موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 180 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 7, 8, 9, 10, 11, 12  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد فبراير 10, 2019 10:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234
فراج يعقوب كتب:
بوركت يا الملهمة
ــــــــــــــــــــــــ
(( اللّهُمّ يامنْ { ليْس كمِثْلِهِ شيْء } *
وجعلْت موْلانا مُحمّدا صلّى اللهُ عليْهِ وآلِهِ وسلّم ليْس كمِثْلِهِ فِي الْخلْقِ شيءْ*
صلِّ ياربِّ عليْهِ صلاةً وسلامًا ليْس كمِثْلِهِما شيْء*
واجْعلْنا ياربِّ بِهِما عِنْدك فِي مقامِ الْقُرْبِ حتّى لايكُون كمِثْلِنا شيْء*
صلّى اللهُ عليْهِ وعلى آلِهِ وصحْبِهِ وسلّم تسْلِيمًا كثِيرًا
{ وسلام على المرسلين *
والْحمْدُ للهِ ربِّ الْعالمِين * } ))


اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه
أكرمكم الله و أعزكم دنيا و دين شيخنا الجليل الفاضل الشيخ فراج يعقوب الله يسعد قلب حضرتك ويحفظ حضرتك
شرفني مروركم الطيب العطر جزاكم الله خيرا كثيرا


بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

وعمل سوريد عجائب كثيرة، منها الصنم الذي يقال له نكرس المعمول من عدة أخلاط كان يعمل أعمالاً كثيرة في الطب ودفع الأسقام والعلل، ويعرفون به من تبرئة الأدوية فيعيش، وإن كان يموت فله علامات فيقصرون عن علاجه، وكانوا يغسلون المواضع التي بإزاء أعضاء العلل منه ويسقى لصاحب الداء فيزول عنه.
وهو الذي بنى الهرمين الكبيرين.
بناء الأهرام
وسبب بنائها وشيء من عجائبها
كان بناء الأهرام قبل الطوفان بنحو ثلاثمائة سنة.
و كان سبب بنائها أن الملك سوريد رأى رؤيا أفزعته؛ رأى كأن الأرض انقلبت بأهلها، وكأن الناس يخرون على رءوسهم، وكأن الكواكب تتساقط ويصدم بعضها بعضاً بأصوات هائلة مفزعة، فغمه ذلك ولم يذكره لأحد، وعلم أنه سيحدث في العالم أمر عظيم. ثم رأى بعد ذلك بأيام كأن الكواكب الثابتة نزلت إلى الأرض في صور طيور تنصب، وكأنها لتخطف الناس وتلقيهم بين جبلين عظيمين، وكان الجبلين انطبقا عليهم، وكأن الكواكب النيرة مظلمة كاسفة، فانتبه أيضاً مذعوراً فزعاً، فدخل إلى هيكل الشمس وجعل يمرغ خديه ويبكي. ولما أصبح أمر بجمع رؤساء الكهنة من جميع أعمال مصرفاً فاجتمعوا، وكانوا مائة وثلاثين، فخلا بهم وقص عليهم رؤياه، فأعظموه وأكبروه وأولوه على أمر عظيم يحدث في العالم. فقال لهم فليمون - وكان من كبارهم وكان لا يبرح من حضرة الملك لأنه رأس كهنة أمسوس - : إن في رؤيا الملك لعجباً وأمراً كبيراً، والملوك رؤياهم لا تجري على فساد ولا كذب لعظم أخطارهم، وكبر أقدارهم. وأنا أخبر الملك عن رؤيا رأيتها منذ سنة لم أذكرها لأحد من الناس. فقال له الملك: قصها علينا. قال: رأيت كأني مع الملك على راس المنار الذي في أمسوس، وكأن الفلك قد انحط من موضعه حتى قارب سمت رءوسنا، وكان علينا كالقبة المحيطة بنا، وكأن الملك قد رفع يديه نحو السماء وكواكبها قد خالطتنا في صور مختلفة، وكأن الناس يستغيثون بالملك وقد انضموا إلى قصره، وكأن الملك رافع يديه ليدفع الفلك أن يبلغ رأسه، وأمرني أن أفعل فعله ونحن على وجل شديد، إذ رأينا منه نوراً مضيئاً طلعت علينا منه الشمس، فكأنا استغثنا بها، فخاطبتنا بان الفلك سيعود إلى موضعه إذا مضت ثلاثمائة دورة، وكأن الفلك لصق بالأرض ثم عاد إلى موضعه، ثم انتبهت فزعاً. فعند ذلك قال لهم الملك: خذوا ارتفاع الكواكب فانظروا هل من حادثة تحدث. فنظروا فأخبروه بأمر الطوفان وبعده بذكر النار التي تخرج من برج الأسد تحرق العالم، فذكروا له أن ذلك يكون في وقت عينوه له من مقارنات النجوم ونزولها في الأبراج
قال: فلما تبين ذلك له أمر بقطع الأساطين العظام ونشر البلاط الكبير المصفح، واستخراج الرصاص من أرض المغرب، وإحضار الصخور السود التي جعلها أساساً من ناحية أسوان، وكانت تحمل على أطواف. وقيل: كانت لهم فراقل من خوص لها عذب وعليها كتابة منقوشة، فكانوا إذا ضربوا بها الحجارة عدت على وجه الأرض وحدها مقدار رمية سهم حتى وضعت الأساسات.
وأمر أن يضع على البلاط المنشور المهندم جميع علومهم. ثم بنى الأهرام الثلاثة الأول: الشرقي والغربي، والملون، فكانوا يجعلون في وسط البلاطة قلب حديد قائماً ويركبون عليه بلاطة أخرى مثقوبة الوسط، ثم يدخل ذلك القلب الحديد في ثقب البلاطة التي تطبق عليه، ويذاب الرصاص ويصب حول البلاطة بعد أن تؤلف الكتابة التي عليها. وجعل أبوابها من تحت الأرض بأربعين ذراعاً في آزاج مبنية بالحجارة في الأرض، طول كل أزج مائة وخمسون ذراعاً. قال: فأما باب الهرم الشرقي فإنه من الناحية الجنوبية على قياس مائة ذراع من وسط حائط الهرم إلى الناحية الجنوبية، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج ثم يدخل إليه منه.
وأما باب الهرم الغربي فمن الناحية الغربية يقاس أيضاً من وسط الحائط الغربي إلى الغرب مائة ذراع، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج المبني ويدخل منه إليه.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت فبراير 16, 2019 10:28 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

وأما باب الهرم الملون فمن الناحية البحرية يقاس أيضاً من وسط الحائط البحري مائة ذراع، ويحفر حتى ينزل إلى باب الأزج. وجعل طول كل واحد منها أربعمائة ذراع بالملكي، يكون خمسمائة بذراعنا. وجعل تربيع كل واحد أربعمائة ذراع. وبناها في الاستواء إلى أربعين ذراعاً ثم هرمها. وكان أول بنائهم لها في أوقات السعادة، فلما فرغ منها كساها ديباجاً ملوناً من أعلاها إلى أسفلها، وعمل لها عيداً عظيماً لم يبق في المملكة أحد إلا حضره. ثم أمر بعمل ثلاثين جرناً من حجارة الصوان ملونة فجعلت في الهرم الغربي، ونقل إليها من الكنوز والأموال والجواهر المعدنية، والجواهر المسبوكة الملونة، والآلات الزبرجد، والتماثيل المعمولة والطلسمات، والحديد الفاخر، والسلاح الذي لا يصدا، والزجاج الذي ينطوي ولا ينكسر، والنواميس والمولدات والدخن وأصناف العقاقير والمؤلفات والسموم وغير ذلك شيئاً كثيراً لا يدرك وصفه. ونقل إلى الآخر وهو الشرقي أصنام الكواكب والقباب الفلكية، وما عمل أجداده من التماثيل والدخن التي يتقرب بها لها ومصاحفها، وما عمل لها من التواريخ والحوادث التي مضت، والحوادث التي تحدث، والأوقات التي تحدث فيها، ومن يلي مصر من الملوك إلى آخر الزمان، وكون الكواكب الثابتة وما يحدث بكونها وقتاً وقتاً، وجعل فيها المطاهر التي فيها المياه المدبرة والبودقات الدهنية وما أشبه هذه الأشياء. وجعل في الهرم الآخر أجساد الكهنة في توابيت من الصوان الأسود، وعند كل كاهن منهم مصحف فيه عجائب صناعته وسيرته وما عمل في وقته. وكانوا سبع مراتب. فالمرتبة الأولى القاطرون، وهم الذين يعبدون الكواكب السبعة لكل كوكب سبع سنين، ومعنى القاطرون جامع العلوم. والمرتبة الثانية لمن يعبد ستة من الكواكب، وهم اللاحقون بالدرجة الأولى. ثم يسمون صاحب الخمسة وما دونها كل واحد باسم، فجعل في كل ناحية من الهرم مرتبة من هذه المراتب، فأجسادهم هناك وما عملوا من العجائب. وجعل في الحيطان من كل جانب مما يدور أصناماً تعمل بأيديها جميع الصنائع على مراتبها وأقدارها، وصفة كل صنعة وعلاجها وما يصلح لها، وكذلك أصحاب النواميس ومن عالج شيئاً من الأشياء وجعل فيها أموال الكواكب التي أهديت إليها الكواكب وأموال الكهنة. وجعل لكل هرم منها خادماً، فخازن الهرم الشرقي صنم من جزع أسود مجزع بأسود وأبيض له عينان مفتوحتان براقتان وهو جالس على كرسي، ومعه شبيه بالحربة، إذا نظر إليه الناظر سمع من جهته صوتاً كالرعد يكاد يفزع قلبه، فيهيم على وجهه ويختلس عقله، ولا يكاد يفارق الهرم حتى يموت فيه. وجعل خازن الهرم الآخر من حجر الصوان المجزع، معه شبيه بالحربة، وعلى رأسه حية تطوق بها، من قرب منه وثبت عليه من ناحيته وتطوقت في عنقه فقتلته ثم تعود إلى مكانها. وجعل خازن الهرم الثالث صنماً صغيراً من حجر البهتة على قاعدتيه، من نظر إليه اجتذبه إليه حتى يلتصق به فلا يفارقه حتى يموت. فلما فرغ من ذلك حصنها بالأرواح وذبح لها الذبائح لتمنع عن نفسها من أرادها إلا من قرب إليها وعمل لها أعمال الوصول فإنه يصل إليها. قال: وذكر القبط أنه كتب عليها اسم الملك والوقت الذي بناها فيه، ويقول: إنا بنيناها في ست سنين فقل لمن يأتي بعدنا يهدمها في ستمائة سنة فإن الهدم أهون من البنيان. وإنا كسوناها الديباج الملون المذهب المرقوم بالذهب فقل لمن يأتي بعدنا يكسوها حصيراً. فنظروا فوجدوا أحداً لا يقوم بهدمها وكسوتها لأنه لا يستطاع ذلك ولا يقدر عليه.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 18, 2019 10:55 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


قال: وحكى عن هذه الأهرام عجائب يطول الشرح بذكرها؛ منها أن المأمون لما دخل إلى مصر أحب أن يهدم أحدها ليعلم ما فيها، فقيل له: إنك لا تقدر على ذلك. فقال: لا بد من فتح شيء منه. فعولجت الثلمة المفتوحة منه فأنفق عليها مالاً كثيراً لنار توقد وخل يرش ومنجنيقات ترمي بها، فوجد عرض الحائط قريباً من عشرين ذراعاً. فلما انتهوا إلى داخل الهرم وجدوا خلف الحائط عند النقب مطهرة خضراء فيها ذهب مضروب دنانير، وزن كل دينار أوقية من أواقينا، وكان عددها ألف دينار، فعجبوا من ذلك ولم يعرفوا ما معناه، ثم أتى المأمون بالذهب والمطهرة فجعل يتعجب من الذهب وحسنه وجودته وحمرته، فقال: ارفعوا لي حساب ما أنفقتموه على هذه الثلمة ففعلوا، فوجده بإزاء المال الذي أصابوه لا يزيد ولاينقص. فعجب المأمون من معرفتهم على طول المدد بأنهم سيفتحونه من ذلك الموضع بعينه، ومعرفتهم بمقدار ما ينفق عليه وتركهم مقداره في موضعه، فقال: كان هؤلاء القوم من العلوم بمنزلة لا ندركها نحن ولا أمثالنا. وقيل: إن المطهرة التي وجد فيها الذهب كانت من زبرجد، فأمر المأمون بحملها إلى خزانته، وكانت أحد ما حمل من عجائب مصر.
ومن عجائب أخبارها أن المأمون لما فتح الهرم أقام الناس سنين يقصدونه ويدخلون فيه وينزلون الزلاقة التي فيه، فمنهم من يسلم ومنهم من يهلك.
وأن جماعة من الأحداث اهتموا، وكانوا عشرين رجلاً، على أن يدخلوا الهرم ولا يبرحوا منه حتى يقفوا على منتهى أمره، فاخذوا معهم من الطعام والشراب ما يكفيهم لشهرين، وأخذوا السكك والحبال والشمع والوقيد والفئوس والقفاف ودخلوا الهرم، ونزل أكثرهم في الزلاقة الأولى والثانية، ومضوا في أرض الهرم فرأوا فيه خفافيش بقدر العقبان تضرب وجوههم، فانتهوا إلى لصب في حائط تخرج منه ريح باردة لاتفتر، فذهبوا ليدخلوا فانطفأت سرجهم، فجعلوها في زجاج وذهبوا ليدخلوا فكاد اللصب ينطبق عليهم فهابوه فقال أحدهم: اربطوا وسطي بحبل وأنا أدخل، فإذا كاد اللصب ينطبق فجروني إليكم، وكان على باب اللصب، أجرته فارغة يعلمون أن أجساد موتاهم داخل ذلك اللصب فربطوه بالحبل، فلما تقحم اللصب انطبق عليه فجره أصحابه فلم يقدروا على نزعه وسمعوا عظامه تتكسر، وسمعوا صيحة هائلة فسقطوا على وجوههم لا يعقلون. فلما أفاقوا طلبوا الخروج فأخرجهم أصحابهم بشدة، وسقط بعضهم في وقت صعودهم من الزلاقة فنزل، وخرجوا من الهرم فجلسوا في سفحه متعجبين، فإنهم كذلك إذا أخرجت لهم الأرض صاحبهم يتكلم بكلام كاهني فسره لهم بعض أصحاب الديارات بالصعيد: هذا جزاء من يطلب ما ليس له؛ ثم سقط ميتاً، فحملوه وفطن بهم فاخذوا وأتى بهم إلى الوالي فحدثوه بالخبر

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء فبراير 20, 2019 11:04 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


قال: وحكى أن قوماً في زمن احمد بن طولون دخلوا الهرم فوجدوا في طاق في أحد بيوته أستاندانة زجاجاً ثخينة فأخذوها وخرجوا، ففقدوا رجلاً منهم فدخلوا في طلبه، إذ خرج عليهم الرجل عرياناً يضحك ويقول: لا تتعبوا في طلبي، ورجع هارباً إلى أن دخل، فعلموا أن الجن استهوته وشاع أمرهم، فاخذوا الاستاندانة منهم ومنع الناس من الدخول إلى الهرم، ووزنت الأستاندانة فكانت أربعة أرطال زجاجاً أبيض صافياً، فانتبه رجل من أهل المعرفة لها وقال: لم تعمل إلا لشيء، وملأها ماء ووزنها فوجد وزنها وهي ملأى مثل وزنها فارغة لا تزيد ولا تنقص فكانت أعجوبة.
وحكى أن قوماً دخلوا الهرم ومعهم من يريدون يعبثون به، فلما هموا بذلك خرج عليهم غلام أسود أمرد في يده عصا فأخذ في ضربهم، فخرجوا هاربين وتركوا ما كان معهم من طعام وشراب وبعض ثيابهم.
وحكى أن رجلاً دخل بامرأة ليفجر بها فصرعا جميعاً ولم يزالا مجنونين مشهورين حتى ماتا.
قال: وفي بعض مصاحف القبط أن سوريد الملك لما أخبره كهنته بخبر النار المحرقة وأنها تخرج من برج الأسد فتحرق العالم، عمل في الأهرام مسارب موجهة إلى آزاج ضيقة تجتلب الرياح إلى داخل بصوت هائل. وعمل فيها مسارب يدخل منها ماء النيل ينتهي إلى موضع من أرض الغرب وأرض الصعيد، وملا تلك الأسراب عجائب وطلسمات وأصناماً تنطق.

قال: وحكى بعض القبط أن سوريد لما أخبره منجموه قال: انظروا لبلدنا هذا هل تلحقه آفة؟ فنظروا فقالوا: يلحقه طوفان ويلحقه خراب يقيم فيه عدة سنين وتغلب عليها التنانين. قال: كيف يكون خرابها؟ قالوا: يقصدها ملك فيقتل أهلها ويغنم مالها ويهدم مصانعها. قال: ثم ماذا؟ ثم تكون عمارتها من قبله. قال: ثم ماذا؟ قالوا: ثم يقصدها قوم مشوهون من ناحية مصب النيل فيأتون على أكثرها. قال: ثم ماذا؟ قالوا: ثم ينقطع نيلها ويجلو أهلها عنها؛ فأمر أن يكتب جميع ذلك على الأهرام.


يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت فبراير 23, 2019 10:41 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

قال: والقبط يذكرون أن روحانية الهرم الغربي في صورة امرأة حسناء ، فإذا أرادت أن تستفذ الإنسي ضحكت إليه فاختلسته إلى نفسها فيدنو منها فتستهويه ويزول عقله. قال: وقد رأى جماعة هذه المرأة تدور حول الهرم وقت القائلة وعند غروب الشمس. وروحانية الهرم الشرقي غلام أمرد أصفر . قال: وقد رأوه أيضاً يطوف حوله. وروحانية الهرم الملون في صورة شيخ يرى عليه برطلة وفي يده مجمرة من مجامر الكنائس وهو يبخر كذلك في جميع الأفروثنات.
وأما روحانيات البرابي: فبربا إخميم روحانيتها غلام أسود ، وروحانية بربا قفط في صورة جارية سوداء تحمل صبياً أسود صغيراً. وروحانية بربا دندرة في صورة إنسان رأسه رأس أسد وله قرنان. وروحانية بربا بوصير في صورة شيخ أبيض عليه زي الرهبان ومعه مصحف يحمله. وروحانية بربا سمنود في صورة شيخ آدم طوال أشيب صغير اللحية. وروحانية بربا عدى في صورة راع عليه كساء ومعه عصا. وهذه البربا في أعمال المرتاحية من عمل أشمون طناح بقرب تلبانة عدي.
قال: ولكل من هذه الأهرام والبرابي قرابين وبخورات تظهر كنوزها وتؤلف بين الناس والروحانيين الذين بها.
ولنرجع إلى أخبار الملوك قال: وأقام سوريد في الملك مائة سنة وسبع سنين، وقد كان منجموه عرفوه الوقت الذي يموت فيه واليوم والساعة، فأوصى إلى ابنه هرجيب وعرفه ما يعمل، وأمره أن يدخل جسده الهرم، وأن يجعله في الجرن الذي أعده لنفسه وبغشيه بكافور، ويحمل معه ما أعده من فاخر الثياب والسلاح والآلات، فامتثل جميع ما أمره به.
ولما مات ملك بعده ابنه هرجيب بن سوريد فسار بسيرة أبيه في العدل والعمارة والرأفة بالناس، فاحبوه. وبنى الهرم الأول من أهرام دهشور وحمل إليه من المال والجوهر. وكان غرضه جمع المال وعمل الكيمياء واستخراج المعادن ودفن ما تهيأ له من الكنوز في كل سنة. وكانت له ابنة أفسدت مع بعض خدمه فنفاها إلى ناحية الغرب، وأمر أن تبنى لها مدينة هناك ويقام عليها علم ويزبر عليها اسمها، وأسكن معها كل امرأة مسنة من أهل بيته. قال: وشج رجل رجلاً فأمر بقطع أصابعه، ووجد سارقاً من العامة رقه الذي سرق منه، وعمل منارات ومصانع وطلسمات، وملكهم نيفاً وسبعين سنة.
وملك عليهم بعده ابنه منقاوش بن هرجيب وكان جباراً أثيماً فآذى الناس وسفك الدماء واغتصب النساء واستخرج كنوز آبائه، وبنى قصوراً بالذهب والفضة وأجرى فيها الأنهار، وجعل حصباءها من صنوف الجواهر، وتخرق في الهبات وأغفل العمارات فأبغضه الناس، وأباح أصحابه غصب نساء العامة، وأطاف به أهل الشر من كل ناحية، وكان يفترع الناس قبل أزواجهن، وامتنع عليه قوم في شيء أمرهم به فأحرقهم بالنار، وسلط رجلاً من الجبارين اسمه قرناس من ولد ورداديس بن آدم على الناس ووجهه لمحاربة الأمم الغربية فقتل منهم أمماً.
وكان أشجع أهل زمانه ثم هلك، فاغتم عليه الملك أمر أن يدفن مع الملوك في الهرم. ويقال: بل عمل له ناووساً وأقام عنده أعلاماً وزبر عليها اسمه وما عمله في وقته. وملك منقاوش ثلاثاً وسبعين سنة ومات، فجعل في الهرم مع أجداده في حوض مرمر مصفح بالذهب والجوهر، وحمل معه كثير من ذخائره وأمواله وسلاحه وعجائبه.
وملك بعد ابنه أقروش بن منقاوش، وكان عاقلاً فخالف آثار أبيه وعدل في الناس ورد النساء اللاتي غصبهن منقاوش إلى أهلهن. وعمل في وقته فوارة قطرها مائة ذراع وطولها خمسون ذراعاً، وركب في جميع جوانبها أطياراً تصفر بأصناف اللغات المطربة لا تفتر. وعمل في وسط المدينة منارتين من صفر عليهما صورة رأس إنسان من صفر كلما مضت ساعة من النهار صاح ذلك الرأس صياحاً عالياً، وكذلك الليل، فيعلم به دخول الساعات، وجعل فيه علامة لكل ساعة تمضي تعرف بها عدتها.


يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين فبراير 25, 2019 10:25 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


وعمل مناراً آخر وجعل على رأسه قبة صفر مذهب ولطخها بلطوخات، فإذا غربت الشمس اشتعلت تلك القبة ناراً يضيء بها أكثر المدينة لا تطفئها الأمطار ولا الرياح، فإذا كان النهار قل ضوءها بضوء الشمس. ويقال: إنه أهدى الدرمسيل بن محويل الملك ببابل مائدة من الزبرجد قطرها خمسة أشبار، وكان استهداه ذلك ليجعلها في بيت القربان. ويقال إنها وجدت بعد الطوفان. ويقال أيضاً: إنه عمل على الجبل الشرقي صنماً عظيماً قائماً على قاعدة وهو مصبوغ بلطوخ أصفر مصور بالذهب ووجهه إلى الشمس يدور معها حتى تغرب، ثم يدور ليلاً إلى الناحية الجنوبية حتى يحاذي الشمس مع الصبح، فلم يزل إلى أن سقط في أيام فرغان الملك فتهشم. وكان نصبه تعظيماً للشمس. ويقال: إن أقروش كان يطلب الولد فنكح ثلاثمائة امرأة يبتغي الولد منهن فلم يكن ذلك. وقيل: إن في عصره عقمت الأرحام لما أراد الله عز وجل من هلاك العالم بالطوفان، وعقمت أرحام البهائم ووقع الموت فيها.
وقيل إن الأسد كثرت في وقته حتى كانت تتخلل البيوت، فاحتالوا لها بالطلسمات المانعة والحيل المضرة لها، فكانت تغيب وقتاً وتعود، فرفعوا ذلك إلى الملك فقال: هذه علامة مكروهة، وأمر أن تعمل أخاديد وتملا ناراً واجتروا إليها الأسد بالدخن التي تجلب روحانيتها وألقوها على تلك النيران، فاجتلبتها تلك الدخن فتهافتت في تلك النيران فاحترقت. وبنى في وقته مدائن في ناحية الغرب تلفت بالطوفان مع أكثر مدنهم.
قال: وارتفعت الأمطار عنهم وقل الماء في النيل فأجدبوا، وهلك الزرع بالنار والريح الحارة وغيرها، فأضر ذلك بهم، فاحتالوا لدفع النار بطلسماتهم فكانت تذهب وتعود. وقيل: إن الذي فعل بهم ذلك ساحر من سحرتهم كان منقاوش غضبه امرأته فكان يعمل الحيلة قللاً قليلاً في إفساد طلسماتهم؛ لان لكل طلسم شيء تبطل به روحانيته. وبهذه العلة دخل بختنصر الفارسي مصر وقد كانت ممتنعة من جميع الملوك. فلما أفسد ذلك الساحر الطلسمات، سلط عليهم تلك الآفات وأفسد طلسمات التماسيح فهاجت عليهم ومنعتهم الماء وعذبهم عذاباً كبيراً إلى أن فطنوا من قبل تلاميذه؛ وذلك أن أحدهم لامه على فعله فانتهره ونفخ في وجهه فأظلم عليه بصره، فجاء إلى وزير الملك وعرفه القصة فأنهاها إلى الملك، فأمر الملك بإدخاله عليه فأدخل، فسأله عن الخبر فعرفه بفعل الساحر، فأنفذ إليه جيشاً ليأتوه به، فلما نظر الساحر إلى القوم وقد أقبلوا دخن دخنة أغشت أبصارهم وارتفعت منها عجاجة نار أحرقت وحالت بينه وبينهم، فهالهم ذلك، فرجعوا إلى الملك وعرفوه ما جرى فأمر بجمع السحرة، وكان من رسم السحرة أن يعاهدوا ملوكهم على أن يكونوا معهم ولا يخالفونهم ولا ينالهم منهم مكروه ولا يبغونهم الغوائل، فمن فعل ذلك سلب علمه، وكان للملك أن يسفك دمه ودم أهل بيته وولده، وكانوا مع الملوك على هذه الحال يوفون بعهودهم. فلما اجتمع السحرة عند الملك أخبرهم خبر الساحر، وكان يقال له: أختاليس، وبما عمله وقال: تحضرونه إلي وإلا أهلكتكم؛ فسألوه النظرة فأنظرهم، فاخذوا أولادهم ونساءهم وخرجوا هاربين، فلما خرجوا عنه تكلموا بينهم وقالوا: إنكم لتعرفون كثرة علم أختاليس وشدة سحره، وما نرى لنا به طاقة، ومنقاوش الملك الذي نقض عهده وتعدى عليه وأخذ امرأته غصباً، فاحتالوا لخلاصكم منه؛ فأجمعوا أنهم يصدقون الملك عن أنفسهم، ويستأذنونه في الذهاب إليه ومداراته حتى يأتوه به بعد أن يأخذوا له أماناً منه ويجدد العهد بينه وبينه.
فمضوا إلى الملك وصدقوه عن أنفسهم، فأجابهم إلى ما سألوه من ذلك، ثم مضوا إلى أختاليس فلطفوا به ووعظوه إلى أن أجابهم إلى ما أرادوا، فكتبوا إلى الملك بذلك، فكتب للساحر أماناً وعهداً، فرجع وردت إليه امرأته، فأكرمها وردها إلى دار الملك، وعرفهم أنه لا يرى في ذمته أن يلابس امرأة لابسها الملك على حال من الأحوال لما كانوا يراعونه من حقوق الملك، فسر الناس بذلك وعجبوا من عقله وحكمته، وصلح أمر الناس، وعمل أختاليس طلسمات وعجائب كثيرة. قال: وملكهم أقروش أربعاً وستين سنة، وهلك وليس له ولد ولا أخ، فدفن في الهرم وجعلت معه أمواله وذخائره وجواهره والصنائع التي عملت في وقته، واجتمع الناس على تمليك رجل من أهل بيت الملك.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت مارس 02, 2019 10:47 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

فملكوا عليهم أرمالينوس، فلما ملك أمر بجمع الناس وقال: أرى الأمم الغربية قد تطرقت إليكم في نواحيكم، ويوشك أن تسير إليكم، وأنا مانع لبلادكم ودمائكم منهم بغزوهم والخروج إليهم وتحويلكم إياهم، وأحتاج إلى معونة من حكمائكم بالأعمال الهائلة والتخابيل العجيبة، فشكروه ودعوا له بالتوفيق. وقالت الحكماء: نحن نخرج مع الملك إذا خرج ونبلغ له مجابه أو يقيم ونحن نخرج مع الجيش مكانه ونبذل أنفسنا دونه. فامتنع من ذلك وخرج في جيش عظيم وحارب تلك الأمم ونكأ فيها أعظم نكاية، ورجع غانماً وخلف في وجوههم جيشاً، فاجتمعت تلك الأمم فهزمت جيشه ورجع أصحابه مغلوبين فعظم ذلك عليه. وكانت أصابته علة من تغير الهواء فأنفذ ابن عم له يقال له فرعان بن مسور، وكان أحد الجبابرة الذين لا يطاقون، وهو أول فرعون تسمى بهذا الاسم ومن سمى بعده سمي تشبيهاً به؛ فأنفذه الملك أرمالينوس في جيش عظيم فأجلى تلك الأمم ونفاها إلى أطراف البحر، وعاد ومعه خلق كثير من الأسرى والرءوس، فأمر الملك بنصب تلك الرءوس حول مدينته وقتل جميع الأسرى. وكان منهم كاهن فأمر الملك أن يوشر بمنشار، وهو أول من فعل ذلك، فأعلم الملك فرعان وألبسه خلعاً منظومة بالجوهر، وأمر بأن يطاف به ويذكر فضله، وأمر له ببعض قصوره.
واتفق أن امرأة من نساء الملك عشقته وراسلته فامتنع فرغان من ذلك وفاءً للملك، ولأن التحظي إلى نساء الملوك كان من الأمور العظيمة عندهم. فلما طال ذلك عليها أحضرت ساحره ولاطفتها وذكرت لها حالها ووجدها بفرعان، فضمنت لها بلوغ مآربها منه وسحرته لها، فندم على ردها وجعل يدس إليها إلى أن اجتمعت معه، وتمكن حب كل واحد منهما من صاحبه، إلى أن ذاكرته أمر الملك وأنها لا تأمن أن يتصل به خبرهما وقالت: أنا أعمل الحيلة في قتله وتكون أنت الملك وأكون لك ونأمن على أنفسنا. فمن شدة ما عنده من حبها حسن لها ذلك، فسمت الملك في شرابه فمات لوقته وحمل إلى الهرم.
وملك بعده فرعان بن مسور وجلس على سرير الملك فلم ينازعه أحد، وفرح الناس بمكانته لشجاعته. وهو الذي كان الطوفان في وقته. قال: ولما ملك علا في الأرض وتجبر واغتصب الناس أموالهم وأنفسهم ونساءهم، وعمل ما لم يعمله ملك قبله؛ وأسرف في القتل وهابته الملوك وأقروا له. وهو الذي كتب إلى الدرمسيل ملك بابل يشير عليه بقتل نوح عليه السلام.
وذلك أن الدرمسيل بن محويل كتب إلى الأقاليم يسألهم: هلى يعرفون آلهة غير الأصنام؟ ويذكر قصة نوح وأنه يريد تغيير ذلك، وأن له إلهاً غيرها، فكل أنكر ذلك. ولما اخذ نوح في بناء السفينة كتب فرعان إلى الدرمسيل يشير عليه بإحراقها، وكان عند أهل مصر خبر الطوفان ولكنهم لم يقدروا كثرته وطول مقامه على الأرض، فاتخذوا السراديب تحت الأرض وصفحوها بالزجاج وحبسوا فيها الرياح بتدبيرهم، واتخذ فرعان منها عدة له ولأهل بيته. وكان فرعان قد أقصى الكهان وباعدهم، وكانوا مع الملوك على خلاف ذلك. ولنصل هذا الخبر بخبر الكهان وما كانوا عليه.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 06, 2019 11:11 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


كهان مصر
وحالهم مع الملوك قال: وكهان مصر أعظم الكهان علماً، وأجلهم في الكهانة حديثاً. وكان حكماء اليونان يصفونهم بذلك، ويشهدون لهم به ويقولون: أخبرنا حكماء مصر بذلك فاستنفدناه منهم. وكانوا ينحون في كهانتهم نحو الكواكب، ويزعمون أنها هي التي تفيض عليهم العلوم وتخبرهم بالغيوب، وهي التي علمتهم أسرار الطبائع، ودلتهم على العلوم المكنونة؛ فعملوا الطلسمات المشهورة، والنواميس الجليلة، وولدوا الولادات الناطقة، والصور المتحركة؛ وبنوا العالي من البنيان، وعملوا علومهم في الصلب من الصوان، وانفردوا بعمل البرابي، ومنعوا بها الأعداء من بلدهم، وعجائبهم ظاهرة. وكان الذي يتعبد منهم الكواكب السبعة المدبرة لكل كوكب سبع سنين، فإذا بلغ هذه الرتبة سمى قاطراً، وكان يجلس مع الملك في المرتية ويصدر الملك عن رأيه، وإذا رآه قام له.
وكان من رسمهم في كل يوم أن يدخل القاطر إلى الملك فيجلس إلى جانبه، ويدخل الكهنة ومعهم أصحاب الصناعات فيقفوا حذاء القاطر، وكل واحد من الكهنة منفرد يكوكب يخدمه لا يتعداه إلى سواه، ويسمى عبد كوكب كذا، كما كانت العرب تسمى عبد شمس، فيقول القاطر للكاهن: أين صاحبك؟ فيقول: في البرج الفلاني في الدرجة الفلانية في دقيقة كذا، ويسأل الآخر حتى إذا عرف مستقر الكواكب قال للملك: ينبغي لك أن تعمل اليوم كذا، وتضع بنيان كذا، وتوجه جيشاً إلى ناحية كذا، وتجامع في وقت كذا، وتأكل في وقت كذا، وجميع ما يراه صلاحاً له في أموره كلها؛ والكاتب قائم يكتب جميع ما يقوله القاطر، ثم يلتفت إلى أهل الصناعات فيقول: انقش أنت صورة كذا على حجر كذا، واغرس أنت كذا، واصنع أنت كذا، حتى يمر على أهل الصناعات؛ فيخرجون إلى دار الحكمة ويضعون أيديهم في تلك الأعمال، ويستعمل الملك جميع ما يأمره القاطر. ويشرح ذلك اليوم في الصحيفة وتطوى وتودع في خزانة الملك، فعلى ذلك كانت تجري أمورهم.
وكان الملك إذا نابه أمر جمعهم واصطف الناس لهم في شارع المدينة، ثم يدخلون ركباناً يقدم بعضهم بعضاً، ويضرب بين أيديهم بطبل الاجتماع، فيدخل كا واحد منهم بأعجوبة: فمنهم من يعلو وجهه نور كنور الشمس فلا يقدر أحد على النظر إليه، ومنهم من يكون عليه بدنة جوهر أخضر أو أحمر من ذهب منسوج. ومنهم من يدخل راكباً أسداً متوشحاً بحيات عظام. ومنهم من تكون عليه قبة من نور أو من جوهر في صنوف من العجائب كثيرة. ويصنع كل واحد منهم ما يدله عليه كوكبه الذي يعبده؛ فإذا دخلوا على الملك قالوا: أرادنا الملك لأمر كذا وقد علمنا، أو أضمر الملك كذا والصواب فيه كذا. فكانوا مع ملوكهم على هذه الحال حتى ملك فرعان فأبعدهم. وكان فليمون رئيس الكهان، فرأى فيما يرى النائم كأن مدينة أمسوس قد انقلبت بأهلها، وكأن الأصنام تهوي على روءسها، وكأن ناساً ينزلون من السماء معهم مقامع فيضربون الناس بها،


يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 08, 2019 4:33 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


وكأنه قد تعلق بأحدهم وقال له: مالكم تفعلون بالخلق هذا! أما ترحمونهم؟ فقال: لأنهم كفروا بإلههم. قال: أفما لهم من خلاص؟ قالوا: نعم، من أراد الخلاص فليلحق بصاحب السفينة، فانتبه وهو يخاطبه، فبقي مرعوباً مما رآه. وكان له امرأة وولدان ذكر وأنثى ومعه تلاميذه، فأجمع على أن يلحق بنوح عليه السلام، ثم نام أيضاً فرأى كأنه في روضة خضراء، وكأن فيها طيوراً بيضاء تفوح منها رائحة طيبة، وكأنه تعجب من حسنها إذ تكلم بعض الطيور فقال لأصحابه: سيروا بنا ننج المؤمنين. قال له فليمون ومن هؤلاء المؤمنون؟ قال: أصحاب السفينة. فانتبه مرعوباً وأخير أهله وتلاميذه بذلك ثم نام.
فلما كان الغد أتى الملك فقال: إن رأى الملك أن ينفذني إلى درمسيل لأعرف حال هذا الرجل الذي عمل السفينة فأشاهده أناظره على ما جاء به من هذا الدين الذي أظهره وأتبين حقيقة أمره فليفعل؛ فإني أرجو أن يكون ذلك سبباً لهلاكه ودفعه عما يدعيه، فاعجب الملك ذلك منه وأذن له في الخروج، فسار بأهله وولده وتلاميذه حتى انتهوا إلى أرض بابل وقصد نوحاً وسأله أن يشرح له دينه ففعل ذلك، فآمن به وجميع من معه، فقال نوح عليه السلام: من أراد الله عز وجل به الخير لم يصدفه أحد عنه. فلم يزل فليمون مع نوح عليه السلام يخدمه هو وولده وتلاميذه إلى أن ركبوا السفينة.
وأما فرعان الملك فإنه أقام منهمكاً في ضلاله وظلمه، مقبلاً على لهوه، واستخف بالكهنة والهياكل، وضاقت الدنيا بأهلها، وكثر الهرج والظلم، وفسدت الزروع، وأجدبت النواحي، وظلم الناس بعضهم بعضهم بعضاً، ولم يكن أحد ينكر ذلك عليهم، وسدت الهياكل والبرابي، وطينت أبوابها، وجاءهم الطوفان وأقبل المطر عليهم، وكان فرعان سكران فلم يقم إلا بخرير الماء، فوثب مبادراً يريد الهرب إلى الهرم فتخلخلت الأرض به، وطلب الأبواب فخانته رجلاه وسقط على وجهه وجعل يخور كما يخور الثور، إلى أن أهلكهه الله تعالى بالطوفان، ومن دخل الأسراب منهم هلك بغمها، ولحق الماء من الأرض والأهرام إلى آخر التربيع، وهو ظاهر عليها إلى الآن، وانقرضت ملوك الدنيا أجمع بالطوفان ولم يسلم إلا أصحاب السفينة كما تقدم

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد مارس 10, 2019 10:37 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

. فعدة من سمى لنا من ملوك مصر قبل الطوفان على هذا السياق تسعة عشر ملكاً، ثم ملكها بعد الطوفان من نذكره.
ملوكها بعد الطوفان
قال إبراهيم بن القاسم الكاتب: قال إبراهيم بن وصيف شاه: أجمع أهل الأثر أن أول من ملك مصر بعد الطوفان مصريم بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام، وذلك بدعوة سبقت له من جده. وكان السبب في ذلك أن فليمون الكاهن سأل نوحاً عليه السلام أن يخلطه بأهله وولده وقال: يا نبي الله، إني قصدتك رغبة في الإيمان بالله سبحانه وتعالى وتصديقك يا نبي الله، وتركت وطني وبلدي فاجعل لي رفعة وقدراً أذكر بهما ن بعدي، فزوج نوح عليه السلام بيصر بن حام بنت فليمون الكاهن فولدت له ولداً سماه فليمون مصريم باسم بلده فلما أراد نوح قسمة الأرض بين بنيه قال له فليمون: ابعث معي يا نبي الله ابني حتى أمضى به إلى بلدي وأظهره على كنوزه وأوقفه على علومه ورموزه، فأنفذه معه في جماعة من أهل بيته، وكان غلاماً مراهقاً، فلما قرب من مصر بنى له عريشاً من أغصان الشجر وستره بحشيش الأرض، ثم بنى بعد ذلك في الموضع مدينة وسماها درسان، أي باب الجنة، فزرعوا وغرسوا الأشجار والأجنة من درسان إلى البحر. فصارت هناك زروع واجنة وعمارة وكان الذين مع مصريم جبابرة، فقطعوا الصخور وبنوا المعالم والمصانع وأقاموا في أرغد عيش.
ونكح مصريم امرأة من بنات الكهنة فولدت له ولداً سماه فبطيم، ونكح قبطيم بعد سبعين سنة من عمره امرأة ولدت له أربعة نفر، وهم: قفطريم، وأشمون، وأتريب، وصا، وكثروا وعمروا الأرض، ولورك لهم فيها. وقيل: كان عدد من وصل مع مصريم ثلاثين نفراً فبنوا مدينة سماها مافه، ومعنى مافه ثلاثون بلغتهم، وهي منف، وكشف أصحاب فليمون عن كنوز مصر وعلموهم خط البرابي، وأثاروا لهم المعادن من الذهب والزبرجد والفيروزج والأسباد شم وغير ذلك، ووصفوا لهم عمل الصنعة، فجعل الملك أمرها إلى رجل من أهل بيته يقال له مقيطام، فكان يعمل الكيمياء في الجبل الشرقي فسمى به المقكم، وعلموهم أيضاً عمل الطلسمات.
وكانت تخرج من البحر دواب تفسد زرعهم وأجنتهم وبنيانهم فعملوا لها الطلسمات فغابت ولم تعد. وبنوا على عبر البحر مدناً منها: رقودة مكان الإسكندرية، وجعلوا في وسطها قبة على أساطين من نحاس مذهب والقبة مذهبة، ونصبوا فوقها مرآة من أخلاط شتى قطرها خمسة أشبار؛ وكان ارتفاع القبة مائة ذراع؛ فكانوا إذا قصدهم قاصد من الأمم التي حولهم، فإن كان مما يهمهم أو من البحر عملوا لتلك المرآة عملاً فألقت شعاعها على ذلك الشيء فأحرقته؛ فلم تزل على حالها إلى أن غلب عليها البحر فنسفها. وقيل: إن الإسكندر إنما عمل المنارة تشبهاً بها، وقد ذكرنا خبر المنارة فيما تقدم من كتابنا هذا.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 13, 2019 10:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال: لما حضرت مصريم الوفاة عهد إلى ابنه قبطيم مصر بن مصريم، فقسم قبطيم بين بنيه الأربعة: فجعل لابنه قفطريم من قفط إلى أسوان إلى النوبة، ولأشمون من أشمون إلى منف، ولأتريب الحوف كله إلى الشجرتين إلى أيلة من الحجاز، ولصاً من ناحية صا البحيرة إلى قرب برقة، وقال لأخيه فارق: لك من برقة إلى المغرب، فهو صاحب إفريقية. وولده الأفارق. وأمر كل واحد من بنيه أن يبني لنفسه مدينة في موضعه. وأمر مصريم عند موته أن يحفروا له في الأرض سرباً وأن يفرشوه بالمرمر الأبيض ويجعلوا فيه جسده، ويدفنوا معه جميع ما في خزائنه من الذهب والجوهر، ويزبروا عليه أسماء الله تعالى المانعة من أخذه. فحفروا له سرباً طوله مائة وخمسون ذراعاً، وجعلوا في وسطه مجلساً مصفحاً بصفائح الذهب، وجعلوا له أربعة أبواب، على كل باب منها تمثال من ذهب عليه تاج مرصع بالجوهر، جالس على كرسي من ذهب قوائمه من زبرجد، وزبروا في صدر كل تمثال آيات عظاماً مانعة، وجعلوا جسده في جرن من المرمر مصفح بالذهب وزبروا على مجلسه: مات مصريم بن بيصر بن حام بعد سبعمائة عام مضت من أيام الطوفان، ومات ولم يعبد الأصنام، إذ لا هرم ولا سقام، ولاحزن ولا اهتمام، وحصنه بأسماء الله العظام، لا يصل إليه إلا ملك ولدته سبعة ملوك يدين بدين الملك الديان، ويؤمن بالبعث والفرقان، الداعي إلى الإيمان في آخر الزمان. وجعلوا معه في ذلك المجلس ألف قطعة من الزبرجد المخروط، وألف تمثال من الجوهر النفيس، وألف برنية مملوءة من الدر الفاخر والصنعة الإلهية، والعقاقير البرية، والطلسمات العجيبة، وسبائك الذهب مكدسة بعضها على بعض، وسقفوا ذلك بالصخور العظام وهالوا فوقها الرمال بين جبلين.
واستقل قبطيم بالملك بعد أبيه.
ويقال: إن قبط مصر منسوبون إليه.


يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 13, 2019 11:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مارس 29, 2012 9:53 pm
مشاركات: 32858

تسجيل متابعه للموضوع الشيق

بارك الله فيكم


_________________
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه
أستغفر الله العلى العظيم الذى لا اله الاّ هو الحى القيوم وأتوب اليه


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الجمعة مارس 15, 2019 8:44 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب

جزاك الله خيرا كثيرا أخي الكريم الفاضل د /حامد الديب وتسعدني متابعتكم الطيبة أكرمكم الله
***********
وهو أول من عمل العجائب وأثار المعادن، وشق الأنهار. ويقال: إنه لحق البلبلة وخرج منهم بهذه اللغة القبطية، وعمل ما لم يعمله أبوه من نصب الأعلام والمنارات والعجائب والطلسمات. وملكهم قبطيم أربعمائة وثمانين سنة ومات؛ فاغتم عليه بنوه وأهله ودفن في الشرق في سرب تحت الجبل الكبير الداخل، وصفحوه بالمرمر الملون وجعلت فيه منافذ للرياح؛ فهي تنخرق فيه بدوي عظيم هائل، وجعل فيه من الكبريت الأحمر وأكر من نحاس مطلية بأدوية مشعلة لا تطفأ، ولطخوا جسده بالمر والكافور والموميا، وجعلوه في جرن من ذهب في ثياب منسوجة بالمرجان والدر، وكشفوا عن وجهه وجعلوه تحت قبة ملونة، في وسطها درة معلقة تضيء كالسراج، والقبة على أعمدة بين كل عمودين تمثال في يده أعجوبة، وجعلوا حول الجرن توابيت مملوءة جوهراً وذهباً وتماثيل وصنعة وغير ذلك، وحول ذلك مصاحف القبط والحكمة، وسدوا عليه بالصخور والرصاص وزبروا عليه كما زبروا على ناووس أبيه.
وملك بعده ابنه قفطريم بن قبطيم، وكان أكبر ولد أبيه؛ وكان جباراً عظيم الخلق، وهو الذي وضع أساسات الأهرام الدهشورية وغيرها ليعمل منها كما عمل الأولون، وهو الذي بنى دندرة ومدينة الأصنام. ودندرة: بلد من بلاد إقليم قوص، وهي في البر الغربي مشهورة هناك. قال: وأثار من المعادن ما لم يثره غيره، وكان يجر من الذهب مثل حجر الرحى، ومن الزبرجد كالأسطوانة، ومن الأسباد شم في صحراء الغرب كالقلة. وعمل من العجائب شيئاً كثيراً. وبنى مناراً عالياً على جبل قفط يرى من البحر الشرقي، ووجد هناك معدن زئبق فعمل منه بركة كبيرة، فيقال إنها هناك إلى الآن، وأما المنار فسقط، وعمل عجائب كثيرة. ويقال: إنه بنى المدائن الداخلة وعمل فيها عجائب كثيرة، منها: الماء الملفوف القائم كالعمود لا ينحل ولا يذوب، والبركة التي تسمى فلسطين، أي صيادة الطير، إذا مر عليها الطير سقط فيها ولم يمكنه أن يبرح حتى يؤخذ، وعمل أيضاً عموداً من نحاس عليه صورة طائر إذا قربت الأسد والحيات والأشياء المضرة من تلك المدينة صفر صفيراً عالياً فترجع تلك الدواب هاربة. وكان على أربعة أبواب هذه المدينة أربعة أصنام من نحاس لا يقرب منها غريب إلا ألقى عليه النوم والسبات، فينام عندها ولا يستيقظ حتى يأتيه أهل المدينة، وينفخون في وجهه فيقوم، وإن لم يفعلوا ذلك لم يزل نائماً عند الأصنام حتى يهلك. وعمل مناراً لطيفاً من زجاج ملون على قاعدة من نحاس، وعلى رأس المنارة صورة صنم من أخلاط كثيرة، وفي يده كالقوس كنه يرمي عنها، فإن عاينه غريب وقف في موضعه لم يبرح حتى ينجيه أهل المدينة. وكان ذلك الصنم يتوجه إلى مهب الرياح الأربع من نفسه.
قال وقيل: إن هذا الصنم على حالته إلى الآن، وإن الناس تحاموا تلك المدينة على كثرة ما فيها من الكنوز والعجائب الظاهرة خوفاً من ذلك الصنم أن تقع عين الإنسان عليه فلا يزال قائماً حتى يتلف. قال: وكان بعض الملوك عمل على قلعه فما أمكنه، وهلك لذلك خلق كثير. ويقال: إنه عمل في بعض المدن الداخلة مرآة من أخلاط ترى جميع ما يسأل الإنسان عنه وهي غربي البلد. قال: وعمل خلف الواحات الداخلة مدناً عمل فيها عجائب كثيرة ووكل بها الروحانيين الذين يمنعون منها؛ فما يستطيع أحد أن يدنو منها ولا يدخلها أو يعمل قرابين أولئك الروحانيين فيصل إليها حينئذ ويأخذ من كنوزها ما أحب من غير مشقة ولا ضرر. قال: وأقام قفطريم ملكاً أربعمائة سنة. وأكثر العجائب عملت في وقته ووقت ابنه البودسير. وكان الصعيد أكثر عجائب من أسفل الأرض. قال: وفي آخر أيام قفطريم هلكت عاد بالريح العقيم.

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأربعاء مارس 20, 2019 11:29 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


ولما حضرت قفطريم الوفاة عمل له ناووس من الجبل الغربي قرب مدينة الكهنة، كان عمله لنفسه قبل موته في سرب في الجبل كهيئة الدار الواسعة وجعل دورها خزائن منقورة، وجعل في سقوفها في مسارب للرياح، وبنى ذلك بالمرمر، وجعل في وسط الدار مجلساً على ثمانية أركان مصفحاً بالزجاج الملون المسبوك، وجعل في سقفه جواهر وحجارة تسرج، وجعل في كل ركن من أركان المجلس تمثالاً من الذهب بيده كالبوق، وجعل تحت القبة دكة مصفحة بالذهب، وجعل لها حوافي زبرجد، وفرش فوق الدكة فرش الحرير، وجعل عليها جسده بعد أن لطخ بالأدوية الممسكة، ومن جوانبه آلات الكافور المخروطة، وسدلت عليه ثياب منسوجة بالذهب، ووجهه مكشوف وعلى رأسه تاج ملكه، وعن جوانب الدكة أربع تماثيل مجوفات من زجاج مسبوك مثل صور النساء وألوانهن، بأيديهن كالمراوح من ذهب، وعلى صدره من فوق الثياب سيف صاعقي قائمه من الزبرجد، وجعل في تلك الخزائن: من الزبرجد وسبائك الذهب والتيجان والجواهر وبراني الحكم وأصناف العقاقير والطلسمات، ومن المصاحف الحاوية لجميع العلوم، مال لا يحصى قدره كثرة؛ وجعل على باب المجلس ديك من ذهب على قاعدة من زجاج أخضر منشور الجناحين مزبور عليه آيات عظام مانعة، وجعل على مدخل كل أزج صورتين من نحاس مشوهتين بأيديهما سيفان كالبرق، ووراءهما بلاطة تحتها لوالب فمن وطئها ضرباه بأسيافهما فقتلاه، وفي سقف كل أزج كرة عليها لطوخ مدبر يسرج، وسد باب الأزج بالأساطين ورصوا على سقفه البلاط العظام وردموا فوقها الرمال، وزبروا على باب الأزج: هذا الداخل إلى جسد الملك العظيم المهيب الكريم الشديد قفطريم ذي الأيد والفخر، والغلبة والقهر، أفل وبقي نجمعه ذكره وعلمه، فلا يصل أحد إليه، ولا يقدر بحيلة عليه، وذلك بعد سبعمائة وسبعين، ودورات مضت من السنين.
قال: ولما مات قفطريم ملك بعده ابنه البودسير بن قفطريم، فتجبر وتكبر وعمل بالسحر واحتجب عن العيون، وقد كان أعمامه أشمون وأتريب وصاملوكا على أحيازهم إلا أنه قهرهم بجبروته وقوته، فكان الذكر له كما كان لأبيه. ويقال: إنه أرسل هرمس الكاهن المصري إلى جبل القمر الذي يخرج النيل من تحته حتى عمل هناك هيكل التماثيل النحاس، وعدل إلى البطيحة التي ينصب إليها ماء النيل.
ويقال: إنه الذي عدل جانبي النيل وقد كان يفيض في مواضع وينقطع في مواضع، وأمره البودسير أن يسير مغرباً فينظر إلى ما هناك، فوقع على أرض واسعة متخرقة بالمياه والعيون كثيرة العشب، فبنى منائر ومنتزهات، وحول إليها جماعة من أهل بيته فعمروا تلك النواحي وبنوا فيها حتى صارت أرض الغرب كلها عمارة، وأقامت كذلك مدة كثيرة وخالطهم البربر فتناكحوا؛ ثم إنهم تحاسدوا وبغى بعضهم على بعض، وكانت بينهم حروب فخرب البلد وباد أهله إلا بقية منازل تسمى الواحات هي موجودة إلى وقتنا هذا.


يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين مارس 25, 2019 10:32 pm 
غير متصل

اشترك في: الخميس مايو 30, 2013 5:51 am
مشاركات: 27234

بعض المقتبس من كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب


ومما عمل في وقته - وكانت الرمال قد كثرت عليهم من ناحية الغرب حتى ظهرت على زروعهم - فعمل لذلك صنماً من صوان أسود على قاعدة منه وعلى كتفه شبه القفة فيها كالمسحاة، ونقش على جبهته وصدره وذراعيه وساقيه حروفاً، وأقامه الكاهن بطالع أخذه له ووجهه إلى الغرب، فانكشفت تلك الرمال ورجعت إلى ورائها. فتلك الأكداس العالية في صحراء الغرب منها. ولم تزل الرمال تندفع عنهم إلى أن زال ذلك الصنم عن موضعه. قال: وأقام البودسير مدة واحتجب عن الناس، وكان يتجلى لهم في صورة وجه عظيم، وربما خاطبهم ولا يرونه، ثم غبر مدة وهم في طاعته إلى أن رآه ابنه عديم وهو يأمره بالجلوس على سرير الملك.
فجلس عديم بن البودسير على الملك وكان جباراً لا يطاق، عظيم الخلق، فأمر بقطع الصخور ليعمل هرماً كما عمل الأولون. قال: وكان في وقته الملكان اللذان هبطا من السماء، وكانا في بئر يقال لها أفناوه، وكانا يعلمان أهل مصر السحر. ويقال: إن عديم استكثر من علمهما ثم نقلا إلى بابل.
قال: وأهل مصر من القبط يقولون إنهما شيطانان يقال لهما: مهلة ومهالة، وليس هما الملكين. والملكان ببابل في بئر هناك يغشاها السحرة إلى يوم الساعة.
ولنصل هذا الفصل بخبر هاروت وماروت وإن لم يكن منه؛ وإنما الشيء بالشيء يذكر. والله أعلم.
هاروت وماروت

يتبع


_________________



مولاي صل وسلم دائما أبداعلى حبيبك خير الخلق كلهم
اللهم صل على هذا النبى الأمين وأجعلنا من خاصة المقربين لديه السعداء وعلى آله وسلم حق قدره ومقداره العظيم




أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 180 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة السابق  1 ... 7, 8, 9, 10, 11, 12  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط