موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 8 مشاركة ] 
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:21 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
بسم الله الرحمن الرحيم

(ما يتعلق بهذا الشهر الكريم من طاعات )

مدارسة وتلاوته وختمه :

العلاقة بين شهر رمضان المعظم والقرآن الكريم علاقة وثيقة فقد قال تعالى : ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسرولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) . [البقرة : 185] .

ويمدح الله تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور , بأن اختاره من بينهالإنزال القرآن العظيم , بأنه الشهر الذى كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء , قال الإمام أحمد عن واثلة بن الأسقع : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : وأنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان , وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان , والإنجيل لثلاث عشر خلت من رمضان , وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان , وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل , فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة , وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا , وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى : ( إنا أنزلنه في ليلة القدر ) . وقال : ( إنا أنزلنه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين ) . ثم نزل بعد مفرقا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم , هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس رضي الله عنهما (تفسير ابن كثير 1/160).

والأصل في استحباب مدارسة القرآن الكريم وتلاوته وختمه في رمضان ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يلقى جبريل عليه السلام كل ليلة في رمضان فيعرض جبريل القرآن عليه و تارة يعرض هو صلى الله عليه وآله وسلم القرآن على جبريل عليه السلام , فقدد ثبت الأمران جميعا في الرواية فكانت القراءة معارضة ومدارسة بينه صلى الله عليه وآله وسلم وبين جبريل عليه السلام فمرة هذا يقرأ ومرة هذا يقرأ , فلما كانت السنة التي قبض فيها صلى الله عليه وآله وسلم عرضه عليه مرتين , فندب ختم القرآن في رمضان مرة على الأقل تأسيا به صلى الله عليه وآله وسلم , وفي الحديث : ( أن جبريل عليه السلام كان يلقى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ) .

وعن ابن عباس قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة ) . متفق عليه

وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يُعرض عليه القرآن في كل رمضان مرة , إلا العام الذي قبض فيه
فإنه عرض عليه القرآن مرتين
) .

وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : ( كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم القرآن كل عام مرة فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض , وكان يعتكف كل عام عشرا فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه ) .رواه البخاري

وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : (الحال المرتحل ) , قال : يا رسول الله , وما الحل المرتحل ؟ قال : ( فتح القرآن وختمه من أوله إلى آخره ومن آخره إلى أوله , كلما حل ارتحل ) .

ومما ورد في حرص الصحابة على ذلك ما روي عن ابن مسعود رضى الله عنه أنه كان يختم القرآن في ثلاث لا يستعين عليه من النهار إلا باليسير .

وعن الأسود النخعي أنه كان يختم القرآن في ليلتين في رمضان , وكان قتادة يختم القرآن في رمضان في كل ثلاث ليال مرة , فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة .

وعن على الأزدي أنه كان يختم القرآن في رمضان كل ليلة .

ومن هنا كان من هدي السلف رضوان الله عليهم الحرص على ختم القرآن في رمضان , تأسيا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم , حيث كان من شأنه ذلك .


وقد روي عن السلف العناية بقراءة القرآن وختمه في رمضان
زيادة عن عادتهم في سائر شهور السنة :

عن إبراهيم النخعي , أنه : " كان يختم القرآن في شهر رمضان في كل ثلاث , فإذا دخلت العشر ختم في ليلتين , واغتسل كل ليلة " . مصنف عبد الرازق الصنعاني .

وكان قتادة " يختم القرآن في كل سبع ليال مرة , فإذا دخل رمضان ختم في كل ثلاث مرة , فإذا دخل العشر ختم كل ليلة مرة " . قيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي وحلية الأولياء

ويستحب أن تكون مدارسة القرآن وتلاوته في الليل خاصة , قال تعالى : ( إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا ) . [المزمل : 6]
وناشئة الليل : هي تلك النفوس التي يربيها الليل وينشئها على تلاوته , وهي أيضا تلك الواردات الروحانية والخواطر النورانية التي تنكشف في ظلمة الليل كما يقول الإمام الرازي في تفسيره : فتلك النفوس الصادقة التي أنشأتها وهذبتها وربتها أنوار القرآن الليلية (هي أشد وطئا وأقوم قيلا) , أي : أعظم ثباتا وتأثيرا , فهي أكثر إدراكا في وعيها وأكبر نجاحا في سعيها , (وأقوم قيلا) قد رزقت الإخلاص في القصد , والسداد في القول , والإجابة في الدعاء , كما جاء في الحديث : ( أشراف أمتي : حملة القرآن وأصحاب الليل ) . وفي القراءة الصحيحة الأخرى (هي أشد وطاء) أي : مواطأة واتساقا وتواؤما وانسجاما , وهذا الإنسجام كما يحصل بين القلب واللسان والجوارح عند القراءة , فإنه يحصل أيضا من التوافق بين الأمر الشرعي بالقراءة ليلا وبين الأمر الكوني في نزول القرآن ليلا , فكلما كانت قراءة المسلم للقرآن بالليل , زاد اتساقه مع الكون , ويزداد الإتساق ويتضاعف الفضل بقراءته في ليل رمضان , حتى يصل إلى ليلة القدر التي هي أعظم من ألف شهر.

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:35 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
قيام ليل رمضان بصلاة التراويح والتهجد :

ندب الشرع الحنيف إلى إحياء اللليل بالعبادة , واستحبه استحبابا مؤكدا , وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجتهد في ذلك شكرا لربه , قالت السيدة عائشة رضي الله عنها تحكي فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه , فقالت السيدة عائشة : لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أحب أن اكون عبدا شكورا , فلما كثر لحمه صلى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع ) .

وقد مدح الله المؤمنين الذين يحيون الليل بما لم يمدح به غيرهم , مرغبا في قيام الليل , ومشيرا إلى ما يلحق صاحبه من شرف عظيم , قال تعالى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) . [السجدة 16 , 17]

وقد اختص الله تعالى ساعات الليل الأحيرة بكثرة النفحات الإلهية , ونسمات القرب المباركة التي تحي القلوب , وتنعش الأرواح , ووعد من يحييها بالرضوان من الله عز وجل وجزيل الثواب , سواء أحياها بالصلاة أم بالدعاء أم بالإستغفار أم بالصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم , أم بالتسبيح , أم بأي نوع من أنواع العبادة والذكر , قال تعالى في وصف عباد الرحمن : (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) . [الفرقان : 64]
ثم ذكر جزاؤهم بقوله تعالى : (أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) . [الفرقان : 76,75]

وقال جل شأنه في موضع آخر : (لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) . [آل عمران : 17,15]

وقالت السيدة عائشة رضى الله عنها تحدث عن صلاة سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آخر الليل : ( كان ينام أوله ويقوم آخره فيصلي ) .

وقال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرغبا في الدعاء ومناجاة الله في ساعات الليل : ( إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة ) . فمن باب أولى استثمار هذا الوقت في شهر رمضان .

ولقد اتفق المسلمون على سنية قيام ليالي رمضان عملا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : (من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) . وخاصة الليالي العشر الأخيرة طلبا لليلة القدر .

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر ) .

( وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر ) .

وقد اجتمع بعض الصحابة خلف رسول الله صلى الله عليه آله وسلم وهو يصلى قيام رمضان في المسجد فصلوا بصلاته مرتين أو ثلاثا , ثم تأخر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جمعهم عليها ؛ شفقة بأمته لئلا تفرض عليهم , فقد روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم , وذلك في رمضان) .

وروى الحاكم عن النعمان بن بشير رضى الله عنهما أنه قال : (قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكنا نسميها الفلاح، وأنتم تسمون السحور ) .
" قال الحاكم : فيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة , وقد كان على بن أبي طالب رضي عنه يحث عمر رضي الله عنه على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها " .

ففي عهده رضى الله عنه اجتمع المسلمون على صلاة الليل في رمضان بأمره , فعن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال : حرجت مع عمر بن الخطاب رضى الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد , فإذا الناس أوزاعا متفرقون يصلى الرجل لنفسه , ويصلى الرجل فيصلي بصلاته الرهط , فقال عمر : إني أرى لو جمعتم هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل . ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب رضي الله عنه , ثم خرجت معه ليلة أخرى , والناس يصلون بصلاة قارئهم , قال عمر : نعم البدعة هذه , والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون . يريد آخر الليل , وكان الناس يقومون أوله .


قال الحافظ السيوطي : فسماها بدعة، يعني بدعة حسنة، وذلك صريح في أنها لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نص على ذلك الإمام الشافعي وصرح به جماعات من الأئمة، منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام، حيث قسم البدعة إلى خمسة أقسام وقال: ومثال المندوبة صلاة التراويح، ونقله عنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات، ثم قال: وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال: المحدثات في الأمور ضربان: أحدهما ما أحدث مما خالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة. والثاني ما أحدث من الخير، وهذه محدثة غير مذمومة، وقد قال عمر في قيام شهر رمضان: نعمت البدعة هذه، يعني أنها محدثة لم تكن - هذا آخر كلام الشافعي.

فصلاة التراويح سنةنبوية في أصلها , وعمرية في كيفيتها .
والتراويح في اللغة : جمع ترويحة , وهي المرة الواحدة من الراحة , تفعيلة منها ــ مثل تسليمة من السلام ـــ وسميت الترويحة في شهر رمضان ؛ لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات .

وصلاة التراويح عشرون ركعة من غير الوتر , وثلاث وعشرون ركعة بالوتر , وهذا بإجماع الصحابة رضي الله عنهم من عهد سيدنا عمر رضي الله عنه , وهو ما عليه المسلمون سلفا وخلفا في اجتماعهم لهذه الصلاة , وهو معتمد المذاهب الفقهية الأربعة , فعن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال : كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة .

وعن أبي الحسناء أن على بن أبي طالب رضي الله عنه أمر رجلا أن يصلي بالناس خمس ترويحات عشرين ركعة .

وقال أبو بكر الكاساني الحنفي : وأما قدرها فعشرون ركعة في عشر تسليمات , في خمس ترويحات , كل تسليمتين ترويحة , وهذا قول عامة العلماء.

وقال العلامة الطحطاوي الحنفي : قوله "التراويح سنة " بإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة , منكرها مبتدع ضال مردود الشهادة .

وقال الإمام النووي الشافعي : مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر وذلك خمس ترويحات والترويحة أربع ركعات بتسليمتين هذا مذهبنا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد وداود وغيرهم ونقله القاضي عياض عن جمهور العلماء وحكي أن الاسود بن مزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع وقال مالك التراويح تسع ترويحات وهى ستة وثلاثون ركعة غير الوتر
واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا .
وما ذكره من قول مالك قول غير مشهور في المذهب المالكي , ولمالك قول آخر موافق لما عليه الجمهور , وهو المعتمد في المذهب المالكي .

ومن ذكر من العلماء عددا أقل من عشرين ركعة فإنما هو فيما يجزئ من قيام رمضان وغيره , أما تسمية القيام بصلاة التراويح فلا يطلق إلا على العدد المذكور ؛ فكلمة "التراويح" في اللغة تدل على ذلك ؛ لأنها على وزن تفاعيل وهي من صيغ منتهى الجموع , والأصل في الجمع أنه يطلق ما زاد على الإثنين , والركعات الثماني ليس فيهاإلا ترويحتان , فلا تقال التراويح في حق الثماني ركعات , بل المراد عدد الركعات الذي تتخلله تراويح مجموعة ــ أكثر من ترويحتين ــ وهو ما عليه المسلمون سلفا وخلفا كما سبق.

قال أبو زرعة العراقي الشافعي : وَالسِّرُّ فِي الْعِشْرِينَ أَنَّ الرَّاتِبَةَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ عَشْرُ رَكَعَاتٍ فَضُوعِفَتْ فِيهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ جِدٍّ وَتَشْمِيرٍ .

وصلاة التراويح سنة مؤكدة , وليست واجبة , فمن تركها حرم أجرا عظيما , ومن زاد عليها فلا حرج عليهومن نقص عنها فلا حرج عليه .

ويستحب ختم القرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان , قال العلامة الدردير في "الشرح الصغير" : وندب الختم فيها : أي التراويح , بأن يقرأ كل ليلة جزءا يفره على العشرين ركعة .

ولقد جرت عادة الناس في عصرنا على تخصيص عدد من الركعات في آخر ساعات الليل غير صلاة التراويح سموها صلاة التهجد , وذلك في الليالي العشر الأخيرة من رمضان , وهو أمر محمود ؛ لما فيه من الإلتماس لبركة هذا الوقت , وللأحاديث الواردة في فضل قيامه وإجابة دعاء السائلين فيه , وتحريا لليلة القدر التي أمرنا أن نتحراها لفضلها . والدليل على ذلك قوله تعالى : ( ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) . [الإسراء :79]

وما ورد عن سيدنا عمر رضي الله عنه باستحباب القيام في هذا الوقت كما تقدم .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:40 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
تفطير الصائم :

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من فطر صائما كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا ) .

ولا يشترط أن يتكلف المسلم فوق طاقته لتفطير أخيه , بل إن ثواب تفطير الصائم يحصل بأقل القليل , تعويدا للناس على التآلف والتكافل , والإجتماع في هذه الساعة , فهي ساعة ذكر وإجابة دعاء وفرحة بالفطر ,

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

(مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ) قَالُوا: لَيْسَ كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ: " يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا على مَذْقَةِ لَبَنٍ أو تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ وم أشبع فيه صائما كان له مغفرة لذنوبه , وسقاه ربه من حوضي شربة لا يظمأ بعدها أبدا , وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شئ " .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:45 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
الصدقة :

هي من أعظم الأعمال التي يثاب المسلم عليها , قال تعالى : ((وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) . [آل عمران : 134,133]

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، وإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه، كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل ).والفَلو ــ أو : الفِلو لغتان ــ : هم المُهر أي : الصغير من أولاد الفرس , فإن تربيته تحتاج إلى مبالغة في الإهتمام به عادة, وسمي بذلك لأنه فلا عن أمه , أي : فصل وعزل .

والصدقة عظيمة البركة على صاحبها وعلى كل من ساهم فيها بوجه ما , فيعمهم الثواب والخير وإن قلت أياديهم فيها , كما ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيُدْخِلُ بِلُقْمَةِ الْخُبْزِ، وَقَبْضَةِ التَّمْرِ، وَمِثْلِهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمِسْكِينُ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ: رَبَّ الْبَيْتِ الْآمِرَ بِهِ، وَالزَّوْجَةَ تُصْلِحُهُ، وَالْخَادِمَ الَّذِي يُنَاوِلُ الْمِسْكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَنْسَ خَدَمَنَا ) .

ومع عظيم فضل الصدقة بشكل عام , فإن الصدقة في رمضان أفضل من غيره من الشهور , فقد روي عن سيدنا أنس رضي الله عنه : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي الصدقة أفضل ؟ قال : " صدقة رمضان " .

والتوسعة في رمضان على الفقراء مطلوبة , إذ لما كثرت العطايا الربانية والمنن الإلهية , وازداد سطوع الأنوار القرآنية في هذا الشهر عظم الباعث على الجود ؛ تخلقا بأخلاق الله تعالى ؛ ولذا كان المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أجود ما يكون في رمضان , قال ابن عباس رضي الله عنه : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة ) .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:52 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
الإعتكاف :

وهو لغة : اللبث والحبس والملازمة على الشئ خيرا كان أو شرا , قال تعالى : (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) .[البقرة : 187]
وقال تعالى : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) . [الأنبياء:52]


وشرعا : هو اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية .

والدليل فيه قوله تعالى : (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) . فالإضافة إلى المساجد المختصة بالقرب , وترك الوطء المباح لأجله دليل على أنه قربة .

ومن السنة ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه اعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى ثم اعتكف أزواجه رضي الله عنهم من بعده .

وقد أجمعت الأمة على سنيته وهو من الشرائع القديمة , والإعتكاف مستحب في كل وقت , سواء كان في رمضان أم في غيره , وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره ؛ لطلب ليلة القدر بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء , فإنها أفضل ليالي السنة ؛ قال تعالى : ( ليلة القدر خير من ألف شهر ) .[القدر :3]
أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر , والجمهور على انحصارها في العشر الأخيرة .

وقد يكون الإعتكاف واجبا عند نذره , بمعنى أن ينذر المسلم الإعتكاف , كأن يقول : لله على أن أعتكف , أو نذرت الإعتكاف لله أو نحو ذلك بما يقع فيه النذر .

وأقل مدة الإعتكاف هي ما يطلق عليه اسم الإعتكاف عرفا ؛ وهذا ما ذهب إليه متأخروا الحنفية , والشافعية , والحنابلة ؛ فإن الإعتكاف في اللغة يقع على القليل والكثير , ولم يحده الشرع بشئ يخصه فبقى على أصله , لكن العلماء استحبوا إتمام الإعتكاف يوما ؛ ليخرج من خلاف من يشترط يوما فأكثر , كما نصوا على أنه يستحب لداخل المسجد أن ينوي الإعتكاف ولو كان مكثه يسيرا .


وأما أكثر مدة للإعتكاف فلا حد لها ؛ قال النووي : وكلما كثر كان أفضل , ولا حد لأكثره , بل يصح اعتكاف عمر الإنسان جميعه , ويصح نذر اعتكاف العمر .

وقال ابن الملقن : وأجمع العلماء على أن لا حد لأكثره .

وبداية الإعتكاف ونهايته يحددها المعتكف بنفسه , فإن نوى اعتكاف مدة معلومة استحب له الوفاء بها بكمالها , فإن خرج قبل إكمالها جاز ؛ لأن التطوع لا يلزم بالشروع , وإن أطلق النية ولم يقدر شيئا دام اعتكافه مادام في المسجد .

ويستحب لمن أراد الإعتكاف في العشر الأواخر من رمضان أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين من رمضان , ويستحب له أن يبيت ليلة العيد فيغدوا إلى مصلى العيد من معتكفه في المسجد , وإن حرج قبل هذا جاز .

قال النووي : قال الشافعي والأصحاب ومن أراد الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في اعتكاف العشر الأواخر من رمضان فينبغي أن يدخل المسجد قبل غروب الشمس ليلة الحادي والعشرين منه لكيلا يفوته شئ منه ويخرج بعد غروب الشمس ليلة العيد سواء تم الشهر أو نقص والأفضل أن يمكث ليلة العيد في المسجد حتى يصلي فيه صلاة العيد أو يخرج منه إلى المصلى لصلاة العيد ان صلوها في المصلى .


ومكان الإعتكاف هو المسجد , فقد اتفقت المذاهب الأربعة على أن اعتكاف الرجل لا يصح إلا في المسجد ؛ لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد ) . وإن كان الأصل أن الإخبار عن واقع الحال لا يفيد الشرطية , ولكن ذكر المساجد هنا لا يصلح أن يكون علة لمنع المعتكف فيها عن مباشرة الزوجة ؛ لأن هذه المباشرة ممنوعة على المعتكف حارج المسجد , وممنوعة على غير المعتكف داخل المسجد أيضا , فتعين كون المساجد شرطا لصحة الإعتكاف , وقال القرطبي : أجمع العلماء على أن الإعتكاف لا يكون إلا في المسجد .


واختلفوا في المسجد الذي يصح الإعتكاف فيه , فذهب المالكية والشافعية إلى جواز الإعتكاف في أي مسجد من المساجد لقوله تعالى : ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) .

فقد عم الله المساجد كلها , ولم يخص منها شيئا , فلا دليل على تخصيص بعضها بالجواز .
وذهب الإمام أبو حنيفة والإمام أحمد إلي اشتراط كون المسجد جامعا عاما تقام فيه الصلوات الخمس وصلاة الجماعة .
والمسجد الجامع وإن لم يكن مشروطا لصحة الإعتكاف , فالإعتكاف فيه أفضل ؛ للخروج من خلاف من أوجب الإعتكاف فيه , ولكثرة الجماعة , وللإستغناءعن الخروج للجمعة .


ولا يجوز للمعتكف الحروج من المسجد , إلا لما لابد له منه , فإن حرج المعتكف من المسجد بلا عذر كنزهة , أو أمر غير ضروري أو حاجي جرم عليه ذلك وانقطع اعتكافه , أي : بطُل .

أما إذا خرج لعذر ؛ فإن كان خروجه لعذر معتاد ,كقضاء حاجة من بول وغائط , وكالحروج للقئ وغسل نجاسة , ووضوء ونحوه من الطهارة الواجبة , فله الحروج لذلك , ولم يحرم ولم ينقطع تتابع اعتكافه ؛ لأن كل ما سبق ذكره مما لابد منه , ولا يمكن فعل أغلبه في المسجد , فلو بطل الإعتكاف بخروجه إليه لم يصح لأحد الإعتكاف ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعتكف , وقد علمنا أنه كان يخرج لقضاء حاجته , روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا اعتكف يدني إلى رأسه فأرجله , وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان ) .
قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت يونيو 20, 2015 11:58 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
إحياء ليلة القدر :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" . كما نبه صلى الله عليه وآله وسلم على عظم خسارة من لم يغتنم فضل هذه الليلة , فقال : (إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم ) .

وليلة القدر هي ليلة من ليالي شهر رمضان , تنزل فيها مقادير الخلائق إلى السماء الدنيا , ويستجيب الله فيها الدعاء , وهي الليلة التي نزل فيها القرآن العظيم .
وسميت ليلة القدر بذلك ؛ لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة ؛ لقوله تعالى : (( فيها يفرق كل أمر حكيم )) . [الدحان :4]
وقيل : سميت به لعظم قدرها عند الله ,
وقيل : لضيق الأرض على الملائكة التي تنزل فيها ,
وقيل لأن للطاعات فيها قدرا


ومما جاء في سبب تسمية الليلة بـــــ"ليلة القدر" :
ماقيل للحسين بن الفضل : أليس قد قدر الله تعالى المقاديرقبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال : نعم, قال: فما معنى ليلة القدر؟ قال: " سوق المقادير إلى المواقيت و وتنفيذ القضاء المقدر " , فالله تعالى يظهر الأمور والأحكام,والأرزاق والآجال,وكل ما يقع في تلك السنة لملائكته,ويأمرهم بفعل ما هو من وظيفتهم في ذلك.

وقيل: سميت بذلك؛ لععظم قدرها وشرفها عند الله,كما يقال:لفلان قدر عند الأمير, أي: منزلة وجاه.

وسماها الله تعالى مباركة , فقال تعالى: ((إنا أنزلنه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين )) .[الدخان:3]
وهي ليلة القدر ؛ بدليل قوله سبحانه : (( إنا أنزلنه في ليلة القدر )) . [القدر:1]

ويستحب طليها في جميع ليالي رمضان , وفي العشر الأواخر آكد,وفي ليالي الوتر منه آكد؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ) .

واختلف أهل العلم في أرجى هذه الليالي , فروي أنها ليلة إحدى وعشرين, وروي أيضا أنها ليلة ثلاث وعشرين, وليلة أربع وعشرين, وليلة خمس وعشرين,وليلة سبع وعشرين, وليلة تسع وعشرين, آخر ليلة, فقد وردت في كل هذه الليالي رواياتو وجمع بعض أهل العلم بين هذه الروايات بأنها تنتقل في ليالي العشر.


قَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ: كَانَ هَذَا عِنْدِي - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْوِ مَا يُسْأَلُ. فَعَلَى هَذَا كَانَتْ فِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أَبُو سَعِيدٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي السَّنَةِ الَّتِي رَأَى أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ عَلَامَتَهَا لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَقَدْ تُرَى عَلَامَتُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ اللَّيَالِي. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَبْهَمَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ اللَّيْلَةَ عَلَى الْأُمَّةِ لِيَجْتَهِدُوا فِي طَلَبِهَا، وَيَجِدُّوا فِي الْعِبَادَةِ فِي الشَّهْرِ كُلِّهِ طَمَعًا فِي إدْرَاكِهَا، كَمَا أَخْفَى سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، لِيُكْثِرُوا مِنْ الدُّعَاءِ فِي الْيَوْمِ كُلِّهِ، وَأَخْفَى اسْمَهُ الْأَعْظَمَ فِي الْأَسْمَاءِ وَرِضَاهُ فِي الطَّاعَاتِ، لِيَجْتَهِدُوا فِي جَمْعِهَا، وَأَخْفَى الْأَجَلَ وَقِيَامَ السَّاعَةِ، لِيَجِدَّ النَّاسُ فِي الْعَمَلِ، حَذَرًا مِنْهُمَا .


وقد ورد في الحديث الشريف أنه من علامات ليلة القدر أن تطلع الشمس لا شعاع لها , فقد ورد عن أبي بن كعب في ذكر علامة ليلة القدر كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن أمارتها : ( أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها ).
وفي بعض الأحاديث : ( كأنها طست ) .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( هي طلقة بلجة لا حارة ولا باردة , كأن فيها قمرا يفضح كواكبها لا يخرج شيطانها حتى يخرج فجرها ).

وقيل: إن المطلع على ليلة القدر يرى كل شئ ساجدا, وقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة .
وقيل: يسمع سلاما أو خطابا من الملائكة .
وقيل: من علامتها استجابة دعاء من وفق لها .

ولا ينبغي أن يُعْتَقَدُ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ لَا يَنَالُهَا إلَّا مَنْ رَأَى الْخَوَارِقَ، بَلْ فَضْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَاسِعٌ، وَرُبَّ قَائِمٌ تِلْكَ اللَّيْلَةَ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إلَّا عَلَى الْعِبَادَةِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةِ خَارِقٍ، وَآخَرُ رَأَى الْخَوَارِقَ مِنْ غَيْرِ عِبَادَةٍ وَاَلَّذِي حَصَلَ عَلَى الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ، وَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هِيَ بِالِاسْتِقَامَةِ بِخِلَافِ الْخَارِقَةِ وَقَدْ يَقَعُ كَرَامَةً وَقَدْ يَقَعُ فِتْنَةً.

ويستحب أن يجتهد المسلم فيها بالدعاء , ويدعو بما ورد عن السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها, أنها قالت : يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر بم أدعو؟ قال: ( تقولين: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 21, 2015 12:01 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
العمرة :

وهي تعدل حجة في الثواب إذا أديت في رمضان ــ لا أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض ـــ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . وفي رواية : ( حجة معي ) .

قال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح, وهو فضل من الله ونعمة, فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها. فثواب الأعمال يزيد بزيادة شرف الوقت, أو خلوص القصد, أو حضور قلب العامل .

_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة: Re: ما يتعلق بشهر رمضان المبارك من الطاعات
مشاركة غير مقروءةمرسل: الأحد يونيو 21, 2015 12:04 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء سبتمبر 27, 2011 3:10 pm
مشاركات: 2001
مكان: مصر المحروسة بآل البيت عليهم السلام
الإكثار من فعل النوافل :

فإن الطاعة في شهر رمضان لها مزية, وثوابها فيه مضاعف, قال صلى الله عليه وآله وسلم: (مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ ) .

ومن النوافل كثرة الذكر, فإنه ينير القلب والجوارح,

قال الزهري: «تسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره» .

تم بحمد الله .

كتاب الصيام / دار الإفتاء المصرية .



_________________
اللهم إني أسألك الجوار الشريف في مدينة حبيبك صلى الله عليه وآله وسلم, ثم سجدة طويلة بالروضة الشريفة أقرب ما تكون لنبيك مكانة ومكانا تتوفني فيها وأنت عنى راض وأنا لك ساجد بالكلية, آمين يا رب العالمين.


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 8 مشاركة ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط