موقع د. محمود صبيح

منتدى موقع د. محمود صبيح

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين



إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 38 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3  التالي
الكاتب رسالة
 عنوان المشاركة: الطريق الى الله -أ/ أحمد بهجت - الأهرام
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:10 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد الله و الصلاة و السلام على صاحب لواء الحمد ، سيدنا محمد ، و على آله و صحبه أجمعين

على مدار شهر رمضان الكريم ، قام الأستاذ أحمد بهجت - الكاتب بجريدة الأهرام - بنشر سلسلة مقالات بعنوان "الطريق الى الله" فى عموده اليومى "صندوق الدنيا".
كان الكلام رقيقا ً ، غير مفهوما ً بالنسبة الى فى بعض الأحيان.
فأحببت أن يشاركنى السادة رواد المنتدى الكريم هذة المقالات.

أستأذن بإنزالها كل مقالة على حدة.

‏1‏ ـ الطريق إلي الله

لم أولد بعد‏.‏
مازلت جزءا من العدم‏.‏
لا أسمع شرا‏..‏ لا أري شرا‏..‏ لا أقول شرا‏..‏ وأيضا لا أفعل شرا‏..‏ بريء كالمياه‏..‏ كالنجوم‏..‏ والشمس‏..‏ وزهور الحقول المعطرة‏.‏
لم أرتكب ذنبا واحدا بعد‏..‏

لم أولد بعد‏..‏
لا أعرف متي أولد‏,‏ ولست أدري ماذا يكون إحساسي عندما تقع هذه المعجزة‏..‏ معجزة تحول العدم إلي وجود‏,‏ ثم تحول هذا الوجود إلي حياة‏.‏
قبل بدء البدء كان الله‏.‏
لا شيء مع الله ولا شيء سواه‏..‏ استغني بذاته عمن عداه‏,‏ وافتقر إليه كل شيء سواه‏..‏ وما كان هناك سواه‏,‏ ولا كان هناك ما عداه
يفتح القرآن الستار قبل الوجود الكوني علي مشهد جليل أكبر من قدرة العقول علي التصرف‏,‏ ولكنه ليس أكبر من قدرة الأفئدة علي الوعي‏..‏ في قوله تعالي وكان عرشه علي الماء تشير الآية إلي زمن كان قبل خلق الأكوان‏.‏

وكان قبل خلق الأكوان‏.‏
لا نعرف متي كان هذا‏,‏ ولا أين كان‏,‏ ولا كيف كان‏..‏ كل ما نعرفه هو ما تصوره الآية‏,‏ وهو مشهد مياه عظيمة تحمل عرش الله‏.‏

وكان عرشه علي الماء‏.‏
إن كان هنا تعود إلي زمن كان قبل ميلاد الزمان والإنسان‏..‏ في هذا اللازمن المجهول الغامض الذي أسدل الله عليه ستائر السر‏..‏ كان الحق ولا شيء معه‏.‏
وكان البشر جميعا قبضة في ضمير المياه التي تعلو وتهبط مع حركة السجود الخاشع تحت عرش الله‏.‏

كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف‏,‏ فخلقت الخلق فبي عرفوني
هذا حديث قدسي سنعرفه بعدآلاف السنين من الخلق‏,‏ ولكنه حديث يفتح الستار علي مشيئة الله تعالي في العطاء‏.‏
روي عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أن الحق تعالي قال كان الإحسان هو قصدي من الخلق‏.‏
شاء الله تعالي أن يمنح مجد معرفته لغيره‏,‏ وأن يتكرم بألوهيته علي من لم يخلقهم بعد من عباده‏..‏ شاء فكان ما شاء‏..‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:12 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏2‏ ـ الطريق إلي الله

انصرفت مشيئة الله تعالي إلي الخلق‏..‏

فاض عطاؤه وفاضت رحمته علي العدم‏,‏ كان الكون عدما وكنت جزءا من العدم‏,‏ وكان الكون كله ظلمة وكنت جزءا من الظلمة‏,‏ ثم أنارنا ظهور أمر الحق‏.‏

أصدر الله تعالي أمره إلي العدم قال‏:‏ كن‏,‏ وهي كلمة من حرفين‏,‏ سمع العدم أمر الله تعالي رغم أنه بلا أذن ولا سمع‏..‏ استحيي العدم حين كلمه الله تعالي وصار وجودا يموج بالحركة‏.‏

يقول جلال الدين الرومي‏:‏ لقد همس الحق في أذن الوردة من قبل أن تخلق الوردة بجعلها تبتسم بالعطر‏,‏ وتحدث إلي الحجر فكان منه عقيق المنجم‏,‏ وتلا آية علي الجسم فأصبح روحا‏,‏ وكلم الشمس فأضاءت بالإشراق‏,‏ ثم عاد وألقي في سمعها بكلمة رهيبة فوقع علي وجه الشمس مائة كسوف‏.‏

أي قول ألقاه الحق في سمع السحاب فصب من أعينه الدموع؟

وما الذي تلاه الحق علي سمع الأرض فصارت مراقبة ولزمت الصمت؟

لا أحد يدري‏...‏
كل ما ندريه أن الموقف كان موقف عطاء إلهي شامل من العدم إلي الدخان إلي الماء‏,‏ إلي بلايين النجوم إلي قطعة الصلصال‏,‏ إلي الخلية الحية‏,‏ إلي إنسان يتلو مزامير داود‏,‏ فتوراة موسي فإنجيل عيسي‏,‏ فقرآن محمد‏..‏

وهكذا انتقلت من أحضان المياه الخاشعة إلي ظهر أبينا آدم قبل أن يخلق الله أبانا آدم‏.‏

انتقلت طائعا راضيا يدفعني الحب‏.‏
وكذلك انتقلت السماوات والأرض طائعة راضية يسوقها الحب‏,‏ في البدء كان خلق السماء والأرض‏.‏

يقول تعالي‏:‏ ثم استوي إلي السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها‏,‏ قالتا أتينا طائعين‏(‏ فصلت‏).‏

لا إكراه هناك‏..‏
لقد أمر الله الكون أن يكون حضورا من العدم‏,‏ طائعا أو مكرها‏,‏ هناك سجد الكون بين يدي الطاعة وولد العشق يومذاك‏.‏

لا إكراه هناك‏..‏
بني الكون كله علي الحب‏..‏ وخلق الإنسان من الحب‏..‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:15 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏3‏ ـ الطريق إلي الله

حين منحت السماء والأرض حق الاختيار بين الطاعة والإكراه‏..‏ قالتا أتينا طائعين‏..‏ هل تجيء الأشياء طائعة إلا إذا كانت عاشقة‏.‏

تخلل الحب نسيج الكون وهو يخلق‏,‏ وولد الحب من مجرد توجه المشيئة الإلهية إلي الخلق‏.‏

أي أنه ولد بكلمة من الله‏.‏

بعد خلق الكون خلقت‏..‏ ذرة في ظهر أبينا آدم حين خلق آدم‏..‏ وفي هذا العهد القديم عاينت ثلاثة مواقف‏.‏

موقف أخذ العهد علي أبناء آدم بالتوحيد وموقف سجود الملائكة لآدم ولي‏.‏

وموقف رفض إبليس أن يسجد لي أو لآدم‏.‏

وكانت هذه المواقف لازمة للمعرفة الإنسانية‏..‏ عرفت من الموقف الأول من خالقنا وربنا‏,‏ وعرفت من الموقف الثاني من حبيبنا وظهيرنا‏,‏ وعرفت من الموقف الثالث من عدونا علي الأرض‏.‏

قال تعالي‏:‏ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم قالوا‏:‏ بل شهدنا‏.‏

كان الموقف أجل من الوصف وأكبر من الإحاطة‏..‏ لم أكن قد ولدت بعد كجسد لا عبر عنه بالعقل أو اللسان‏,‏ كنت روحا تنتظر رداءها البشري بعد ملايين السنين‏.‏

وبرغم ذلك أري ـ بعين الروح ـ كل تفاصيل الموقف

لا أراه وإنما أحسه أقوي من الرؤية‏..‏ كان الموقف موقف قبض وهيبة‏.‏

خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع همسا

سأل رب العالمين‏:‏

*‏ ألست بربكم؟

سجدنا شهودا علي ربوبيته‏,‏ وتزلزلنا من هيبة ألوهيته‏,‏ وشهدنا بلسان السجود والحال والمآل عليها‏.‏

*‏ بلي شهدنا

اعترفت الأرواح في الحضرة الإلهية بالتوحيد‏..‏ وأقرت بالإسلام وختم الله العهد بقوله محذرا‏:‏

إن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين‏,‏ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون

وهكذا لزمتنا الحجة‏,‏ وانعقد العقد علي أبناء آدم‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:16 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏3‏ ـ الطريق إلي الله

حين منحت السماء والأرض حق الاختيار بين الطاعة والإكراه‏..‏ قالتا أتينا طائعين‏..‏ هل تجيء الأشياء طائعة إلا إذا كانت عاشقة‏.‏

تخلل الحب نسيج الكون وهو يخلق‏,‏ وولد الحب من مجرد توجه المشيئة الإلهية إلي الخلق‏.‏

أي أنه ولد بكلمة من الله‏.‏

بعد خلق الكون خلقت‏..‏ ذرة في ظهر أبينا آدم حين خلق آدم‏..‏ وفي هذا العهد القديم عاينت ثلاثة مواقف‏.‏

موقف أخذ العهد علي أبناء آدم بالتوحيد وموقف سجود الملائكة لآدم ولي‏.‏

وموقف رفض إبليس أن يسجد لي أو لآدم‏.‏

وكانت هذه المواقف لازمة للمعرفة الإنسانية‏..‏ عرفت من الموقف الأول من خالقنا وربنا‏,‏ وعرفت من الموقف الثاني من حبيبنا وظهيرنا‏,‏ وعرفت من الموقف الثالث من عدونا علي الأرض‏.‏

قال تعالي‏:‏ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم علي أنفسهم ألست بربكم قالوا‏:‏ بل شهدنا‏.‏

كان الموقف أجل من الوصف وأكبر من الإحاطة‏..‏ لم أكن قد ولدت بعد كجسد لا عبر عنه بالعقل أو اللسان‏,‏ كنت روحا تنتظر رداءها البشري بعد ملايين السنين‏.‏

وبرغم ذلك أري ـ بعين الروح ـ كل تفاصيل الموقف

لا أراه وإنما أحسه أقوي من الرؤية‏..‏ كان الموقف موقف قبض وهيبة‏.‏

خشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع همسا

سأل رب العالمين‏:‏

*‏ ألست بربكم؟

سجدنا شهودا علي ربوبيته‏,‏ وتزلزلنا من هيبة ألوهيته‏,‏ وشهدنا بلسان السجود والحال والمآل عليها‏.‏

*‏ بلي شهدنا

اعترفت الأرواح في الحضرة الإلهية بالتوحيد‏..‏ وأقرت بالإسلام وختم الله العهد بقوله محذرا‏:‏

إن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين‏,‏ أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون

وهكذا لزمتنا الحجة‏,‏ وانعقد العقد علي أبناء آدم‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:17 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏4‏ ـ الطريق إلي الله

‏4عرفت حقيقة جوهرية يوم أخذ العهد علينا‏,‏ وأدهشني أمر آخر تماما‏.‏ عرفت لمن أنتمي‏..‏ عرفت عبد من أنا‏,‏ وبهذه المعرفة صرت سيدا من سادة الكون قبل أن أعرف الكون أو أخلق فيه‏.‏

أدهشني أمر آخر‏..‏ لم أفهم معني التحذير الإلهي من الغفلة والشرك‏..‏ لم أفهم ـ يومئذ ـ معني أن يكون الإنسان مشركا أو غافلا عن ربه ومولاه‏.‏

سأعرف فيما بعد معني الكلمات‏.‏
سينزل أنبياء كثيرون لتذكير الناس بهذا العهد القديم‏,‏ وسيكون هناك تلاميذ للحقيقة يحدثون الناس عنها‏.‏

يقول النفري في موقف معرفة المعارف‏:‏

أوقفني في معرفة المعارف وقال لي‏:‏ هي الجهل الحقيقي من كل شيء بي‏,‏ وقال‏:‏ صفة ذلك في قلبك وعقلك أن تشهد بسرك كل ملك وملكوت‏,‏ وكل سماء وأرض وبر وبحر‏,‏ وليل ونهار‏,‏ ونبي وملك‏,‏ وعلم ومعرفة‏,‏ وكلمات وأسماء‏,‏ وكل مافي ذلك‏,‏ وكل ما بين ذلك‏.‏

يقول‏:‏ ليس كمثله شيء‏.‏

وتري قوله ليس كمثله شيء هو أقصي علمه ومنتهي معرفته‏.‏

وقال لي‏:‏ إذا عرفت معرفة المعارف جعلت العلم دابة من دوابك‏,‏ وجعلت الكون كله طريقا من طرقاتك‏.‏

وقال لي‏:‏ إذا جعلت الكون طريقا من طرقاتك لم أزودك منه‏..‏ هل رأيت زادا من طريق؟

وقال لي‏:‏ الزاد من المقر‏,‏ فإذا عرفت معرفة المعارف فمقرك عندي‏,‏ وزادك من مقرك‏,‏ ولو استضفت إليك الكون لو سعهم‏.‏

يستطيع الإنسان أن يستضيف الكون لو وقف في موقف الإسلام‏.‏

يقول النفري‏:‏ أوقفني في الإسلام وقال لي‏:‏ هو ديني فلا تبتغ سواه فإني لا أقبل‏.‏

وقال لي‏:‏ الإسلام هو أن تسلم لي ما أحكم لك وما أحكم عليك‏.‏

قلت‏:‏ كيف أسلم لك‏.‏

قال‏:‏ لا تعارضني برأيك‏,‏ ولا تطلب علي حقي عليك دليلا من قبل نفسك‏,‏ فإن نفسك لا تدلك علي حقي أبدا‏,‏ ولا تلتزم حقي طوعا‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: السبت أكتوبر 11, 2008 11:21 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏5‏ ــ الطريق إلي الله

حين قال لي لا تعارضني برأيك‏..‏
قلت‏:‏ كيف لا أعارض؟

قال‏:‏ تتبع ولا تبتدع‏..‏
قلت‏:‏ كيف لا أطلب علي حقك دليلا من قبل نفسي؟

قال‏:‏ إذا قلت لك إن هذا لك تقول هذا لي‏..‏ وإن قلت لك إن هذا لي تقول إن هذا لك‏..‏ فيكون أمري لك هو مخاطبك وهو المستحق عليك وهو دليلك‏..‏ فتستدل به عليه‏,‏ وتصل به إليه‏.‏
قلت‏:‏ فكيف أتبع؟

قال‏:‏ تسمع قولي وتسلك طريقي‏.‏
قلت‏:‏ كيف لا أبتدع؟

قال‏:‏ لا تسمع قولك ولا تسلك طريقك‏.‏
قلت‏:‏ ما قولك؟

قال‏:‏ كلامي‏..‏
قلت‏:‏ أين طريقك؟

قال‏:‏ أحكامي‏..‏
قلت‏:‏ ما قولي؟

قال‏:‏ تحيرك‏..‏
قلت‏:‏ ما طريقي؟

قال‏:‏ تحكمك‏..‏
قلت‏:‏ ما تحكمي؟

قال‏:‏ قياسك‏..‏
قلت‏:‏ ما قياسي؟

قال‏:‏ عجزك في علمك‏..‏
قلت‏:‏ كيف أعجز في علمي؟

قال‏:‏ إني ابتليتك في كل شيء مني إليك‏,‏ بشيء منك إلي‏..‏ فابتليتك في علمي بعلمك‏,‏ لأنظر أتتبع علمك أو علمي‏,‏ وابتليتك في حكمي بحكمك‏,‏ لأنظر أتحكم بحكمك أو بحكمي‏.‏
قلت‏:‏ كيف أتبع علمي وكيف أعمل بحكمي؟

قال‏:‏ تنصرف عن الحكم بعلمي إلي الحكم بعلمك‏.‏
قلت‏:‏ كيف أنصرف عن الحكم بعلمك إلي الحكم بعلمي؟

قال‏:‏ تحل بكلامك ما حرمته بكلامي‏..‏ وتحرم بكلامك ما حللته بكلامي‏..‏ وتدعي علي أن ذلك بإذني وعن أمري‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 13, 2008 5:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏6‏ ــ الطريق إلي الله

انتهي أخذ العهد فعانيت موقفا آخر‏..‏

موقف سجود الملائكة لآدم

وقد آثار خلق البشر واستخلافهم في الأرض حيرة الملائكة

في البدء حدث الله تعالي ملائكته
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة‏,‏ قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء‏,‏ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك‏,‏ قال إني أعلم ما لا تعلمون‏.‏

لم يكن قول الله للملائكة استشارة لهم‏...‏ سبحان الله وتعالي علي استشارة أحد من خلقه‏,‏ ولم يكن قول الملائكة لله اعتراضا منهم‏..‏ إن الملائكة هم رمز الطاعة في قممها العالية‏,‏ وهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون

تفسير الآيات ان الله تعالي كان قد حدث ملائكته أنه سيخلق خلقا يفسدون في الأرض‏,‏ ويسفكون فيها الدماء‏,‏ فلما أخبر الله تعالي ملائكته أن الإنسان هو هذا الخليفة‏,‏ لم يفهم الملائكة حكمة استخلافه‏,‏ ومن ثم قامت في نفوسهم الحيرة‏.‏

إنهم يسبحون بحمد الله ويقدسون له‏,‏ والخليفة المختار ليس منهم‏,‏ فما السر في ذلك؟ وما حكمة الله تبارك وتعالي في الأمر؟

إن الملائكة يتصورون بفطرتهم البريئة‏,‏ وكونهم رموزا للخير المطلق أن الغاية المطلقة لوجود الكائنات هي التسبيح بحمد الله وتقديسه‏,‏ ومادام هذا المخلوق الجديد سيخرج علي هذا الإطار‏,‏ فما حكمة استخلافه

هي حيرة تنبع من قلب الطهر الكلي المطلق

وقد هدي الله الرحيم ملائكته الكرام في حيرتهم‏..‏ قال لهم إني أعلم ما لا تعلمون

بهذه الإشارة إلي علمه المحيط وعلمهم القاصر‏,‏ أدرك الملائكة أن هذا المخلوق الجديد ــ رغم عصيانه وسفكه للدماء ــ سوف يحقق حكمة عليا لا يدريها غير الله

حكمة أخفاها الله عنهم الآن‏,‏ ولكنه سيكشفها لهم بعد خلق الإنسان

وجاءت بداية هذا الكشف حين أمر الله تعالي الملائكة أن يسجدوا لآدم فسجدوا‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الثلاثاء أكتوبر 14, 2008 12:39 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏7 ــ الطريق إلي الله

قال تعالي وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين‏,‏ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين‏,‏ فسجد الملائكة كلهم أجمعون‏,‏ إلا ابليس استكبر وكان من الكافرين‏.‏

كان الملائكة لا يعرفون حكمة استخلاف آدم‏...‏ رغم ذلك‏.‏ لم يكد أمر السجود يصدر إليهم حتي سجدوا‏,‏ وهذه حقيقة الإيمان‏..‏ أن يطيع الكائن حتي لو كان لا يفهم الحكمة

ارضاني كرم الملائكة
كانوا يسجدون لي سجود تحية

معروف ومفهوم أن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده

وكان سجودهم لي من أحد جوانبه سجودا لاعجاز الله في خلقي‏.‏

ومن جانب آخر كان تحية كريمة لي‏.‏
فوجئت كما فوجيء آدم بأن هناك مخلوقا يقف وسط الملائكة ولا يسجد معهم‏.‏

ملأتني الدهشة‏,‏ أيكون أحد الملائكة لم يسجد

دققت نظر الروح فرأيت الذي استكبر عن السجود مخلوقا من الجن لا من الملائكة‏...‏ كان يقف مع الملائكة حين صدر إليهم امر السجود‏,‏ لزمه الأمر مثلما لزم من هو أعلي منه

رغم ذلك‏..‏ لم يسجد
لم أكن أعرف حتي هذه اللحظة ما اسم هذا الكائن حتي خاطبة الله تعالي قال يا ابليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي‏,‏ استكبرت أم كنت من العالين‏.‏

عرفت أن اسمه ابليس‏...‏ وأدهشني عصيانه‏...‏ ثم سمعت أسباب رفضه السجود‏,‏ فكانت اعجب من رفضه السجود ذاته

قال‏:‏ أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين‏...‏ لم افهم كيف تكون النار خيرا من الطين وخالقهما واحد هو الله‏..‏ خاطب الله تعالي ابليس قال‏:‏

فاخرج منها فإنك رجيم‏,‏ وإن عليك لعنتي إلي يوم الدين‏.‏

ارتعشت روحي من الخوف امام هذه اللعنة الالهية

تضعضعت رغم أنها انصبت علي غيري

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 20, 2008 1:13 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏8‏ ــ الطريق إلي الله

وقف إبليس أمام لعنة الله ضئيلا منبوذا‏.‏
تضعضع أمامها تماما‏..‏ شرب بأسه القاتل وأسكرته كراهية آدم‏.‏
كان إبليس قد وصل الي مرتبة الوقوف مع الملائكة رغم أنه من الجن‏,‏ ما الذي أوصله لهذا المقام الرفيع؟

لا أدري‏..‏ كل ما أدريه انني شاهدت انكساره وهو يطرد من رحمة الله‏,‏ وشاهدت عاره وهو يطرد من جنة الله‏.‏
ارتعشت روحي وتجمدت في ظهر آدم من الرعب‏.‏

وعاد صوت ابليس يرتفع مجلجلا بالإثم وهو يقول‏:‏ قال رب فأنظرني إلي يوم يبعثون‏,‏ قال فإنك من المنظرين‏,‏ إلي يوم الوقت المعلوم‏,‏ قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين‏,‏ إلا عبادك منهم المخلصين
وقع لابليس تغير هائل
سقط جماله‏,‏ وسقط كبرياؤه وضاع مقامه‏,‏ وتطاير ريش مجده ووقف عاريا كالآثم‏.‏
نظر ابليس الي أبي آدم نظرة طويلة صامتة‏..‏ ثم استدار وخرج من الجنة‏.‏
وأدركت أن ابليس عدو للانسان‏.‏
عدو لا تنقشع عداوته الي الأبد‏.‏

بعد هذا الموقف الذي تجمدت فيه دهشة آدم أمام لعنة الله لابليس‏,‏ عاينت موقف رحمة إلهي شامل‏.‏

كشف الله تعالي لملائكته سر استخلاف آدم في الارض‏,‏ وهداهم في حيرتهم الي بيان الحكمة‏.‏

وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم علي الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين‏,‏ قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم‏,‏ قال ياآدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون

فهم الملائكة أن آدم يعرف اسماء الاشياء‏,‏ ويملك القدرة علي الرمز للاشياء بأسماء‏,‏ ويملك موهبة العلم والاكتشاف والاختراع والابداع‏,‏ وذلك سر اختياره لعمارة الارض‏..‏ قدرته علي التعلم والمعرفة والابداع‏.‏


يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 20, 2008 1:15 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏9‏ ــ الطريق إلي الله

دخل آدم وحواء الجنة قبل أن يهبطا إلي الأرض‏.‏ خلق الله حواء من آدم ليسكن إليها‏,‏ ودخلت معهما الجنة وأنا لم أزل حلما في ذهن حواء وذرة في ظهر أبي‏,‏ أي أنني دخلت الجنة حالما أو في صورة الحلم‏..‏ والجنة مكان رائع‏.‏

أعتقد أن الجنة زمان وليست مكانا‏..‏
هي زمان القرب من الله تعالي‏..‏
هذا جوهر الجنة‏..‏

أعطني جنة من أنهار الخمر واللبن والعسل‏,‏ أعطني كل الحور العين في الجنان‏,‏ أعطني نعيم الطعام والشراب‏,‏ وقل لي إن الله غاضب عليك‏..‏ ستتحول الجنة إلي جحيم‏,‏ وسيصير اللبن سما‏,‏ والعسل علقما والخمر نارا في الجوف‏..‏ وسيتحول حب الحور العين إلي خيانات‏,‏ ولذلك أعترف بأن الجنة ليست مكانا‏,‏ وإنما هي زمان القرب من الله‏,‏ هذه حقيقة الجنة‏..‏ الجنة هي زمن الدهشة والبراءة‏.‏

وهي زمن الحب الجميل الذي لايحمل هم تغييرات المحبوب أو تحولاته‏..‏ لا شمس فيها ولا زمهرير‏,‏ لا حر ولا برد‏.‏

ثمة ربيع دائم من الرضا الإلهي
كان آدم قريبا من الله تعالي‏,‏ وكنت بالتالي قريبا من الله عز وجل‏..‏ رحت امتليء بوهج من الهناء في هذا الزمن البعيد‏,‏ وبرغم أنني كنت ذرة في ظهر أبي‏,‏ برغم موتي آنذاك‏,‏ رغم عدم وجودي بشكل مادي ملموس‏,‏ رغم هذا كله راح يتخلق داخلي في وهج الجنة حلم في الخلود فيها‏,‏ ولسوف يحمل كل انسان هذا الحلم كما حمله آدم‏.‏

من هذا الحلم‏,‏ من ثغرة الحلم نفذ إبليس إلي أبينا الأول آدم‏,‏ أغواه يوما بقوله هل أدلكما علي شجرة الخلد وملك لايبلي

وتقلبت الفكرة في رأس آدم‏,‏ نسي تحذير الخالق بشأن الشجرة‏,‏ وراح يقترب بفكره منها‏,‏ لا أنكر أنني أحسست بالفرح‏..‏ كنت أعرف أن آدم في طريقه إلي المعصية‏,‏ ولكن هذه المعصية ستكون سببا في ميلادي‏.‏

إن كل عجائب الحياة الانسانية مدينة بالوجود للحظة نسيان بشري كان الخالق يعلم أنها واقعة‏.‏

اقترب آدم من الشجرة المحرمة‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 20, 2008 1:16 am 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏10‏ ــ الطريق إلي الله

أكل آدم من شجرة المعرفة أو شجرة المعصية أو شجرة النسيان لم يكد يفعل حتي فقد براءته‏..‏ اكتشف انه رجل‏..‏ اكتشف انه عار‏..‏ تطاير رداؤه الجميل في الجنة‏,‏ اكتشف ان حواء امرأة‏..‏ واكتشف أنها عارية‏.‏

احس بالخجل من عريه‏..‏ وعريها‏.‏

بدأ يقطع اوراق الشجر ليغطي نفسه‏..‏ اكتشف انه فقد براءته كما فقدت الاشياء بكارتها‏..‏ لم يعد في قلبه هذا اللحن الجميل من الحنان الطفولي‏..‏ علي ان اخطر اكتشافاته كان احساسه المفاجيء بالبعد عن الله‏.‏

احس انه يهوي‏..‏ وينزل ويهبط‏..‏ ويبتعد عن الله‏,‏ ادرك انه يقف في زمان المعصية لازمان البراءة‏,‏ وعلي أرض الخطيئة لا ارض الجنة‏.‏

فوسوس إليه الشيطان قال‏:‏ يا آدم هل أدلك علي شجرة الخلد وملك لايبلي‏,‏ فأكلا منها فبدت لهما سوءاهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة‏.‏

ادرك آدم انه عصي الله‏..‏ واخرج نفسه من الجنة‏.‏

ادرك انه اخرج نفسه من جنة القرب والرضا‏..‏واندلع ندمه مريرا قاسيا فاجعا وبلا نهاية‏..‏ انكفأ آدم يبكي وينتحب‏.‏

وكانت حواء تشهد مايجري فانهارت حين شاهدت الرجل الوحيد في الكون يبكي كالأطفال‏.‏

ضمته حواء إلي صدرها ولكنه استمر في بكائه‏.‏

واختطلت دموع ادم وحواء معا في وداع أخير للجنة‏.‏

نظر الله الرحيم إلي عبده الخاطيء‏..‏فاض حنان الحق وفاضت رحمته‏.‏

وعصي ادم ربه فغوي‏..‏ ثم اجتباه ربه فتات عليه وهدي‏.‏

لاتبتئس يا آدم‏..‏ كان في علم الغيب انك ستأكل وتعصي‏..‏ ولولا عصيانك مانزلت إلي الأرض‏..‏ انت تنزل نزول كرامة لانزول اهانة‏..‏ خلقت الارض لك من قبل ان تخلق وكذلك انبأ ربك الملائكة من قبل ان تخلق‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الاثنين أكتوبر 20, 2008 9:36 pm 
غير متصل

اشترك في: الأحد يونيو 19, 2005 3:33 pm
مشاركات: 2280
مكان: الحسين
[font=Tahoma]ما شاء الله
ما هذا الطريق الرائع يا طلحه
كل ده انت كتبته وانا لم اقرأه الا اليوم
اللهم ارضى عنى يا رب العالمين
ده مش ربع جنيه ولا يورو ولا هذا الكلام يقابله ماده

شفتم يا جماعة
بيقول ان سيدنا ادم نزل الارض كرامة لا اهانة
والدليل
خلقت الارض لك من قبل ان تخلق وكذلك انبأ ربك الملائكة من قبل ان تخلق‏.‏

[I]الله الله الله يا عم طلحة
جميل ان الانسان يكون له حس جميل
ويشعر بحلاوة ما يكتبه الاخرون ويحاول ان ينقل الكلام الحلو للاخرين
ده بقى ينم عن شخصية رقيقة الشعور وحب الخير للاخرين
خلى بالك فيه ناس بتدور عليك انت وذا النون وسمعوا عن اليوروا والربع جنيه
[/font]

_________________
انا فى جاه رسول الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 23, 2008 1:05 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
جزاكى الله خيرا ً يا أخت سلافة على الكلام الرقيق
و بلاش موضوع اليورو ده عشان الحالة الإقتصادية العالمية غير مستقرة حاليا ً ... و خلينا فى الجنيه المصرى :D


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 23, 2008 1:22 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏11‏ ــ الطريق إلي الله

كانت أحزان آدم في حجم الأرض‏.‏

وكان قلبه في حجم قبضة اليد‏,‏ وفاضت أحزانه من نفسه حتي كادت روحه تغرق في بحار الندم وتهلك تماما وتيأس‏.‏

وفاضت رحمة الله تعالي عليه فعلمه كلمات تخفف حزنه‏..‏ كلمات عجيبة‏.‏

كانت هذه أول كلمات للتوبة يتعلمها البشر ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين‏.‏

ردد آدم كلمات التوبة فجفت بحار حزنه وانطفأت نيران ندمه‏,‏ وعاد يستشعر الفرح الإلهي مرة أخري‏.‏

عاد يقترب من الله تعالي‏..‏ وأصدر الله تعالي أمره بالهبوط إلي الأرض‏..‏ لم يعد آدم يحس بالاغتراب‏..‏ لينزل إلي الأرض‏..‏ مادام قريبا من الله‏,‏ فسيان أن يكون في الجنة أو علي الأرض‏..‏ تتحول الأرض إلي جنة إذا كان الإنسان فيها قريبا من الله‏.‏

قال اهبطا منها جميعا

تأمل كيف يثني الخالق ثم يجمع‏,‏ اهبطا منها معا‏..‏ هذا ما يتبادر إلي الذهن‏,‏ لكن قوله اهبطا منها جميعا ينطوي علي الخلق البشري كله وناموسه الذي سيصير إليه‏.‏

بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدي فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي‏.‏

انتهي الأمر ونفذت المشيئة الإلهية‏,‏ ودعت الجنة قبل أن أتركها مع آدم‏,‏ ودعت ترابها المعطر وأشجارها وأنهارها وبراءة الأشياء فيها‏.‏

ودعت الدهشة والبكارة والنقاء‏.‏

ودعت هذا كله بأن خبأت حلما عن الجنة داخل لا وعيي قبل أن أخلق‏.‏

ونسجت روحي آلاف الحصون حول هذا الحلم الأول عن الجنة‏,‏ وهبطت مع أبي حين هبط إلي الأرض‏.‏

...........‏

أخيرا لاحت الأرض‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
 عنوان المشاركة:
مشاركة غير مقروءةمرسل: الخميس أكتوبر 23, 2008 1:23 pm 
غير متصل

اشترك في: الثلاثاء مارس 09, 2004 7:41 pm
مشاركات: 896
‏12‏ ــ الطريق إلي الله

حين هبط آدم إلي الأرض انقطع مجيء الذبابات التي كانت تصل إلي وأنا ذرة في ظهره حين كان في الجنة‏..‏ لم أعد أسمع‏..‏ لم أعد أري‏..‏ لم أعد أحس‏..‏ لم أعد هناك‏.‏

انقطع الاتصال فجأة‏..‏ أدركت أنني ميت‏..‏ هذه هي الموتة الأولي‏.‏

يقول تعالي في سورة غافر‏:‏ ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين‏.‏

قال المفسرون‏:‏ إن الموتة الأولي كانت في أصلاب الآباء قبل الخلق‏,‏ والحياة الأولي هي الحياة الدنيا‏,‏ ثم يموت الناس في الدنيا‏,‏ وهذه هي الموتة الثانية‏,‏ ثم يحييهم ربهم يوم البعث والقيامة‏,‏ وهذه هي الحياة الثانية‏.‏

لم أزل في أحضان الموتة الأولي‏..‏ ليس الموت مخيفا كما نتصور‏,‏ إنما هو جزء من رحلة الإنسان في الكون‏,‏ هو صورة من الصور شأنه شأن النوم‏,‏ نحن ننام خلال حياتنا علي الأرض ثم نستيقظ‏,‏ ننام ساعات ثم ننهض‏,‏ ليس الموت سوي نوم لسنوات أو قرون‏,‏ لا يعرف المرء حين يستيقظ أنه نام غير لحظة‏,‏ لا يدري كم نام‏,‏ ولا يعرف وهو نائم أن الوقت يمر‏,‏ وهذا هو جوهر الموت أيضا‏,‏ ليس فيه إحساس بمرور الوقت‏,‏ وليس الإحساس بمرور الوقت ممتعا دائما‏.‏

نفخ الله من روحه في الخلايا والدم فأحسست أنني أتحرك‏..‏ تحركت حركة سريعة فضربت جدارا لينا لم أعرف ما هو‏,‏ المكان ظلام هائل‏,‏ وأنا متكور علي نفسي تماما‏,‏ تحولت من نطفة رجل وبويضة امرأة إلي خلية عجيبة تنقسم إلي ملايين الخلايا التي تصنع المخ‏,‏ وملايين الخلايا التي تصنع العظام‏,‏ وملايين الخلايا التي تصنع شبكة الأعصاب‏,‏ وبلايين الخلايا التي تصنع بقية الجسد الإنساني‏,‏ ومن المدهش أن كل خلية كانت تعرف طريقها برغم أن الدنيا ظلام مطبق‏,‏ ثمة عمل لا يتوقف في بطن أمي‏,‏ وهكذا رأيت يد الرحمة الإلهية وهي تعمل من وراء ستار قوانين معقدة متشابكة لا تضل أبدا‏,‏ ولا تخطئ‏,‏ ولا تنسي‏.‏

سجدت في رحم الأم لهذا الإعجاز الذي يقع لي دون أن يراه أحد‏.‏

يتبع بمشيئة الله


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 38 مشاركة ]  الانتقال إلى صفحة 1, 2, 3  التالي

جميع الأوقات تستخدم GMT + ساعتين


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: [AhrefsBot] و 11 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
© 2011 www.msobieh.com

جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في المنتديات تعبر عن رأي أصحابها فقط