والمصرية وباخذونها الى بلادهم ( نقلا عن سياحة تنود سنة 1512 )

3 – تزوج هذا الامير بابنة الدوق ( دى لوزينيان ) ملك قبرص السابق وكانت هذه الجزيرة من املاك مصر تدفع خراجها سنويا لسلاطينها فارسل ملك نابولى ابنه الامير الى سلطان مصر ليقره على مملكة قبرص عوضا عن ملكها ( جانوس ) ووعده ان يدفع الى سلطنة مصر خراجا مضاعفا فلبت هذا الامير مدة طويلة فى مصر وقيل ان السلطان جعله فى قصره كاحد مماليكه ( نقلا عن السائح تنود )
-------------------------------------------------------------------

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يناير 27, 2026 6:43 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء يناير 06, 2009 4:44 pm
مشاركات: 6540



فى سنة 1496 م حضر الى مصر سائح المانى يدعى ( ارنولد هارف ) طاف فى كل البلاد العربية وزار مصر والنوبة والحبشة وكتب رحلاته فى اسفار مطولة اكثرها تاريخية ، نزل الاسكندرية بزى تاجر وركب فى النيل الى ان وصل الىطرانه وزار دير القديس انطونيوس وماربولا ورجع الى مصر فالتقى فيها بمملوك المانى من بلده تعرف به وكان المملوك من المقربين لدى سلطان مصر الشاب الملقب بابى السعادات محمد بن قايتباى .

فذكر المملوك امام سيده خبر وصول سائح غريب من بلاده فرغب السلطان فى ان يراه وامره ان يأى به اليه ، وكان هذا السلطان فى الخامسة عشرة من عمره حينما مات ابوه واستقر رأى الخليفة وامراء البلاد على توليته حسب وصية أبيه الملك الاشرف قايتباى المتوفى سنة 1496

قال السائح ( هارف ) المذكور :

(( فلما مثلت امام السلطان الشاب سألنى بواسطة بعض تراجمته عن بلادى وما لقيته فى اسفارى العديدة ، وهل انا من رعايا ملك فرنسا فاجبته كلا ، قال : وهل لهذا الملك جنود كثيرون وكم عددهم وهل عنده مدافع كثيرة وهل هو راغب فى الغزو والفتوح وما هى مقاصده عن سوريا ومصر ؟ فاجبته بانى لا اعلم شيئا لانى خرجت من اوروبا منذ شهور كثيرة ،وقد اضطررت الى الكذب مرغما مع انى عالم ان شارل ملك فرنسابعد ان حارب مملكة نابولى واستولىعلى سيسيليا وكلا بريا عزم ان يجهز اسطولا كبيرا قاصدا الاستيلاء على بلاد فلسطين واسترجاع الاراضى المقدسة ،ثم صرفنى السلطان بعد ان منحنى جوازا بحرية المرور فى كل البلاد الخاضعة للسلطنة المصرية ، وهذا السلطان لم يملك سوى سنة ونصف فقتل فى الجيزة على اثر فتنة حدثت بين الامراء والرؤساء وملك بعده خاله ابو سعيد قانصوه الا انه توفى فى السنة نفسها ، وقام بعده ابو النصر ( جانولاد ) غير انه قتل مخنوقا فى قلعة الاسكندرية بعد سنتين من ملكه ، وخلفه ( طومان باى ) ولم يملك سوى مائة يوم ففر من القلعة خفية على اثر فتنة ولكن قبض عليه وقتل سنة 1501 وظلت مصر نحو اربع سنين مهدا للفتن والقلاقل بين رؤساء الاحزاب المختلفة حتى جرت فيها الدماء انهارا وكان كلما جاء سلطان يفتك بالجنود والمماليك والامراء الذين قاموا عليه وحاربوه وبعد شهر او اكثر يتغلب الحزب الآخر فيفتك بالسلطان وباحزابه والمشايعين له ، فضج الشعب والعلماء من هذه الحال السيئة واجتمعوا مع الامراء والمشايخ والاعيان فى جمعية حافلة واقروا ان يولوا على سلطنة مصر اميرا عاقلا حكيما حازما يرد الامن الى نصابه ويقرر العدل والسكينة فى البلاد فاختاروا الامير قانصوه الغورى الداودار الكبير وجعلوه سلطانا على السلطنة المصرية تحت لقب ابو النصر الملك الاشرف قانصوة الغورى

( وكانت هذه السلطنة واسعة الاطراف شاملة كل بلاد بين النهرين حتى حدود فارس من الشمال وسوريا وفلسطين والبلاد العربية حتى خليج فارس وكل البلاد المصرية والنوبة حتى شواطىء البحر الاحمر وعدن

واشتهر هذا السلطان بالعدل والحزم واصالة الراى وعلو الهمة والمتدت سطوته وهيبته الى جميع انحاء البلاد وارسل ملوك اوروبا وامراؤهاالوفود والسفراء اليه يخطبون وده ويرغبون فى تقرير الصلات السلمية معه وانشاء المعاهدات السياسية والتجارية بينهم وبينه واقامت ممالك فرنسا ونابولى وكاتلونيا وارغبون وجمهوريات جنوى والبندقية القناصل فى مصر والاسكندرية والشام لحماية رعاياهم وتجارهم كما ان هذا السلطان ارسل كثيرا من السفراء والوفود الى ملوك اوربا وبابا رومية لتقرير بعض المعاهدات كما سيأتى بيانه

فارتقى قانصوه سرير سلطنة مصر بجده وجهده وحزمه وقوة ارداته وهو جركسى الاصل كان عبدا او مملوكا للمك الاشرف قايتباى وما راى فيه النجابة والذكاء اعتقه وقلده منصب جودار اى امير على مائة رمح وارسله كاشفا ( مديرا ) على بلاد الصعيد ، ثم رقاه الى رتبة حاجب الحجاب وجعله قائدا على الف رامح وارسله واليا على حلب وقلده نيابة طرسوس وكيليكية ، ثم رافق تومان باى الى دمشق ورجع الى مصر فقلده السلطان وظيفة الداودار الكبير وهى بمثابة الوزير الاعظم ولقبه بنائب النواب ولبث فى هذه الوظيفة مدة القلاقل والفتن التى حدثت ولرجاحة عقله لم ينتم الى حزب من الاحزات فاجمع رأى امراء البلاد وعلمائها ورؤسائها على تنصيبه سلطانا كما تقدم

فارتقى قانصوه تخت السلطنة والبلاد كلها مضطربة بالحروب والفتن فحدود سوريا الشمالية مهددة بغارات سلاطين الترك واسماعيل شاه الشهير سلطان ايران وصاحب الدولة الصفوية يغير على بلاد بين النهرين والفرات ، والبرتوغاليون يغزون ويعرقلون تجارة مصر مع الهند وكانوا يترصدون المراكب المصرية عند رجوعها من الهند الى السويس وهى مشحونة فينهبونها ثم يغرقونها ، وكذلك الاسبان اخرجوا المسلمين من بلاد الاندلس وطردوا اليهود من كل انحاء البلاد فارسل امراء المسلمين وسلاطينهم فى المغرب والجزائر وتونس الوفود والسفراء الى السلطان قانصوه الغورى يستغيثون به ويطلبون منه النجدة والتعضيد ، ففكر أولا فى مصادرة التجار الافرنج فى بلاده واقفال بيت المقدس والاماكن المقدسة دون الاوربيين الا انه عدل عن ذلك خوفا من فرسان رودس وغاراتهم فى مراكبهم على ميناء دمياط والاسكندرية ومن غزو البرتوغاليين وتعديهم على المراكب المصرية الذاهبة الى الهند ، واحس فرديناند ملك اراغون وايزابلا ملكة فشطيلة ( اسبانيا ) بعزم قانصوه هذا فارسل اليه الكونت بطرس دانكيرا سفيرا يقرر لاسلام بينه وبين الافرنج وكان فى الاسكندرية وقتئذ قنصل لدولتى فرنسا وقشطيلة يدعى فيليب دى بير يتز فلما وصل السفير الى هذه المدينة ارسل القنصل رسولا الى السلطان الغورى بمص رينبئه بوصول سفير اسبانيا ويرجو منه ان يرسل اليه جواز المرور ويسمح له بالمثول لديه ، فتأخر السلطان عن اجابة طلب القنصل تبعا لمشورة بعض تراجمته اليهود وبعض العلماء الحاقدين على اسبانيا لاضطهادها المسلمين ولكنه عاد فارسل الجواز ، فوصل السفير الى مصر فى 16 يناير سنة 1502 واستقبله ترجمان السلطان فى قصره وبعد اسبوع سمخ له السلطان بالمثول امامه مع رجال حاشيته وكانت المقابلة الاولى رسمية دخل السفير والسلطان جالس على عرشه والسيف على فخده وحوله قواده وامراء دولته ومماليكه فخاطب السفير بلهجة الغضب واتحى باللوم والتقريع على ملكه لاضطهاده المسلمين ، وبعد يومين سمح له بمقابلة أخرى سرية اظهر فيها السلطان كل تلطف ودار بينهما حديث طويل واتفقا على توثيق عرى الوداد بينهما وابرام معاهدة سلمية تجارية بين ممالك اسبانيا وبين سلطنة مصر ، وسمح السلطان لملوك اسبانيا وفرنسا وجمهوريات ايطاليا وجنوى والبندقية بترميم كنيسة القبر المقدس فى اورشليم وكانت مهددة بالحراب وترميم كنائس واديرة الرملة وبيت لحم وبيروت وامر ان تخفض الغرامات على زوار الاراضى المقدسة وكتبت معاهدة بهذه الامور كلها امضاها السلطان والسفير معا ((( الخطاب الذى القاه السفير امام السلطان فى المقابلة الاولى والمعاهدة التى وقعاها بيديهما لم تزل الى الآن محفوظة فى ملف السجلات القديمة بالاسكوريال ( فى مدريد ) وقد طبعت سنة 1433 )))

وفى سنة 1503 اغرق الاسطول البرتوغالى تحت قيادة غاما الرحالة الشهير بعض مراكب لتجار مصر كانت مشحونة بالافاوية من الهند وراجعة الى السويس فنهب البرتغاليون من فيها من البضائع ثم اغرقوها وكان بينهما مركبان للسلطان الغورى نفسه ، فلما بلغه هذا النبأ احتدم غضبا وامر بمصادرة التجار الافرنج فى بلاده الا انه رأى بعين بصيرته الثاقبة ان يرسل سفيرا من قبله ليقابل ملك فرنسا ودوج جمهورية البندقية والبابا يوليوس الثانى فى رومية وملك اراغون ويجملهم على مخاطبة ملك البرتوغال لينهى اسطوله عن التعدى على المراكب المصرية فاذا رفض هذا الامر اضطر السلطان ان يقفل كنيسة القيامة فى اورشليم وكل الكنائس الافرنج فى سوريا وفلسطين ، واختار لهذه المهمة الاخ ماورو رئيس رهبان القبر المقدس ، فذهب هذا السفير الى البندقية اولا فاستقبل باحتفاء لكونه نائبا عن السلطان عظيم واجتمع اعضاؤ الجمهورية العشرة وقراوا رسائل الغورى ورأوا انه محق فى شكواه ومطالبه الأ انهم قالوا ان ليس لهم سلطة على ملك البرتوغال ولكنهم زودوا السفير بالرسائل الى البابا وملوك اوربا موصين بتلبية مطالب الغورى – وفعلوا ذلك خوفا على تجارتهم وتجارهم فى مصر ن ثم ذهب السفير الى رومية وقابل البابا يوليوس الثانى فلما قرأ الرسائل هالة تهديد الغورى باقفال كنائس فلسطين وسوريا فكتب الى ملك البرتوغال يطلب منه الا يتعرض بسوء للمراكب المصرية ثم ذهب السفير الى اسبانيا وفرنسا وقابل ملكيهما ورجع الى مصر حاملا الهدايا الكثيرة والرسائل الودية من البابا وملوك اوربا فسر السلطان بنجاح عمله

(( وفى السنة التالية حدثت حوادث أخرى نقضت جميع المواثيق السلمية بين السلطان الغورى والافرنج وسبب ذلك انه ارغم التجار البنادقة فى الاسكندرية ومصر ان يشتروا البضاءع الهندية باثمان غالية جدا فلم يقبلوا وكانت مراكبهم راسية فى ميناء الاسطندرية وربانوها ينتظرون الاتفاق بين السلطان والتجار مواطنيهم لشحن البضائع فلما راوا هذا التضييق من الغورى اقلعوا بمراكبهم راجيعن الى بلادهم قبل اتمام الشحن فهاج غضب السلطان لذلك ، ثم ان الاسطول البرتوغالى عاد الى التعدى على المراكب المصرية الراجعة من الهند الى السويس واغارت حكومة فرسان دورس بمراكبها على ميناء الاسكندرية واسرت بعض مراكب للسلطان وكان فيها بعض الحجاج المغاربة فأمر السلطان الغورى بالقبض على قناصل فرنسا والبندقية والجار الافرنج فى الاسكندرية وحجز بضائعهم وممتلكاتهم واحضارهم الى مصر مكبلين بالحديد ، ولما وصلوا امر بوضعهم فى سجن المعصرة ، ولما كان الطاعون وقتئذ متفشيا بمصر مات كثيرون منهم بالوباء

ثم تداخلت بعض الدول فى الصلح فهمد غضب السلطان وامر بالافراج عنهم ، وحدثت بعد ذلك حوادث اخرى اعظم من هذه ، وهى ان السلطان ارسل مراكبه وعددها ثلاثون مركبا الى غاليبولى وسواحل الاناضول لشحن الاخشاب وبعض الذخائر الحربية المرسلة من سلطان الاتراك فى ادرنة بواسطة الوزير الشهير كمال بك رئيس العمارة التركية ، فالتقى بها بعد خروجها من الاسكندرية بيومين اسطول فرسان رودس وحدثت معركة بحرية هائيلة بين الاسطولين انتصر فيها اسطول الفرسان واحترقت اكثر المراكب المصرية وغرقت والباقى اسر ، فلما سمع السلطان الغورى بهذا النباء الاليم امر بحجز كل مراكب الافرنج الموجودة فى ثغور سوريا ومصر والقبض على كل التجار وقناصلهم فى اسكندرية والشام والقدس وحجز بضائعهم ومصادرتها ن وامر بالقبض على كل رهبان القبر المقدس فى أوشليم وباقفال اديرة القدس وبيت لحم وبيروت ودمشق وكنائسها وبتعذيب رئيس دير جبل صهيون والقبر المقدس ولم ينجوا من الموت الأ بعد ان سلما الى نائب السلطان الانية الذهبية والفضية التى فى الكنائس وخزينة القبر المقدس السرية وكان فيها نحو تسعة آلاف دوقة ذهب وانقطعت التجارة والعلائق بين مصر وأوربا وتحملت جمهورية البندقية معظم الضرر والخسارة لان اكثر تجار مصر من رعاياها وتوقفت اسواقها فى مدينة البندقية ، وكان التجار الالمان والنمسويون والفرنسويون والايطاليون يفدون من انحاء اوربا الى هذه المدينة لمشترى البضائع المصرية والاقاوية الهندية فى مواسم العمومية فيجدونها مقفلة ، فتضايفت اوربا من جراء ذلك وعزم لويس الثانى عشر ملك فرنسا مع دوج البندقية على ارسال سفراء لفاوضة السلطان الغورى وتقرير السلام بينهم وبينه وارجاع التجارة الى مجاريها .

وفى سنة 1511 قبض حاكم برجيك فى بلاد بين النهرين وهو نائب سلطان مصر على رجل رومى آت من بلاد ايراهن ففتشه فوجد معه رسائل من اسماعيل باشا صاحب الدولة الصفوية الى توماس كونثارين قنصل البندقية فى الاسكندرية والى بتروزان قنصل هذه الدولة فى دمشق فارسل الحاكم هذا الرجل الرومى مع الرسائل التى وجدت معه الى نائب السلطان فى حلب وهذا ارسلها الى مصر فلما اطلع السلطان الغورى على تلك الرسائل وكان بينه وبين اسماعيل شاه عداء ونفور عد هذا الامر من القنصلين مؤامرة على حياته وعلى سلطنته فاشتد غضبه وامر ان يقبض علىهما فى الاسكندرية ودمشق ويؤتى بهما مكلبين بالحديد ، فلما وصلا الى مصر احضرهما امامه واوسعهما اهانة وتهديدا وكاد يامر بقتلهما الا انه لم يفعل بل امر بسجنهما فى القلعة

وبعد هذا الحادث فترت العلاقات بين مصر واوروبا وانقطعت التجارة النقطاعا تاما واقفلت الاماكن المقدسة فى وجه كل الزوار الافرنج ، فاقلقت هذه الحالة تجار البندفية فارسلوا الوفود الى حكومتهم يلتمسون منها ان تهتم باعادة الصلاى السلمية بينها وبين سلطان مصر فاهتمت حكومة الدوج اهتماما عظيما بهذا الامر وخصوصا لان اسواقها فى البندقية اقفلت كلها فعزمت ان ترسل سفارة مطلقة السلطة الى مصر لاعادة الصلات السلمية والتجارية بينها ، وكذلك لويس الثانى عشر عزم اجابة لتوسل الرهبان والتجار وطلب البابا على ارسال سفارة فوق العادة الى السلطان الغورى مصحوبة بالهدايا الثمينة يرجوه بواسطتها اعادة الصلات الحببة وان يامر بفكاك التجارة والقناصل وبفتح كنائس الاراضى المقدسة للزوار .
وكانت سفارة فرنسا مؤلفة من الشفالير الكونت اندرادى دوا مدير الخزانية الملوكية ومع حاشية كبيرة وهدايا كثيرة ويصحبهم تجار كثيرون

واما جمهورية النبدقية فاستقر رأيها على ارسال سفارة اهم من سفارة فرنسا فعهدت فى هذه المأمورية الى السنيور دومينيكو تريفيزان احد الاعضاء العشرة وكان قد انتدب قبلا لسفارات كثيرة فى ممالك اوربا وهومن اعظم رجال العصر ذكاء ودهاء حتى استمال اليه السلطان الغورى وحلت سفارته لدية محل الاحترام والثقة مما لم تنله السفارة الفرنسوية الى وصلت قبله ، وسر السلطان كثيرا عندما وصلت هاتان السفارتان لانه كان يود اعادة الصلات التجارية والسلمية بينه وبين اوربا بعد ان انقطعت مدة طويلة وتوقفت التجارة المصرية وكسدت اسواقها واقفرت مخازن تجارها

وكانت سفارة البندقية مؤلفة من حاشية كبيرة ومعها هدايا ثمينة فاخرة اثمن من هدايا فرنسا ولم ينجح السفير الفرنسوى فى مهمته النجاح المكلوب كما نجح سفير البندقية ، وكان سكرتير هذه السفارة احد النبلاء المدعو زكريا باغتى كتب مطولا عن رحلة السفير ووصوله الى الاسكندرية وكيفية مقابلته للسلطان وما جرى لهذه السفارة من الحوادث الغريبة وكان باغانى هذا قد رسم صورة السلطان فانصوه الغورى رسما متقنا وحفظت هذه الرحلة مع الصورة الاصلية فى متحف البندقية ثم طبعت فيها اولا سنة 1535 وثانيا سنة 1598 وفى فرنكفورت سنة 1596 وقد صدرت هذه المقالة بهذه الصورة الاصلية

(( يتبع ))


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: مقالات سيدى حسن محمد قاسم
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء يناير 27, 2026 4:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 47389
تسجيل متابعه بارك الله فيكم

_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 81 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط