موجز أخبـــــــأر السيدة زينب
*****************
قال أبن الأثير فى كامله : كانت زينب أمرأة عاقلة لبيبة جزلة وكانت مع أخيها الحسين رضى الله عنها حين قتل وحملت الى دمشق وحضرت عند يزيد بن معاوية ، وكلا مها ليزيد حين طلب الشامى(1) أختها فاطمة بنت على من يزيد مشهور مذكور فى التواريخ ،
(1) ذكرت الدكتورة عائشة عبد الرحمن فى تراجم سيدات بيت النبوة إن رجلا شاميا ضخم الجثة أحمر الوجه ظل يحدق فى فاطمة بنت على وكانت شابة وضيئة ويلتهمها بنظرات جشعة ، فأجفلت منه خائفة مشمئزة وقام الرجل إلى يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لى هذه ! فأخذت فاطمة بثياب أختها زينب مذعورة ترتجف . قالت زينب وهى تحتضن أختها : كذبت والله ولؤمت ! ما ذلك لك ولا له !
وهو يدل على عدل وقوة جنان وكان وجهها كأنه شقة قمر ( قال ) الناصرى : ولما خرج أخوها الحسين رضى الله عنه إلى الكوفة سنة 61هـ بعد وفاة معاوية بن أبى سفيان خرجت معه وكان لها فى تلك الموقعة مقامات محمودة فإنه لما أحبط بأخيها الحسين رضى الله عنه بكربلاء وضم اليه أهله وعشيرته وعزم على القتال سمعته زينب عشية اليوم الذى قبل يوم الموقعة وهو يرتجز فى جبائه ويقول :
(( يا دهر أف لك من خليل ! ))
(( كم لك بالاشراق والأصيل ))
(( من صاحب أو طالب قتيل ))
(( والدهر لا يقنع بالبــديل ))
(( وإنما الأمر إلى جليــــل ))
(( وكل حى ، سلك السبيل ))
وأعادها مرتين وثلاثا فلما سمعته لم تملك نفسها ان وثبت تجر ثوبها حتى أنتهت اليه ونادت : واثكلاه ليت الموت أعدمنى الحياة ، اليوم ماتت أمى فاطمة وعلى أبى والحسن أخى ، يا خليفة الماضى وثمال ( الثمال هو الغياث الذى يقوم بأمره ) الباقى فتظر اليها وقال : يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان ، فقالت بأبى أنت وأمى استقتلت نفسك ، نفسن لنفسك الفدا ، فردد غصته وترقرقت عيناه ثم قال لو ترك القطا ليلا لنام..فلطمت وجهها وقالت وأويلتاه أفتغصبك نفسك اغتصابا فذلك أقرع لقلبى وأشد على نفسى ، ثم لطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها ، فقام اليها الحسين رضى الله عنه فصب الماء على وجهها وقال اتقى الله وتعزى بعزاء الله واعلمى أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وأن كل شىء هالك إلا وجه الله ، أبى خير منى وأمى خير منى وأخى خير منى ولى ولكل مسلم برسول الله أسوة فعزاها بهذا ونحوه وقال لها يا أخية إنى أقسم عليك لا تشقى على جيبا ولا تخمشى وجها ولا تدعى على بالوعيل والثبور إن أنا هلكت ، ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم بالتهيؤ للحرب ولما التقوا من الغد وتكاثر العدو على الحسين رضى الله عنه فقتلوا جماعة من أصحابه وعشيرته وهو يقاتل خرجت زينب رضى الله عنها وهى تقول : ليت السماء انطبقت على الأرض وقد دنا عمر بن سعد بن أبى وقاص فقالت له يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر ؟ فدمعت عيناه حتى سالت دموعه على خدية ولحيته وصرف وجهه عنها ، ولما قتل الحسين رضى الله عنه وأخزى قاتله أقام عمر بن سعد بعد قتله يومين ثم ارتحل الى الكوفة وحمل معه بنات الحسين وأخواته رضى الله تعالى عنه وعنهم ومن كان معهم من الصبيان وفيهم على بن الحسين ، فأجتاز عمر بن سعد بهم على الحسين وأصحابه وهم قتلى فصاح النساء ولطمن خدودهن وصاحت زينب رضى الله عنها أخته يا محمداه صلى عليك ملائكة السماء هذا الحسين بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء ، يا محمداه هذه بناتك سبايا وذريتك مقتله تسفى عليها الصبا ، فأبكت كل عدو وصديق فلما أدخلوها على عبيد الله ابن زياد ، لبست زينب أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها آماؤها فقال عبيد الله من هذه التى انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه فقال ذلك ثلاثا وهى لا تكلمه ، فقال بعض إمائها هذه زينب ابنة فاطمة فقال لها ابن زياد : الحمدلله الذى فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم فقالت زينب رضى الله عنها : الحمدلله الذى أكرمنا بنبيه محمد ثلى الله عليه وسلم وطهرنا من الرجس تطهيرا إنما يفضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمدلله (فقال ) كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك( قالت رضى الله عنها ) كتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم فتختصمون عنده ( فغضب ابن زياد وقال ) قد شفى الله نفسى من طاغيتك والعصاة المردة من أهل بيتك ( فبكت رضى الله عنها ) وقالت : لعمرى لقد قتلت كهلى وابرت أهلى وقطعت فرعى وأجتثثت اصلى فان يشفك هذا فقد اشتفيت ( فقال ) هذه سجاعة لعمرى لقد كان أبوها شجاعا شاعرا ( فقالت رضى الله عنها ) ما للمرأة والسجاعة إن لى عن السجاعة لشغلا .
تقول الدكتورة عائشة عبد الرحمن
=================
فرد عنه بصره وعاد يتأمل وجوه أسراه حتى أستقرت عيناه علــــــــى ( على ) الأصغر ابن الحسين فأنكر بقائه حيا وسأله :
ما اسمك ؟ ...... فأجاب الغلام : أنا على بن الحسين .
فعجب ابن زياد وتساءك : - ولكن لم يقتل الله على بن الحسين ؟
فسكت الفتى ....وعاد ابن زياد يستجثه ... ما لك أن تتكلم ؟
قال : قد كان لى أخ يقال له أيضا ( على ) فقتله الناس ..
قال ابن زياد : إن الله قد قتله ؟
فأمسك الفتى ولم يرد ، ثم قال حين استحثه ابن زياد
الله يتوفى الأنفس حين موتها ، وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله
فصاح الطاغية : أنت والله منهم .. ويحك .. ثم التفت إلى الرجال وقال
أنظروا هل أدرك ؟ والله إنى لأحسبه رحلا ؟
ثم أم ربه أن يقتل ، فأعتنقته عمت ( زينب ) وهى تقول :
يا ابن زياد حسبك منا ! أما رويت من دمائنا ؟ وهل أبقيت منا أحدا ؟
ثم آلت عليه :ليدعن الغلام ، أو فليقتها معه ...
عجبا للرحم ! والله إنى لأظنها ودت لو أنى قتلتها معه : دعوا الغلام ينطلق مع نسائه .
وأمر ابن زياد برأس الحسين فطيف به فى الكوفة محمولا على خشبة
ثم جعل الغل فى يدى على زين العابدين ورقبته .... وسيق الموكب مرة أخرى إلى دشق ... رأس الحسين ورؤوس السبعين من أصحابه والأسرى من الصبية فى الأغلال ، والسبايا من نساء البيت الكريم محمولات على الأقتاب فى حراسة بعض رجال ابن زياد الأشداء فلم يتكلم على بن الحسين ولم تكلم عمته زينب رضى الله عنهم كانت المحنة الفادحة قد ألجمت لسانهما فأنطوى بن الحسين على نفسه صامتا يحدق فى الأعلال :
وروى الجاحظ فى البيان والتبيين عن خزيمة الأسدى ( قال ) دخلت الكوفة بعد مقتل الحسين فرأيت زينب بنت على فلم أر والله الخفرة انطق منها كأنما تنزع عن لسان أمير المؤمنين على بن أبى طالب سمعهتها تخاطب أهل الكوفة بقولها: ) أما بعد ) يا أهل الكوفة أتبكون فلا سكنت العبرة . ولا هدأت الرنة ، إنما مثلكم مثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا بينكم الا ساء ما تزرون ، أى والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فقد ذهبتم بغارعا وشنارها فلن ترحضوها بغسل ابدا ، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة ، ومدار حجتكم ، ومنار محجتكم ، وهو سيد شباب أهل الجنة ( يعنى سيدنا الحسين رضى الله عنه ) لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء ، أتعجبون لو أمطرت دما ألا ساء ما سولت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفى العذاب أنتم خالدون . اتدرون أى كيد فريتم ، أى دم سفكتم ، واى كريمة أبرزتم (ولقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال شيئا هدا ) يا محمداه هذا حسين بالعراء ، مرمل بالدماء ، متقطع الاعضاء ، يا محمداه بناتك سبايا ، وذريتك قتلى يا أهل الكوفة ( لعذاب الاخرة أخزى وأنتم لا تبصرون ) كلا إن ربى وربكم بالمرصاد
فلا والله ما أتمت حديثها حتى صرخ الناس بالبكاء وذهلوا وسقط ما فى أيديهم من هول تلك المحنة الدهماء .
ثم أمر الضاغية ابن زياد بتجهيز الأسارى وترحيلهم الى الشام مقر أميره ، فجهزوا وحملوا على الأقتاب ولما بلغوا الشام وجرى لهم ما جرى من الحوادث المذكورة أخرجت النساء وأدخلن دور يزيد فلم تبق أمرأة من آل يزيد إلا أتتهم وسألتهن عما أخذ منهن فأضعفنه لهم ثم أمر بأنزالهن فى دار على حدة تتصل بداره وكانت معهن ابنة للامام الحسين تدعى فاطمة تبلغ من العمر ثلاث سنوات على ما ذكره النجفى صاحب المشجر الكشاف قد استوحشت أباها وستر إخوانها عنها خبره كيلا تنزعج ، فعظم عندها فراقه فهتف لها هاتف الحق بحقيقة الحال فلشدة ما أصابها لما كوشفت بالخبر فاضت روحها على الأثر ن وبعد ذلك أمر يزيد أن تجهز النسوة ومن معهن للسفر إلى المدينة .
( وقال ) ابن الأثير والبياسى والطبرى وان يحى الأزدى وغيرهم : لما أراد يزيد أن يسيرهم الى المدينة أمر النعمان بن بشير (1) أن يجهزهم بما يصلحهم ويسير معهم رجلا أمينا من أهل الشام وأن يبعث معهم خيلا وأعوانا ( قال ) المفيد فى الارشاد (2) : فخرج بهم الرسول وسار بهم فكان يسايرهم ليلا فيكونون أمامه بحيث لا يفوتونه طرفه فإذا نزلوا تنحى عنهم هو وأصحابه فكانوا حولهم كهيئة الحرس وكان يسألهم عن حاجتهم ويلطف بهم ( وقال ) صاحب ينابيع المودة (3) : ولما سار القائد بهم سألوه فى أن يدلهم على طريق كربلاء فسار بهم اليها فدخلوها لعشرين يوما مضت من شهر صفر فوجدوا بها جابر بن عبد الله الأنصارى (4) وجماعة من بنى هاشم فأقاموا بها العزاء ثلاثة أيام ، ثم رجعوا فى طريقهم إلى المدينة ( قال ) فى التاريخ الحسينى فلما وصلوا قالت فاطمة بنت على لأختها زينب لقد أحسن هذا الرجل الينا فهل لك أن نصله بشىءفقالت : واللخ ما معنا ما نصله به إلا حلينا ، فأخرجتا سوارين ودملجتين لهما فبعثنا به اليه واعتذرنا فرد الجميع وقال : لو كان الذى صنعته للدنيا لكان هذا يرضينى ولكن والله ما فعلته إلا لله ولقرابتكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال ) فى ينابيع المودة (قال) بشير بن جذلم وهو (الرسول)(5) لما وصل قريبا من المدينة أمرنى زين العابدين أن أخبر أهل المدينة فدخلت المدينة فقلت أيها المسلمون إن على بن الحسين قد قدم اليكم مع عماته وأخوانه ، فما بقيت مخدرة إلا برزت قبرزن من خدورهن مخمشة وجوههن لاطمات خدودهن يدعون بالويل . وأمر عمرو بن الأشدق والى المدينة بأن ينادى بقتل الحسين وكان قد أسر اليه خبر ذبك رسول يزيد وهو عبد الملك بن أبى الحارث السلمى فلما سمه نساء بنى هاشم النداء خرجن باكيات (قال) بشير فلم أر باكيا وباكية أكثر من ذلك اليوم ، وخرج الامام زين العابدين من هيمته وبيده منديل يمسح به دموعه فجلس على كرسى وحمد الله وأثنى عليه ثم خطب فى الناس ثم قام فدخل المدينة فزار جده صلى الله عليه وسلم ثم دخل منزله وأنشدت زينب بنت عقيل بن أبى طالب عليهم السلام تقول
ماذا تقولون إن قال النبى فيكم
ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتى وبأهلى بعد مفتقدى
منهم أسارى وقتلى ضرحوا بدم
ما كان هذا جزائى إذنصحت لكم
أن تخلفونى بسوء فى ذى رحم(6)
( قدومها مصر ووفاتها بها )
******************
قال العبيدلى فى أخباره والحافظ ابن عساكر الدمشقى فى تاريخه الكبير والمؤرخ ابن طولون الدمشقى فى الرسالة الزينبية بعد شرح ما تقدم : ثم إن والى المدينة من قبل يزيد وهو عمرو بن سعيد الأشدق (1) اشتكى من إقامة السيدة زينب بالمدينة (2) فكتب بذلك إلى يزيد وأعلمه بأن وجودها بين أهل المدينة مهيج للخواطر وأنها فصيحة عاقلة لبيبة وقد عزمت هى ومن معها على القيام للأخذ بثأر الحسين عليه السلام فلما وصل الكتاب إلى يزيد وعلم بذلك أمر بتفريقهم فى الأقطار والأمصار فاختارت السيدة زينب الأقامة بمصر طلبا لراحتها ، وأختار بعض أهل البيت بلاد الشام ، فعند ذلك جهزهم ابن الأشدق فخرجت السيدة هى ومن معها من أهل البيت وفيهم سكينة بنت الحسين وأختها فاطمة ، فلما وصل خبر ذلك إلى والى مصر إذ ذاك وهو مسلمة بن مخلد الأنصارى (3) توجه هو وجماعة من أصحابه وفى صحبتهم جملة من أعيان مصر ووجهاتها إلى لقائها فتلقوها من قرية بين مصر والشام شرقى بلبيس(4) ( عرفت أخيرا بقرية العباسة نسبة إلى العباسة بنت أحمد بن طولون)(5) ولم يبق بالمدينة من جماعتهم إلا زين العابدين ، واقام الحسن المثنى بخارجها ووافق دخول السيدة إلى مصر أول شعبان سنة 61هـ من الهجرة = 681م وكان قد مضى على الموقعة نحو ستة أشهر وأياما بما يسع مدة أسفارها فأنزلها مسلمة بن مخلد هى ومن معها فى داره بالحمراء القصوى (6) ترويجا لنفسها إذ كانت تستكى انحرافا ، فأقامت بها 11 شهرا ونحو 15 يوما من شعبان سنة 61هـ إلى رجب سنة 62هـ وتوفيت رضى الله عنها مساء يوم السبت ليلة الأحد لأربعة عشر يوما مضت من شهر رجب من السنة المذكورة ، وبعد تجهيزها وشهود جنازتها دفنت بمحل سكانها على العادة فى ذلك ثم بعد وفاتها رجع من كان معها من أقاربها إلى المدينة وفيهم السيدة سكينة وفاطمة على ما ذكره ابن زولاق فى تاريخه ( فأما ) سكينة فتوفيت بالمدينة على المشهور والأصح بمصر كما يستنتج من الوثائق التاريخية لا سيما خطط المقريزى (7) فى الكلام على منية الأصبغ وقريتى ابن سندر والخندق وفاطمة مكثت بها إلى أن توفى زوجها الحسن المثنى سنة 97 وخلف عليها عبد الله الأصغر بن عمرو ابن عثمان بن عفان ، ويقال أن بعد وفاته قدمت هى وأبنتها منه رقية إلى مصر فأقامت بها الى أن توفيت سنة 110 هـ ودفنت محل سكنها بمحلة الحطابة ( تعريف قديم للمنطقة الواقع بها ضريحها الشريف التى تزار به الآن ) .
(وأما) ولدها محمد الديباج (8)أخو رقية المذكورة فقتله المنصور وأرسل رأسه إلى خراسان وله بها مقام مشهور يزار.
(ثم) بعد مرور عام على وفاتها وفى نفس اليوم الذى توفيت فيه اجتمع أهل مصر قاطبة وفيهم الفقهاء والقراء وغير ذلك واقاموا لها موسما عظيما برسم الذكرى على ما جرت به العادة ومن ذلك الحين لم ينقطع هذا الموسم المذكور هو المعبر عنه بالمولد الزينبى الذى يبتدأ من أول شهر رجب من كل سنة وينتهى ليلة النصف منه وهى ليلة الختام وتخى هذه الليالى بتلاوة آى القرآن الحكيم والأذكار الشرعية ويكون ذلك مهرجان عظيم وتفد الناس من كل فج عميق إلى زيارة ضريحها وكما هو موضه بالصور التى إلتقطها فى العصر الحديث
وكذلك تقصدها الناس بالزيارة بكثرة لاسيما فى يوم الأحد وهى عادة قديمة ورثها الخلف عن السلف والأصل فى ذلك أن أفضل ما يزار فيه الولى من الأيام هو اليوم الذى توفى فيه ، بل قالوا لا يزار إلا فى هذا اليوم إن علم ذلك والا ففى اليوم المجمع عليه جريا على العادة ،والسيدة رضى الله تعالى عنها وأرضاها لا يقصدها الزائرون بكثرة إلا فى هذا اليوم اقتداء بما تواتر عن أسلافهم . وكان يزورها كافور الأخشيدى (9) فى ذلك اليوم كما كان يزور السيدة نفيسة بنت سيدى الحسن فى يوم الخميس وكذلك كان يفعل أحمد بن طولون ، وكان الظافر بنصر الله الفاطمى لا يزورها إلا فى نفس هذا اليوم ، وغذا أتى إلى مقامها الشريف يأتى حاسرالرأس مترجلا ويتصدق عند قبرها وينذر لها النذور وغير ذلك ، واقتفى أثر هؤلاء من جاء بعدهم من الملوك والسلاطين والأمراء وكان الظاهر جقمق أحد ملوك مصر فى القرن الثامن الهجرى (10) توقد له فى هذا اليوم الشموع وتنار أرجاء المشهد بالقناديل الملونة ، ولازم زيارتها فى هذا اليوم كثير من العلماء والأولياء وأهل الفضل ولازال ذلك جاريا الى الآن من العامة والخاصة ، وفى القرن السابع الهجرى كان الشيخ محمد العتريس (11) اعتاد أن يثيم هو وفقراؤه حضرة يذكرون الله فيها ويصلون على نبيه صلى الله عليه وسلم فى ليلة الأربعاء ويعد وفاته اقتقى أثره من خالفه وجرت على ذلك العادة إلى اليوم . والأصل فى موالد الأولياء التى تقام ببلاد مصر عامة فى كل عام هى على هذا النمط لمن تحقق لدية ذلك ، ويتوهم بعض الناس أنها ذكرى مولد ذلك الولى وهى بالتحقيق ذكريات وفاتهم كما هو جارى فى المولد الأحمدى الكبير وغيره وقد لا يجوز بعض العلماء إقامة هذه الموالد ، نعو هى ليست جائزة إذا كانت غير موافقة لآداب الشريعة الغراء كاجتماع الرجال بالنساء والصياح والهرج والمرج فذلك كله باطل ومفسده فى الدين والدين برىء ممن يفعل ذلك وواجب العلماء وولاة الأمور أن يزجروا من يتلبس فيه إلا الكمال الكامل وكذلك موالد من ينتمى اليها بالقرابة رضى الله عن جميعهم .
(هذه) الشذرة التى تضمنت أخبار السيدة زينب رضى الله عنها استطلعنا من مصادر موثقة فإذا علمت ذلك فأعلم أنه لا خلاف فى أن هذا المشهد الواقع جنوبى القاهرة قد ضم جثمان هذه السيدة الظاهرة مما نقل عن أهل التاريخ من الأخبار الصحيحة الثابتة التى لا مجال للشك فيها وأن الخلاف الواقع لفريق من المؤرخين إنما هو لتعداد أسم السيدة زينب فى بنا الامام على وقد تعدد هذا الاسم أيضا فى كثير من ذرية السبطين كما دلت على ذلك كتب الأنساب والسير ، والمقطوع بصحته هو ما أثبتناه عن أساطين العلم وأساتذة علم التاريخ والنسب .
الـــــــــــــتعــــــــــليـــــــــــق
هو عمرو بن سعيد بن العاص (الأشدق)) (1)
عمرو الأشدق
(( 3 ـ 70 هـ ))
هو أبو أمية عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي القرشي، لقب بالأشدق لفصاحته وبلاغته، ولاه يزيد بن معاوية إمارة المدينة عام 60 هـ
(2)ارادت السيدة زينب أن تقضى ما أبقيت لها من عمرها فى جوار جدها الرسول صلى الله عليه وسلم لكن ( بنى أمية ) كرهوا ذلك المقام فلقد عادت هى ومن معها يقصون على المؤمنين ما لقى سبط الرسول صلى الله عليه وسلم من جيش يزيد ويصفون لهم المجزرة البشعة التى ذبح فيها الإمام الحسين وشيعته وكان وجود السيدة زينب فى المدينة كافيا لأن يلهب الحزن على الشهداء ويؤلب الناس على الطغاة حتى كاد الأمر يفسد على بنى امية فكتب واليهم بالمدينة الى يزيد ( غن وجودهم بين أهل المدينة مهيد للخواطر وإنها فصيحة عاقلة لبيبة وقد عزمت هى ومن معها على القيام فلأخذ بتأر الحسين .
فأمره يزيد أن يفرق البقية الباقية من آل البيت فى الأقطار والأمصار – وطلب الوالى إلى السيدة زينب أن تخرج كم المدينة فتقيم حيث تشاء قالت غاضبة مستثارة : ( قد علم والله ما صار إلينا : قتل خيرنا – وسيق الباقون كما تسام الأنعام وحملنا على الأقتاب فوالله لخرجنا وان أريقت دمائنا ) لكن نساء هاشم أشفقن عليها من غضب الطاغية فأحطن بها يتلطفن معها فى الكلام ويواسينها ويغرينها بالخروج وقالت لها زينب بنت عقيل بن أبى طالب ( يا ابنة عمى قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء وسيجزى الله الظالمين ... أرحلى إلى بلد آمن ) - فخرجت زينب من مدينة جدها الرسول .. ثم لم نرها المدينة بعد ذلك أبدا !!- ورحلت تريد مصر ..
تولى حكم مصر فى عهد معاوية بن أبى سفيان مؤسس الدولة الاموية فى سنة 667م / 47 هـ الى سنة 682م / 62 هـ
هو مسلمة بن مخلد بن صامت الصحابى الانصارى الخزرجى
يقول ابن تغرى فى النجوم الزاهرة :
( مسلمة بفتح الميم وسكون السين المهملة ،ومخلد بضم
الميم وتشديد اللام ) ويقول على بن سعيد الرازى : حدثنا موسى بن على قال : سمعت مسلمة بن مخلد يقول : ولدت حين قدم الرسول إلى المدينة كان مسلمة بنالمدينةوتوفى وأنا ابن عشر سنين – وقيل لما قدم النبى أربع سنوات .
وكان مسلمة ورعا تقيا يطيل فى عبادته حتى أصبح مطرب الأمثال إذ يقول المقريزى فى الخطط والآثار عن مجاهد : صليت خلف مسلمة فقرأ سورة البقرة ، فما ترك ألفا ولا واوا وقال ابن هليعة عن الحرث بن يزيد : كان مسلمة يصلى بنا فيقوم فى الظهر فربما قرأ سورة البقرة ، وجاء فى كتاب ترتيب الزيارة لابن الزياد عن مجاهد قال : كنت أرانى أحفظ الناس للقرأن حتى صليت خلف مسلمة الصبح فقرأ سورة البقرة فما أخطأ فيها . وحكى الواقدى : أن مسلمة كان إذا قرأ فى المحراب يسمع سقوط دموعه على الارض : أن مسلمة بن مخلد شهد فتحوقال الإمام أحمد بن حنبل وذلكمصر وسكنها ثم ولاه معاوية بن أبى سفيان مصر بعد عزل عقبة بن عامر الجهينى فى عام 47 هـ
وقد جمع له معاوية الصلاة والخطابة وكذا الخراج – كما أضيف إليه بلاد المغرب .
وفى ولايته على مصر هجمت على مصر أساطيل الدولة البيزنطية ونزلت جنودها البرلس سنة 53 هـ . - أما عن مشاركة مسلمة فى فتح مصر - فيقول البلاذرى فى فتوح البلدان وكذا السيوطى والمقريزى :
إن الامدادات التى أرسلها الخليفة عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص لإتمام فتوح مصر كان على رأسها كل من عبادة بن الصامت والمقداد بن الأسود ومسلمة بن مخلد كان على ألف رجل – وأن الزبير بن العوام مثلهم .
وإذا تتبعنا سيرة فتح مصر نجد أن مسلمة كان من بين قواد المسلمين الذين تزعمهم الزبير بن العوام وتسلقوا حصن بابليون واستطاعوا دخول الحصن وفتح أبوابه لجيوش المسلمين وبذلك كتب لهم النصر .- وبينما كان مسلمة بن مخلد فى الإسكندرية سنة ستين هجرية بعد أن استخلف على مصر عابس ابن سعيد إذ جاءه خبر موت الخليفةبن أبى سفيان واستخلاف يزيد بن معاوية بعد أبيه - وكتب إليه يزيد بن معاوية وأقره على ولاية مصر – كما كتب إليه أيضا بأخذ البيعة له – وبالتالى كتب مسلمة بن مخلد الى عابس وكلفه أن يقوم بمهمة أن يأخذ البيعة ليزيد من أهل مصر ولكن أمتنع عبد الله بن عمرو بن العاص لما يعرفه عن يزيد وأخلاقه– فلما أخبر عابس مسلمة بامتناع عبد الله عن المبايعة أمر عابس بإحراق باب عبد الله فحينئذ بايع ابن عمرو بن العاص ليزيد على كره منه - ثم قدم مسلمة من الإسكندرية فجمع لعابس من الشرطة والقضاء سنة 61 هـ .
وعن وفاة مسلمة بن محلد الأنصارى
قيل إنه توفى بمصر الموضع المعروف بذبح الجبل فيه قبر مسلمة الرجل الصالح فكان لا يسمع أحد قراءته إلا بكى لحسن صوته وقال : أبن عبد البر أن مسلمة مات بمصر وقيل بالمدينة- وقال ابن يونس بالاسكندرية
وقال الحافظ عبد الغنى : مات بمصر ودفن لخمس بقين من رجب سنة 62 هـ .
وقال ابن زولان وابن الزيات : مات مسلمة بمصر وهو الاصح وقبره بمصر القديمة .
كما أخبرنا صاحب المستدرك : أن أحمد بن يعقوب الثقفى ثنا موسى بن ذكريا ثنا بن خياط قال : وفيها مات سنة اثنين وستين هجرية أبو سعيد مسلمة بن مخلد الأنصارى بمصر وكان أميرها هو أول من جمعت له مصر والمغرب من الأمراء وله زاوية .والضريح عبارة عن زاوية مربعة بداخلها الضريح يعلوها قبة صغيرة - وفى زيارة للضريح وجد بجواره شجرة كبيرة بجوارها بئر ماء يكاد يروى هذه الشجرة وكأنه نهر يجرى بجوار الضريح – كما يوجد مصلى للرجال والسيدات واسم الشارع مدون باسم مسلمة بن مخلد الانصارى
(4) بلبيس : مدينة بلبيس من المدن القديمة وقد كانت مدخل العرب إلى مصر عند الفتح الإسلامي لمصر فقد فتحت ذراعيها لاستقبال جنوده حتى يخلصوا مصر من ظلم الرومان[2] ففي عام 1871 م سميت مركز بلبيس وهي من أشهر بلاد الشرقية على مر العصوروكانت تسمى (بيس) ثم أضيف إليها (بل) فأصبحت (بل بيس) ومعناها القصر الجميل وسميت بعد ذلك بلبيس.والاسم الأصلى لمحافظة الشرقية كما يشار إليه في تاريخ الجبرتى هو "شرقية بلبيس"، أى الأراضى الواقعة شرق مدينة بلبيس، التي كانت من أهم مدن الدلتا في العصر العثمانى وزمن الحملة الفرنسية[بحاجة لمصدر].
المدينة لعبت دوراً و خسرت في مؤامرات السيطرة على الوزارة الفاطمية. ففي عام 1164 حوصر شيركوه في بلبيس من قبل شاور وأمالريك الأول ملك القدس الصليبي لمدة 3 أشهر. وقد حوصر شيركوه في بلبيس (سميت على اسم الملكة بيسه التي كانت تحكم مصر في الفترة التي استقبلت فيها المدينة عمرو بن العاص في أول زيارة له مصر قبل دخولة الفسطاط مرة أخرى عام 1168 عندما هاجمها أمالريك الأول مرة أخرى وقد سقطت المدينة بعد 3 أيام في 4 نوفمبر ليعمل أمالريك فيها الذبح لكل سكانها، بدون تمييز، رجالا ونساءا وأطفالا - أقباط مصر 'مسلمين ونصارى'. فظاعة المذبحة روعت نصارى مصر الذين كانوا يرون الصليبيين كمخلصين، ثم ما لبثوا أن عانوا كالمسلمين، مما دعاهم إلى وقف مساندتهم للصليبيين، ووضعوا أيديهم في يد المسلمين لصد الأجانب.
أعاد نابليون بناء استحكامات المدينة العسكرية عام 1798.
إن بلبيس لها جذور تاريخيه عريقة ففي القدم ذكرت بلبيس في التوراة بآسن (جاشان) وقد نزل النبي "يعقوب" حين قدم آلي مصر لمقابله إبنه "يوسف" التي ورد ذكرها في قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (واسأل القريه التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون) صدق الله العظيم. ومدينة بلبيس من المدن القديمه وكان اسمها القبطيbecok واسمها المصري”bilbio” وكانت واقعة بين عين الشمس وبين بسطة في حدود الصحراء الشرقيه وقد وردت في المسالك لإبن حوقل أنها من مدن مصر وفي صبح الأعشى قال عنها أنها مدينة متوسطة بها المساجد والمدارس والأسواق وهي محطة رحال الدرب الشامي وهي " قصبه الحوف" أي (قاعدة إقليم الشرقيه) وبها والى الحرب وبها جوامع ومدارس وأسواق وفنادق وبساتين ونخيل وهي مسوره ويمر بها نهر النيل أيام زيادته وقد كانت مدخل العرب إلي مصرعندالفتح الإسلامي فقد فتحت ذراعيها لاستقبال جنوده حتى يخلصوا مصر من ظلم الرومان وفي عام 1871م سميت مركز بلبيس وهي من اشهربلاد الشرقية على مر العصور وكانت تسمى "بيس" ثم أضيف إليها "بل" فأصبحت (بلبيس) ومعناها القصر الجميل.