موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 44 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: التوسل سنة مفترى عليها
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 25, 2007 11:10 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الواحد الأحد الفرد الصمد , وصلاة وسلاما علي نبيه المصطفى ورسوله المجتبى سيدنا محمد وعلي آله الطيبين الأطهار , وارض اللهم عن سادتنا صحابته الأخيار الأبرار أجمعين وتابعيهم بإحسان إلي يوم الدين.

وبعد ...

فهذا بحث مختصر يتناول قضية كثر حولها اللغط والضجيج في وقتنا الحاضر من أدعياء العلم أئمة الجهل مروجي الأكاذيب , ألا وهي قضية " التوسل" , فقد اتخذ من لا وازع لديه من دين أو ضمير , ومن لا فهم له ولا علم , من هذه القضية وسيلة لينشر بها مذهبا فاسدا ورأيا كاسدا , وجعل من قضية التوسل سلاحا في يديه الآثمتين يكفر به عموم المسلمين تارة ويبدعهم تارة أخري , ولا يخفي علي أحد عاقبة انتشار فكر كهذا بين أبناء الأمة في وقت هم فيه في أمس الحاجة لجمعهم علي كتاب ربهم وسنة نبيهم صلي الله عليه وعلي آله وسلم .

وبدلا من هذا وجدنا حربا ضروسا تشن ضد سنة من سنن الحبيب المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه وهي سنة التوسل .

ومن الملاحظ أن أهل هذا المذهب الضال قد قاموا بخدعة كبري انطلت علي الكثيرين , فقد قدموا رأيهم لجماهير المسلمين وكأنه هو الحكم الشرعي الذي اصطلحت عليه الأمة في هذه القضية , وأوهموا جماهير الأمة في وقتنا الحاضر بأن التوسل هو من فعل العوام الجهلة علي حد قولهم وهذا هو المعتقد الحقيقي لأئمة هذا الفكر الضال المنحرف فهم يدينون بردة الأمة منذ أكثر من ثمانية قرون كما سيظهر بين ثنايا البحث فهم يرون أن الأمة جمعاء عوام جهلة فيما سواهم , ومهما أتيت لهم بقول إمام أو عالم مخالف لباطلهم فهو مشرك علي حد زعمهم , أما الأدلة الشرعية من قرآن وسنة وآراء الأئمة فهم دائموا الاعتداء عليها , تارة بالإخفاء وأخري بعرض القضية من وجهة نظرهم السقيمة فقط .

وقد ساعدهم علي هذا الكذب المبين والبهتان الأثيم ظروفا مريرة تعصف بكيان الأمة من كل جانب , كان من أهم آثارها ونتائجها السلبية ندرة القارئين قراءة متأنية ومن يحتكمون إلي البحث العلمي المنهجي وعرض ما يُسمع أو يُقرأ أو يُشاهد علي ميزان العلم والمعرفة فضلا عن الدراسة المتخصصة قبل القبول أو الرفض لما يقدمه الآخرين من رؤى وأفكار .

وقد حاولت في هذا البحث قدر الإمكان توضيح الحكم الشرعي المجمع عليه من أئمة الدين وفقهاء المسلمين - المعول عليهم في أمور العلم والإفتاء - لهذه القضية التي أضحت أداة في يد من لاخلق ولا علم له.

وقد قسمت هذا البحث إلي ثمانية فصول:

الفصل الأول : ويتناول تمهيدا نعرض فيه مذهب أهل السنة والجماعة في حكم التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم بعد انتقاله للرفيق الأعلى , وكذلك الأمر نفسه بالنسبة للصالحين , كما نعرض من خلال هذا التمهيد كون التوسل موضوع فقهي ولا يرتبط بمباحث علم العقيدة ثم يعقب ذلك أمثلة لتناول علماء الأمة للتوسل كموضوع فقهي وليس عقائدي .

الفصل الثاني : ويتناول بالعرض تقريرات الأئمة في مسألتي سماع الأموات وحياة الأنبياء بعد الانتقال إلي الرفيق الأعلى , كما يعرض لجواز وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال .

الفصل الثالث : ويتناول الرد علي الشبهات التي يثيرها أهل الباطل من حملهم آيات أنزلت في المشركين علي المسلمين , كذلك الرد علي ادعائهم الكاذب بانتشار عبادة الأوثان بين المسلمين في وقتنا الراهن .

الفصل الرابع : ويتناول التوسل ومفهومه لغة وشرعا , والأدلة الشرعية علي مشروعية التوسل من الكتاب والسنة وفعل الصحابة وفعل القرون الثلاثة الأولي وفعل أمة الإسلام خلال القرون المتتابعة .

الفصل الخامس : ويتناول الرد علي شبهات أخيرة يتمسح بها أهل الباطل ويبنون عليها جل مذهبهم ويرونها حجة لهم وإنما هي دليل وحجة أقامها الله عليهم تبين سخافة عقولهم ومدي سقم واعوجاج فهمهم , يتبع ذلك بنبذة من أقوال وآراء منكري التوسل , نضعها هنا ليقارن القارئ الكريم بين موقف الأمة سلفا وخلفا من هذه القضية وموقف هذه الفئة الضالة التي تتبني هذا الرأي الشاذ المغلوط , كما يتناول هذا الفصل خاتمة لهذه القضية .

الفصل السادس : ويعرض للأدلة الشرعية علي جواز بناء مساجد بجوار أضرحة الصالحين وعلي جواز رفع هذه الأضرحة , وقد رأينا إدراج هذا الموضوع في بحثنا هذا لأنه ذا صلة وثيقة بشبهات المبطلين لزعمهم أن هذه الأضرحة ذريعة من ذرائع الشرك وأنها تعبد من دون الله وأنها مخالفة لهدي سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم .

الفصل السابع : ويتناول حقيقة صاحب المذهب الذي استقي منه أهل الباطل باطلهم وضلالهم , ويعرض لنبذة مختصرة عن بعض آراء أهل العلم من الأئمة الأثبات المجمع علي فضلهم وعلمهم في هذا الشخص – ابن تيمية – والذي أعيد تقديمه من قبل هؤلاء الآثمين لما يخالف القيمة الحقيقية التي كان عليها وحتى خمسون عاما مضت , وحتى يعلم أن الدعاية الصارخة القائمة حوله الآن علي تقديسه وجعله الإمام الأوحد لم تكن قط موضع إجماع من المسلمين ولا قول أكثرهم .

الفصل الثامن : ويتناول حقيقة الحركة التي أعادت صياغة وبلورة هذا الفكر السقيم و نشره مرة أخري بعد أن كان قد قضي نحبه وخبا شرره علي أيدي علماء أجلاء قيضهم الحق سبحانه وتعالي لردع صاحب هذا الفكر الشا ذ والمنحرف عندما ظهر لأول مرة في القرن السابع الهجري , وسوف نعتمد في عرضنا لحقيقة هذه الحركة علي ما سجله أئمة الدين في هذه الحقبة عن حقيقة هذه الدعوة الضالة – دعوة محمد بن عبد الوهاب النجدي – كما وسنعرض لنظرة أئمة هذه الحركة لعموم المسلمين ولأئمتهم .


هذا والله من وراء القصد وعليه فليتوكل المؤمنون

يتبع إن شاء الله[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 26, 2007 12:01 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة

[font=Times New Roman][B]

الفصل الأول ويشمل :

1- مشروعية التوسل بالحبيب المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه في حياته وبعد وفاته وبغيره من الأنبياء والمرسلين والصالحين

2- التوسل موضوع فقهي وليس عقائدي

3- أمثلة علي تناول علماء الأمة للتوسل كموضوع فقهي وليس عقائدي
[/font]

1- مشروعية التوسل بالحبيب المصطفي صلوات ربي وسلامه عليه في حياته وبعد وفاته وبغيره من الأنبياء والمرسلين والصالحين

[color=#333333]نتج عن التناول الخاطئ لقضية التوسل من أناس تزيوا بزي العلماء وما هم منهم نتج عن ذلك الكثير من التخبط والتدليس الناتج عن التعصب للهوي وعدم اكتمال أدوات الاستدلال الشرعي لدي هؤلاء .

ولو أنهم قد وقفوا حيث وقف الأئمة الأعلام الأثبات المعول عليهم في العلوم الشرعية لكان خيرا لهم وللأمة جمعاء .

ولكنه كما قيل : إذا غلبت الشقاوة استحكمت الغباوة , فقد أشاع هؤلاء القوم من الزور والبهتان ما يوجب الخسران والحرمان , ومما بثه أدعياء العلم أولائك , أن مذهب أهل السنة والجماعة ينص علي عدم جواز التوسل بالنبي صلي الله عليه وعلي وآله وسلم أو الصالحين بعد انتقالهم للرفيق الأعلى كما أشاعوا أن المتوسلين يعتقدون تأثير المتوسل بهم وأن بيدهم النفع والضر تعالي الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

[ والحاصل أن مذهب أهل السنة والجماعة صحة التوسل وجوازه بالنبي صلي الله عليه وسلم في حياته وبعد وفاته وكذا بغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين , وكذا بالأولياء والصالحين .

لأنا معاشر أهل السنة لا نعتقد تأثيرا ولا خلقا ولا إيجادا ولا إعداما ولا نفعنا ولا ضرا إلا لله وحده لا شريك له ولا نعتقد تأثيرا ولا نفعا ولا ضرا للنبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم ولا لغيره من الأحياء والأموات , فلا فرق بالتوسل بالنبي صلي الله عليه وعلي آله وسلم وغيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين , وكذا بالأولياء والصالحين لا فرق بين كونهم أحياء وأمواتا , لأنهم لا يخلقون شيئا وليس لهم تأثير في شيء وإنما يتبرك بهم لكونهم أحباء الله تعالي .

وأما الخلق والإيجاد والإعدام والنفع والضر فإنه لله وحده لا شريك له , وأما الذين يفرقون بين الأحياء والأموات فإنهم بذلك الفرق يتوهم منهم أنهم يعتقدون التأثير للأحياء دون الأموات .
ونحن نقول ( الله خالق كل شيء – والله خلقكم وما تعملون ) . فهؤلاء المجوزون التوسل بالأحياء دون الأموات , هم المعتقدون تأثير غير الله وهم الذين دخل الشرك في توحيدهم لكونهم اعتقدوا تأثير الأحياء دون الأموات فكيف يدعون أنهم محافظون علي التوحيد وينسبون غيرهم إلي الإشراك ؟( سبحانك هذا بهتان عظيم ) !!!

فالتوسل والتشفع والاستغاثة كلها بمعني واحد وليس لها في قلوب المؤمنين معني إلا التبرك بذكر أحباء الله تعالي لما ثبت أن الله يرحم العباد بسببهم , سواء كانوا أحياء أو أمواتا , فالمؤثر والموجد حقيقة هو الله تعالي , وذكر هؤلاء الأخيار سبب عادي في ذلك التأثير , وذلك مثل الكسب العادي فاته لا تأثير له . ] [color=#FF0000]1
أهـ

[ ولا فرق بين ذكر التوسل والاستغاثة والتشفع والتوجه به صلى الله عليه وسلم أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء ] 2. أهـ[/color]

[ فالمستغاث به في الحقيقة هو الله , والنبي صلي الله عليه وسلم واسطة بينه وبين المستغيث فهو سبحانه مستغاث به والغوث منه خلقا وإيجادا , والنبي مستغاث والغوث منه سببا وكسبا ] أهـ 3 [/color]

- يقول الإمام شيخ الإسلام الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في كتابه " شفاء السقام " ص ( 171 ) :

" وأقول إن التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم جائز في كل حال , قبل خلقه وبعد خلقه , في مدة حياته في الدنيا وبعد موته , في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة " أهـ
- يقول الإمام الحجة تقي الدين الحصني في كتابه " دفع شبه من شبّه وتمرّد "( صـ 108 , 109 )
" وإذا كان عز وجل يستجيب لأعدائه – يقصد توسل ليهود به صلوات الله وسلامه عليه قيل بروزه للوجود– بالتوسل به صلى الله عليه وسلم إليه سبحانه مع علمه عز وجل بأنهم يكفرون به ويؤذونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه قبل وجوده وبروزه إلى الوجود وإرساله رحمة للعالمين فكيف لا يستجيب لأحبائه إذا توسلوا به بعد وجوده عليه الصلاة والسلام وبعثته رحمة للعالمين وإذا كان رحمة للعالمين فكيف لا يتوسل ولا يتشفع به . ومن أنكر التوسل به والتشفع به بعد موته وإن حرمته زالت بموته فقد أعلم الناس ونادي على نفسه أنه أسوأ حالا من اليهود الذين يتوسلون به قبل بروزه إلى الوجود . وإن في قلبه نزغة هي أخبث النزغات " أهـ

- يقول الإمام ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل ( 1 / 260 ) :

" فتوسل به – عليه الصلاة والسلام – فهو محل أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا لأن بركة شفاعته – عليه الصلاة والسلام – وعظمتها عند ربه لا يتعظمها ذنب فليستبشر من زاره ويلجأ إلي الله تعالي بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن لم يزره فليقل اللهم لا تحرمن من شفاعته بحرمته عندك آمين يارب العالمين .

ومن اعتقد قول خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع الله عز وجل{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالي بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر به فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم نعوذ بالله من الحرمان " أهـ

- و يقول الإمام شيخ الإسلام أحمد بن حجر الهيتمي المكي في كتابه " الجوهر المنظم " ص ( 148 ) :

" بل التوسل حسن في كل حال قبل خلقه – أى النبي صلي الله عليه وسلم – وبعد خلقه في الدنيا والآخرة " أهـ



1- من كتاب " الدرر السنية في الرد علي الوهابية " للإمام العالم العلامة السيد أحمد بن السيد زيني دحلان ( صـ45 – 48 )
2- من" كتاب الجوهر المنظم " للإمام ابن حجر الهيتمي ( صـ150 )
3- المرجع السابق ( صـ 151 )
[/B]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء فبراير 27, 2007 11:29 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
2 - [التوسل موضوع فقهي وليس عقائدي]

نتج عن هذا الخلط والتشويش والتناول المعوج لقضايا حسمت ونضجت حتى احترقت نتج عن هذا مصيبة أخري وهي إدخال الأمة في متاهات جدلية عقيمة أدت بها إلي مزيد من التناحر والانقسام .

وكنتيجة طبيعية لحملات الكذب والتدليس وإخفاء الحقائق التبست علي قطاعات كبيرة من المسلمين كثير من الأمور الشرعية , وتداخلت الأمور والأحكام الفقهية وتشابكت مع بعضها البعض حتى أننا نجد الآن من يفتقر إلي التمييز بين ما يختص بدراسته كل فرع من فروع الدين حتى وصل الأمر بنا إلي أن:

[ يعتقد بعض الناس أن التوسل من مباحث العقيدة ويترتب علي القول به تكفير أو تبديع أو تفسيق وتضليل , ولو نظرنا إلي هذه القضية بعين الإنصاف لعلمنا أن التوسل ليس مبحثا من مباحث الاعتقاد وأمره يدور بين الجواز والندب , وما كان أمره كذلك , فهو من موضوعات الفقه وإقحام مباحث الفقه في العقيدة خطأ جسيم وقلب للحقائق وصرف للأمور عن وجهها والأصل أن ينزل كل بحث في منزلته الصحيحة وفنه اللائق به.

علما بأن جميع الفقهاء علي اختلاف مذاهبهم الفقهية يذكرون التوسل في باب صلاة الاستسقاء , أو عند زيارة القبر النبوي الشريف .

ولم نرى أحدا من علماء أصول الدين يذكر التوسل في التوحيد إطلاقا , ومن خالف فليذكر لنا كتابا واحدا أتي بذكر التوسل في مسائل الاعتقاد , ولن يجد ذلك إلا في رسائل بعض المتاجرين بالخلاف من المعاصرين وهؤلاء مطالبون بالرجوع إلي كتب مذاهب الأئمة الأربعة ليروا أنهم قد جعلوا مسألة من مسائل الفروع ضمن مسائل الاعتقاد فأخطؤوا خطأ فاحشا ]أهـ "من كتاب : التأمل في حقيقة التوسل " للدكتور عيسى بن عبد الله مانع الحميرى ( صـ 56 , 57 )"

3- [أمثلة علي تناول علماء الأمة للتوسل كموضوع فقهي وليس عقائدي]

ونقدم الآن أمثلة ونماذج علي تناول الأئمة – الأثبات الأعلام المجمع علي فضلهم وإمامتهم – لقضية التوسل كموضوع فقهي وليس عقائدي ونرى ما تقرر لديهم في هذا الموضوع , وهل دارت مباحث هذه القضية وتم تناولها في مؤلفات وكتب الفقه أم تم عرضها وبسط أحكامها كأمر من أمور العقيدة ؟
هذا ما سوف نراه الآن مع هذه النماذج والأمثلة:

- يقول الإمام الحافظ شرف الدين النووي في كتابه" المجموع " ( 8 / 256 ):

" ثم يرجع إلي موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلي ربه سبحانه وتعالي ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبى مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلي ربي " أهـ

- يقول الإمام ابن قدامه الحنبلي في كتابه " المغني " ( 3 / 298 ) :

" تأتي القبر فتولى ظهرك القبلة وتستقبل وتقول : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك كثيرا كما يحب رينا ويرضى اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحدا من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل علي محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم إنك قلت وقولك الحق : { ولو
أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد أتيتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي " أهـ

- يقول حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه " إحياء علوم الدين " ( 2 / 247 )
" كتاب أسرار الحج: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء عليهم السلام, وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته" أهـ

- يقول الإمام ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل ( 1 / 260 ) :

" فتوسل به – عليه الصلاة والسلام – فهو محل أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا لأن بركة شفاعته – عليه الصلاة والسلام – وعظمتها عند ربه لا يتعظمها ذنب فليستبشر من زاره ويلجأ إلي الله تعالي بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن لم يزره فليقل اللهم لا تحرمن من شفاعته بحرمته عندك آمين يارب العالمين ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع قول الله عز وجل{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالي بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر به فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم نعوذ بالله من الحرمان " أهـ

- يقول الإمام الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي في كتابه " شفاء السقام " ص ( 171 ) :

" وأقول إن التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم جائز في كل حال , قبل خلقه وبعد خلقه , في مدة حياته في الدنيا وبعد موته , في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة " أهـ

- يقول الإمام شمس الدين الرملي في كتابه " حاشية الفتاوى الكبرى " ( 4 / 382 ) :

" بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين , عليهم الصلاة والسلام والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم , لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لاتنقطع بعد موتهم وأما,الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغائة منهم معجزة لهم والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق مجمعون علي أنه يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالي بسببهم والدليل علي جوازها أمور ممكنة , لا يلزم من وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع " أهـ

وكما نري من خلال هذه الأمثلة أين تم تناول قضية التوسل , لقد تم تناولها بين صفحات كتب فقهية صرفة , فها هم الأئمة الأعلام ومن ورائهم جموع المسلمين يقرون مناداة سيدنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم وهو في قبره الشريف ويقرون مخاطبته والتوسل والاستشفاع به وطلب الاستغفار منه , بل ويجوزون ذلك أيضا مع الصحابة الكرام والعلماء والصالحين , فهل كفر وأشرك هؤلاء العلماء الأجلاء , وهل ظلت الأمة مطبقة علي الكفر والشرك مجمعة عليه حتى ظهر منكري التوسل في عصرنا هذا ؟ سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم !!!


[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 28, 2007 1:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الفصل الثاني ويشمل :

1- مسألة سماع الأموات


2- مسألة وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال


3- مسألة حياة الأنبياء بعد الانتقال

1- مسألة سماع الأموات

قد تقدم فيماسبق أن مذهب أهل السنة والجماعة فيما تقرر لديهم من أن التأثير في طبائع الأشياء سواء بالنفع أو بالضر إنما مرده ومرجعه أولا وأخيرا إلي الحق جل وعلا , ولا دخل لكائن من كان حيا أو ميتا في ذلك , وقدمنا أن التوسل إنما هو من باب الأخذ بالأسباب كالمريض عند ذهابه للطبيب فهو يعلم أن الشافي علي التحقيق إنما هو الحق جل وعلا .

ولكن لأن الباطل وأهله دائما في ظلمات يعمهون فقد فرقوا بين كون المتوسل به حيا أو ميتا , وقد ادعوا أن الحي قادر علي الدعاء أما الميت فلا يقدر علي ذلك , فنسبوا بذلك الفعل والتأثير للمخلوق لا للخالق, وإنما ساقهم لهذه الدعوة ما توارثوه من جهل وعناد خلفا عن سلف , فقد غاب عن هؤلاء القوم ما ثبت وتأصل لدي الأمة من أن الموت ليس عدما محضا وإنما هو تغير وانتقال من حال إلي حال , وغاب عن هؤلاء في غمرة ماهم فيه من غي وضلال أن الموتى لديهم إدراكات ومعارف تزيد وتنقص حسب حال صاحبها وكونه من أهل الصلاح أم لا .

فإن كان علي حسب اعتقادهم لا يجوز التوسل بالذوات أو الأشخاص وإنما يكون التوسل بالدعاء, وأن الأموات لا يستطيعون ذلك , فإننا نسوق لهم ما تغافلوا عنه من أدلة تتبدد معها أي شبه أو افتراءات يستدلون بها علي عدم قدرة سماع الموتى أو عدم قدرة الصالحين منهم علي الدعاء لإخوانهم الأحياء .

ونقدم الآن من الأدلة الشرعية ما يثبت صحة سماع الأموات , واختلاف الاستجابات الصادرة عنهم حسب حالهم من الكفر أو الإيمان :

روى الإمام البخاري ( 4 / 1462 ) برقم ( 3760 ) ومسلم ( 4 / 2203 ) برقم ( 2874 ) في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : " وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : أنهم الآن يسمعون ما أقول "

وفي رواية في الصحيح ( البخاري) : " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ".

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " رواه الحاكم في المستدرك ( 2 /421 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الحافظ الذهبي .
وفي فيض القدير ( 2 / 479 ) رواه أحمد في المسند والنسائي وابن حبان والحاكم ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال الحافظ العراقي : الحديث متفق عليه دون قوله سياحين .

عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم غماماً مقسطا وحكماً عدلاً ، فليكسرن الصليب و يقتلن الخنزير و ليصلحن ذات البين و ليذهبن الشحناء و ليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته " قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8/211) : " هو في الصحيح باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح " .

وفي حديث أبي هريرة والسيدة عائشة وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير ( 2 / 137 ( " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لنا ولكم العافية " فهل يصح السلام علي من لا يسمع ؟

وفى الصحيح أيضا ” إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه “

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ( 2 / 638 ) : معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم . وإلى هذا ذهب الطبري ، قال القاضى عياض : وهو أولى الأقوال ، واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال : " إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه ، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم " أهـ

قال الحافظ السيوطي (الحاوي 2/421) : روى الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار و التمهيد من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله : " ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام " صححه الحافظ أبو محمد بن عبد الحق . (وهو إمام في العلل ومعرفة الحديث كما في تذكرة الحفاظ للذهبي )
(و أشار إلى صحة الحديث صاحب "عون المعبود " (3/370)

ومنها حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلاً على قبر فسمع من القبر قراءة ( تبارك الذي بيده الملك ) إلى آخرها ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي المانعة هي المنجية ) . أخرجه الترمذى (280 ) وحسنه السيوطي .

ومنها ما قاله سعيد بن عبد العزيز : ( لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم ، ولم يخرج سعيد بن المسيب من المسجد ،وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه الدارمي ( 1 / 56 ) برقم ( 93 )

وإليكم بعض أقوال العلماء في مشروعية وجواز تلقين الميت :

" قال ابن قدامة في المغني ( 2/191-192) :

قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقف أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحدة منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله تعالى حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء رواه ابن شاهين في كتاب ذكر الموت بإسناده .

قال المرداوي في الإنصاف ( 2 / 548 )

" فائدة : يستحب تلقين الميت بعد دفنه عند أكثر الأصحاب قال في الفروع استحبه الأكثر قال في مجمع البحرين اختاره القاضي وأصحابه وأكثرنا وجزم به في المستوعب والرعايتين والحاويين ومختصر بن تميم وغيرهم .

فمما سبق نعلم أن الأموات لهم حياتهم الخاصة بعالم البرزخ وأن لهذه الحياة قوانين وقواعد تحكمها , يتمكن من خلالها الأموات من السماع والاستجابة والتفاعل مع يسمعونه أو يرونه .ألم نر كيف أن الميت ينتفع بتلقينه عند السؤال ؟ , ألم يقرر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماع قتلي الكفار ؟ ألم يقرر كذلك رد المسلم الميت للسلام على أخيه ؟

فإذا كان هذا هو حال الكفرة المشركون قد ثبت لهم سماع بعد موتهم , وحال آحاد المسلمين قد ثبت لهم سماع واستجابة وتفاعل مع ما يحدث في دنيانا وهم في عالم البرزخ , فما بالنا بمن قال الحق جل وعلا فيهم ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .؟!!!

2- مسألة وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال

بالعلم يصل الإنسان إلي شاطئ الحقيقة , وبالعلم تذوب وتنماع أكاذيب المبطلين المضللين كما ينماع الملح في الماء , وبالعلم يميز الإنسان بين الحق والباطل , وبين الغث والثمين .

لهذا دائما وأبدا نجد أئمة الضلال أحرص ما يكونوا عليه هو ستر أنوار العلم وحجبها عن أعين الآخرين , فكم من قضية صالوا وجالوا فيها وسلاحهم الأوحد هو ستر الحقائق التي اصطلحت عليها الأمة في هذه القضايا قبل ظهورهم المشؤوم , وكم من قضية كانت جل بضاعتهم فيها هي التدني المخيف في العلوم الشرعية لدى من أوقعه مصيره بين أيديهم فأخذ عنهم وتلقي منهم , فهم عندما يعرضون لقضية شرعية ما تجد جل اعتمادهم في النقل علي من هم على شاكلتهم , ويقدمون رأيهم وكأنه هو المجمع علي صحته وليس له ما يعارضه , ويعملون دائما علي إخفاء آراء الأئمة التي تفضح أكاذيبهم .

ومن الشبه التي طالما ينعق بها المبطلين أن الأموات لا يسمعون ولا يستجيبون لمن يخاطبهم , وقد تبين فيما سبق بفضل الله بطلان هذا الذي ذهبوا إليه , وبقي أن نذكر ما اصطلحت عليه الأمة ونقله لنا العلماء الثقات الأثبات المجمع علي علمهم وفضلهم من جواز وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال .

- يقول الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى ( 2 / 245 , 246 ) :

" وقال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في رسالته , والشيخ عفيف الدين اليافعى في روض الرياحين : قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين وبركة أهل زمانه أبو عبد الله القرشي : لما جاء الغلاء الكبير إلي ديار مصر , توجهت لأن أدعو فقيل لي لا تدع فما يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء , فسافرت إلي الشام فلما وصلت إلي قريب ضريح الخليل عليه السلام تلقاني الخليل فقلت : يا رسول الله اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر فدعا لهم ففرج الله عنهم , قال اليافعى : وقوله تلقاني الخليل قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماء والأرض وينظرون الأنبياء أحياءا غير أموات , كما نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلي موسى عليه السلام في الأرض ونظره أيضا هو وجماعة من الأنبياء في السماوات وسمع منهم مخاطبات , وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي انتهي . " أهـ

- يقول الإمام العلامة عبد الباقي المقدسي الحنفي في كتابه " السيوف الصقال في رقبة من ينكر كرامات الأولياء بعد الانتقال " من ص ( 41 , 42 ) :

" وليعلم أن إظهار الكرامة علي يد الولي في حياته بإقدار الله تعالى وبخلقه لها , ولا استحالة في ذلك , لأنها من الممكنات , والقدرة تتعلق بعموم الممكنات , فكذلك بعد الموت , ولا فرق في أن موت الولي لا يمنع من ذلك لأن الموت إنما طرأ علي
الجسد , وأما الروح فحية كما صرح شيخ الإسلام ابن الشحنة في أثناء جوابه فلا منع في وقوع ذلك ولا إنكار فإن القول بعدم جوازه ترجيح بلا مرجح " . أهـ

- ويقول شيخ الإسلام خاتمة المحققين الإمام شهاب الدين أحمد الحموي الحسيني في كتابه " نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف لأولياء الله تعالي بعد الانتقال " من ص ( 68 , 69 , 70 ) :

" وما يتعلق بالتصرف فاعلم أن تصرف الأولياء حال حياتهم من جملة كراماتهم وهو في كل زمان لاشك فيه ولا ينكره إلا معاند , قال التاج السبكي : أن من أنواع الكرامة مقام التصريف وأما ما يتعلق بما بعد مماتهم فقد تقدم أن كراماتهم لا تنقطع بالموت , ثم إن تصرف الأولياء في حياتهم وبعد مماتهم إنما هو بإذن الله تعالي وإرادته , لا شريك له في ذلك خلقا
وإيجادا , أكرمهم الله تعالي به وأجراه علي أيديهم وبسببهم خرقا للعادة , تارة بإلهام , وتارة بمنام , وتارة بدعائهم , وتارة بفعلهم واختيارهم وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم , بل قد حصل من الصبي غير المميز . وتارة بالتوسل إلي الله تعالي بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية .

ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك منهم قبل الموت وبعده نسبتهم إلي الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال , فإن هذا لا يقصده مسلم ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم , فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش علي عوام المسلمين , فلا يظن بمسلم بل ولا بعاقل توهم ذلك فضلا عن اعتقاده .

وكيف يحكم بالكفر علي من اعتقد ثبوت الكرامات لهم بعد مماتهم وعلي من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم وبعد مماتهم حيث كان مرجع ذلك إلي قدرة الله تعالي خلقا وإيجادا . كيف وكتب جمهور المسلمين طافحة به وأنه جائز وواقع لامرية فيه بوجه ألبتة حتى كاد يلحق بالضروريات بل بالبديهيات , وذلك لأن كرامات أولياء هذه الأمة في حياتهم وبعد
مماتهم تصرفا وغيره من جملة معجزات النبي صلي الله عليه وآله وسلم الدالة علي صدق نبوته وعموم رسالته الباقية بعد موته التي لا ينقطع دوامها ولا تجددها بتجدد الكرامات في كل عصر من الأعصار إلي يوم القيامة . " أهـ

ويقول في ص ( 75 ) من نفس الكتاب :

" قال العلامة ابن حجر : وبمطالعة كتب الصوفية تحصّـل العلم بوقوعها ضرورة , وقد رأينا من كراماتهم أحياء وأمواتا ما يوجب ذلك فلا ينكرها إلا مخذول فاسد الاعتقاد في أولياء الله تعالي وخواص عباده نفعنا الله بهم . " أهـ

- و يقول الإمام شمس الدين الرملي في كتابه " حاشية الفتاوى الكبرى " ( 4 / 382 ) :

وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم , لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لاتنقطع بعد موتهم وأما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغائة منهم معجزة لهم والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق مجمعون علي أنه يقع من الأولياء
بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالي بسببهم والدليل علي جوازها أمور ممكنة , لا يلزم من وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع " أهـ

- ويقول الشيخ شمس الدين الشوبرى الشافعي في كتابه " الأجوبة عن الأسئلة في كرامات الأولياء " ص ( 406 ) :

" وهذه الأشياء يعني الكرامات مشاهدة لا يمكن إنكارها فالذي نعتقد به ثبوت كراماتهم في حياتهم , وبعد وفاتهم لا تنقطع بموتهم ويخشى علي جاحد ذلك المقت والعياذ بالله تعالي " أهـ

- ويقول شيخ الإسلام الإمام برهان الدين إبراهيم الباجوري في " كتاب تحفة المريد علي جوهرة التوحيد " ص ( 222 ):

" قوله " وأثبتن للأوليا الكرامة " أي : اعتقد ثبوت الكرامة للأولياء بمعني جوازها ووقوعها لهم في الحياة وبعد الموت كما ذهب إليه جمهور أهل السنة وليس في مذهب من المذاهب الأربعة قول ينفيها بعد الموت , بل ظهورها حينئذ أولى , لأن النفس حينئذ صافية من الأكدار , ولذا قيل : من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق . " أهـ

- ويقول العلامة البيجرمي في كتاب " تحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروفة بـــ " حاشية البيجرمي " ( 1 / 433 ) :

" وقع السؤال في الدرس عما لو قرأ الميت آية سجدة كرامة فهل يسجد السامع له أم لا ؟ قال : ويمكن الجواب بأن الظاهر الأول , لأن كرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم , فلا مانع أن يقرأ الميت قراءة حسنة يلتذ بها , فحينئذ يشرع لسامعه السجود , وإن لم يكن الميت مكلفا , إذ هي من المميز كذلك , فليس الميت كالساهي والجماد ونحوهما " أهـ

وبعد :

فهذه هي تقريرات الأئمة الأعلام والتي توضح بجلاء إمكانية وقوع الكرامة من الأولياء بعد الانتقال , وأن هذا من الممكنات التي يجريها الله تعالي بسببهم .

وعلى المكذب لما ذكرنا أن يأتي بدليله , على أن يكون هذا الدليل لإمام أو عالم يعتد به , وألا يأتي لنا بقول شخص مختلف فيه ومتهم في دينه أو برأي شخص ينتسب لتيار فكري ظهر حديثا على الساحة الإسلامية لا يتعدي تاريخه قرنين من الزمان حاملا لنا فكرا شاذا مغلوطا مباينا لمنهج الأمة ودينها الحنيف
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 28, 2007 3:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الفصل الثاني ويشمل :

1- مسألة سماع الأموات


2- مسألة وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال


3- مسألة حياة الأنبياء بعد الانتقال

1- مسألة سماع الأموات

قد تقدم فيماسبق أن مذهب أهل السنة والجماعة فيما تقرر لديهم من أن التأثير في طبائع الأشياء سواء بالنفع أو بالضر إنما مرده ومرجعه أولا وأخيرا إلي الحق جل وعلا , ولا دخل لكائن من كان حيا أو ميتا في ذلك , وقدمنا أن التوسل إنما هو من باب الأخذ بالأسباب كالمريض عند ذهابه للطبيب فهو يعلم أن الشافي علي التحقيق إنما هو الحق جل وعلا .

ولكن لأن الباطل وأهله دائما في ظلمات يعمهون فقد فرقوا بين كون المتوسل به حيا أو ميتا , وقد ادعوا أن الحي قادر علي الدعاء أما الميت فلا يقدر علي ذلك , فنسبوا بذلك الفعل والتأثير للمخلوق لا للخالق, وإنما ساقهم لهذه الدعوة ما توارثوه من جهل وعناد خلفا عن سلف , فقد غاب عن هؤلاء القوم ما ثبت وتأصل لدي الأمة من أن الموت ليس عدما محضا وإنما هو تغير وانتقال من حال إلي حال , وغاب عن هؤلاء في غمرة ماهم فيه من غي وضلال أن الموتى لديهم إدراكات ومعارف تزيد وتنقص حسب حال صاحبها وكونه من أهل الصلاح أم لا .

فإن كان علي حسب اعتقادهم لا يجوز التوسل بالذوات أو الأشخاص وإنما يكون التوسل بالدعاء, وأن الأموات لا يستطيعون ذلك , فإننا نسوق لهم ما تغافلوا عنه من أدلة تتبدد معها أي شبه أو افتراءات يستدلون بها علي عدم قدرة سماع الموتى أو عدم قدرة الصالحين منهم علي الدعاء لإخوانهم الأحياء .

ونقدم الآن من الأدلة الشرعية ما يثبت صحة سماع الأموات , واختلاف الاستجابات الصادرة عنهم حسب حالهم من الكفر أو الإيمان :

روى الإمام البخاري ( 4 / 1462 ) برقم ( 3760 ) ومسلم ( 4 / 2203 ) برقم ( 2874 ) في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : " وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قليب بدر فقال : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا ؟ ثم قال : أنهم الآن يسمعون ما أقول "

وفي رواية في الصحيح ( البخاري) : " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ".

عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن لله تعالى ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام " رواه الحاكم في المستدرك ( 2 /421 ) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الحافظ الذهبي .
وفي فيض القدير ( 2 / 479 ) رواه أحمد في المسند والنسائي وابن حبان والحاكم ، قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح ، وقال الحافظ العراقي : الحديث متفق عليه دون قوله سياحين .

عن أبي هريرة – رضي الله تعالى عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " والذي نفس أبي القاسم بيده لينزلن عيسى بن مريم غماماً مقسطا وحكماً عدلاً ، فليكسرن الصليب و يقتلن الخنزير و ليصلحن ذات البين و ليذهبن الشحناء و ليعرضن المال فلا يقبله أحد ، ثم لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجبته " قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 8/211) : " هو في الصحيح باختصار رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح " .

وفي حديث أبي هريرة والسيدة عائشة وبريدة واللفظ له عند مسلم وغيره كما في تلخيص الحبير ( 2 / 137 ( " أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان يقول إذا ذهب إلى المقابر : " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ،وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، أسال الله لنا ولكم العافية " فهل يصح السلام علي من لا يسمع ؟

وفى الصحيح أيضا ” إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه “

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ( 2 / 638 ) : معناه أنه يعذب بسماعه بكاء أهله ويرق لهم . وإلى هذا ذهب الطبري ، قال القاضى عياض : وهو أولى الأقوال ، واحتجوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم زجر امرأة عن البكاء على ابنها وقال : " إن أحدكم إذا بكى استعبر له صويحبه ، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم " أهـ

قال الحافظ السيوطي (الحاوي 2/421) : روى الحافظ ابن عبد البر في الاستذكار و التمهيد من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله : " ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلِّم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام " صححه الحافظ أبو محمد بن عبد الحق . (وهو إمام في العلل ومعرفة الحديث كما في تذكرة الحفاظ للذهبي )
(و أشار إلى صحة الحديث صاحب "عون المعبود " (3/370)

ومنها حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلاً على قبر فسمع من القبر قراءة ( تبارك الذي بيده الملك ) إلى آخرها ، فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي المانعة هي المنجية ) . أخرجه الترمذى (280 ) وحسنه السيوطي .

ومنها ما قاله سعيد بن عبد العزيز : ( لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً ولم يقم ، ولم يخرج سعيد بن المسيب من المسجد ،وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه الدارمي ( 1 / 56 ) برقم ( 93 )

وإليكم بعض أقوال العلماء في مشروعية وجواز تلقين الميت :

" قال ابن قدامة في المغني ( 2/191-192) :

قال القاضي وأبو الخطاب يستحب ذلك ورويا فيه عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقف أحدكم عند رأس قبره ثم ليقل يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب ثم ليقل يا فلان ابن فلانة الثانية فيستوي قاعدا ثم ليقل يا فلان ابن فلانة يقول أرشدنا يرحمك الله ولكن لا تسمعون فيقول اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنك رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن إماما فإن منكرا ونكيرا يتأخر كل واحدة منهما فيقول انطلق فما يقعدنا عند هذا وقد لقن حجته ويكون الله تعالى حجته دونهما فقال رجل يا رسول الله فإن لم يعرف اسم أمه قال فلينسبه إلى حواء رواه ابن شاهين في كتاب ذكر الموت بإسناده .

قال المرداوي في الإنصاف ( 2 / 548 )

" فائدة : يستحب تلقين الميت بعد دفنه عند أكثر الأصحاب قال في الفروع استحبه الأكثر قال في مجمع البحرين اختاره القاضي وأصحابه وأكثرنا وجزم به في المستوعب والرعايتين والحاويين ومختصر بن تميم وغيرهم .

فمما سبق نعلم أن الأموات لهم حياتهم الخاصة بعالم البرزخ وأن لهذه الحياة قوانين وقواعد تحكمها , يتمكن من خلالها الأموات من السماع والاستجابة والتفاعل مع يسمعونه أو يرونه .ألم نر كيف أن الميت ينتفع بتلقينه عند السؤال ؟ , ألم يقرر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماع قتلي الكفار ؟ ألم يقرر كذلك رد المسلم الميت للسلام على أخيه ؟

فإذا كان هذا هو حال الكفرة المشركون قد ثبت لهم سماع بعد موتهم , وحال آحاد المسلمين قد ثبت لهم سماع واستجابة وتفاعل مع ما يحدث في دنيانا وهم في عالم البرزخ , فما بالنا بمن قال الحق جل وعلا فيهم ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .؟!!!

2- مسألة وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال

بالعلم يصل الإنسان إلي شاطئ الحقيقة , وبالعلم تذوب وتنماع أكاذيب المبطلين المضللين كما ينماع الملح في الماء , وبالعلم يميز الإنسان بين الحق والباطل , وبين الغث والثمين .

لهذا دائما وأبدا نجد أئمة الضلال أحرص ما يكونوا عليه هو ستر أنوار العلم وحجبها عن أعين الآخرين , فكم من قضية صالوا وجالوا فيها وسلاحهم الأوحد هو ستر الحقائق التي اصطلحت عليها الأمة في هذه القضايا قبل ظهورهم المشؤوم , وكم من قضية كانت جل بضاعتهم فيها هي التدني المخيف في العلوم الشرعية لدى من أوقعه مصيره بين أيديهم فأخذ عنهم وتلقي منهم , فهم عندما يعرضون لقضية شرعية ما تجد جل اعتمادهم في النقل علي من هم على شاكلتهم , ويقدمون رأيهم وكأنه هو المجمع علي صحته وليس له ما يعارضه , ويعملون دائما علي إخفاء آراء الأئمة التي تفضح أكاذيبهم .

ومن الشبه التي طالما ينعق بها المبطلين أن الأموات لا يسمعون ولا يستجيبون لمن يخاطبهم , وقد تبين فيما سبق بفضل الله بطلان هذا الذي ذهبوا إليه , وبقي أن نذكر ما اصطلحت عليه الأمة ونقله لنا العلماء الثقات الأثبات المجمع علي علمهم وفضلهم من جواز وقوع الكرامات من الأولياء بعد الانتقال .

- يقول الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى ( 2 / 245 , 246 ) :

" وقال الشيخ صفي الدين بن أبي المنصور في رسالته , والشيخ عفيف الدين اليافعى في روض الرياحين : قال الشيخ الكبير قدوة الشيوخ العارفين وبركة أهل زمانه أبو عبد الله القرشي : لما جاء الغلاء الكبير إلي ديار مصر , توجهت لأن أدعو فقيل لي لا تدع فما يسمع لأحد منكم في هذا الأمر دعاء , فسافرت إلي الشام فلما وصلت إلي قريب ضريح الخليل عليه السلام تلقاني الخليل فقلت : يا رسول الله اجعل ضيافتي عندك الدعاء لأهل مصر فدعا لهم ففرج الله عنهم , قال اليافعى : وقوله تلقاني الخليل قول حق لا ينكره إلا جاهل بمعرفة ما يرد عليهم من الأحوال التي يشاهدون فيها ملكوت السماء والأرض وينظرون الأنبياء أحياءا غير أموات , كما نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلي موسى عليه السلام في الأرض ونظره أيضا هو وجماعة من الأنبياء في السماوات وسمع منهم مخاطبات , وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي انتهي . " أهـ

- يقول الإمام العلامة عبد الباقي المقدسي الحنفي في كتابه " السيوف الصقال في رقبة من ينكر كرامات الأولياء بعد الانتقال " من ص ( 41 , 42 ) :

" وليعلم أن إظهار الكرامة علي يد الولي في حياته بإقدار الله تعالى وبخلقه لها , ولا استحالة في ذلك , لأنها من الممكنات , والقدرة تتعلق بعموم الممكنات , فكذلك بعد الموت , ولا فرق في أن موت الولي لا يمنع من ذلك لأن الموت إنما طرأ علي
الجسد , وأما الروح فحية كما صرح شيخ الإسلام ابن الشحنة في أثناء جوابه فلا منع في وقوع ذلك ولا إنكار فإن القول بعدم جوازه ترجيح بلا مرجح " . أهـ

- ويقول شيخ الإسلام خاتمة المحققين الإمام شهاب الدين أحمد الحموي الحسيني في كتابه " نفحات القرب والاتصال بإثبات التصرف لأولياء الله تعالي بعد الانتقال " من ص ( 68 , 69 , 70 ) :

" وما يتعلق بالتصرف فاعلم أن تصرف الأولياء حال حياتهم من جملة كراماتهم وهو في كل زمان لاشك فيه ولا ينكره إلا معاند , قال التاج السبكي : أن من أنواع الكرامة مقام التصريف وأما ما يتعلق بما بعد مماتهم فقد تقدم أن كراماتهم لا تنقطع بالموت , ثم إن تصرف الأولياء في حياتهم وبعد مماتهم إنما هو بإذن الله تعالي وإرادته , لا شريك له في ذلك خلقا
وإيجادا , أكرمهم الله تعالي به وأجراه علي أيديهم وبسببهم خرقا للعادة , تارة بإلهام , وتارة بمنام , وتارة بدعائهم , وتارة بفعلهم واختيارهم وتارة بغير اختيار ولا قصد ولا شعور منهم , بل قد حصل من الصبي غير المميز . وتارة بالتوسل إلي الله تعالي بهم في حياتهم وبعد مماتهم مما هو ممكن في القدرة الإلهية .

ولا يقصد الناس بسؤالهم ذلك منهم قبل الموت وبعده نسبتهم إلي الخلق والإيجاد والاستقلال بالأفعال , فإن هذا لا يقصده مسلم ولا يخطر ببال أحد من العوام فضلا عن غيرهم , فصرف الكلام إليه ومنعه من باب التلبيس في الدين والتشويش علي عوام المسلمين , فلا يظن بمسلم بل ولا بعاقل توهم ذلك فضلا عن اعتقاده .

وكيف يحكم بالكفر علي من اعتقد ثبوت الكرامات لهم بعد مماتهم وعلي من اعتقد ثبوت التصرف لهم في حياتهم وبعد مماتهم حيث كان مرجع ذلك إلي قدرة الله تعالي خلقا وإيجادا . كيف وكتب جمهور المسلمين طافحة به وأنه جائز وواقع لامرية فيه بوجه ألبتة حتى كاد يلحق بالضروريات بل بالبديهيات , وذلك لأن كرامات أولياء هذه الأمة في حياتهم وبعد
مماتهم تصرفا وغيره من جملة معجزات النبي صلي الله عليه وآله وسلم الدالة علي صدق نبوته وعموم رسالته الباقية بعد موته التي لا ينقطع دوامها ولا تجددها بتجدد الكرامات في كل عصر من الأعصار إلي يوم القيامة . " أهـ

ويقول في ص ( 75 ) من نفس الكتاب :

" قال العلامة ابن حجر : وبمطالعة كتب الصوفية تحصّـل العلم بوقوعها ضرورة , وقد رأينا من كراماتهم أحياء وأمواتا ما يوجب ذلك فلا ينكرها إلا مخذول فاسد الاعتقاد في أولياء الله تعالي وخواص عباده نفعنا الله بهم . " أهـ

- و يقول الإمام شمس الدين الرملي في كتابه " حاشية الفتاوى الكبرى " ( 4 / 382 ) :

وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم , لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لاتنقطع بعد موتهم وأما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغائة منهم معجزة لهم والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق مجمعون علي أنه يقع من الأولياء
بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالي بسببهم والدليل علي جوازها أمور ممكنة , لا يلزم من وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع " أهـ

- ويقول الشيخ شمس الدين الشوبرى الشافعي في كتابه " الأجوبة عن الأسئلة في كرامات الأولياء " ص ( 406 ) :

" وهذه الأشياء يعني الكرامات مشاهدة لا يمكن إنكارها فالذي نعتقد به ثبوت كراماتهم في حياتهم , وبعد وفاتهم لا تنقطع بموتهم ويخشى علي جاحد ذلك المقت والعياذ بالله تعالي " أهـ

- ويقول شيخ الإسلام الإمام برهان الدين إبراهيم الباجوري في " كتاب تحفة المريد علي جوهرة التوحيد " ص ( 222 ):

" قوله " وأثبتن للأوليا الكرامة " أي : اعتقد ثبوت الكرامة للأولياء بمعني جوازها ووقوعها لهم في الحياة وبعد الموت كما ذهب إليه جمهور أهل السنة وليس في مذهب من المذاهب الأربعة قول ينفيها بعد الموت , بل ظهورها حينئذ أولى , لأن النفس حينئذ صافية من الأكدار , ولذا قيل : من لم تظهر كرامته بعد موته كما كانت في حياته فليس بصادق . " أهـ

- ويقول العلامة البيجرمي في كتاب " تحفة الحبيب على شرح الخطيب المعروفة بـــ " حاشية البيجرمي " ( 1 / 433 ) :

" وقع السؤال في الدرس عما لو قرأ الميت آية سجدة كرامة فهل يسجد السامع له أم لا ؟ قال : ويمكن الجواب بأن الظاهر الأول , لأن كرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم , فلا مانع أن يقرأ الميت قراءة حسنة يلتذ بها , فحينئذ يشرع لسامعه السجود , وإن لم يكن الميت مكلفا , إذ هي من المميز كذلك , فليس الميت كالساهي والجماد ونحوهما " أهـ

وبعد :

فهذه هي تقريرات الأئمة الأعلام والتي توضح بجلاء إمكانية وقوع الكرامة من الأولياء بعد الانتقال , وأن هذا من الممكنات التي يجريها الله تعالي بسببهم .

وعلى المكذب لما ذكرنا أن يأتي بدليله , على أن يكون هذا الدليل لإمام أو عالم يعتد به , وألا يأتي لنا بقول شخص مختلف فيه ومتهم في دينه أو برأي شخص ينتسب لتيار فكري ظهر حديثا على الساحة الإسلامية لا يتعدي تاريخه قرنين من الزمان حاملا لنا فكرا شاذا مغلوطا مباينا لمنهج الأمة ودينها الحنيف

[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 28, 2007 8:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الاثنين يونيو 19, 2006 6:59 pm
مشاركات: 143
مكان: هنانتغا
سهم النور

كل مواضيعك نور نرجوا المزيد


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 01, 2007 7:09 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
أخي الكريم " محمد عيد " جزاكم الله خيرا وحفظكم بخير حال

وبارك فيكم وجمعنا الله على حوض حبيبه المصطفى عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام .


وبعد :

أعود وأستكمل حلقات الموضوع , مستعينا بالله عز وجل وسائله المغفرة والرحمة والرضوان بحق حبيبه المصطفى ورسوله المجتبى سندي وسيدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم شفيعنا يوم القيامة .


3- مسألة حياة الأنبياء بعد الانتقال

بعد أن تم بحمد من الله وتوفيقه فيما سبق بيان أن للأموات حياة يتمكنون منها من والإدراك والتواصل– إن جاز التعبير – مع الأحداث والوقائع التي تجري بين إخوانهم من الأحياء , وتبين بذلك أن الموت ليس بالعدم المحض , وكان هذا في حق موتى بني الإنسان عموما , وتبين أيضا أن معارف الموتى وإدراكاتهم تتباين بالزيادة أو النقصان على حسب حال صاحبها وحال كونه من أهل الإسلام والصلاح أم لا .

وتبين أن حال الأولياء والصالحين أكمل وأتم من حال آحاد المسلمين من حيث السماع والاستجابة ووقوع الكرامات .

وبالقطع إذا كان هذا هو حال الأولياء والصالحين فما بالنا بالأنبياء والمرسلين , وما الظن بحال سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟!

وإذا كان الحق قد أجرى الكرامة على يد أولياء هذه الأمة في حياتهم وبعد انتقالهم , فما هو المنتظر والمتوقع في حق الأنبياء والرسل ؟! وما هو المتوقع في حق سيد ولد آدم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ؟!

فقد تقرر وثبت أن للأنبياء حياة بعد انتقالهم للرفيق الأعلى – هي بالطبع أكمل وأسمى من حياة الأولياء والصالحين - , وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة وما تقرر وثبت لديهم من خلال الأدلة الشرعية , وقد جمع الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي هذا المعتقد في رسالة لطيفة أسماها " إنباء الأذكياء بحياة الأنبياء " في كتابه [الحاوي للفتاوى ( جـ 2 / 139 :146 ) ] وهي خير ما يذكر في هذا الباب لجمعها أراء أئمة السلف والخلف وما ارتضته الأمة في هذا الموضوع , وإليكم إخواننا القراء هذه الرسالة :
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

وقع السؤال ـ قد اشتهر أن النبي صلى الله عليه وسلّم حي في قبره وورد أنه صلى الله عليه وسلّم قال: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام» فظاهره مفارقة الروح [له] في بعض الأوقات فكيف الجمع ؟ وهو سؤال حسن يحتاج إلى النظر والتأمل.

فأقول حياة النبي صلى الله عليه وسلّم في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علماً قطعياً لما قام عندنا من الأدلة في ذلك وتواترت به الأخبار، وقد ألف البيهقي جزءاً في حياة الأنبياء في قبورهم، فمن الأخبار الدالة على ذلك:

ما أخرجه مسلم عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة أسري به مر بموسى عليه السلام وهو يصلي في قبره.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلّم مر بقبر بموسى عليه السلام وهو يصلي فيه.

وأخرج أبو يعلى في مسنده، والبيهقي في كتاب حياة الأنبياء عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون.

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن يوسف بن عطية قال سمعت ثابتاً البناني يقول لحميد الطويل: هل بلغك أن أحداً يصلي في قبره إلا الأنبياء؟ قال: لا.

وأخرج أبو داود، والبيهقي عن أوس بن أوس الثقفي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي الصلاة فيه فإن صلاتكم تعرض علي، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ ـ يعني بليت ـ فقال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجسام الأنبياء»

وأخرج البيهقي الإيمان، والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ نائياً بلغته».

وأخرج البخاري في تاريخه عن عمار سمعت النبي صلى الله عليه وسلّم يقول:«إن لله تعالى ملكاً أعطاه أسماء الخلائق قائم على قبري فما من أحد يصلي علي صلاة إلا بلغتها».

وأخرج البيهقي في حياة الأنبياء، والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من صلى علي مائة في يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا ثم وكل الله بذلك ملكاً يدخله علي في قبري كما يدخل عليكم الهدايا إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة» ولفظ البيهقي: «يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه فأثبته عندي في صحيفة بيضاء»

وأخرج البيهقي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور».

وروى سفيان الثوري في الجامع قال: قال شيخ لنا عن سعيد بن المسيب قال: ما مكث نبي في قبره أكثر من أربعين حتى يرفع. قال: البيهقي: فعلى هذا يصيرون كسائر الأحياء يكونون حيث ينزلهم الله، ثم قال البيهقي: ولحياة الأنبياء بعد موتهم شواهد فذكر قصة الإسراء في لقيه جماعة من الأنبياء وكلمهم وكلموه. وأخرج حديث أبي هريرة في الإسراء وفيه وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم ـ يعني نفسه ـ فحانت الصلاة فأممتهم.

وأخرج حديث أن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، وقال: هذا إنما يصح على أن الله رد على الأنبياء أرواحهم وهم أحياء عند ربهم كالشهداء، فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى صعقوا فيمن صعق ثم لا يكون ذلك موتاً في جميع معانيه إلا في ذهاب الاستشعار انتهى. ".

وأخرج أبو يعلى عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «والذي نفسي بيده لينزلن عيسى ابن مريم ثم
لئن قام على قبري فقال يا محمد لأجيبنه».

وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة عن سعيد بن المسيب قال: لقد رأيتني ليالي الحرة وما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلّم غيري وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت الأذان من القبر.

وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن سعد بن المسيب قال: لم أزل أسمع الأذان والإقامة في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلّم أيام الحرة حتى عاد الناس، وأخرج ابن سعد في الطبقات عن سعيد بن المسيب أنه كان يلازم المسجد أيام الحرة والناس يقتتلون قال: فكنت إذا حانت الصلاة أسمع أذاناً يخرج من قبل القبر الشريف .

وأخرج الدارمي في مسنده قال: أنبأنا مروان بن محمد عن سعيد بن عبد العزيز قال: لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلّم ثلاثاً ولم يقم ولم يبرح سعيد بن المسيب المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي صلى الله عليه وسلّم معناه. فهذه الأخبار دالة على حياة النبي صلى الله عليه وسلّم وسائر الأنبياء وقد قال تعالى في الشهداء: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون} والأنبياء أولى بذلك فهم أجل وأعظم وما نبي إلا وقد جمع مع النبوة وصف الشهادة فيدخلون في عموم لفظ الآية.

وأخرج أحمد، وأبو يعلى، والطبرانى، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في دلائل النبوة عن ابن مسعود قال: لأن أحلف تسعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قتل قتلاً أحب إليّ من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل وذلك أن الله اتخذه نبياً واتخذه شهيداً.

وأخرج البخاري، والبيهقي عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلّم يقول في مرضه الذي توفي فيه: لم أزل أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر فهذا أوان انقطع أبهري من ذلك السم، فثبت كونه صلى الله عليه وسلّم حياً في قبره بنص القرآن إما من عموم اللفظ وإما من مفهوم الموافقة .

قال البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، وقال القرطبي في التذكرة في حديث الصعقة نقلاً عن شيخه: الموت ليس بعدم محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء يرزقون فرحين مستبشرين وهذه صفة الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا في الشهداء فالأنبياء أحق بذلك وأولى، وقد صح أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وأنه صلى الله عليه وسلّم اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس وفي السماء ورأى موسى قائماً يصلي في قبره وأخبر صلى الله عليه وسلّم بأنه يرد السلام على كل من يسلم عليه، إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء وذلك كالحال في الملائكة فإنهم موجودون أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه الله بكرامته من أوليائه انتهى.

وسئل البارزي عن النبي صلى الله عليه وسلّم هل هو حي بعد وفاته؟ فأجاب إنه صلى الله عليه وسلّم حي.

قال الأستاذ أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي الفقيه الأصولي شيخ الشافعية في أجوبة مسائل الجاجرميين قال: المتكلمون المحققون من أصحابنا أن نبينا صلى الله عليه وسلّم حي بعد وفاته وأنه يسر بطاعات أمته ويحزن بمعاصي العصاة منهم، وأنه تبلغه صلاة من يصلي عليه من أمته وقال: إن الأنبياء لا يبلون ولا تأكل الأرض منهم شيئاً، وقد مات موسى في زمانه وأخبر نبينا صلى الله عليه وسلّم أنه رآه في قبره مصلياً، وذكر في حديث المعراج أنه رآه في السماء الرابعة وأنه رأى آدم في السماء الدنيا ورأى إبراهيم وقال له مرحباً بالابن الصالح، والنبي الصالح وإذا صح لنا هذا الأصل قلنا نبينا صلى الله عليه وسلّم قد صار حياً بعد وفاته وهو على نبوته، هذا آخر كلام الأستاذ." .

وقال الحافظ شيخ السنة أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد: الأنبياء عليهم السلام بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم أحياء عند ربهم كالشهداء، وقد رأى نبينا صلى الله عليه وسلّم جماعة منهم وأمهم في الصلاة وأخبر وخبره صدق أن صلاتنا معروضة عليه وان سلامنا يبلغه وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء قال: وقد أفردنا لإثبات حياتهم كتاباً قال: وهو بعد ما قبض نبي الله ورسوله وصفيه وخيرته من خلقه صلى الله عليه وسلّم اللهم أحينا على سننه وأمتنا على ملته واجمع بيننا وبينه في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير، انتهى جواب البارزي.

وقال الشيخ عفيف الدين اليافعى: الأولياء ترد عليهم أحوال يشاهدون فيها ملكوت السماوات والأرض وينظرون الأنبياء أحياء غير أموات كما نظر النبي صلى الله عليه وسلّم إلى موسى عليه السلام في قبره، قال: وقد تقرر أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة بشرط عدم التحدي، قال: ولا ينكر ذلك إلا جاهل، ونصوص العلماء في حياة الأنبياء كثيرة فلنكتف بهذا القدر.
فصل: وأما الحديث الآخر فأخرجه أحمد في مسنده، وأبو داود في سننه. والبيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي عبد الرحمن المقري عن حيوة بن شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه السلام، ولا شك أن ظاهر هذا الحديث مفارقة الروح لبدنه الشريف في بعض الأوقات وهو مخالف للأحاديث السابقة وقد تأملته ففتح علي في الجواب عنه بأوجه:

الأول: ـ وهو أضعفها ـ أن يدعي أن الراوي وهم في لفظة من الحديث حصل بسببها الإشكال وقد ادعى ذلك العلماء في أحاديث كثيرة ولكن الأصل خلاف ذلك فلا يعول على هذه الدعوى .

الثاني: وهو أقواها ولا يدركه إلا ذو باع في العربية أن قوله رد الله جملة حالية وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا وقعت فعلاً ماضياً قدرت فيها قد كقوله تعالى: {أو جاءُوكم حصرت صدورهم} أي قد حصرت وكذا تقدر هنا والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد وحتى ليست للتعليل بل مجرد حرف عطف بمعنى الواو فصار تقدير الحديث ما من أحد يسلم علي إلا قد رد الله علي روحي قبل ذلك فأرد عليه، وإنما جاء الإشكال من ظن أن جملة رد الله علي بمعنى الحال أو الاستقبال وظن أن حتى تعليلية وليس كذلك، وبهذا الذي قررناه ارتفع الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى أن الرد ولو أخذ بمعنى الحال والاستقبال لزم تكرره عند تكرر المسلمين، وتكرر الرد يستلزم تكرار المفارقة، وتكرار المفارقة يلزم عليه محذوران :

أحدهما : تأليم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم.
والآخر مخالفة سائر الناس الشهداء وغيرهم فإنه لم يثبت لأحد منهم أن يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ والنبي صلى الله عليه وسلّم أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة.

ومحذور ثالث وهو مخالفة القرآن فإنه دل على أنه ليس إلا موتتان وحياتان وهذا التكرار يستلزم موتات كثيرة وهو باطل، ومحذور رابع وهو مخالفة الأحاديث المتواتر السابقة وما خالف القرآن والمتواترة من السنة وجب تأويله وإن لم يقبل التأويل كان باطلاً فلهذا وجب حمل الحديث على ما ذكرناه، الوجه الثاني: أن يقال أن لفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنى به عن مطلق الصيرورة كما قيل في قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام: {قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم} أن لفظ العود أريد به مطلق الصيرورة لا العود بعد انتقال لأن شعيباً عليه السلام لم يكن في ملتهم قط، وحسن استعمال هذا اللفظ في هذا الحديث مراعاة المناسبة اللفظية بينه وبين قوله حتى أرد عليه السلام فجاء لفظ الرد في صدر الحديث لمناسبة ذكره في آخر الحديث "

الوجه الثالث : وهو قوي جداً ـ أنه ليس المراد برد الروح عودها بعد المفارقة للبدن وإنما النبي صلى الله عليه وسلّم في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدة ربه كما كان في الدنيا في حالة الوحي وفي أوقات أخر، فعبر عن إفاقته من تلك المشاهدة وذلك الاستغراق برد الروح ونظير هذا قول العلماء في اللفظة التي وقعت في بعض أحاديث الإسراء وهي قوله: ـ فاستيقظ وأنا بالمسجد الحرام ـ ليس المراد الاستيقاظ من نوم فإن الإسراء لم يكن مناماً وإنما المراد الإفاقة مما خامره من عجائب الملكوت ـ وهذا الجواب الآن عندي أقوى ما يجاب به عن لفظة الرد ـ وقد كنت رجحت الثاني ثم قوي عندي هذا.

الوجه الرابع: أن يقال: أن الرد يستلزم الاستمرار لأن الزمان لا يخلو من مصلٍّ عليه أقطار الأرض فلا يخلو من كون الروح في بدنه.
الخامس : قد يقال إنه أوحي إليه بهذا الأمر أولاً قبل أن يوحي إليه بأنه يزال حياً في قبره فأخبر به ثم أوحي إليه بعد ذلك، فلا

منافاة لتأخير الخبر الثاني عن الخبر الأول ـ هذا ما فتح الله به من الأجوبة ولم أر شيئاً منها منقولاً لأحد ـ ثم بعد كتابتي لذلك راجعت كتاب الفجر المنير فيما فضل به البشير النذير ـ للشيخ تاج الدين بن الفاكهاني المالكي ـ فوجدته قال فيه ما نصه :
روينا في الترمذى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام» يؤخذ من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم حي على الدوام وذلك أنه محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد مسلم على النبي صلى الله عليه وسلّم في ليل أو نهار فإن قلت: قوله عليه السلام: «إلا رد الله إلي روحي» لا يلتئم مع كونه حياً على الدوام بل يلزم منه أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم بل يتعدد السلام عليه في الساعة الواحدة كثيراً.

فالجواب: والله أعلم أن يقال: المراد بالروح هنا النطق مجازاً فكأنه قال عليه السلام إلا رد الله إلي نطقي وهو حي على الدوام، لكن لا يلزم من حياته نطقه فالله سبحانه يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم، وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح، كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة، فعبر عليه السلام بأحد المتلازمين عن الآخر، ومما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين عملاً بقوله تعالى: {قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين} هذا لفظ كلام الشيخ تاج الدين، وهذا الذي ذكره من الجواب ليس واحداً من الستة التي ذكرتها فهو إن سلم ـ جواب سابع ـ وعندي فيه وقفة من حيث أن ظاهرة أن النبي صلى الله عليه وسلّم مع كونه حياً في البرزخ يمنع عنه النطق في بعض الأوقات ويرد عليه عند سلام المسلم عليه وهذا بعيد جداً بل ممنوع، فإن العقل والنقل يشهدان بخلافه، أما النقل فالأخبار الواردة عن حاله صلى الله عليه وسلّم وحال الأنبياء عليهم السلام في البرزخ مصرحة بأنهم ينطقون كيف شاؤوا لا يمنعون من شيء، بل وسائر المؤمنين كذلك الشهداء وغيرهم ينطقون في البرزخ بما شاؤوا غير ممنوعين من شيء، ولم يرد أن أحداً يمنع من النطق في البرزخ إلا من مات عن غير وصية، أخرج أبو الشيخ بن حيان في كتاب الوصايا عن قيس بن قبيصة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من لم يوص لم يؤذن له في الكلام مع الموتى، قيل: يا رسول الله وهل تتكلم الموتى؟ قال نعم ويتزاورون».

وقال الشيخ تقي الدين السبكي :

حياة الأنبياء، والشهداء في القبر كحياتهم في الدنيا ويشهد له صلاة موسى في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسداً حياً، وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء كلها صفات الأجسام ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى طعام والشراب.

وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم ولسائر الموتى انتهى، وأما العقل فلأن الحبس عن النطق في بعض الأوقات نوع حصر وتعذيب ولهذا عذب به تارك الوصية والنبي صلى الله عليه وسلّم منزه عن ذلك، ولا يلحقه بعد وفاته حصر أصلاً بوجه من الوجوه كما قال لفاطمة رضي الله عنها في مرض وفاته: «لا كرب على أبيك بعد اليوم» وإذا كان الشهداء وسائر المؤمنين من أمته إلا من استثنى من المعذبين لا يحصرون بالمنع من النطق فكيف به صلى الله عليه وسلّم، نعم يمكن أن ينتزع من كلام الشيخ تاج الدين جواب آخر ويقرر بطريق أخرى وهو أن يراد بالروح النطق وبالرد الاستمرار من غير مفارقة على حد ما قررته في الوجه الثالث ويكون في الحديث على هذا مجازان :

مجاز في لفظ الرد، ومجاز في لفظ الروح، فالأول استعارة تبعية، والثاني مجاز مرسل، وعلى ما قررته في الوجه الثالث يكون فيه مجاز واحد في الرد فقط، ويتولد من هذا الجواب آخر وهو أن تكون الروح كتابة عن السمع، ويكون المراد أن الله يرد عليه سمعه الخارق للعادة بحيث يسمع المسلم وأن بعد قطره ويرد عليه من غير احتياج إلى واسطة مبلغ، وليس المراد سمعه المعتاد وقد كان له صلى الله عليه وسلّم في الدنيا حالة يسمع فيها سمعاً خارقاً للعادة بحيث كان يسمع أطيط السماء كما بينت ذلك في كتاب المعجزات، وهذا قد ينفك في بعض الأوقات ويعود لا مانع منه وحالته صلى الله عليه وسلّم في البرزخ كحالته في الدنيا سواء.
وقد يخرج من هذا جواب آخر وهو أن المراد سمعه المعتاد ويكون المراد برده إفاقته من الاستغراق الملكوتي وما هو فيه من المشاهدة فيرده الله تلك الساعة إلى خطاب من سلم عليه في الدنيا، فإذا فرغ من الرد عليه عاد إلى ما كان فيه،
ويخرج من هذا جواب آخر وهو أن المراد برد الروح التفرغ من الشغل وفراغ البال مما هو بصدده في البرزخ من النظر في أعمال أمته والاستغفار لهم من السيئات، والدعاء بكشف البلاء عنهم، والتردد في أقطار الأرض لحلول البركة فيها، وحضور جنازة من مات من صالح أمته، فإن هذه الأمور من جملة أشغاله في البرزخ كما وردت بذلك الأحاديث والآثار، فلما كان السلام عليه من أفضل الأعمال وأجل القربات اختص المسلم عليه بأن يفرغ له من أشغاله المهمة لحظة يرد عليه فيها تشريفاً له ومجازاة ـ فهذه عشرة أجوبة ـ كلها من استنباطي، وقد قال الجاحظ: إذا نكح الفكر الحفظ ولد العجائب .

ثم ظهر لي جواب حادي عشر وهو أنه ليس المراد بالروح روح الحياة بل الارتياح كما في قوله تعالى: {فروح وريحان} فإنه قرىء فروح ـ بضم الراء ـ والمراد أنه صلى الله عليه وسلّم يحصل له بسلام المسلم عليه ارتياح وفرح وهشاشة لحبه ذلك فيحمله ذلك على أن يرد عليه، ثم ظهر لي جواب ثاني عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة الحادثة من ثواب الصلاة، قال ابن الأثير في النهاية: تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت فيه على معان والغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وقد أطلق على القرآن، والوحي، والرحمة، وعلى جبريل انتهى.

وأخرج ابن المنذر في تفسيره عن الحسن البصري أنه قرأ قوله تعالى: {فروح وريحان} بالضم وقال: الروح الرحمة، وقد تقدم في حديث أنس أن الصلاة تدخل عليه صلى الله عليه وسلّم في قبره كما يدخل عليكم بالهدايا والمراد ثواب الصلاة وذلك رحمة الله وإنعاماته، ثم ظهر لي جواب ثالث عشر وهو أن المراد بالروح الملك الذي وكل بقبره صلى الله عليه وسلّم يبلغه السلام، والروح يطلق على غير جبريل أيضاً من الملائكة، قال الراغب: أشراف الملائكة تسمى أرواحاً انتهى ـ ومعنى رد الله إلي روحي ـ أي بعث إلي الملك الموكل بتبليغي السلام هذا غاية ما ظهر والله أعلم .

تنبيه: وقع في كلام الشيخ تاج الدين أمران يحتاجان إلى التنبيه عليهما، أحدهما أنه عزا الحديث إلى الترمذى وهو غلط فلم يخرجه من أصحاب الكتب الستة إلا أبو داود فقط كما ذكره الحافظ جمال الدين المزي في الأطراف، الثاني أنه أورد الحديث بلفظ رد الله علي وهو كذلك في سنن أبي داود. ولفظ رواية البيهقي رد الله إلي [روحي] وهي ألطف وأنسب فإن بين التعديتين فرقاً لطيفاً، فإن رد يتعدى بعلي في الإهانة وبإلى في الإكرام قال في الصحاح: رد عليه الشيء إذا لم يقبله وكذلك إذا خطأه، ويقول رده إلى منزله ورد إليه جواباً الراغب من الأول: قوله تعالى: {يردوكم على أعقابكم {ردوها علي} {ونرد على أعقابنا} ومن الثاني: {فرددناه إلى أمه} {ولئن رُددت إلى ربي لأجدن خيراً منها منقلباً} {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق}.
فصل: قال الراغب: من معاني الرد التفويض، يقال: رددت الحكم في كذا إلى فلان أي فوضته إليه، قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} انتهى، ويخرج من هذا جواب رابع عشر عن الحديث وهو أن المراد فوض الله إلي رد السلام عليه على أن المراد بالروح الرحمة والصلاة من الله الرحمة، فكان المسلم بسلامه تعرض لطلب صلاة من الله تحقيقاً لقوله صلى الله عليه وسلّم: «من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشراً» والصلاة من الله الرحمة، ففوض الله أمر هذه الرحمة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليدعو بها للمسلم فتحصل إجابته قطعاً، فتكون الرحمة الحاصلة للمسلم إنما هي ببركة دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم له وسلامه عليه، وينزل ذلك منزلة الشفاعة في قبول سلام المسلم والإثابة عليه، وتكون الإضافة في روحي لمجرد الملابسة، ونظيره قوله في حديث الشفاعة : «فيردها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى ينتهي إلى محمد» وفي حديث الإسراء: «لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسى وعيسى فتذاكروا أمر الساعة فردوا أمرهم إلى إبراهيم فقال: لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى موسى فقال: لا علم لي بها فردوا أمرهم إلى عيسى».

والحاصل أن معنى الحديث على هذا الوجه إلا فوض الله إلي أمر الرحمة التي تحصل للمسلم بسببي فأتولى الدعاء بها بنفسي
بأن أنطلق بلفظ السلام على وجه الرد عليه في مقابلة سلامه والدعاء له، ثم ظهر لي جواب خامس عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة التي في قلب النبي صلى الله عليه وسلّم على أمته والرأفة التي جبل عليها، وقد يغضب في بعض الأحيان على من عظمت ذنوبه أو انتهك محارم الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم سبب لمغفرة الذنوب كما في حديث :" إذن تكفي همك ويغفر ذنبك " فأخبر صلى الله عليه وسلّم أنه ما من أحد يسلم عليه وإن بلغت ذنوبه ما بلغت إلا رجعت إليه الرحمة التي جبل عليها حتى يرد عليه السلام بنفسه، ولا يمنعه من الرد عليه ما كان منه قبل ذلك من ذنب، وهذه فائدة نفيسة وبشرى عظيمة، وتكون هذه فائدة زيادة من الاستغراقية في أحد المنفى الذي هو ظاهر في الاستغراق قبل زيادتها نص فيه بعد زيادتها بحيث انتفى بسببها أن يكون من العام المراد به الخصوص.
هذا آخر ما فتح الله به الآن من الأجوبة وإن فتح بعد ذلك بزيادة ألحقناها والله الموفق عنه وكرمه، ثم بعد ذلك رأيت الحديث المسئول عنه مخرجاً في كتاب حياة الأنبياء للبيهقي بلفظ: «إلا وقد رد الله علي روحي» فصرح فيه بلفظ «وقد» فحمدت الله كثيراً وقوي أن رواية اسقاطها محمولة على إضمارها وأن حذفها من تصرف الرواة وهو الأمر الذي جنحت إليه في الوجه الثاني من الأجوبة، وقد عدت الآن إلى ترجيحه لوجود هذه الرواية فهو أقوى الأجوبة، ومراد الحديث عليه الأخبار بأن الله يرد إليه روحي بعد الموت فيصير حياً على الدوام حتى لو سلم عليه أحد رد عليه سلامه لوجود الحياة، فصار الحديث موافقاً للأحاديث الواردة في حياته في قبره، وواحداً من جملتها لا منافياً لها البتة بوجه من الوجوه ـ ولله الحمد والمنة ـ وقد قال بعض الحفاظ: لو لم نكتب الحديث من ستين وجهاً ما عقلناه وذلك لأن الطرق يزيد بعضها على بعض تارة في ألفاظ المتن، وتارة في الإسناد، فيستبين بالطريق المزيد ما خفي في الطريق الناقصة والله تعالى أعلم .أهـ

وإتماما للفائدة نذكر رأيا نفيسا للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في هذا الموضوع :
- قال الحافظ ابن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 488 ):
قلت وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن والأنبياء أفضل من الشهداء ومن شواهد الحديث ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه وقال فيه وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم سنده صحيح وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بسند جيد بلفظ من صلى على عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا بلغته وعند أبي داود والنسائي وصححه بن خزيمة وغيره عن أوس بن أوس رفعه في فضل يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت قال أن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء
ومما يشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ورواته ثقات ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة :
أحدها أن المراد بقوله رد الله علي روحي أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد .
الثاني سلمنا لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه .
الثالث أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك .
الرابع المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه .
الخامس أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلم عليه رجع إليه فهمه ليجيب من سلم عليه .
وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصي كثرة وأجيب :
بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم .أهـ

وثمة أمر أسوقه ختاما لهذا الفصل يوضح بجلاء حقيقة ما غاب عن المعاندين والمنكرين , ويظهر خبث طويتهم وسوء معتقدهم في الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه .

فقد أخرج سعيد بن منصور في سننه ( 2 / 389 ) :

" عن عبد الله بن سلام حينما جاء إلي عثمان وهو محصور , فقال عثمان بن عفان : مرحبا يا أخي ألا أخبرك بما رأيت في ليلتي هذه ؟ قال قلت : بلي قال رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذه الكوة قال لي " يا عثمان " قلت لبيك يا رسول الله قال : حصروك " قلت نعم قال : " وأعطشوك " قلت نعم , فأرسل إلى دلوا من ماء فشربته حتى رويت , إني لأجد برده بين ثديي وكتفى فقال : " يا عثمان اختر إن شئت أن تفطر عندي وإن شئت أن تظهر علي القوم " قلت بل أفطر عندك , فقتل من يومه ذلك رضي الله عنه . "
وقد رواها ابن أبي الدنيا في " المنامات " ( 1 / 66 ) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 39 / 386 ) بلفظ :" وقال لى إن شئت نصرت عليهم وإن شئت أفطرت عندنا " فاخترت أن أفطر عندهم , فقتل ذلك اليوم

وفي رواية رواها الحارث في مسنده ( 2 / 901 ): إن شئت دعوت الله فنصرك عليهم وإن شئت أفطرت عندنا " أهـ

وبعد :

فها هو النبي صلوات ربي وسلامه عليه يخير سيدنا عثمان رضي الله عنه بين أن يدعوا له بالنصر أو يلحق به , وها هو صلوات ربي وسلامه عليه عالما بأحوال أمته مشفقا ورحيما بصحابته , وها هو صلى الله عليه وعلي آله وسلم كما كان بين ظهراني صحابته الكرام , عندما كانوا يلتمسون منه الدعاء , فلم يغير الموت من خصائصه النبوية ولا خصاله المصطفوية ولا مما أكرمه الله تعالي به ولم يحجبه الموت عما يدور من أحداث كما يزعم الزنادقة والضالون والمضللون , من قال كبيرهم أن النبي مات ولا يدري من أمره شيئا ولم يعد فيه ولا في زيارته نفع بالكلية , كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .

أليس هو القائل صلوات ربي وسلامه عليه :

" حياتي خير لكم تُحدثون ويَحْدثُ لكم . ومماتي خير لكم , تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله , وما رأيت من شر استغفرت لكم "
أخرجه البزار في مسنده ( 5 / 308 ) , والديلمى في مسند الفردوس ( 2 / 137 ) والحارث في مسنده بزيادات الهيثمي ( 2 / 884 ) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 24 )وعقبه بقوله ورجاله رجال الصحيح

فأين هذا من قول الضالين المضلين ؟!
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 02, 2007 1:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الفصل الثالث ويشمل :

1- شرح لمعني اتخاذ الواسطة والفرق في ذلك بين المسلمين والمشركين

2- الرد علي الشبهات التي يثيرها أهل الباطل من حملهم آيات أنزلت في المشركين علي المسلمين

3- الرد علي ادعائهم الكاذب بانتشار عبادة الأوثان بين المسلمين في وقتنا الراهن


1- شرح لمعني اتخاذ الواسطة والفرق في ذلك بين المسلمين والمشركين


يقول فضيلة الأستاذ الدكتور محمد علوي المالكي الحسني في كتابه " مفاهيم يجب أن تصحح " ( صـ 38 – 41 ) :

( يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة الواسطة فيطلقون الحكم هكذا جزافا بأن الواسطة شرك , وأن من اتخذ واسطة بأي كيفية كانت فقد أشرك بالله , وأن شأنه في هذا شأن المشركين القائلين : ( إنما نعبدهم ليقربونا إلي الله زلفى ) , وهذا كلام مردود , والاستدلال بالآية في غير محله , وذلك لأن هذه الآية الكريمة صريحة في الإنكار علي المشركين عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة من دونه تعالي وإشراكهم إياها في دعوى الربوبية علي أن عبادتهم لها تقربهم إلي الله زلفى , فكفرهم وإشراكهم من حيث عبادتهم لها ومن حيث اعتقادهم أنها أرباب من دون الله .

وهنا مهمة لابد من بيانها وهي أن هذه الآية تشهد بأن أولئك المشركين ما كانوا جادين فيما يحكي ربنا عنهم من قولهم مسوغين عبادة الأصنام :ما نعبدهم إلا ليقربونا إلي الله زلفى , فإنهم لو كانوا صادقين في ذلك لكان الله أجل عندهم من تلك الأصنام , فلم يعبدوا غيره , وقد نهي الله المسلمين من سب أصنامهم بقوله تعالي : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلي ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) .

روي عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه أنه قال : " كان المسلمون يسبون أصنام الكفار فيسب الكفار الله عز وجل , فأنزل الله : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلي ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون ) , هذا سبب نزول هذه الآية . فهي إذن تنهي المؤمنين نهي تحريم شديد أن يقولوا كلمة نقص في الحجارة التي كان يعبدها الوثنيون بمكة المشرفة , لأن قول تلك الكلمة يتسبب عنه غضب أولئك الوثنيين غيرة علي تلك الأحجار التي كانوا يعتقدون من صميم قلوبهم أنها آلهة تنفع وتضر , وإذا غضبوا قابلوا المسلمين بالمثل فيسبون ربهم الذي يعبدونه , وهو رب العالمين , ويرمونه بالنقائص وهو المنزه عن كل نقص , ولو كانوا صادقين بأن عبادتهم لأصنامهم تقربهم إلي الله زلفى ما إجترؤا أن يسبوه انتقاما ممن يسبون آلهتهم فإن ذلك واضح جدا في أن الله تعالي في نفوسهم أقل من تلك الحجارة .

وقل ذلك أيضا في قوله تعالي : ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ) , فإنهم لو كانوا يعتقدون حقا أن الله تعالي الخالق وحده وأن أصنامهم لا تخلق لكانت عبادتهم لله وحده دونها أو لكان علي الأقل احترامهم له تعالي فوق احترامهم لتلك الحجارة , وهل هذا يتفق مع شتمهم له عز وجل غيرة علي حجارتهم وانتقاما لها منه سبحانه وتعالي ؟ إن البداهة تحكم أنه لا يتفق أبدا , وليست الآية التي معنا وحدها تدل علي أن الله تعالي أقل عند أولئك المشركين بل لها أمثال ! منها قوله تعالي : ( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا وقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلي الله وما كان لله فهو يصل إلي شركائهم ساء ما يحكمون ) , فلولا أن الله تعالي أقل في نفوسهم من تلك الحجارة ما رجحوها عليه هذا الترجيح الذي تحكيه هذه الآية واستحقوا عليه حكم الله عليهم بقوله : ( ساء ما يحكمون ) .

ومن هذا القبيل قول أبي سفيان رضي الله عنه قبل إسلامه " اعل هبل " كما رواه البخاري ينادي صنمه المسمي بهبل أن يعلو في تلك الشدة رب السماوات والأرض ويقهره ليغلب هو وجيشه جيش المؤمنين الذي يريد أن يغلب آلهتهم , هذا مقدار ما كان عليه أولئك المشركون مع تلك الأوثان ومع الله رب العلمين .

فليعرف هذا حق المعرفة فإن كثيرا من الناس لا يفهمون ويبنون عليه ما يبنون . آلا تري أن الله لما أمر المسلمين باستقبال الكعبة في صلاتهم توجهوا بعبادتهم إليها واتخذوها قبلة ؟ وليست العبادة لها وتقبيل الحجر الأسود إنما هو عبودية لله تعالي , واقتداء بالنبي صلي اله عليه وآله وصحبه وسلم , ولو أن أحدا من المسلمين نوى العبادة لهما لكان مشركا كعبدة الأوثان .

فالواسطة لابد منها وهي ليست شركا وليس كل من اتخذ بينه وبين الله واسطة يعتبر مشركا وإلا لكان البشر كلهم مشركين بالله لأن أمورهم جميعا تنبني علي الواسطة , فالنبي صلي الله عليه وسلم تلقي القرآن بواسطة جبريل , فجبريل واسطة للنبي صلي الله عليه وسلم وهو صلي الله عليه وسلم الواسطة العظمي للصحابة رضي الله تعالي عنهم , فقد كانوا يفزعون إليه في الشدائد فيشكون إليه حالهم ويتوسلون به إلي الله ويطلبون منه الدعاء فما كان يقول لهم أشركتم وكفرتم فإنه لا يجوز الشكوى إلي ولا الطلب مني بل عليكم أن تذهبوا وتدعوا وتسألوا بأنفسكم فإن الله أقرب إليكم مني , لا بل يقف ويسأل مع أنهم يعلمون كل العلم أن المعطي حقيقة هو الله وأن المانع والباسط والرازق هو الله , وأنه صلي الله عليه وسلم يعطي بإذن الله وفضله , وهو الذي يقول : " إنما أنا قاسم والله معطي " , وبذلك يظهر أنه يجوز وصف أي بشر عادي بأنه فرج الكربة وقضي الحاجة أي كان واسطة فيها فكيف بالسيد الكريم والنبي العظيم أشرف الكونين وسيد الثقلين وأفضل خلق الله علي الإطلاق ؟

ألم يقل النبي صلي الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح : " من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا " الخ ؟

فالمؤمن مفرج الكربات .

ألم يقل صلي الله عليه وسلم :
" من قضي لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت له " ؟

فالمؤمن قاض للحاجات .

ألم يقل في الصحيح :
" من ستر مسلما " .... الحديث ؟

ألم يقل النبي صلي الله عليه وسلم :
" أن لله عز وجل خلقا يفزع إليهم في الحوائج " ؟

ألم يقل في الصحيح :
" والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه " ؟ .

ألم يقل في الحديث :
" من أغاث ملهوفا كتب الله له ثلاثا وتسعين حسنة " ؟ رواه أب يعلي والبزار والبيهقي .
فالمؤمن هنا فرج وأعان وأغاث وقضي وستر وفزع إليه مع أن المفرج والقاضي والستار والمعين حقيقة هو الله عز وجل , لكنه لما كان واسطة في ذلك صح نسبة الفعل إليه .) أهـ

2-الرد علي الشبهات التي يثيرها أهل الباطل من حملهم آيات أنزلت في المشركين علي المسلمين

ولم يكتفي هؤلاء الضالون في غمرة ما هم فيه من عمي للقلب والبصيرة بما سبق بل عمدوا إلي آيات أنزلها الحق جل وعلا في المشركين , فأولوها بزعمهم الفاسد وفهمهم السقيم علي الموحدين من أمة الإسلام لا لشيء اللهم إلا أن الله أراد بهم السوء حتى يبوءوا بها , وتناسوا أن جموع المسلمين في توسلهم إنما قدوتهم في هذا هو رسولهم الكريم صلوات الله وسلامه عليه ثم صحابته الأبرار و تابعوهم بإحسان فأئمة المسلمين المعول عليهم في أمور العلم والإفتاء, ولكنهم لما سبق لهم من الشقاوة ولتمام استحكام الغباوة رموا المسلمين بالشرك والكفر وادعوا دعاوى باطلة بأن المتوسلين قد شابهوا ما كان عليه قوم نوح وأضرابهم من المشركين فحسبنا الله ونعم الوكيل .

وللرد علي ما يروجه المبطلون من حملهم آيات نزلت في الشركين علي المسلمين نورد التالي من كتاب "حقيقة التوسل والوسيلة علي ضوء الكتاب والسنة " للأستاذ موسى محمد على ( صـ 104 , 105 ) :

" والجواب من وجوه :

- الأول : أن المشركين جعلوا الأصنام آلهة , والمسلمون ما اعتقدوا إلا إلها واحدا , فعندهم أن الأنبياء أنبياء , والأولياء أولياء , ليس إلا , فلم يتخذوهم آلهة مثل المشركين .

- الثاني : أن المشركين اعتقدوا أن تلك الآلهة مستحقون العبادة , بخلاف المسلمين , فإنهم لم يعتقدوا أن أحدا من المتوسل بهم مستحقا لأقل عبادة , وليس عندهم المستحق للعبادة إلا الله وحده سبحانه وتعالي .

- الثالث : أن المشركين عبدوا تلك الآلهة بالفعل كما قال تعالي حكاية عنهم " ما نعبدهم إلا ليقربونا " .
والمسلون ما عبدوا الأنبياء والصالحين في توسلهم بهم إلي الله تعالي .

- الرابع : أن المشركين قصدوا بعبادة أصنامهم التقريب إلي الله تعالي , كما حكي الله عنهم .

أما المسلمون فلم يقصدوا بتوسلهم بالأنبياء وغيرهم التقريب إلي الله تعالي , لأن التقرب إليه تعالي ,لا يكون إلا بالعبادة , ولذلك قال الله تعالي حكاية عن المشركين : "ما نعبدهم إلا ليقربونا " . بل أن المسلمين قصدوا التبرك والاستشفاع بهم , والتبرك بالشيء غير التقريب به كما لا يخفي .

- الخامس : أن المشركين لما كانوا يعتقدون أن الله تعالي , جسم في السماء أرادوا بقولهم " ليقربونا إلي الله تعالي " التقرب الحقيقي , ويدل عليه تأكيده بقولهم : " زلفى " إذ تأكيد الشيء بما هو بمعناه يدل في الأكثر علي أن المقصود به هو المعني الحقيقي دون المجازي .

أما المسلمون : فحيث لم يعتقدوا أن الله جسم في السماء , يبعد منهم أن يطلبوا التقرب الحقيقي أليه بالتوسل , فلا ينطبق عليهم حكم الآية .

نعم , إن الخصم لما اعتقده من أن الله تعالي جسم استوي علي عرشه في السماء , لم يجد للتبرك الذي قصده المسلمون بتوسلهم معني غير التقريب الذي يكون إلي الأجسام , وذلك جعلت هذه الآية منطبقة عليهم . " أهـ
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 03, 2007 8:09 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
3 -الرد علي ادعائهم الكاذب بانتشار عبادة الأوثان بين المسلمين في وقتنا الراهن .

ومما ابتلي به المسلمون في هذا العصر أن أقواما قد ادعوا أن أمة الإسلام قد حادت عن جادةالطريق , وأن الأوثان قد عبدت مرة أخري في شرق بلادالإسلام وغربها شمالها وجنوبها وأن الأمة تمر الآن بما يسمونه بالجاهلية الثانية , مكذبين بقولهم هذا ما صح عن سيدنا رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وسلم من أن هذا لن يحدث إلا في آخر الزمان بعد قتال المسيح الدجال وانخرام أنفس جميع المؤمنين .

والعجيب في الأمر ليس من فاه بهذه العظائم فأئمة الضلال لهم وجودهم وحضورهم في كل عصر ومكان, إنما العجيب هو من تلقفها ورددها وسار علي دربها وكأنها من المسلمات البديهية ولم يكلف نفسه أقل عناء في التثبت والتيقن .

والعجب أيضا ممن قد ألغي نعمة العقل التي حبي الله عز وجل بها الإنسان وأسلم قياده لأدعياء العلم أئمة الجهل يلهون به يمينا ويسارا .

فالحذر الحذر أخي المسلم من أن تصير كهؤلاء , فهذه هي خطة الشيطان عليه لعنة الله في زماننا هذا , وهي إخراج أجيال من المتنطعين والتكفيريين حتى تحرم الأمة من بركة القرب من الله , نسأل الله العفو والعافية .

ولكنها سنة الله في خلقه , حرب بين الحق والباطل ليمحق الله الباطل ويحق الحق بإذنه تعالى .

وهذه نبذة من أقوال أهل الحق والعلم تدل علي بطلان هذا الفهم وتفضح سوء النية المبيتة لمن يروجون لهذاالادعاء الكاذب بانتشار عبادة الأوثان بين المسلمين في وقتنا الراهن :

( ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 4 / 2230 ) برقم : 2907 :

عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت :
" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } أن ذلك تاما قال إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ثم يبعث الله ريحا طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم " أهـ

وما رواه الإمام أبي داوود في سننه ( 2 / 7 ) برقم : (2484 )

عن عمران بن حصين قال :

" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لاتزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال " أهـ

وعن جابر بن سمرة عن النبي صلي الله عليه وسلم قال :

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لن يبرح هذا الدين قائما يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) رواه مسلم ( 3 / 1524 ) برقم : ( 1922 )

وروي الإمام مسلم أيضا ( 4 / 2258 ) برقم : ( 2940 ):

عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين " 000 وذكر الحديث وفيه أن عيسي يقتل الدجال وذكر الريح وقبض أرواح المؤمنين ويبقي شرار الناس إلي أن قال : وتمثل لهم الشيطان فيقول ألا تستجيبون فيقولون ماذا تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان وذكر الحديث .

( أقول ) في هذه الأحاديث الصحيحة أبين دلالة علي بطلان مذهبكم وهي أن جميع هذه الأحاديث مصرحة بأن الأصنام لاتعبد في هذه الأمة إلا بعد إنخرام أنفس جميع المؤمنين آخر الدهر.

وذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم ذكر عبادة الأوثان وأنها كائنة فعرضت عليه الصدّيقة – أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها – مفهومها من الآية الكريمة أن دين محمد صلي الله عليه وسلم لا يزال ظاهرا علي الدين كله وذلك أن عبادة الأصنام لاتكون مع ظهور الدين فبين لها صلي الله عليه وسلم مراده في ذلك وأخبرها أن مفهومها من الآية حق وأن عبادة الأصنام لاتكون إلا بعد إنخرام أنفس جميع المؤمنين وأما قبل ذلك فلا وهذا بخلاف مذهبكم فإن اللات والعزى عبدت علي قولكم في جميع بلاد المسلمين من قرون متطاولة.

وأيضا في حديث " عمران بن حصين " أن الطائفة المنصورة لا تزال تقاتل علي الحق حتى يقاتل آخرهم المسيح الدجال وكذلك حديث عقبة أن العصابة يقاتلون علي الحق وأنهم لا يزالون قاهرين لعدوهم حتى تأتيهم الساعة وهم علي ذلك ومعلوم أن الدجال غاية ما يدعوهم إليه عبادة غير الله تعالي . فإذا كان عبادة غير الله تعالي ظاهرة في جميع بلاد المسلمين فما فائدة فتنة الدجال التي حذر منها جميع الأنبياء أممهم وكذلك نبينا صلي الله عليه وسلم حذر من فتنته.

وأين العصابة الذين يقاتلون علي الحق الذين آخرهم يقاتل الدجال عن قتال هؤلاء المشركين علي زعمكم الذين يجعلون مع الله آلهة أخري أتقولون خفيون ففي هذه الأحاديث أنهم ظاهرون , أتقولون مستضعفون ؟ ففي هذه الأحاديث أنهم قاهرون لعدوهم أتقولون يأتون زمن الدجال ففي هذه الأحاديث أنهم مازالوا ولا يزالون . أتقولون أنهم أنتم فأنتم مدتكم قريبة , أخبرونا من قال هذا القول قبلكم حتى نصدقكم وإلا فلستم هم !

وكذلك في حديث عبد الله بن عمرو أن الشيطان بعد انخرام أنفس المؤمنين يتمثل للناس يدعوهم إلي الاستجابة فيقولون له فماذا تأمرنا فيأمرهم بعبادة الأوثان فإذا كان أن بلاد المسلمين امتلأت من الأصنام وعبادتها علي زعمكم فما فائدة الإخبار بهذه الأحاديث أن الأوثان لا تعبد إلا بعد أن يتوفى الله سبحانه وتعالي كل من في قلبه حبة خردل من إيمان وما فائدة قتال الدجال آخر الزمان .)

من كتاب " الصواعق الإلهية في الرد علي الوهابية " للشيخ سليمان بن عبد الوهاب النجدي ( صـ 129 – 133 )[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 03, 2007 4:22 pm 
غير متصل
Site Admin

اشترك في: الاثنين فبراير 16, 2004 6:05 pm
مشاركات: 21555

الأبن الفاضل سهم النور

يا حبذا لو وثقت المعلومة

بذكر كلامهم من عدة مصادر من مصادرهم

الآن ينكرون الكثير من أقوالهم ( انسحاب تكتيكى)

فى بعض الأحوال يتم تنقية وحذف لفضائحهم الموجودة على النت

فاحفظ المعلومة ووثقها

وشكرا لك



أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 03, 2007 11:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
جزالكم الله خيرا مولانا الشريف على كريم توجيهكم وعلى نصائحكم الغالية.

وإن شاء الله سيدى الشريف سيكون هناك في ثنايا البحث نقولا وتقريرات موثقة لأئمة الوهابية بداية من ابن تيمية وحتى عصرنا الحاضر .

وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرا
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 04, 2007 11:35 am 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الفصل الرابع ويشمل :

1- التوسل ومفهومه لغة وشرعا

2- الأدلة الشرعية علي مشروعية التوسل من الكتاب والسنة وفعل الصحابة وفعل القرون الثلاثة الأولي وفعل أمة الإسلام خلال القرون المتتابعة


1- التوسل ومفهومه لغة وشرعا

يقول فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية في كتابه " البيان لما يشغل الأذهان " ص 176 ,177 , 178 " :

( من المعاني التي أُسيء فهمها في الإسلام في عصرنا الحديث معني " التوسل " مما يوجب علينا أن نعود للأصل اللغوي والمعني الشرعي للتوسل قبل الحديث عن حكم التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم .

معني الوسيلة في اللغة والشرع :

الوسيلة في اللغة:المنزلة عند الملك . والوسيلة الدرجة . والوسيلة القربة ووُسَّل فلان إلي الله وسيلة إذا عمل عملا تقرب به إليه . والواسِل : الراغب إلي الله , قال لبيد :

أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى كل ذي رأى إلي الله واسِلُ

وتوسل إليه بوسيلة إذا تقرب إليه بعمل .

وتوسل إليه بكذا : تقرب إليه بحرمة آصرة تعطفه عليه . والوسيلة : الوصلة والقربى , وجمعها وسائل .

ولا يخرج معني الوسيلة الشرعي عن ذلك المعني اللغوي .

فإن قضية حياة المسلم هي أن يتقرب إلي الله ويحصل رضاه وثوابه , ومن رحمة الله بناأن شرع لنا كل العبادات وفتح باب القرب إليه , فالمسلم يتقرب إلي الله بشتى أنواع القربات التي شرعها الله عز وجل , وذلك عندما يصلي المسلم فإنه يتقرب إلي الله بالصلاة أي إنه يتوسل إلي الله بهذه الصلاة وعليه فإن القرآن كله يأمرنا بالوسيلة ( بالقرب ) إلي الله .

وقد ذكر الوسيلة في كتابه العزيز في موضعين :

الموضع الأول : يأمر بها قال تعالي : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ).

والثاني : يثني الله علي الذين يتوسلون إليه في دعائهم قال تعالي (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا) .

وقد اتفقت المذاهب الأربعة علي جواز التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم بل استحباب ذلك , وعدم التفريق بين حياته صلي الله عليه وسلم وانتقاله الشريف صلى الله عليه وسلم ولم يشذ إلا ابن تيميه حيث فرق بين التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد انتقاله صلي الله عليه وسلم , ولا عبرة لشذوذه فندعو الأمة إلي التمسك بما اتفق عليه أئمتها الأعلام ) ..... وفيما يلي نسرد الأدلة من الكتاب والسنة التي كانت سندا لإجماع المذاهب الأربعة وهي :

أولا :أدلة القرآن الكريم

1- " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة "المائدة آية "35"

2-" أولئك الذين يدعون يبتغون إلي ريهم الوسيلة أيهم أقرب إليه ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا " الإسراء آية " 57 "

3- ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا اله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " النساء آية " 64 "


فالآية الأولي : تأمر المؤمنين أن يتقربوا إلي الله بشتى أنواع القربات والتوسل إلي الله بالنبي صلي الله عليه وسلم في الدعاء من القربات , التي ستثبت تفصيلا في استعراض أدلة السنة , وليس هناك ما يخصص وسيلة عن وسيلة , فالأمر عام بكل أنواع
الوسائل التي يرضي الله بها والدعاء عبادة ويقبل طالما أنه لم يكن قطيعة رحم أو إثم , أو احتوى على ألفاظ تتعارض مع أصول العقيدة ومبادئ الإسلام .

والآية الثانية : يثني الله عز وجل علي هؤلاء المؤمنين الذين استجابوا لله وتقربوا إليه بالوسيلة في الدعاء , كما سنبين كيف يتوسل المسلم إلي الله في دعائه من السنة .

والآية الثالثة : صريحة في طلب الله من المؤمنين الذهاب إلي النبي صلي الله عليه وسلم واستغفار الله عند ذاته الشريفة , وأن ذلك أرجي في قبول استغفارهم وهذه الآية باقية . أهـ مختصرا


- ذكر أقوال من استدل بقوله تعالي " أولئك الذين يدعون يبتغون إلي ريهم الوسيلة أيهم أقرب إليه ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذور ا " علي جواز ومشروعية التوسل بالأنبياء والصالحين .

قال الإمام البغوي في تفسيره المسمي " معالم ا لـتنزيل " صـ , 100 " في تفسير قوله تعالي " أولئك الذين يدعون يبتغون إلي ريهم الوسيلة ... الآية " :

قال ابن عباس و مجاهد : وهم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم ( يبتغون ) أي يطلبون إلى ربهم ( الوسيلة ) أي القربة وقيل : الوسيلة الدرجة العليا أي : يتضرعون إلى الله في طلب الدرجة العليا وقيل : الوسيلة كل ما يتقرب به إلى الله تعالي وقوله : { أيهم أقرب } معناه : ينظرون أيهم أقرب إلى الله فيتوسلون به . أهـ

يتبع إن شاء الله[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 05, 2007 2:06 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الأئمة الآتي الاستدلال بهم في هذه المشاركة تقريارتهم منقولة من كتاب - " أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته " إعداد وتأليف السيد الشريف دكتور محمود السيد صبيح - مع بعض الزيادات , إذ أن السيد المؤلف حفظه الله قد ذكرها على سبيل الاختصار.

- ذكر أقوال من استدل بقوله تعالي " ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا اله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " علي جواز – إن لم يكن استحباب – التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم و إتيان قبر ه الشريف وطلب الاستغفار منه صلي الله عليه وسلم
أولا : المفسرون

- القرطبي في تفسيره (5/265،266) :

" روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعدما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه فقال : قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك وكان فيما أنزل الله عليك { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم } الآية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك " أهـ

- والثعــالــبي (1/386) :

" وعن العتبى قال كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستعفيا من ذنوبي مستغفرا إلى ربي ثم انشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع اعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال ثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له انتهى من حلية النووي وسنن الصالحين للباجي وفيه مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلى ربي "أهـ

- وابن كثير (1/520-521) :

" وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبى قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكــــم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " أهـ

- والنسفي (1/230،231) :

" وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبى قال : كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ
ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :

( يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكـم )
( نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم )

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال يا عتبي الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " أهـ

- والسيوطي في الدر المنثور (1/570-23) :

" وأخرج البيهقي عن أبي حرب الهلالي قال : حج أعرابي إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر ووقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب والخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم تنزيله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " أهـ

يتبع إن شاء الله
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 14, 2007 5:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الأئمة الآتي الاستدلال بهم في هذه المشاركة تقريارتهم منقولة من كتاب - " أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته " إعداد وتأليف السيد الشريف دكتور محمود السيد صبيح - مع بعض الزيادات , إذ أن السيد المؤلف حفظه الله قد ذكرها على سبيل الاختصار.

ثانيا : الـفقهاء

الحـنفـية

- الكامل بن الهمام في شرح فتح القدير ( 3 / 179 – 181 ) :

" المقصِد الثالث : فِي زِيارةِ قبر النبِي صلى الله عليهِ وسلم ] قال مشايِخنا رحمهم اللَّه تعالى : من أفضل المندوبات وفي مناسك الفارسي وشرح المختار أَنها قريبة من الوجوب لمن له سعة ........ ثم قال : وعلى ما ذَكرنا يَكون الواقف مستقبِلا وجهه عليه الصلاة والسلام وبصره فيَكون أولى ، ثم يقول في موقفه : السلام عليك يا رسول اللَّه ، السلام عليك يا خير خلق اللَّه ، السلام عليك يا خِيرة اللَّه من جمِيع خلقه ، السلام عليك يا حبِيب اللَّه ، السلام عليك يا سيد ولد آدم ، السلام عليك أيها النبِي ورحمة اللَّه وبركاته يا رسول اللَّه ، إنِي أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأنك عبده ورسوله وأشهد أنك يا رسول اللَّه قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وكشفت الغمة فجزاك اللّه عنا خيرا ، جازاك اللَّه عنا أفضل ما جازى نبِيا عن أمته اللهم أعط سيدنا عبدك ورسولك محمدا الوسِيلة والفضِيلة ، والدرجة العالية الرفيعة ، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وأنزله المنزل المقرب عندك ، إنك سبحانك ذو الفضل العظيم ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بِحضرة نبِيه عليه الصلاة والسلام وأعظم المسائل وأهمها سؤال حسن الخاتمة والرضوان والمغفرة ، ثم يسأل النبِي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة ، يا رسول الله أسألك الشفاعة وأتوسل بِك إلى الله في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك " أهـ

- أبو الإخلاص الشرنبلالي في نور الإيضاح ونجاة الأرواح ( 1 / 156 ) :

" فينهض متوجها إلى الحضرة المحمدية الشريفة فيقف بمقدار أربعة أذرع بعيدا عن الحجرة الشريفة بغاية الأدب مستدبر القبلة محاذيا لرأس سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم ووجهه الأكرم ملاحظا نظره السعيد إليك وسماعه كلامك ورده عليك السلام وتأمينه صلى الله عليه وسلم على دعائك وتقول السلام عليك يا سيدي يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا شفيع الأمة السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا مزمل السلام عليك يا مدثر السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته أشهد أنك رسول الله قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وأوضحت الحجة وجاهدت في سبيل الله حق جهاده وأقمت الدين حتى أتاك اليقين صلى الله عليك وسلم وعلى أشرف مكان بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله صلاة لا انقضاء لأمدها يا سيدنا يا رسول الله نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك وقد جئناك من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة قطعناها بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر الى مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك الى ربنا فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود وصاحب الوسيلة وقد قال الله تعالى "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وقد جئناك ظالمين لأنفسنا مستغفرين لذنوبنا فاشفع لنا الى ربك واسأله أن يميتنا على سنتك وأن يحشرنا في زمرتك وتحت لواءك وأن يوردنا حوضك وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا ندامى الشفاعة الشفاعة الشفاعة يا سيدنا يا رسول الله يقولها ثلاثا ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنواربنا إنك رؤوف رحيم ويبلغ الزائر سلام من أوصاه فيقول السلام عليك يا سيدي يا رسول الله من فلان بن فلان يتشفع بك الى ربك فاشفع له وللمسلمين ثم صل عليه بما شئت مستقبلا وجهه الكريم مستدبر القبلة ثم تتحول قدر ذراع حتى تحاذي رأس الصديق أبي بكر رضي الله عنه خليفته الأول وصاحبه في الغار وتقول السلام عليك يا خليفة سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم السلام عليك يا صاحب سيدي رسول الله وأنيسه في الغار ورفيقه في الأسفار وأمينه في الأسرار جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه فلقد خلفته بأحسن خلف وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك وقاتلت أهل الردة والبدع ومهدت الإسلام وشيدت أركانه فكنت خير إمام ووصلت الأرحام ولم تزل قائما بالحق ناصرا للدين ولأهله حتى أتاك اليقين سل الله سبحانه لنا دوام حبك والحشر مع حزبك وقبول زيارتنا والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ثم تتحول مثل ذلك حتى تحاذي رأس أمير المؤمنين الفاروق عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فتقول السلام عليك يا أمير المؤمنين السلام عليك يا مظهر الإسلام السلام عليك يا مكسر الأصنام جزاك الله عنا أفضل الجزاء لقد نصرت الإسلام والمسلمين وفتحت معظم البلاد بعد سيد المرسلين وكفلت الأيتام ووصلت الأرحام وقوي بك الإسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهاديا مهديا جمعت شملهم وأعنت فقيرهم وجبرت كسرهم السلام عليكما يا ضجيعي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام بالدين والقائمين بعده بمصالح المسلمين جزاكما الله أحسن الجزاء جئناكما نتوسل بكما الى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل الله ربنا أن يتقبل سعينا ويحيينا على ملته ويمتنا عليها ويحشرنا في زمرته ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين " أهـ

المالكـية

- القاضي عياض في الشفاء ( 288 , 289 ) :

" ناظر أبو جعفر – أمير المؤمنين – مالكا في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين , لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالي أدب قوما فقال ( لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون )
ومدح قوما فقال : ( إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم )
وذم قوما فقال : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ) . وإن حرمته ميتا كحرمته حيا . فاستكان لها أبو جعفر , وقال يا أبا عبد الله , أأستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلي الله عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلي الله تعالي يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله قال الله تعالي : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } . أهـ

- الشهاب القرافي قي الذخيرة ( 3 / 275 , 276 ) :

" الباب الحادي عشر: في القدوم على ضريحه وقد كره مالك أن يقال زرنا النبي وأن يسمى زيارة قال صاحب تهذيب الطالب لأن شأن الزائر الفضل والتفضيل على المزور وهو صاحب الفضل والمنة وكذلك أن يقال طواف الزيارة وقيل لأن الزيارة تشعر بالإباحة وزيارة النبي من السنة المتأكدة ولو استؤجر رجل على الحج والزيارة فتعذرت عليه الزيارة قال ابن أبي زيد يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة وقيل يرجع ثانية حتى يزور وقال سند يستحب لمن فرغ من حجه إتيان مسجده فيصلي فيه ويسلم على النبي وفي أبى داود قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عز وجل علي روحي حتى أرد عليه السلام ويروى عنه أنه قال من زار قبري وجبت له شفاعتي ومن زار قبري وجبت له الجنة ويروى عنه أنه قال من زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي . وحكى العتبي أنه كان جالسا عند قبره عليه السلام فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما " وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكــم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فحملتني عينى فرأيت النبي في النوم فقال لي يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له " أهـ

- الإمام ابن الحاج المالكي في كتابه المدخل ( 1 / 260 ) :

" فتوسل به – عليه الصلاة والسلام – فهو محل أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا لأن بركة شفاعته – عليه الصلاة والسلام – وعظمتها عند ربه لا يتعظمها ذنب فليستبشر من زاره ويلجأ إلي الله تعالي بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام ومن لم يزره فليقل اللهم لا تحرمن من شفاعته بحرمته عندك آمين يارب العالمين ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع قول الله عز وجل{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما لأن الله عز وجل منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالي بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر به فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم نعوذ بالله من الحرمان " أهـ

- شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية للقسطلاني ( 8 / 314 , 315 ) :

" ( والحكاية المروية عنه أنه أمر المنصور أن يستقبل القبر وقت الدعاء كذب على مالك كذا قال والله أعلم ) تبرأ منه لأن الحكاية رواها أبو الحسن علي بن فهر في كتابه فضائل مالك ومن طريقة الحافظ أبو الفضل عياض في الشفاء بإسناد لا بأس به , بل قيل إنه صحيح , فمن أين أنها كذب وليس في رواتها كذاب ولا وضاع ولكنه – يتكلم عن ابن تيمية – لما ابتدع له مذهبا – وهو عدم تعظيم القبور وإنها إنما تزار للاعتبار والترحم بشرط أن لا يشد إليها رحل – صار كل من خالف ما ابتدعه بفاسد عقله عنده كالصائل لا يبالي بما يدفعه فإذا لم يجدد له شبهة واهية يدفعه بها بزعمه انتقل إلى دعوى أنه كذب على من نسب إليه , مباهتة ومجازفة , وقد أنصف من قال فيه : علمه أكبر من عقله " أهــ
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس مارس 15, 2007 9:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد سبتمبر 18, 2005 12:40 am
مشاركات: 13181
مكان: مصـــــر المحروســـة
[center][table=width:100%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/16.gif);border:10 inset gray;][cell=filter:;][I][align=justify]
الأئمة الآتي الاستدلال بهم في هذه المشاركة تقريارتهم منقولة من كتاب - " أخطاء ابن تيمية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته " إعداد وتأليف السيد الشريف دكتور محمود السيد صبيح - مع بعض الزيادات , إذ أن السيد المؤلف حفظه الله قد ذكرها على سبيل الاختصار.

الشافعية

- إمام الشافعية في زمنه أبو منصور الصباغ في كتابه " الشامل "

كما سبق وأوردنا ذلك من نقل ابن كثير والنسفي كل في تفسيره

- والبيهقي في شعب الإيمان (3/495) :

" حج أعرابي فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم أناخ راحلته فعلقها ثم دخل المسجد حتى أتى القبر و وقف بحذاء وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : السلام عليك يا رسول الله ثم سلم على أبي بكر و عمر ثم أقبل على رسول الله فقال بأبي و أنت و أمي يا رسول الله جئتك مثقلا بالذنوب و الخطايا مستشفعا بك على ربك لأنه قال في محكم كتابه :{ ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما }

و قد جئتك بأبي و أنت و أمي مثقلا بالذنوب و الخطايا أستشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي و أن تشفع في ثم أقبل في عرض الناس و هو يقول :

يا خير من دفنت في الأرض أعظمه
فطاب من طيبه الأبقاع و الأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف و فيه الجود و الكرم

و في غير هذه الراوية فطاب من طيبه القيعان و الأكم " أهـ

- والإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ( 1 / 259 ) :

" ثم يأتي قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف عند وجهه وذلك بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو من أربعة أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر ويجعل القنديل على رأسه وليس من السنة أن يمس الجدار ولا أن يقبله بل الوقوف من بعد أقرب للاحترام فيقف ويقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا أمين الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا صفوة الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا محمد السلام عليك يا أبا القاسم السلام عليك يا ماحي السلام عليك يا عاقب السلام عليك يا حاشر السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير السلام عليك يا طهر السلام عليك يا طاهر السلام عليك يا أكرم ولد آدم السلام عليك يا سيد المرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الخير السلام عليك يا فاتح البر السلام عليك يا نبي الرحمة السلام عليك يا هادي الأمة السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا السلام عليك وعلى أصحابك الطيبين وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عنك الغافلون وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ما صلى على أحد من خلقه كما استنقذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العماية وهدانا بك من الجهالة أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وصفيه وخيرته من خلقه وأشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت عدوك وهديت أمتك وعبدت ربك حتى أتاك اليقين فصلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم وإن كان قد أوصى بتبليغ سلام فيقول السلام عليك من فلان السلام عليك من فلان .

ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأس عمر رضي الله عنه عند منكب أبي بكر رضي الله عنه.

ثم يتأخر قدر ذراع ويسلم على الفاروق عمر رضي الله عنه ويقول السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيا والقائمين في أمته بعده بأمور الدين تتبعان في ذلك آثاره وتعملان بسنته فجزاكما الله خير ما جزى وزيري نبي عن دينه ثم يرجع فيقف عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القبر والاسطوانة اليوم ويستقبل القبلة وليحمد الله عز وجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول اللهم إنك قد قلت وقولك الحق ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك متشفعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك .

اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين . " أهـ

- والإمام النووي في المجموع (8/256)- ونقله عن القاضي الماوردي والقاضي أبو الطيب - :

" ثم يرجع إلي موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به إلي ربه سبحانه وتعالي ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبى مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلي ربي " أهـ

-والإمام السبكي في شفاء السقام ( 65 , 66 ) :

" والحكاية المذكورة ذكرها جماعة من الأئمة عن العتبى , واسمه - محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان صخر بن حرب - كان من أفصح الناس حدث عن أبيه وسفيان بن عيينة توفي سنة ثمان وعشرين ومائتين يكني أبا عبد الرحمن , وذكرها ابن عساكر في تاريخه وابن الجوزي في " مثير العزم الساكن " وغيرها بأسانيدهم إلي محمد بن حرب الهلالي قال دخلت المدينة فأتيت قبر النبي صلي الله عليه وسلم فزرته وجلست بحذائه فجاء أعرابي فزاره ثم قال يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وإني جئتك مستغفرا ربك من ذنوبي مستشفعا فيها بك وفي رواية : وقد جئتك مستغفرا من ذنوبي مستشفعا بك إلي ربي , ثم بكي وأنشأ يقول :

يا خير من دفنت بالقاع اعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم استغفر وانصرف فرقدت فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم في نومي وهو يقول :

الحق الرجل وبشره أن الله قد غفر له بشفاعتي , فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده " أهـ

- ابن الملقن في غاية السول في خصائص الرسول صلي الله عليه وسلم ( صـ 183 ) :

وروى يعقوب بن أبي اسحاق بن أبي إسرائيل عن ابن حميد قال : ناظر أمير المؤمنين أبو جعفر المنصور - ثاني خلفاء بني العباس - الإمام مالكا في مسجد رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وكان بين يدي الخليفة في ذلك اليوم خمسمائة سيف , فقال له مالك : يا أمير المؤمنين : لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله عز وجل أدب قوما فقال لا ترفعوا أصواتكم الآية, ومدح قوما فقال إن الذين يغضون أصواتهم الآية, وذم قوما فقال إن الذين ينادونك من وراء الحجرات الآية, وإن حرمة رسول الله {صلى الله عليه وسلم} ميتا كحرمته حيا.

قال : فاستكان لها الخليفة أبو جعفر المنصور وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام بل استقبله واستشفع به قال تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك الآية " أهـ

- والإمام ابن حجر الهيتمي في الجوهر المنظم ( 124 , 125 ) :

" يسن إذا فرغ من السلام علي الشيخين أن يرجع إلي موقفه الأول قبالة وجه رسول الله صلي الله عليه وسلم ويتوسل به في حق نفسه ويستشفع به صلي الله عليه وسلم إلي ربه سبحانه وتعالي له ولأحبابه , قال أصحابنا وغيرهم من أهل المناسك من جميع المذاهب :

ومن أحسن ما يقول ما جاء عن محمد العتبى – روى عن ابن عيينة وعده بعضهم في مشايخ الشافعي رحمه الله تعالي – قال كنت جالسا عند قبر رسول الله صلي الله عليه وسلم فجاءه أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله , سمعت الله تعالي يقول – وفي رواية : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه - : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك يا رسول الله صلي الله عليه وسلم إلي ربي عز وجل . وفي رواية وإني جئتك مستغفرا ربك عز وجل من ذنوبي ثم بكي وأنشأ يقول :

يا خير من دفنت بالقاع اعظمه
فطاب من طيبهن القاع والأكـــم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال : ثم استغفر وانصرف , فحملتني عيناي فرأيت النبي صلي الله عليه وسلم في النوم فقال : يا عتبى الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالي قد غفر له , فخرجت خلفه فلم أجده . أهـ

- و الإمام تقي الدين الحصني في دفع شبه من شبّه وتمرد( ص 111 , 112 ) :

" ذكر الحادثة التي وقعت بين الإمام مالك وأمير المؤمنين أبو جعفر المنصور وقال عنها :

" القصة معروفة مشهورة ذكرها غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بأسانيد جيدة ومنهم القاضي عياض في أشهر كتبه وهو الشفاء المشهور بالحسن والإتقان في سائر البلدان ومنهم الإمام العلامة هبة الله في كتابه توثيق عرى الإيمان وقد اشتملت هذه القصة علي تعظيمه بعد وفاته وأنه حي والتوسل به وحسن الأدب في حقه كما في حياته وأن في الآية الحث علي المجيء إليه ليستغفر له وليس في الآية تعرض لزمن حياته دون الوفاة وكذا فهم العلماء مالك وغيره كما يأتي إن شاء الله تعالي " أهـ

- الإمام شمس الدين الرملي في كتابه " حاشية الفتاوى الكبرى " ( 4 / 382 ) :

" بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين , عليهم الصلاة والسلام والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم , لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لاتنقطع بعد موتهم وأما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون كما وردت به الأخبار وتكون الإغائة منهم معجزة لهم والشهداء أيضا أحياء شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق مجمعون علي أنه يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يجريها الله تعالي بسببهم والدليل علي جوازها أمور ممكنة , لا يلزم من وقوعها محال وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع " أهـ

الجاوي في نهاية الـزيـن شرح قرة العــيـن ( 1 / 220 , 221 ) :

" ثم يأتي القبر الشريف المقدس فيقف قبالة الوجه الشريف بأن يستدبر القبلة ويستقبل جدار الحجرة الشريفة ويقف على مقدار ثلاثة أذرع من الجدار ناظراً إلى الأرض غاض الطرف في مقام الهيبة والتعظيم والإجلال فارغ القلب من جميع العلائق مستحضراً في قلبه جلالة موقفه ومنزلة من هو بحضرته فإنه يسمع ويعلم وقوفك بـين يديه، وليقل بحضور قلب وخفض صوت وسكون جوارح: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبـي الله، السلام عليك يا حبـيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد المرسلين الطيبـين الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى الأنبـياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين، السلام عليك أيها النبـيّ ورحمة الله وبركاته.

قال السبكي : والمروي عن السلف الإيجاز في ذلك جداً. فعن الإمام مالك رحمه الله أنه كان يقول: السلام عليك أيها النبـي ورحمة الله وبركاته. ثم إن كان أحد أوصاه بالسلام فليقل: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان أو نحو هذا، ثم يتحوّل إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على أبـي بكر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب رسول الله فيقول: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا خليفة رسول الله وصفيه وثانيه في الغار، جزاك الله عن أمة رسول الله خيراً، ثم يتحوّل إلى جهة يمينه قدر ذراع للسلام على عمر رضي الله عنه لأن رأسه عند منكب أبـي بكر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعز الله به الإسلام جزاك الله عن أمة نبـيه خيراً، ثم يعود إلى موقفه الأوّل ويتوسل به في قضاء حوائجه ويستشفع به إلى ربه سبحانه وتعالى ويدعو لنفسه ولوالديه وأولاده ولمن أحب بما أحب ويختم دعاءه بآمين وبالصلاة على رسول الله .

ومما ينبغي أن يقول في دعائه: اللهم إنك قلت وقولك الحق: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توّاباً رحيماً} ، اللهم إننا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك. وقصدنا نبـيك هذا مستشفعين به إليك من ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا " أهـ
[/align][/B]
[/cell][/table][/center]

_________________
رضينا يا بني الزهرا رضينا
بحبٍ فيكمو يرضي نبينــــا



يَا رَبِّ

إِن كَانَ لاَ يَرجُوكَ إِلاَّ مُحسِــــنٌ
فَمَن الَّذِى يَدعُو وَيرجو المُجرِمُ


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 44 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط